Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار ": في رعاية السنيورة وحضور جميع الفاعليات لتوقيع وثيقة من 8 نقاط

رياح المصالحات تهبّ من طرابلس اليوم

بري يهنّئ ونصرالله يطرح لقاءً والحريري

انه في ذروة زيارة رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري للشمال، ينعقد في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار مساء اليوم اجتماع المصالحة المنتظر في رعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وحضور جميع الاطراف الطرابلسيين لاعلان "وثيقة طرابلس" التي بدأت اصداؤها تتردد على المستوى اللبناني العام وأولى تباشيرها التأييد الذي محضه رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لما سيتحقق اليوم في عاصمة الشمال، على ان يتسع اطار المصالحات لاحقاً كما اقترح نصرالله.

والحدث الشمالي سينتقل غداً الى طاولة مجلس الوزراء حيث يتولى الرئيس السنيورة عرض معطياته، وسيحضر كذلك في الافطار الذي يقيمه رئيس الجمهورية وهو افطار تقليدي سنوي والاول في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي سيلقي كلمة في حضور مرجعيات سياسية وروحية بينها المفتي الشعار ورؤساء الوزراء السابقون وخصوصاً الرئيسيان عمر كرامي ونجيب ميقاتي وهما من اطراف المصالحة.

وليلاً ابلغ المفتي الشعار الى "النهار" ان اجتماع المصالحة في دارته سينعقد في التاسعة والنصف مساء في حضور كل الفاعليات السياسية في المدينة. وقال: "اعتقد انه اذا عاد المواطنون الى ضمائرهم ووطنيتهم فسيلتقون في بوتقة المحبة والمصالحة، إذ ليس هناك من مبرر لوجود هذا التقاتل لانه لا اساس لفتنة مذهبية او طائفية في الشمال. فمنذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري لم تحدث اية مشكلة بين السنة والشيعة، كما لم تحدث اي مشكلة بين السنة والعلويين، وما حصل هو امر مفتعل ولا علاقة له بالانتماء المذهبي والديني".

واضاف: "احيي الروح العالية عند الشيخ سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والفاعليات السياسية الذين شعروا وتحسسوا الآلام وسارعوا الى هذا اللقاء وتوافقوا على ان اقود هذه المسيرة".

وعلمت "النهار" ان المشاركين في لقاء المصالحة سيوقعون وثيقة تحمل عنوان "وثيقة طرابلس" وتتضمن ثماني نقاط: "الغاء كل المظاهر المسلحة وموافقة الجميع على ان يتسلم الجيش اللبناني كامل الصلاحيات في مناطق التوتر في طرابلس، تعهد الجميع عدم اللجوء الى السلاح والعنف لاي سبب كان، تدفع التعويضات عن الخسائر البشرية وفي الممتلكات وتأمين عودة النازحين وفق جدول زمني محدد بالاتفاق مع قيادة الجيش، يعطى كل من ليس عنده منزل او مأوى ايجار بيت واثاث من الهيئة العليا للاغاثة، الاتفاق على قبول عرض الصندوق الكويتي لاعادة اعمار شارع سوريا، تتم كل الاتصالات والمساعي من أجل المصالحة من خلال اللقاءات التي تعقد برئاسة المفتي الشعار".

كذلك علمت "النهار" ان جميع الاطراف قد وافقوا على نص الوثيقة التي ستذاع مساء اليوم.

وعشية الحدث الشمالي، زار النائب الحريري مساء الاحد الرئيس كرامي في دارته في بقاعصفرين في حضور المفتي الشعار، وكان الى جانب كرامي نجله مصطفى والدكتور خلدون الشريف، والى جانب الحريري نادر الحريري ومستشاره الاعلامي هاني حمود.

وقال الدكتور الشريف ل "النهار" ان اللقاء كان "ممتازا وتم التطرق فيه الى ثلاث نقاط:

1 - ضرورة استتباب الوضع الامني في طرابلس وتولي الجيش المسؤولية كاملة ورفع الغطاء عن كل مرتكب وحامل سلاح.

2 - يعتبر الرئيس كرامي ان ما جرى في طرابلس هو نتيجة للاهمال المتمادي على المستويين التنموي والانمائي وانه يجب ان تولى هذه القضية أولوية مطلقة لان ايجاد مشاريع في المدينة يؤدي الى انفراجات من شأنها تخفيف الفقر والاحتقان.

3 - الاتفاق على ابقاء التواصل بين الرئيس كرامي والنائب الحريري".

وأكدت أوساط الحريري ايضا "ان اللقاء كان ممتازا وتخللته جولة في القضايا الوطنية العامة، وكان التركيز بالتأكيد على طرابلس وتشجيع المصالحة ودعمها".

وأفاد المكتب الاعلامي للحريري انه تخلل اللقاء "عرض للشأن الوطني العام مع التركيز على أوضاع طرابلس، وكان التوافق كاملا على ضرورة دعم وتشجيع جهود المصالحة الرامية الى توفير الامن والاستقرار في المدينة في أسرع وقت. كما جرى الاتفاق على متابعة الاتصالات لهذا الهدف في الساعات المقبلة".

وقبل لقاء بقاعصفرين، رعى الحريري افطارا في سير الضنية دعا اليه النائب أحمد فتفت وحضره المفتي الشعار ونواب ورؤساء بلديات ومخاتير ورجال دين وفاعليات المنطقة وحشد كبير من المواطنين، وقال في كلمة القاها: "يريدون ضربنا بالدولة، ونحن أهل الدولة (...) خلف الجيش وخلف القوى الامنية. واليوم تتكرر محاولة بعض الصغار خدمة للأسياد أنفسهم اعلاميا وسياسيا ومخابراتيا".

واتصل الرئيس بري بالنائب الحريري وهنأه ب"الجهود التي يبذلها ورعايته للمصالحة بين أبناء طرابلس"، واعدا من جهته بالسعي "لدى جميع الاطراف الاصدقاء المعنيين بأن ينجزوا هذه المصالحة في أسرع وقت ممكن".

كما اتصل بري ليلا بالرئيس كرامي مؤيدا "خطوات المصالحة".

وقال السيد نصرالله في كلمة متلفزة في افطار "هيئة دعم المقاومة الاسلامية" في بعلبك: "(...) المصالحة مطلوبة في طرابلس، المصالحة مطلوبة في بيروت، المصالحة والحمد لله حصلت لكنها تحتاج الى تثبيت في تعلبايا وسعدنايل". وأضاف: "في ما يعنيني انا والنائب سعد الحريري، انا أعلنت انني جاهز لأجلس معه، والنقاش لم يكن على المبدأ بل كان على المكان. وقد اقتُرح مكان بالنسبة الي الذهاب اليه سهل لكن العودة منه صعبة جدا (...) واذا لم يتيسر اللقاء المباشر الشخصي نتيجة الظروف الامنية لي وللنائب سعد الحريري، لا يمنع ذلك ان تحصل لقاءات على مستوى آخر بين حزب الله وتيار المستقبل".

وخلص الى القول: "شهر رمضان المبارك، ارجو ان يكون شهراً للمصالحة الطرابلسية، للمصالحة الشمالية والمصالحة الشيعية السنية والمصالحة اللبنانية العامة".

أمنياً، حصل حادث في بلدة بخعون بقضاء الضنية أسفر عن سقوط ستة جرحى في تبادل للنار بين احد مرافقي النائب فتفت ومناصرين للنائب السابق جهاد الصمد، فتدخل الجيش واعاد فتح الطريق الذي قطع عقب الحادث.

ورداً على ما تردد من انباء، اكدت اوساط النائب الحريري ان الحادث حصل في منطقة لم يمر فيها موكبه في طريقه الى سير الضنية، كما حصل قبل وصول الحريري الى الافطار بنصف ساعة. ووصفت الحادث بأنه جاء على "خلفية محلية ولا علاقة لموكب الحريري به".

 

 السفير : محصلة الحريري الشمالية:

تطبيع سياسي مع كرامي وعيد ... وإشكال أمني في بخعون!

"العيدية": مصالحة طرابلس ... وإنهاء "مظاهر الاستفزاز" في العاصمة!

بري يحذر من تضييع الوقت ...

ونصر الله يؤكّد الانفتاح على "المستقبل" والجهوزية للحوار

اذا تم إنجاز بعض الترتيبات الشكلية والتقنية، فإن إنجاز المصالحة الطرابلسية بات قاب قوسين وأدنى، بعدما تضافرت كل مكونات الإرادة السياسية لمصلحة طي صفحة الأزمة الأمنية القائمة بين مناطق باب التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن منذ نحو ثلاثة اشهر، والتي كانت نيرانها قد بدأت تتمدد إلى منطقة عكار للمرة الأولى.

ويمكن القول إن محصلة الزيارة التي قام بها رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري الى طرابلس والاتصالات التي رافقتها، خاصة من جانب رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة الى تجاوب القيادات الطرابلسية من دون استثناء، ساهمت كلها إلى حد بعيد في خلق الظروف السياسية المناسبة لقيام اتصالات جدية تؤسس لإنجاز مصالحة تأخرت اثنتين وعشرين سنة فقط.

ولولا الحادثة الأمنية التي حصلت غروب أمس في بلدة بخعون، في قضاء الضنية، قبيل مرور موكب الحريري نحو بلدة سير الضنية للمشاركة في إفطار دعا اليه النائب أحمد فتفت، حيث أصيب خمسة فتيان بجروح في إطلاق النار عليهم أثناء اعتصامهم الاحتجاجي ضد زيارة الحريري، لكانت مفاعيل رحلة رئيس "تيار المستقبل"، الاستثنائية والثالثة من نوعها منذ انتخابات عام الفين وخمسة، قد شكلت منعطفاً في الدفع إيجابا باتجاه تحقيق المصالحة التي من المقرر أن يرعاها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار قبل نهاية شهر رمضان المبارك، مبدئياً.

لكن المحطة الأهم في الزيارة، تمثّلت بنجاح مفتي طرابلس والشمال في تأمين جمع الرئيس عمر كرامي والحريري في منزل رئيس الحكومة الأسبق الصيفي في بقاعصفرين، حيث زاره الحريري بعيد مشاركته في إفطار تيار المستقبل في الضنية على بعد مئات الأمتار من دارة كرامي.

أما المحطة الثانية الأبرز، فتمثلت في عقد لقاء بين الحريري والأمين العام للحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد في "أرض محايدة" رسمها المفتي الشعار في منزله في طرابلس.

وقد خرج اللقاء الثاني بين الحريري وعيد، منذ الانتخابات النيابية عام ،2005 والذي انعقد آنذاك في مقر إقامة الحريري في فندق "كواليتي إن" في طرابلس أيضاً، بتفاهم كامل على تثبيت السلم الأهلي وإلغاء جميع المظاهر المسلحة وتسليم الجيش مهمة الأمن في طرابلس ومن ثم توفير التعويضات والمشاريع للمناطق المتضررة.

وفي التفاصيل التي أوردها مراسلو "السفير" في طرابلس والشمال، أنه فور حصول المفتي الشعار على موافقة النائب الحريري المسبقة على اللقاء بينه وبين كرامي، سارع الى زيارة الرئيس كرامي قرابة الساعة السادسة من مساء أمس،

حيث أطلعه على مضمون الاتصالات الجارية بشأن المصالحة في طرابلس وكذلك على ضرورة اللقاء بينه وبين الحريري، فرحب كرامي بالزيارة، حيث أبلغه المفتي بموعدها بعد انتهاء الإفطار، وهو ما حصل فعلاً... وكان الرئيس بري على السمع طوال الوقت مع كل من كرامي والشعار والحريري.

وقال الرئيس كرامي ل "السفير" إن جو اللقاء كان إيجابياً كما كان التوافق كاملاً حول دعم جهود المصالحة، حيث سيعقد اجتماع قريب في دارة المفتي الشعار، تشارك فيه كل القوى والشخصيات السياسية إن شاء الله.

أضاف كرامي إن المصالحة، على أهميتها، ليست كافية وحدها والمهم تنفيذ برنامج متكامل للتنمية في طرابلس والشمال، داعياً في الوقت نفسه الى اتخاذ قرار سياسي بتوطيد الأمن وتثبيته ورفع الغطاء عن كل المخلين به، داعياً الى جعل المدينة منزوعة السلاح، وأكد أنه على اتصال مع كل الفرقاء، بمن في ذلك مع النائب السابق علي عيد ونجله رفعت، كما أن التواصل سيستمر بينه وبين الحريري.

وحسب المعلومات المتوافرة ل "السفير"، حول اللقاء الذي جمع كرامي والحريري، فقد تخللته مراجعة عامة لمرحلة الثلاث سنوات ونصف السنة الماضية، حيث أقر الحريري بأنه يعرف بمدى العلاقة التي كانت تجمع كرامي بوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأكد رغبته بمتابعتها وأن تكون العلاقة بينهما على أحسن ما يرام.

وأشار الحريري إلى ان الخلاف السياسي لا يفسد في الود قضية ولا يعني حصول تصادم، مشدداً على جمع الصف ووحدة الكلمة وطي صفحة الماضي.

وأشار كرامي إلى أن الخلاف المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف السنة لم يتسبب بضربة كف في طرابلس، فلماذا حصل ما حصل مؤخراً؟ ورد الحريري ذلك إلى ما حصل في بيروت في 7 أيار.

وفي سياق التقييم، توافقا على ضرورة الاستعجال بالمصالحة في المدينة لأنها لم تعد تتحمل أكثر تبعات ما يحصل فيها. وأيد كرامي فكرة جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح، وقال إن ما يجري عبارة عن أزمة بلا أي افق سياسي أو عسكري. بينما أكد الحريري رفضه اللجوء إلى السلاح وتشكيل الميليشيات.

وفي النقطة المتعلّقة بالوضع الاقتصادي، تم التوافق على أن الوضع الاقتصادي للمدينة والحرمان الذي تعيشه يزيد من أسباب التوتر وخلق بؤر مؤاتية للاهتزاز الأمني.

وأكد الحريري أن رئيس الحكومة، وفور توافر الاعتمادات المالية للمشاريع والتعويضات، سينتقل تلقائياً الى طرابلس من أجل انجاز المصالحة.

وكان الحريري قد بادر فور وصوله إلى طرابلس إلى إجراء اتصال مع كرامي العائد قبل ساعات من زيارة لطهران التقى خلالها الرئيس أحمدي نجاد، وكذلك أجرى اتصالا مع الرئيس نجيب ميقاتي، الذي كان يحزم حقائبه للسفر، حيث وضعه في أجواء المساعي التي يجريها لإنجاز مصالحة برعاية رئيس الحكومة، وهو المخرج الذي تمّ التوافق عليه كإطار لآلية المصالحة التي كان رفض النائب السابق علي عيد أن تتم وفق صيغ تم التداول بها سابقاً، ومنها أن تتم برعاية الحريري شخصيا لأنه بات طرفاً في ما يجري.

في كل حال، استقطبت الحيوية التي أنتجتها زيارة الحريري إلى الشمال ثلة من الاتصالات المكثفة التي شارك فيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، وكذلك مروحة واسعة من القيادات الطرابلسية والشمالية من أجل تسريع جهود المصالحة ومحاولة إنجازها اليوم الاثنين بوجود النائب الحريري في طرابلس، إلا أن هذا الأمر بدا أصعب من إمكان أن يتم تحقيقه في هذه السرعة لأسباب متعددة...

 وكانت تلك الجهود قد انطلقت قبل ساعات فقط من انتقال الحريري إلى طرابلس في لقاء عقد في قريطم بين الحريري والنائب السابق أحمد حبوس بحضور النائب سمير الجسر، بقي بعيداً عن الأضواء، قبل أن يستهل الحريري لقاءاته في طرابلس باجتماع شارك فيه عدد من نواب المدينة وفاعلياتها وقيادات سياسية شمالية وتناول السبل الكفيلة بإتمام المصالحة ومعالجة ذيول الأحداث الأخيرة، بما في ذلك التعويض على الأضرار وإعادة النازحين الى منازلهم وإخلاء المدارس تمهيداً لانطلاق العام الدراسي.

وتم تشكيل لجنة سداسية برئاسة المفتي الشعار أوكلت إليها مهمة توسيع دائرة الاتصالات لتهيئة الأرضية للمصالحة، على أن تتم قبل عيد الفطر، وتقاطع ذلك، مع محاولة جرت للاجتماع بين الحريري وعيد في "كواليتي ان" لم يكتب لها النجاح، الى أن تم توفير مخرج المكان المحايد في منزل الشعار.

وفي الوقت نفسه، سارعت اللجنة السداسية، إلى صياغة "وثيقة طرابلس" التي تتضمن ستة بنود تشدد على تثبيت السلم الأهلي وعدم اللجوء إلى العنف والسلاح، وتؤكد على المصالحة برعاية الدولة، والطلب إلى قيادة الجيش اللبناني في الشمال تحديد جدول زمني لعودة كل النازحين الى منازلهم وتأمين كل ما له علاقة بأمنهم، وتأمين منازل بديلة ومؤقتة للمواطنين الذين يتعذر عليهم العودة الى منازلهم، لعدم صلاحيتها، وذلك عن طريق توفير بدل إيجار لهم والطلب الى الهيئة العليا للإغاثة تسريع عملية تحديد الأضرار في الأرواح والأجساد والممتلكات تمهيداً للتعويض على المتضررين، والتمني على رئيس مجلس الوزراء العمل على تأمين كل التعويضات اللازمة.

ومن المفترض أن يطلع الرئيس السنيورة والقيادات الطرابلسية على الوثيقة لدراستها والتوقيع عليها تمهيداً لإتمام مصالحة عامة يرعاها السنيورة خلال عشرة ايام على أبعد تقدير.

وأجرى الرئيس بري، اتصالاً بالنائب الحريري هنأه فيه على الجهود التي يبذلها ورعايته للمصالحة بين ابناء طرابلس، ووعده من جهته بأنه سيسعى لدى كل الأطراف الصديقة المعنية للتعجيل "بإنجاز المصالحة اليوم قبل الغد"، وعلى قاعدة "خير البر عاجله، وعدم الانتظار شهراً، فالوضع لا يحتمل أي تأخير. ثم لا أحد يعلم من الآن وحتى آخر الشهر بما يمكن ان يطرأ او يحصل... فلا تؤجلوا المصالحة". وأبلغه أن رأي رئيس الجمهورية ميشال سليمان (تشاورا هاتفياً مراراً) متفق مع رأيه في هذا المجال.

وقال بري ل"السفير" إنه اذا كانت المصالحة مطلوبة وأولوية، بين جبل محسن وباب التبانة فإن المصالحة التي لا تقل اهمية، هي مصالحة الطريق الجديدة وجوارها، وإطفاء هذا الفتيل المشتعل.

أضاف بري، "إن هذا الأمر ليس متروكاً، فهو ايضاً قيد الاهتمام البالغ والمتابعة الحثيثة توصلاً الى نزع كل اسباب التوتر والإشكالات، قريباً إن شاء الله".

ويأتي في هذا الإطار الاجتماع الذي عقد، أمس الأول، في مكتب المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني وحضره مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا عن "حزب الله"، وأحمد بعلبكي عن حركة "أمل" ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وجرى فيه بحث خطة بالتدريج تبدأ المرحلة الاولى منها بإزالة كل الصور والشعارات من شوارع وأحياء بيروت الادارية، وفي ضوء نجاح المرحلة الاولى يتم الانتقال الى بيروت الكبرى ومن ثم الى كل لبنان.

وتبلغ ريفي وجزيني من "حزب الله" و"أمل" موافقتهما الكاملة على البدء فورا بنزع الشعارات والصور من كل بيروت الادارية، ولكن مدير عام قوى الأمن استمهل من أجل الحصول على موافقة "تيار المستقبل".

من جهته، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله تأييد ودعم الحزب لمساعي المصالحة في طرابلس والشمال وكل لبنان، ورحب بأي لقاء بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، وقال "نحن لا ندخل في صراع طائفي أو مذهبي". وأكد أن "حزب الله" لا ينافس أحداً على السلطة في لبنان. وأبدى استعداده لطي صفحات الماضي والانفتاح على أي حوار.

وطالب نصر الله اللبنانيين برفض الفتنة وأي خطاب يدعو اليها، وخاطبهم قائلاً: "لا تكونوا وقوداً لأى صراع وابتعدوا عن العصبية والتعصب لشخص أو لحزب أو لمنطقة، وارفضوا كل صاحب خطاب متوتر يدعو إلى الفتنة".

وقال نصر الله، فى كلمة متلفزة مساء أمس، موجهة للمشاركين فى حفل إفطار رمضاني في مدينة بعلبك، إنه جاهز للقاء النائب الحريري وكل القيادات السنية السياسية والروحية، مشيراً إلى أنه كان هناك ترتيب للقاء بينه وبين الحريري لكن الخلاف حصل حول مكان اللقاء (القصر الجمهوري) نظراً للترتيبات الأمنية الصعبة المتعلقة به، وأكد استعداد الحزب للقاء على مستوى آخر، اذا تعذر اللقاء بينه وبين الحريري، وأبدى استعداد الحزب أيضا للمشاركة في طاولة الحوار الوطنى "اليـوم قبل الغد".

ودعا نصر الله الى إطلاق سراح الضباط الأربعة لأنه لم تثبت عليهم أي تهمة أو شبهة خلال كل سنوات الاعتقال.

الى ذلك، تبلغ الرئيس بري من رئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم أن اللجنة تحتاج الى اسبوع لتنهي دراسة اقتراح القانون الانتخابي، "وفي ضوء ذلك سأدعو الى عقد جلسة نيابية خاصة لإقرار القانون قبل 25 أيلول".

وأعلن بري ترحيبه بسلة البنود الإصلاحية التي وضعتها الهيئة الوطنية، ولا سيما خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وقال لـ"السفير" إن الإصلاحات، على أهميتها، "تبقى ثانوية ما لم تقترن بالبطاقة الممغنطة، التي تمنع التزوير نهائياً، وتتيح للناخب الاقتراع في مكان إقامته، فضلاً عن أنها توفر اعباء مالية ضخمة يتكبدها المرشحون، وخصوصا في مجال النقليات التي تقدر كلفتها بالملايين.

وعندما يُسأل بري عما يمنع إنجازها، يجيب: "إنها حزورة".

 

GMT 11:27

الرئيس السنيورة اطلع من القاضي بيلمار على التحضيرات لإنطلاق المحكمة

وعرض مع وزير داخلية البحرين الأوضاع الأمنية وسبل التعاون بين البلدين

الوزير باسيل بحث في السرايا في موضوع الأجور ومطالب لمنطقة البترون:

بجب ربط مراسيم تملك الأجانب أراض بآلية وشروط واضحة للمستثمر الأجنبي

الوزير لحود: على الدولة تحمل الوزر عن المواطن حتى لو استدانت أكثر

وطنية - 8/9/2008 (سياسة) استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ظهر اليوم في السرايا الحكومية، رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي دانيال بيلمار، الذي وضعه في صورة التحضيرات الجارية لانطلاق عمل المحكمة الدولية.

 وزير الإتصالات

وكان الرئيس السنيورة استقبل صباحا وزير الاتصالات جبران باسيل الذي قال بعد اللقاء: "التقيت بدولة الرئيس السنيورة وبحثنا بأمور عدة، أولها يتعلق بوزارة الاتصالات، والثاني يتعلق بموضوع وارد على جدول أعمال مجلس الوزراء غدا في ما يخص الحد الأدنى للأجور، والثالث موضوع يهمنا كثيرا في التيار الوطني الحر وهو موضوع بيع الأراضي، والمراسيم التعلقة بهذا الأمر، وهي واردة غدا على جدول أعمال الجلسة أيضا، وقد أبلغنا الرئيس السنيورة موقفنا الواضح أننا لا يمكن أن نسير في هذه القضية وإصدار مراسيم في مجلس الوزراء من دون ربطها بآلية وشروط واضحة للمستثمر الأجنبي الذي يريد أن يشتري أرضا في لبنان مساحتها أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع أي أكثر مما يسمح به القانون، وشددنا على ضرورة التأكد من أنه سيكون هناك استثمار حقيقي يخلق فرص عمل للبنانيين ويؤمن دخول رؤوس أموال أجنبية إلى البلد. خارج هذا الإطار، فإننا ننظر إلى القضية على أنها مشبوهة ولا يمكن أن نوافق عليها".

أضاف: "أما الأمر الرابع الذي تحدثنا فيه ويهم منطقة البترون، وقد بحثناه أيضا مع رئيس مجلس الإنماء والإعمار، فهو الجزء المتبقي من الطريق الذي يربط البترون بتنورين، فقضاء البترون هو القضاء الوحيد في لبنان الذي ليس فيه طريق، واليوم هناك أموال متوفرة بقيمة 14 مليون دولار، وقد اتفقنا مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار لكي نباشر في وقت قريب جدا بمرسوم الاستملاك والبدء بالأعمال على هذا الطريق، إضافة إلى مشاكل المياه التي نعالجها بالتعاون مع وزارة الطاقة ومؤسسة مياه لبنان الشمالي، وهناك مواضيع مرتبطة بمجلس الإنماء والإعمار في حاجة إلى استكمال، وقد اتفقنا على آلية لمتابعتها".

وزير الداخلية البحريني

كذلك، التقى الرئيس السنيورة وزير الداخلية في البحرين الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وعرض معه الأوضاع الأمنية وسبل التعاون بين البلدين، في حضور الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد.

وفي بيان وزعه الوفد البحريني إثر الزيارة، ان الشيخ راشد ابلغ الرئيس السنيورة تحيات رئيس الوزراء البحريني وامنياته للبنان بالامن والاستقرار والتقدم.

 وعبر الرئيس السنيورة عن ترحيبه بالزيارة متمنيا للوزير راشد "التوفيق والسداد لتحقيق الاهداف المشتركة وتوسيع آفاق التعاون المشترك"، مشيدا بدور البحرين في "دعم الاستقرار واسناد الجهود الرامية الى ارساء قواعد التضامن العربي".

وعرض الأوضاع العامة مع الوزير السابق محسن دلول.

الوزير لحود

واجتمع الرئيس السنيورة بوزير الدولة نسيب لحود الذي قال على الاثر: "تداولنا في شتى المواضيع المطروحة على طاولة البحث اليوم والتي ستبحث في مجلس الوزراء غدا وابديت له ارتياحي الكبير للجهود الحاصلة لتهدئة الامور في طرابلس وتحقيق المصالحة ابتداء من اليوم الطويل الذي دعا له الرئيس السنيورة في السراي وانتهاء بالزيارة التي قام بها رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري الى طرابلس. وكل ذلك سيؤدي الى مصالحة تتم هذه الليلة وتعيد العاصمة الثانية للبنان الى الامن في ظل اعادة انتشار الجيش اللبناني والتي هدفها مع الجهود السياسية هو عودة طرابلس الى الامن والاستقرار والانماء التي تستحقه لان الدولة اللبنانية تنكب على مشاريع تؤمن فرص عمل في طرابلس ومعالجة الاوضاع المزرية الموجودة في بعض الاحياء، وهذا ما سيتم في الاسابيع المقبلة".

وسئل هل الوثيقة التي ستوقع ستنفذ في ظل وجود سلاح في طرابلس؟

فاجاب: "هذه بداية جيدة، ونأمل ان الجيش وقوى الامن يضعوا الخطط اللازمة لاضفاء طابع الاطمئنان الكامل لاهالي طرابلس".

سئل: هل بحثت مع الرئيس السنيورة في موضوع الحد الادنى للاجور؟

أجاب: "لقد تداولنا في الموضوع وهذا الامر في ضمير جميع اعضاء الحكومة. وان شاء الله غدا يتم التوافق على الزيادة التي يستحقها المواطن".

سئل: هل هنالك رقم محدد للزيادة؟

أجاب: "الرقم قيد التداول ولكن ال 200 الف ليرة محسومة وهناك بعض الامور الاضافية كبدلات النقل والتعويضات العائلية. وانا اترك لمجلس الوزراء غدا إنهاء هذا الموضوع الحيوي والذي يخفف من الاعباء المعيشية التي يعاني منها المواطن".

 وسئل: ولكن من اين التمويل؟

فأجاب: "ان المسؤولية تقع على الدولة لكي تتحمل الوزر عن المواطنين حتى ولو اضطرت ان تستدين أكثر لان المواطن لا يستطيع ان يتابع في ظل الاوضاع الموجودة. ولا بد للدولة من المساهمة في تخفيف الاوجاع التي يعاني منها المواطن والموظف".

سئل: هل يمكن ان يكون هنالك تجاذبات غدا في موضوع الاجور؟

اجاب: "سيتم نقاش وليس من الضروري تجاذبات".

جامعة بيروت العربية

ثم استقبل الرئيس السنيورة وفدا من جامعة بيروت العربية برئاسة الدكتور عمرو العدوي وعرض معه اوضاع الجامعة.

بعد الاجتماع، قال العدوي: "وضعت الرئيس السنيورة في اجواء الخطوات التي اتخذتها الجامعة في الجوانب الاكاديمية التعليمية. وعرضنا عليه توسع الجامعة في بيروت وطرابلس والبقاع، وتناولنا موضوع الدعم الذي تقدمه مصر للجامعة من خلال تلبية كل طلبات الجامعة من الاساتذة من الجامعات المصرية. وقد ابدى الرئيس السنيورة كل دعم ومساندة لخطوات الجامعة.

كذلك، استقبل الرئيس السنيورة سفير ايطاليا غبريال كيكيا، وعرض معه الاوضاع.

 

GMT 14:24

الرئيس السنيورة عرض الاوضاع مع سفير ايطاليا

والتقى وفدا من رؤساء روابط ومخاتير لبنان

وطنية- 8/9/2008(سياسة)استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير, سفير إيطاليا في لبنان غبريال كيكيا وعرض معه الأوضاع اللبنانية والدولية.

 ثم استقبل الرئيس السنيورة وفدا من رؤساء روابط ومخاتير لبنان برئاسة المختار بشارة غلام,الذي أوضح على الأثر "أن الزيارة لتهنئة الرئيس السنيورة بالثقة والتشاور في أوضاع المختارين, خصوصا مرسوم الصندوق التعاضدي وزيادة الموظفين في دوائر النفوس وموضوع ضمان المختار, إضافة إلى قضايا حياتية أخرى".

 

GMT 20:16

الرئيس السنيورة في لقاء المصالحة في منزل مفتي طرابلس :

الدولة هي المرجعية والضامن والحامي والراعي للجميع

وطرابلس ينبغي ان تكون مدينة منزوعة السلاح والمسلحين والشعارات

وطنية-8/9/2008 (سياسة) عقد مساء اليوم اجتماع في منزل مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار بحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الرئيس عمر كرامي، النائب سعد الحريري، عبدالاله ميقاتي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير محمد الصفدي، النواب: سمير الجسر، احمد فتفت، قاسم عبدالعزيز، محمد عبداللطيف كبارة، مصطفى علوش، بدر ونوس، النائب السابق احمد حبوس، اللواء اشرف ريفي، العميد توفيق يونس مسؤول مخابرات الجيش في الشمال، العميد عبدالحميد درويش قائد منطقة الشمال في الجيش، النائب السابق علي عيد رئيس الحزب العربي الديمقراطي، رفعت علي عيد، محافظ الشمال ناصيف قالوش، رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي، رئيس بلدية الميناء عبدالقادر علم الدين، ولفيف من مشايخ دار الفتوى، العقيد بسام الايوبي قائد سرية طرابلس في قوى الامن الداخلي، اللواء يحيى رعد، الشيخ حسن الشهال والشيخ داعي الاسلام الشهال والوزير السابق عمر مسقاوي.

الرئيس السنيورة

والقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة كلمة قال فيها:

أخواني وأحبتي في مدينة طرابلس وكل لبنان،

أصحاب الدولة والسماحة والمعالي،

أخواني في باب التبانة وجبل محسن وفي كل شارع من شوارع طرابلس الفيحاء،

أيها الحضور الكريم،

نجتمع اليوم في هذه الدار العزيزة في رحاب رمضان الكريم، لا لنكرس أو نبني علاقات جديدة بين أبناء المدينة الواحدة، بل إن هذا اللقاء هو لتأكيد ما هو قائم منذ قيام هذه المدينة الضاربة جذورها عميقاً في التاريخ العربي والإسلامي واللبناني.

فطرابلس، ليست كلمة عابرة، بل هي مدينة تعتبر بمثابة فصل رئيسي من فصول تاريخ المنطقة ولبنان، كان لها الدور الأساس في ترسيخ هوية وثقافة المنطقة، والجسر الواصل بين الخارج المحيط والداخل المتصل، وكان لها الدور الأساس في تعزيز صيغة العيش المشترك المسيحي- الإسلامي، كما كان لها الدور المهم في ترسيخ فكرة الاستقلال، وهوية لبنان العربي، الديمقراطي المتنوع، الغني بالتاريخ والتراث والثقافة.

هل يمكن أن تكون طرابلس شوكة في خاصرة الوطن؟ طبعا لا يمكن تصور ذلك على الإطلاق.

هل يمكن لأحد أن يتحدث عن التاريخ العربي لهذه المنطقة، بكل ألوانه، والإسلامي بكل تراثه، من دون أن يقرأ في سطور محفورة بالذهب، كتبتها هذه المدينة وأبناؤها؟

هل يمكن لأحد أن يتحدث عن استقلال لبنان، من دون أن يطالع صفحات في تاريخ مدينة طرابلس وتاريخ قياداتها وأهلها ومآثر أبطالها؟

هل لنا أن ننسى فوزي القاوقجي ونوفل نوفل، وجرجي يني، وسابا زريق، وعبد الحميد كرامي، وحسين الجسر، ومحمد الجسر وحميد فرنجية والرئيس سليمان فرنجية وشهيد الوطن ورجل الدولة المدنية الرئيس الشهيد رشيد كرامي؟

حين التقينا في السراي الكبير، منذ أيام، كانت الصورة واضحة لدينا، وقد حددنا لذلك ستة مسارات متلازمة اعتبرناها رؤية للتعاطي والمعالجة لهذه الأزمة العابرة. وكان أولها، تثبيت الأمن وتحقيق المصالحة السياسية والأهلية كمقدمة لباقي البنود الإنمائية والخدماتية والاقتصادية والاجتماعية التي أخذناها على عاتقنا، والتي من شأنها أن تحصن هذه المصالحة وأن تشكل شبكة أمانٍ اجتماعيٍ وحياتيٍ لأهلنا في طرابلس، ولا سيما في المناطق التي تشكو الحرمان وشظف العيش.

 وقد كانت اللقاءات التي انطلقنا منها والمساعي الخيرة والحميدة والمشكورة والمقدرة، التي قام بها رئيس كتلة المستقبل النيابية الأخ سعد الحريري بالتعاون والتجاوب من كل الأطراف، وفي مقدمهم الأصدقاء الأخوة الأعزاء الرؤساء أمين الحافظ، عمر كرامي ونجيب ميقاتي وسماحة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، وجميع الإخوة الوزراء والنواب في طرابلس وكذلك الإخوة علي عيد واحمد حبوس، مساع تحمل الخير والوعي والاطمئنان للمستقبل.

طرابلس، بالنسبة إلينا، مدينةً واحدة موّحدة، لا فرق فيها بين لبنانيٍ وآخر، بين مسلم ومسلم، ومسلم ومسيحي، بل كلُّنا لبنانيون، نتمتع بالحقوق نفسها وبتحمل الواجبات ذاتها، في ظل الدولة الواحدة، دولة القانون، الدولة العادلة التي تنظر إلى المواطنين جميعاً، بعين واحدة في طرابلس، وفي كل لبنان.

أيها الأخوة الأحباء،

إن الظروف التي تمر بها المنطقة ويمر بها لبنان تدعونا أيضاً وتلح علينا أن نتبصر في أحوالنا، وأحوال بلدنا، وأن لا ننجرّ إلى الفتنة، أو أن نُستعمل أدواتٍ في صراع لا يؤدي إلا إلى خراب بلدنا وتدميره. فالخلاف السياسي والتباين في وجهات النظر ليس مسموحا أن يتحول اقتتالا بين أبناء البلد الواحد والصف الواحد والمدينة الواحدة والشارع الواحد.

والمصالحة التي نحن في صددها اليوم لا تعني إلغاء الاختلافات السياسية أو وجهات النظر المتعددة بل تعني ترسيخاً لجملة من المبادئ التي دعا إليها أبناء طرابلس وتضمنتها الوثيقة التي نجتمع حولها اليوم إلا وهي: أن طرابلس مدينة واحدة بأهلها وبنيها وعائلاتها الروحية والسياسية وان الدولة هي المرجعية وهي الضامن والحامي والراعي للجميع وان طرابلس ينبغي أن تكون مدينة منزوعة السلاح والمسلحين والشعارات لأن السلاح بأيدي الأفراد والجماعات لا يحمي أحداً ولا يشكل ضمانة لأحد. فطرابلس مدينة تحضن كل عائلاتها بكل تلاوينهم السياسية والفكرية وهي مدينة الحوار والتلاقي والتبادل والتلاقح الثقافي والفكري.

إن وثيقة المصالحة التي توافق أبناء المدينة عليها هي بمثابة عهد ملزم لكل الأطراف، نلتزم بها بالتوافق والرضى، لكن الدولة من جهتها، وعلى المستوى الأمني ستقوم بدورها كاملاً في ضبط الأمن والمحافظة على سلامة المواطنين ومصالحهم، تجاه كل مخل بالأمن أو عابث بالاستقرار. فالمخل بأمن المدينة لأي جهة انتمى، هو عدو للمدينة ولكل أبنائها وكل عائلاتها ولن يجد من يحميه أو يختبئ وراءه.

امن مدينة طرابلس هو من أمن لبنان ولا يمكن المساومة عليه أو التنازل عنه قيد أنملة.

أما ما يتعلق بحاجات المدينة ومطالبها التي سمعناها من كل أطرافها فان هذا بالنسبة إلينا هو الأمر البالغ الأهمية، ومسألة شديدة الجدية والضرورة ولم يعد التعامل معها بتمهل يخدم الحل أو الاستقرار، إذ أن الغبن والإهمال التاريخي للمدينة ومحيطها لا يمكن التسليم أو القبول به أو تركه من دون معالجة فاعلة وسريعة ومسؤولة. لكني أود أن أقول أننا سنضع حاجات طرابلس في أولوية الأولويات لدينا كدولة وكمؤسسات رسمية ومعنية، أو كقوى حريصة على الاستقرار والتقدم. وقد قمنا بترتيب المطالب التي سمعناها وحسب الأولويات وسنعمل على تنفيذها كما سبق وأشرت في ختام اليوم الطرابلسي وفقا لآليتين : سريعة يباشر بتنفيذها فورا ومتوسطة، حسب طبيعة المشاريع نفسها والوقت الذي تحتاجه، يعمل على إعداد التصورات والمشاريع والدراسات لها ولضمان تحقيق ذلك سنضع آليات للمتابعة يشارك فيها أيضاً ممثلون عن المجتمع المدني في طرابلس.

أما ما يتعلق بالمساعدات والإعانات والأمور الإغاثية فإننا سنجهد ونلتزم بتنفيذ كل ما تطلبه هذه المدينة من مساعدات وأعمال اغاثية في منطقة باب التبانة وبعل محسن، وسنعمل كل ما بوسعنا لتأمين الدعم اللازم لجهود الحكومة مع الأشقاء والأصدقاء بأسرع ما يمكن من الوقت، لان الحاجات الملحة لا تنتظر ولا يمكن التأخر فيها.

كما أنني سمعت تأكيدا من الشيخ سعد الحريري هذه الليلة، وهو تأكيد على تأكيد سمعته منه، بأنه يضع كل جهوده وإمكانياته من أجل تأمين جميع الأموال اللازمة لحاجات منطقة باب التبانة وبعل وحسن ولإطلاق حركة إعمارية في كل مدينة طرابلس من أجل السير قدما في العمليات التي تؤدي إلى إنعاش المدينة وتحريك عجلة الاقتصاد، وهذا أمر في غاية الأهمية سنسعى سوية من أجل تنفيذه.

أيها الإخوة أيها الأحباء،

إن المصالحة التي نجتمع من اجلها هي خير خطوة ليس فقط لطي صفحة الماضي البغيض، ولكن لأننا نرى في المصالحة الروح التي نؤسس عليها حياتنا الوطنية والتي تشكل قاعدة هذه العلاقة التي تقوم على مفهوم التسامح والمحبة ونبذ العنف واللجوء إلى الحوار في معالجة مشاكلنا واختلافاتنا وتقبل وجهات نظر بعضنا بعضاً. هذه الروح الوطنية، الوفاقية، هي التي نريدها أن تحكم علاقاتنا، لأنها تشكل الضمانة الحقيقية لنا جميعاً، لوجودنا، ولعيشنا المشترك والتي نريدها اليوم منطلقاً ونموذجاً لمصالحاتٍ أخرى في كل أرجاء لبنان تُعيد السلام والأمن والطمأنينة إلى اللبنانيين. ونحن بإذن الله نتطلع إلى الأمام برؤية مشرقة واعدة وخطوتكم اليوم جميعا خطوة مباركة نكبرها ونحييها وندعمها بكل ما لدينا من قوة وعزم وإمكانيات.

بارك الله جهودكم جميعا وسدد الله خطاكم لما فيه مصلحة طرابلس ولبنان.

وختم الرئيس السنيورة قائلا: "قبل أن أنهي كلامي اود أن أنقل لكم تحيات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يتابع ويرعى ويتمنى لهذا الحدث النجاح، ويعتبره محطة أساسية على طريق عودة الوئام وتثبيت الأمن وسلطة الدولة. إن كل التجارب التي مررنا بها تثبت ألا مناص من عودة الدولة، وهذا ما سنعمل له بإذن الله".

ثم تلا الرئيس السنيورة نص إعلان وثيقة طرابلس للمصالحة

النائب الحريري

وقبل التوقيع على الوثيقة القى النائب الحريري الكلمة التالية:

اشكر كل من ساهم في الوصول الى هذا الاتفاق.ما حصل في السابق في طرابلس آمل ان يبقى من الماضي.

وانا اؤكد لكم ان الدولة والرئيس فؤاد السنيورة سيقوم بكل الجهود والمساعي، لتأمين كل ما تحتاجه المناطق المنكوبة في باب التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين، وتعويض كل منزل تضرر جراء هذه الاحداث، باسرع وقت ممكن. واتمنى كما دولة الرئيس، ان تكون قد تم تنفيذ معظم هذه الامور قبل عيد الفطر فيكون الجميع قد عادوا الى منازلهم.

ان باب التبانة وجبل محسن وطرابلس هي فعلا مناطق منكوبة كما ذكر دولة الرئيس، وهي تحتاج الى مشاريع كبرى ترفع عنها انقاض الحرب التي شهدتها، وخاصة باب التبانة التي عانت ما عانته في تاريخها.

انا مستعد، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وعدد كبير من الفاعليات الطرابلسية، ان نبدأ نحن كلبنانيين، بالعمل جديا من خلال مؤسساتنا بالعمل لاقامة مشاريع، يكون جزء منها بالتعاون مع الدولة.

وسنسعى مع الدول العربية الصديقة للمساهمة معنا، وهي كانت تواكب دائما ما يجري في طرابلس وفي لبنان، وكانت سباقة في مساعدة لبنان واخراجه من المحنة، وخاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر وكل اصدقاء لبنان.

لذلك سنضع برنامج اولويات بالنسبة لانماء طرابلس وتشجيع الاقتصاد، وارساء الامن فيها.

اود ان اشكر السيد علي عيد ونجله رفعت، والسيد احمد كرامي على الجهود التي بذلوها والمشايخ الموجودين معنا، والذين سعوا لهذه المصالحة واخوتنا السلفيين واهل باب التبانة وجبل محسن.

نحن كلنا اخوة في لبنان، لا فرق بين مسلم ومسيحي في هذا الوطن ولا بين مسلم وآخر، ولا مجال ان نحيد في تيار المستقبل عن مسيرة الرئيس رفيق الحريري، مسيرة الوفاق والسلم الاهلي والعيش المشترك.هذه هي رسالة رفيق الحريري وهذه هي الرسالة التي سنكملها.

 

 

 

 

تاريخ اليوم: 
08/09/2008