Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار" : عون يثير عاصفة انتقادات حتى في صفوف حلفائه

اللقاءات الرئاسية لم تخرق الانسداد

والجيش نجح في مصالحة أبلح

كادت الردود الواسعة التي اثارها العماد ميشال عون في دعوته الاخيرة الى تعديل صلاحيات رئيس الوزراء تطغى على المأزق الحكومي، خصوصاً انها رسمت ملامح مشهد مختلف عن الفرز السياسي والطائفي الذي يهيمن على البلاد، نظراً الى شمول هذه الردود السلبية شخصيات محايدة ومعارضة فضلاً عن قوى الغالبية.

ومع ذلك، أعادت اللقاءات التي عقدها أركان الحكم الاهتمام الى العقد التي تعترض تأليف الحكومة من غير ان تؤدي الى احداث اي ثغرة في الانسداد السياسي.

وعلمت "النهار" ان اللقاءات التي جمعت تباعاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا ومن ثم الرئيس بري ورئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة الى غداء في عين التينة، وأخيراً اللقاء الذي جمع الرئيسين سليمان والسنيورة مساء في القصر الجمهوري، لم توفر معطيات ايجابية جديدة لحلحلة العقد التي تتحكم في تأليف الحكومة. وأكدت مصادر مطلعة على مجريات المشاورات الجارية ان اي جديد لم يطرأ على المطالب والمطالب المضادة من هنا وهناك، اذ ان السلتين اللتين وضعهما الرئيس السنيورة لا تزالان على حالهما على اساس ان تختار المعارضة واحدة منهما. اما الحقيبتان الامنيتان الدفاع والداخلية فمحسومتان لرئيس الجمهورية ومن غير الوارد ان تعطيا لأي فريق آخر. وقالت إن الحقائب السيادية، وفق العرف، محددة ولا يمكن الاجتهاد في شأنها، واذا كانت الدفاع والداخلية لرئيس الجمهورية فليس امام الموالاة والمعارضة سوى الاتفاق على الاختيار بين المال والخارجية، مشيرة الى ان حقيبة الاتصالات هي خارج السلتين ولا يمكن تصنيفها سيادية.

وأفادت مصادر أخرى ان طرحاً جديداً كان موضع بحث خلال لقاء الرئيسين سليمان وبري في قصر بعبدا وعرض على الرئيس السنيورة، ويرجح ان تكون الاكثرية قد رفضته، بدليل ما رشح عن رئيس الوزراء المكلف من استمرار العقد على حالها وإن يكن الباب لم يقفل نهائياً امام احتمال حصول مفاجآت. وثمة من قال ان بري في وصفه حقيبة الاتصالات بانها "الحقيبة الأساسية اليوم التي تسيطر على الجو والبر والبحر"، منتقداً "تحييدها كونها امرأة القيصر" اوحى بان هذه الحقيبة عادت تتصدر مجموعة العقد التي تعترض توزيع الحقائب. واشارت معلومات الى امكان تنازل بري عن حقيبة الخارجية في مقابل حصوله على حقيبة الاتصالات على ان تذهب الخارجية الى شيعي في تكتل العماد عون.

والواقع ان بري وصف الحديث عن وزارات سيادية بانه "وهم لبناني" وقال ان "أحداً لا يمكنه ان يمنن رئيس الجمهورية او يفرض شيئاً عليه". وحذّر من عوامل "الفتنة المتنقلة وموضوع الغلاء واسرائيل"، ليدعو الى تاليف حكومة في اسرع وقت. وأعلن "اننا مستعدون للانفتاح على كل الاقتراحات حتى نصل الى حل"، لافتاً الى ان الاعتراض هو على "محاولة تجاهل اناس او اضعافهم من خلال الحكومة". و"لا يعتقدن احد ان المجال الآن هو لاضعاف العماد عون او غيره". لكنه وصف موقف عون من تعديل صلاحيات رئيس الوزراء بانه "ليس في وقته الآن".

اما السنيورة، فكشف عقب زيارته قصر بعبدا، انه زار بري امس وتناول الغداء الى مائدته. ولاحظ ان "هناك مواقف تصعيدية من هنا وهناك، وهناك احياناً بعض المعارك الوهمية لا نريد ان نشغل انفسنا بها وتالياً ليتم التركيز على موضوع الحكومة". وقال: "قلّبنا الامور مع فخامة الرئيس وسنتابع بحثها مع كل الافرقاء". واضاف: "ان شاء الله يتبين شيء في الأيام المقبلة مع ان عندنا نشاطات عدة، يوم الاحد تطويب والاثنين مؤتمر فيينا من اجل اعادة اعمار مخيم نهر البارد والقرى المحاذية له". ولكن "اذا لم نوفق (في تأليف الحكومة) يكون ذلك بعد الاثنين، لكن ذلك لا يعني اني اقول ان الحكومة لن تؤلف قبل الاثنين. من الممكن حصول مفاجآت".

في غضون ذلك، اتسمت مروحة واسعة من الردود على العماد عون بتحذيرات من المس بصلاحيات رئيس الوزراء واتفاق الطائف.

واسترعى الانتباه في هذه الردود شمولها بعض حلفاء العماد عون كالرئيس عمر كرامي الذي وصف كلامه بأنه "طائفي وكأن كل المطلوب ان يعود رئيس مجلس الوزراء "باشكاتب" وان تؤخذ كل الصلاحيات التي اكتُسبت من خلال اتفاق الطائف".

اما الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان مبادراً الى انتقاد موقف عون اول من امس، فذهب في تصريح آخر امس الى القول ان عون "لا يريد المشاركة في الحكومة ويريد ان يخوض المعركة الانتخابية المقبلة في صفوف المعارضة وهذا شأنه وقراره على الا يؤثر على مجمل الوطن، واذا كان يريد الربح فهذا لا يعني ان يؤدي الى الدمار والخسارة على حساب كل الوطن".

اما في فريق الغالبية، فحمل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على "اصحاب مشاريع وحروب الالغاء الذين بنظرياتهم التعطيلية يريدون الغاء اتفاق الدوحة كما حاولوا الغاء اتفاق الطائف سابقاً والغاء الرئاسة ودورها وموقعها الوسطي والوطني".

كذلك شن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع هجوماً لاذعاً على عون معتبراً انه "يرفع سقفه كل مرة وتستفيد من ورائه سوريا وحزب الله". وسخر من التكتل المسيحي الذي يعمل عون على اقامته قائلاً: "اقترح تسمية هذا التكتل تكتل جميل السيد ورستم غزالي وانا مطمئن الى وجود صديقي القديم كريم بقرادوني فيه".

ورد عون على مجمل الانتقادات التي طاولته آسفاً "لان يواجه اقتراح منطقي حديث بكلام عصبي رجعي". وجدد مساء امس مطالبته بوزارة المال معتبراً ان هناك "مداخلات خارجية لفرض حقائب ووظائف". وتحدث عن "وجود حظر امام وصول التيار الوطني الحر الى بعض المواقع الوزارية". وشدد على عدم وجود مشكلة بينه وبين الرئيس سليمان متسائلاً عن سبب عدم اعطاء رئيس الجمهورية وزيراً مسلماً وآخر مسيحياً واعتبر ان هدف هذا الامر منعه من ايصال صوت المعارضة المسيحية داخل الحكومة.

وعلى صعيد معالجة الوضع المتفجّر في البقاع الاوسط، سجلت امس خطوة بارزة تمثلت في نجاح الجيش في رعاية مصالحة لطي صفحة الاشتباكات التي شهدتها بلدتا سعدنايل وتعلبايا. ووسط حضور كثيف لفاعليات المنطقة وممثلين لمختلف تياراتها واحزابها ولا سيما منها "تيار المستقبل" و"حزب الله" و"امل" ورؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية في البقاع الاوسط، اعلن رئيس فرع المخابرات في منطقة البقاع العميد الركن غسان حكيم "ميثاق الشرف" الذي اجمع عليه اطراف النزاع والذي تضمن التزام "ترك الخلاف السياسي في اطاره الطبيعي والابتعاد عن استفزاز الآخر والتعاون على حل اي اشكال في حينه وترك معالجته على عاتق الجيش والقوى الامنية ورفع الغطاء عن المخلين بالامن".

ونقل محافظ البقاع انطوان سليمان الى المجتمعين "مباركة رئيس الجمهورية لهذه المصالحة".

 

"السفير" : لماذا المر وفي "الدفاع" ... وما هي قصة الموظف الأميركي المقيم؟

ليست الحكومة ... بل حرب انتخابات لضمان الأغلبية المقبلة

لم تعد المسألة مسألة تأليف حكومة وحدة وطنية نصّ عليها اتفاق الدوحة ويفترض أن تعبر بتوازناتها عن الصورة السياسية الحقيقية للبلد. صارت المسألة أبعد من ذلك. "حكومة الوحدة الوطنية" نظريا، باتت عمليا حكومة رفع المتاريس السياسية وتحضير "عدة الشغل" لخوض انتخابات نيابية تعيد إنتاج سلطة جديدة يسعى كل طرف أن تكون على الصورة التي يشتهيها.

وما دام اتفاق الدوحة، قد نزع فتيل الاشتباك السني الشيعي نسبيا من خلال التقسيمات الانتخابية والتفاهمات الجانبية سواء في قضاء صيدا أو في الدائرة الثانية في بيروت، فإن نتائج معظم الأقضية ذات اللون الإسلامي الواحد باتت محسومة بما فيها نتائج الشوف وربما عاليه الى حد كبير، فيما ستنحسر المعركة في الأقضية المسيحية، وخاصة في المتن الشمالي وكسروان.

ولأن الجميع يدرك في الداخل والخارج أن الصوت المسيحي هو الذي سيقرر مصير الأغلبية في هذا الاتجاه أو ذاك، كان لا بد من رسم خارطة طريق تحدثت عنها بصراحة قيادات عربية بارزة في ما يسمى "معسكر الاعتدال"، فيما كانت دائرة التخطيط السياسي في الخارجية الأميركية تضع أيضا مسودة خارطة طريق يفترض أن يتم العمل عليها من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة.

بهذا المعنى، بدا واضحا أن من يدير الملف السياسي، وتحديدا الحكومي، في معسكر الموالاة، انما يديره بعقلية الانتقام من زعيم الغالبية المسيحية ميشال عون، عبر تحجيم وزنه في الحكومة والقول له "الحقوق المسيحية لا تأتي من خلالك بل من خلال بكركي ومعراب وبكفيا وقرنة شهوان.."، ولذلك أدرك الطرف المسيحي المقابل، أن التساهل في الموضوع الحكومي سيضطره الى تنازلات في أماكن أخرى، فكان أن قرر عدم التساهل وخوض المعركة حتى النهاية ما دام عامل الوقت كان يأتي دائما بنتائج لمصلحته، واضطر في هذا السياق الى استخدام أسلحة غير تقليدية مثل الحديث عن تعديل صلاحيات رئاسة الحكومة، فكان أن ارتدت نتائج استخدامها عليه سريعا...

عمليا لم يعط الدوحة أي رئيس للجمهورية الحق باختيار ثلاثة وزراء، بل أعطى الرئيس الحق في أن يختار وزيرين فقط ما دام الياس المر ثابتا في الوزارة قبل أن ينتقل العماد ميشال سليمان نفسه من اليرزة الى القصر الجمهوري، كيف لا والمر نفسه هو ابن بيت سياسي أرثوذكسي عريق لا ينتظر أصحابه عادة من يصنع لهم موقعا بل هم "صناع المواقع والرؤساء"... والتجربة في الثمانينات والتسعينات والألفية الجديدة خير برهان...

عمليا، كان هناك أخذ ورد حول من يكون رئيس الحكومة الجديدة، أو بالأحرى، كانت هناك رغبة لدى فريق لا يستهان به في الموالاة، وما زالت، بأن يأتي سعد الحريري رئيسا للحكومة، ولكن التكليف قد حصل. هناك أخذ ورد حول معظم التركيبة الحكومية الثلاثينية الا الياس المر الذي ينام مطمئن البال بأنه الثابت الوحيد في الوزارة وتحديدا في حقيبة الدفاع. الخبر زفّه اليه من قبل حصول الانتخابات الرئاسية وكيل وزير الدفاع الأميركي للسياسات الخارجية إيريك أدلمان وجاء مسؤول عربي كبير الى لبنان ونقل اليه الموقف نفسه، فصار وزيرا قبل أن يكون هناك رئيس وحكومة وحدة وطنية!

لماذا الياس المر وفي وزارة الدفاع؟

لا يخفي الأميركيون وفريق عربي كبير أنه ليس بمقدور قوة لبنانية أن تواجه "حزب الله"، ولذلك لا بد من التأسيس على انتصار الجيش في معركة مخيم نهر البارد ضد الارهاب من أجل اعادة نظر في عقيدة الجيش اللبناني القتالية واستراتيجيته، وهذا الكلام قال بعضه أيضا أدلمان نفسه في مقابلة مع الزميل مارسيل غانم عبر "كلام الناس" في تشرين الأول الماضي...

تحدث أدلمان عن البرامج العسكرية المشتركة بين الجيشين اللبناني والأميركي وبين وزارتي الدفاع في البلدين وقال "نحن لا نرى سببا يجعل لبنان وإسرائيل عدوين... نحاول خلق ظروف لقيام دولة قوية في لبنان وحاولنا خلال "حرب تموز" خلق ظروف لسلام طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل... هدفنا تدريب وتجهيز الجيش للدفاع عن لبنان والمحافظة على الأمن الداخلي"!

لماذا الياس المر وفي وزارة الدفاع؟

لأنه من المقدر لمعركة المتن الشمالي الانتخابية أن تكون "أم المعارك" الانتخابية. مشهد الأكثرية والأقلية سيرتسم هناك حسب سيناريوهات البعض.. والعنصر المستجد أن آل المر ينتقلون من تحالف المعارضة الى تحالف جديد يريدون له أن يحاول أن يأخذ من وهج ورمزية موقع الرئاسة الأولى، بينما تصب أهدافه في خانة إضعاف رئيس الجمهورية نفسه وميشال عون وكل الفريق السياسي الذي ينتمي اليه.

لماذا الياس المر وفي وزارة الدفاع؟

سؤال يجب أن يوجه الى الموظف الكبير في مديرية التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية الذي سبق كوندليسا رايس الى بيروت، قبل ثلاثة أسابيع وما يزال يقيم بين اللبنانيين في اطار مهمة مفتوحة، أحد عناوينها المستحيلة وضع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة، لسحب ذريعة السلاح من "حزب الله"، وضع "فيتوات" على بعض الأسماء المرشحة لقيادة الجيش اللبناني، اعادة شد عصب جمهور الرابع عشر من آذار وتحديدا اعادة الاعتبار الى الموقع المتقدم لوليد جنبلاط ومسيحيي الموالاة، محاولة اجتذاب ميشال عون بكل عناصر الإغراء والمال والسلطة والنفوذ الى "معسكره الطبيعي" ضمن 14 آذار وإذا تعذر ذلك، العمل بطريقة متفرقة وإفرادية، على "تياره الوطني الحر" وتكتله النيابي، من أجل زعزعة أوضاعه الداخلية ومحاولة سرقة كوادر وتنسيبها الى معسكر الموالاة، تجميع الشيعة المعتدلين، سياسيين ومثقفين وصحافيين ونخب اقتصادية... بهذا المعنى يمكن ادراج الزيارة التي طلب من القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون القيام بها الى الجنوب للقاء رجل الأعمال عبد الله بيطار وأحمد كامل الأسعد وبعض الوجوه التي لم يتسن لها أن تصل اليها بسبب ما تعرض له موكبها من مظاهر احتجاجية في منطقة النبطية...

الى ذلك، استعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري زياراته الاسبوعية لرئيس الجمهورية، فزار أمس، القصر الجمهوري والتقى الرئيس سليمان لمدة ساعة، اكد بعدها، انه نقل اليه افكارا ومقترحات لتسهيل تشكيل الحكومة، وأعرب عن "استعداد المعارضة للانفتاح على كل الاقتراحات لتشكيل الحكومة حتى نصل إلى حل".

وحذر بري من استخدام موضوع التأليف الحكومي في خانة تعزيز المواقع الانتخابية وقال: "هناك ايضا من يحاول ربح الانتخابات من خلال الحكومة، فليقلعوا عن هذه العملية. لا أحد يفكر في إضعاف أحد. فلنخرج من النزاعات حول هذا الموضوع، الانتخابات مقبلة وكل واحد يأخذ نصيبه منها. ولا يعتقد أحد أن المجال الآن هو لإضعاف العماد ميشال عون أو غيره".

وزار الرئيس فؤاد السنيورة القصر الجمهوري، والتقى الرئيس سليمان لمدة نصف ساعة، وأعلن انه تناول طعام الغداء عند الرئيس بري، أمس، في عين التينة، مستبعدا تشكيل الحكومة هذا الاسبوع او الذي يليه، بسبب احتفال تطويب الاب يعقوب الكبوشي الاحد وسفره الاثنين الى مؤتمر فيينا للدول المانحة، الا انه لم يستبعد حصول مفاجآت قبل ذلك.

وعلمت "السفير" أن الرئيس بري ومن خلال لقائه السنيورة (بمبادرة من رئيس الحكومة المكلف) وسليمان، حاول القيام بعملية كسر للجمود الذي يلف عملية التأليف الحكومي وصولا الى عملية توليف جديدة للملف الحكومي، تتجاوز المنطق التقليدي السائد وعملية التحديد الحاصلة للوزارات السيادية وغير السيادية، داعيا الى عدم محاصرة الملف الحكومي في زوايا جامدة ومحددة، كما أبلغ الجميع أن من يعتقد أنه بمقدوره أن يخوض انتخابات نيابية ضد ميشال عون من خلال الحكومة الجديدة مخطئ ومخطئ ومخطئ ولا يدار الملف السياسي من خلال عقلية الانتقام بل بمنطق الحوار والمصالح والتفاهم وروحية حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية...

وأعقب اللقاء بيــن سليمان والسنيورة اتصال أجراه رئيس الجمهورية برئيس المجلس النيابي وأبلغه خلاله أن المقترحات التي طرحها هي محور درس.

وقال مصدر في المعارضة إن بري أبدى استعداده للتنازل عن وزارة الخارجية مقابل حصول المعارضة على حقيبة سيادية للعماد عون بالإضافة إلى حقيبة الاتصالات إما لـ"أمل" أو لـ"حزب الله" مقابل جعل الحقائب السيادية 6 بدلاً من 4 وذلك بإضافة الاتصالات والعدل إليها ومن ثم توزع على أساس غير طائفي مثالثة بين رئيس الجمهورية والمعارضة والموالاة.

 

GMT 09:07

كلمة للرئيس السنيورة أمام المشاركين في مؤتمر رجال الأعمال العرب مساء

وطنية-19/6/2008(سياسة) يلقي رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند الثامنة والنصف من مساء اليوم في السرايا الحكومية كلمة، في حفل العشاء الذي يقيمه على شرف المشاركين في المؤتمر الثاني عشر لرجال الأعمال العرب في بيروت.

وسيتطرق الرئيس السنيورة إلى رؤيته للأوضاع الاقتصادية الراهنة في لبنان وآفاق معالجتها .

 

GMT 11:28

الرئيس السنيورة أجرى اتصالين بألامين العام للأمم المتحدة وفيريرو فالدنر

تناولا المساهمة وإنجاح مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد

رئيس الحكومة عرض مع وفد من "الجماعة الاسلامية" العقبات أمام تشكيل الحكومة

الشيخ عمار: لمسنا لديه كل العزيمة والصبر والقدرة على التعامل مع المسألة

وطنية - 19/6/2008 (سياسة) استقبل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة، في السراي الكبير، اليوم، وفدا من "الجماعة الإسلامية" ضم رئيس المكتب السياسي الدكتور علي الشيخ عمار والمسؤول السياسي في بيروت الدكتور عمر المصري والدكتور عماد الحوت.

بعد اللقاء قال الشيخ عمار: "كانت جولة في مختلف الامور المحلية الداهمة خاصة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة العتيدة والصعوبات التي تعترض تشكيلها، وقد لمسنا لدى الرئيس السنيورة كل العزيمة والصبر والقدرة على التعاطي مع المسألة بما يتوجب وصولا الى تشكيل الحكومة، طبعا هناك اعتراف بان هناك صعوبات وإشكالات تعترض هذه العملية الدقيقة، ولكن حرص اللبنانيين على ان تكون الحكومة هي المسؤولة والقادرة على رعاية كل الشؤون الداخلية بما فيها القضايا الأمنية، هذا من شانه ان يشجع هؤلاء الأطراف على الانتهاء من تشكيل هذه الحكومة".

سئل: هل علمتم ما هو نوع العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة؟

أجاب: "كما هو معلن هناك خلاف حول توزيع بعض الحقائب وطبيعة هذه الحقائب، سيادية وغير سيادية، وحصة كل طرف بما فيها حصة رئيس الجمهورية من هذه الحقائب السيادية وسواها".

سئل: هل تحدث الرئيس السنيورة اين أصبحت حلحلة العقد؟

أجاب: "الرئيس السنيورة يقول ان الأمور خاضعة للمشاورات وانه حريص هو والآخرين على التوصل الى حل في ما يتعلق بمثل هذه العقد وهذه العقبات، اما بالنسبة الى كلام العماد ميشال عون حول تعديل صلاحيات رئيس الحكومة، هذا ما يستهجنه دولة الرئيس ونحن أيضا، وجميع اللبنانيين، وخاصة ان اتفاق الطائف الذي ينص على مثل هذه الصلاحيات بات وثيقة وهو جزء من الدستور اللبناني، ولا يمكن الحديث عن التعديلات الا في إطار التوافق اللبناني - اللبناني، نحن نعلم ان اتفاق الطائف من اجل التوصل اليه كلفنا وكلف اللبنانيين الكثير والعديد من الضحايا، فلا يجوز ان تطرح مثل هذه المسألة وكانها نفخ في نار الفتنة ودعوة جديدة الى حرب طائفية،او حرب جديدة".

وقال: "أما بالنسبة الى مسالة السلاح، نحن نرى انه طالما هناك سلاح في يد بعض الأطراف اللبنانيين ونتيجة حالة الارتباك التي حصلت مع أحداث بيروت والجبل وبعض المناطق، الإرباك الذي حصل لدى الجيش والقوى الأمنية وإحساس اللبنانيين الى انهم مضطرون لحماية أنفسهم بالطريقة الملائمة، نقول انه ما دام السلاح في يد بعض الأطراف اللبنانية فان الآخرين سيعملون على ان يؤمنوا لأنفسهم الحماية الذاتية، اكان على مستوى الطوائف او المدن او المناطق او الاطراف السياسية، الكلام عن ان هناك موجة تسلح في بعض المناطق في الشمال او غيرها يرد عليه بانه ربما من الطبيعي ان يفكر بعض اللبنانيين بهذه الطريقة، خاصة وان الامور تميل الى الاعتقاد بأنه اما ان يحصل تفاهم حول مختلف الامور، وإلا فان الامور سائرة نحو الفوضى".

سئل: هل تطرقتم مع الرئيس السنيورة الى الاشكالات التي تحصل في المناطق، لا سيما اشكال البقاع الاخير؟

اجاب: "الخطوة التي قام بها الجيش جيدة وأدت الى شيء من المصالحة بين الاطراف المتنازعة، ونرجو ان تعمم هذه الخطوة ويعمل على إخراج المسلحين من دون استثناء من العاصمة وتطبيق اتفاق الدوحة الذي ينص على عدم استخدام السلاح من اجل تحقيق مكاسب سياسية وتنظيم العلاقة بين السلطة السياسية والتنظيمات المحلية".

سئل: هل تقارن بين سلاح المقاومة والسلاح غير الشرعي الموجود على الارض؟

اجاب: "المقاومة التي من المفترض ان تتحول الى هم وطني مسالة ينبغي ان تبحث على طاولة الحوار بهدف التوصل الى تفاهم من ضمن ما اعتبر إستراتيجية دفاعية او خطة دفاعية، ولكن عندما استخدم السلاح بهذه الطريقة في بيروت او الجبل او صيدا او في الشمال او في البقاع، طبعا هذه المسألة تحضنا جميعا كاطراف لبنانيين وكسياسيين وكمسؤولين على ان نصل الى ما يشبه التفاهم او الاجماع على معالجة هذه الظاهرة التي من شانها ان تعيد الميليشيات الى لبنان وندخل في صراع جديد، فعندما يلجأ بعضنا الى استخدام السلاح تحت اية حجة من الحجج طبعا هذا يحرض الاطراف الاخرى على اقتناء واستخدام السلاح للدفاع عن النفس او لرد الاعتداء الذي حصل، ونحن نحرص على ان يكون لبنان في الموقع المتقدم في مواجهة العدوان الصهيوني وفي مواجهة أي اختراق او استهداف من قبل هذا العدو، لكنننا نحرص في الوقت ذاته على ان نكون جميعا حريصون على استقرار البلد سياسيا وامنيا وان لا نلجأ الى استخدام السلاح ضد بعضنا البعض في أي ظرف او مناسبة او تحت أي حجة من الحجج".

ذكرى الهراوي

ثم استقبل الرئيس السنيورة لجنة إحياء ذكرى الرئيس الياس الهراوي برئاسة السيدة منى الهراوي التي قالت بعد اللقاء: "سلمنا الرئيس السنيورة دعوة لحضور الاحتفال الذي ستقيمه اللجنة لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لغياب الرئيس الهراوي والمصادفة في السابع من تموز المقبل، والتي ستقام في اوديتوريوم بيار أبو خاطر، وجائزة هذا العام ستمنح إلى الدكتور حسن الرفاعي الذي يستحقها وهو من الأشخاص الذين اهتموا بالقوانين والميثاق، كما سيكون هناك حفلة غنائية لبنانية من اجل إدخال الفرح إلى قلوب الناس، وقد شجع الرئيس السنيورة هذا العمل".

كذلك استقبل الرئيس السنيورة النائب نقولا فتوش.

اتصالات

وأجرى الرئيس السنيورة اتصالين هاتفين بكل من ألامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومفوضة الاتحاد الأوروبي المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار بينيتا فيريرو فالدنر.

 وتناول البحث المساهمة وإنجاح مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي سيعقد الاثنين المقبل في فيينا.

 

GMT 17:04

الرئيس السنيورة تلقى اتصالات من وزيري خارجية الإمارات وبريطانيا

وبحث مع مسؤولين في البنك الدولي ضرورة إنجاح مؤتمر فيينا

وطنية - 19/6/2008 (سياسة) تلقى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة اتصالات هاتفية من وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد، ووزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند.

كما أجرى الرئيس السنيورة سلسلة اتصالات هاتفية بعدد من المسؤولين في البنك الدولي، ولا سيما المدير التنفيذي في البنك الدكتور حسن ميرزا. وتركز البحث حول ضرورة المساهمة في مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي سيعقد في فيينا في الثالث والعشرين من الجاري وضرورة إنجاح هذا المؤتمر.

اجتماع المهجرين

من جهة أخرى، ترأس الرئيس السنيورة اجتماعا حضره وزير المهجرين نعمة طعمة، المدير العام للوزارة أحمد المحمود، ورئيس الصندوق المركزي للمهجرين فادي عرموني، وجرى البحث في شؤون متعلقة بعمل الوزارة.

 

GMT 19:40

الرئيس السنيورة اقام مأدبة عشاء على شرف المشاركين بمؤتمر رجال الاعمال العرب:

نتطلع الى اعادة انطلاق الدورة الاقتصادية في ظل عودة الحياة السياسية

الى المؤسسات الدستورية التي بدأت بانتخاب الرئيس ميشال سليمان

نأمل تسريع تأليف الحكومة على الاسس التي تم التوافق عليها في الدوحة

الحكومة اتخذت اجراءات لتخفيف حدة التضخم العالمي على ذوي الدخل المحدود

وطنية 19/6/2008 (سياسة)اقام الرئيس الرئيس المكلف تأليف الحكومة فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الحكومية مأدبة عشاء على شرف المشاركين في المؤتمر الثاني عشر لرجال الاعمال العرب

المنعقد في بيروت حضره عدد من الوزراء والنواب والسفراء وشخصيات سياسية واقتصادية واعلامية ورجال اعمال.

وخلال العشاء القى الرئيس السنيورة الكلمة الاتية:

الإخوة المشاركون في المؤتمر الثاني عشر

لرجال الأعمال العرب،

أيها الحفل الكريم،

ليست هذه المرةَ الأُولى التي أَلْتقيكُم فيها. لكنّ الظروفَ التي نمرُّ بها في لبنان والوطن العربي، تجعلُ لِهذا اللقاء طعْماً خاصّاً. فأهلاً بكم مرةً أُخرى في لبنانَ وبيروت. ومرحباً بهذا الأمل المتجدّد والناجم عن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد العماد ميشال سليمان، ومرحباً بهذا الإصرار من جانب اللبنانيين والأشقّاء العرب على مواجهة المشكلات والأزمات، والخروج منها باتجاه المزيد من التعاون وتعزيز الاستقرار والنمو والتنمية.

وأودُّ بهذه المناسبة أيضاً أن أهنئ اتحادَ الغرف العربية، الذي تأسَّس عام 1951 واتَّخذ من بيروت مقراً لأمانته العامة، على إقامة مبنى الاقتصاد العربي الذي شُيّد ليكونَ مقراً للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، وليكونَ بيتاً لرجال الأعمال والاقتصاديين والمستثمرين في جميع الدول العربية. فهذا الأمر يدفع باتجاه بزوغ مرحلة جديدة في لبنان والوطن العربي قِوامُها التصدّي لحلّ المشكلات بالتعاون والانفتاح والاتجاه لصنع المستقبل الآخَر لدولنا وشعوبنا العربية.

إن إقامةَ بيت الاقتصاد العربي في لبنان والمبادرة الكريمة من الأخ الصديق عدنان القصار في هذا الصدد إنْ دلَّ على شيءٍ فإنما يدلُّ على الثقة والدعم اللذين يمنحهما رجالُ الأعمال العرب والدول العربية للبنان. ووجودُكُم اليوم معنا في بيروت تأكيدٌ إضافي على هذا الدعم الذي قدمتموه وما زلتم تقدمونه لبلدكم الثاني لاستعادة نهوضه وتقدمه. كما أن مبادرتَكم لعقد هذا المؤتمر في بيروت هي أيضاً خُطْوَةٌ هامةٌ يقومُ بها الاتّحادُ لتعزيز التواصل مع مختلف الغرف العربية ومع رجال الأعمال العرب لفتح آفاق الاستثمارات في الأقطار العربية كافة بما يعزز النمو والتنمية وفتح الآفاق لإيجاد فرص العمل الجديدة للملايين من الشباب والشابات الذين سينضمون إلى أسواق العمل العربية في السنوات القليلة القادمة، ولتحسين مستويات ونوعية عيش مواطنينا.

أيها الإخوة،

لقد خطا لبنانُ وبعد معاناةٍ شديدةٍ خطوةً هامةً على طريق استعادة المؤسسات الدستورية لدورها بداية من خلال انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان. ونحن الآن جميعاً على وعيٍ بالغٍ بضرورة تكاتُفِ الجهود من أجل أن تكونَ المرحلةَ القادمة حافلةً بالتعاون وبالجَهد البنّاء، فنتمكَّن من تعزيز قِيَم العيش المشترك في مجتمعنا والتأكيد على قيم الديمقراطية والحرية والانفتاح وقَبول الآخَر وممارستها عملاً لا قولاً فقط، وكذلك على إقدار الدولة على بسط سيادتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. نحن أيضاً على وعي بالغ بأهمية العودة إلى تعزيز إيماننا بثقافة العمل والإنتاج والإنتاجية والجهد الخلاق وبالتالي العودة إلى التطلُّع إلى المستقبل بثقة وإيمان وتصميم من أجل أن نحقق التقدم والازدهار. إن هذا ما يدفعُنا للعمل مع أشقّائنا العرب ليكونَ هذا العهدُ فاتحةَ خيرٍ للبنانيين يحملُ معه المزيدَ من العزيمة لمواجهة ذلك الكم الكبير من الإشكالات والتحديات التي تراكمت على مدى سنوات طويلة ماضية وأَسهمت فيها عواملُ سياسيةٌ محليةٌ وأخرى إقليميةٌ ودولية. هذا فضلاً عن التطورات الاقتصادية والمالية الدولية السلبية والبالغة التأثير والتي لها انعكاساتٌ تضخميةٌ على مختلف اقتصادات العالم ومنها لبنان والتي ليس لدينا ولا لكثير غيرنا من الدول القدرة على إلغائها أو الحد من تداعياتها. ولذلك فإن علينا أن نتعاملَ معها وَنَحِدَّ من تأثيراتها الاجتماعية والمعيشية والسياسية على لبنان وعلى جميع اللبنانيين ولاسيما من ذوي المداخيل المتوسطة والمنخفضة بما يتيسر للدولة من الأدوات والإمكانات المتاحة.

أيها الإخوة،

إنّ السياسةَ الاقتصاديةَ التي لطالما اعتمدَها لبنان ما تزالُ قائمةً وهي ترتكزُ على مبدأ تعزيز الانفتاح الاقتصادي والتعاون مع أشقائنا العرب ومع شركائنا الاقتصاديين في العالم ومع المؤسسات المالية العربية والدولية. ويتطلَّبُ ذلك الاستمرارَ في سياسة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الاستمرار في تعزيز النمو المستدام والتنمية الاقتصادية والإنتاجية. فضلاً عن ذلك العمل على تعزيز دور القطاع الخاص في الشأن الاقتصادي وترشيق دور الدولة فيه إلى جانب اعتماد سياسة مالية مسؤولة وحكيمة تكون قائمة على العمل والسير قدماً في خفض العجز في الموازنة والخزينة، وعلى تخفيض نسبة الدَين العامّ قياساً على الناتج المحلي، وتعزيز الاستقرار النقدي وتعزيز النمو والعمل الجدي على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي وذلك ضمن القُدُرات المتاحة أمام لبنان ولاسيما في ضوء التحديات الجسام التي تتسبب به موجةُ التضخم العالمية.

 ومن أجل الحفاظ على كُلٍّ من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي قامت الحكومة اللبنانية باتخاذ عدة إجراءات لتخفيف حدة ووطأة التضخم العالمي على ذوي الدَخْل المحدود في لبنان ومن ذلك الاستمرارَ في دعم بعض السلع والخدمات ولاسيما الخبزُ والكهرباءُ وإلغاءُ عددٍ من الرسوم الجمركية على العديد من السلع الأساسية ورسوم الاستهلاك على المحروقات. كما أقرت برنامجاً لدعم التلاميذ في المدارس الرسمية، ورفعت الحدَّ الأدنى للأجور في القطاع الخاص وأَقرَّتْ زيادةً على الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد بما يتناسبُ مع الوضع الاقتصادي الراهن والإمكانات المتاحة للخزينة اللبنانية. كما تستمر الحكومة بدعم القطاع الخاص من خلال الاستمرار في دعم القروض التي تمنحُها المصارف للعديد من المؤسسات في القطاعات الإنتاجية ولاسيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي قطاع الإسكان لأصحاب المداخيل المتوسطة والصغيرة. كذلك استمرت الحكومة في استكمال دفع المساعدات للمتضررين جَرَّاءَ حربِ تمُّوز عام 2006 التي كبدت لبنان خسائرَ هائلةً مباشرة وغير مباشرة والتي مازال لبنان يرزح تحت وطأة استكمال دفع المساعدات للمتضررين من تلك الحرب وكذلك ووطأة التأثيرات المالية السلبية الهائلة لكل ذلك.

إلى جانب ذلك تمضي الدولة اللبنانية في التأكيد على عزمها على تنفيذ التزاماتها في إطار برنامجها الإصلاحي الذي تعهدت به في مؤتمر باريس-? بما في ذلك استمرارُها في اعتماد برنامج التخصيص لعدد من القطاعات ولاسيما الاتصالات والطاقة بحيث يستطيع القطاع الخاص أن يقوم بدَورٍ أكثر فعالية في تحسين إدارة وتنشيط تلك القطاعات وتطويرها وتوسيعها بما يخدم الاقتصاد اللبناني ويزيد من قدرته على المنافسة والتلاؤم مع التحولات الاقتصادية الجارية في العالم. والحكومة اللبنانية وبالرغم من الإشكالات والتحديات السياسية والأمنية غير المسبوقة في تاريخ الدولة اللبنانية منذ الاستقلال والتي عانت منها على مدى السنوات الثلاث الماضية ولم تزل، قد أحرزت تقدّماً ملموساً على صعيد متابعة السير على مسارات الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية البنيوية أو على مستوى التقدم على طريق تنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتيّة الجاري تمويلها بهبات أو قروض ميسرة وذلك مما يوجد الأرضية الصالحة لتحفيز المزيد من النمو في الاقتصاد والتنمية في شتى المناطق اللبنانية.

إلى جانب ذلك، تجري التحضيرات على قدم وساق لعقد مؤتمر الدول والمؤسسات المانحة في فيينا والمكرّس لإعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان والقرى المحاذية.

 إننا نتطلع إلى دعم جدي من جانب الدول والمؤسسات المانحة العربية والدولية، لمعالجة هذه التداعيات الإنسانية والعمرانية والأمنية البالغة التي تسبّبت بها تلك المجموعة الإرهابية على اللبنانيين وعلى إخوانهم الفلسطينيّين. إن من شأن إعادة إعمار المخيّم والقرى المحاذية النجاحَ في التحدي وتعزيزَ الثقة في العلاقة مع الإخوة الفلسطينيين والمساهمة في تحسين ظروفهم الحياتية والأمنية بشكل ملموس وذلك على أساس احترام سلطة الدولة اللبنانية وعودتها للقيام بدورها كراعية للأمن والأمان والاستقرار في مخيم نهر البارد وذلك ضمن المسلمات التي توافق عليها اللبنانيون لجهة منع التوطين ووجود اخوتنا الفلسطينيين كضيوف في لبنان إلى أن يعودوا إلى ديارهم. إننا نعتقد أن النجاح في هذا العمل سوف ينعكس إيجاباً في محصلة الأمر على الاستقرار الأمني والاجتماعي في لبنان ولدى اللبنانيين وكذلك على اخوتنا الفلسطينيين0

أيها السادة،

تُحقّق المنطقةُ العربية نمواً اقتصادياً عالياً لاسيما الدولُ المنتجةُ للنفط وهناك فَورةٌ نفطيةٌ يجبُ الاستفادةُ منها لتطوير اقتصادات الدول العربية وانفتاحها وتحسين مناخات الاستثمار فيها وهذا ما بدأتْ تفعلُهُ عدةُ دُوَلٍ عربية.

لقد خسر لبنان في الماضي فرصة الاستفادة من فورات نفطية سابقة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي والخوف كل الخوف أن نخسر فُرَص الاستفادة من هذه الفورة النفطية الحالية وغير المسبوقة. لقد خسر لبنان بسبب الاجتياح الإسرائيلي في العام 2006 وحرب نهر البارد في العام 2007 والظروف الأمنية والسياسية الصعبة خلال السنوات الثلاث الماضية نمواً اقتصادياً مهدوراً ما يزيد عن عشرين بالمائة من الناتج المحلي والذي كان من الممكن أن ينعكس إيجاباً على اللبنانيين ومستويات ونوعية عيشهم. إلاّ أن ذلك لم ولن يَفُتَّ من عَضُدِ اللبنانيين لإعادة لبنان على طريق التقدم والازدهار.

أيها الإخوة،

إن التعاون الاقتصادي بين الدول العربية إن على صعيد الاستثمارات البينية المتبادلة أو على صعيد التجارة البينية يحتاج إلى عمل دؤوب لكي يصل إلى المستوى الذي نطمح إليه.

إن إمكانيات الاقتصادات العربية كبيرةٌ جداً ولم نَصِلْ بعد إلاّ إلى استثمار جزء صغير من هذه الإمكانات.

لقد تنامت الاستثماراتُ العربيةُ البَينيةُ بشكلٍ ملحوظٍ منذ العام 2006 ولكنْ ما تزالُ دون المستوى المطلوب.

إن طاقةَ تطور التبادل التجاري والاستثمار البيني بين الدول العربية أكبرُ بكثيرٍ مما هي عليه اليوم ولكنْ لتحقيقِها يجبُ تنفيذُ العديد من الإصلاحات، من مثل:

"تطوير نظام النقل بين مختلف الدول العربية وإزالة العوائق فيما بينها.

"عدم ربط العلاقات الاقتصادية بين البلدان بتقلبات العلاقات السياسية لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصادات العربية.

"استغلالُ الطَفرة الماليّة في الدول العربية في هذه الفترة لخلق صناديق استثمار تشجع على الاستثمار في البلدان العربية، كما والعمل على تعزيز بيئة الأعمال فيها عبر تقديم المساعدة التقنية للبلدان التي هي بحاجة إليها. كما أنه من الأهمية بمكان تفعيلُ قوانين المنافسة في مختلف البلدان العربية. وفي هذا الإطار قام مجلس الوزراء في لبنان بإقرار قانون عصري للمنافسة من أجل تعزيز بيئة الأعمال والحَدّ من الاحتكار واجتذاب الاستثمارات الخارجية. كما قام لبنان بخطوات هامة على مسار تحسين بيئة الأعمال وذلك بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات التمويل الدولية.

"تشجيع مشاركة أكبر للقطاع الخاص المنتج في تنفيذ المشاريع الإقليمية في الدول العربية.

"دعمُ الأطر المؤسساتية ما فوق الوطنية للعمل الاقتصادي العربي المشترك ومَنْحُها الصلاحيات الملائمة. وهنا تكمن أيضاً أهميةُ الدور الذي يمكن أن يلعبه اتحاد الغرف العربية والمؤسسات العربية الأخرى.

أيها الإخوة،

وكما سبق القول، فإننا نتطلّع إلى إعادة انطلاق الدورة الاقتصاديّة في لبنان وتحقيق معدلات نمو عالية ومستدامة وذلك في ظلّ عودة الحياة السياسيّة إلى المؤسّسات الدستورية اللبنانية والتي بدأت بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهوريّة ونأمل أن تتعزز بالتعاون والتضامن الآيل إلى تسريع تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة على الأسس التي تم التوافق عليها في مؤتمر الدوحة.

إنّنا على أبواب موسم سياحي واعد في لبنان هو لكلّ اللبنانيين (مغتربين أو مقيمين) ولكلّ العرب ولكل أصدقاء لبنان.

 ونحن نعملُ من أجل أن تُوَظَّفُ كفاءاتُ الموارد البشريّة اللبنانيّة لجذب وحسن إدارة الاستثمارات العربيّة والأجنبيّة التي بدأت بوادرها مع بدء عودة الاستقرار السياسي في البلاد.

رِهانُنا أيها الإخوة، مثلُ رِهانِكم بل هو الرِهانُ نفسُه: الاستقرارُ العربي، والأمنُ العربي، وصونُ المصالح الوطنية والقومية، وصُنْع المستقبل الآخَر لأُمتِنا باعتبارِها جزءًا أساسياً من العالَم المُعاصر وفيه.

لقد كان لاتّحاد الغُرف التجارية العربية دورٌ ملحوظٌ في تشجيع التعاوُن بين مختلف القطاعات الاقتصادية العربية. وسيكونُ له ولا شكّ دورٌ أكبر في المرحلة الجديدة بلبنان، وبسائر أقطار الوطن العربي.

عاشت بيروت العصيّة على من يود انتهاك حرمتها. بيروت القوية على الجراح، بيروت المحتضنة لكل اللبنانيين، بيروت المؤمنة كباقي مناطق لبنان بالعيش المشترك، منارةً للحرية والشموخ والتقدم.

عاش اتحاد الغُرف التجارية العربية.

عاش التضامن العربي.

عشتم وعاش لبنان.

القصار

والقى رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الاستاذ عدنان القصار كلمة جاء فيها: انه لمن دواعي الاعتزاز والسعادة ان نكون جميعا اليوم هنا في هذا الصرح الوطني الجامع، ومعكم يا دولة الرئيس، وانتم الذين عودتمونا دائما على احتضان اللقاءات التي تجمع وتوحد العرب. فشكرا باسمي وباسم جميع الشخصيات المشاركة في المؤتمر الثاني عشر لرجال الاعمال والمستثمرين العرب على دعوتكم الكريمة الى حفل العشاء هذا.

ان مؤتمرنا اليوم الذي ننظمه في لبنان ويحظى برعايتكم الكريمة، يا دولة الرئيس يهدف اول ما يهدف الى تشجيع الاستثمار في عالمنا العربي والاستفادة من الفرص المتاحة في اطار الفورة النفطية الثالثة، كما اننا بمؤتمرنا هذا نود النتأكيد على اهمية وجدوى الاستثمار في لبنان رغم كل الصعاب التي مر بها خلال السنوات الثلاث الاخيرة

ونحن نعلم يا دولة الرئيس بان سياسات الحكومات اللبنانية التي تعاقبت على مدار العقدين الماضيين كانت تركز على تشجيع الاستثمار من خلال الحوافز التي قدمتها للمستثمرين من اعفاءات وتخفيضات ضريبية، وتشريعات مرورا بانشاء المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال).

لكن الاحداث الامنية المتنقلة والسجالات السياسية التي حصلت خلال السنوات الاخيرة كانت تعرقل انسياب الاستثمارات الى لبنان، ورغم ذلك ظل ايمان الاشقاء العرب بان لبنان كان ويبقى البلد الجاذب للاستثمار.

ونحن نتطلع مع انطلاقة العهد الجديد ومع قرب ولادة الحكومة العتيدة ان تولي هذه الحكومة للشأن الاقتصادي بما في ذلك جذب الاستثمار واقرار التشريعات التي تتضمن حوافز اضافية لزيادة انسياب الاستثمارات الى البلد، وخصوصا في ظل فورة نفطية ومالية غير مسبوقة.

نحن نشكركم يا دولة الرئيس على الاهتمام الكبير الذي تولوه للقطاع الخاص، وهذا ما عهدناه منكم خلال السنوات الماضية، ونحن كقطاع خاص عربي نتمنى لكم التوفيق والنجاح في مسؤولياتكم الوطنية الجسام، في هذا العهد الجديد، نحو قيادة لبنان الى مزيد من الرخاء والنمو.

والى لقاء قريب ان شاء الله في المستقبل لرجال الاعمال والمستثمرين العرب مع لبنان.

 

 

 

تاريخ اليوم: 
19/06/2008