Diaries
"النهار" : جنبلاط يحذّر من "تعويم طغاة" واجتماع بين "أمل" والاشتراكي
فورة توزير وأحجام داخل السرايا وخطوط خلفية لتجاوز عقبات التأليف
بدا من الصعوبة بمكان تحديد اي موعد لولادة الحكومة الجديدة وسط محاذرة المسؤولين والمعنيين بالاتصالات الجارية لتأليفها كشف حقيقة العقبات التي تتحكم بموعد الولادة. لكن العقبتين الاساسيتين اللتين يتعين على رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة ان يذللهما تختصران بعقدة اجرائية ناجمة عن تكاثر المطالب بالحقائب والوزراء بما تنوء به المقاعد الثلاثين للحكومة من جهة، وعقدة سياسية يبدو معها التنافس السياسي والحزبي على التوزير اشبه بفتح مبكر لمعركة الانتخابات النيابية من طريق "اقتحام" المعاقل الخدماتية.
وفي ضوء ذلك استرعى الانتباه غياب النشاطات واللقاءات المعلنة في السرايا بعد ظهر امس وطوال ساعات المساء، كما لم يقم الرئيس السنيورة بزيارة لقصر بعبدا مساء تردد انها كانت مدرجة مبدئيا لمراجعة حصيلة الاتصالات.
وعلمت "النهار" ان اجتماعات مفتوحة وبعيدة من الاضواء عقدت بعد الظهر ومساء في السرايا. مع ان الرئيس السنيورة امتنع ليلا في اتصال مع "النهار" عن الادلاء بأي تعليق او كلام يتصل بموضوع تأليف الحكومة.
وقالت مصادر سياسية وحزبية متابعة ان الاتصالات الثنائية شهدت تكثيفا قويا امس بما يوحي بأن تطورات حصلت على مستوى التركيبات المقترحة للحكومة العتيدة بين مختلف الاطراف.
وجاء ذلك عقب انحسار التفاؤل بامكان ولادة الحكومة في الايام القريبة نتيجة التجاذب الحاصل على الحقائب السيادية والخدماتية، بعدما كان ساد انطباع ان الجميع يريدون تسهيل مهمة تأليف الحكومة.
ولفتت مصادر سياسية مطلعة الى ان احتمال المشاركة الشخصية للرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في الحكومة الجديدة قد تراجع لاعتبارات معينة. واشارت الى اشتراط رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الحصول على وزارات المال والاشغال والصحة والشؤون الاجتماعية والصناعة او الزراعة يشكل جزءا من مطالب فريق واحد من المعارضة، فكيف الحال مع بقية المطالب واعتراض الغالبية على التخلي عن بعض الحقائب الاخرى؟ وقالت ان كل هذه المعطيات بدأت تتضح مع الدخول في تفاصيل المطالب، علما ان ثمة تعارضات برزت بين معارضين ومعارضين وموالين وموالين. وفي ضوء ذلك ينكب الرئيس السنيورة على صيغة لتدوير الزوايا ويظهر تصميماً على اخذ الوقت الكافي لتأليف الحكومة، وذكّرت هذه المصادر بأن تأليف الحكومة المستقيلة عام 2005 استغرق 20 يوماً. ولم تستبعد تالياً امكان عدم التوصل الى تأليف الحكومة الجديدة وانجازها قبل وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى بيروت السبت المقبل، ما لم تتبدل المعطيات في اليومين المقبلين.
واكدت ان وزارة الداخلية التي ستكون من حصة رئيس الجمهورية لن تكون لضابط، اما وزارة الدفاع فبات شبه مسلم به انها ستؤول مجدداً الى الوزير الياس المر.
وفهم من مصادر قريبة من قصر بعبدا ان الرئيس سليمان تابع الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة "في ضوء العقبات التي برزت امام التشكيلات المقترحة وتوزيع الحصص". وابدت هذه المصادر استغرابها للكلام الذي تردد في اليومين الاخيرين عن ضغوط يتعرض لها الرئيس سليمان لتوزير هذا او عدم توزير ذاك وقالت "ان رئيس الجمهورية ليس من النوع الذي يخضع للضغوط او يقبل ان تمارس عليه ضغوط من اي جهة وانه في موضوع تأليف الحكومة الجديدة تداول خطوطها العريضة السبت الماضي مع الرئيس المكلف وحدد رؤيته للتوزيع العادل على الكتل ومراعاة التمثيل المناطقي الشامل والعدالة في نوعية الحقائب الوزارية بحيث لا تستأثر جهة واحدة بالحقائب الاساسية وتحجب عن جهة ثانية".
واكدت "ان الرئيس سليمان يعطي تأليف الحكومة الجديدة الاولوية الآن لينتظم عمل المؤسسات الدستورية وفق الاسس التي بحث فيها مع الرئيس السنيورة قبل يومين".
في غضون ذلك، لوحظ ان ثلاثة نواب من "كتلة المستقبل" اصدروا امس بيانات نفوا فيها ترشحهم او ترشيحهم لدخول الحكومة وهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير في الحكومة المستقيلة احمد فتفت والنائب باسم السبع. وقالت اوساط نيابية قريبة من الاتصالات الجارية ان "التوزيعات الاعلامية والصحافية" الجارية يومياً تبدو ابعد ما تكون عن العمل الجدي الحقيقي وترمي الى تكبير دائرة المستوزرين. واوضحت في هذا السياق ان ثمة خطاً خلفياً للاتصالات يعوّل عليه في انضاج الطبخة الحكومية ويتمثل في اتصالات مستمرة بين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري، بالتنسيق مع الرئيس السنيورة. وأضافت ان الرئيس سليمان يتمنى تأليف الحكومة قبل وصول الرئيس ساركوزي نظرا الى ان الرئيس الفرنسي يزمع أن يصطحب رئيس الوزراء وفريقا من الوزراء الفرنسيين للبحث في مشاريع التعاون الثنائي. ولم تستبعد عقد اجتماع بين الرئيسين سليمان والسنيورة اليوم.
وفي تطور سياسي يترجم خلفية الاتصالات الجارية بين أطراف في الغالبية والمعارضة، أعلن مساء أمس ان اجتماعا سيعقد في الثانية عشرة ظهر اليوم بين قيادتي حركة "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي في مكتب النائب علي حسن خليل بمجلس النواب.
وبرز موقف للنائب جنبلاط امس في الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال سمير قصير حذر فيه من "اعادة تعويم بعض الطغاة ورموز الهيمنة والاستبداد". وقال: "في ذكرى استشهاد سمير قصير من الضروري تأكيد مبادىء ثورة الاستقلال فلا نؤخذ بزهوة استقبال المبعوثين والموفدين والمسؤولين والرؤساء ونبتعد عن القضية المركزية الاساسية وهي قضية سيادة لبنان واستقلاله".
الى ذلك أعلنت رئاستا الجمهورية اللبنانية والفرنسية امس ان الرئيس ساركوزي سيصل الى بيروت السبت المقبل في زيارة تستغرق يوما واحدا. وأوضح قصر الاليزيه في بيان ان الرئيس الفرنسي المتوقع وصوله الجمعة الى اليونان في اطار جولة تحضيرية لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في الاول من تموز، سيصل الى بيروت "للتهنئة بانتخاب ميشال سليمان". وأضافت "أن هذه الزيارة ستكون الفرصة لرئيس الدولة للاعراب عن عمق الصداقة التي تربط بلدينا وشعبينا ولتأكيد تمسك فرنسا مجددا باحترام استقلال لبنان وسيادته وديموقراطيته".
كذلك أعلن بيان للمديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية ان الرئيس سليمان سيستقبل السبت نظيره الفرنسي "الذي يقوم بزيارة عمل رسمية" يرافقه فيها "وفد رسمي رفيع المستوى" وأن المحادثات ستتناول "التطورات الراهنة وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين".
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر ديبلوماسي في باريس ان كارلا بروني زوجة الرئيس الفرنسي لن ترافق زوجها خلال هذه الزيارة.
ورأى قصر الاليزيه أن انتخاب سليمان "يشير الى مرحلة حاسمة في تسوية الازمة السياسية اللبنانية والتي عملت فرنسا بقوة على التوصل اليها منذ سنة".
"السفير" : الأسد سيعلن عن تبادل السفراء من بعبدا ...
وعون يزور دمشق قبل نهاية حزيران
ولادة الحكومة ليست سريعة ... في انتظار "تفاهمات" الموالاة
الفيصل إلى طهران قريباً ... والقاهرة تتحرّك مجدداً
على خط المصالحة السورية السعودية
أكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع ل"السفير" أن الرئيس السوري بشار الأسد قرر تحويل زيارته الرسمية المقررة الى لبنان في النصف الثاني من الشهر الحالي، في ختام الجولة العربية التي يقوم بها بصفته رئيساً للقمة العربية العشرين، الى محطة مفصلية في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية، حيث سيبادر إلى الإعلان من القصر الجمهوري عن إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء بين البلدين، بالاضافة الى اعادة احياء المجلس الأعلى اللبناني السوري المشترك وتكليف الأجهزة المختصة إعادة النظر في كل الاتفاقيات المعقودة بين البلدين آخذاً في الاعتبار المصالح التاريخية المشتركة.
وكشفت المصادر نفسها أن القيادة السورية التي وجهت دعوة رسمية الى الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان لزيارة دمشق، قررت توجيه سلسلة دعوات الى عدد من القيادات اللبنانية، وأبرزها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وأن الأخير أرسل جواباً إيجابياً، ربطه بقرار إقامة العلاقات الدبلوماسية، ووعد بأن يلبي الزيارة فور انتهاء زيارة الأسد للبنان، على أن يلبي أيضاً دعوات الى مصر وقطر وبعض العواصم العربية.
وقالت المصادر إن دعوة رئيس الجمهورية لاستئناف أعمال مؤتمر الحوار، ستقترن أيضاً مع دعوته الى وضع آليات تنفيذية للبنود التي تم التوافق عليها سابقاً وحظيت بإجماع المشاركين في طاولة الحوار.
وعلمت "السفير" ان الاتصالات على خط المصالحة السورية السعودية، تواصلت على أكثر من خط، وخاصة من جانب قطر، علماً أن الجانب المصري بعث برسائل ايجابية الى القيادة السورية في أعقاب إنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فيما عاد الحديث عن إمكان عقد قمة سورية مصرية قبل نهاية حزيران.
وعلمت "السفير" أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قرر تلبية الدعوة التي وجهت اليه سابقا من أجل زيارة العاصمة الايرانية، قبل الخامس عشر من الجاري، وهو أبلغ ذلك الى نظيره الايراني منوشهر متكي خلال اللقاء الذي جمعهما في مجلس النواب اللبناني قبل تسعة ايام، بناء على طلب من الجانب السعودي.
الى ذلك، ظلت قضية التعقيدات التي تواجه عملية التأليف الحكومي بعد مضي 72 ساعة على انتهاء المشاورات النيابية التي أجراها رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين، مدار تفسيرات مختلفة، في ظل ترجيحات بأنها تتركز أولاً داخل فريق الموالاة نفسه، قبل الانتقال الى مرحلة التفاوض بين الموالاة والمعارضة، مع تسجيل استمرار بعض التباينات داخل فريق المعارضة نفسه، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في المطالب الحكومية للعماد ميشال عون وبعضها يطال وزارات مصنفة في خانة فريق الرئيس نبيه بري...
ومنذ مساء يوم السبت الماضي، وحتى ساعة متأخرة من ليل امس، وكلما رنّ جرس الهاتف في عين التينة أو الرابية، ظنّ الرئيس بري أو العماد عون، أن المتصل هو رئيس الحكومة المكلف، لكن سرعان ما خاب ظنهما، كما ظن الكثرة الراغبة بالتسريع في التأليف الحكومي، ومنها رئيس الجمهورية، الذي ينظر الى عامل الوقت، بوصفه عنصراً مهماً، من أجل الحفاظ على دينامية اتفاق الدوحة والانتخاب التوافقي والصدى الايجابي لخطاب القسم وكذلك من أجل الاستفادة من المناخات المتحركة ايجابياً على الصعيد الإقليمي.
غير أن الرئيس المكلف يأخذ وقته، وهو أصلاً لم يلزم نفسه بأية مهلة زمنية، تعينه في ذلك، نصوص الدستور، ذلك أنه يتصرف ضمن صلاحيات الرئيس المكلف وهو بمقدوره أن يؤلف الحكومة وحده ثم يعرضها على رئيس الجمهورية من دون أن تمر عبر الرئاسة الثانية أو "شيوخ" المعارضة، وبالتالي يكون لزاماً على رئيس الجمهورية أن يقبل بها أو أن يرفضها...
ولكن المؤشرات الآتية من السرايا الكبيرة، حيث يواصل الرئيس المكلف استقبالاته اليومية العادية، لا توحي بالاستعجال ولا بالتباطؤ المتعمد، ما يعني أن ما كان يأمله البعض من التقاط للصورة التذكارية يوم الجمعة المقبل، حتى تكون الحكومة كلها في استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في اليوم التالي، لن يكون متاحاً، وهو الأمر الذي بدأ يؤدي الى ارتسام ملامح قلق في بعض الأوساط، لأن التأخير قد يستولد تعقيدات إضافية، خاصة ربطاً بالمناخ الإقليمي المتحرك.
وحسب الأوساط المقربة من رئيس الحكومة المكلف، فإنه سيأخذ وقته وهو يجري اتصالات بعيدة عن الأضواء، وليس خافياً على أحد أنه يسعى في المرحلة الأولى الى تذليل بعض الأمور المتصلة بالبيت الداخلي لفريق الموالاة، حيث توجد مطالب كبيرة، على صعيد الأسماء والحقائب ولا بد من التوصل الى تسوية كل الأمور قبل الانطلاق الى المرحلة التالية وهي التفاوض مع المعارضة حول مسألة الحقائب وليس الأسماء.
أما الرئيس ميشال سليمان فقد كان، يبدأ، أمس، أسبوعه الثاني في القصر الجمهوري، وأعطى الأولوية للاتصالات حول تشكيل الحكومة، ومنها اتصالات شملته هو شخصياً، وأبدى رأيه في بعض الاقتراحات التي عرضت عليه. فيما أبدت مصادر مقربة منه استغرابها لما يتردد عن أن الرئيس يتعرّض لضغوط لتوزير هذا الشخص او ذاك، وأكدت ان سليمان "ليس من النوع الذي يرضخ للضغوط ولا يقبل ان تمارس عليه أصلاً".
وأكدت المصادر ل"السفير" ان رئيس الجمهورية "يلتزم القناعات التي تلائم مصلحة البلد اولا، وفق الاسس التي توافق مع الرئيس المكلف عليها، من حيث مراعاة التشكيلة للتمثيل المتوازن والعادل طائفياً ومناطقياً وسياسياً بين مختلف الأطراف". واشارت الى ان سليمان "يعطي الاولوية لتشكيل الحكومة لتفعيل المؤسسات الدستورية كافة وانطلاق عجلة عمل الدولة".
وفي عين التينة، كان الرئيس بري ينتظر اتصالاً لم يأت من الرئيس المكلف أو من قبل النائب سعد الحريري بعد آخر لقاء عقد بينهما، مساء يوم الجمعة الماضي، لكن الرئيس بري ظل يتعامل مع الأمر بكل هدوء وايجابية، وقال ان المطلوب إنجاز الحكومة سريعاً، ولكن ليس بالتسرّع، فالتسرّع قد ينسف كل شيء.
ولعل الرئيس بري يأخذ في الاعتبار، أن حسم الأمور داخل فريق الموالاة، يمكن أم يؤدي الى اجتياز معظم الطريق المؤدي الى التأليف الحكومي، خاصة أنه كان قد أبلغ رئيس الحكومة المكلف صراحة أن هذه الحكومة "نريدها ليس حكومة وحدة وطنية ولا حكومة انتخابات نيابية بل حكومة تأسيسية بكل معنى الكلمة من أجل الانتقال بلبنان واللبنانيين الى مرحلة جديدة من الشراكة والتفاهم والمصالحة".
ونفت أوساط الرئيس بري وجود أية تعقيدات من جانب المعارضة، وقالت لـ""السفير" إن لا أحد لديه مصلحة في المماطلة، لا بل بالعكس قد يكون الرئيس المكلف الأكثر مصلحة في أن يصل بالسفينة الى بر الأمان، لأنه سيكون من الرؤساء القلائل الذين ترأسوا مثل هذه الحكومات كالرئيس الشهيد رشيد كرامي مثلاً.
وأكدت مصادر قيادية بارزة في المعارضة ل"السفير"، أن كل يوم يمر له ثمنه، والوضع الداخلي لا يحتمل، خصوصاً في ظل المستجدات الامنية الاخيرة، والتي ترتدي طابعا إرهابيا من قبل مجموعات اصولية ولا سيما منها الاعتداء على الجيش اللبناني في العبدة وقضية الانتحاري في تعمير عين الحلوة، "وهذا امر في منتهى الخطورة، ومواجهته لا تتم الا بأعلى مستوى من الوحدة الداخلية، فالكل مستهدفون في هذا الامر".
في غضون ذلك، كانت بورصة الأسماء الحكومية، تتحرك صعودا ونزولا، كعادة اللبنانيين ووسائلهم الاعلامية مع مواسم حكومية كهذه، نسيها اللبنانيون في السنوات الأخيرة، بسبب الأجواء السياسية والأمنية الضاغطة.
وحسب آخر التركيبات المتداولة، تبين أن موضوع مسيحيي الرابع عشر من آذار ظل عقدة العقد، في ظل ارتفاع أسهم الوزير جهاد أزعور لوزارة المالية، على حساب الآخرين، كما أكدت أوساط في قرنة شهوان أن أسهم الوزيرة نايلة معوض ارتفعت بدورها على حساب باقي حلفائها، لتتراجع أسهم آخرين أبرزهم الرئيس أمين الجميل، فيما راح البعض يفسر موضوع طرح توزير سمير جعجع بأنه "ربما يصنف في خانة الزكزكة السياسية".
وعلى صعيد الأسماء الشيعية، بدا واضحاً أن ارتسام الصورة النهائية للتوزير الماروني هو الذي سيقرر الى حد كبير طبيعة التوزير الشيعي، "خاصة بعد أن كانت حصلت تسميات أولية تنسجم مع روحية حكومة الوحدة الوطنية وليس حكومة المقاتلين كما يريد البعض تحويلها" على حد تعبير قطب شيعي بارز.
وفيما نفى النائب باسم السبع أن يكون في وارد التوزير، فإن اسم الوزير الشيعي الذي ستسميه الأكثرية، تراوح بين النائب الحالي غازي يوسف، أو نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي، خاصة أن النائب وليد جنبلاط هو من يتنازل من حصته الدرزية لمصلحة المعارضة وليس تيار المستقبل أو باقي الحلفاء الموالين.
على صعيد الأسماء السنية، انتقل الخلاف من البيت الكبير إلى البيوتات الصغيرة، لا سيما في الشمال، بعد أن رشح النائب مصباح الأحدب نفسه، لقطع الطريق على "حليفه" الوزير محمد الصفدي، فيما صار شبه محسوم أن النائب سمير الجسر سيكون في عداد التركيبة الحكومية، بالاضافة الى اسمين سنيين من بيروت واسمين من صيدا (السنيورة والنائبة بهية الحريري).
اما الأسماء الدرزية، فظلت محصورة بين النائب وائل أبو فاعور والمقدم شريف فياض، فيما تردد أن المعارضة لم تتفق نهائياً على اسم مرشحها للمقعد الدرزي، ذلك أن التسمية ستكون مرهونة بها وليس بمن يتنازل عن المقعد (أي جنبلاط)، وتردد أن بعض الجهات المعارضة، بدت متحمّسة لأسماء درزية أخرى مثل الوزير السابق وئام وهاب أو بعض الأسماء غير المتداولة في الإعلام.
على صعيد الأسماء الأرثوذكسية، ظلت البورصة حصرية بكل من الياس المر وعصام ابو جمرة وطارق متري وأحد نواب الموالاة.
أما الأسماء الكاثوليكية، فلم يصبها اي تعديل، فيما تردد أن "الطاشناق" يريد أن يوزّر آلان طابوريان في حال اسناد حقيبة معينة اليه، وفي حال لم يعط حقيبة، تكون وزارة الدولة من نصيب هوفيك مختاريان.
من جهة ثانية، نقلت محطة "ان بي ان" عن مصادر أمنية لبنانية أن الانتحاري الذي قُتل قبل أن يفجر نفسه عند مدخل التعمير التحتاني في صيدا، يوم السبت الماضي، هو سعودي الجنسية وينتمي الى تنظيم "القاعدة".
وكانت "السفير" قد أشارت في عددها، أمس، الى أنه خليجي الجنسية وأنه ليس لبنانياً أو فلسطينياً.
GMT 12:17
الرئيس السنيورة رعى "اطلاق البرنامج الوطني للدمج المدرسي":
التشكيلة الوزرارية تسير طبيعيا وتتقدم وسنعلنها في حينها
ونأمل حكومة وحدة وطنية تحقق انجازات يتوقعها اللبنانيون
مسلماتنا نظامنا الديموقراطي وسيادتنا وتحرير ما تبقى من أرضنا
نحتاج الى مزيد من التهدئة والاستقرارالسياسي والأمني امران اساسيان
البلد يتلقى الصدمات ويسير على درب الجلجلة منذ أكثر من 3 عقود
ولن يفقد اللبنانيون إيمانهم بالله وببلدهم وبصيغة العيش المشترك
وطنية - 3/6/3008 (سياسة) اكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ان "التشكيلة الوزارية سنعلن عنها عندما يحين الوقت، بالتعاون الكامل مع فخامة رئيس الجمهورية، ونأمل ان تكون حكومة وحدة وطنية متآلفة، نرضى عنها جميعا، وتوجه انظارها نحو انجازات يتوقعها اللبنانيون، ونتعاون في إطارها على استعادة الثقة بين اللبنانيين وتأكيد العيش المشترك بينهم والعمل من اجل ان تندمل الجروح وان يكون خطابنا بعيدا عن التوتير".
وشدد على ان "البلاد تحتاج الى مزيد من التهدئة وان الاستقرار السياسي والأمني امران اساسيان بالنسبة الينا والى مستوى عيشنا ونوعيته".
ولفت الى اننا و"نحن على أعتاب مرحلة جديدة، مسلماتنا الوطنية ما زالت كما هي، تمسكنا بنظامنا الديموقراطي وبحرياتنا واستقلالنا وسيادتنا وتحرير ما تبقى من أرضنا".
وذكر بان "هذا البلد يتلقى الصدمات تلو الصدمات ويسير على درب الجلجلة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومع ذلك لم ولن يفقد اللبنانيون إيمانهم بالله وببلدهم وبصيغة العيش المشترك، التي نحن اليوم أحرص عليها من أي وقت مضى"
رعى الرئيس السنيورة اطلاق "البرنامج الوطني للدمج المدرسي في لبنان"، قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية، بمبادرة من وزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة وزارة التربية والتعليم العالي وجامعة القديس يوسف وبدعم من السفارة الايطالية. وحضر ممثلون للهيئات الاجتماعية والتربوية.
الوزيرة معوض
بعد النشيد الوطني، ألقت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض كلمة جاء فيها:
"نعتز ونفتخر اليوم باطلاق البرنامج الوطني للدمج المدرسي في لبنان بمبادرة سباقة من وزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة وزارة التربية والتعليم العالي وجامعة القديس يوسف وبدعم من الايطالية هذا البرنامج الذي كنا وقعناه منذ فترة مع مجلس الانماء والاعمار وبتمويل مشكور من الحكومة الايطالية، يهدف الى:
- اولا المساهمة في وضع استراتيجية وطنية للدمج تستند الى مبدأ الحق والمساواة.
- يهدف ثانيا: الى تعميم مبدأ احترام خصوصية كل ذي حاجة خاصة.
- يهدف ثالثا: الى المساهمة في تامين حق التعلم لجميع الاطفال مهما كانت حاجتهم.
انه برنامج طموح يرتكز على بعدين:
البعد الاول: مشروع وضع سياسة وطنية للدمج المدرسي لا يمكن تحقيقه الا عبر توحيد الرؤى لعملية الدمج من كل المعنيين من مؤسسات رسمية ووزارات مختصة ومؤسسات اهلية ومنظمات دولية وجامعات ومراكز متخصصة.
ولا يمكن انجاحه الا باعداد نظام تصنيف كامل للحاجات الخاصة من اعاقات واضطرابات وصعوبات وتوصيف لخصائص هذه الحاجات.
البعد الثاني: انه مشروع نموذجي تطبيقي يشمل العناية بعدد محدد من الاطفال الطلاب ذوي الحاجات الخاصة في عشر مؤسسات تربوية تختارها وزارة التربية والتعليم العالي بحيث يوفر البرنامج الاطباء الاختصاصيين والمعالجين النفسيين وكذلك المربين التقويميين، كما يوفر اسس المعلومات عن الاختصاصيين في النطق والسمع والحركة والمعنيين في التربية التقويمية ومراكز التأهيل في مختلف المناطق اللبنانية، كما يتيح تحديد الحوافز والمعوقات التي تسمح للمعنيين بانجاح عملية الدمج وتعميمها على مساحة الوطن بأسره.
ان وزارة الشؤون الاجتماعية، صاحبة المبادرة اختارت الشراكة مع جامعة القديس يوسف وتحديدا مع المعهد اللبناني لاعداد المربين، لانه المعهد الوحيد المتخصص في لبنان، وكان للوزارة شرف التعاون مع الحكومة الايطالية لما الايطاليا من خبرة واسعة وتاريخية في هذا المجال ونحن تطلع الى المزيد من التعاون للافادة من هذه الخبرات".
وتابعت: "نحن في وزارة الشؤون تعتبر هذا المشروع خطوة اضافية لتوفير حقوق المعوقين والتزاما لحقوق الطفل. كما نعتبر ان تنفيذ هذا البرنامج وخصوصا التجربة الميدانية النموذجية بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي هو تجسيد للتعاون والتنسيق في عمل اللجنة الوزارية للشأن الاجتماعي التي اطلقها، وللمرة الأولى، دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة والتي نأمل ان تصبح جزءا لا يتجزأ من مرتكزات عمل اي حكومة في المستقبل.
وفي الختام، هذا البرنامج يشكل حلقة في السياسة الاجتماعية التي عملنا عليها في وزارة الشؤون الاجتماعية واقتناعنا بان الشأن الاجتماعي هو طبعا مسؤولية اي حكومة بل ايضا مسؤولية المجتمع المدني والاهلي بكل مكوناته. انها فرصة لتجديد شكرنا الى الحكومة الايطالية الممثلة بسعادة السفير وبفريق عمل السفارة، كما الى معالي وزير التربية والى جامعة القديس يوسف والى المؤسسات الدولية والقطاع الاهلي طبعا والى فريق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية".
وختمت: "أنا اعرف ان المشاكل كثيرة والتحديات كبيرة ولكنني متأكدة اننا بتعاوننا وبتضامنننا سنحقق طموحاتنا لبناء لبنان وطن الحق وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية".
الوزير قباني
وألقى وزير التربية والتعليم العالي خالد قباني كلمة جاء فيها: "اسمحوا لي بداية ان اتوجه بالشكر الى الجمهورية الايطالية الصديقة على المساهمات التي تقدمها الى لبنان في شتى المجالات، ولا سيما في القطاع التربوي ومنها مساهمتها في المشروع الذي نطلقه اليوم حول الدمج المدرسي. كما أتوجه بالتحية ايضا الى جامعة القديس يوسف التي ستسهم بدور فاعل في تحقيق هذا المشروع الى جانب وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم العالي.
ومشروع الدمج المدرسي يحتل أهمية خاصة في الاستراتيجية الوطنية للتربية التي تهدف الى تأمين الحق في التعليم الذي تكفله المواثيق الدولية لكل الاطفال الذين هم في السن المدرسي، لان فئة من هؤلاء الاطفال من ذوي الحاجات الخاصة تعاني صعوبات خلقية او اضطرابات نفسية او اجتماعية تحول دون متابعة التعلم على المستوى ذاته مع اقرانهم على المقاعد المدرسية، مما يوجب علينا وضع سياسة تربوية واجتماعية متكاملة للكشف عن هؤلاء التلاميذ ومعالجة حالاتهم الخاصة المتعددة قبل ان يصل التباعد بين المستويين الى حد يضاعف من حالات التسرب المدرسي".
وقال: "هذه السياسة التربوية المتكاملة يجب ان تعالج مسألة الدمج المدرسي على المستوى الاداري باعادة النظر في نظام الادارة التربوية وتوفير العناصر البشرية والتجهيزات المناسبة لتأمين الشروط اللازمة لانجاح مشروع الدمج المدرسي، وعلى المستوى التربوي بتكييف المناهج والوسائل التربوية لتلبية الحاجات الخاصة لهذه الفئة من التلاميذ، وعلى المستوى الاجتماعي بتطوير القدرات الاجتماعية ووسائل التواصل والمشاركة التي تفسح في المجال لذوي الحاجات الخاصة الاندماج في المجتمع.
ان انجاح هذا المشروع يرتبط بتضافر جهود التعاون بين الهيئات المشاركة في تنبفيذه، أي وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم العالي وجامعة القديس يوسف، والدعم الذي نتوخاه من سائر الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية ولا سيما الاونيسكو واليونيسيف وتحتل وزارة التربية والتعليم العالي موقعا متميزا في هذا المجال باعتبارها المسؤولة عن القطاع التربوي بفرعية الرسمي والخاص، ويقع عليها العبء الاهم في تأمين مستلزمات النجاح لهذا المشروع ومع اهمية الخطوات التي قمنا بها بدءا باصدار مرسوم يحدد آلية اعفاء التلامذة ذوي الحاجات الخاصة من الامتحانات الرسمية، والحرص على احترام المعايير التي تضمنها المرسوم المتعلق بتشييد الابنية المدرسية وفق معايير تؤمن حاجات هؤلاء ومتابعة التدريب المستمر في المركز التربوي للبحوث والانماء لتدريب الاساتذة على كشف الحالات الخاصة ومساعدة لتلامذة على تجاوز هذه الصعوبات، وقيام جهاز الارشاد والتوجيه بمتابعة المعلمين ومساعدتهم على تحديد وسائل دعم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة، فان هذه الوزارة تقوم بالتعاون مع منظمة اليونسيف بالتحضير لاجراء مسح لجميع المدارس الرسمية بهدف احصاء هؤلاء التلمذة واقتراح اليات المساعدة وتطبيق برنامج الدمج على مجموعة اولى من المدارس كخطوة اولى لتعميم هذا البرنامج على جميع المدارس".
واضاف: "أتوجه اخيرا بالشكر الى معالي الوزيرة السيدة نائلة معوض والعاملين في الوزارة والخبراء الذين قاموا باعداد هذا المشروع الذي نأمل ان يكون خطوة رائدة في حل مشكلة ذوي الحاجات الخاصة ودمجهم في المدارس لكي نؤمن حق التعلم ولكي لا يبقى اي طفل خارج المقاعد المدرسية.
والشكر الكبير الى دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة على كل عطاءاته وانجازاته ورعايته الكاملة للشأن التربوي خاصة، كما للشأن الوطني".
الأب سيون
والقى الاب برونو سيون كلمة باسم جامعة القديس يوسف أشار فيها الى "اهمية هذا المشروع"، وقال: "ان المشروع لم يكن يرى النور لولا دعم السفارة الايطالية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووعي وزارة التربية"، معربا عن "فخر جامعة القديس يوسف بهذه المشاركة".
السفير الايطالي
وتحدث السفير الايطالي غبريال كيكيا مؤكدا دعم ايطاليا لهذا المشروع، معربا عن "سعادته لتفهم الدولة اللبنانية لأهمية هذا المشروع ولأهمية التعاون مع ايطاليا وهذا يعبر عن دعم ايطاليا للمشاريع الاجتماعية والانسانية في لبنان وهذا الامر يؤكد مرة جديدة دعم ايطاليا للبنان واستقراره الاجتماعي والاقتصادي ومن خلال هذا المشروع يجب المساعدة على الارض للعائلات التي لديها هذه الحالات مما يؤدي الى استقرار المجتمع".
الرئيس السنيورة
والقى الرئيس السنيورة كلمة جاء فيها: "ان المشروع الذي نحن في صدد إطلاقه اليوم هو تعبير حي عن اهتمام المجتمع والدولة اللبنانية بجميع مكوناتها بأصحاب الحاجات الخاصة بالتعليم الذين كانوا لعقود مضت يتسربون ويخرجون من العملية التعليمية، وبالتالي اما ان يصبحوا عالة على المجتمع او على اهلهم او مصدر عذابات شديدة لهم ولاقاربهم، هذا الاهتمام الذي توليه الحكومة اللبنانية لهؤلاء الذين هم ابناؤنا ولهم حق علينا، حقهم علينا هو ان نبذل كل جهد حقيقي من اجل إعادة استيعابهم وتطوير كفاءاتهم بالقدر الذي يستطيعون فيه التكيف وزيادة هذه القدرات التي لديهم ليتمكنوا من الاندماج في مجتمعنا ويصبحوا أشخاصا عاملين محترمين في مجتمعهم قادرين على الاسهام من زاوية او أخرى من اجل ان يكونوا في هذا المجتمع عامل استقرار حقيقي لهم ولأهاليهم وللمجتمع ككل، لذلك فأنني شديد الترحيب بهذا الجهد المشترك التي تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية ومعالي الوزيرة نايلة معوض، كذلك ايضا وزير التربية خالد قباني بالتعاون مع الحكومة الايطالية كمثل عديد من المشاريع التي نقوم بها كمشاريع مشتركة بين الوزارات المعنية او كمشاريع تقوم بها وزارات منفردة،اما بالتعاون مع جهات دولية او مع مؤسسات دولية، كل ذلك بهدف التوصل الى تحسين مستويات ونوعيات العيش لدى اللبنانيين".
وقال: "نحن لا شك نقدر كثيرا الجهد الذي قامت به الوزارتان في التحضير الكثيف والصادق لهذا المشروع، وأيضا التعاون الذي قاموا به مع الحكومة الايطالية التي، كما ذكر سعادة السفير الايطالي، ان هناك جهودا كبيرة نشكرهم على ما قاموا به من تعاون مع الدولة اللبنانية من اجل إطلاق عدد من المشاريع الاجتماعية والثقافية والحضارية وأيضا البنى التحتية التي تمولها الحكومة الايطالية، إضافة الى التعاون الذي يجري مع المؤسسات التربوية وفي مقدمها جامعة القديس يوسف.
لا شك، ايها الإخوة والأخوات، ان مشروعا كهذا والمشاريع الأخرى التي نحن في صددها وصدد إطلاقها او السير على مساراتها التي اختططناها قبل ذلك يحمل لنا الكثير من التحديات، ولا سيما ان هذا البلد الذي نعتز به جميعا وبالانتماء إليه، يتلقى الصدمات تلو الصدمات ويسير على درب الجلجلة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولكن ومع عظم هذه الصدمات وهذه التحديات والعذابات التي تلاقاها اللبنانيون مدى هذه العقود الثلاثة، لم ولن يفقد اللبنانيون إيمانهم بالله ولا إيمانهم ببلدهم ولا بأنفسهم ولا إيمانهم بهذا المجتمع، على رغم كل التحديات لهذه الصيغة الفريدة التي نفخر بأننا نمثلها في العالم أجمع: صيغة العيش المشترك، لن يفقد اللبناني إيمانه بهذه الصيغة التي يجب ان نكون اليوم احرص ما نكون عليها من أي وقت مضى، ولا ان نفقد ثقتنا بنظامنا الديموقراطي ولا بدستورنا ولا بحرياتنا واستقلالنا ولا بسيادتنا. نحن نتعرض لكثير من التحديات ولكثير من التجارب، ولكن هذا اللبناني كلما تعرض لصدمة كان أقوى منها ويعود للوقوف ليثبت بانه مهما كانت عظم التحديات فان إصراره وإيمانه سيبقيان أقوى".
واضاف: "أقول هذا لأؤكد، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة، ان مسلماتنا الوطنية ما زالت كما هي، مسلماتنا بنظامنا الديموقراطي وبحرياتنا واستقلالنا وسيادتنا وتحرير ما تبقى من أرضنا، كل ذلك ما زالنا متمسكين به وسنعمل كل ما نستطيع حتى نستطيع ان نحقق ما يبتغيه اللبنانيون. نحن نمر بظروف صعبة وظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، ولكن أيضا هناك دائما تنفتح أمامنا فرص وفرص كبيرة،ان همنا هو كيف يمكننا ان نثبت، مرة أخرى، ان اللبناني هذا الإنسان قادر ان يحول المشكلة الى فرصة. هذه كانت طبيعة اللبناني مدى العوام الماضية، وهذه أيضا ستكون من صفته في انه يستطيع ان يحول المشكلة الى فرصة، عظم التحديات كبير ولكن الآمال عريضة والتصميم أيضا ثابت، والإيمان عميق.
نحن الآن على أعتاب هذه المرحلة الجديدة التي نأمل ان شاء الله مع انتهاء عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة التي تسير سيرا طبيعيا ونبذل كل جهد ممكن من اجل التقدم، ونحن نتقدم وهذا امر طبيعي. وانا قلت، منذ البداية، إنني لا التزم أي موعد، ولكن عندما يحين الوقت لإعلان هذه التشكيلة الوزارية، وذلك ايضا بالتعاون الكامل مع فخامة رئيس الجمهورية، فسنعلن هذه التشكيلة الحكومية التي نأمل ان تكون حكومة الوحدة الوطنية وان تأخذ في الاعتبار كل الأمور الممكنة التي تسمح بان تكون هذه الحكومة حكومة متآلفة تستطيع ان توجه أنظارها نحو انجازات يتوقعها اللبنانيون".
وتابع: "لذلك فأنني اود ان اكرر شكري لمعالي الوزيرة معوض ولوجودكم معنا في إطلاق هذا المشروع الهام والذي سيكون على الوزارتين وعلى المؤسسات الداعمة والراعية والممولة لهذه المشاريع أيضا ان تتعاون كلها من اجل إنجاح هذا البرنامج، كما نعمل على إنجاح برامج مماثلة أيضا. وأجدد شكري لسعادة السفير على الكلمة الطيبة والتمنيات العامرة بالدعم والاستعداد لتقديم كل وسائل التسهيل من اجل إنجاح هذا المشروع ومشاريع أخرى تساهم بها الدولة الايطالية، كما تساهم في مشاريع عديدة معنا دول شقيقة وصديقة لمساعدة لبنان على الخروج من محنته.
كما اود ان اشكر لجامعة القديس يوسف ما تقوم به من دعم في هذا المجال وكل المؤسسات المحلية المشاركة في هذا المشروع وكل المؤسسات الدولية التي تسهم معنا في هذا المشروع او مشاريع أخرى.
أود أيضا ان أتوجه الى اللبنانيين لأقول لهم اننا ان شاء الله نسير بتقدم وثبات على الطريق، ولكن لنطمئن ولنبتعد عن التوتر ولنبتعد عن تبادل الشائعات من هنا وهناك وزيادة حدة المطالب او التوترات لان ذلك لا يجدي نفعا. علينا ان نصبر وان نسير على الطريق الصحيح المؤدي ان شاء الله الى تشكيلة حكومية نرضى عنها جميعا ونتعاون في إطارها على استعادة الثقة بين اللبنانيين وتأكيد العيش المشترك بينهم والعمل من اجل ان تندمل الجروح وان يكون خطابنا خطابا بعيدا عن التوتير. هذه من الأمور الأساسية التي علينا ان نتعامل معها خلال المرحلة المقبلة لان البلاد تحتاج الى مزيد من التهدئة لأنه بالتهدئة نستطيع ان نسير الى الأمام وان نحقق المزيد من الاستقرار وهو أمر أساسي، الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني أمران أساسيان بالنسبة الينا جميعا وبالنسبة الى مستوى عيشنا ونوعيته.لذلك نستطيع ان نحفز العمل والإنتاج وتوفير فرص العمل الجديدة ومعالجة ذلك الكم الكبير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب في جزء منها انصرافنا عن العمل نحو مزيد من التوتير، هناك حديث للرسول يقول: "اذا أراد الله لقوم سوءا اكسبهم الجدل ومنعهم العمل".
نحن اننا نريد ان نكسب العمل وان نمتنع عن الجدل، ليس معنى ذلك عدم ممارسة حرياتنا بل على العكس الحريات شيء والجدل العقيم شيء آخر،الحوار نحن في حاجة اليه والى الانفتاح وقبول الأخر، لأنه، وكما يقال، أصابع اليد ليس مثل بعضها، ونحن لدينا أيضا فروقات في ما بيننا، لكن هذه الأصابع تكون يدا، ونحن في اجتماعنا نستطيع ان نقيم مجتمعا قادرا ومنتجا وخلاقا، يجب ان نستعيد الإمكان لمجتمعنا ان يعود مجتمعا منتجا وخلاقا ومبدعا وبذلك نستطيع ان نتغلب على مشاكلنا،هناك مشاكل نحن تسببنا بها وهناك ايضا مشاكل اقتصادية تسبب بها النظام الاقتصادي العالمي الذي تعانيه كل دول العالم. علينا ان نجمع جهودنا وان نوحد في ما بين فروقاتنا حتى تكون هذه الفروقات مصدر غنى حقيقي للبنان، لا يعني اذا اختلفنا في امر معين ان نلجأ الى السلاح او ان نلجأ الى جدل عقيم او إلى التوتر بل بالعكس، كل أمر قد نختلف فيه يكون خاضعا الى العودة إلى الهدوء والتفاهم والى التحاور في شأنه حتى نستطيع ان نصل الى توافق، هذا أمر طبيعي وهذا جوهر نظامنا الديموقراطي، وهذا لا يعني اننا نغادر المعايير الديموقراطية بل على العكس، نبقى في هذه المعايير ونعزز فلسفة الحوار وأساليبه.
انا وبالرغم من معرفتي كمعرفتكم بعظم التحديات التي نمر بها، ولكنني على قدر كبير من الثقة والإيمان بالله وبوطننا وبأنفسنا وبأننا حتما وان شاء الله سننتصر على هذه التحديات وسنتغلب عليها كما تغلبنا عليها في الماضي سنتغلب عليها في المستقبل وسنحافظ على وطننا وعلى عيشنا المشترك".
ثم وقع كل من الوزيرة معوض والوزير قباني والأب سيون البرنامج.
