Diaries
"النهار" : خطة للجيش وقوى الأمن لضبط أمن بيروت
وسقوط جندي في حادث بدوحة عرمون
الأكثرية ترشّح بالإجماع السنيورة لرئاسة حكومة "وفاق الدوحة"
العاهل السعودي للرئيس: "إلى جانبكم لتعزيز أمن لبنان وخير أبنائه"
حسمت الاكثرية ليل أمس موقفها، فقررت ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة مجددا لرئاسة الحكومة الاولى في عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على ان تكون حكومة "وفاق الدوحة" الذي أرساه اتفاق السلام اللبناني في العاصمة القطرية قبل ثمانية أيام.
واتخذ قرار الاكثرية في اجتماع لقادة 14 آذار في قريطم استمر نحو ثلاث ساعات. وعلمت "النهار" ان البحث تناول تقويم اجتماعات الدوحة ونتائجها وطريقة توظيف الدعم العربي والدولي لاعادة الحياة الديموقراطية. وكان الرأي السائد ان أهم ما تحقق حتى الآن هو استعادة رئاسة الجمهورية دورها.
كذلك جرى تقويم لكل المواقف داخليا وخارجيا وعرض للوضع الامني في ضوء الحوادث الاخيرة والتقارير الواردة من المناطق وتحدث رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري طويلا، موضحا الاسباب التي تجعله يمتنع عن ان يكون مرشحا لرئاسة الحكومة، واقترح ترشيح الرئيس السنيورة الذي حضر جانبا من الاجتماع. واستقر الرأي على ان عودة السنيورة الى رئاسة الحكومة هي تعبير طبيعي عن اتفاق الدوحة وخصوصا اذا وافق الطرف الآخر على الدعوة الى تأليف حكومة وفق هذا الاتفاق، بحيث تتوزع الاكثرية والمعارضة المقاعد (16 - 11) مع حفظ ثلاثة مقاعد لرئيس الجمهورية في الحكومة الثلاثينية.
وكان ثمة اتجاه غالب الى اعتبار خطاب القسم للرئيس سليمان بمثابة بيان سياسي يجب ان تنطلق منه الحكومة المقبلة. وشرح السنيورة خلال مداخلة له أولويات الحكم في هذه المرحلة مركزا على ان أهم مسؤوليات الحكومة المقبلة قيادة البلد نحو انتخابات نيابية تتجاوب مع تطلعات اللبنانيين.
وامتنعت مصادر المجتمعين عن الخوض في تفاصيل تشكيل الحكومة مكتفية بالقول ان التركيز كان على اتفاق الدوحة وتنفيذه.
وقد أذاعت الامانة العامة لقوى 14 آذار البيان الآتي: "اجتمعت قيادات 14 آذار في قريطم هذا المساء (مساء أمس)، لتسمية مرشح الاكثرية النيابية لموقع رئاسة مجلس الوزراء في اطار الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يوم غد (اليوم) الاربعاء 28 ايار.
وبعد استعراض كل التطورات والمعطيات السياسية، توافقت قيادات 14 آذار بالاجماع على تسمية دولة الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة المقبلة. وذلك ترجمة لروحية اتفاق الدوحة والسلوك الديموقراطي ضمن المؤسسات اللبنانية، بما يؤدي الى مواكبة انطلاقة العهد الجديد ودعم التوجهات التي أعلنها رئيس الجمهورية في خطاب القسم للسير قدما في مشروع بناء الدولة".
ويبدأ الرئيس سليمان في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم الاستشارات النيابية، فيلتقي تباعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس حسين الحسيني، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الرئيس ميشال عون والنائب ميشال المر. ثم يتوالى وصول الكتل النيابية حتى الاولى بعد الظهر. وتعاود الاستشارات مع النواب المستقلين ابتداء من الرابعة بعد الظهر.
وأوضح الرئيس السنيورة الذي التقى الرئيس سليمان في قصر بعبدا قبل ظهر أمس، ان البحث تناول "أمورا عدة تتعلق بتصريف الاعمال". وسئل هل يوافق على العودة مجددا الى رئاسة مجلس الوزراء، فأجاب: "من الطبيعي ان نحترم الاصول الديموقراطية، هذا رأي مجلس النواب، وعندها لكل حادث حديث، وأنا عندها أفكر في الموضوع".
والتقى السنيورة في السرايا رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي صرح: "نحن الآن في انتظار الاستشارات النيابية وتشكيل حكومة جديدة، وبعد ذلك سيكون لبنان على طريق جديد ننتظره جميعاً منذ زمن ونتمناه لا بل نحلم به".
وكانت "كتلة المستقبل" اجتمعت وفوضت الى رئيسها النائب سعد الحريري استكمال المشاورات مع مختلف القيادات السياسية ومع الحلفاء في قوى 14 آذار لبت موضوع تسمية الشخصية التي سترشح لتأليف الحكومة الجديدة.
واعتبرت انتخاب سليمان "فرصة لتجديد الثقة بلبنان والدولة واعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية". ووجهت "تحية تقدير" الى الرئيس السنيورة والوزراء "الذين شكلوا طوال السنوات الثلاث الماضية عنواناً كبيراً لصمود الشعب اللبناني في وجه الضغوط الداخلية والخارجية". وحذّرت من "الالتفاف على اتفاق الدوحة والعودة الى التلويح بمنطق السلاح والفوضى وترهيب المواطنين".
وتلقى الرئيس سليمان اتصالات تهنئة من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي تمنى له "التوفيق في استكمال النهوض بلبنان وتجاوز الازمة التي عصفت به"، مؤكداً "وقوف المملكة الى جانب لبنان ودعمها الدائم له لتعزيز أمنه واستقراره وخير ابنائه". ثم امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس جمهورية المانيا الاتحادية. كما بعث اليه بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع برسالة تهنئة.
وعلى رغم الاجراءات التي اتخذت لضبط الوضع في بيروت، افادت مصادر امنية ان حادثاً حصل في منطقة الملعب البلدي بالطريق الجديدة عندما أقدم عدد من راكبي الدراجات المتجمعين هناك احتجاجاً على منعهم من استخدام دراجاتهم بعد السادسة مساء بموجب التدابير الذي اتخذها مجلس الامن المركزي، على الاعتداء ضرباً على راكب دراجة قدم من المنطقة المقابلة شمال كورنيش المزرعة حيث نفوذ المعارضة. وفيما تدخل الجيش لانقاذه، احرق المحتجون دراجته.
وكان جندي يدعى حسين محمد جانبين سقط خلال "اشكال في منطقة دوحة عرمون تخلله اطلاق نار بين طرفين متخاصمين"، كما جاء في بيان صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه وأوضح ان الجيش أوقف "عدداً من المشتبه فيهم باطلاق النار".
وكانت حوادث مساء أول من أمس في بيروت اثارت تعليقات للرؤساء السنيورة وسليم الحص وعمر كرامي و"كتلة المستقبل" و"حزب الله" وحركة "أمل"، فيما انعقد مجلس الامن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات حسن السبع وقرر "اعداد خطة أمنية بين قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي لضبط الامن في بيروت واحيائها بشكل حازم على ان يباشر التنفيذ فوراً"، ومنع سير الدراجات النارية في نطاق مدينة بيروت الادارية اعتباراً من السادسة مساء حتى اشعاء آخر ومنع جميع المسيرات الجوالة في شوارع المدينة".
وأصدرت قيادتا حركة "امل" و"حزب الله" بياناً تضمن دعوة الى المناصرين والمؤيدين في لبنان الى "عدم اطلاق الرصاص ابتهاجاً أو لأي سبب كان والتوقف عن تسيير مواكب سيارة او دراجات نارية (...) تحت طائلة المسؤولية".
"السفير" : خطة أمنية للعاصمة: رفع الغطاء السياسي عن المخالفين
وسحب مظاهر التوتر من الشارع
سعد الحريري يجيّر حكومة العهد الجديد إلى فؤاد السنيورة
قُضي الأمر، وسمّى فريق الموالاة، بالإجماع، فؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة، بعد مشاورات واسعة، داخلياً وخارجياً، أفضت الى "تأجيل خيار سعد الحريري الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة" وما ستفرزه من توازنات جديدة في المجلس النيابي المقبل.
وقد استوجب حسم الأمر، زيارة عاجلة قام بها السفير السعودي عبد العزيز خوجة الى المملكة العربية السعودية، حيث أجرى، عصر أمس، مشاورات مع كبار المسؤولين، عاد بعدها الى بيروت ليلاً، فيما كانت قيادات الموالاة مجتمعة في قصر قريطم برئاسة النائب الحريري الذي بادر الى ابلاغ المجتمعين باقتراح ترشيح السنيورة، لكن المفاجأة جاءت من حيث لم يكن يتوقع أحد من الحاضرين.
فقد طرح رئيس "التكتل الطرابلسي" الوزير محمد الصفدي سؤالاً على أقطاب 14 آذار، حول سبب حصرية الترشيح بالسنيورة ولماذا لا يصار الى طرح اسمه أيضاً، "فأنا من 14 آذار وهو (السنيورة) من 14 آذار"، لكن الأمر استوجب مداخلات ومشاورات جانبية، خاصة بين الحريري والصفدي، وأفضت قبيل منتصف الليل، بأن يكون السنيورة مرشح الموالاة لرئاسة الحكومة وألا يبادر الصفدي الى ترشيح نفسه.
وأصدرت الامانة العامة لقوى 14 آذار ليل أمس، بيانا أعلنت فيه أن قيادات 14 آذار اجتمعت في قريطم، وتوافقت، بعد استعراض التطورات والمعطيات السياسية كافة، "بالإجماع على تسمية الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك ترجمة لروحية اتفاق الدوحة والسلوك الديموقراطي ضمن المؤسسات اللبنانية، بما يؤدي لمواكبة انطلاقة العهد الجديد ودعم التوجهات التي أعلنها رئيس الجمهورية في خطاب القسم للسير قدماً في مشروع بناء الدولة".
وعلمت "السفير" أن دوائر القصر الجمهوري، تبلغت ليلاً بقرار ترشيح السنيورة، كما تردد أن اتصالا جرى بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي سيكلف مساء اليوم، فيما كانت لجنة المتابعة لقوى المعارضة، تواكب التطورات، من أجل تحديد موقفها النهائي، حيث كانت الخيارات تتراوح بين تزكية ترشيح الحريري من قبلها (باستثناء تكتل التغيير) أو دعم ترشيح الصفدي، اذا قرر المضي بالترشيح (تجيير 56 صوتاً له) أو عدم ترشيح أحد.. وهو الخيار الذي كان هو المرجح حتى ساعة مبكرة فجراً، خاصة بعد اتصال أجراه العماد ميشال عون بالوزير الصفدي وأبلغه خلاله الأخير أنه ليس في وارد ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، وهو الأمر الذي أكدته لـ"السفير" أيضاً مصادر "التكتل الطرابلسي".
وبينما كانت كل المؤشرات توحي بأن عملية التأليف ستكون عبارة عن "نزهة ربيعية" إذا تولى الحريري رئاسة الحكومة، فإن التوقعات سلكت ليلا منحى متحفظا، ما أوحى للمراقبين أن التأليف قد يتحول الى عملية صعبة ومعقدة، قد تستوجب أكثر من عودة القطريين، رعاة اتفاق الدوحة، خاصة أن كل طرف وضع لائحة شروط وأسماء وحقائب، فضلاً عن العقدة المستحكمة المتمثلة بحقيبة وزارة الداخلية والتي لم يعرف لمن سيسندها رئيس الجمهورية حتى الآن!
وقد حددت دوائر القصر الجمهوري مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس سليمان، اعتباراً من العاشرة والنصف صباحاً وحتى الواحدة بعد الظهر للكتل ومن الرابعة عصراً وحتى المساء للنواب المستقلين... على أن تبدأ استشارات التأليف يوم الجمعة المقبل الا اذا طلب الرئيس المكلف مهلة لإجراء بعض المشاورات أو تقريب موعدها بالتشاور مع رئاسة مجلس النواب.
وكانت كتلة "المستقبل" قد اجتمعت، أمس، برئاسة الحريري وقررت تفويضه "استكمال المشاورات مع مختلف القيادات السياسية ومع الحلفاء في قوى 14 آذار، لبت موضوع التسمية لموقع رئاسة الحكومة". وشنت الكتلة هجوماً على "حزب الله وحلفائه"، وحذرت "من الالتفاف على اتفاق الدوحة، والعودة إلى التلويح بمنطق السلاح والفوضى وترهيب المواطنين". واعتبرت "أن الأحداث التي شهدتها الأحياء الآمنة في بيروت بعد انتخاب العماد ميشال سليمان، إنما تشكل رسالة سلبية لجميع اللبنانيين ولأجواء الانفراج التي سادت البلاد بعد انتخابه رئيساً".
وردت الكتلة بشكل غير مباشر على الخطاب الأخير للأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، فتمنت "على جميع اللبنانيين الذين يستذكرون الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه الأيام في خطابات أو حوارات سياسية، ألا ينسوا من اغتاله وبأي أهداف، علّ ممارسة الوحدة الوطنية فعلاً لا قولاً فقط تفوّت فرصة تحقيق هذه الأهداف".
وفي وقت لاحق، رد "حزب الله" على بيان كتلة المستقبل بلسان النائب الدكتور حسين الحاج حسن، وقال في رده "كنا نعتقد أن ما بعد اتفاق الدوحة يختلف عما قبله، حيث تحل لغة الحوار والتعاون وبناء لبنان
الدولة وتقريب القلوب بدل لغة الشتائم والاتهامات وإثارة العصبيات والفتن والبربريات... ومع ذلك سنتعالى على الجراح وستبقى يدنا ممدودة، كما أعلن السيد حسن نصر الله وسنبذل كل جهد لوأد الفتنة وعدم الانجرار إلى لغة التخاطب التي تستنفر عصبيات الشارع لمصلحة اللغة التي تقرب بين اللبنانيين".
يذكر أن ما شهدته شوارع وأجواء بيروت، أمنياً، في الساعات الأخيرة استوجب استنفارا سياسيا من الجميع، حيث قرر "حزب الله" و"أمل" وكذلك "تيار المستقبل" رفع الغطاء عن كل مخالف للإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وعقد مجلس الأمن المركزي، أمس، جلسة استثنائية برئاسة وزير الداخلية حسن السبع وقرر المباشرة بتنفيذ خطة أمنية لضبط الأمن في العاصمة بيروت وأحيائها "بشكل حازم"، وتشمل منع سير الدراجات النارية في نطاق مدينة بيروت الإدارية اعتباراً من الساعة السادسة من مساء أمس وحتى إشعار آخر، وكذلك منع جميع المسيرات الجوالة في شوارع بيروت الإدارية (من اي نوع كانت)، ومنع رفع الإعلام وإطلاق الشعارات الاستفزازية في أماكن التجمّعات في العاصمة.
وتلقى الوزير السبع اثناء الاجتماع اتصالا من الرئيس بري أبلغه خلاله باسم "امل" و"حزب الله" أن الأمن في العاصمة وباقي المناطق خط أحمر، وأعلن رفع الغطاء عن كل المخالفين والمخلين داعيا الى انزال العقوبات بهم مهما كانت انتماءاتهم.
وجرت اتصالات موازية بين مديرية المخابرات في قيادة الجيش وقيادتي "حزب الله" و"امل" وكذلك "تيار المستقبل" من أجل تفعيل عمل لجان الأحياء وإزالة كل مظاهر التوتر والاستفزاز بما فيها الأعلام والصور والشعارات من جميع شوارع العاصمة.
GMT 11:27
الرئيس السنيورة التقى النائب الحريري وكتلته
وعرض الاوضاع هاتفيا مع رئيس وزراء قطر
وطنية- 28/5/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند الثانية عشرة والنصف بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري على رأس كتلته النيابية، يرافقه عضو الكتلة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبة بهية الحريري.
وعلم أن الزيارة كانت لدعم الرئيس السنيورة وتأييده وتشجيعه بعد تسميته من الكتلة لتولي منصب رئاسة الحكومة.
وكان الرئيس السنيورة استقبل النائب السابق صالح الخير وعرض معه الأوضاع والمستجدات.
اتصالات
وتلقى الرئيس السنيورة الليلة الماضية اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وعرض معه الأوضاع.
وأجرى اتصالات بكل من: وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد، ووزير الخارجية الأردني صلاح البشير ومفوضة "الأونروا" في لبنان كارين ابو زيد.
GMT 16:49
الرئيس السنيورة زار بعبدا بعد تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة :
للتمسك باتفاق الدوحة وتطبيقه استنادا إلى اتفاق الطائف والدستور
أدعو الجميع إلى المساهمة في بلسمة الجراح وتجاوز كل الانقسامات
الامتحان الأصعب أن ننجح في تنظيم اختلافاتنا من ضمن المؤسسات الدستورية
وحصر الأمور الخلافية ومعالجتها بروح الحوار والانفتاح والتفاهم عليها
سنعمل لتطبيق القرارات الدولية واسترداد أرضنا المحتلة في مزارع شبعا
لتطوير العلاقات مع سوريا لتصبح قائمة على الاحترام المتبادل والندية
وطنية - 28/5/2008 (سياسة) تلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، على أثر تكليفه تشكيل الحكومة الأولى في ولاية الرئيس ميشال سليمان، بيانا قال فيه: "حسب الدستور، واستنادا إلى نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة، كلفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تشكيل أولَّ حكومة في بداية الولاية الرئاسية الجديدة، بعد أن كان لي شرف رئاسة الحكومة الماضية حكومة الإصلاح والنهوض - حكومة الاستقلال الثاني.
اثر تكليفي برئاسة الحكومة السابقة قلت من هذا المكان، إن استشهاد الرئيس رفيق الحريري هو الذي أوقفني هذا الموقف، واليوم أعود لأكرر إن روحه الطاهرة بقيت معي في مهمتي السابقة. ورغم أننا مررنا في ظروف غير مسبوقة وبالغة الصعوبة، فقد كنت راضيا لأني قد أديت واجبي وعملت بلا كلل حتى أفي بما تعهدت به وأحافظ على الأمانة التي تسلمت والقاضية بالدفاع عن الدولة ومصالح البلاد العليا، ومصالح وحقوق اللبنانيين كلهم، والحرص على سيادة القانون وصيانة النظام الديموقراطي، وكذلك على إحقاق العدالة، عبر تأمين إنشاء المحكمة الدولية.
إني مع بداية هذه المهمة الجديدة، أتطلع إلى المستقبل، وكلي أمل في أن نحقق الانتقال من حال عانينا منها الكثير من المصاعب والشدائد إلى حال أخرى يتشوق إليها الشعب اللبناني، وهي حال الاستقرار والعمل البناء والتنافس الديموقراطي والحر، المصان من خلال احترام الدستور واحترام حق التعبير الذي يرعاه وتكفل القوانين ممارسته. ولا يستقيم التنافس هذا إلا بالانفتاح وقبول الآخر بل احترامه في إطار الدولة المدنية الديموقراطية".
أضاف: "الكل مدعو إلى مراجعة الماضي لاستخلاص دروسه لا للعودة إليه. ففيه الكثير مما يجب أن يمضي إلى غير رجعة. وإني أدعو الجميع إلى المساهمة في بلسمة الجراح وتجاوز ما عرفناه من انقسامات وحملات ولجوء إلى العنف ومعالجة مشكلاتنا كلِّها بروح تعلي من شأن مصلحة الوطن والمواطنين وأمنهم واستقرارهم. إني أشكر إخواني في "تيار المستقبل"، وفي كتلة نواب تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي مقدمهم النائب الأخ سعد الحريري وقوى الرابع عشر من آذار وكل الإخوة النواب الذين رشحوني وشرفوني بثقتهم، ووضعوا على كاهلي مسؤولية كبيرة، أرجو أن يوفقني الله أن اضطلع بها لما فيه خير لبنان واللبنانيين. كذلك، أشكر السادة النواب الآخرين أيا كان موقفهم من ترشيحي لأنهم شاركوا في هذه العملية الدستورية والديموقراطية التي تعيد انتظام عمل مؤسساتنا الدستورية، وستمكننا من العمل جميعا، وبالتعاون مع بعضنا بعضا من أجل الإنقاذ. إن هذه العملية السياسية، بما لها من أصول معروفة، تمكننا إن شاء الله من تشكيل حكومة كل لبنان، كما اتفق عليه في الدوحة، حكومة الوحدة الوطنية وتثبيت العيش المشترك وترسيخ السلم الأهلي، الذي اهتز وكاد اهتزازه أن يهدد بقاء وطننا وتماسك مجتمعه.
لهذه الأسباب، كان اتفاق الدوحة، الذي عملت مع الكثيرين من أجل إنجاحه والتزمته. انه اتفاق بين اللبنانيين يجب علينا أن نتمسك به، ونعمل لتطبيقه والدفاع عنه بكامله، استنادا إلى اتفاق الطائف والدستور والميثاق الوطني".
وتابع: "ننطلق في طريقنا، وكلنا أمل في أن نصون علاقاتنا مع الأشقاء العرب وأن نطورها، وخصوصا مع الشقيقة سوريا لكي تصبح هذه العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والندية، وتؤكد العمل العربي المشترك لصالح تحقيق قضايانا العربية المحقة بما يمكننا من حماية لبنان من العدو الإسرائيلي، ويتيح لنا أن نعمل على تطبيق القرارات الدولية التي صدرت لحماية حقوقنا واسترداد أرضنا المحتلة في مزارع شبعا.
إن تطلعي مع اللبنانيين إلى المستقبل يتعزز بجدية الالتزام وصدقية الخيارات الوطنية التي عبر عنها بقوة ووضوح فخامة رئيس الجمهورية في خطاب القسم، والذي عادت معه رئاسة الجمهورية لتلعب دورها الوطني الكبير بعد فراغ كاد أن يشل العمل في مؤسسات الدولة. فتوجهات فخامة الرئيس والمبادىء التي أعلن تمسكه بها في خطاب القسم هي مثل مبادئي وتوجهاتي، ويشرفني أن أعمل إلى جانبه في السير على طريقها، لما يتمتع به من وطنية وسمو خلق، وحرص شديد على وحدة لبنان واستقلاله وسيادته، دلت عليها تجربته في قيادة الجيش اللبناني الباسل وفي مواقفه الثابتة والمبدئية. لقد علمتنا التجارب أن وحدتنا الوطنية وعيشنا المشترك هما أغلى ما نملك، وهما سر بقاء هذا الوطن وفرادته وسر تألقه وسر استمراره وضمان استقلاله وسيادته. ويعود الفضل في ذلك إلى غنى هذا التنوع اللبناني الكبير الذي تمثل في ميثاقنا الوطني".
وأردف: "لقد أضعنا الكثير من الفرص، وفوتنا علينا الكثير من المحطات فإذا ما تأخرنا مرة جديدة عن ركوب قطار التفاهم والانطلاق به نحو الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة والتقدم والازدهار، فان هذا القطار لن ينتظرنا مرة جديدة، وسنكون قد ضيعنا على أنفسنا مرة جديدة جهد أبنائنا وأحلامهم وتضحيات شهدائنا وضيعنا وطننا الذي لا بديل لنا عنه كما ونكون قد ضيعنا ثقة إخواننا وأشقائنا العرب الذين تداعوا إلى نجدتنا ومد يد المساعدة لنا، وهم الجادون في التزامهم ودعمهم للبنان سياسيا واقتصاديا. أمامنا أيها الإخوة، العودة إلى طريق النهوض، والعمل معا بجد وجرأة من أجل إحياء ورشة عمل تطبيق مقررات باريس-3 وإقرار جملة كبيرة من مشاريع القوانين، وذلك بالتعاون الصادق مع مجلس النواب الكريم، لكي نعيد تنشيط اقتصادنا وإداراتنا ومؤسساتنا ورفع مستوى ونوعية عيش مواطنينا في وجه أعاصير تعصف بالاقتصاد العالمي. وأمامنا مواصلة العمل، الذي لا تردد فيه، من أجل استعادة حقوقنا الوطنية كلها وتطبيق ما جاء في خطة النقاط السبع لجهة استعادة مزارع شبعا وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكامله ومتابعة إزالة آثار العدوان الإسرائيلي عن طريق استكمال إعمار منازل أهلنا في الضاحية والجنوب وبقية المناطق اللبنانية. وكذلك، العمل الحثيث لإقفال ملف عودة المهجرين الذين طال انتظارهم ومعاناتهم في بعض المناطق. وكذلك استكمال الجهود للحصول على الدعم اللازم لإعادة بناء مخيم نهر البارد الذي نريده نموذجا للعلاقة الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني واحترام سيادة الدولة اللبنانية ومواصلة الدفاع عن إخواننا الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم. إن مهمة تعزيز بناء جيشنا الوطني وقوانا الأمنية تبقى في أعلى سلم أولوياتنا الوطنية، فتقوم بكامل دورها حامية للجميع في مواجهة العدو وفي الحفاظ على السلم الأهلي والنظام الديموقراطي".
وقال: "في مستهل مهمتي الجديدة أتوجه إلى إخواني في الوطن من كل الأطراف والاتجاهات بروح طيبة ومنفتحة تسعى إلى لقاء اللبنانيين ولا ترضى فرقتهم. إني أبسط يدي للتعاون والتناصر كي يحقق بلدنا تقدما يستحقه. إن العالم يتغير من حولنا وعلينا أن نتلاءم مع هذه المتغيرات والتحولات. غير أننا ندرك أن هذا العالم بحاجة إلى لبنان كنموذج لتلاقي الحضارات وتلاقحها، وليس إلى صراعها أو تخاصمها وهو ما يرتب علينا مسؤولية كبيرة ويشكل فرصة سانحة لكي نؤدي دورنا بين الشعوب والأمم.
نحن اللبنانيين يجمعنا الكثير الكثير، ولكن قد نكون في ما بيننا مختلفين في بعض الأمور. ولذا فإن الامتحان الأصعب الذي يواجهنا هو أن ننجح في تنظيم اختلافاتنا من ضمن المؤسسات الدستورية والتقاليد الديمقراطية، وفي ذات الوقت حصر الأمور الخلافية ومعالجتها بروح الحوار والانفتاح تيسيراً لحلها والتفاهم عليها دون أن نعطل تنفيذ ما نحن متفقون عليه أو ما نصل إلى الاتفاق عليه".
وختم بالقول: "لا بد لي أن أقف أمام ذكرى الشهداء الذين سقطوا ضحية الاغتيال والعنف والإرهاب والعدوان الإسرائيلي وهم كثر، ذكرى الشهيد الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما الأبرار، ذكرى الشهيد الزميل بيار الجميل وذكرى الشهداء النواب وذكرى الشهداء المثقفين والصحافيين والمناضلين والمواطنين الأحباء، ذكرى شهداء الجيش والقوى الأمنية، أيضا ذكرى أولئك الذين سقطوا كما قلت في المكان الخاطىء والزمان الخاطىء والطريقة الخاطئة، أمام كلِّ هؤلاء انحن،ي وأسأل الله تعالى أن يسكنهم فسيح جناته وأساله تعالى أن يعيننا على النجاح في مهامنا الصعبة مؤكدين أننا لن ننساهم ولن نشوه ذكراهم. أمامنا الكثير من العمل والمهام التي نود انجازها معا، وهي لن تنطلق قبل تشكيل حكومتنا التي نطمح إلى قيامها بعون الله وبتعاون الجميع وإدراكهم للمرحلة الصعبة التي يعيشها وطننا في اقرب فرصة لكي نتوجه نحو تحقيق أهداف شعبنا في الوحدة والاستقرار والنمو".
وبعد تلاوته بيان قبول تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة في القصر الجمهوري في بعبدا، زار الرئيس السنيورة بعد ظهر اليوم ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة.
GMT 18:19
الرئيس السنيورة يبدأ استشاراته لتشكيل الحكومة الجمعة المقبل
وطنية - 28/5/2008 (سياسة) اصدرت الامانة العامة لمجلس النواب ما يلي: "يبدأ رئيس الحكومة المكلف استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة العتيدة في مجلس النواب فؤاد السنيورة اعتبارا من الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر الجمعة المقبل في 30/5/2008 وينتهي يوم السبت في 31/5/2008".
