Diaries
"النهار" : فرنجيه حدّد مهلة للقضاء وجعجع طالب بنزع السلاح
ولقاء ليلي لجنبلاط والحريري
اشتباك بصرما هدّد بنقل المسلسل إلى مناطق مسيحية
إجراءات أمنية كثيفة تتواصل حتى الأحد لاحتواء المضاعفات
قبل ان يجف حبر البيان الصادر عن اولى جلسات الحوار الوطني المستعاد في قصر بعبدا، متضمناً التشديد على معالجة الوضع الامني في ضوء التفجيرات المتنقلة، جاء حادث بصرما - الكورة ليثير مخاوف من انتقال مسلسل الخروقات الامنية الى مناطق التداخل بين قوى مسيحية متنافسة ومتصارعة بما يعمم حال البلبلة ويبقي التوتير الامني سيفاً مصلتاً على مجمل الوضع في البلاد.
وقالت اوساط سياسية وامنية معنية بالمعالجات الجارية لهذا الحادث ل "النهار" ان الدولة بمسؤوليها واجهزتها تعاملت معه باعتباره تطوراً يفوق في خطورته الحوادث التي جرت في الايام السابقة في عدد من المناطق الاخرى، لا تقليلاً لخطورة تلك الحوادث، انما للطابع الذي اكتسبه مقتل مسؤولين من "القوات اللبنانية" وتيار "المردة" تحديداً، نظراً الى التراكمات القائمة بينهما والتي يمكن ان تتسبب بخروج مضاعفات الحادث عن دائرة الضبط الفوري واحتواء الذيول.
واوضحت ان نوعاً من الاستنفار السياسي والامني حصل عقب حصول الحادث لمنع مضاعفاته الحزبية والامنية، وابلغ الى جميع المعنيين ان اجهزة الدولة وضعت يدها على الحادث وطلبت من الفريقين تسهيل مجريات التحقيق العسكري الذي بوشر فور حصوله، بينما كثفت الاجراءات الامنية في بصرما وقرى الكورة والمحيط ومناطق اخرى. واضافت ان هذه الاجراءات ستتخذ طابعاً مستمراً، خصوصاً ان الحادث حصل قبل ايام من مهرجان شعبي حاشد تعد "القوات اللبنانية" لاقامته في جونيه الاحد المقبل، الامر الذي يستدعي التحوّط لامكان حصول تداعيات او مضاعفات للحادث خلال تحرك الوفود وعبورها مناطق التداخل بين الفريقين.
وتقرر في اجتماع مجلس الامن المركزي الذي انعقد امس استثنائياً برئاسة وزير الداخلية زياد بارود اتخاذ سلسلة من التدابير الامنية والعسكرية الفورية لتطويق الحادث واحتواء التشنج الناتج منه، كما درست هذه الخطوات تفصيلاً في اجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي.
وفهم ان التحقيق العسكري الذي شرع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية جان فهد في اجرائه امس قد استجلى الكثير من خيوط الحادث وملابساته بعد الاستماع الى افادات شهود، وان ثمة سعياً جاداً الى الاسراع في كشف حقيقة ما جرى والتوصل الى معرفة مسببي الاشتباك المسلح الذي حصل في بصرما واودى بالمسؤول في تيار "المردة" في البلدة يوسف الشب فرنجيه والناشط "القواتي" بيار اسحق وجرح ثلاثة بينهم معاون اول في قوى الامن الداخلي هو من مرافقي النائب فريد حبيب. ولفتت الاوساط المعنية الى ان حالاً من التوتر الشديد كانت تسود المنطقة قبل حصول الحادث، واجريت اتصالات مع القوى السياسية المعنية لحضها على تجنب حصول ما قد يؤدي الى صدامات. ثم تكثفت هذه الاتصالات امس مع كل من الوزير السابق سليمان فرنجيه ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. ووصفت المواقف التي اتخذها كلاهما بأنها عكست تحسساً لخطورة ما جرى ورغبة في منع تطور الامور وتدارك مضاعفاتها، وإن يكن كلا الفريقين يحمّل الآخر مسؤولية ما جرى وما قد يجري اذا لم يكشف المتسببون بالحادث ويسلموا الى القضاء.
وقد اتهمت "القوات"، "المردة" بنصب مكمن مسلح لناشطين "قواتيين" كانوا يعيدون تعليق ملصقات ممزقة في بصرما، فيما اتهم "المردة"، "القوات" باغتيال يوسف فرنجيه في عملية استفزاز وقال ان الناشط "القواتي" بيار اسحق قتل "في عملية الدفاع عن النفس كما جرح المعاون في قوى الامن الداخلي ميشال مخايل ومنصور طوق والياس حبيب وهم من المرافقين الدائمين للنائب فريد حبيب".
وأمهل فرنجية في مؤتمر صحافي عقده أمس الدولة والقضاء خمسة عشر يوما لاصدار تقرير عن نتيجة التحقيق الاولي. وقال "اذا كان المطلوب ان نقوم بردة فعل ونهجّر الناس فهذا لن يحصل". ونسب الى قيادة "القوات"، "التحريض على هذا الجو" وحمل النائب حبيب "المسؤولية المباشرة" عن الحادث. وحذر من "سريان شريعة الغاب"، معتبرا ان "على القضاء ان يكون نزيها حتى لو تطلب الامر ملاحقة نائب". وأضاف: "مهما حدث، القوات اللبنانية في كل الشمال وفي لبنان كعناصر هم في حمايتنا".
ورد جعجع لاحقا على فرنجيه بأن "الجانب الاول في كلامه مسؤول وواع وهادىء فيما الجانب الآخر لا يتلاءم مع الاول"، منتقدا اتهامه مرافقي النائب حبيب. وقال: "نحن نرفض ان يتوجه فرنجيه الى النائب حبيب بهذه التهديدات غير المقبولة"، وأنه أبلغ الى فرنجيه مرات عدة خلال الاشهر الاخيرة ما يحصل في مركز "المردة" في بصرما "من تصرفات متهورة وطلب منه التدخل لنزع الفتيل". وشدد على ان "الحرب أصبحت وراءنا منذ زمن بعيد ونحن نتطلع الى الامام"، لكنه أكد "أننا لا نقبل الحماية من أحد وكأنه لا وجود للدولة اللبنانية التي هي وحدها الحامية لنا". واقترح سيطرة الجيش ليصار الى "منع التجمعات الحزبية ومنع السلاح".
وفي حديث تلفزيوني ادلى به ليلا، رأى العماد ميشال عون ان "الوضع الامني خرج من يد السياسيين على ما يبدو". لكنه قال انه "اذا كان التفاهم صحيحا فيمكن ألا تتوسع حالات عدم الاستقرار ولن تسوء الاوضاع لكي تتحول حربا أهلية"، مستبعدا تماما "أن نكون على أبواب حرب أهلية". وفي تفسيره للاشكالات الامنية قال "هناك احتمال من اثنين، إما ألا يكون من يقومون بالمصالحات جديين، وإما ان تكون الخلايا التي تقوم بالتخريب مرتبطة بجهات خارجية لا علاقة لها بالمصالحات التي تحصل". وعن المصالحة مع الحزب التقدمي الاشتراكي قال: "هناك تراكم حقوق مادية ومعنوية للناس في الجبل وهناك نزعة الى السيطرة على العائدين الى الجبل... وهناك صعوبة كبيرة في هذه الصلحة وهذا الموضوع منوط بجنبلاط. فلا خلاف شخصيا بيني وبينه، الموضوع متعلق بمجتمع أرهق بتعديات متواصلة".
على صعيد آخر، زار رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في العاشرة ليل أمس قريطم حيث اجتمع على انفراد برئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري مدة ساعة. وقالت أوساط قريطم ان اللقاء تناول الاوضاع المحلية من كل جوانبها.
"السفير" : حادثة الكورة تتفاعل ... وفرنجية ينزع الحصانة عن حبيب ...
وجعجع يرد "أنا المسؤول"
كرة الأمن تتدحرج انتخابياً ... نحو "الأقضية المسيحية"!
مع بدء العد العكسي لإقرار التقسيمات الانتخابية وفقا لاتفاق الدوحة وطبقا للمهلة المتوافق عليها قبل الخامس والعشرين من الجاري، بدأت تتبلور ملامح قوة ساعية الى تأجيل إقرار القانون، فإذا تعذر ذلك، السعي لتعطيل الانتخابات، أو الدفع باتجاه توتير الأجواء، خاصة في الساحة المسيحية، من أجل شد عصب ما قد يفيد في تحصيل مقعد من هنا أو هناك، طالما أن التهدئة والمصالحات يمكن أن ترتد سلبا على جهة معينة.
وقال مرجع أمني لبناني ل"السفير" انه "لن تكون هناك سجادة حمراء مفروشة أمام المصالحات التي جرت أو التي يجري العمل عليها، لكن علينا أن ندرك أنه كلما اقتربنا من مصالحة جديدة ارتفع منسوب المخاطر والتحديات الأمنية.. والعبرة هي في الإصرار على خيار المصالحة والحوار، لأنه مهما حاول المتضررون أن يعطلوا أو أن يفرشوا سجادة من الدم، فإن قرار المصالحات هو قرار إقليمي ومحلي كبير، وسيكون له مردوده الإيجابي في النهاية على مجمل الأوضاع بما في ذلك على الخارطة الانتخابية في المرحلة المقبلة".
وكان لافتا للانتباه أن مصدرا دبلوماسيا يمثل إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، حذر من وجود جهات دولية، رفض تسميتها، تقيس الانتخابات النيابية المقبلة من زاوية نتائجها المحتملة، وقال ل "السفير" انه "اذا أفضت الانتخابات الى أكثرية لمصلحة "حزب الله" تحديدا، فإن هذه الجهات الدولية لن تكون صاحبة مصلحة في إجراء الانتخابات النيابية في لبنان".
وبينما قلّلت جهات رسمية لبنانية واسعة الاطلاع من قدرة اي جهة داخلية أو خارجية على تعطيل الانتخابات أو إقرار القانون الانتخابي المتوافق عليه في الدوحة، فإنها لم تستبعد أن نشهد فصولا من التوترات المتنقلة، خاصة في الدوائر المسيحية من الآن وحتى موعد الانتخابات في ربيع العام .2009 وأشارت الى أن ما جرى سيفرض نفسه على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل يوم الاثنين المقبل، حيث سيكون متعذرا على وزارتي الداخلية والدفاع الالتزام بإجراء الانتخابات كلها في يوم واحد!
في هذا السياق، يمكن إدراج حادثة بلدة بصرما في قضاء الكورة، فجر أمس، والتي ذهب ضحيتها أحد رموز "تيار المردة" في الشمال يوسف فرنجية بالإضافة الى أحد مرافقي النائب القواتي فريد حبيب، ويدعى بيار إسحاق، فضلا عن سقوط عدد من الجرحى.
وقالت مصادر أمنية لبنانية ل"السفير" إن سلسلة حوادث سجلت في الساعات الأخيرة بينها حادثان في جبيل وإهمج بين عناصر من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، وسقط في أحدهما عدد من الجرحى من عناصر "التيار"، فيما تجري محاولة رصد من قبل الأجهزة الأمنية لبعض مروجي الشائعات في عدد من الأقضية المسيحية.
وفي موازاة ذلك، ينتظر أن تكون جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في السرايا الكبيرة برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة جلسة أمنية بامتياز، حيث سيستمع المجلس الى تقارير لكل من وزيري الداخلية والدفاع وقادة الأجهزة الأمنية حول المستجدات الأخيرة في العاصمة (ظاهرة إلقاء القنابل في كورنيش المزرعة) والبقاع والشمال (حادثة بصرما تحديدا) وعين الحلوة، على أن يصار الى اتخاذ القرارات المناسبة، على حد تعبير مصدر وزاري.
وعشية الجلسة، تقرر أن ترفع القوى العسكرية والأمنية "مستوى جهوزيتها سعيا الى توفير فرص أفضل لمواجهة التحديات الأمنية" على حد تعبير مصدر عسكري، مشيرا الى البدء بتعزيز الإجراءات العسكرية والأمنية في جميع المناطق اللبنانية، وخاصة في بعض المناطق الحساسة مسيحيا أو في العاصمة والبقاع الأوسط، بالإضافة الى استمرار الإجراءات المتخذة في طرابلس والشمال...
وقد أثيرت في الاجتماع الأمني العسكري الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفي مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية زياد بارود، التطورات الأمنية العامة في البلاد، وتم التوقف عند ظاهرة مستفحلة وتتمثل في تحول بعض عناصر الحماية الأمنية الرسمية لبعض الشخصيات "الى جزء من المنظومة الميليشياوية" على حد تعبير أحد المراجع الأمنية.
وجاءت إثارة هذا الأمر، على خلفية حادثة بصرما حيث تبين أن أحد الجرحى الثلاثة من جانب "القوات" هو المعاون أول في قوى الأمن الداخلي ميشال مخايل المفصول من قوى الأمن الداخلي إلى المديرية العامة لأمن الدولة وهو مرافق النائب فريد حبيب، وكان يرتدي زيه العسكري الرسمي خلال الحادث وتردد انه كان يشارك في عملية تعليق الصور قرب مكتب "المردة". وقد فتحت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تحقيقا مسلكياً مع مخايل، فيما قرر مجلس الأمن المركزي الطلب من وزير الدفاع الياس المر "اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيف العمل برخص الأسلحة في منطقة الشمال".
وعمّمت قيادة قوى الأمن الداخلي على ضباطها وعناصرها "لا سيما تلك المكلفة تأمين الحماية الأمنية لبعض الشخصيات والمرجعيات السياسية أو الدينية ضرورة التقيد بأحكام القوانين والأنظمة والتعليمات المرعية الإجراء في سائر المهام التي يكلفون بها، والتحلي بالانضباط والمناقبية العسكرية المثلى وممارسة المهام الموكولة إليهم بكل دقة ومهنية وتجرد وعدم التدخل بالشؤون السياسية والبقاء على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء".
وبينما كانت تجري محاولات لمحاصرة حادثة الكورة ومنع تفاقم الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة، ظل التوتر قائما في البقاع الأوسط، في ظل ترويج شائعات عن مهلة أعطيت للجيش اللبناني لتسليم قاتل ابن تعلبايا الشاب عبد الله العيداوي خلال خمسة أيام كحد أقصى، فيما ألقيت قنبلة يدوية في ساحة شتورا قبالة "سنتر شمس" على مسافة قريبة جدا من أحد مراكز الجيش اللبناني وفر الفاعلون الذين كانوا بداخل سيارة الى جهة مجهولة، وأدى الانفجار الى إصابة المواطن علي الحاج حسن بجروح طفيفة.
في هذه الأثناء، وضع القضاء العسكري يده على حادثة بلدة بصرما، وانتقل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد الى المنطقة حيث أجرى كشفا ميدانيا على مكان الحادث وباشر تحقيقاته بالاستماع الى إفادات الشهود ومنهم عنصر أمن الدولة مرافق فريد حبيب.
وقالت مصادر قضائية ل"السفير" ان جثة القتيل القواتي بيار اسحاق كانت لحظة وقوع الحادث فوق جثة يوسف فرنجية، الأمر الذي جعل المحققين يدققون في الطلقات التي أصيب بها الاثنان، خاصة أن فرنجية كان يحمل مسدسا (أطلق منه ثلاث رصاصات من أصل ست) ولم يكن معه أحد لا بل إن مرافقه كان قد أنزله وأكمل جولته في شوارع البلدة. وقد وجدت مظاريف فارغة في مكان الحادث لرصاصات كلاشينكوف و"ام 16" (سلاح العنصر الأمني الرسمي).
وتشير إفادات الشهود الى أن عملية التعارك وإطلاق النار حصلت في ظل ظلام حالك أحاط بالمكان، ومن غير المستبعد أن يكون مطلق النار على فرنجية هو نفسه من أطلق النار على اسحاق في غمرة الارتباك الذي واكب العراك وهو الأمر الذي ستبينه عملية تشريح الجثتين واستخراج الرصاصات اللتين أصيبتا بها.
يذكر أن عناصر "القوات" في أقضية الكورة والبترون وزغرتا قد انكفأت الى مراكزها في أعقاب الحادثة، فيما تم تعزيز إجراءات الجيش اللبناني في المنطقة.
ومن المعروف أن يوسف فرنجية كان قد أعلن خلال شريط وثائقي بثه تلفزيون "أو تي في" في ذكرى مجزرة اهدن قبل أكثر من شهرين أنه هو من أطلق النار على سمير جعجع خلال قيامه بقيادة المجموعات التي نفذت المجزرة.
على صعيد ردود الفعل، وفيما شدد رئيس الجمهورية خلال اتصالاته مع المعنيين، وخاصة رئيس تيار المرده سليمان فرنجية، على وجوب ضبط النفس وترك التحقيق يأخذ مجراه، داعيا الى نبذ الفتنة والمضي أكثر فأكثر في خيار المصالحة، قال فرنجية في مؤتمر صحافي عقده في بنشعي إنه سيحتكم إلى القضاء في حادثة بصرما، واعدا بأنه لن تكون هناك ردات فعل ضد عناصر القوات اللبنانية في الشمال، قائلا ان "قوات الكورة وزغرتا في حمايتنا وقوات بشري اخوتنا".
واعتبر فرنجيه أنه لو لعب البطريرك الماروني نصر الله صفير دوره "لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم"، وأكد بالمقابل تمسكه بالمصالحة المسيحية الشاملة ولكن هذه المرة بعد المحاكمة، محذرا من انه اذا تم تطبيق شريعة الغاب فستطبق عند الجميع، محملا النائب فريد حبيب المسؤولية المباشرة "لأن الذين افتعلوا المشكل هم مرافقوه الشخصيون وفي سيارته الخاصة وعلى القضاء أن يقرر ماذا يحصل. لكننا لن نقبل بأن "تطلع" بأربعة مرافقين على اساس ان للنائب حصانة تحميه. صحيح للنائب حصانة من الدولة ولكن عندنا ليس عليه حصانة وسنرى كيف ستتم الامور عقب ذلك وحتى ذلك الحين "الله بيفرجها".
وإذ جدد ثقته بالقاضي جان فهد حدد مهلة للتحقيق لا تتجاوز الشهر الحالي، لافتا الى انه يسامح بالنسبة لأهله، ولكن ثقة اهل الشهيد به غالية ولن يفرط بها. وقال "أنا استطيع تحصيل حقهم بالقانون وأناضل لتحصيل حقوقهم وغير ذلك لا استطيع ان امنع احداً حين تقصّر الدولة في تحصيل الحق عبر القانون ان يتصرّف".
بدوره، أبدى قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع "استعداده للرضوخ لنتائج التحقيقات"، وقال في مؤتمر صحافي في معراب إنه "مهما تكن الظروف فنحن نرفض أن يتوجه الوزير فرنجيه الى النائب حبيب بهذا الأسلوب باعتبار أن هذا الكلام يأتي في إطار التهديدات"، مشيراً إلى أن فرنجيه يعي تماماً أن مسألة التهديدات "غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة إلينا وبالتالي التهجم على النائب حبيب مرفوض وكأنه هو المسؤول، وإذا كان عليه حصانة من الدولة (حبيب) فنحن لا حصانة معنا وفي حال أراد الوزير فرنجيه أن يعرف من المسؤول فنحن جميعاً مسؤولون".
إلى ذلك، عقد، أمس، اجتماع تنسيقي أمني في دارة الوزير طلال أرسلان في خلدة، بين النائب أكرم شهيب ممثلا الحزب التقدمي الاشتراكي والحاج وفيق صفا ممثلا قيادة "حزب الله" وتم خلاله الاتفاق على سلسلة خطوات عملانية "لإعادة الأمور إلى طبيعتها على المستوى التربوي في مناطق الساحل والجبل وخاصة في مبنى الجامعة اللبنانية في الحدث". واتفق الجانبان على عقد اجتماع ثان يوم السبت المقبل لمعالجة الشق الأمني الميداني، على أن يشارك فيه مسؤولو المناطق المشتركة أو المتجاورة في الجبل والساحل.
GMT 17:12
الرئيس السنيورة ترأس جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية
وأطلع الوزراء على تأكيد كي-مون له في رسالة السعي لتطبيق ال1701:
بالحوار نحصر التباينات بيننا ونبني أسس وفاقنا ونرسم التوجهات
المصالحة في طرابلس كانت انطلاقة نحو مصالحات في كل المناطق
هناك متضررون من المصالحات وتكاثر الحوادث الأمنية يدل على ذلك
يجب الاحتكام للقضاء وتعميم التهدئة وحفظ الأمن بواسطة الأجهزة الأمنية
الوزراء حملوا القوى السياسية مسؤولية التهدئة وعدم التحريض
الوزير شطح شرح الاوضاع المالية العالمية وتأثيراتها المحدودة
مجلس الوزراء أحال قضية اغتيال الشيخ العريضي على المجلس العدلي
الوزير متري:التوزيع العادل للكهرباء ومراعاة بيروت شأن وزير الطاقة
وطنية - 18/9/2008 (سياسة) كرر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيوررة ان "لا حل لمشكلاتنا إلا من طريق الحوار، وبه ندعم مجالات اتفاقنا، ونبني أسس وفاقنا، وبالحوار نحصر التباينات بيننا ونرسم التوجهات والممارسات التي ترشد عملنا. إن الحوار هو النهج الذي يترتب علينا أن نتبعه ونعممه في كل ميادين حياتنا الوطنية وعلى كل المستويات". واكد ان "المصالحة التي انطلقت في طرابلس كانت بمثابة انطلاقة نحو مصالحات في كل المناطق".
عقد مجلس الوزراء جلسته في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية، برئاسة الرئيس السنيورة، وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: طلال إرسلان وعلي قانصو والياس سكاف.
بعد انتهاء الجلسة بعيد الخامسة عصر اليوم، تلا وزير الإعلام الدكتور طارق متري البيان الختامي، وجاء فيه: "عقد مجلس الوزراء جلسة في السرايا الكبيرة برئاسة الرئيس السنيورة في حضور السادة الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: طلال إرسلان، وعلي قانصو وإلياس سكاف.
وفي مستهل الجلسة، تحدث دولة الرئيس فقال: "دخل لبنان منذ اتفاق الدوحة مرحلة جديدة، والجميع أقر أن ما كان قبل الدوحة لن يكون كما بعدها. وإننا اليوم نسعى إلى بناء وحدتنا الوطنية على قواعد متينة، وأن هذه الحكومة هي حكومة كل لبنان، ونبحث فيها عن معالجة شؤون بلدنا بروح جديدة ومقاربة مختلفة لسائر القضايا، وأن الخطوة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الثلثاء الماضي لجهة استكمال الحوار الوطني هي خطوة مباركة تنفيذا لاتفاق الدوحة. ومن جهتنا، قلنا سابقا ونكرر اليوم، مرة بعد مرة، أن لا حل لمشكلاتنا إلا عن طريق الحوار، وبه ندعم مجالات اتفاقنا، ونبني أسس وفاقنا، وبالحوار نحصر التباينات بيننا ونرسم التوجهات والممارسات التي ترشد عملنا. إن الحوار هو النهج الذي يترتب علينا أن نتبعه ونعممه في كل ميادين حياتنا الوطنية وعلى كل المستويات، وإن المصالحة التي انطلقت في طرابلس كانت بمثابة انطلاقة نحو مصالحات في كل المناطق.
ويقول الرئيس السنيورة: هناك من هم متضررون من انتشار هذا المسعى لتعميم روحية الحوار والمصارحة والمصالحة، ويدل على ذلك تنقل وتكاثر الحوادث الأمنية في غير منطقة وآخرها ما حصل الأمس في بصرما - الكورة، وأدى إلى سقوط ضحايا، وأشاع جوا من التوتر والقلق لدى اللبنانيين. وسبقت هذه الحوادث الدموية المؤسفة عملية اغتيال دنيئة طاولت الشيخ صالح العريضي بهدف إشعال الفتنة في الجبل وفي لبنان بين أبناء الصف الواحد. وبعدها، كانت حادثة تعلبايا حيث سقط مدنيون بين شهيد وجريح. إن ظروفا داخلية كهذه تترافق مع أوضاع إقليمية ودولية غير مستقرة لا يمكن مواجهتها إلا بالتمسك بمبدأ المصالحة وتعميم التهدئة وحفظ أمن الناس بواسطة الأجهزة الأمنية والتحقيق في أسباب الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها من قبل السلطات القضائية.
إن كل حادث يقع كل يوم وكل تجربة نمر بها تثبت للجميع أن اللجوء إلى الدولة ومؤسساتها واحترام القوانين هو الطريق الوحيد. وإذا أردنا أن نأخذ عبرة من حوادث الأمس، نرى أن الجميع مدعوون إلى الاحتكام إلى القضاء بحيث يكون المرجع في السهر على حماية حقوق الناس وتطبيق القوانين. إن الاختلاف في المواقف أمر طبيعي وضروري لكنه غير مقبول أن تتحول خلافاتنا وتبايناتنا السياسية والحزبية إلى خروج على القانون ومؤسسات الدولة والعودة بنا إلى أسلوب العنف الذي لا يريده اللبنانيون والذي اتفقنا في الدوحة وفي بياننا الوزاري على نبذه بكافة أشكاله.
وأطلع رئيس الوزراء المجلس على الرسالة الجوابية التي تلقاها من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ردا على الكتاب الذي وجهه إليه بعد قرار مجلس الوزراء والذي يتناول تهديدات إسرائيل للبنان وانتهاكاتها المستمرة لسيادته، وجاء في رد الأمين العام أنه يؤكد اهتمامه بكل ما جاء في رسالة الحكومة اللبنانية، ويؤكد سعيه لدى الجانب الإسرائيلي من أجل تطبيق القرار 1701 تطبيقا كاملا، وأنه يعمل من أجل حل سريع للجزء اللبناني من قرية الغجر، وأنه يواصل العمل من أجل حل قضية مزارع شبعا وفقا لما جاء في القرار 1701، وأبدى الأمين العام ارتياحه إلى استئناف الحوار الوطني وتمنى على لبنان أن يبذل جهودا من أجل ضبط حدوده ومنع تسرب السلاح تنفيذا للقرار 1701.
بعد ذلك، أطلع رئيس مجلس الوزراء الوزراء على مناخ الحوار الوطني ومجرياته مشددا، ومعه الوزراء الذين شاركوا في الحوار الوطني، على أنه انطلاقة جديدة يتطلع إليها اللبنانيون ويريدون أن تترجم مصارحة بينهم ومصالحات.
وبعد ذلك تناقش المجتمعون، بعد استماعهم إلى تقريرين من وزيري الداخلية والدفاع عن الحالة الأمنية في لبنان عموما وفي الشمال والكورة خصوصا، وفي مجموعة من التدابير الأمنية والقضائية والمسلكية، وفي سبل متابعة تنفيذها. وتوقف الوزراء عند مسؤولية القوى السياسية في حفظ السلم الأهلي الذي يهدده تجدد العنف في غير منطقة من مناطق لبنان، ومسؤوليتهم في تهدئة النفوس والإقلاع عن التوتير والتحريض. وهذه المسؤولية بالغة الأهمية وهي شرط لازم لإنجاح كل التدابير الأمنية والقضائية والمسلكية المطلوبة.
وقدم بعد ذلك وزير المال عرضا أوليا سريعا عن الأوضاع المالية العالمية وعن تأثيراتها المحتملة على لبنان، وهي، والحمد لله، محدودة جدا. كما ناقش مجلس الوزراء كل البنود الواردة في جدول أعماله ومنها إحالة جريمة اغتيال الشيخ صالح العريضي على المجلس العدلي. واتخذ المقررات المناسبة في شأن كل البنود المعروضة عليه.
حوار
سئل: ماذا في شأن ملف الكهرباء وتغذية العاصمة بيروت خصوصا أنه أخذ حيزا كبيرا من النقاش؟
أجاب: "جرى نقاش طويل في موضوع التقنين، وهذه مسؤولية وزير الطاقة والمياه، لكن النقاش دار حول مسألتين: الأولى ضمان التوزيع العادل في التغذية بين المناطق وداخلها، لكن النقاش دار أيضا حول أهمية مراعاة وضع بيروت بوصفها عاصمة لبنان والمدينة التي تتسع للعدد الأكبر من المقيمين وأهم المؤسسات الاقتصادية، وكان الاتفاق على أن يراعى الوضع الخاص لمدينة بيروت، أما الاقتراحات العملية الدقيقة فهي من شأن وزير الطاقة والمياه".
سئل: نسمع كثيرا عن اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لكن الأحداث ما زالت تقع، فهل هناك تدابير جديدة؟
أجاب: "ليس صحيحا أنها لا تأتي بنتيجة، فهناك تدابير لو لم تتخذ لكانت حالتنا الأمنية أسوأ مما هي عليه الآن، لكن هذا لا يعني أن كل التدابير فاعلة، لاحظتم أني شددت كثيرا على أن هذه التدابير هي رزمة، أمنية وقضائية ومسلكية، لكن الأهم هو تحمل القوى السياسية مسؤوليتها في جعل هذه التدابير أكثر فاعلية مما يعني أن تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها في تهدئة النفوس وعدم شحنها. تحدثنا عن أمثلة كثيرة منها انتشار السلاح وهذه مسؤولية من مسؤوليات القوى السياسية، تحدثنا عن مشكلة رفع اللافتات والشعارات واللغة التي يتوسلها بعض السياسيين وتزيد من التوتير. كما تحدثنا عن قرار وزير الدفاع لجهة وقف العمل بتراخيص السلاح في الشمال وضرورة أن تلتزم السلطات الأمنية التزاما صارما بتطبيق هذا القرار".
سئل: هل من تقارير تصلكم حول تحضير ما لتوترات أمنية؟
أجاب: "أعتقد اني قلت ان مجلس الوزراء اتخذ مجموعة من التدابير التي كان اتخذها مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية. واستمعنا إلى وزير الدفاع وقلت ان هذه التدابير هي مجموعة وأهم ما فيها ضرورة حمايتها وتحصينها وتفعيلها من خلال تحمل القوى السياسية مسؤوليتها".
سئل: هل بحثتم في أعمال مجلس الإنماء والإعمار؟
أجاب: "جرى نقاش في أحد بنود مجلس الوزراء حول ما قام به المجلس لجهة تنفيذ اتفاق مع إيطاليا بوصفها الجهة المانحة وتقرر تأجيل البحث في هذا الموضوع واتخاذ القرارات المناسبة في شأنه حتى استكمال البحث مع المجلس وتوضيح الصورة بشكل يسمح لنا اتخاذ القرار اللازم".
سئل: لماذا أحلتم جريمة بيصور على المجلس العدلي وليس على المحكمة الدولية، هل لأن المغدور هو من المعارضة؟
أجاب: "لأن مجلس الوزراء ارتأى أن تحال على المجلس العدلي، والكلام بغير ذلك ليس صحيحا، فهناك جرائم سابقة لم تطلب مساعدة تقنية من لجنة التحقيق الدولية، وليست هذه المرة الأولى".
سئل: هناك اتهام للهيئة العليا للإغاثة بأنها تقوم بتزفيت انتخابي فما ردكم؟
أجاب: "جرى الحديث في هذا الموضوع وقال رئيس مجلس الوزراء إن الهيئة صرفت أموالا تعويضا للمتضررين وجرى توسيع نطاق مساعدات الهيئة على صعيد تعبيد الطرق وتحسينها بما يساعد مناطق لبنانية لم تتضرر إلا بطريقة غير مباشرة".
سئل: لماذا مراعاة بيروت كوضع خاص في الكهرباء، ألا توجد في ضواحي بيروت مؤسسات مهمة أيضا؟
أجاب: "توجد في كل أنحاء لبنان مؤسسات لكن بيروت عاصمة لبنان".
سئل: لكن البيان الوزاري قال بالمساواة؟
أجاب: "تحدثت عن التوزيع العادل في التقنين والتغذية ومراعاة خصوصية مدينة بيروت. أما كيف يترجم ذلك بالأرقام والنسب فهذا شأن وزير الطاقة".
GMT 19:00
الرئيس السنيورة اقام غروب اليوم حفل إفطار حاشد في السراي الكبير:
نأمل التوصل مع الشقيقة سوريا إلى علاقات وثيقة مبنية على الاحترام
خيار اللبنانيين الدولة التي تحمي المواطن وتفتح الأفق على المستقبل
القطيعة تولد الجفاء والاستقواء يولد النفور وقد يولد عنفا وعنفا مضادا
العرب أعانوا الجيش والقوى الأمنية وبادروا لمساعدتنا في إعادة الإعمار
نشدد على تطبيق القرار 1701 ونؤكد على العودة إلى الهدنة مع إسرائيل
نرجو أن تتطور الحوارات إلى مزيد من المصالحات على المستوى الوطني
وطنية-18/9/2008 (سياسة) أقام رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة غروب اليوم حفل إفطار حاشد في السراي الكبير حضره النائب علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرؤساء: حسين الحسيني، أمين الحافظ، رشيد الصلح، سليم الحص، عمر كرامي، نجيب ميقاتي، رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، نائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرة، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير المطران رولان أبو جودة، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، مدير عام قوى الأمن العام اللواء وفيق جزيني، وحشد من الوزراء والنواب الشخصيات السياسية والاقتصادية والدينية والإعلامية.
الرئيس السنيورة
والقى الرئيس السنيورة كلمة بالمناسبة جاء فيها: "نلتقي في هذه العشية من عشيات شهر رمضان المبارك في لقاء يضم مختلف العائلات اللبنانية، وعلى وقع الحوارات التي نرجو أن تتطور إلى مزيد من المصالحات على المستوى الوطني، بعد فترات التباعد والأحداث الأمنية المستمرة. نعم، نحن بحاجة إلى هذا النهج في لبنان، لأن لدينا قضايا كثيرة، منها الوطني الكبير، ومنها العملي والمعيشي والتفصيلي، وكلا الأمرين يتطلب التشاور والتعاون للوصول إلى معالجات وتسْويات وحلول بشأنه.
يتأسس لبنان على مبدأ وواقع "العيش المشترك". ولا يقوم هذا العيش ويثمر وطنا ودولة على التجاور الجغرافي، أو السكنى في مدينة واحدة، أو التردد على مدرسة واحدة فقط، بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى خيارات وضرورات التواصل الإنساني الودود، والتضامن الاجتماعي والوطني.
عيشنا المشترك ما يزال صلبا ومتينا فيما أرجو، على الرغم من الجراح التي أصابته. والدليل على ذلك أن الأزمات الكبرى التي مر بها هذا البلد خلال العقود الماضية لم تضْعفْ من شأنه ولا جعلت اللبنانيين يتخلون عنه، وهو يبقى عنصر قوة للبنان، وضمانة لاستقلاله وسيادته، وأساسا من أسس الوفاق الوطني، وحجر الزاوية في البناء والتماسك الاجتماعي. إن هذا يضع علينا مسؤولية كبرى في الانصراف إلى معالجة اختلافاتنا الداخلية بالتواصل والحوار بما يحصن جبهتنا الداخلية التي تؤمن لنا مناعة وطنية في وجه الرياح الخارجية التي تحمل معها بذور الفتنة وضرب الوحدة الداخلية.
إننا أيها الإخوة نتأرجح بين حدين، حد الاطمئنان إلى ثوابت العيش المشترك والدولة والدستور، وتآلف اللبنانيين وسلامهم، وحد الخلافات في الرؤى للقضايا الوطنية، والتي اقترنت وتقترن بالأحداث الأمنية، والجراح المتنقلة، وهدر دم المدنيين اللبنانيين لغير داع أو هدف واضح.
أول الخيارات الوطنية والأخلاقية، والمقتضى الأول للعيش المشترك، هو السلم الأهلي الذي تهدد كثيرا في السنوات الأخيرة. لقد عشنا أحداثا عنيفة أدت إلى توترات كادت تنال من ثوابت هذا البلد وأعرافه المستقرة. وقد كان خيار اللبنانيين وما يزال هو الدولة القوية والقادرة، والتي تحمي أمن المواطن، وتفتح الأفق على المستقبل الزاهر لأطفالنا وشبابنا. واللبناني عندما يطلب الأمْن من الدولة لا يطلب أمرا مستحيلا، فهذا هو المتعارف عليه في سائر أنحاء العالم. والأمن أمنان: أمن الدولة الخارجي الذي يتجسد في توفير كل مستلزمات حماية لبنان والدفاع عن حدوده وعن كيانه وأرضه واستقلاله، وأمن الدولة الداخلي الذي يتجلى بالحفاظ على سلامة المواطن وعلى النظام العام واحترام القانون بكل أوجهه ومضامينه. وأنتم تعلمون أن اللبنانيين بحثوا طويلا عن هذا الأمن بنوعيه، واقتنعوا أنه لا بد من إقدار الدولة في الحالتين. ولذلك فقد التقينا بمساعي الإخوة العرب في الدوحة بعد أحداث بيروت، لتحقيق الأمن السياسي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإقامة حكومة الوحدة الوطنية واستعادة المجلس النيابي لدوره في التشريع والرقابة والمحاسبة. والتقينا أخيرا بالقصر الجمهوري لتحقيق الشق الآخر من الأمْن الوطني، من طريق التشاور في استراتيجية وطنية لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي. وبين هذا وذاك عملْنا بالمصالحة في طرابلس على تجنيب لبنان خروقات واضطرابات. كما قمنا بخطوات أخرى ونسعى إلى مثيلاتها في سائر المناطق اللبنانية وبينها العاصمة بيروت.
إن نهج الحوار والتصالح في الرؤى والتصرفات ينبغي أن يبقى النهج الوحيد في شتى الظروف والأحوال، ذلك أن القطيعة تولد الجفاء والشكوك، كما أن الاستقواء يولد النفور وقد يولد عنفا وعنفا مضادا عانى منهما لبنان الكثير.
والأمن على أهميته وأولويته ليس مهمة الدولة الوحيدة، لكنه الشرط الأول لكل ما عداه. ولبنان في كل الأحوال ليس ساحة أو مسرحا لتقاتل الآخرين على أرضه. لبنان شعب وحضارة وتاريخ وريادة في الحرية والديمقراطية وفي المجالات الثقافية والتعليمية والفنية والاجتماعية وصناعة المستقبل. وقد حاولنا خلال السنوات الماضية، رغم الأهوال التي مرتْ على البلاد، وعلى سائر المواطنين، أن نتشبث بأمرين: الدولة ومؤسساتها وعلاقاتنا العربية والدولية. وصحيح أن المؤسسات أعيقت وواجهت تحديات كبرى، لكنها صمدت والحمد لله وعادت للعمل، والأمل أن نتقدم باتجاه المزيد من الفعالية والتطوير. وقد وقف معنا الإخوة العرب في شتى الظروف والأحوال. أعانوا الجيش والقوى الأمنية. وبادروا لمساعدتنا في إعادة الإعمار. وتدخلوا لجمْعنا ومساعدتنا في العمل على صون السلْمين الأهلي والسياسي فلهم منا كل التحية والتقدير.
ويعمل من مواطنينا وشبابنا زهاء نصف المليون ببلدان الخليج العربية. وهناك عشرات المشاريع الإنشائية والإنمائية التي تنفذ الآن في لبنان بأموال عربية. ولدينا رصيد من العلاقات الحسنة بالمجتمع الدولي، وبالاتحاد الأوروبي. ونأمل أن نستطيع الانطلاق لإنفاذ مقررات مؤتمر باريس-3، للعودة للنمو، وتحقيق المزيد من التوازن الاقتصادي والمعيشي. فالعملان متساويان ومتوازيان: تحقيق الاستقرار الأمني، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
عندما أتحدث عن تقدم وقلق في الوقت نفسه؛ فذلك يعود لسببين، الأحداث الأمنية المتنقلة بين البقاع وبيروت والشمال، والتي تراق فيها الدماء، وتتوتر الأجواء، والأوضاع الحالية بالمنطقة.
ومع أنه لا تأثير كبيرا لنا في أوضاع المنطقة، لكن يفيد في التخفيف من تأثيراتها أيضا نجاح حوارنا الوطني. لقد توصل الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس بشار الأسد في باريس ودمشق إلى الاتفاق على تبادل التمثيل الدبلوماسي. غير أننا نأمل، إلى جانب ذلك، أن نتوصل مع الشقيقة سوريا، إلى نسج علاقات وثيقة، مبنية على الاحترام المتبادل لاستقلال البلدين وعلى الندية والتكافؤ في التعامل بينهما لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين. نحن على هذا المسار ساعون بجد لإيجاد حلول لمشكلة المفقودين وإلى ترسيم للحدود وضبطها وكذلك التعاون في قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
من جهة أخرى فإننا نشدد على التطبيق الكامل للقرار 1701، ونؤكد على العودة إلى الهدنة مع إسرائيل حسبما نص عليه اتفاق الطائف، وكما جاء عام 2006 في خطة النقاط السبع، وذلك مع التأكيد على التزامنا المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002. لكن ذلك لا يتوافر حتى الآن بسبب استمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا، وانتهاكاتها للمجال الجوي اللبناني والانتهاكات الأخرى للسيادة اللبنانية.
ونحن نعرف أن الأمور لا تؤخذ بمعزل أحدها عن الآخر.
فهناك مفاوضات فلسطينية مباشرة مع إسرائيل وأخرى غير مباشرة بين إسرائيل وسورية. وقد تعثرت، ولا تزال، على الجانب الفلسطيني، في حين لم يظهر الكثير عن التحادث غير المباشر بين إسرائيل وسورية للجلاء عن الجولان المحتل. ولا شك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وسورية، وتشابك الأمْر مع النزاع الغربي/ الإيراني على المسألة النووية ومسائل استراتيجية أخرى؛ كل ذلك يزيد من حدة التوتر بالمنطقة وبخاصة بعد التصادم في جورجيا ومن حولها. ماذا يعني هذا كله؟ هذا يعني أن المنطقة معرضة لأخطار في عدة نقاط حساسة ومن بينها لبنان. لذلك، ونحن وإن اختلفْنا فيما بيننا في مواضيع كثيرة، ينبغي أن لا نختلف في ضرورة وقاية لبنان من الأخطار، باتباع نهج التضامن والحوار بالداخل، واتباع دبلوماسية تجنبنا مخاطر النزاعات الإقليمية والدولية.
لا تفيد المبالغة في تشخيص ما يجري. لكن الحدين اللذين تحدثت عنهما بين الثوابت والاختلالات، حقيقة واقعة وبارزة، فالمشكلات كبيرة وكثيرة. ورغم الانطلاقة الجيدة، هناك تعثرات أمنية ومعيشية لا يمكن تجاهلها أو إنكارها. ولا بد لنا، لكي يقوى السلْم الأهلي ويصْلب عوده، من ثلاثة: المشاركة القوية والفعالة من جانب مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني، والعمل السياسي البناء، والالتزام بالسلم ونبذ العنف أو التشجيع عليه. في المجال الأول، علينا أن نستعيد الشراكة التي سعينا إليها بين تلك الهيئات والدولة. والوجوه التي يمكن التعاون فيها كبيرة وكثيرة، وبخاصة في الجمع بين الناس، والربط بين الشباب، وإسهامات الإعلام ووسائل الاتصال. وفي المجال الثاني، يكون على رجالات العمل السياسي بالفعل، ورجالات الإعلام، رغم الاختلافات السياسية المستمرة، والاضطراب في المنطقة، ورغم اقتراب موعد الانتخابات، الالتزام بمعايير أخلاقية عالية من ضمن نهج الحوار والمصالحة. فليس هناك أخطر على العمل السياسي في دولة ديمقراطية كلبنان تحترم حرية التعبير، من اللجوء إلى كم الأفواه أو إلى الإثارة والتهييج. وعندما أذكر التعامل الأخلاقي لدى السياسيين والإعلاميين، يحضرني موضوع التوتر في المنطقة، وتهديدات هذا الطرف أو ذاك. هناك انتخابات في الربيع القادم، وآخر ما نريده أن تتسبب باضطراب لأي سبب أو أن يهدد حسن إجرائها عنف أو تخويف. وهذه مسؤولية كبرى لا تتحمل عبئها الأجهزة العسكرية والأمنية وحدها، بل على السياسيين أولا والإعلاميين وغيرهم من اللبنانيين واجبات كبرى.
وهكذا وفي المجال الثالث، نحن على وعي أن الخلافات السياسية لن تنتهي. إنما المطلوب عدم اللجوء لنصرة هذا التوجه أو ذاك إلى العنف المادي أو الكلامي بل علينا سلوك نهج الحوار لمواجهة كل الاختلافات.
انعقد الحوار الوطني الثاني في جلسة فريدة. والحوار يستدعي منا جميعا التزاما أكبر وسعيا جديا لتحقيق المصالحة. وهذا معنى حديثي عن ضرورات الالتزام بمعايير أخلاقية في العمل السياسي، وفي التصرف السياسي. فليس من المقبول أن يعيش المواطنون تحت تهديد السلاح، أو أن يخضع الحوار الوطني لمنطق الانتصار أو الاستقواء، في حين أن بيان لجنة وزراء الخارجية العرب، وبيان مؤتمر الدوحة، كل منهما قد حرص على إخراج السلاح من دائرة الصراع السياسي أو استعماله كوسيلة ضغط أو إكراه. وأذكر مرة ثانية وثالثة: لدينا ثوابت العيش المشترك والوطن والدولة ودستور الطائف، ونحن نواجه بجيشنا وقوانا الأمنية وبأجساد المواطنين وأرواحهم فتنا متنقلة، تهدد السلم الأهلي وتهدد الدستور والحريات العامة، والمستقبل الوطني. ولا علاج لهذه الحالة حتى لو كانت لبعض جوانبها أسباب خارجية إلا بالاعتصام بالثوابت الوطنية، والتزام نهج الحوار والمصالحة في ظل تلك الثوابت.
لقد اخترنا أن نواجه اختلافاتنا بالحوار والتزام السلْم وصولا للتوافق والمصالحة. كما اخترنا أن تكون وحدتنا وثوابتنا هي العاصم من الاختلالات الأمنية والسياسية، ومن الاختراقات الناجمة عن الاضطراب بالمنطقة. وأنا على ثقة أن الالتزام الوطني والقومي والإنساني، هو الحماية الباقية لوطننا وانتمائنا وأمتنا.
أمام هذه النخبة من اللبنانيين والأصدقاء العرب والأجانب، هدفت إلى التذكير بثوابت هذا البلد، والتي يصر أفراد فيه وفي المنطقة في كل جيل على تجاهلها، فينزل الضرر بالمواطنين، وتحرق تلك الجهات أصابعها وما هو أكبر وأكثر.
فلنستلهم من رمضان ما يسكن فينا القلب والروح، ويبلسم ما حدث في اعماقنا من جروح، ولنهتد بهدي نوره وومضاته الى طريق الحق وسواء السبيل، علنا نصلْ معا الى بر الأمن والأمان.
إن رائدنا في هذه العشية من عشيات رمضان قوله تعالى: "أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم".
