Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

"النهار": الرئيس سليمان وجّه الدعوات إلى الحوار

وعمرو موسى الاثنين في بيروت والسنيورة يركّز على "قرار السلم والحرب"

الجبل يؤكّد وحدته وبري يجول فيه لتعزيز المصالحة

بان كي - مون: سأتشاور مع لبنان في موعد انطلاق المحكمة

غداة جريمة بيصور التي أودت بالقيادي في الحزب الديموقراطي اللبناني الشيخ صالح فرحان العريضي، رأت مصادر وزارية "ان الوضع اللبناني هو في غرفة العناية الفائقة ومن غير الجائز التهاون فيه بما يهدد مسيرة السلم الاهلي".

وقالت ل"النهار" ان الجريمة بكل استهدافاتها "ادت الى رد فعل عكسي بالاصرار على التهدئة ووحدة الموقف السياسي بين قطبي الجبل الدرزي النائب وليد جنبلاط والوزير طلال ارسلان"، وهو ما أكده الجانبان أمس. لكنها ابدت "تخوفا من عودة مسلسل الاغتيالات التي تأتي في ظل اجواء داخلية مريحة لا تظللها اتهامات".

وابرز علامات رفض الاذعان للضغوط التي فرضتها الجريمة، تحرك رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس لترتيب انعقاد طاولة الحوار الثلثاء المقبل الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في قصر بعبدا. وعلمت "النهار" ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة كانا في طليعة من تسلم الدعوة الى الحوار الذي سيشمل الاعضاء ال 14 الذين شاركوا في طاولة الحوار التي انعقدت عام 2006 في مجلس النواب بدعوة من الرئيس بري.

وتزامن توجيه الدعوات الى الحوار مع سلسلة مواقف. فقد ابلغ الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى "النهار" امس انه سيصل الى بيروت الاثنين المقبل وسيجتمع مع الرئيس سليمان للاتفاق على سبل ادارة الحوار. وقال: "انه بداية للحوار وهذا امر صحي لمجرد ان يجتمع كل زعماء لبنان وتوضع المشاكل السياسية كلها ويجري تحديدها".

وسئل عن المطالبة بتوسيع قاعدة المشاركين في الحوار فاكتفى بالقول انه آت للتشاور مع الرئيس سليمان.

وعلق على انفجار بيصور قائلا: "اننا ندين هذه الجرائم، ولا بد من توفير الحماية للمستهدفين من مرتكبيها واننا نعزي اهل الفقيد".

وأكد الرئيس بري، الذي تابع امس تداعيات جريمة بيصور، ان زيارته للجبل "قائمة بعد شهر رمضان من اجل توفير مزيد من اجواء المصالحة".

وزار امس وفد من كوادر حركة "امل" النائب جنبلاط في دارته في كليمنصو.

وشدد جنبلاط خلال الزيارة على متانة العلاقات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة "امل". وسئل عن توسيع المشاركة في الحوار فاجاب: "لا ادري ان كانت هناك ضرورة لذلك". وعن جريمة بيصور قال: "نحن والامير طلال قررنا منذ الانفتاح ومنذ العلاقة القديمة الجديدة ان نبني معا علاقة صداقة وحلفا سياسيا. وفي الوقت نفسه نحافظ على الهدوء والعيش المشترك".

ووصف الرئيس السنيورة، في حديث بثته مساء امس قناة "العربية" للتلفزيون، اغتيال الشيخ صالح العريضي بانه "رد على ما جرى في طرابلس ومحاولة لأخذ البلاد مرة ثانية بعيدا من جو المصالحة بين اللبنانيين والعودة الى التحاور والتلاقي في ما بينهم مع وجود اختلافات في وجهات النظر". واضاف: "علينا ان نحيل الجريمة على المجلس العدلي ونعزز الجو الوفاقي من خلال الخطوات التي نقوم بها انطلاقا من طرابلس والشمال".

واكد مجددا ان تحريك الجيش في اتجاه الشمال كان بقرار لبناني "لا علاقة له اطلاقا بما طلبه الرئيس السوري". وعن الحوار الثلثاء قال: "(...) ندرك الدور الايجابي الذي اضطلعت به المقاومة مدى سنوات طويلة (...) وايضا من حق اللبنانيين ان يساهموا في اقرار ما يسمى قرار الحرب والسلم. وهذا الامر لا يمكن فريقا من اللبنانيين ان يحتكره".

وكان السفير السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه ندد بالجريمة ورأى فيها محاولة لزعزعة الاستقرار واحباط مسيرة التحاور والتوافق اللبنانيين. وقال: "ان المملكة تندد بالعمل الارهابي وتدعو المرجعيات والقيادات اللبنانية الى تحصين وضع البلد الذي عانى الكثير من الاوضاع الصعبة، كما ان المملكة تؤكد وقوفها الى جانب لبنان الشقيق وشعبه بكل فئاته".

واتصل خوجه بالوزير ارسلان معزيا، كما اتصل بالنائب جنبلاط وبالوزير غازي العريضي وبالشيخ فرحان العريضي.

 بيصور

وأمس شهدت بيصور تدفقاً للمعزين من كل الاتجاهات السياسية والمناطقية. وقد توجه الوزير ارسلان فور عودته من الخارج الى البلدة حيث قدم التعازي بالراحل وأعلن في حضور وزير الاشغال غازي العريضي "ان الرسالة وصلت وكنت اتمنى ان اكون انا المستهدف في هذا الانفجار وليس الشيخ صالح". وخاطب الراحل الذي يشيع اليوم الى مثواه الاخير: "وحدة الجبل التي بدأناها نحن وإياك في 7 أيار بالتعاون مع وليد بك جنبلاط سنستمر فيها ولن نقبل ان تحصل ضربة كف في الجبل".

وعلمت "النهار" من مصادر التحقيق في الجريمة ان زنة العبوة التي استخدمت فيها بلغت نحو 700 غرام من مادة "ت. ان. ت" وقد وضعت خارج السيارة من الاسفل وألصقت تحت مقعد السائق وفجرت لاسلكياً على الارجح ومن مسافة قريبة.

وأطلع سائق العريضي المحققين على تحركات المغدور خلال اليومين الاخيرين من حياته، وآخر تحركاته كان تلبية دعوة الى افطار اقامه احد الاحزاب في "مطعم الساحة" على طريق المطار.

وتفيد المعلومات ان العبوة تشبه العبوات التي زرعت في عمليات اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي والزميل سمير قصير ومحاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق.

وفي شتورة، واصل رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لقاءاته واتصالاته التي يختتمها اليوم. وجدد في كلمة القاها في افطار غروب أمس تنديده بجريمة اغتيال صالح العريضي وقال: "ان المتضررين من مناخات المصالحة في طرابلس والحوار المرتقب برعاية رئيس الجمهورية هم الذين يعملون على انتقال الفتنة من منطقة الى اخرى ويريدون ابقاء لبنان رهينة لمشاريع خارجية".

وعلم ان الحريري اتصل بوزير الزراعة الياس سكاف ودعاه الى المشاركة في الافطار مع اعضاء كتلته، فشكره سكاف لكنه اعتذر عن عدم الحضور.

وتوالت الاستنكارات لجريمة بيصور من انحاء العالم.

ففي نيويورك، ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ومجلس الامن بالاعتداء ودعا اللبنانيين الى ضبط النفس.

وقال في مؤتمر صحافي: "ادين اعتداء أمس بسيارة مفخخة وادعو الى ضبط النفس... ان هذا العنف يكشف أهمية دفع الحوار والمصالحة قدماً".

ووجه مجلس الامن ايضاً "ادانة شديدة للاعتداء الارهابي" الذي استخدمت فيه سيارة مفخخة وادى الى مقتل صالح العريضي. وفي اعلان تلاه امام وسائل الاعلام، قال رئيس المجلس لشهر ايلول سفير بوركينا فاسو ميشال كافاندو إن المجلس يشدد على ضرورة احالة منفذي هذا الاعتداء ومنظميه والآمرين به على القضاء.

ورداً على اسئلة مراسلة "النهار" في نيويورك سيلفيان زحيل قال الامين العام للمنظمة الدولية إن تهريب السلاح عبر الحدود السورية - اللبنانية "غير شرعي وهو مصدر قلق كبير في التعامل مع الوضع اللبناني، اذ نحاول تطبيق القرار 1701. ولدى اليونيفيل علاقات وثيقة مع القوات المسلحة اللبنانية. وقد وافقت حكومتا لبنان وسوريا بعد تشجيعهما على البحث في مسألة ترسيم الحدود وأمنها بما فيه نقل الاسلحة غير المشروع. وعندما التقيت (الرئيس) الاسد في سوريا طرحت معه المسألة وطلبت منه ان يعزز اجهزة مراقبة الحدود. وسيتواصل الالتزام والجهد من الامم المتحدة من اجل اتمام هذه العملية".

ولفت الى "ان هناك محادثات غير مباشرة بين اسرائيل وسوريا بمساعدة الحكومة التركية، ونأمل ان تخفف وتخفض التهديد الامني للبنان. ويجب ان يكون هناك سلام شامل وامن في هذه المنطقة. والامن والاستقرار في لبنان هما ايضاً مهمان جداً. واننا نرى حالياً تحسناً وتطوراً مشجعاً في الوضع بين الاطراف المعنيين. ونحن نشجع ونتحدث دائماً مع الزعماء ومنهم امس رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان من اجل تشجيعه على المضي في المساهمة في هذه العملية".

وعن المحكمة الدولية الخاصة للبنان قال بان: "لقد اعطيت تعليمات لديواني للاستمرار في العمل من اجل انجاز التحضيرات الادارية الضرورية لاطلاق المحكمة الخاصة رسمياً والعمل فوراً. ان تمويلاً كافياً قد توافر للتأسيس والعمل مدة 12 شهراً. وأنا الآن اعمل على تأمين تمويل اضافي لمدة سنتين، واحتاج الى مناقشة القيادة اللبنانية في الموعد العملي لبدء عمل المحكمة الخاصة رسمياً. ولكن، في ضوء الخطط ذات الصلة، تمضي الامور على ما يرام. اما بالنسبة الى التزامنا فان لديّ ثقة تامة حياله".

وفي موسكو استنكرت روسيا بشدة التفجير "الارهابي" في بيصور داعية المجتمع الدولي الى التزام عدم توريد السلاح الى التشكيلات المسلحة غير النظامية. وأفادت وكالة "نوفوستي" ان وزارة الخارجية الروسية أصدرت بياناً جاء فيه: "نحن ندين بشدة هذه الجريمة الدامية ونعرب عن خالص تعازينا لذوي المغدور واقاربه".

وقال البيان: "أياً تكن الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة، فان الحادث يؤكد مرة اخرى ضرورة التزام قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان بما في ذلك البنود التي تفرض الحظر على توريد السلاح للتشكيلات المسلحة غير النظامية. وتدعو روسيا جميع الاطراف المعنيين الى التزامها".

ورأت وزارة الخارجية الروسية ان "هذه الجريمة تتسم بطابع استفزازي موجّه الى نسف عملية الوفاق الوطني في البلاد". ودعت "جميع القوى السياسية اللبنانية الى ضبط النفس ومواصلة الحوار لضمان استقلال لبنان ووحدته وسيادته وتعزيز مؤسسات السلطة الدستورية فيه".

 

السفير : ألف باء الاستراتيجية الدفاعية النهوض بالمؤسسة العسكرية عديداً وعتاداً وتدريباً وإمكانات

قائد الجيش : الرد على اغتيال العريضي بالوحدة والحوار

"أنا ابن هذه الأرض وأعرف مواجعها وآمالها ... وإسرائيل تذكرنا دائماً بعدوانيتها"

... "جنوبا در". هذه هي فحوى رسالة قائد الجيش العماد جان قهوجي، عندما يصل في الساعات المقبلة، الى "مخيم القيادة" في بلدة عين إبل الحدودية.

لا يعني هذا التأكيد على مركزية المهمة الجنوبية، اهمالا أو انتقاصا لباقي المهام. في موازاتها تنبري مهمة مواجهة الارهاب الذي يطل بأشكال مختلفة، وآخرها جريمة استهداف القيادي في "الحزب الديموقراطي اللبناني" الشهيد صالح فرحان العريضي، التي اعتبرها قائد الجيش رسالة موجهة بالدم الى كل اللبنانيين من دون استثناء، وبالتالي ينبغي أن يكون ردهم في مستوى خطورتها، بالمضي في مسيرة الوحدة والحوار والمصالحة وصيانة الاستقرار والسلم الأهلي.

رسالته الأولى للعسكريين، في بداية جولة ستقوده الى الشمال ومن ثم كل مناطق لبنان، واحدة: دعوة متجددة للعسكريين المنتشرين على طول الحدود الجنوبية للتصدي للعدو الإسرائيلي والتمسك بروح المقاومة في وجه كل من يحاول التطاول على أرض لبنان وسلامة شعبه. "فهناك عدو يتربص بكل الوطن عند حدودنا الجنوبية وهو ما يزال يذكرنا منذ ستة عقود، عبر ممارساته وانتهاكاته وأطماعه، بأنه كان وما يزال عدونا الأول".

الرسائل الأخرى هي "لأهلنا الجنوبيين أن يقاتلوا بصمودهم في أرضهم كما رسالتنا الى الأصدقاء جنود "اليونيفيل" وضباطهم بأننا نريد لهم أن يكونوا العين الساهرة على حقوقنا في أرضنا ومياهنا وتطبيق القرارات الدولية التي تحمي شعبنا. أيضا هي رسالة للعسكريين أن يكونوا دائما في حالة جهوزية في سبيل مواجهة الأخطار وأن يحافظوا على مناقبيتهم وولائهم للوطن والمؤسسة".

لن يكون العماد قهوجي، اليوم، "زائرا أجنبيا" للجنوب. هو ابن الجنوب أولا. وهو الضابط الذي خدم أكثر من مرة في ربوع تلك المنطقة الأحب الى قلبه. عاش تجربة "حرب تموز" بأيامها الثلاثة والثلاثين، متكاملا مع المقاومة في مواجهة الحرب الاسرائيلية ضد لبنان. سقط معه شهداء وجرحى في أكثر من موقع وخاصة في ثكنة صربا في قضاء الزهراني.

مع تسلم العماد قهوجي مهامه على رأس المؤسسة العسكرية، انهالت عليه تمنيات المهنئين أن يكون على مستوى المسؤولية التي تنتظره حتى تبقى المؤسسة العسكرية، بمثابة الخيط السحري، الجامع والمانع، بين اللبنانيين في عز زمن انقساماتهم السياسية واهتزازاتهم الأمنية وآخرها جريمة اغتيال القيادي في الحزب الديموقراطي اللبناني الشهيد صالح فرحان العريضي.

لعل ردة الفعل الأولى للقائد الجديد، هي ابتسامة الواثق بالمؤسسة التي ينتمي اليها. يجيب "أنا ابن هذه الأرض الطيبة والمعطاءة. عايشتها طويلا وأعرفها جيدا.. أعرف مواجع الناس والعسكريين"... ويضيف "أعرف الآمال والآلام... وأتمنى أن أكون على قدر المسؤولية وأن أكون عند حسن ظن اللبنانيين جميعا ومن دون استثناء".

"اكتبوا عن لساني وبأقلامكم وأصواتكم أيضا أن المؤسسة العسكرية لا تنتظر منّة من أحد... لكن آن الأوان أن ينظر الجميع الى أوضاعنا. هؤلاء هم العسكريون منذ ثلاث سنوات ونيف. تجدونهم على طول الحدود في العراء. في الداخل. في الأزقة والطرقات في السهول والجبال. يصلون ليلهم بنهارهم. من يسأل عنهم. عن أوضاعهم المعيشية. عن سلاحهم وذخيرتهم ووسائل نقلهم. طبابتهم وتعويضاتهم"؟.

آن الأوان لاستنهاض المؤسسة العسكرية. أن تعطى الأولوية ليس في المهام والاستحقاقات وهي لن تتهرب من مسؤولياتها. لكن أن تعطى أيضا الأولوية في الموازنة والسياسات العامة للدولة. متعهدا بألا يدخر جهدا لتعزيز قدرات الجيش عديداً وعتاداً وتدريباً، إضافة إلى استثمار مكامن القوة لدى الشعب اللبناني بكل فئاته وأطيافه.

يتقاطع كلام قهوجي ل"السفير" مع لحظة استعداد "قيادات الدوحة اللبنانية" الى الحوار الوطني يوم الثلاثاء المقبل (تم، أمس، توجيه الدعوات خطيا الى القيادات ال 14)، لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، حيث من المتوقع أن تتقاطع تصورات ومداخلات فريقي الموالاة والمعارضة، ومعهما "مدير الحوار الجديد" رئيس الجمهورية، عند مسألة الدور الذي سيناط بالجيش اللبناني، عديدا وعتادا، تكتيكا واستراتيجية، تدريبا وامكانات ومعنويات، في اطار الرؤية الوطنية الدفاعية الشاملة.

لعل أول سؤال يتبادر الى الذهن: أين هو الجيش اللبناني، اليوم، وغدا، مما يفترض أن تكون عليه صورته التي يشتهيها له مريدوه وحده أو مريدوه والمقاومة معا متكاملين، أو من يريده كرها وضغينة بالمقاومة؟

يمكن القول أن الجيش تحمل، من الأعباء، الكثير الكثير، خاصة في السنوات الأربع الأخيرة التي أعقبت صدور القرار المشؤوم الرقم 1559 ومسلسل الاغتيالات السياسية، وانسحاب الجيش السوري وحرب تموز 2006 والحرب ضد الارهاب في "البارد"، وهو ما يزال، حتى يومنا هذا، يتحمل أعباء أكبر وأخطر، فضلا عما ينتظره في المستقبل القريب والبعيد.

واذا كانت مسؤولية العسكري أن يحافظ على حدود بلده وأمنه وصورته التي جعلته يحظى باحترام وتقدير ابناء شعبه، فان ما يكملها أيضا، أن تتحمل الدولة، مسؤولياتها إزاء المؤسسة العسكرية التي أعطت على الرغم من محاصرتها ماليا، لا بل سياسيا في بعض الأحيان، بينما كانت تنهمر الامكانات عشوائيا، في اتجاهات أمنية أخرى، وكانت النتيجة، صمود المغبونين، وصرف غير محدود لم يبن سوى ابراج أمنية في الهواء.

لعل البداية تكون من لقمة العيش. صحيح أن الزيادة الأخيرة للأجور وبدلات النقل، سيستفيد منها العسكريون، جنودا وضباطا، لكن ثمة قضايا ومطالب منها اعادة بدل الخمسين في المئة من تعويضات الحجز للضباط والعسكريين واعادة برمجة الفروقات للعسكريين ومفعولها الرجعي يصل الى حوالي عشر سنوات (منذ اقرار سلسلة الرتب والرواتب)، ذلك أن الجسم التعليمي الرسمي حصل عليها بينما لم يحصل عليها العسكريون، ويمكن للدولة أن تبرمج دفعها ربطا بالتقاعد أو بأية صيغة أخرى تعطي العسكريين حقوقهم كغيرهم من الموظفين والعاملين في القطاع العام، اعادة النظر بموضوع الأقساط المدرسية (حاليا 57 %) واعادة النظر بموضوع الطبابة العسكرية وخاصة السعي لانشاء مستشفى عسكري متطور على شاكلة المستشفيات العسكرية في كل بلدان العالم (هناك مشروع تقدم به الكويتيون ولم يعمل به حتى الآن)، فضلا عن إيلاء موضوع النقل للضباط والعسكريين الاهتمام اللازم.

هذا على صعيد البشر، أما على صعيد "الحجر"، ثمة حاجة الى اعادة تأهيل كل الثكنات العسكرية التي يصل عمر معظمها الى مرحلة الاستقلال، واذا كان هناك من يتحدث عن استراتيجية دفاعية، لا بد من السؤال عن الاعتمادات التي ستصرف لاقامة ملاجئ عسكرية في الثكنات والمواقع المتقدمة، والا فان نموذج ما حصل في "حرب تموز" قابل لأن يتكرر عندما ترتكب مجزرة بحق العسـكريين في مهاجعهم في بعض ثكنات الجنوب والجبل...

وتفترض الاستراتيجية الدفاعية أن تتوافر أحدث المعدات للجيش اللبناني (خاصة الجرافات العملاقة وبعض التقنيات الموازية) وذلك من أجل حفر خنادق عسكرية تتيح للعسكريين، خاصة في النقاط الحدودية المتقدمة قبالة العدو الاسرائيلي، أن لا يكونوا أهدافا سهلة، تماما كما فعلت المقاومة بعد العام ألفين، وأخذا في الاعتبار، صورة المواقع الاسرائيلية المقابلة لمواقع الجيش و"اليونيفيل" وهي محصنة اسمنتيا والكترونيا وغذائيا ويستطيع الجندي الاسرائيلي أن يصمد فيها أسابيع، قاضيا حاجته فيها!

ولعل تجربة الجيش اللبناني في "البارد" خير دليل، على أهمية مثل هذه التقنيات، اذ أن العدد الأكبر من شهداء الجيش سقطوا في مواقعهم المكشوفة، بقناصات ارهابيي "فتح الاسلام"، بينما اضطر الجيش لاستئجار جرافات عملاقة من مؤسسات مدنية وتجارية لبنانية لفتح بعض الطرق أو إزالة بعض الألغام، ناهيك عن تجربة المروحيات التي كانت تفتقد للقواعد والصواريخ، مما جعل عناصر سلاح الهندسة والقوات الجوية يبتدعون "القنابل العملاقة" التي كانت تفجر فوق مواقع المسلحين بطريقة تذكر ببعض مشاهد الحرب العالمية الأولى!

لقد برهن سلاح الهندسة في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد حربي "البارد" و"تموز"، أنه سلاح حيوي واساسي، ولكن لا بد من تدعيمه وتطويره ومده بالامكانات، وكذلك الأمر بالنسبة الى سلاح الاشارة الذي يعتبر عنصرا حيويا وحاسما في زمن الحروب الالكترونية الخاطفة أو "النظيفة" والقنابل الذكية، فاذا تمت مقارنته بامكانات المقاومة وتجربتها، وليس بامكانات الجيوش الحديثة، لأمكن القول أنه يساوي صفرا، وخير نموذج تجربة شبكة الاتصالات السلكية، التي شكلت عنصر حماية للمقاومة اللبنانية، بينما يعتمد الجيش اليوم على شبكة مكشوفة ولا يمكن أن توفر الحماية المرجوة.

يضم الجيش ألوية برية وبحرية وجوية، وكلها تفتقر الى الامكانات. الألوية البرية، تحتاج الى الآليات والدبابات الحديثة، والأهم من ذلك افتقارها الى الصواريخ المضادة للدروع، القريبة أو البعيدة المدى (تبعا لتجربة المقاومة اللبنانية وخاصة في "حرب تموز"). لا بد من تطوير منظومة الصواريخ والأسطول المدفعي وخاصة الفردي المحمول. هذا يقع في صلب الاستراتيجية الدفاعية. ايضا ستولى الألوية والأفواج الخاصة عناية خاصة باتجاه تعزيزها بعدما أثبتت في الاستحقاقات الأخيرة، في الشمال و"البارد" أهميتها، وكذلك في الجنوب في مواجهة العدو الاسرائيلي، فضلا عن وجود توجه عالمي في الجيوش من أجل تعزيز هذه الوحدات الخاصة، وصولا الى استحداث وحدات جديدة مثل "سلاح القناصات" الخ...

الألوية البحرية تحتاج الى زوارق ومراكب ورادارات والى صواريخ وطوربيدات... سلاح الجو بحاجة الى طيران مروحي ونفاث. هناك محاولة متواضعة جرت ابان "حرب البارد" لاعادة احياء اسطول "هوكر هنتر". الهدف رفع معنويات العسكريين!

ومن أبرز عناصر الاستراتيجية الدفاعية، الالتفات الى مسألة العديد قبل العتاد، ذلك أن الجيش اللبناني، لا يتجاوز حاليا، عديده الخمسة وخمسين ألف عسكري، وطالما هناك مهام تنتظره اليوم وفي المستقبل، وخاصة في مواجهة استحقاق الجنوب ومواجهة الارهاب في الداخل ومراقبة الحدود والمعابر البرية ومهام حفظ الأمن الى جانب قوى الأمن الداخلي، لا بد من رفده بدم جديد، وثمة مشروع كان قد اثاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمام المجلس العسكري ويقضي بطرح مشروع قانون خدمة العلم الاختيارية، مع تحديد حوافز وضوابط (العمر والشهادة والمدة والبدل المالي الخ...) وبذلك يمكن تجاوز مشكلة التطويع، بحيث يتم انتقاء عدد من المتطوعين سنويا يوازي عدد المسرحين وصولا الى مضاعفة الرقم للوصول بالجيش الى رقم لا يقل عن سبعين ألف عسكري (بينهم عشرة آلاف يتولون المهام في جنوب الليطاني وعشرة آلاف كل منطقة الحدود الشمالية والشرقية، بالاضافة الى عدة آلاف يتولون الحدود البحرية، أي ما يوازي نصف عديد الجيش الحالي).

ويقع موضوع التطويع في صلب الاستراتيجية الدفاعية نظرا لفوائده الجمة أيضا على صعيد تعزيز الدورة الاقتصادية واستقطاب الشبان العاطلين عن العمل الذين يتم اجتذابهم في تشكيلات عسكرية حزبية أو في شركات أمنية وأحيانا يتم التغرير بهم من قبل المجموعات الأصولية التي تسعى الى تنفيذ أعمال ارهابية وتضع نفسها في مواجهة الجيش اللبناني أولا.

يذكر أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أجرى أمس اتصالين بكل من الرئيس السوري بشار الأسد بصفته رئيس القمة العربية وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة، بصفته راعي اتفاق الدوحة ورئيس القمة الخليجية، وأطلعهما على مضمون دعوته لالتئام طاولة الحوار الوطني، كما وجهت الدوائر المعنية في القصر الجمهوري دعوة رسمية الى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للمشاركة في افتتاح أعمال مؤتمر الحوار.

 

GMT 17:41

السيدة السنيورة اقامت في السرايا الكبيرة حفل افطار لايتام ومعوقين :

نؤهلهم لكي يكونوا نواة صالحة لصنع مستقبلهم والمشاركة في بناء الوطن

وطنية-12/9/2008(سياسة) أقامت عقيلة رئيس مجلس الوزراء السيدة هدى السنيورة، غروب اليوم، حفل إفطار في السراي الكبير، حضرته اللبنانية الأولى السيدة وفاء سليمان وعقيلة رئيس مجلس النواب رندة بري وعقيلات رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء مجلسي النواب والوزراء السابقين وعقيلات الوزراء والنواب ووزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، إضافة إلى ممثلين عن جمعيات أهلية ودور الرعاية والأيتام وأطفال أيتام ومعوقين من أغلب دور الرعاية والأيتام في لبنان. وقد حضر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة جانبا من الإفطار.

السيدة السنيورة

وألقت السيدة السنيورة كلمة رحبت فيها بالحضور وقالت :"كل عام وأنتم جميعا بخير. أعاد الله هذا الشهر الفضيل عليكم وعلى لبنان بالخير والبركات.

بداية، أود أن أرحب بالسيدة الأولى وفاء سليمان عقيلة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وأرحب بالسيدة رندة بري عقيلة رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما أرحب بعقيلات رؤساء الجمهورية السابقين السيدة سولانج جميل والسيدة جويس جميل والسيدة الوزيرة السابقة النائب نائلة معوض والسيدة منى هراوي وأرحب بالسيدة حياة الحسيني عقيلة رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني.

كما أرحب بعقيلات رؤساء الوزراء السابقين السيدة فدوى الصلح والسيدة عايدة الصلح والسيدة مريم كرامي والسيدة ناديا عون والسيدة مي ميقاتي.

كما أود الترحيب بالوزيرة بهية الحريري والوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة وأرحب بالسيدة منى حرم مفتي الجمهورية سماحة المفتي الشيخ محمد رشيد قباني وأرحب بعقيلات معالي الوزراء وسعادة النواب السابقين والحاليين. ومرحبا بكل الصديقات والأحباء.

وترحيب خاص جدا بالأولاد. أولاد كل لبنان من كل المناطق والطوائف والمؤسسات. أهلا بكم جميعا في السراي الكبير، دارة جميع اللبنانيين، التي يسرها استقبال الأحباء والأطفال والقيمين على المؤسسات الرعائية التي تحتضن وترعى هؤلاء الأطفال".

اضافت :"نجتمع اليوم في رحاب هذا الشهر المبارك، لنؤكد مجددا على قيم مجتمعنا اللبناني، المستمرة عبر الأجيال والتي لا تمحوها الظروف الصعبة التي نمر بها، قيم التآخي والتضامن والعيش سوية والسعي إلى الخير.

أطفالنا هم حاضرنا ومستقبلنا، هم أملنا ومسؤوليتنا وفرح حياتنا، علينا الوقوف معهم وإلى جانبهم كي نسد حاجاتهم ونؤمن لهم الحياة الكريمة ونصونهم من شر العوز والجهل ونؤهلهم كي يكونوا نواة صالحة لبناء أنفسهم ومستقبلهم والمشاركة في بناء الوطن.

ننظر بعناية خاصة إلى ذوي الحاجات الخاصة ونعي مدى الحاجة إلى دعمهم ومساعدتهم لنؤمن لهم رعاية ومستقبلا أفضل".

وتابعت :"هذا ما يدعونا إلى تقديم الشكر والتقدير إلى المؤسسات الرعائية التي تحتضن أطفالنا وأبناءنا المحتاجين إلى الرعاية فنعمل على مساعدتهم وتعليمهم وتهيئتهم ليصبحوا مواطنين يستطيعون الاعتماد على أنفسهم وقادرين على إفادة مجتمعهم، عوضا من أن يكونوا عالة عليه.

وبيننا هذا المساء كثيرات، كن ومازلن رائدات في العمل الخيري والإنمائي، نذروا أنفسهم للعمل الاجتماعي ويعملون بصمت من أجل مجتمع أفضل، نوجه لهم التحية ونشد على أيديهم".

وختمت :"لقد أحببت اليوم أن يكون معنا عدد من الأطفال يمثلون بعض المؤسسات الرعائية والاجتماعية المنبسطة على كل لبنان. أود أن أذكر تلك المؤسسات واحدة تلو الأخرى كي نحييها على جهودها التي تبذلها، وأرجو من الأطفال الوقوف عند ذكر مؤسستهم: الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين، مجمع نازك الحريري، دار الأيتام الإسلامية، جمعية قرى الأطفال SOS، بيت اليتيم الدرزي، مؤسسات محمد خالد الاجتماعية، مؤسسة التنمية الفكرية، مؤسسة إقليم الخروب، دار رعاية اليتيم- صيدا، عش العصافير- دار الأيتام الأرمنية في جبيل، مؤسسات الإمام الصدر، مبرة محمد رمضان، جمعية مار منصور دي بول، المركز الوطني للتنمية والتأهيل، بوابة الأوزاعي الخيرية، أوكسيليا، الجمعية اللبنانية للضرير والأصم".

يذكر أنه تخلل الحفل عرض ترفيهي قدمته فرقة "كيدز باور" للأطفال الحاضرين.

تاريخ اليوم: 
12/09/2008