الرئيس السنيورة : هذه الحكومة لم تعد تصلح لشيء والواجب اكرامها بدفنها والفرصة متاحة لحكومة حيادية تشرف على الانتخابات

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
تحدث في اخر جلسة مناقشة الحكومة ورد على كلام نواب حزب الله والتيار العوني

تحدث رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورةفي نهاية جلسة مناقشة حكومةالرئيس نجيب ميقاتي في مجلس النواب واعتر ان هذه الحكومة لم تعد تنفع لشيءويجب دفنهاوالفرصة متاحة بحكومة جديدة حيادية تشرف على الانتخابات وفي ما يلي نص الكلمة : دولة الرئيس، السادة النواب، قبل أن أبدأ كلامي، أود أن أعبر عن حزني من مستوى لغة التخاطب الذي سيطر على النقاشات التي جرت بين الأخوة النواب حيث استعملت التعابير والألفاظ الطائفية والمذهبية، والتي باستعمالها تخرجنا من دائرة الوطن وتدمير مفهوم الوطنية. نحن مختلفون؟ نعم، لكن تذكروا أن الشعب اللبناني يتابعنا وكل العالم يراقبنا وبلدنا يستأهل أن نقدم له أكثر من ما تقوم به، وأنا هنا أود أن أنوه بحكمة رئيس المجلس في إدارته للأمور حيث لا يجوز أن نعطل هذه المؤسسة الدستورية الثمينة. دولة الرئيس، السادة النواب، أيها اللبنانيون في لبنان ودول الاغتراب والانتشار، انطلقنا خلال الأيام الماضية، وفي رحاب هذا المجلس الكريم، لنقاش أعمال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. لكن وقائع نقاشات ومواقف الأيام التي مضت وتابعها اللبنانيون في لبنان والخارج، بينت أن القضية تتجاوز مسألة نقاش الحكومة وتقييم أداء أعضائها. بل أكاد أقول أن النقاشات بينت أن القضية التي نحن في صددها هي أعمق وأبعد من مسألة الحكومة، رغم خطورة ممارسات بعض الوزراء فيها. في الحقيقة لقد كشفت النقاشات والمواقف، أننا في صلب معضلة وطنية، ليس من السهل مقاربتها، ولا تفكيك عقدها، ما لم تتوافر النية والإرادة الحقة لذلك. النقاشات طرحت سؤالاً كبيراً علينا جميعاً ومفاده، إلى أين نتجه من هنا وإلى أين نسير بالبلاد والعباد؟ هل نسير نحو لجة جديدة؟ هل نسير نحو تعميق الانقسام والتباعد والمواجهة؟ أم نسير نحو التقاطع على عناوين عامة لإدارة الأزمة في ظل الاختلاف والتباين؟ دولة الرئيس، السادة النواب، دلّت مواقف بعض السادة النواب من الطرفين، أي من تحالف الثامن من آذار وتحالف الرابع عشر من آذار، أننا مختلفون على الكثير من القضايا المثارة للنقاش، ورغم أن المواقف إزاء بعض من هذه القضايا قد غلب عليها سوء الفهم أو المواقف المسبقة أو المحكومة بالكيد والتشنج الحاجب للمعالجة الموضوعية، لكن في المحصلة فإنّ النتيجة واحدة، أي تأكيد الاختلاف والتباين. إنّ السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة، هو، عن الاتجاه الذي ستسير به الأمور ما بعد جلستنا هذه، في ظل الظروف الصعبة التي نعيش على المستويين الإقليمي والمحلي. فعلى المستوى الإقليمي كلنا نتابع الأحداث التي انطلقت منذ أكثر من عام من تونس وانتقلت إلى مصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا. وبغض النظر عن موقف هذا الطرف أو ذاك من تطورات الربيع العربي لكن الأمر لا يلغي حقيقة أساسية مفادها أن البيئة الإقليمية كلها آيلة للتغير والتبدل، أو بمعنى آخر إنّ خشبة المسرح التي نقف عليها والمحيطة بلبنان هي في طور التبديل. دولة الرئيس، السادة النواب، لن أتوقف أمام هذا الموقف المتحفظ من تطورات الربيع العربي أو ذاك الموقف الرافض أو الخائف، لكن يقيني أن غالبية اللبنانيين يطمحون ويتوقون إلى رؤية سطوع فجر الديمقراطية في الوطن العربي. ويقيني أيضاً أن الارتباك الذي نشاهده ونتابع فصوله في بعض البلدان العربية في مرحلة ما بعد الثورة والتغيير، هو ارتباك منطقي في مرحلة انتقالية لا مفر منها. لكن يا إخواني ما يجب أن ندركه ونتصرف على أساسه، هو أن الزمن تغير وان صفحة من التاريخ قد طويت، وأننا مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين دخلْنا مرحلةً جديدةً في المنطقة لم يعد مقبولا فيها الخضوع لأنظمة الجمهوريات الوراثية، أنظمة الاستبداد والتسلط باسم معركة استعادة الأرض وتحرير فلسطين، ولم يعد مقبولاً فيها أسلوبُ القمع والبطش والإرهاب. لقد دخلْنا مرحلة لطالما أمَّلْنا بها وربما لم نكن نتوقع حضورها بهذه السرعة، مرحلةً بات فيها الشعب يريد والشعب يحاسب. لقد تغير المشهد إذن، وهلال الثورة يشع بنوره فوق الأفق، ويكون علينا ترقب ومتابعة اكتمال بدر الديمقراطية العربية وأنوارها الساطعة، وما يصح على المنطقة العربية ككل يصح على الشقيقة سوريا. ما أُريدُ قولُه أن ما كان يجري في دمشق بالأمس لم يعد بالإمكان أن يستمر في المستقبل، بصرف النظر عن الأسلوب والكلفة والوقت. لقد فقد النظام الحاكم المبادرة وفرص التصحيح بعد أن سنحت له فُرَصٌ عديدةٌ لكنه فوتها على نفسه وبلده. سوريا الآن في مرحلة التغيير الذي بات حقيقة واقعة وهو بحاجة للوقت من اجل الاكتمال وتبلور الصورة النهائية. وفي هذا المجال أجد مناسباً أن أُشيرَ إلى أننا كنا منذ البداية ضد التدخل في شؤون الشقيقة سوريا، لكنَّ هذا لا يعني أننا غير معنيين بما يجري في سوريا أو أننا لا نتضامن مع الشعب السوري في قضيته العادلة من اجل التغيير وبلوغ الحرية والكرامة والديمقراطية. دولة الرئيس، نحن ضد التدخل في ما يجري في سوريا، يعني أننا لا نتدخل في الإمداد في السلاح أو نشجع على تهريبه أو استعماله. نساند القضية السياسية والإنسانية ونساند عملية التغيير بكل الوسائل السلمية وليس أكثر من ذلك. أما باقي المواضيع، فإننا نعتقد أن أهل سوريا وشعبها العربي أدرى بشعابها. وإزاء هذا التبدل الإقليمي الكبير حرصنا في تيار المستقبل بشكل خاص على مواكبة هذا التغيير في المشهد العربي والإقليمي للوصول إلى حماية بلدنا وتجنيبه الارتدادات والهزات في أكثر من خطوة ومبادرة إيماناً منا أننا نبحث عن المشتركات ونعظمها لأننا في المحصلة شركاء في وطن واحد وقضية واحدة. وآخر مبادراتنا تمثل بالوثيقة السياسية والفكرية لتيار المستقبل. لكن مع الأسف وبعد الذي سمعناه بالأمس من نفث للأحقاد والضغائن وعودة للغة التخوين والتسفيه بالتوازي مع مذكرات الاستدعاء من المدعي العام العسكري لشباب في الطريق الجديدة، تذكرنا الذين شاركوا في جرائم السابع من أيار ومازالوا طليقين وأحراراً. إزاء ذلك يتضح لنا أن من يفتخر بالسلاح والمسلحين، وباليوم المجيد، يعود مجدداً إلى أسلوب المخادعة والانقضاض. وهذا ما يؤسَف له لأن لذلك انعكاسات كبيرة وكثيرة. دولة الرئيس، أشار عدد من الزملاء النواب إلى مسألة الموقف من سلاح حزب الله وذهب البعض إلى استحضار نقاش حول شرعية المقاومة لإسرائيل وذهب آخر إلى التشكيك بموقفنا وموقف أطراف أخرى من العدو الإسرائيلي. وهذا حسب اعتقادي عودة إلى استحضار خطاب مرفوض ومستنكر، بات استخدامه ممجوجاً. وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أن أصحاب هذا الخطاب فقدوا الحجة وهم مستغرقون في عزلة ما بعدها عزلة. إن تصدينا لإسرائيل ولاحتلالها لا نقبل أن يكون محل نقاش أو تشكيك، لكن ما أصبحنا بصدده بعد تجربتنا في لبنان أن السلاح الذي ساهم مساهمة اساسية في تحرير الأرض المحتلة تحول عن دوره إلى سلاح للقمع والتهديد، ولن نقبل باستمراره دون أن يصبح خاضعاً لسلطة الدولة اللبنانية. نحن رواد القضية الوطنية والقومية ولم نزل ولقد دفنا حقبة فحص الدم ولن نقبل بالعودة إليها. دولة الرئيس، السادة النواب، إذاً على المستوى الإقليمي، بات واضحاً أننا إزاء زمن جديد. أما على المستوى المحلي اللبناني فإننا باتجاه التبديل والتغيير أيضاً. ونحن لسنا على مسافة بعيدة من هذا الاستحقاق المقبل أي الانتخابات النيابية في صيف العام 2013، أي بعد نحو من سنة ونيّف، وهي مسافة ليست بطويلة. لكن قبل الحديث عن هذا الموضوع أريد أن أعود إلى القضية الأصلية التي انعقدت الجلسة من اجلها أي مناقشة أعمال الحكومة التي أطلق عليها رئيسها في شهر تموز الماضي تسمية حكومة: "كلنا للوطن كلنا للعمل" وهي لم تكن لا للوطن ولا للعمل وكانت النتيجة أن رئيسها، وفي آخر مقابلة تلفزيونية له غير اسمها ليقول أن اسمَ حكومته بات هو: "حكومة حماية الوطن والمواطن". لم يوفَّقْ رئيس الحكومة في الاسم الأول، ولم ينجح في الاسم الثاني لأنّ الانصراف لدى بعض الوزراء ما كان للعمل من أجل الوطن بل من أجل المنافع الخاصة. أما التسميةُ الأخيرة فلا تصحُّ أبداً لأنَّ الرئيس ميقاتي وحكومته ما حَمَيا الوطن بقدر ما يقول، وهما عَرَّضا وعمْداً أمن المواطن وعيشَه ونظام دولته لأخطار التلاشي والاضمحلال والتسيب! دولة الرئيس، السادة النواب، إنّ قيام هذه الحكومة كان لأسبابٍ ورغباتٍ ومعطياتٍ إقليمية ومحلية تقاطعت مع بعضها بعضاً. حيث تلاقت رغبة الوصاية الإقليمية مع مصلحة أصحاب القمصان السود في الانقلاب والسيطرة والتحكم، وانصاع الرئيس نجيب ميقاتي لهذه الرغبات الطاغية رهبةً وطَمَعاً، وربما غلب الطمعُ على الرهبة، فصار مثل الذي سعى إلى حتْفِه بظِلْفِه، كما يقول المثلُ العربي القديم. نعم الانقلابُ على النتائج التي أفْضت إليها العملية الانتخابية الديمقراطية التي قال فيها الشعب اللبناني كلمته. والانقلاب تم بالخديعة ونقض المواثيق ثم بقوة السلاح، أعقبها تبديل للمواقع. وقد قالها مؤخراً أمين عام أحد الأحزاب الحاكمة، صريحةً وواضحةً، حين أعلن أنّ هذه الحكومة باقية، ما دام هو راضياً عنها، وعليها أن تعمل وتنتج... لكن الأمين العام نفسه قال لنا أيضاً... إذا كان السلاح يأتي بالكهرباء فأهلاً وسهلا بالسلاح... أنا هنا لن أُضيف ولن أُعلّق على هذا الكلام لكن ما أود قوله، دولة الرئيس، أن ما نحن بصدده الآن ليس مناقشةً ستُفضي إلى نتائج طالما أنّ هناك من يقول ويؤكد بغض النظر عن رأي البرلمان والسادة النواب أنّ هذه الحكومة باقية... وأنّ مَنْ يأتي بالحكومة ويذهب بها هي السياسة، أي أنه يقصد نفوذ السلاح الذي يأتي بالكهرباء... وقصده أن نفوذ السلاح يأتي بكل شيء، ربما! ولكن لا يأتي قطعاً بالوفاق الوطني ولا يأتي قطعا بالاستقرار ولا بالإنماء ولا بالنمو... في هذه الحالة أيها السادة فإنّ الجمهورية اللبنانية وكما قلنا وأصبح واضحاً وواقعاً، باتت تحت وصاية السلاح غير الشرعي. وقد تفتقت عبقرية بعض نواب الأكثرية بالمبادرة إلى محاولة تهديم إنجازات الماضي القريب، من توحيد للعاصمة وإعادة إعمار ما دمرته الحروب العبثية التي خاضها أربابهم بالحديث عما أسموه الإرث الثقيل، وكل ذلك من أجل حرف الأنظار واعتماد سياسة الهجوم الدفاعية، بسبب فشلهم في الدفاع عن الحكومة وانجازاتها ومن أجل حماية من يعمل على تأمين التمويل للحملات الانتخابية المقبلة عن طريق المشاريع المشبوهة والصفقات الموزعة بمغانمها وعمولاتها. دولة الرئيس، السادة النواب، دعونا من المداهنة، إن الحكومة التي نحن بصدد مناقشتها اليوم ليست هي بيت القصيد، الحكومة الماثلة أمامنا اليوم ليست هي الأساس، بل هي الظل المنعكس على الجدار، لكن أساس الظل، أي مرشد الحكومة، موجود في مكان آخر وهو خارج المسرح الحكومي، لكنه حتما ليس في عالم المُثل. إن من يحرك هذه الحكومة هو عالم القوة والقمع والتسلط والسيطرة والمخادعة والانقلاب على الديمقراطية، عالم وهج السلاح وسيطرة السلاح، "وما حدا يمزح معو"... حسبما قالوها بالأمس... دولة الرئيس، السادة النواب، إن مشكلة هذه الحكومة المصابة بعطل في التكوين والولادة المشوهة، أنها حكومة افتقدت إلى الرؤية وعاشت لا تعرف إلى أين تسير ولماذا تعمل، باستثناء أن بعض أعضائها يعرفون تماماً لماذا دخلوا إليها وكيف يحافظون على مصالحهم ويؤمنون نسب عمولاتهم وتمويل انتخاباتهم المقبلة على حساب المواطن. طالما أننا انتقلنا بظرف عشرة أشهر وبقدرة قادر من حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل إلى حكومة حماية الوطن والمواطن... فإنّي أودُّ طَرْحَ السؤال.. هل يوجد من يخبرنا عن مصير القيادي السوري شبلي العيسمي الذي اختفى من لبنان؟ وما هو مصيرُ الإخْوة الجاسم الذين اختُطفوا من بلدنا؟ هل هناك من يخبرنا ويدلنا على نتائج التحقيق بمقتل المواطنين الشهداء الثلاثة خالد ومحمد صخر وماهر أبو زيد من بلدة المقيبلة الشمالية... وطالما أننا في صدد حكومة حماية الوطن والمواطن ما هو مصير التحقيق بمقتل الشهيد الفتى الصياد ابن الأربعة عشر ربيعاً، ماهر حمد، من بلدة العريضة؟ أين أصبح التحقيق والمتابعة في كل الانتهاكات التي جرت وتعرضت لها الأراضي اللبنانية والسيادة اللبنانية. إن الشهيد المصور علي شعبان لم يكن الشهيد الأول الذي يسقط بنيران الجيش السوري ونرجو أن يكون الشهيد الأخير. لكن هل يمكن لحكومة حماية الوطن والمواطن أن تخبرنا بنتائج التحقيقات التي قامت بها، والإجراءات التي اتخذتْها للحماية، وهل تضمن لنا وقف الاعتداءات والانتهاكات بعد اليوم؟ وبما أننا في إطار الحديث عن حماية الوطن والمواطن... كيف يعقل وبأي منطق يمكن أن تعرض أمام مجلس الوزراء صفقة تلزيم تأمين الكهرباء عن طريق البواخر ليتبين أن هناك عمولات وسمسرات يتحدث فيها الكبير والصغير. يا دولة الرئيس ميقاتي، يا دولة الرئيس بري، إخواني النواب في المعارضة والموالاة، فضيحة الكهرباء هذه لا يمكن الاستمرار بها، من اجل لبنان ومن أجلكم انتم وقبل مصلحة فريقنا السياسي... إنّ هذا الأمر لا يستقيم... ولا يجوز الاستمرارية... كيف أمكن للجنة وزارية أن تعيد البت بالأمر بعد حديث عن تخفيض الأسعار والإعلان عن منع دفع العمولات؟ هل هذا يعني إقراراً بأنه في هذا الموضوع كانت هناك سمسرات؟ خاصة بعد ما تردد أن شروط العقد قد تبدلت لمصلحة الشركة بعد أن أصبحت لوحدها وان السلفة ارتفعت إلى أكثر من مائة مليون دولار وأنه تمّ الاتفاق على إعطاء تلك الشركة المزيد من الضمانات والامتيازات والإعفاءات... هل بهذه الطريقة تدار أموال المكلف اللبناني... قال البعض للرد على الانتقادات والشبهات، أن وكيل الباخرة التركية هو مسؤول في تيار المستقبل، أود أن أوضح مسالة ولتكن في أذن الجميع، تيار المستقبل لا علاقة له البتة بهذا الأمر ولا يغطي أحدا في هذا الموضوع، واذا كان هناك صفقات نحن ضدها.. دولة الرئيس، السادة النواب، كيف لنا أن نفسر تلطى الحكومة وراء هيئة قضائية نص القانون على دورها في اعتراض المكالمات ولم ينص القانون على دورها في حجب حركة الاتصالات. ولماذا حجبها عن الأجهزة الأمنية الرسمية وهل هناك بلد في العالم تطالب أجهزته بتزويدها بالمعلومات للقيام بدورها في حماية المواطنين من الإرهاب فيأتي الجواب المتعسف أن ذلك مخالف للقانون! وكل ذلك وفي ظرف تتصاعد فيه احتمالات القيام بعمليات اغتيال إرهابية كان آخرها محاولة اغتيال احد قادة ثورة الأرز الدكتور سمير جعجع. وكأن من يمنع تزويد الأجهزة الأمنية هنا بحركة الاتصالات يمهد أو يسهل لمثل هذه الاغتيالات. دولة الرئيس، السادة النواب، هل يعلم الشعب اللبناني أن وزير الاتصالات يقوم بحجز الأموال التي تحصلها وزارته في حساب خاص في مصرف لبنان ولا يريد أن يحولها إلى حساب الخزينة إلا بعد أن نقر له بإنشاء صندوق تنمية يحدد هو مهامه وأهدافه؟... هل تعلمون أن هذه الأموال المحتجزة في مصرف لبنان تعود على الدولة بإيرادات لا تتجاوز النصف إلى الواحد بالمائة فيما الدولة اللبنانية تستدين من الأسواق المالية بأكثر من سبعة بالمائة!... هل تعلم يا أخي المواطن أن الخسائر الفعلية التي تكبدتها الدولة حتى الآن ومنذ تولي الوزير شربل نحاس وبعده الوزير صحناوي تفوق المائتي مليون دولار؟! كل ذلك خسارة صافية . هل تعرف يا أخي المواطن ويا أخي النائب أن الخزينة خسرت حتى الآن ما لا يقل عن 150 مليون دولار بسبب توقف إنتاج وطبع بطاقات الهاتف المدفوعة مسبقا والسبب يعود إلى أن وزير الاتصالات لا يعجبه مدير عام اوجيرو؟ والأدهى من ذلك، أن هذا الأمر أدى إلى تعطيل خدمة كانت تؤمن للمواطنين والمقيمين والسياح وسيلة اتصال عملية وسريعة. وهل يعلم الرأي العام أنّ أزْمةَ الموادّ الغذائية الفاسدة التي تم اكتشافها والحملة الإعلامية التي جرى إطلاقها أتت بعد اكتشاف عمليات تهريب كبيرةٍ من الموادّ المخدِّرة وماكينات تصنيعها والمهرِّبُ سمعتم من هو .. وان تكبير الحجم الإعلامي لفضيحة المواد الغذائية الفاسدة كان بهدف حرف الأنظار عن فضيحة كشف تهريبة المخدرات ضاربين بعرض الحائط مصلحة البلاد وسمعتها؟ بماذا يمكن للبنانيين أن يتذكروا هذه الحكومة، وما هي فضائلُها؟! أنتذكرها في أنها وبتصرفاتها وتصرفات رئيسها يا دولة الرئيس ميقاتي، سمحت بتخطي أحكام الدستور لجهة الإطاحة بمبدأ أساسي وهو احترام فصل السلطات فاختلط دور السلطة التشريعية بدور السلطة التنفيذية؟! أنتذكرها أنها وفي أدائها وممارساتها والخلافات التي تعصف بين أعضائها ضربت عاملاً أساسياً من عوامل الأمل والثقة في المستقبل وكانت نتيجة تلك الممارسات ذلك التدهور غير المسبوق بدايةً في معدلات النمو الذي انحسر من معدل 8.5% سنوياً تحقق على مدى أربع سنوات سبقت وانخفض مباشرة بعد إعلان مجيء هذه الحكومة إلى 1.5%. وكذلك الفائض في ميزان المدفوعات الذي تحول إلى عجز لم يمر به لبنان منذ سنوات طويلة؟! إنّ هذا الأداء تظهره هذه الإحصاءات وغيرها وهو ما يذكرنا بما جرى في العامين 1999 و2000، حيث انخفض النمو وانخفض الفائض في ميزان المدفوعات وازداد العجز في الميزان الأولي من الموازنة وَغيرها وغيرها. لماذا؟ بسبب السياسيات والممارسات المشكو منها حاليا وكانت تمارس سابقا. هل تعرفون أن أسعار الفائدة على الليرة اللبنانية بدأت بالارتفاع بعد أن جهدنا طوال سنوات عديدة لخفض معدلات الفائدة ليعود النمو إلى الاقتصاد الوطني. أنذكرك أيتها الحكومة بهذا التدهور في توفير فرص العمل الجديدة المتاحة من أمام اللبنانيين بما يمكنهم من العمل في بلادهم وفي تحسين مستوى ونوعية عيشهم؟! أم نتذكرك بهذا الإمعان اللامسبوق لديك في مخالفة القانون ولاسيما مبادئ الشفافية والتنافسية، لجهة الإصرار على تلزيم مقدمي الخدمات في الكهرباء بالطريقة التي تمت وهو العقد الذي يكلف مبالغ 850 مليون دولار دون أن يجري عرض هذا المشروع على مجلس النواب حسب الأصول وحسب ما ينص عليه القانون... وذلك كله على عكس ما يتبجج به أعضاء هذه الحكومة من التقيد بالقانون وبالشفافية وبالعفة والنزاهة. النواب والناس الرأي العام يتداول بهذه الفضائح بشكل لم يعد السكوت عنها ممكناً. أنتذكر هذه الحكومة بكونها فشلت في أبسط مهمة يفترض بأي حكومة أن تؤديها. فهي قد فشلت ولتاريخه في إعداد مشروعي موازنة العام 2011 وموازنة العام 2012. لماذا هذه الحكومة موجودة ولماذا تستمر في الوجود إذا لم تكن قادرة أن تقدم لممثلي الشعب مشروع موازنتين على التوالي وتجهد بالتالي بالعمل على تقديم مشروع لرفع سقف الإنفاق للعام 2011 الذي انقضى أملاً في رفع حدود القاعدة الإثني عشرية للعام 2012 مما يعفيها من تقديم موازنة العام 2012؟! وأنها بدلاً من حل مشكلة الإنفاق منذ 2006 حتى 2011 تعمل على تعميق المشكلة ؟! دولة الرئيس، السادة النواب، قال رئيس الحكومة في بداية هذه الجلسة أن حكومته أمنت للبلاد الاستقرار وعدد ثلاثة أوجه أحدها الاستقرار الاقتصادي والمالي لكن كيف لحكومة أن تنجح بذلك ووزير المالية يلمح أن وزارته غير قادرة على دفع رواتب الموظفين؟ وهو بذلك انصاع لرغبات من كان يريد ابتزاز المواطنين. هل يُعقلُ أن مثل هذا التصريح يمكن أن يصدر عن شخص مسؤول يتولى إدارة شؤون الناس علماً أن كل نظرية الاقتصاد المستقر والمتطور تقوم أساساً على الثقة التي يهدم وزير المالية بمعوله مداميك أساسية فيها عبر الكلام الذي قاله في الوقت الذي لا يقوم فيه هذا الوزير بالجهد اللازم لتقديم مشاريع الموازنات العامة للعامين 2011 و 2012. لقد فشلت هذه الحكومة على مستوى الإدارة المالية للبلاد، وفشلت في السياسات العشوائية التي اعتمدتها ومن ضمنها سياسة التعيينات والترقيات وسياسات الأجور والرواتب غير المتبصرة، أو الواعية للتداعيات التي يمكن أن تطرأ، وأخطرها إشعالُ نار التضخم الذي يحمل معه عدم الاستقرار. دولة الرئيس، السادة النواب، استنبط بعض الزملاء النواب تعبير الإرث الثقيل لمحاولة تعميم مقولة مفادها أن فشل الحكومة الحالية عائد إلى الإرث الثقيل الذي تركته الحكومات السابقة. لكنه فات هؤلاء من بين ما فاتهم أن قطاع الكهرباء هو في مسؤوليتهم منذ أربع سنوات على الاقل والمواطن ما يزال في دائرة العتمة المتزايدة. لقد تناسى هؤلاء أن لبنان كان أول دولة استخدمت الهاتف الخلوي في المنطقة وبسبب سياساتهم الكيدية بات في آخر الدول في هذا المجال. لكن إن هم حاولوا التمويه وإثارة الغبار، فإنّ الناس لا تنسى. وإذا كانت ذاكرة البعض قصيرة فإنّ الشعب اللبناني يتذكر بوضوح أن حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري أعادت الكهرباء إلى لبنان 24 ساعة على مدار الـ24 ساعة في العام 1998 وان الكيد الآتي من الرؤوس الحامية أعاد العتمة إلى بيوت اللبنانيين، وإذا كان بعض الزملاء قد استحضر حديث الديون فإن اللبنانيين يعرفون من دمر بلدهم واستخدم المدافع لقتل الأبرياء وتهديم المساكن من أجل وهم النصر وحروب الإلغاء والتحرير على ركام الجمهورية والوطن. يدرك الشعب اللبناني تماماً من الذي قام بالتدمير ومن الذي قام بالإعمار وقاعات هذا المجلس شاهدة على المزايدات والمطالبات التي ضخمت الإنفاق والمبالغ المصروفة. ألم تكن كل قوانين الموازنات قد أُقرَّتْ هنا بموافقة كل الفرقاء الموجودين يومها في هذه القاعة؟ رغم ذلك أود أن أوضح لمن تحدث عن الديون أن حساب الأرقام يجرنا إلى القول أنه وعملياً تتوزع أسباب تراكم الدين العام إلى ما وصل إليه اليوم إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة أسباب: الثلث الأول هو الدين القديم الذي كان موجوداً عام 1992 وما تراكم عليه من فوائد على مدى عشرين عاماً والثلث الثاني بسبب عجز الكهرباء وكلفة تمويله والثلث الثالث يشمل الإنفاق على إعادة الإعمار والمهجرين والأسلاك الأمنية والعسكرية وتسيير شؤون الدولة وهذا قد تم إنفاقه بموافقة الجميع... ومشاركتهم ومطالبتهم. فلماذا التبرؤ الآن من المسؤولية؟ دولة الرئيس، في كل الأحوال، كنا قد تقدمنا بمشروع قانون للتدقيق المالي في حزيران العام 2006 على أن يسري مفعوله منذ إقرار اتفاق الطائف فإننا ونزولاً عند رغبة الغيورين على المال العام فإننا نرى من الواجب أن يكون التدقيق المالي في الحسابات العامة من العام 1988 لكي يعرف الشعب اللبناني، من هو المرتكب ومن هو البريء، من هو السارق ومن هو الأمين! دولة الرئيس، في المناسبة أودُّ التعليق بإيجاز على بعض ما ورد على لسان بعض الزملاء حيث قال أحدهم إنّ الاستمرار في هذا الموقف من السلاح، يهدّد العقد الوطني أو أساسات لبنان، وهذا كلامٌ كبيرٌ وخطير. وأنا هنا أريد الاحتكام إلى هذا المجلس الكريم وإلى عقول المواطنين وضمائرهم في شأن التصرفات التي تهدد العقد الوطني: هناك من جهة الاغتيالات السياسية التي صارت نهجاً منذ العام 2004. وهناك أزمة إقفال مجلس النواب والاعتصام في وسط العاصمة لعامٍ ونصف العام، وهناك اقتحام بيروت بسلاح حزب المقاومة عام 2008، وهناك أخيراً تشكيل هذه الحكومة التي فرضتْ عزلاً سياسياً على فريقٍ سياسيٍّ وطائفيٍّ كبير- وفي مقابل هذا كلِّه وهو هائلٌ وفظيع، هناك موقف فريق 14 آذار القائل بأنّ السلاح ينبغي أن يكون حصراً بيد الدولة وأجهزتها ومؤسساتها الرسمية: فبالله عليكم أيُّ الأمرين يُهدِّدُ العقد الوطني ومصائر الدولة والنظام؟ مهلاً أيها الإخوة... دولة الرئيس، أودُّ أن أكون واضحاً وصريحاً أن هذه الحكومة بتركيبتها وبأداء بعض من يحمل الحقد فيها وبعد الذي سمعناه من حُماتها من أصحاب السلاح والتهديد بالسلاح، وبفشلها وانحيازها وتخبطها ليست حكومةً وطنيةً ولم تعد صالحة لإدارة الشأن العامّ ولا مؤتمنةً للإشراف على الانتخابات. دولة الرئيس، الإخوة والزملاء، السؤال المطلوب أن نُجيبَ عليه هو، هل سيبقى الفريق الذي يراهن على السلاح ووهج السلاح على ذات الرهانات أم أنه آن أوان العودة للاحتكام للديمقراطية ولأسس النظام اللبناني والميثاق الوطني الذي ارتضيناه؟ الأمر محتاجٌ إلى وقفة ضمير، ووقفة مسؤولة ومتبصرة. الفرصةُ سانحةٌ لحكومةٍ حياديةٍ تنظم الاختلاف وتشرف على الانتخابات المقبلة لا تشكلها قوى الرابع عشر من آذار ولا تسيطر عليها قوى الثامن من آذار وتعمل على تخفيف التشنج والتوتر وتفتح المجال لإعادة تأكيد دور مؤسسات الدولة، وصَونها من الاختراق والتفكك تحت وطأة العجز والاستنزاف والمحسوبيات. وفي هذه الحالة، فإنّ الفرصةَ تكونُ مُتاحةً للجميع للاحتكام لصناديق الاقتراع وتجنيب بلدنا ارتدادات تطورات المحيط. إنّ هذه الحكومة ما عادت نافعةً لشيء، لا في المسائل الوطنية والقومية الكبرى، ولا في الإدارة الداخلية، بل الأحرى القول إنها تعرض وطننا ومواطنينا للأخطار، من كلّ الاتجاهات. فسارعوا إلى إكرامها بدفنها قبل أن تأتي ساعة الندم. والسلام عليكم ورحمة الله.

تاريخ الخبر: 
19/04/2012