الرئيس السنيورة في تكريم نسيب لحود : كان نموذجا للعصامية والنزاهة خسرنا بغبابه الكثير

أحيت حركة "التجدد الديموقراطي" ذكرى رحيل النائب السابق نسيب لحود، في احتفال خطابي أقيم في مجمع "بيال"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وحضر الاحتفال ممثل رئيس الجمهورية نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري النائب أغوب بقرادونيان، ممثل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وزير الاعلام وليد الداعوق، الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، الرئيس حسين الحسيني، ممثل الرئيس فؤاد السنيورة النائب عمار حوري، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب نبيل دو فريج
، ممثل البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي المطران كميل زيدان، ممثل بطريرك أنطاكيا والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الأرشمندريت نقولا حكيم، وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن الشيخ فاروق الجردي، ممثل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل العميد ديب طبيلي، سفراء فرنسا باتريس باولي، المكسيك خورخي الفاريز فوانتو، اسبانيا خوان كارلوس غافو، فلسطين اشرف دبور، واليابان سيتشي أوتزوكا وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي.
وحضر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ممثل النائب وليد جنبلاط المحامي دريد ياغي، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، النواب: ميشال فرعون، هنري حلو، انطوان سعد، أمين وهبي، بطرس حرب، نضال طعمة، فؤاد السعد، علي عسيران، خضر حبيب، سامي الجميل، قاسم عبد العزيز، عبد اللطيف الزين، كاظم الخير، خضر حبيب، نديم الجميل، سامي الجميل، خالد زهرمان، معين المرعبي، روبير غانم، تمام سلام وسيرج طورسركيسيان، رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الياس شاميه، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، الوزراء السابقون: حسن منيمنة، جهاد ازعور، سليمان طرابلسي، منى عفيش، ريا الحسن، جورج سكاف، زياد بارود، وديع الخازن، ادمون رزق، عدنان قصار، سيبوه هوفنانيان، طارق متري، عصام نعمان، خليل الهراوي، عادل حمية وسمير مقدسي، النواب السابقون: صولانج الجميل، نايلة معوض، اوغست باخوس، سمير فرنجية، غطاس خوري، غابريال المر، حسن علويه، جميل شماس، جواد بولس، قيصر معوض، فيصل الداود، كميل زيادة، نهاد سعيد، صلاح حنين، صلاح الحركه، صالح الخير ومصباح الأحدب.
وحضر أيضا ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي العميد فادي سلمان، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم العميد سيزار شدياق، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان صعب، الامين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، ممثل المطران الياس عوده الأرشمندريت ألكسي مفرج، هدى السنيورة، السيد علي الأمين، الشيخ عباس الجوهري، إضافة إلى ممثلين لسفارات الولايات المتحدة الاميركية، الجمهورية الاسلامية الايرانية، الكويت، رومانيا وأندونيسيا وشخصيات سياسية وديبلوماسية وحزبية واعلامية.
,وفي ما يلي نص كلمة الرئيس السنيورة التي القاها النائب
بدايةً أودُّ أن أقول، إني فقدْتُ شخصياً بغياب النائب والوزير السابق نسيب لحود الأخَ والصديقَ الغالي والذي لا يعوِّضُ فَقْدَه أحد. هناك أشخاصٌ لا يتكررون في حياةِ الإنسان وذاكرتِه، ونسيب لحود واحدٌ منهم. وأحسبُ أنّ هذا الانطباع عن هذه الشخصية الفريدة حاضرٌ وقويٌ لدى سائر عارفيه ومحبيه.
نعم، أيها السادة، لقد فقد لبنان بغياب نسيب لحود شخصيةً استثنائيةً بكل ما للكلمة من معنى، فقد كان رحمه الله قُدوةً ونموذجاً ساطعاً من النماذج التي حملت وجسَّدت تطلُّعَ اللبنانيين نحو إعادة بناء وطنهم ودولتهم على أُسُسٍ صلبةٍ وواضحةٍ تؤكّد تجربة العيش المشتركة الغنية، القائمة على الانفتاح وقبول الآخر، والتي تفتح الآفاقَ على التجديد والتطوير لصنع الغد الأفضل للمواطن والوطن والدولة.
اجتمعت في نسيب لحود عدة خصالٍ وأخلاقٍ في شخصٍ واحد. فقد كان مثالاً للعصامية، لأنه آمن بالقدرات الذاتية للإنسان الفرد، وبإمكانية أن يكون للبنانيين قرارُهُم الحر والوطني وأنه بإمكان اللبنانيين عبر العمل والمثابرة والتأكيد على التميز والإبداع أن يصنعوا مستقبلاً ساطعاً للبنان.
ولقد جسد نسيب لحود في شخصه وسلوكه الخاص والعام النزاهةَ، لأنه أبرزُ، وربما كان من أوائل من فصل العمل المهنيَّ عن العمل السياسي في لبنان، فقد كان قراره بوقف أعمال شركته الهندسية في لبنان منذ أنْ بدأ العملَ العامَّ فيه، أي منذ أن عُيِّن سفيراً ونائباً. لقد كان قراراً شهيراً، وهذه خطوةٌ لم أَسمع أنّ سياسيين كثيرين في لبنان قد أَقدموا عليها.
ولهذا فحين كان نسيب لحود يتحدث عن الشفافية وعن المصلحة العامة كان ينطلق من تجربةٍ ملموسة طبَّقَها على نفسه وليس من كلامٍ وشعاراتٍ تُطلَقُ للاستهلاك المحلي أو الانتخابي.
وقد جسد نسيب لحود نموذج التمسك بالحرية والديمقراطية فدافع عن النظام الديمقراطي بوجه القمع وعن الحرية بوجه التسلط وكان إلى جانب الأحرار في مواجهة المستبدين.
كما تمسك الراحل نسيب لحود باستقلال لبنان وسيادته على أرضه وقراره الحر النابع من إرادة مواطنيه. وما كان عملُهُ السياسيُّ نُزهةً. فقد ناضل مع أولئك الذين كانوا وما يزالون يواجهون الموتَ والاغتيالَ من أجل الحرية. وهكذا فقد جسَّد تمسك اللبنانيين بإعادة بناء دولتهم وتأمين سيادتهم على أرضهم ومؤسساتهم وحُلُمِهِمْ ببناء الدولة المدنية التي تحمي المواطنين وتصون حرياتهم.
أيها السيدات والسادة،
إنّ اللحظة الحالية هي من أدقّ اللحظات في حاضر لبنانَ والعالَم العربي. وهي اللحظةُ التي ينخرط فيها سائر شباب العرب في نضالٍ واحدٍ من أجل الحرية والديمقراطية وحكم القانون وتداول السلطة واستعادة الكرامة، وهم لذلك يقدّمون الشهادة بالدم ويُصرُّون على أن يكونوا عرباً أحراراً يتقدمهم نظامُهُم السياسي بدلاً من أن يكونَ عبئاً عليهم.
كان نسيب لحود يستشرف أفق الربيع العربي حين أطلق فكرته في الإصلاح والتطوير. لقد نظر إلى الأمام وقدّم رؤيته من أجل الجمهورية، وكان ذلك مشروعَهُ من أجل لبنان الغد، هذا المشروع الذي ما يزال يطرح نفسه علينا الآن وفي المستقبل، وسأكتفي بأن أُعيدَ طرحَ بعض الأسئلة التي سبق أن طرحها فقيدُنا الكبير، وقبل حدوث الربيع العربي. لقد سأل:
- كيف نحمي صيغة العيش الواحد المشترك؟
- كيف نستعيد النظام الديمقراطي وآليات عمل المؤسسات الدستورية؟
- كيف نبني اقتصاداً حديثاً تنافسياً يرفع مستوى معيشة اللبنانيين؟
- كيف نطلق آليات مستدامة لمكافحة الفساد؟
- كيف نحفز حركة الإبداع والفكر والثقافة والفن والتربية والتعليم؟
- كيف نرسخ آليات طوعية لتجاوز الواقع الطائفي؟
كان نسيب لحود إنسانا راقياً وسياسياً لامعاً وفريداً ومؤثراً وصاحبَ نظرةٍ كبيرةٍ إلى الأمام.
وكان نسيب لحود في تعامُله الشخصيّ مع أصدقائه وعارفيه من اللبنانيين والعرب ومن العالَم الأَوسع، مثالاً للودّ والنزاهة وحفظ التواصل والانفتاح.
عرفْتُهُ صديقاً ثم سفيراً ونائباً طليعياً يدقق ويُغْني العملَ الحكوميَّ والبرلماني بخبراته ومعلوماته ورؤيته. وهو في ذلك كان شريفاً ووطنياً في معارضته. وعرفته وزيراً في الحكومة الثانية التي ترأستها حين كان دائماً مثالاً ونموذجاً لرجل الدولة الوطني في أقواله وفي مواقفه وممارساته.
وغياب نسيب لحود، السياسي ورجل العمل العام، يدفعُنا إلى استرجاع ذكريات وعزائم العمل والنضال من أجل الديمقراطية والوطن الحر والقوي والمستعصي على الاضطراب والاستقطاب.
إنه في غياب نسيب لحود، فقد لبنان شخصية استثنائية حيث كان قدوة ونموذجاً ساطعاً جسّدت بصدقيتها وآرائها والقيم التي حملتها ودافعت عنها تطلع اللبنانيين نحو إعادة بناء وطنهم ودولتهم على أسس صلبة وواضحة وشفافة.
لا حُكمْ على الموت، وكلُّنا سائرون على الدرْب نفسه. لكنني إذ أتوجَّهُ بالتعزية باسمي وباسم زملائي في كتلة المستقبل، في ذكرى نسيب لحود، فإنّ أَمَلَنا يبقى كبيراً برفاقه في حركة التجدُّد الديمقراطي وعائلتِه للسَيْر على خُطاه في مسيرته الأخلاقية والسياسية من أجل لبنانَ وحريتِه واستقلالِه ووحدتِه وقوة دولته.
إنّ الوطن القويُّ إنما يكونُ قوياً بالمواطنين الصادقين والأُمناء والمُناضلين من أجل كلّ ما نأمُلُهُ للبنانَ وأبنائه. ونسيب لحود بفكره وعمله مدرسةٌ رفيعةٌ في كل هذه الأمور. وسنظلُّ نذكر له كلَّ ما قام به، والآفاقَ التي استشرفَها مع المناضلين الآخرين، لكي تبقى كلُّ هذه المعاني في عيون وقلوب أجيالنا الشابة، في وطنٍ نستحقٌّه ويستحقُّنا.
دُمتَ نسيب لحّود في الذاكرة وفي العمل والأمل. دمتَ في زمن الثورة من أجل الحرية. ودُمْتَ في عزائم المناضلين من أجل دولة الاستقلال، والعدالة والكرامة دولة كل المواطنين.
حوري :
