Diaries
"النهار" : 9 قتلى و33 جريحا وسط استغراب المفتي الشعار "التلكؤ الامني"
ومطالبة 14 آذار بمدينة "منزوعة السلاح"
طرابلس على نار البيان الوزاري والرئيس سليمان يستعجل التدابير
هدنة اقتصادية اجتماعية على الجبهة الحكومية والقيادات تسوّي عقدة المقاومة
فيما كان اللبنانيون امس ينتظرون خروج البيان الوزاري للحكومة الجديدة من غرفة العناية الفائقة في السرايا حيث أمضت اللجنة الحكومية ساعات طويلة في اجتماعها الثامن، محاولة معالجة مشكلة المقاومة وسلاحها، فوجئوا بالعنف الدموي يتجدد في طرابلس منذ الفجر بين بعل محسن وباب التبانة. وقد أوقع القتال والتراشق بمختلف الاسلحة ورصاص القنص والرصاص الطائش تسعة قتلى و33 جريحا في حصيلة مفتوحة على ازدياد.
وهذا التطور الأمني المفاجىء والملازم للتطور السياسي المأزوم، طرح أكثر من سؤال وحرك الاتهامات في كل الاتجاهات.
وليلا أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالات شملت وزيري الدفاع الياس المر والداخلية زياد بارود، وقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، وطلب منهم "اتخاذ التدابير الميدانية الآيلة الى وقف التدهور الامني في الشمال والتقيد بوقف اطلاق النار الذي اتفق عليه"، كما جاء في بيان لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية.
وتزامن هذا الموقف للرئيس سليمان مع صرخة أطلقها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وقال فيها ان مدارس المدينة بدأت تستقبل افواج المهجرين من مناطق التوتر و"ان القذائف تنهمر على باب التبانة كالمطر".
واستغرب كيف ان الجيش الذي استطاع "أن يستأصل وجود شاكر العبسي من مخيم نهر البارد لا يستطيع ان يوقف يد الشر في طرابلس". وأضاف انه "لا يجوز ان تكون المدينة مسرحا للضغط على الحكومة والبيان الوزاري". وشدد على انه "لن نسكت بعد اليوم".
وكانت طرابلس عاشت منذ الفجر جولة عنف جديدة وتعدى التوتر منطقتي النزاع التقليدي، أي جبل محسن وباب التبانة ليبلغ المناطق المجاورة ويشل حركة المرور على الاوتوستراد الدولي بين طرابلس وعكار.
وقد سقط وقف للنار في الاولى بعد الظهر ليدخل وقف آخر السادسة عصرا حيز التنفيذ مع استمرار سماع أصوات عيارات نارية متقطعة.
وفيما دخل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة منذ الصباح على خط الاتصالات، رأس المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي اجتماعا ليلا في طرابلس للضباط عرض خلاله اوضاع المدينة. وسألت "النهار" اللواء ريفي عما يحصل هناك، فأجاب: "غداً (اليوم) لنا كلام". وبعيد منتصف الليل، علمت "النهار" ان وزير الداخلية زياد بارود واللواء ريفي عملا في طرابلس على تنفيذ خطة انتشار جديدة للقوى الامنية ستنفذ ابتداء من فجر اليوم.
واستنكرت الامانة العامة لقوى 14 آذار، في بيان، "تجدد الاحداث الدامية في طرابلس، خصوصا ان هذا التفجير المفاجىء يتزامن كالعادة مع أي استحقاق سياسي، واليوم بشكل خاص مع مناقشة مضمون البيان الوزاري". واعتبرت "ان سلوك حزب الله واستخدامه السلاح في بيروت والجبل شكّل سابقة خطيرة تتكرر في اكثر من منطقة في لبنان". ورأى "ان تجدد العنف اثبت بما لا يقبل الشك ان اتفاق الدوحة (...) يتم خرقه باستمرار خدمة لاغراض ومصالح سياسية بالعنف والسلاح".
وأعلنت التضامن مع المرجعيات والفاعليات في طرابلس ومشاركتها في العمل من اجل "اعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح". ودعا الاهالي الى "وقفة حازمة في وجه الانزلاق نحو قتال اهلي مدمّر"، مطالباً الجيش بموقف مماثل لذلك الذي اتخذه في مخيم نهر البارد "لانهاء دوامة العنف في طرابلس".
وفي السرايا عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعاً ثامناً امتد حتى العاشرة والنصف ليلاً وتركز على مناقشة "البرنامج الاجتماعي والاقتصادي كما أعلن وزير الاعلام طارق متري الذي كرر "ان هناك تبايناً وتنوعاً في وجهات النظر حول العلاقة بين دور الدولة في مقاومة الاحتلال (...) ودور المقاومة". واذ أشار الى ان اجتماعات اللجنة ستستمر حتى الاثنين، طالب من "يريدون الاسراع في عمل اللجنة ان يساعدوننا بالقبول والعمل من اجل ان يكون الجميع اكثر مرونة وانفتاحاً وان يقبل كل اعضاء اللجنة والقوى السياسية التي يمثلون ان المسائل الخلافية التي لا نتوصل الى اتفاق عليها تصبح موضوعاً للحوار الوطني الذي سيدعو اليه ويرعاه فخامة رئيس الجمهورية".
وكان الرئيس سليمان واكب المناقشات الجارية في لجنة البيان الوزاري، وعلم من أوساطه انه على اتصال دائم برئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء من اجل محاولة تذليل العقبات التي تؤخّر التوصل الى صيغة توافقية ما دام سقف كل نقطة من النقاط العالقة بات واضحاً.
ويتابع الرئيس المناقشات من خلال ممثله في اللجنة الوزير جو تقلا الذي ينقل وجهة نظره في كل موضوع. وقد زار تقلا عين التينة وتوقع امام الصحافيين هناك الانتهاء من وضع البيان الوزاري خلال الايام المقبلة، وعلى ابعد تقدير الاثنين المقبل.
ولا يخفي زوار بعبدا استياء الرئيس سليمان من التأخير غير المبرر لوضع البيان الوزاري، خصوصاً انه ينعكس سلباً على الوضع الميداني. وتستغرب اوساطه كيف انه كلما تعقدت الامور السياسية في مكان ما، تشتعل جبهة طرابلس عسكرياً وينفلت الوضع الامني فيها.
ولاحظ زوار بعبدا ان ثمة سعياً من الرئيس بري والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط الى تدوير الزوايا في الجدل الحاصل والتوصل الى صيغة توافقية للعقد العالقة امام إقرار البيان الوزاري، ومنها بند سلاح المقاومة.
وأشاروا الى ان الرئيس سليمان، كما بات واضحاً، لن يتوجه الى سوريا قبل اقرار البيان الوزاري في مجلس الوزراء، وحتى قبل نيل الحكومة الثقة كإجراء يصبح روتينياً بعد ان تتوصل الحكومة الى صيغة توافقية لسياساتها العامة. أضف انه حريص على انجاز هذا البيان في اسرع ما يمكن لان ثمة اموراً كثيرة تستدعي المعالجة قبل ذهابه الى سوريا، ومن المهم ان يكون ظهره محمياً عند قيامه بهذه الزيارة.
وتحدث الزوار عن اقتراحات عدة متداولة في شأن سلاح "حزب الله"، منها ترحيل هذا الملف الى طاولة الحوار، او اعتماد خطاب القسم في صوغ الموقف منه في البيان الوزاري، او ما اقترحه الرئيس السنيورة عن تضمينه القرار 1701. وقال الزوار ان هناك اصراراً من "حزب الله" على استخدام تعبير واضح وغير ملتبس في ما خص بند المقاومة.
وعن طاولة الحوار التي يرعاها الرئيس سليمان، قالت اوساط بعبدا انها لن تنطلق قبل إقرار البيان الوزاري وزيارة الرئس سليمان لدمشق، وان المشاركة فيها لن تنحصر في قيادات الصف الاول انما ستتوسّع لتشمل كل المعنيين بالبنود المطروحة ولن تحدد لها مهلة زمنية او اطر سياسية لانها تشمل كل القضايا الخلافية وذلك انطلاقاً من توجه لدى الرئيس سليمان الى تذليل كل العقبات التي تقف في وجه قيام الدولة بكل مؤسساتها، ولكل ابنائها انطلاقاً من اقتناعه بأن كل الامور الخلافية تحل بالحوار.
وكان الرئيس بري اجرى اتصالين امس برئيس "اللقاء الديموقراطي" ورئيس "كتلة المستقبل" الموجود في المغرب وتناول معهما ضرورة الاسراع في انهاء البيان الوزاري.
وسألت "النهار" بري عن فحوى الاتصالين فاكتفى بالقول: "وعدوني خيراً".
وتلقى رئيس المجلس اتصالين من الوزيرين وائل ابو فاعور وغازي العريضي في شأن البيان الوزاري.
ومن المقرر ان يستقبل اليوم السفير السعودي عبد العزيز خوجة.
وأبلغت مصادر وزارية من الاكثرية الى "النهار" ليلاً "ان الامور لا تزال تراوح مكانها في ما يتعلق بموضوع المقاومة، بينما ينصرف البحث الى الشأن الاقتصادي والاجتماعي وسط اجواء مفيدة. وهذا الجهد يتزامن مع جهد في الاتصالات على مستوى القيادات السياسية لبت مسألة المقاومة". ولفتت الى الحملة الاعلامية التي تشنها وسائل اعلام المعارضة على الرئيس السنيورة وفريق الاكثرية، فقالت انه "من المعيب القول ان هناك من لا يريد الافادة من طاقات المقاومة او لا يريد ممارسة لبنان حقه في الدفاع عن النفس في مواجهة اي عدوان اسرائيلي محتمل. والسؤال المشروع هو: هل حق الدفاع لفئة ام للبلد؟ وهذا ما يتطلب الذهاب الى طاولة الحوار لبت هذا التباين".
وكانت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة ل"حزب الله" بثت "ان الخلاف لا يزال كامناً في مناقشات اطراف اللجنة حول موضوع المقاومة. وفيما يصرّ فريق 14 آذار على إحالة هذا البند على طاولة الحوار، اكد وزير العمل محمد فنيش ان حزب الله وحلفاءه يرفضون هذه الصيغة وان البيان الوزاري يجب ان يتطرق بشكل واضح الى قضية المقاومة لانه لا يزال هناك احتلال للارض في الجنوب من العدو الاسرائيلي". وتحدثت عن "النيات الكامنة" التي وجدت في مناقشة البيان الوزاري "فرصة لتكشر عن أنيابها، معلنة بالفم الملآن ان ما تريده هو نزع الشرف الذي أعزّ لبنان والعرب من خلال شطب المقاومة من صيغة البيان الوزاري".
ورأت ان "غاية اصحاب النيات باثارة موضوع المقاومة وسلاحها ستكون هذه المرة ورقة خاسرة حتماً".
GMT 11:43
الرئيس السنيورة تشاور مع موسى والمفتي قباني والشيخ قبلان
والتقى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة العامة
وطنية - 26/7/2008 (سياسة) تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم اتصالات هاتفية من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، واستعرض معهم الاوضاع الراهنة في البلاد.
وبعد الظهر، استقبل الرئيس السنيورة نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا وعرض معه الاوضاع.ثم استقبل وزير الصحة العامة الدكتور محمد خليفة وبحث معه في التطورات الراهنة.
