Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار": اليوم العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية متجاوزاً العقدة الدستورية

أوروبا وقطر في عيد الوحدة والسلم الأهلي

رئاسة الحكومة تنتظر قـرار سعد الحريري

عصر اليوم يصبح قائد الجيش العماد ميشال سليمان "فخامة رئيس الجمهورية" الثاني عشر منذ الاستقلال بشبه اجماع نيابي وباحتضان عربي ودولي قل نظيره في اي انتخابات رئاسية سابقة، مسبوقا بحشود اللبنانيين الذين ملأوا وسط عاصمتهم فرحاً.

والعماد سليمان الذي يصل الى قصر بعبدا بتأخير يتجاوز سبعة اشهر كانت محفوفة بالاخطار التي هددت السلم الوطني، ينطلق بتوافق داخلي منبثقا من "اتفاق الدوحة" الذي سيكون رعاته القطريون ومعهم وزراء خارجية لثماني دول عربية وجامعة الدول العربية، اضافة الى وزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا وايران وحشد كبير من الشخصيات الاقليمية والاوروبية والدولية، شهوداً في جلسة انتخابه.

واذا كان امر الرئاسة الاولى قد حسم، فان امر الرئاسة الثالثة لا يزال قيد النظر، وسيفتح ملفها فور انتخاب العماد سليمان. وفيما اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امس "ان الوقت حان للتغيير"، علمت "النهار" ان ترشيح الاكثرية للرئيس السنيورة مجددا او لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري يخضع لمشاورات بين الحلفاء على ان يتحمل الحريري مسؤولية القرار النهائي في هذا الشأن.

ولن تكون هناك حاجة الى عقد اجتماع لقادة 14 آذار من اجل ذلك لان المشاورات تجري ثنائياً او بالواسطة. علما ان نواب في الاكثرية والمعارضة على السواء رشحوا الحريري لترؤس حكومة العهد الاولى.

السنيورة

وقال الرئيس فؤاد السنيورة في حديث ادلى به الى وكالة الصحافة الفرنسية إنه "راضٍ عن اتفاق الدوحة". لأنه "أخذ في الاعتبار الصدمة التي عانينا منها حين استولى مقاتلو "حزب الله" على بيروت ووجهوا اشسلحتهم الى السكان. فتم الاتفاق على ان يكون سلاح الحزب موجهاً فحسب ضد اسرائيل عدوتنا (...)". واضاف: "لم نقل يوماً او استخدمنا عبارة اننا نريد نزع سلاح حزب الله".

واوضح "ان غالبية الثلثين او اقلية الثلث زائد واحداً او الاقلية المعطلة هي الى حد ما ثمرة الحاجة الى قانون المحكمة الدولية (...) واليوم لم تعد المحكمة مطروحة بعدما تمت الموافقة عليها عبر مجلس الامن".

وهل يعتقد ان الطرف الآخر يستفيد، بعدم استخدام السلاح، على الصعيد السياسي اجاب: "أظن ان الامر أشبه برصاصة اطلقت حرة ولا يمكن لأحد فعلا اطلاقها مرة اخرى (...) لقد رأينا الآن قمة جبل الجليد وردة الفعل. هذه دعوة الى اقفال ما يعرف بصندوق الويلات. ان فتح صندوق الويلات ليس بفكرة صائبة".

وهل يظن ان "حزب الله" فهم الرسالة؟ اجاب: "بصورة واضحة جدا".

ولفت الى انه ابتداء من السادسة مساء اليوم "تعتبر الحكومة مستقيلة". وسئل هل يرغب في البقاء؟ اجاب: "اذا كان الامر بيدي فلن ابقى. لقد شغلت المنصب 3 سنوات واعتقد ان الوقت حان للتغيير. لكني لم اتخذ قراراً بعد (...) وحان الوقت لكي اذهب واعتني بمسائل اخرى تتعلق بالشأن العام. وارغب في ان اكون مع عائلتي (...) يجب ان اناقش المسألة بشكل واضح مع الاشخاص الذين يقومون بتعييني".

السرايا

وكان الرئيس السنيورة اقام مساء امس في السرايا مأدبة عشاء على شرف نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وفيما كان متوقعاً ان يشارك في العشاء الوزراء المستقيلون الستة، غاب وزيرا "حزب الله" محمد فنيش وطراد حمادة، كما غاب وزير الخارجية فوزي صلوخ بداعي استقباله الشخصيات في المطار. اما الوزراء المستقيلون الذين لبوا الدعوة فهم: يعقوب الصراف، محمد جواد خليفة وطلال الساحلي. وشارك في العشاء سائر الوزراء، اضافة الى رئيس اتحاد البرلمانيين العرب محمد جاسم الصقر، ووزراء خارجية الاردن صلاح الدين البشير، وعُمان يوسف بن علوي الابرهيم، والبحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة، وممثل عن دولة جيبوتي.

واستقبل السنيورة رئيس الوزراء القطري في الباحة الخارجية للسرايا يرافقه عمرو موسى والوزراء العرب.

واثر العشاء، قام السنيورة والشيخ حمد وموسى بجولة في وسط بيروت محوطين باجراءات امنية مشددة، لكنهم سرعان ما اندمجوا مع جمهور كبير احتفى بوجودهم.

موسى

وكان موسى الذي وصل الى المطار الساعة الثامنة مساء، يرافقه مدير مكتبه السفير هشام يوسف قال: "(...) نهنىء شعب لبنان بهذه الخطوة المهمة، وبالصلح الذي تم، وبالتوافق الذي جرى، وبالخطوة التي ستتخذ غدا (اليوم) ان شاء الله بانتخاب الرئيس، وبالتالي انتقال لبنان الى مرحلة من الاستقرار يستعيد بها المكانة والهدوء والجمال والمساهمة التي أداها لبنان دائماً في المجتمع العربي. نحن ا ليوم سعداء، وانا شخصيا، كذلك، بعد مجهود كبير ووقت طويل. لقد اصبحنا اليوم على بعد ساعات من عودة لبنان الى مساره الطبيعي".

وسئل: هل ستتابعون بقية البنود المذكورة في اتفاق الدوحة؟ فأجاب: "الحقيقة هناك ثلاثة بنود تم الاتفاق عليها في الدوحة، وبالتالي نحن الان قد بدأنا مرحلة التنفيذ. من أجل هذا أنا مطمئن ومرتاح ومتفائل".

وعن وصف البعض ما حصل في الدوحة بانه "هدنة طويلة"، قال: "هو قطعا ليس هدنة، وأنما هو خطوة أساسية ثابتة في الحركة اللبنانية نحو الاستقرار".

وحول الطبقات الاربع التي طالما تحدثت عنها، أي العربية والدولية والاقليمية والمحلية، وهل توافقها انعكس على لبنان؟ أجاب: "الطبقات الاربع تفاعلت كلها وقامت بدورها سواء اللبناني او العربي او الاقليمي او الدولي، بعضها بالترحيب وبعضها الثاني بدور نشط، وبعضها الثالث بالمباركة، والآخر بخدمة هذه الأهداف والاتصالات وغيرها الطبقات الاربع شاركت".

وهل سيزور سوريا بعد لبنان لتقريب وجهات النظر بين السعودية وسوريا. قال: "اعتقد ان الوقت الراهن مناسب جدا لذلك".

 الأمم المتحدة

وتلقى الرئيس السنيورة اتصالاً من الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الذي وجه التهنئة الى السنيورة واللبنانيين بانجاز "اتفاق الدوحة" منوهاً "على وجه الخصوص بما تضمنه من تشديد على سيادة سلطة الدولة على اراضيها كاملة والا تكون أي منطقة لبنانية بعيدة عن سلطة القانون".

اردوغان

اما رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الذي كان أفيد انه لن يحضر جلسة الانتخاب اليوم بسبب وعكة صحية، فقد افاد بيان للسفارة التركية انه سيصل الى بيروت بعد ظهر اليوم يرافقه وزير الخارجية علي باباجان.

الوصول

ووصل مساء امس الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، وكان أول الواصلين من اوروبا، فيما اعتذر رئيس المجلس الاوروبي عن الحضور لارتباطه بمواعيد. ويصل سائر المدعوين اليوم وفي مقدمهم امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وعلم ان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل سيصل عصراً الى المطار ويتوجه فوراً الى مجلس النواب فيحضر جلسة الانتخاب ويغادر اثر ذلك، ومثله سيفعل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. اما وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي فسيصل باكراً لاجراء اتصالات قبل مشاركته في الجلسة النيابية. على ان يصل بعده وزير الخارجية السوري وليد المعلم. فوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط.

وعلمت "النهار" ان انتخاب العماد سليمان سيتم بعد تجاوز العقدة الدستورية انطلاقاً من دراسة للنائب بهيج طبارة. ولكن ستسجل ملاحظات من نواب وتتعلق بضرورة أن يكون المخرج الدستوري "لمرة واحدة فقط" كي لا يصبح موضوع ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية أمراً تلقائياً ويأتي انتخابه بطريقة يتم فيها تجاوز القاعدة الدستورية التي فرض تعديل المادة 49 من الدستور من اجل جواز انتخابه.

  

GMT 11:04

الرئيس السنيورة استقبل وفد الكونغرس الاميركي ووزير الخارجية الايطالي

السيناتور رحال: شكرناه على قيادته العظيمة للبنان في الفترة الماضية

وطنية- 25/5/2008(سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة قبل ظهر اليوم في السراي الكبير وفدا من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور نيك رحال، وضم الوفد أعضاء الكونغرس: جاك هيدن لينغستون، جون المر ليندر، داريل عيسى، تشارلز جوزيف ميلانكون، راي هنري لحود. حضر اللقاء القائمة بالأعمال الأميركية في لبنان ميشال سيسون.

بعد اللقاء صرح السيناتور رحال قائلا: "الوفد يضم ثلاثة من أعضاء الكونغرس من أصل لبناني، ونحن جميعا نود أن نعبر بداية للرئيس السنيورة عن خالص شكرنا لتخصيصه هذا الوقت اليوم لاستقبالنا ولقيادته العظيمة للبنان خلال الفترات الصعبة التي مر بها، ونحن أتينا إلى لبنان من أجل التعبير عن دعم الشعب الأميركي للشعب اللبناني، ولكي نظهر دعم الولايات المتحدة لهذا البلد وآمالها في تحقيق الديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط. كما أننا سنزور قائد الجيش العماد ميشال سليمان لنهنئه على انتخابه رئيسا للجمهورية، ونأمل أن يكون ذلك بداية تصحيح العديد من المشاكل التي واجهها لبنان، ونود مجددا أن نشكر الرئيس السنيورة على قيادته للبنان طوال الفترة الماضية".

وزير الخارجية الإيطالي

بعد ذلك استقبل الرئيس السنيورة وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني على رأس وفد إيطالي بحضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري والسفير الإيطالي في لبنان غبريال كيكيا وجرى بحث في الأوضاع العامة والتطورات.

 

GMT 13:24

الرئيس السنيورة أولم على شرف كبار المسؤولين المشاركين في الجلسة:

بعد انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه للقسم تصبح الحكومة في حكم المستقيلة

وطنية - 25/5/2008 (سياسة) أقام رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ظهر اليوم في السرايا الكبيرة، مأدبة غداء على شرف وزراء خارجية وكبار المسؤولين العرب والأجانب المشاركين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وحضر حفل الغداء الموفد الرئاسي السويسري ديديه فرتر، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وزراء خارجية: إيطاليا فرانكو فراتيني، فرنسا برنارد كوشنير وأسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس، مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ومبعوث أمين عام الأمم المتحدة الخاص لمتابعة تطبيق القرارين 1559 و1701 تيري رود لارسن.

كما حضر الغداء رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي مارتين رور، نائبة رئيس البرلمان الفرنسي كاترين جيميسون، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان باتريك لوران وعدد كبير من الوزراء اللبنانيين والسفراء والوفود الأوروبية المرافقة والمستشارين.

بعد الغداء قال الرئيس السنيورة: "الدستور اللبناني ينص على كل الأمور التي يجب أن تحصل بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وهو يقول أنه عندما يتم انتخاب رئيس للجمهورية ويحلف هذا الأخير اليمين تصبح الحكومة في حكم المستقيلة، وأيضا الدستور صريح في ضرورة إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وعندها تتم عملية تكليف رئيس الحكومة الذي تختاره الأكثرية، ولذلك لا داعي للاجتهاد، وأنا إن شاء الله أسلم الأمانة لفخامة رئيس الجمهورية ومجلس النواب".

وردا على سؤال حول إمكانية بقائه رئيسا للحكومة قال: "هذا الكلام سابق لأوانه".

وزير خارجية الأسباني

بعد ذلك استقبل الرئيس السنيورة وزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري والسفير الأسباني ميغيل بينزو بيريا والمستشارين محمد شطح ورولا نور الدين، وجرى بحث في آخر التطورات وموضوع انتخاب رئيس الجمهورية.

 

 GMT 14:35

الرئيس السنيورة استقبل وفدا مصريا وبحث معه آخر التطورات

سرور: انتخاب رئيس هو انتصار للارادة اللبنانية والدولة

وطنية- 25/5/2008(سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير رئيس مجلس الشعب المصري أحمد فتحي سرور ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري السفير المصري في لبنان أحمد فؤاد البديوي والوفد المصري المرافق، وجرى بحث في آخر التطورات والمستجدات.

بعد اللقاء تحدث سرور فقال: "إن انتخاب رئيس لبناني هو انتصار للارادة اللبنانية وللدولة اللبنانية، ومصر سعيدة جدا بهذا الحل وبهذا الانتصار وبهذا الاستكمال للمقومات الدستورية للدولة اللبنانية. هو انتصار للبنان".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت مصر ستدعم رئيس الجمهورية الجديد قال: "هذا بلا شك ومصر كانت تعمل نحو هذا والوصول إلى اتفاق وانتخاب الرئيس هو بإذن الله ثمرة جهود كبيرة لقيام الاستقلال الكامل للارادة الوطنية اللبنانية".

 

GMT 17:01

الرئيس السنيورة في برنامج اخبار الصباح من تلفزيون المستقبل:

انا رجل ديمقراطي قولا وفعلا وعلى الانسان تقبل آراء الآخرين

آن الاوان ان نعود ونؤمن بدستورنا ونظامنا الديمقراطي وبأنفسنا

المرحلة المقبلة دقيقة جدا والحوار يجب ان يشمل شتى الامور

رغبتنا الشديدة ان نبني العلاقات مع اشقائنا العرب على اساس

التعاون والاحترام المتبادل ومواجهة المشكلة وليس الهرب منها

 وطنية- 25/5/2008(سياسة) تحدث رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى برنامج اخبار الصباح في تلفزيون المستقبل عن تجربته الشخصية في موقع رئاسة مجلس الوزراء خلال الفترة الماضية وتم بث الحوار اليوم وفي ما يلي نصه:

سئل: كيف أمضيت السنوات الثلاث من عمر حكومتك ولا سيما السنة والنصف الأخيرتين حيث كنت تحت الإقامة الجبرية في السراي الحكومي، وكيف تقبلت عائلتك هذا الوضع؟

أجاب: في البداية، الأهم من ذلك كان الشعور الداخلي بأني لم أكن محاصرا، في عقلي وضميري لم أكن محاصرا. صحيح أنه كان هناك وجود حولي في السراي لكني كنت من المؤمنين، وقلتها في الأيام الأولى لهذا الاعتصام الذي جرى حول السراي بأن للسراي رب يحميها، وظللت وحتى اليوم أقول هذا الكلام ولم يخامرني شك للحظة واحدة في ذلك. وهذه القناعة كانت تدخل إلى نفسي الكثير من الارتياح والسكينة. وأنا لدي قناعة دائمة بأمر اساسي بأننا نعيش في بلد ديمقراطي وأن لكل منا الحرية في أن يعبر عن رأيه ولكن ليس أن يكون التعبير عن الحرية يتعارض مع حريات الآخرين".

تابع: "لذلك ففي خلال هذه الفترة ورغم صعوبتها لجهة عدم القدرة على التحرك أينما أشاء ومتى أشاء، خصوصا وأني أحب أن أمارس الرياضة أو أتمشى دون أي قيود علي، لكني تأقلمت مع هذا الجو راضيا بأن هذه الظروف تقتضي تصرفا معينا بطريقة معينة وكنت راضيا وهذا الرضى هو الأمر الحقيقي الذي يبعث على الارتياح والطمأنينة، ولذلك على مدى السنة ونصف السنة، شاهدني كل اللبنانيين بشتى المجالات والظروف الصعبة التي مررنا فيها، وحتى خلال الاجتياح الإسرائيلي، ورغم الدمار الذي أحدثه هذا الاجتياح الغاصب من قبل إسرائيل، كنت دائما بسبب إيماني الداخلي وقناعتي والتزامي بالمبادئ التي التزمت فيها، كان كل ذلك بمثابة مبعث للسكينة والطمأنينة وما زلت الحمد لله رب العالمين مرتاحا مع نفسي وراض".

سئل: خلال العدوان الإسرائيلي نستطيع أن نقول أنك كنت المقاوم الأول وبعد ذلك الدافع الأساسي لانتصار الجيش في معارك مخيم نهر البارد ومن ثم حميت شرعية الدولة من خلال بقائك في الحكومة، فكيف استطعت أن تقاوم رغم الإجبار الذي فرض عليك وعلى الوزراء وبعض النواب؟

أجاب: "أنا وزملائي الوزراء الذين اضطرتهم الظروف أن يبقوا هنا، حاولنا أن نعيش سوية حياة عائلية، كنت أحرص أن اتناول الغداء معهم، وحتى بحضور زوجتي، وهذا كان يبعث دائما على الطمأنينة، هذا بالإضافة إلى الحديث بشكل غير رسمي عن عديد من الأمور، ولكن كان ذلك بالنسبة مبعثا للارتياح. أنا أعتبر أن في كثير من الأمور في حياة الإنسان، يمنعه التوتر من التصرف الصحيح فيما إخذ الأمور بحكمة وبقليل من التفكير يجد نفسه قادرا ربما على معالجة المشاكل بطريقة أكثر دراية. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تعلمت الكثير وكان هذا ناتجا عن ممارستي للصبر، وهذا الصبر هو ما تعلمته من والدي، وأنا أحفظ عن والدي ووالدتي الكثير، فلقد كانت طريقة تربيتهما لي ولأخوتي مبنية على القيم والأخلاق واحترام العائلة، وكان والدي دائما يستخدم عبارة: "أنا أعلك المي"، (أنا أمضغ المياه)، هي عبارة غريبة ولكنها تعطي صورة كم كان متأنيا. وهناك قول للإمام علي عليه السلام يقول: "ليت لي عنقا كعنق البعير"، أي الجمل وذلك للدلالة على أنه لربما هذا العنق الطويل يعطيه مجالا للتفكير أكثر في كل كلمة قبل أن يقولها".

سئل: كيف كنت تقضي أيامك خصوصا وأنك توصف بأنك كثير العمل؟

أجاب: "هذا صحيح فأنا أعمل كثيرا، وبرنامجي يبدأ بأن أستيقظ الساعة السابعة صباحا لكي اكون على مكتبي عند التاسعة صباحا، بعد أن اكون قد اطلعت على الصحف على مدى ثلاثة أرباع الساعة أو ساعة ثم انتقل الى مكتبي، وأبقى فيه أجري لقاءات واجتماعات حتى الثالثة من بعد الظهر، آخذ ساعة استراحة حتى الرابعة، أتناول طعام الغداء وأرتاح وأعود إلى مكتبي عند الرابعة والربع أو الرابعة والنصف، وأحيانا يتأخر موعد غدائي لكني في كل الأحوال أعود للعمل حوالي الرابعة والنصف على أبعد تقدير، ومن الرابعة حتى التاسعة والنصف أو العاشرة عمل متواصل. أما بعد العاشرة أصلي وأنجز بعض أعمالي على مدى ساعة أو ساعتين ولا أنام قبل الواحدة فجرا، أنا عادة ما أكتفي بخمس ساعات ونصف الساعة أو ست ساعات من النوم.

صحيح أني مشتاق لأن أعيش حياة طبيعية، كمثل إن أستطيع أن أجلس في مكان ما، أتناول فيه طعام العشاء أو أخرج إلى السينما، فكل هذا أرغب به وأتنمنى أن أقوم به إن شاء الله".

سئل: هل تحولت السراي إلى مقر إقامتك وبماذا تشعر حيال ذلك؟

أجاب: "طبيعي أن الظرف اقتضى ذلك، وهذه كانت رؤيا الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أراد أن يقيم بيتا لرئيس الوزراء في السراي، وذلك من منطلق أنه لربما أتى رئيس وزراء لا يقيم في بيروت فلتكن السراي بيته، لكنه لم يكن يوما يتصور انه ولظروف أمنية سيضطر رئيس الوزراء أن يقيم في السراي".

سئل: كيف كنت تتلقى انتقادات المعارضة وكيف كان يصلك حب الناس، خصوصا وانك أصبحت رئيسا للوزراء بعد ثورة 14 آذار ؟

أجاب: "أنا رجل ديمقراطي قولا وفعلا، وعلى الإنسان تقبل آراء الأخرين، قد يكون لي رأي يختلف فيه معي أحدهم، ومن خلال تلاقح فكرينا يخرج فكر جديد، لذلك أنا حريص على ألا أتصرف على أني امتلكت الحقيقة، لا أحد يمتلك الحقيقة بل كل منا لديه جزء من هذه الحقيقة يكبره ويوسعه من خلال استشارة الآخرين التي هي بمثابة مشاركة الآخرين في عقولهم. المعارضة واجبها الانتقاد وعلى أي مسؤول في المقابل أن يشرح وجهة نظره أمام الناس ويعيطهم رأيه وإن لم يقتنعوا عليه أن يحاول مرة أخرى ويجب أن يكون لديه دائما "زيادة للمستزيد"، فإن عمل مرة ولم ينجح عليه أن يحاول مرة أخرى وفي كل مرة عليه أن يحاول طالما لم ينجح في إقناع الآخرين".

اضاف: "وهنا أود أن أذكر حادثة حصلت، كان رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير يريد أن يقوم بزيارة إلى لبنان وأتى بالفعل، وكانت هذه الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطاني للبنان، وقد استقبلته في المطار وكانت حول السراي أعداد من الناس يحتجون على الزيارة وكان ذلك بعد عدوان تموز، وبعد المباحثات الثنائية أقمنا مؤتمرا صحفيا مشتركا، وكان أول كلامي وجهته للبنانيين ولأجهزة الإعلام، وكانت هناك ربما أكثر من 65 كاميرا تلفزيون، فقلت يومها: "بداية أود أن أوجه تحية إكبار واحترام وتقدير لكل المتظاهرين والمعتصمين ضد زيارة الرئيس بلير لأنهم يعبرون عن وجهة نظرهم وأنا أحترم وجهة نظرهم". وعقبت قائلا بأن العلاقات الدولية لا تفترض أن نأخذ موقفا من الرئيس بلير، أنا لم أشكره على ما قام به من أجل لبنان بل لأطلب منه ماذا يمكن أن يقوم به لمساعدة لبنان. فهمي للعمل السياسي والديبلوماسي في العالم فيه نقطتين: الحق والباطل، الأبيض والأسود وما بينهما أنواع لا حد لها ولا حصر من الأولان الرمادية. نحن دولة صغيرة بحجمها وإمكانياتها وكبيرة بطموحات أهلها وناسها، وعلينا أن نكون على علاقة مع كل العالم ولدينا عدو واحد اسمه إسرائيل لأنه يحتل أرضنا ويغتصب حقوق الشعب الفلسطيني، أما بقية الدول أصدقاء تتفاوت صداقتهم بمقدار ما هم يستطيعون مساعدة لبنان، وهناك أشقاؤنا وهذا موضوع آخر. قد يكون لنا صديق يساعدنا عشرة بالمائة، علينا أن نزيد هذه النسبة إلى عشرين أو ثلاثين أو حتى خمسين بالمائة دون التخلي عن مبادئنا، وهذا هو العمل الديبلوماسي والسياسي، أما القول إما أن تكون معي مائة بالمائة وإما أنت عدوي، فالحياة ليست كذلك".

سئل: حين كنت تفتح النوافذ وتسمع أصوات الذين يهتفون ضدك وضد وجودك وتجد توجيه الأضواء القوية المبهرة للمضايقة باتجاه السراي، بما كنت تشعر ؟

أجاب: "هذه الحكومة كانت موجودة ليس رغما عن إرادة الناس وإنما كانت تتمتع بتأييد أكثرية في مجلس النواب، وهو المجلس الذي بحسب دستورنا يعطي الثقة للحكومة أو يحجبها عنه، كما أنها تتمتع بغالبية من الشعب اللبناني، ومع أني كنت أتمنى ألا يعتصموا ويعرقلوا حركة المرور ومصالح الناس، ولكن بما انهم اعتصموا، فإني بقدر ما كنت أنظر إليهم على أنهم يعبرون عن وجهة نظرهم ضد الحكومة أو ضدي انا، كنت أرى في الوقت نفسه أشخاصا أكثر منهم مع الحكومة ومعي شخصيا فهذا ما كان يجعلني دائما أستمر وأحاول أن أكسبهم بالطرق الديمقراطية، فالمعتصمون هم أبناء بلدي وليسوا أعداء، وهذا هو النظام الديمقراطي. هناك قول قاله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل"، هذا كلام الخليفة العادل عمر بن الخطاب. من هنا، ومن خلال استطلاعات الرأي ودعم الأكثرية النيابية وغيرها كنت أتصرف على أن هذه الحكومة تحظى بثقة على الأقل ستين بالمائة من الشعب اللبناني، وكانت هذه النسبة تزيد ولا تنقص، وهذا ما كان يريحني ولكنه يجعل على كاهلي مسوؤلية التعاطف مع هذه المعارضة".

سئل: ما هي أجمل الذكريات التي تحملها عن السراي الحكومي إذا تركته وماذا تقول للأشخاص الذين أحبوك ورفعوا صورتك وربطوا بين بقائك في السلطة وبقاء لبنان وبيروت؟

أجاب: "أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يمكنني من أن أبقى عند حسن ظن ناسي وأهل بلدي. هناك ذكريات عديدة لي في هذا السراي، منها مرير ومنها جميل، أذكر أنه في أيام العدوان الإسرائيلي، حين تعقدت الأمور وضعت أنا موقف الحكومة اللبنانية وقلت للجميع هذا هو الموقف ولن أغير بعد ذلك أمرا على الإطلاق، وإن أرادت إسرائيل أن تقصف السراي فلتقصفها، هذا الموقف الحازم الذي وقفته كان يقفه اللبنانيون وكنت أنا أعبر عنه، وهذا الموقف يبقى في ذاكرتي".

تابع: "كذلك هناك الموقف الذي اتخذناه يوم تعرض الجيش اللبناني وقوى الأمن اللبناني في الشمال للعمل الإرهابي على يد منظمة فتح الإسلام، والمواقف الحازمة التي اتخذناها في هذا الصدد، هذا إلى جانب الوقوف والصمود في أكثر من مناسبة أثناء الاعتصام، أذكر أيضا اللحظة التي كانت إسرائيل ما زلت تقصف فيها الجنوب والطريقة التي لا يمكن لأي إنسان أن يقبلها بأي معيار من المعايير أن تقصف مرة ثانية نفس القرية التي كانت قصفتها في العام 1996، فارتكبت مجزرة قانا مرة ثانية، يومها اتخذت موقفا حازما وطلبت من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ألا تأتي إلى لبنان وأن المفاوضات لا يمكن أن تستمر وإسرائيل تقوم بهذه الفظائع والمجازر، ومباشرة اتصلت برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كنت على تواصل مستمر حول موضوع المفاوضات، وأبلغته يومها قراري بعدم استقبال رايس فقال لي وفقك الله توكل على الله وأنا سآتي إليك إلى السراي لنعلن هذا الموقف، وهذا من الأمور التي أتذكرها وتعبر عن موقف اللبنانيين الرافض لهذه المذابح والانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل. كما أن هناك ذكريات جميلة، ورغم أني كنت أتمنى أن تكون خطبة ابني وائل في مكان آخر، إلا أني اضطررت لأن اقيمها في السراي بسبب الظروف الأمنية، واقتصرت الخطوبة على افراد العائلة، وكتب الكتاب ( عقد القران) على جمعة عائلية ولم نستطع أن ندعو كل الأصدقاء، ولكن المهم يبقى أن يوفقه الله في حياته، وأنا سعيد بعائلتي وأولادي وفخور بهم وبعملهم وأخلاقهم والحمد لله رب العالمين، وهذه نعمة أنعمها الله علي وأنا شاكر له".

سئل: بماذا تتوجه ختاما اليوم للبنانيين الذين أحبوك ورفعوا صورك وكنت أنت بالنسبة لهم رمزا للشرعية، خصوصا وأنك ربما لن تكون في الحكومة المقبلة معهم؟

أجاب: "أنا معهم حيثما كنت، سواء في رئاسة الحكومة أو خارجها، أنا مع لبنان الذي أؤمن به عربيا جزءا من هذه الأمة، وهذا الإيمان لا يتغير، لقد زادتني هذه التجربة حكمة ومعرفة ورزانة وتبصرا والتزاما بمبادئي والحمد لله رب العالمين، وأهم شيء في حياتي أني راض، والقناعة من الإيمان والقناعة ليست كسلا او تقاعسا بل هي قمة الطموح في تقديري، واللبنانيون أكرموني على مدى السنوات الثلاثة الماضية بهذه الثقة الغامرة التي حصلت عليها، أكرموني في الماضي عندما كنت وزيرا للمالية وحرصت والحمد لله أن اقوم بهذا العمل كما ينبغي ان يكون لوزير مالية في أي بلد في العالم، وأنا أعتقد أنه شرف كبير لي أن أحصل على هذا الوسام من اللبنانيين وانا سعيد والحمد لله رب العالمين أني سعيت بكل جهدي لكي أكون دائما عند هذه الثقة التي أولاني إيها الناس، لأن لا شيء في الدنيا يعادل أن يكون الانسان يعمل لبلده، وآمل أن نكون قطعنا هذه المرحلة بعد مخاض عسير وان نكون على أبواب مرحلة جديدة، وإن كان فيها كثير من التحديات والعمل الذي يجب أن نقوم به من أجل إعادة رص صفوف اللبنانيين والعودة إلى قبول بعضنا بعضا والاستماع إلى رأي بعضنا بعضا والعمل على أن نمكن لبنان من التلاؤم مع ما يجري من متغيرات في العالم بما يلائم طبيعة تكوينه، خصوصا وأن العالم يتغير من حولنا".

وقال الرئيس السنيورة: "وهناك قول للخليفة عمر بن الخطاب يقول فيه: "نشئوا أولادكم على غير ما نشأتم عليه فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، الدنيا تتغير والعالم يتغير من حولنا ولم يعد لدينا ترف إضاعة الوقت كما أضعناه في الماضي، أمامنا كمية كبرى من التحديات، وطموحات اللبنانيين أكبر من لبنان، ولكي نحقق هذه الطموحات علينا أن نبذل جهدا أكبر من لبنان حتى نتمكن من أن نوازن ما بين طموحاتنا وتوقعاتنا من جهة وما بين جهودنا المبذولة من جهة أخرى، هذه هي المرحلة المقبلة، والحكومة القادمة عليها واجب على أكثر من صعيد، على صعيد إعادة رص الصفوف الداخلية والوحدة الداخلية ما بين اللبنانيين وأيضا التآلف والتلاؤم مع المتغيرات وإعادة البناء الداخلي في كل المؤسسات، أكان في الحكومة أو المجلس النيابي أو باقي مؤسساتنا وإداراتنا أو مؤسسات المجتمع المدني".

وختم: "أمامنا ورشة عمل هائلة، كفانا مناكفات، آن الأوان أن نعود ونؤمن بدستورنا ونظامنا الديمقراطي وبأنفسنا وبمظلتنا العربية وبرغبتنا الشديدة بأن نبني العلاقات مع أشقائنا العرب على أساس من التعاون والاحترام المتبادل ومواجهة المشكلة وليس الهرب منها. أعتقد أن المرحلة المقبلة دقيقة جدا وهامة جدا وتتطلب جهدا استثنائيا. وإن شاء الله تكون هناك حكومة لبنانية ورئيس الجمهورية الذي سيرعى الحوار وبإشراف من الجامعة العربية بين اللبنانيين، والحوار يجب أن يشمل شتى الأمور ولدينا قضايا كثيرة علينا أن نطرحها، وإن شاء الله يكون اللبنانيون مع هذه الحكومة الجديدة على مستوى المسؤولية".

 

GMT 17:37

الرئيس السنيورة استقبل الامير سعود الفيصل ورئيس مجلس الشورى السعودي في السراي

وطنية-25/5/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الكبير وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ورئيس مجلس الشورى السعودي صالح بن حميد، في حضور السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة ووكيل وزارة الخارجية السعودي للعلاقات الثنائية الدكتور خالد الجندان، وكان بحث في آخر التطورات والمستجدات.

تاريخ اليوم: 
25/05/2008