Diaries
“النهار”: إسرائيل "تذرف الدموع" على الجنديين القتيلين
وتصف الاستقبال في لبنان بأنه "أمر معيب"
بعد عودة الأسرى والرفات جاء دور الدولة وتنفيذ القرارات الدولية
سليمان يتطلع إلى شبعا ونصرالله جاهز للاستراتيجية الدفاعية
لبنان ينطلق ، غداة عودة الاسرى الخمسة واستكمال خطوة نقل رفات 199 مقاتلا لبنانيا وفلسطينيا وعربيا اليوم، على طريق تطبيق القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701 الذي سيدخل في متن البيان الوزاري للحكومة الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان. وكانت هذه الحكومة عقدت امس جلستها الاولى والتقطت لها الصورة التقليدية وتألفت منها لجنة ستشرع في اعداد البيان الوزاري ابتداء من اليوم.
وحدد الرئيس سليمان، في الكلمة التي ألقاها امس في الاحتفال الرسمي باستقبال الاسرى العائدين في مطار رفيق الحريري الدولي، الخطوة التالية ب"استعادة لبنان سيادته الكاملة على أرضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا".
وأيد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الاحتفال باستقبال الاسرى العائدين مساء في الضاحية الجنوبية، "كل كلمة قالها الرئيس سليمان في خطاب استقبال الاسرى". ولوحظ أن أيا من كلمتي الرئيس سليمان والسيد نصرالله لم تأت على ذكر المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، بل اكتفى رئيس الجمهورية بالحديث عن "عودة المفقودين". أما نصرالله الذي أسهب في الكلام على قضية الامام موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا قبل 30 سنة، فلم يشر الى ليبيا بالاسم.
والتقويم الاولي الذي أجرته اوساط في الاكثرية النيابية والحكومية للخطاب الذي القاه نصرالله رصد اشارات ايجابية بصورة اجمالية على أمل أن تقترن بأفعال على مستوى الحكومة الجديدة. ولفتت هذه الاوساط الى ثلاثة عناوين جديدة ترد للمرة الاولى على لسان الامين العام لـ"حزب الله" وهي: الانفتاح على كل نقاش لاستراتيجية الدفاع الوطني، الجهوزية لمناقشة وحل كل الملفات، ومطالبة الجميع بالمساهمة في الدفاع عن البلد وحمايته.
ولاحظت ان هذا الخطاب الاول لنصرالله منذ عام 2006 يحرص فيه على الشركة الفعلية بين جانبين وليس جانبا واحدا.
واعتبرت ان هذه المقاربة الجديدة من نصرالله للاستراتيجية الدفاعية تظهر دور الدولة وخصوصا الجيش في المسؤولية عن سيادة لبنان.
ولاحظت ان خطاب نصرالله يأتي في سياق تطورات ايجابية ظهرت في تبادل الاسرى وتظهر تباعا في ملف مزارع شبعا. وقد اقترن ذلك بتشديد نصرالله على "حكومة وحدة وطنية لا للمكايدة ولا للغلبة ولا للتعطيل بل لنضع يدا في يد لبناء لبنان".
والجلسة الاولى للحكومة الجديدة التي انعقدت قبل الظهر في قصر بعبدا تميزت بأجواء "ودية" استنادا الى مصادر وزارية.
وفي المعلومات التي أدلى بها وزير الاعلام طارق متري، ان رئيس الجمهورية أطلق على الحكومة اسم "حكومة الارادة الوطنية الجامعة"، ودعا الوزراء الى "التزام قرارات الحكومة أيا تكن آراؤنا في المناقشات التي تسبق اتخاذ القرار". ورأى "ان ملامح البيان الوزاري تكونت من مرتكزات وثيقة الطائف وقرارات الشرعية الدولية وبشكل خاص قرار مجلس الامن 1701 ومقررات هيئة الحوار الوطني عام 2006 ومقررات وزراء الخارجية العرب في كانون الثاني 2008 ومقررات الدوحة في ايار 2008 وخطاب القسم". واطلع سليمان مجلس الوزراء على موضوع زيارته المرتقبة لسوريا وتوقع ان تتم سريعا".
وتألفت لجنة لصوغ البيان الوزاري من الوزراء: الياس سكاف، طارق متري، محمد فنيش، فوزي صلوخ، يوسف تقلا، نسيب لحود، محمد شطح ، جبران باسيل ووائل أبو فاعور. وستنعقد اللجنة في السرايا برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. وقد أبلغت مصادر وزارية الى "النهار" ان اعداد البيان سينجز سريعا.
وسبق الجلسة التقاط الصورة التقليدية باللباس الرسمي الابيض وبمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي غادر المكان فور انجاز الصورة.
وكان يوم عودة الاسرى المحررين طويلاً، وقد تأخر وصولهم على متن طوافة من الناقورة أربع ساعات عن الموعد الرسمي الذي كان محدداً سابقاً وهو الرابعة عصراً. وفيما كان انتظار الرؤساء الثلاثة والرؤساء السابقين والوزراء والنواب والشخصيات مريحاً في قاعات مبردة داخل المطار، كان نصيب الاعلاميين انتظاراً حاراً بعيداً من أية تسهيلات. وقد انتهى هذا الانتظار باحتفال القى خلاله الرئيس سليمان كلمة،اعقبها مصافحة وعناق من المدعوين للاسرى العائدين بلغ ذروة التأثر في لقائهم واهاليهم. وسجلت مشاهد لافتة منها معانقة نائب رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان الاسرى، وكذلك اللقاء الحار الذي تميز به عناق عميد الاسرى العائدين سمير القنطار لوزير الاشغال غازي العريضي.
ومما قاله الرئيس سليمان في كلمته باستقبال الاسرى: "عودتكم اليوم هي اشراقة لمقاومة لبنان واللبنانيين (...) لقد أثبت اللبنانيون انهم جديرون بالحرية. وستثبت الايام الآتية كم هم اقوياء لتمسكهم بالحق وشرفاء بالدفاع عنه حتى الاستشهاد واحياناً الاسر". واكد ضرورة تحقيق "العودة الكاملة للمهجرين في الداخل (...) وان نسعى الى عودة من هاجر الى الخارج". واشار الى من "أنبت باستشهاده وردة الحرية وفي مقدمهم اللواء الشهيد فرنسوا الحاج وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لا شك انه يفخر اليوم من عليائه بهذا النصر وهو من أبرز من حموا المقاومة حتى آخر لحظة من حياته".
ومن المطار الى الضاحية الجنوبية حيث اقام "حزب الله" احتفالاً حاشداً اطل نصرالله خلاله شخصياً للمرة الاولى منذ عام 2006 حين شارك في احتفال شعبي اقيم بعد اسابيع من انتهاء العمليات العسكرية صيف ذلك العام. وقال بعد معانقة الاسرى المحررين: "لقد ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات". ثم غادر المكان ليطل مجدداً عبر شاشة عملاقة رفعت في المكان. وجاء في خطابه انه بعودة الاسرى "تكتمل الانجازات". وأضاف: "بعد انتهاء حرب تموز كان لنا هدفان، الاول اطلاق الاسرى وهذا تحقق اليوم، والهدف الثاني المطالبة بحكومة وحدة وطنية وهذا تحقق اليوم أيضاً".
وشكر الرئيس سليمان "الذي أصر على استقبال الاسرى بهذا الشكل الكبير كما فعل الرئيس اميل لحود عام 2004". ويذكر ان الرئيس لحود لم يحضر الى المطار بل شارك في احتفال الضاحية.
والقى القنطار في احتفال الضاحية كلمة قال فيها: "لم أعد الا لكي أعود الى فلسطين". وعزا الفضل في تحرير الاسرى الى الحاج عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق في 12 شباط الماضي. وخاطبه قائلاً: "يا حاج عماد لن نكون في مستوى دمائك ابداً الا اذا اجبرنا العدو على ان يشتاق الى ايامك". ووعد بان تعود هذه الايام.
وكان الاسرى العائدون ارتدوا لدى وصولهم الى معبر الناقورة بزات اعدها لهم "حزب الله" باسمائهم. ووصف رئيس المكتب السياسي في الحزب السيد ابرهيم امين السيد المناسبة بانها "لحظة من لحظات النصر الالهي (...)". وقال: "هذا تحرير ليس بثمن النفط ولا الغاز ولا المفاوضات ولا التسويات. هذا تحرير رغم انف المجتمع الدولي، بالمقاومة والدم والجهاد والشهادة".
وبعد عودة الاسرى، يتم اليوم ادخال رفات 199 مقاتلاً لبنانياً وفلسطينياً وعربياً وصل أمس الى معبر الناقورة في شاحنات مبردة بعد استخراجها من "مقبرة الارقام" في اسرائيل. وقد تولى احد مسؤولي "حزب الله" في الجنوب الشيخ حسين عبدالله توقيع محضر تسلم الرفات من اللجنة الدولية للصليب الاحمر. وسيسلك موكب الرفات الطريق الساحلية صباح اليوم الى بيروت.
وكانت شاحنات اللجنة الدولية نقلت في وقت سابق الدفعة الاولى من الرفات ومنها رفات الفلسطينية دلال المغربي وثلاثة من مجموعتها ينتمون الى حركة "فتح" وقد نفذوا عملية كوماندوس في اسرائيل اسفرت عن سقوط 36 قتيلاً.
وعبّر المسؤولون الإسرائيليون عن حزنهم الشديد على الجنديين ايهود غولدفاسر وألداد ريغيف اللذين وصلا الى اسرائيل في نعشين أسودين، معربين عن خيبتهم أيضاً من الإحتفالات التي عمت لبنان على كل المستويات بتحرير عميد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية سمير القنطار مع أربعة لبنانيين آخرين هم خضر زيدان وماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان، فضلاً عن رفات 199 من المقاتلين اللبنانيين والعرب سقطوا خلال عقود من المواجهات عبر الحدود.
وبعد حال من الترقب، راح ذوو غولدفاسر وريغيف وأصدقاؤهما وجيرانهما يبكون وينتحبون في مستوطنتي نهاريا وكريات موتسكين التي قال حاخامها ديفيد دروكمان إنه "اليوم الأكثر سواداً" في اسرائيل.
ووسط أجواء من الحزن، أدى رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك التحية أمام نعشي ريغيف وغولدفاسر اللذين سيشيعان اليوم في مراسم رسمية.
ووصف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس الاحتفالات باستقبال الأسرى بأنها أمر "معيب للبنان". وأضاف أن "اسرائيل تذرف الدموع".
وحمل الناطق باسم رئيس الوزراء، ايهود أولمرت مارك ريغيف بشدة على "حزب الله". واعتبر أن كل من يحتفل بالقنطار "كبطل يدوس الأخلاقيات الإنسانية الأساسية".
وأكد وزير الدولة عامي ايالون أنه "يوم حزين لكل البلاد".
"السفير" : سليمان: الخطر كل الخطر من ألغام تزرعها إسرائيل عبر الفتنة
نصر الله: مستعدون للتعاون في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية وكل الملفات
تموز الثاني: الحرية للأسرى والوحدة الوطنية
قبل الأسر لم تكن أسماؤهم معروفة، ولا جنسياتهم ولا وجوههم ولا أصواتهم ولا كلماتهم. كانوا أشباحا، اخترقوا عتم الليالي الحالكة، يوم يهل الهلال الأول. اتبعوا دروبا شائكة في البر والبحر والجبال، واختاروا المعركة وجها لوجه، مع عدوهم.. حتى وقعوا شهداء أو أسرى وما بدلوا تبديلا.
بعد الأسر والاستشهاد، انكشفت أسماؤهم. صاروا رموزا وأعلاما ومفخرة لأوطانهم وشعوبهم. أما وجوههم وأصواتهم وكلماتهم.. فقد أضحت حكايات وشعارات وصورا...
عبر الدروب نفسها عادوا.. من فلسطين الى لبنان هذه المرة وليس العكس. أطلوا في عز اكتمال البدر التموزي... كان نهار لبنان نهارهم بامتياز، وصاروا معه أنهارا لكل العرب.
من أزمنة مقاومة مختلفة ذهبوا. انتظروا طويلا، حتى جاءهم زمن مقاوم، استثنائي، جديد، نوعي، استعادهم جميعا، حتى صار يحق لمن مر فيه أن يجاهر بالانتماء إليه... أن يرفع رأسه بمقاومته، بالأسرى المحررين، يتقدمهم "عميدهم" سمير القنطار، وبالشهداء العائدين وعلى رأسهم "أميرة الشهداء" المناضلة الشهيدة دلال المغربي.
السادس عشر من تموز ،2008 يوم تاريخي، توحيدي، تراجعت فيه عناوين الانقسام، لتتلاقى الوحدة الوطنية فيه، عنوانا ونوايا، من الصورة التذكارية لحكومة الوحدة الوطنية في القصر الجمهوري صباحا، الى وديعة الأحياء والشهداء العائدين من فلسطين الى كل لبنان وفلسطين، عصرا، الى الاستقبال الرسمي والوطني الجامع في مطار رفيق الحريري الدولي وما تضمنه من خطاب مقاوم ومتماسك لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، وصولا الى الخطاب الانفتاحي، للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وإعلانه جهوزية الحزب للتعاون في كل الملفات في حكومة الوحدة الوطنية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
السادس عشر من تموز، يمكن أن يبقى يوما عابرا اذا حوصرت النوايا والعناوين، ويمكن له أن يتحول الى يوم تأسيسي بكل معنى الكلمة، اذا اقترنت الأقوال بالأفعال، باتجاه استعادة مناخ الثقة الداخلية أولا، ومن ثم الاستجابة لمتطلبات المصلحة الوطنية العليا، حتى يكتمل بذلك "بدر التموزين" سياسيا، وخاصة في حكومة الوحدة الوطنية ، باستحقاق بيانها الوزاري، ومن ثم بمناخ الثقة النيابية في الأسبوع المقبل، وكذلك في المرحلة الجديدة التي دخلتها العلاقات اللبنانية السورية بعد قمة باريس الرباعية، وهي ستسلك منحى جديدا في ضوء الزيارة المرتقبة لوزير خارجية سوريا وليد المعلم مطلع الأسبوع المقبل الى بيروت، لتسليم دعوة رسمية للرئيس اللبناني للقاء نظيره السوري بشار الأسد تمهيدا لإصدار أول إعلان تاريخي مشترك حول إقامة العلاقات الدبلوماسية.
ماذا في التفاصيل المتعلقة بعملية الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الخمسة وعن جثامين الشهداء المقاومين؟
بينما كانت أجواء الفرح والانتصار تعم لبنان، كانت إسرائيل تعيش يوما أسود بكل معنى الكلمة، لعله الأفدح والأصعب والأكثر إيلاما، بعد الأيام الثلاثة والثلاثين التي عاشتها إبان "حرب تموز" .2006
فقد أفاق الإسرائيليون على صدمة الصور الأولى التي بثتها قناة "المنار" ومن خلالها معظم الفضائيات اللبنانية والعربية والعالمية، وكذلك القناة الأولى والعاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، للجنديين الإسرائيليين اللذين سلمهما مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا الى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وممثل الأمين العام للأمم المتحدة غيرهارد كونراد، جثتين هامدتين، وضعتا في صندوقين أسودين.
وقد حاول الإسرائيليون من خلال الإجراءات التقنية المتعلقة بكشف المصير وعملية نقل الأسرى وجثامين الشهداء، تأخير عملية التبادل، طمعا بحلول المساء ومحاولة تفادي الصورة التي حضّر لها "حزب الله" جيدا على مدى الأسابيع الأخيرة، لكن ما أن أزفت الساعة الخامسة وعشرين دقيقة من عصر أمس، حتى أطل بطل عملية نهاريا وعميد الأسرى اللبنانيين والعرب في السجون الإسرائيلية سمير القنطار رافعا شارة النصر، بعد أسر دام 29 عاما ومعه أربعة من أبطال عملية "الوعد الصادق" في تموز 2006: خضر زيدان وماهر كوراني وحسين سليمان ومحمد سرور.
وقد أقيمت للعائدين مراسم تكريمية احتفالية متقنة، في البر والبحر، ميزتها إطلالتهم بالبزات العسكرية المرقطة التي صنعت خصيصا لهم وعلى صدر كل واحدة منها اسم صاحبها، وقد سبق وصول الأسرى الخمسة تسليم جثامين ثمانية شهداء مقاومين من شهداء "حرب تموز" (بقي تاسع في خانة المفقودين) ورفات أربعة شهداء من مجموعة الشهيدة دلال المغربي، بينهم جثمانها... وتلى وصول الأسرى عبور شاحنات الصليب الأحمر التي حملت جثامين أكثر من مئة وثمانين شهيدا عربيا سيصار الى نقلهم اليوم باتجاه العاصمة.
ومن الناقورة، انتقل الأسرى الخمسة يرافقهم وفيق صفا ومدير عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني ومسؤول مخابرات الجيش اللبناني العقيد عباس ابراهيم ونائب مدير المخابرات في قيادة الجيش العميد عبد الرحمن شحيتلي الى بيروت، عبر مروحيات تابعة للجيش اللبناني والأمم المتحدة.
وقد احتشد لبنان الرسمي في مطار رفيق الحريري لاستقبال الأسرى المحررين، وتقدم الجضور الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وفؤاد السنيورة، ومعظم وزراء حكومة الوحدة الوطنية وحشد من النواب تقدمهم رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، فيما كان ذوو المحررين ينتظرون في قاعة الشرف، ومع وصول المروحيات التي أقلت المحررين من الناقورة، اصطفوا على منصة رسمية، واستمعوا الى كلمة رئيس الجمهورية.
وقال الرئيس سليمان "إذ قلت ورددت إن فرحة تحرير الجنوب من الاحتلال لن تكتمل إلا بعودة الأسرى والمعتقلين، أقول اليوم أكثر: فرحتنا تبلغ أوجها حين يستعيد لبنان سيادته الكاملة على أرضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وأؤكد أمامكم مجدداً أن من حق لبنان استرجاع ما تبقى من أرضه المحتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة وهذا حق تكرسه القوانين الدولية ولن نتنازل عنه. تماماً كما نتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم، الذي تضمنه قرارات الأمم المتحدة".
وأضاف "مفعول التحرير لا يكتمل اذا ظلت إسرائيل تحتل أرضنا بالألغام والقنابل العنقودية. والخطر، كل الخطر، من ألغام من نوع آخر تحاول إسرائيل زرعها عبر الفتنة في الداخل، فتحصد بذلك بتشرذمنا، ما لم تستطع ان تحققه بالنار والاحتلال والأسر والتدمير. وواجبنا أن نكون سداً لها في وعينا ووحدتنا، كما كنا سداً في مقاومتنا وتشبثنا بالأرض والحق". وبعد مصافحة المستقبلين الرسميين توجه المحررون لمقابلة أهاليهم وعائلاتهم، وكانت دقائق مؤثرة، من العناق والبكاء، خاصة بين القنطار ووالدته وأشقائه.
ومن المطار، انتقل الأسرى الى ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، في موكب سيار استقبله عشرات آلاف المواطنين على جنبات الطرق، واخترق الشوارع الداخلية للضاحية الجنوبية بصعوبة كبيرة.
ووسط حشد ضم مئات الآلاف في ملعب الراية واختلطت فيه أعلام لبنان وفلسطين وكذلك أعلام "حزب الله" وباقي الأحزاب والقوى اللبنانية التي انخرطت في مراحل مختلفة في المقاومة، وبعد دقائق من اعتلاء الأسرى الخمسة منصة الاحتفال، وصل السيد حسن نصر الله، في ظل إجراءات أمنية مشددة حيث حيا الجمهور وصافح وعانق الأسرى، قبل أن يرتجل كلمة قال فيها إن زمن الهزائم قد ولى وجاء زمن الانتصارات ولبنان لا يمكن أن تلحق به هزيمة بعد الآن.
مسافة زمنية قصيرة على مغادرة السيد نصر الله، ألقى سمير القنطار كلمة مرتجلة، قوطعت مرارا بالتصفيق والهتاف، واستذكر فيها كل الشهداء الذين سقطوا، خاصاً السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد عماد مغنية، ووجه تحية خاصة الى رئيس لبنان المقاوم إميل لحود (الذي كان أول السياسيين الواصلين الى ملعب الراية). ودعا الفصائل الفلسطينية الى الوحدة على قاعدة برنامج أساسي واحد ووحدة الأهداف المقاومة القادرة على تحقيق النصر. وبعد انتهاء كلمة القنطار أطل السيد نصر الله عبر شاشة عملاقة، وتحدث الى الأسرى واللبنانيين والعرب في خطاب استحضر فيه تضحيات كل المقاومين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب الذين سبقوا "حزب الله"، وقال إن هذا التراكم والاستمرارية يدلان أن الهوية الحقيقية والأصلية والراسخة والثابتة لمنطقتنا وأمتنا هي هوية وإرادة وثقافة المقاومة، وأن راية المقاومة لا تسقط بل تنتقل من يد الى يد تأكيدا لذلك الجوهر الحقيقي المقاوم.
وتناول نصر الله قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب وقال انه من غير الجائز أن ينفض العالم يده منهم، متحدثا عن رسالة بعث بها الى الأمين العام للأمم المتحدة في ما يخص الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم بعد فترة ضمن صفقة التبادل.
وأعلن نصر الله أننا نصر من الآن وصاعدا على أن تشارك الدولة وكل الفرقاء في حماية البلد، وقال إننا سنطالب كل الفرقاء بالمشاركة هذه ومن يتخلف عن ذلك يكن خائنا.
وقال السيد نصر الله إننا جاهزون للتعاون في مناقشة كل الملفات ومنفتحون على مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، أضاف ان لبنان وطن جدير بأن يضحي الإنسان بدمه وأولاده من أجل رفعته وكرامته.
وإذ أيد نصر الله كل كلمة وردت في خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في استقبال الأسرى في مطار بيروت، أكد على وجوب لم الشمل وتجاوز الحساسيات، داعيا الى الاستفادة من الفرصة الجديدة المتاحة أمام الجميع من أجل معالجة كافة المشاكل.
وقال إن لا أحد يدخل الى الحكومة من أجل أن يكايد أو يناكف أو يعطل، الجميع يدخلها من أجل أن يشارك في شكل فعّال وجاد في حل مشكلات البلد الأساسية.
في المواقف، رحب رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بعودة الأسرى، ودعا في بيان له، الى جعل هذه العودة مناسبة لتكريس الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين، وكرر دعوته "للانطلاق بلبنان الى الأمام بالتزامن مع انطلاق عمل حكومة الوحدة الوطنية في مسيرة جديدة نسعى لكي تعّبر بالفعل عن الاسم الذي تحمله هذه الحكومة وهو ما نعمل لأجله لكي ننطلق بالوطن نحو مرحلة من الوحدة والالفة والتضامن والاستقرار". وتوجه الحريري بالتهنئة الى جميع ذوي وعائلات الأسرى المحررين وتقدم بالتعازي من ذوي الشهداء الأبطال الذين قضوا في سبيل تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي البغيض وفي سبيل القضية المركزية الأساسية للعرب والمسلمين، قضية فلسطين.
GMT 13:09
الرئيس السنيورة التقى سفيرة السويد ومسؤولين دوليين
وطنية- 17/7/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم في السرايا الحكومية مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الايطالية سيزار راغاغليني، في حضور سفير ايطاليا غبريال كيكيا وتم عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة.
ثم استقبل الرئيس السنيورة سفيرة السويد كاترينا كيب في زيارة وداعية.
والتقى أيضا المدير المساعد لقسم العمليات في أفريقيا والشرق الأوسط في مركز جنيف للمراقبة الديموقراطية للقوات المسلحة ارنولد ليتهولد، في حضور المستشار لمشروع لبنان أنطوان الحاج والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، وتناول البحث فرص التقدم الى الأمام بالوحدة الوطنية.
كما استقبل مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ميشال اسكس، في حضور أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك.
وبعد الظهر، التقى المستشار الاول لوزير الخارجية الايراني حسين شيخ الاسلام يرافقه مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الايرانية غضنفر ركن ابادي والقائم باعمال السفارة الايرانية مجتبى فردوسي، وعرض معهم الاوضاع.
وتلقى الرئيس السنيورة اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي الذي هنأه بتأليف الحكومة.
GMT 17:04
الرئيس السنيورة ترأس الجلسة الاولى للجنة صياغة البيان الوزاري
الوزير متري: باشرنا الحديث في كل المواضيع المهمة
وسنواصل العمل غدا بنفس بروح طيبة وجدية كبيرة
وطنية 17/7/2208(سياسة) ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير الجلسة الأولى للجنة صياغة البيان الوزاري بحضور كافة أعضاء اللجنة والتي تضم الوزراء: نسيب لحود، طارق متري، محمد شطح، جبران باسيل، فوزي صلوخ، يوسف تقلا، محمد فنيش، الياس سكاف ووائل أبو فاعور.
بعد الاجتماع تحدث الوزير متري فقال: "عقدت اللجنة المكلفة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الأول برئاسة الرئيس السنيورة وعضوية الوزراء أعضائها، في الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم وباشرت أعمالها بروح طيبة وبجدية كبيرة. وهي ستواصل عملها غدا بنفس الروح والجدية إن شاء الله".
سئل: هل تطرقتم إلى كل المواضيع التي يمكن أن تأتي في البيان لا سيما الحساسة منها؟
أجاب: باشرنا الحديث في كل المواضيع المهمة التي يجب أن يتناولها البيان الوزاري لكننا ذكرنا أشياء وغفلنا عن أشياء أخرى وسنواصل بحثنا غدا بالروح إياها.
سئل: ما هي أبرز النقاط التي سيتضمنها البيان الوزاري؟
أجاب: كانت هذه جلسة أولى تداولنا فيها في قضايا كثيرة لكن الأهم من القضايا التي تداولنا فيها هي تلك الروح الطيبة التي سادت والجدية الكبيرة التي اتسم بها عملنا منذ اليوم الأول.
GMT 17:05
الرئيس السنيورة طلب من الامين العام لمجلس الوزراء اتخاذ الاجراءات
لتأمين قيام وزراء الدولة بالمهام الوزارية المطلوبة منهم
وطنية 17/7/2008(سياسة) طلب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي الأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة الحالية تضم سبعة وزراء دولة, وبالتالي يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين قيام هؤلاء الوزراء بالمهام الوزارية المطلوبة منهم.
