Diaries
"النهار" : ولادة "سوبر قيصرّية" بدفع من الحريري
وخريطة متوازنة للتراجعات والمكاسب
الحكومة الأولى في عهد سليمان
برلمان مصغّر وخزّان لكل التناقضات
كما في اللحظة الاخيرة التي سبقت التوصل الى اتفاق الدوحة في 21 أيار الماضي والذي أوشكت ان تطيحه الخلافات العميقة، تكرر المشهد بعد 53 يوما وجاءت الولادة الحكومية "سوبر قيصرية".
لكن الفارق البارز والمهم الذي ميز ولادة الحكومة الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان بعد 48 يوما من انتخابه و45 يوما من تكليف الرئيس فؤاد السنيورة تأليف الحكومة، ان "حكومة الوحدة الوطنية وحكومة كل لبنان، كما سماها السنيورة، ولدت بدفع داخلي مزدوج مثّل وجهه الاول ضغط كبير تولاه رئيس الجمهورية بنفسه لئلا يسافر الى باريس مثقلا بوطأة أزمة حكومية مفتوحة، فيما مثل وجهه الآخر تمني رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري على رئيس الوزراء المكلف في اللحظة الحاسمة التراجع عن رفضه توزير رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي سابقا علي قانصو و"تحمله مسؤولية" هذا الموقف من أجل "مصلحة العهد وانطلاقته في هذه المرحلة الدقيقة جدا بالنسبة الينا كتيار المستقبل".
وعكس التوزيع السياسي والحزبي والطائفي للحكومة الجديدة مجمل الانقسامات والتناقضات الحادة التي شهدتها البلاد في السنتين الاخيرتين وصولا الى تسوية الدوحة، حتى ان هذه الحكومة وان تكن تماثل حكومات سابقة في عدد اعضائها الثلاثين، تبدو للمرة الاولى بمثابة برلمان مصغّر لا يضم الاتجاهات السياسية المختلفة فحسب، بل يتسع لعداوات شخصية بين بعض وزرائه على غرار وزيري زحلة أو رئيس الوزراء ووزير الدولة علي قانصو.
وفيما حرص السنيورة، عقب صدور مراسيم تأليف الحكومة، على ابراز البعد الداخلي لولادتها قائلا "أعتز بأن الحكومة الماضية وهذه الحكومة صناعة محلية لبنانية مئة في المئة"، أدرجت أوساط بارزة في قوى الغالبية القرار الذي اتخذه الحريري بالتمني على السنيورة التراجع عن رفض قانصو في اطار يتجاوز تسهيل انطلاقة العهد على المستوى المحلي ليطاول التوقيت الحساس لهذه الخطوة. وقالت هذه الاوساط ان القبول بتوزير قانصو أريد منه "تعطيل لغم على المستوى الاستراتيجي" كان يهدف الى تمرير مناورة سورية عشية لقاءات باريس بحيث يغدو الحل والربط في الافراج عن تأليف الحكومة في يد الرئيس السوري بشار الاسد وفرض "أجندة" على الرئيس سليمان تبدأ بأزمة حكومية بدل تصديها مباشرة لملف العلاقات اللبنانية - السورية. وأشارت الى ان ما حصل امس كان قرارا باحباط هذه المناورة وتوفير انطلاقة لبنانية صرفة للعهد بحيث يتمكن الرئيس سليمان من مفاوضة الرئيس السوري كند للند في ملف لا يريد فريق الغالبية منه سوى احترام سيادة لبنان واستقلاله واقامة علاقات ديبلوماسية ووقف التدخل في شؤون لبنان الداخلية. وإذ اعترفت بأن القبول بتوزير قانصو شكل تضحية اضافية، دعت الى قراءة متمعنة في المكاسب الاخرى المقابلة التي فرضتها قوى 14 آذار. وقالت ان الصورة التذكارية للحكومة ستضع أمام اللبنانيين بعد أيام مشهدا واضحا للخيارات التي سيتعين عليهم اتخاذها بفعل المفاضلة بين الاشخاص والمشاريع والخلفيات.
اذاً، الحكومة الثلاثينية الاولى في عهد الرئيس سليمان طوت المخاض الطويل الذي كان فاتحة هذا العهد، علما ان الساعات الاخيرة من هذا المخاض كانت الاصعب. فمع استعداد الرئيس سليمان للسفر الى باريس تسارعت وتيرة الاتصالات من اجل تسهيل ولادة الحكومة. وقد الغيت المواعيد أمس في قصر بعبدا. وعلم في هذا المجال ان رئيس الجمهورية الذي كان على وشك فقدان الامل في تأليف الحكومة، كان ينوي توجيه رسالة الى اللبنانيين يعرض فيها واقع الازمة ويضع جميع الافرقاء امام مسؤولياتهم.
وعقب زيارة النائب الحريري للسرايا واعلانه موقفه، بدأ التحضير في قصر بعبدا لاعلان مراسيم تأليف الحكومة، الامر الذي حصل بعد الظهر عقب اجتماع الرئيس سليمان والرئيس السنيورة ومن ثم زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري لقصر بعبدا حيث اطلع منهما على التشكيلة الحكومية.
وضمت الحكومة الجديدة تسعة وزراء من الحكومة السابقة اضافة الى رئيسها، و14 وزيرا جديداً، وستة وزراء سبق لهم ان تولوا مناصب وزارية في حكومات سابقة، كما ضمت سبعة وزراء دولة من دون حقائب. واسترعى الانتباه ان الموارنة الستة جميعاً من الوزراء الجدد.
وفي خريطة المواقع السياسية للتمثيل الحكومي، بدا واضحاً ان ثمة حصتين متميزتين ذهبتا الى "الاشقاء - الخصوم" في المعسكرين المسيحيين. فالعماد ميشال عون وحلفاؤه نالوا خمس حقائب لكل من نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرة ووزراء الاتصالات جبران باسيل والشؤون الاجتماعية ماريو عون والزراعة الياس سكاف والطاقة آلان طابوريان. وفي المقابل نال مسيحيو 14 آذار خمس حقائب أيضاً ذهبت الى وزير الدولة نسيب لحود ووزير البيئة "القواتي" انطوان كرم ووزير السياحة الكتائبي ايلي ماروني ووزير العدل (القواتي - الكتائبي) ابرهيم نجار، ووزير المهجرين (المستقل) ريمون عودة.
وفي حسابات التوازن بين المكاسب والخسائر، حظيت المعارضة الشيعية بفرض وزير الدولة علي قانصو، فيما حظي "تيار المستقبل" بفرض وزير الدولة للتنمية الادارية ابرهيم شمس الدين.
اما الرئيس السنيورة الذي اضطر الى التراجع عن رفضه توزير قانصو، فحظي في المقابل بتعيين مستشاره محمد شطح وزيراً للمال. وعلى رغم اضطرار "تيار المستقبل" الى التنازل عن حقائب لحلفائه في مواقع مختلفة، اكتسب دخول وزيرة التربية بهية الحريري الحكومة بُعداً سياسياً ورمزياً مهماً بصفة كونها شقيقة الرئيس الراحل رفيق الحريري ونظراً الى موقعها الصيداوي، كما ادخلت وجوه سنية جديدة مع وزير الثقافة تمام سلام، وأبقي خالد قباني وجان أوغاسابيان وزيري دولة.
كذلك برز تنازل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عن حقيبتين مع وزيرين بارزين هما مروان حماده ونعمة طعمة، ولم ينل وزيراه سوى حقيبة الاشغال التي اسندت الى الوزير غازي العريضي، فيما عين وائل ابو فاعور وزير دولة. غير ان تعيين طلال ارسلان وزيراً للشباب والرياضة وان يكن ضمن حصة المعارضة، بدا بمثابة مكسب لجنبلاط داخل الطائفة الدرزية اذ كان عراباً له.
وتميزت حصة رئيس الجمهورية بالاحتفاظ بوزارة الدفاع لالياس المر وتوزير وجهين جديدين هما زياد بارود للداخلية ويوسف تقلا وزير دولة. اما الوزير طارق متري فانتقل الى الموقع الاعلامي مع توليه حقيبة الاعلام.
وتلقى جنبلاط مساء امس اتصالاً من ارسلان شكره فيه على دعم توزيره واتفقا على "استمرار التواصل في المستقبل لتعزيز المناخات الايجابية وتكريسها".
كما تلقى جنبلاط اتصالاً من الوزير ابرهيم شمس الدين وأكد له جنبلاط ان "اختياره للوزارة هو بداية ايجابية رغم كل الاعتراضات التي واجهت توزيره من معظم الاطراف"، متمنياً له التوفيق في مهماته الوزارية.
وأثار تاليف الحكومة اصداء دولية مرحبة، فالناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك قال مرحباً بالحكومة: "كانت في النهاية عملية لبنانية". ووصف الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون تأليف الحكومة بانه "حدث مهم يؤكد خروج لبنان المستمر من الازمة السياسية وتنشيط مؤسساته". وهنأ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الرئيسين سليمان والسنيورة باسم مجلس رئاسة الاتحاد الاوروبي على "عملهما الدؤوب للتوصل الى توافق بين مختلف الاطراف". اما وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي فأمل ان تؤدي الحكومة الجديدة الى "وحدة اللبنانيين والاستقرار داخل البلاد".
السفير : الحريري يقتدي ب "حزب الله" بتفضيل الحلفاء ... والسنيورة شريك ثالث
"حكومة الانتخابات" تستنقذ بعملية قيصرية
عون يرفع سقف مشاركة خصومه المسيحيين ... وجنبلاط "يتواضع"
... وفي اليوم الخامس والأربعين، ولدت الحكومة اللبنانية الثالثة والثمانون، منذ إعلان دولة لبنان الكبير في العام ،1926 بتلاقي إرادات وموازين قوى داخلية وإقليمية ودولية، على عدم تأخيرها يوما واحدا، حتى يتسنى للرئيس اللبناني ميشال سليمان أن يقوم بأول زيارة خارجية، اليوم، مستظلا بفيء حكومة الوحدة الوطنية، ترجمة للبند الثاني من بنود اتفاق الدوحة، وليبدأ معها العد العكسي لتنفيذ البند الثالث والأهم، المتعلق بالقانون الانتخابي.
ولدت "حكومة الانتخابات"، بأسمائها وحقائبها وتوازناتها وتناقضاتها ومصائبها وفوائدها.. وصلاحيتها الزمنية المحددة بعشرة أشهر غير قابلة للزيادة أو النقصان.
ولدت أول حكومة تتسم بتوازنات دقيقة، سياسيا وطائفيا، منذ الطائف حتى الآن، وبدت فيها الكتلتان السياسيتان الأكبر حجما وامتدادا، وهما "حزب الله" و"تيار الحريري"، الأقل تمثيلا فيها لمصلحة حلفائهما، وخاصة المسيحيين، ذلك أن المعركة الانتخابية المقبلة، "ستكون مسيحية بامتياز".
إنها حكومة اتفاق الدوحة، ولو أن الرئيس المكلف وفريقه السياسي قد أداروها بذهنية مختلفة كما قيل في حينه، لأمكن الحد كثيرا من الخسائر، سواء في قضية الحقائب، التي رفض نبيه بري المس بها شيعيا، ما عدا "إهداء" الزراعة لميشال عون، أو من خلال اعطاء "حصة الأسد" لميشال عون، مع أن الأخير ارتكب هفوة غير بسيطة عندما فضّل الاتصالات على العدلية تاركا إياها ل"القوات اللبنانية" وما أدراك ما هي ملفات هذا التنظيم أمام القضاء اللبناني من قضية اغتيال سمير زينون الى وزير العدل الجديد نفسه... من دون اغفال ما ستكون عليه قضية التشكيلات القضائية الجديدة، في ظل نفس استئثاري بدأت تطل ملامحه في إطار التمهيد ل"العهد التاريخي الجديد" الزاحف نحو "العدلية"!
وإذا كانت الحكومة الأولى للعهد الجديد، تحتاج الى قراءة مستفيضة، فإن القراءة السياسية الأولية تفضي الى الاستنتاجات الآتية:
أولا، نجح رئيس الجمهورية، نسبيا في حماية انطلاقة عهده عندما أصر على التسريع في التأليف، قبل سفره الى باريس، وهو جعل الحكومة الجديدة، هدية عرس كريمته، حيث تحلقت من حول أسرته، الأسرة الحكومية الجديدة، وبينها وزيرا الداخلية المحامي الشاب زياد بارود (38سنة) ووزير الدفاع الياس المر ووزير الدولة جو تقلا، وهي أسماء تبدو "أطيافها" معبرة، عما هو أبعد من القصر الجمهوري!
لقد بات رئيس الجمهورية الآتي من المؤسسة العسكرية مُذخرا بصيت القائد والعقيدة الوطنية والحرب ضد الإرهاب ومقاومة الاحتلال والإمساك بقرار الأمن الوطني، المؤتمن الأول على ملف الأمن والعملية الانتخابية التي سيشهدها لبنان في ربيع وصيف العام 2009 والتي ستفرز وقائع سياسية تحدد من هي الأكثرية والأقلية في المرحلة الممتدة حتى العام .2013
وإذا كان المأخذ على رئيس الجمهورية، أنه سمح للآخرين أن يسألوا عن حصته، بينما هو لم يدقق ببعض الأسماء ومنها خصوصا وزير العدل الجديد، ما يجعل السؤال المقلق لماذا لم يقدم رئيس الجمهورية على إبلاغ المعنيين رفضه توقيع مرسوم حكومة قررت "القوات" أن تستولي فيها على حقيبة العدلية؟
ثانيا، تمكن الرئيس فؤاد السنيورة من حصد النسبة الأكبر من المقاعد في معسكر الموالاة، حتى صح القول إنها حكومته الأولى فعليا، في ظل تغطية إقليمية ودولية، أكسبته، عدا مقعده، خمسة مقاعد على الأقل ذهبت لكل من مستشاره الدكتور محمد شطح (مالية)، المصرفي اللبناني الكبير ريمون عودة (وزارة المهجرين)، طارق متري (الاعلام)، جان أوغاسبيان (دولة)، عدا عن "خطفه" في الساعات الأخيرة مقعدا وزاريا لمصلحة خالد قباني، لكن على حساب الزميل نهاد المشنوق!
فقد أبلغ المشنوق صباحا ومن قبل أكثر من جهة، توزيره عن بيروت، قبل أن يفاجأ لاحقا بما جرى في السرايا الكبيرة، عندما كان الرئيس المكلف مجتمعا بالنائب سعد الحريري الذي دعاه الى تجاوز عقدة توزير القومي علي قانصو، فما كان من السنيورة الا أن أجابه "أقبل بقانصو لكن شرط شطب نهاد المشنوق لمصلحة خالد قباني"!
وكانت النتيجة أن الرئيس المكلف، قدّم، عبر هذه الخطوة، "انتصارا" وهميا غير محسوب للمعارضة بفرض قانصو عليه، وفوّت على الحكومة أن تطل على جمهور العاصمة بوجه بيروتي مستقل.
وإذا كان السنيورة بارعا في الحسابات والأرقام، فإن إدارته للملف الحكومي، لم تكن موفقة بشهادة معظم فريقه السياسي، بدءا باستدراجه الى لعبة الحقائب والأسماء من جانب ميشال عون، وصولا الى معركة علي قانصو الخاسرة مئة بالمئة.
ثالثا، في المقابل، أثبتت المعارضة من خلال إدارة "ملفها"، وخاصة عبر الإدارة الذكية من جانب "حزب الله"، قدرتها على تحقيق إصابات في مرمى الفريق الآخر، ولو أنها ضيّعت وقتا كثيرا (حوالى الأسبوعين بين اقتراح النائب حسن فضل الله وقبوله من جانب العماد عون)!
وهكذا أمكن لميشال عون، وعلى قاعدة توازنات فرضها حلفاؤه، وخاصة "حزب الله"، أن يحقق مكاسب مسيحية نوعية بعد معركة تفاوضية صعبة، مع الرئيس المكلف فؤاد السنيورة، لم تقتصر نتائجها الايجابية عليه، بل طالت مفاعيلها تحسين تمثيل مسيحيي الموالاة، الذين نالوا في حكومة السنيورة ـ ،2005 ومن ضمنهم "القوات" و"الكتائب"، نصف ما نالوه في الحكومة الحالية مع أن ميشال عون أقصي عنها وقتذاك لأنه طالب بحقيبة العدلية!
رابعا، لقد أثبت النائب سعد الحريري، أنه مفاوض قادر على إدارة ملفه السياسي، بطريقة مختلفة واستثنائية هذه المرة، حيث اعتمد، القاعدة نفسها التي اعتمدها خصمه "حزب الله"، في التعامل مع الحلفاء، ولو أن هناك فارقا بين موقعي الطرفين في مرحلة ما بعد 7 أيار.
فقد بدا أن "الحصة الحريرية" محصورة الى حد كبير بالنائبة بهية الحريري التي باتت تمثل الرئيس الشهيد رفيق الحريري على طاولة مجلس الوزراء، علما أن النائب الحريري كان يرغب منذ اللحظة الأولى بتوسيع دائرة التمثيل السني في الحكومة عبر ضم النائب السابق تمام سلام إليها (ردا على مقولة إقفال البيوتات السياسية التاريخية في العاصمة) وكذلك عبر إدخال "الجماعة الإسلامية" لكنه لم يفلح في ذلك، بسبب ارتفاع سقف مطالب الرئيس المكلف.. وقد سحب هذا الأمر نفسه، تغييبا لتمثيل سنة الأطراف في عكار والمنية والضنية والبقاع الغربي وإقليم الخروب.
وما يسري على التمثيل السني، يسري أيضا، على التمثيل المسيحي، حيث قرر الحريري مرغما "التضحية" بأحد أركان فريقه السياسي منذ الرابع عشر من شباط ،2005 النائب السابق غطاس خوري، لمصلحة النائب السابق نسيب لحود الذي شكل توزيره مخرجا لأزمة تفجرت داخل "قرنة شهوان" التي أعيد إحياؤها على عجل "غب التوزير"!
خامسا، بينما تمكن "تكتل التغيير والإصلاح" من الفوز بأربع حقائب مهمة (اتصالات وشؤون وطاقة وزراعة عدا عن موقع نيابة رئاسة الحكومة)، فإن مسيحيي الموالاة، بدوا مشتتين وغير قادرين على إنتاج موقف موحد، حتى بلغ بهم الأمر تقاسم الوزير الواحد كما حصل مع ابراهيم نجار (نصفه قواتي ونصفه الآخر كتائبي).
وقد افتقد مسيحيو الموالاة للعقل المفكر والمظلة السياسية الجامعة، حيث طغى على أدائهم، منطق الثأر والانتقام ونصب الأفخاخ، فإذا بمنصور غانم البون يتقدم بترشيحه على نائلة معوض، ليقطف من بعدهما نسيب لحود، لحسابات انتخابية متنية شمالية، في ما بدا أنه "جائزة ترضية"... وحسنا فعل لحود أن رفض إسناد وزارة البيئة، ليضيف بذلك الى رصيد "القوات" حقيبة ثانية مع العدلية، بينما حصلت الكتائب على وزارة السياحة وجيّرتها لرئيس إقليم زحلة الماروني إيلي ماروني لاستخدامها زحلياً في المعركة التي ستشهدها زحلة في الانتخابات المقبلة..
سادسا، لقد "تواضع" النائب وليد جنبلاط حكوميا، مكملا منطق التواضع السياسي الذي حكم سلوكه منذ ما بعد السابع من أيار الماضي، فإذا بحصته تتراجع نسبة لما كانت عليه في الحكومة السابقة، لكنه استطاع تعويض خسارة حقيبة الاتصالات بربح معركة حقيبة الأشغال التي كان كثيرون يطمحون إليها في الموالاة والمعارضة، كما استطاع أن يلعب في ملعب المعارضة، سواء بقبوله بترشيح طلال أرسلان للوزارة وإصراره لاحقا على إسناد حقيبة إليه، عن طريق تسمية وائل ابو فاعور وزير دولة، مما حتّم نقل وزارة الشباب والرياضة من علي قانصو الى أرسلان الذي اتصل به وشكره على دعمه له!
كما استطاع جنبلاط أن "يزكزك" صديقه الرئيس نبيه بري من خلال تمرير طرحه المتعلق بتوزير ابراهيم شمس الدين على حساب عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف، وهو الأمر الذي جعله يساهم أيضا في وصول المصرفي الكاثوليكي اللامع ريمون عودة بشكل غير مباشر الى الوزارة من خلال "الفيتو" الذي وضعه على الكاثوليكيين ميشال فرعون وسليم وردة، وذلك ردا على مطالبة الحريري له بسحب نعمة طعمة عن المقعد الكاثوليكي!
سابعا، من الواضح أن انجاز تأليف الحكومة الجديدة، قد نقل لبنان عمليا نحو مرحلة سياسية جديدة، يفترض أن تترك تداعياتها الايجابية أيضا على مجمل العلاقات الداخلية، حيث سيكون لبنان بدءا من يوم الاثنين المقبل، على موعد مع أسبوع سياسي حافل عنوانه احتفال لبنان بالعرس الوطني الكبير المتمثل بإطلاق سراح آخر الأسرى اللبنانيين ومئات جثامين المقاومين اللبنانيين والعرب، فضلا عن عشرات الأسرى الفلسطينيين.
ولن يكون بمقدور القوى الوازنة مثل "حزب الله" و"تيار المستقبل"، الانخراط في المرحلة الجديدة وإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي، الا عبر مد جسور ثقة، أبرزها بين الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري، حيث سيلتقيان على الأرجح في عرس الأسرى، وكذلك عبر دور تستطيع أن تلعبه النائب بهية الحريري بخطابها وبرنامجها ضمن مجلس الوزراء وخارجه في المرحلة المقبلة.
GMT 12:41
الرئيس السنيورة تلقى اتصالات تهنئة من نظيريه الأردني والقطري وموسى وكوشنير
واتصل بوزير خارجية سلطنة عمان واجتمع بوزراء العدل والاعلام والمال الجدد
الوزير نجار: أنا حريص جدا على ان تتوقف السياسة عند عتبة وزارة العدل
المكتب الاعلامي: بمصادفة الإعلان عن الحكومة مع الذكرى الثانية للعدوان
نكون قد سجلنا كلبنانيين الانتصار على إسرائيل عبر التأكيد على وحدتنا
وطنية- 12/7/2008 (سياسة) تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم اتصالات تهنئة بتأليف الحكومة من نظيره الأردني نادر الذهبي والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.
كما تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني هنأه خلاله بتأليف الحكومة ايضا.
واجرى الرئيس السنيورة اتصالا هاتفيا بوزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي وضعه خلاله في اجواء تأليف الحكومة وتداولا في عدد من القايا الثنائية.
واجتمع الرئيس السنيورة بوزير العدل الجديد ابراهيم نجار ووزير الاعلام طارق متري ووزير المال محمد شطح في حضور سفير لبنان لدى الامم المتحدة نواف سلام.
الوزير نجار
بعد الاجتماع سئل الوزير نجار عن مواضيع البحث مع الرئيس السنيورة، اضافة الى الحملة على توزيره في احدى الصحف وان هناك ملفات ضده، فأجاب: "تشرفت بزيارة الرئيس السنيورة بصفتي وزيرا للعدل وكانت فرصة للتداول في الامور التي يمكن ان تكون مطروحة، وكانت مناسبة للتركيز على ضرورة صيانة استقلالية القضاء وعدم تدخل السياسة في القضاء لاي سبب كان، وانا حريص جدا في هذا المضمار على ان تتوقف السياسة عند عتبة وزارة العدل لان الناس مشتاقة وتواقة لكي يكون لبنان مشروع دولة ممكنة، ولا يمكن ان يكون هنالك مشروع للبنان اذا لم يكن هناك امكانية لدولة المؤسسات، يعني لا يمكن ان نفكر بعدل في لبنان اذا اشتبك معه موضوع السياسة، فلنكن واضحين من هذه الناحية، انا لست رجل سياسة مكلفا بالعدل، انا ات لكي اقوم بعمل في العدلية كي نجرب ان نصحح ونطور ونحدث كل الوسائل والتقنيات والاجهزة الادارية التي يمكن ان ينتج عنها عدل في لبنان بالتنسيق طبعا مع مجلس القضاء الاعلى ووفقا القوانين المرعية، اما القول ان عندي ملفات في وزارة العدل فقد رددت على هذا الموضوع صباحا في حديث هاتفي، وكانت ردة فعل المدير المسؤول في صحيفة "السفير" انه اتصل وبدد كل التباس ويمكن ان يكون ذلك زلة قلم، والذي عنده ملف فليعطني اياه".
وسئل هل يعني ذلك انه تم الاعتذار عن المكتوب في الصحيفة؟
اجاب: "انا اسمع كل الرد ولكن انا فهمت ان هذا الامر كتب بشيء من التسرع".
سئل: هل يعقل ان يستعمل شخصكم لايصال رسائل ل"القوات اللبنانية"؟
اجاب: "طبيعي، ولكن انا عندما ادخل الى وزارة العدل اقول واكرر انه حان الوقت لكي لا يكون في وزارة الا القانون والعدل، انا ليس عندي اخ او اب او اخت او ابن يتدخل في قضايا العدل، واعتبر ان الضمير والوجدان والقانون هو الفيصل، ومن هناك وصاعدا فليوجهوا ما يريدون من سهام سياسية فهذه السهام لن تطالني".
المكتب الاعلامي
ولمناسبة الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي في الثاني عشر من تموز 2006، اصدر المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بيانا جاء فيه: "تصادف اليوم الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي على لبنان، مع نجاح لبنان واللبنانيين، في الإعلان عن حكومة الاتحاد الوطني، حكومة كل لبنان.
لذلك وفيما نعيش هذه الذكرى المزدوجة، لا بد أن نتوقف أمام حقيقة أن مصادفة الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية حكومة العهد الأولى، مع الذكرى الثانية للعدوان، نكون قد أثبتنا كلبنانيين في هذه اللحظات أننا نجحنا في تسجيل الانتصار على إسرائيل عبر التأكيد على وحدتنا الوطنية.
لقد كانت الوحدة الوطنية اللبنانية، هي الدرع الحامي للبنان في وجه العدوان، وها أن خطوة الأمس عبر تشكيل الحكومة، رغم ما شابها من صعوبات قبل ولادتها، قد أكدت الانتصار اللبناني.
كان الخوف أن تنتصر إسرائيل علينا عبر شرذمتنا، وقد كانت على قاب قوسين من النجاح، لكن الشعب اللبناني وقياداته السياسية ورغم الاختلافات والخلافات تمكن من النظر إلى الأمام، والتمسك بجوهر الأمور، عبر تأكيد الوحدة الوطنية.
إننا في مناسبة هذه الذكرى نتطلع إلى أرواح الشهداء كل الشهداء وتضحيات المقاومين الأبطال بأنها لم تذهب هدرا، وكلنا أمل أن ما يحمينا هو تعزيز وحدتنا الوطنية التي لا تقدر بثمن، إذ أن أساس قوة لبنان هي في تماسك وتطور صيغة العيش المشترك بين الأديان والحضارات والأفكار المتعددة، كنموذج مختلف عن الدولة العنصرية الأحادية التي حاولت وتحاول إسرائيل تثبيتها.
لهذه المناسبة فان المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء، يدعو اللبنانيين مع اقتراب عودة الأسرى الميمونة، إلى التطلع إلى الوراء، من اجل النجاح في التوجه إلى الأمام، والاستفادة من العبر والدروس التي عاشها اللبنانيون في مواجهة عدوهم التاريخي إسرائيل. فليس هناك أغلى من الوحدة الوطنية ولا أهم من صيانة الذات اللبنانية والعمل لتحقيق المصالح العليا للمواطن اللبناني الراغب في المستقبل المستقر وهذا لن يتحقق إلا بالحوار والانفتاح والاعتراف المتبادل".
GMT 15:44
الرئيس السنيورة تلقى المزيد من اتصالات التهنئة من مسؤولين عرب
وطنية - 12/7/2008 (سياسة) تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم، مزيدا من اتصالات التهنئة بتشكيل الحكومة من كل من: نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، وزير خارجية مصر احمد أبو الغيط، ووزير خارجية الجزائر مراد المدلسي.
GMT 15:46
الرئيس السنيورة تلقى إتصالي تهنئة من الطالباني ونظيف
وعرض الأوضاع هاتفيا مع وزيري خارجية مصر والإمارات
وطنية - 12/7/2008 (سياسة) تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، إتصالي تهنئة بتشكيل الحكومة، من رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني، ورئيس الحكومة المصرية أحمد نظيف.
وعرض الرئيس السنيورة أوضاع لبنان والمنطقة، في اتصال تلقاه من وزير خارجية مصر أبو الغيط، وآخر أجراه بوزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
