Diaries
"النهار": الرسالة: كل فرنسا في لبنان ومعه إذا كان كله معاً
ساركوزي: حوار مع دمشق وفق التزامات لبنانية
اولى ثمار زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التاريخية للبنان امس، على رأس وفد جامع قل نظيره، هو "استعادة الجمهورية اللبنانية المعالم الاحتفالية الرسمية"، على ما قال مصدر وزاري بارز لـ"النهار"، لافتاً الى ان لبنان لم يشهد منذ فترة طويلة مثل هذا الاجتماع اللبناني الرسمي والسياسي في قصر بعبدا الذي عادت اليه حيويته بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في 25 ايار الماضي. وفي جانب آخر من المشهد الذي رافق الزيارة الفرنسية الجامعة، دخول الرئيس ساركوزي على خط دفع اتفاق الدوحة قدما الى الامام سواء من خلال الحث على "المصالحة الوطنية" بين القوى السياسية اللبنانية او تبني المطالب اللبنانية في العلاقات مع سوريا التي يتجه اليها الجهد الفرنسي، وفق ما أعلن رسمياً من قصر الاليزيه.
وافادت معلومات رسمية لبنانية ان ساركوزي اجتمع قبل ايام قليلة مع رئيس الوزراء القطري محمد بن جاسم بن جبر آل ثاني واطلع منه على ما انتهى اليه اتفاق الدوحة، وما هو عالق منه واعدا بالمساعدة في النطاق الذي تتمتع باريس بالقدرة على التحرك.
وفي رأي المراقبين ان زيارة الرئيس الفرنسي تأتي في وقت ملائم للقيادة الفرنسية بسبب عراقيل تمنع سائر القوى الاقليمية والدولية من التحرك في اتجاه الساحة الداخلية اللبنانية.
قواعد حوار
وأشاع الخطاب الذي القاه ساركوزي في المأدبة التي اقيمت على شرفه في قصر بعبدا ارتياحا في الاوساط الرسمية وخصوصا لجهة قوله "ان فرنسا ترغب في مساعدة الجيش اللبناني ضمن اطار بلورة استراتيجية دفاعية من خلال حوار صادق بين اللبنانيين. وهذه الاستراتيجية لا يمكن بعد اليوم تأجيل البحث فيها".
وتحدث ساركوزي عن المحكمة الدولية مشددا على ضرورة الا يبقى من ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى من دون عقاب".
واعتبرت مصادر قيادية في 14 آذار ان المواقف الفرنسية هذه تمثل قاعدة ارادتها باريس قبل الشروع في فتح قنوات اتصال مع دمشق.
سليمان
وخلال المحادثات شدد الرئيس سليمان على "حق لبنان في استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا"، مؤكداً انه سيرأس لقاءات الحوار الوطني للبحث في المواضيع المطروحة وفق ما التزمته في خطاب القسم "وان مسألة الاستراتيجية الدفاعية ستبحث ايضا بعد تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا".
وعن العلاقات اللبنانية - السورية قال سليمان "ان لبنان يتطلع الى افضل العلاقات بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين"، مقدرا اي جهد عربي ودولي ولا سيما الفرنسي، يدعم هذا التوجه الذي شدد عليه رئيس الجمهورية في خطاب القسم.
وكانت لافتة اشادة ساركوزي في كلمته في قصر بعبدا بالرئيس السنيورة قائلا: "أحييه بشكل خاص، وهو الذي اظهر شجاعة كبرى خلال السنوات الاخيرة". وتعهد مواصلة دعم لبنان في كل المشاريع القائمة "والافادة من كل توصيات باريس3".
الحوار
وافاد مصدر وزاري شارك في لقاءات بعبدا، انه خلال المأدبة التي اقامها سليمان على شرف ساركوزي طلب منه الاخير مرافقته في جولة على الطاولات التي جلس اليها القادة السياسيون من افرقاء الحوار الذي يضم 14 شخصية وسلم عليهم الرئيس الفرنسي واحدا واحداً وأكد عليهم ضرورة معاودة الحوار في ما بينهم.
ولوحظ انه الى جانب الطاولة الرئيسية التي ضمت الرؤساء الحاليين والسابقين توزع الزعماء السياسيون على طاولات جمعتهم ايضا مع اعضاء الوفد الفرنسي الحكومي والسياسي المرافق. ومثالا جمعت طاولة النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط والوزير مروان حماده والدكتور سمير جعجع ومستشار الرئيس الفرنسي جان دافيد ليفيت والسفير الفرنسي اندريه باران. كما كانت هناك طاولة جمعت النائب محمد رعد والسفير البابوي المونسنيور لويجي غاتي،
صفير
ووجه ساركوزي تحية تقدير الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على الجهود التي بذلها منِ أجل لبنان.
وأفيد ان الرئيس الفرنسي أجرى اثر وصوله الى قصر الصنوبر اتصالاً هاتفياً بالبطريرك نوه خلاله بـ"دور غبطته وشجاعته" واعداً بزيارته بحسب الاصول في أول زيارة يقوم بها مجدداً الى لبنان.
دمشق
وأعلن مصدر قريب من الرئيس الفرنسي قبل مغادرته بيروت ان "ساركوزي سيرسل في الايام المقبلة موفدين الى دمشق هما مستشاره جان دافيد ليفيت و(الامين العام لقصر الاليزيه) وكلود غيان للقاء الرئيس السوري بشار الاسد".
وقال قصر الاليزيه الذي لم يستبعد قيام ساركوزي بزيارة لسوريا ان "كل شيء رهن بتطور الاحداث ان على صعيد فتح سفارة سورية في لبنان او احترام السلم الاهلي في لبنان".
وأعلن ساركوزي ان رئيس الحكومة فرنسوا فيّون سيعود الى بيروت برفقة وفد اقتصادي "للمشاركة في اعادة اعمار لبنان"، علماً ان مؤتمراً دولياً للمانحين عقد في باريس عام 2007، وعد ب6,7 مليارات دولار لهذا الغرض.
كذلك أعلن الاليزيه ان الرئيس الفرنسي سيعود الى لبنان سنة 2009، برفقة زوجته كارلا بروني ساركوزي التي لم تشارك في زيارة امس.
الترويكا
وأتاح هذا اليوم الفرنسي للرؤساء الثلاثة عقد اجتماع بعد مغادرة الرئيس ساركوزي قصر بعبدا لعرض التطورات السياسية والامنية في البلاد ولاسيما ما يتصل بمرحلة ما بعد اتفاق الدوحة. وعلم من مصادر المجتمعين انهم التقوا عند ضرورة معالجة المشاكل الطارئة وتعزيز المناخات الايجابية وتفعيل المؤسسات الدستورية. وتوقف المجتمعون عند ما قاله الرئيس الفرنسي للرؤساء الثلاثة من أن لبنان نظراً الى تركيبته الطائفية يكتسب أهمية تتعدى نطاقه الجغرافي الى المنطقة ككل. واضاف: "ان لبنان أهم مما تعتقدون لدعم استقرار المنطقة". أما في ما يتعلق بالحوار مع سوريا فأوضح الرئيس الفرنسي انه "مرتبط بالتزامات سوريا لجهة تسهيل الحلول في لبنان".
الحكومة
اما في ما يتعلق بالموضوع الحكومي فقد علم ان المتابعات ستنشط بدءا من الغد.
وتوقعت مصادر مراقبة ان يطرأ تطور ايجابي في غضون ايام بعدما جرى حصر النقاط المطلوبة متابعتها.
الأمن
ومساء امس بوشر تطبيق الخطة التي اقرها مجلس الامن المركزي فسيّرت دوريات مشتركة من الجيش وقوى الامن الداخلي في منطقتي رأس النبع والطريق الجديدة على ان يتوسع نطاق الدوريات تباعا وسط "تعليمات مشددة بتطبيق حازم للقوانين" على ما ابلغ الى "النهار" مرجع امني ليل امس. والخطوة الاولى في هذا الاتجاه كانت ملاحقة الذين اعتدوا امس على المواطن علي صبرا في الطريق الجديدة. وكان الرئيس السنيورة طلب من المسؤولين الامنيين "اتخاذ الاجراءات القانونية في حق من شارك في هذا الحادث والتعامل معه بحزم باعتبار ان ما حصل هو اعتداء على الدولة". وشارك النائب الحريري في الاتصالات المرتبطة بهذا الحادث داعياً الى معاقبة الفاعلين.
وحصل اطلاق للنار ليلاً بين فريقين في بلدة تعلبايا في قضاء زحلة، وتدخل الجيش واوقف المتورطين.
وفي منطقة بشامون، ذكرت مصادر أمنية ان 3 عناصر تابعة لـ
"حزب الله" اعترضوا فريقاً اعلامياً من المؤسسة اللبنانية للارسال (LBC) وصادروا منه شريطاً ثم اعادوه بعد الاطلاع على محتوياته.
مجلس التعاون
وفي جدة، يعقد وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعهم الدوري غداً للبحث في المستجدات على الساحة اللبنانية على ما صرح الامين العام للمجلس عبد الرحمن بن حمد العطية لـ"وكالة الانباء السعودية" (و ا س) واضاف ان البحث ينطلق من اتفاق الدوحة.
واشار الى أن الاجتماع سيتناول ايضاً قضايا تتعلق بايران وفلسطين والعراق والسودان والصومال.
