Diaries
"النهار": الاقتراع في يوم واحد والأكثرية تفوز في مادة رؤساء البلديات والمعارضة تتخلى عن بعض حلفائها الاقتراع في يوم واحد
إقرار قانون الانتخاب ينجز غداً والسؤال: هل سيطبّق ؟
الرئيس سليمان يقرّر خلال يومين المبادرة الى المصالحة المسيحية - المسيحية
جلجلة اقتراح قانون الانتخاب تنتهي غداً بعدما اجتاز مجلس النواب امس، في مناقشات ماراتونية، نصف الطريق الى اقراره. وكانت المفاجأة امس، التي تحمل دلالات سياسية، تجاوز عقبة ترشيح رؤساء البلديات. فقد تحقق ما أرادته الاكثرية من إعطاء مهلة 6 اشهر للاستقالة في مقابل اقرار تسوية سعت اليها المعارضة وهي تمنع بعض رؤساء البلديات من الترشح. ومن أبرز هؤلاء رئيس بلدية صيدا، الدكتور عبد الرحمن البزري. كما أقر اجراء الانتخابات في يوم واحد، وانشاء هيئة تسمى "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية".
أما النصف الثاني من الجلجلة فقد بدأ مع الانفاق الانتخابي ليصل غداً الى موضوع الاعلام والاعلان الانتخابيين، فيما تبين ان تعديل الدستور بما يتيح خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 لا يتحقق الا في الدورة العادية الشهر المقبل.
مصادر بارزة في الاكثرية النيابية قالت لـ"النهار" ليلاً "ان ما تحقق على طريق اقرار اقتراح قانون الانتخاب يتضمن عناوين كبرى لكنه يطرح اسئلة مهمة في مقدمها قابلية القانون للتطبيق، وهذا هو التحدي الاكبر".
بارود: النسبي الأفضل
وسألت "النهار" وزير الداخلية زياد بارود بعد الجلسة المسائية انطباعاته عما تحقق امس، فأجاب: "ان الوتيرة مقبولة بالنسبة الى التقدم في اقرار المواد تباعاً، والمناقشات كانت جدية ومفيدة".
واضاف: "لا شك في ان القانون لن يكون أفضل القوانين، ومهمته الاساسية هي أن يكون مدخلاً الى حالة انتخابية افضل في السنوات اللاحقة. هذا على المستوى التقني، أما على مستوى نظام الانتخاب، ففي رأيي ان النظام النسبي هو أفضل الانظمة للبنان المتنوع، وهو يمكنه أن يدير التقدم السياسي والطائفي والفكري. وقد سررت اليوم (امس)، ان عدداً كبيراً من المتكلمين طالب بالنسبية التي دخلت في صلب ثقافتنا السياسية".
وقال ان اقرار اجراء الانتخابات في يوم واحد "خطوة جريئة واساسية وتلبي مطلباً مزمناً بما يمنع ردود الفعل بين مرحلة ومرحلة. وعلى المستوى التنظيمي ثمة معوقات نظراً الى ضرورة تجنيد عدد كبير من العناصر لتكون هناك جهوزية في كل المناطق. وسأتابع هذا الموضوع مع معالي وزير الدفاع (الياس المر) الذي أبدى تجاوبه مع الترتيبات الاشتراعية تحضيراً للانتخابات".
وتمنى ان ينجح مجلس النواب في خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة، وقال: "هذا من الاصلاحات الاساسية التي تأخرنا في اقرارها اعواماً عدة. فهناك منذ عام 1997 اقتراح قانون في هذا الشأن تقدم به 17 نائباً. كما ان النائب بهيج طبارة كتب في "الاوريان لوجور" عام 1970 حول خفض سن الاقتراع. وقد تبين ان تعديل الدستور يستوجب سلوك اجراءات معينة مع الحكومة ومجلس النواب، وان يكون المجلس منعقداً في دورة عادية بأكثرية الثلثين، أي ابتداء من اول ثلثاء بعد 15 تشرين الاول المقبل أي في العقد الثاني العادي. وهذا الامر متاح اذا ما توافرت له رغبة سياسية".
ولفت الى اهمية اقرار انشاء "الهيئة المشرفة على الحملة الانتخابية التي تتعاطى مراقبة الانفاق والاعلام والاعلان الانتخابي والمرتبطة بوزير الداخلية ولكن مع ضمان لممارسة اكبر لحريتها. انها تجربة جديدة في لبنان ستؤسس، اذا ما نجحنا فيها، لتوسيع دائرة صلاحياتها واختصاصها".
استقالة رؤساء البلديات
وعلمت "النهار" من مصادر نيابية متابعة ان التسوية للمادة العاشرة التي تتعلق بمهلة استقالة رؤساء البلديات جرى اعدادها في لقاءات عقدها الرئيس نبيه بري قبل الجلسة المسائية وشملت رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، والنائب ميشال المر، فضلا عن اتصالات جانبية اجريت مع كتلة "الوفاء للمقاومة" وشخصيات نيابية اخرى. وخلال مناقشة تلك المادة كان للنائب ميشال عون موقف مقتضب، سجل فيه اعتباراته المبدئية. ثم كان تصويت بالاجماع لمصلحة اعتماد مهلة الاشهر الستة.
ولدى مناقشة موضوع هيئة مراقبة الانتخابات، تمنى الوزير بارود لو انشئت الهيئة بمعزل عن وزير الداخلية، فيما قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط انه "لا يجوز مسبقا تحديد هوية قضاة هذه الهيئة كي لا نشكك في صدقية القضاة". واقترح النائب مروان حماده تمديد مهلة انشائها من شهر الى شهرين نظرا الى ارتباطها بانتخابات نقابية وبمجلس القضاء الاعلى ومجلس الوزراء. فتمت الموافقة على هذا الاقتراح.
وقد طرحت تساؤلات حول قدرة مجلس الوزراء على الاتفاق على اصدار مرسوم بتعيين اعضاء الهيئة وهو الذي ينقسم على نفسه في امور اقل اهمية من هذا الامر. وقالت النائبة نايلة معوض انه في حال تعذر تشكيل الهيئة تعود الى وزير الداخلية ادارة العملية الانتخابية.
وعندما وصل البحث الى المواد المتعلقة بالتمويل تشعبت المناقشات مما حمل الرئيس بري على رفع الجلسة الى العاشرة والنصف من قبل ظهر غد الاثنين. وكانت الساعة تشير الى الحادية عشرة تماما.
الجلسة النهارية
وكانت الجلسة الصباحية لافتة في حضور اقطاب الاكثرية والمعارضة.
وكان عرض لرئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم ثم مناقشة حول موضوع النسبية التي طالب اكثر من نائب باعتمادها.
ودار جدال حول حق التصويت للعسكريين بناء على اقتراح للنائب بهيج طبارة، فاعترض النائب بطرس حرب على هذا الاقتراح انطلاقاً من ان العسكريين يتبعون رؤساءهم. وخالفه النائب ميشال عون مؤيدا حق العسكريين في الاقتراع. ثم كانت مداخلات من نواب الاكثرية والمعارضة يتقدمهم النائب سعد الحريري الذي رأى ان لكل مواطن الحق في ان يقترع. لكنه اعتبر ان الظروف الراهنة تقتضي عدم تصويت العسكريين.
لا "كوتا" نسائية
وكان الرئيس بري استقبل قبل الجلسة وفدا من "الهيئة الوطنية الداعمة للكوتا النسائية"، وتسلم منه مذكرة تطالب بـ14 مقعدا للمرأة وبالتساوي بين الطوائف. واعتبرت المذكرة ان الاقتراح لا يستلزم تعديلا دستورياً بل يكفي اقتراح من 10 نواب.
البزري ومهلة السنتين
اما بالنسبة الى مهلة استقالة رؤساء البلديات فقد اقترح الرئيس بري ان "يشمل القانون بقاء رؤساء الاتحادات ومراكز المحافظة ومراكز القضاء ضمن مهلة الاستقالة قبل سنتين". ونال هذا الاقتراح تأييد كتل المعارضة. وقد اعتبر رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري ان هذا العائق يمنعه من امكان الترشح. وقال لـ"النهار" ان هذه التسوية تلائم ما ترغب فيه قوى معينة لا تريد ان يقر مجلس النواب قانونا انتخابيا جديدا ينتج سلطة سياسية تأخذ البلاد الى ما بعد التسوية والمصالحة".
ورأى "ان الطبقة السياسية تخشى المفهوم الديموقراطي وإلا فما معنى وضع مهل لرؤساء البلديات للاستقالة ثم وضع استثناءات تستهدف البعض وخصوصا انا شخصيا؟ ان ذلك لن يثنينا عن السعي الى حياة برلمانية حقيقية، وان يكون التمثيل اكثر شمولا".
وحذر من السعي الى قانون على قاعدة "ابن ست وابن جارية"، داعيا الى قانون "اكثر عدالة لا يأخذ لبنان الى حرب اهلية والى فتنة مذهبية بل الى نظام اكثر ديموقراطية".
المصالحات المسيحية
من جهة اخرى، اطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس من وفد الرابطة المارونية على حصيلة تحركها الهادف الى تحقيق مصالحة مسيحية – مسيحية. وقد اعلن رئيس الرابطة الدكتور جوزف طربيه انه "إما ان تحصل هذه المصالحات في الفترة القصيرة المقبلة او – لا سمح الله – لا تحصل ابداً".
وقالت مصادر الرابطة لـ"النهار" انها "تتوقع ان يأخذ رئيس الجمهورية المبادرة خلال يومين. فبناء على المعطيات التي في حوزته سينطلق الرئيس الى تنفيذ عملي للافكار المطروحة".
واشارت الى ان الاتصالات مستمرة وان بصورة غير معلنة.
وكان وفد الرابطة اجتمع امس مع وزير الدولة نسيب لحود الذي ادلى بتوصيف للمشكلة ينطلق من ان لها طبيعة متعددة وليس واحدة، مشيرا الى مراحل سابقة وما شهدته من حوادث دامية اهمها في الشمال. وقال "ان هناك جوانب تحتاج الى مصالحات، كما ان هناك جوانب اخرى تتطلب التزام الاطراف المعنيين قواعد الديموقراطية في ضوء ما نشأ من توتر خلال العامين الماضيين".
وعطفا على ما اوردته "النهار" امس فان التركيز في هذه المرحلة يتمحور على عقد لقاءات ثنائية، وان الجهة الطبيعية التي يجب ان تضطلع بهذه المهمة هي رئاسة الجمهورية مع المحافظة على الدور المرجعي لبكركي.
