كتلة المستقبل : نرفض مشروع اللقاء الارثوذكسي لانه يخالف ميثاق العيش المشترك ويحول اللبنانيين قبائل مذهبية متناحرة مع الاستعداد لبحث اي مشروع يراعي هواجس الشركاء في الوطن

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب نضال طعمة وفي ما يلي نصه:
اولاً:توقفت الكتلة امام خلاصات الجولة الاولى من الاجتماعات التي عقدتها اللجنة النيابية الفرعية وسط تمسك بعض الاطراف بتقديم وترجيح اقتراح النائب السابق ايلي الفرزلي والمعرف عنه خطأ بمشروع اللقاء الارثوذكسي، وفي هذا المجال يهم الكتلة ان تؤكد على النقاط التالية:
1- اثبتت تجربة النقاش في شأن مشروع قانون الانتخاب النيابي عبر اللجنة الفرعية في مجلس النواب، ان كتلة تيار المستقبل لم تقاطع الحكومة من اجل الابقاء على قانون الانتخاب النافذ الذي كان قد أقر بعد السابع من أيار في مؤتمر الدوحة وذلك بإصرار من العماد ميشال عون وهو القانون الذي جرت على اساسه الانتخابات النيابية عام 2009، بل بسبب سياسة الحكومة وممارساتها التي حولت البلاد الى دولة محاصصة ومتلاشية فاقدة لهيبتها وصدقيتها معرضة المواطنين للمزيد من المخاطر الأمنية بسبب انتشار السلاح غير الشرعي وهي مازالت تتقدم على طريق الفشل والانحدار الاقتصادي والمالي غير المسبوق معرضة مستوى ونوعية عيش المواطنين للتردّي. والكتلة أثبتت من خلال مشاركتها في اللجنة الفرعية إصرارها على الوصول الى قانون الانتخاب الامثل الذي يراعي سلامة وعدالة التمثيل وحرية الاختيار ويخدم ويحافظ على القواعد التي اكد عليها الميثاق الوطني واتفاق الطائف وتلتزم بأحكام الدستور ولاسيما بمقدمته الميثاقية.
2- تعتبر الكتلة ان اعتماد النسبية في قانون الانتخاب في هذه اللحظة السياسية الراهنة لا يشكل خطوة نحو الاصلاح بل افساحا في المجال امام زيادة الهيمنة والسيطرة من قبل حزب الله الممسك بالسلاح غير الشرعي الموجه الى الداخل اللبناني، المصمم على إبقاء سيطرته على الدولة اللبنانية والمصمم على استمرار فرض سلاحه، علماً أن اعتماد النسبية قد يكون مفيداً في المستقبل بعد انتظام اللبنانيين جميعاً في احترامهم المتساوي للحقوق والواجبات ازاء القانون وزوال تأثيرات وتداعيات ارهاب السلاح والمسلحين.
3- تكرر الكتلة التمسك برؤيتها التي تعتبر ان لبنان قام كوطن على فكرة العيش الواحد والمشترك بين المسلمين والمسيحيين وهي الفكرة التي ميزته في المنطقة وحولت تجربته الى رسالة للعيش المشترك وللحرية والاعتدال واحترام الآخر وكنموذج يحتذى به في هذه المنطقة والعالم. من هنا فان الكتلة ترفض رفضا مطلقا مجرد الخوض في اي مشروع قانون للانتخاب يناقض اسس العيش المشترك بين اللبنانيين ومبادئ الدولة المدنية، ويخالف المقدمة الميثاقية للدستور. وبالتالي فإنّ الكتلة تكرر رفضها القاطع لاعتماد الاقتراح المعرّف عنه خطأ بمشروع اللقاء الارثوذكسي لأنه بالإضافة إلى كل ما تقدم يناقض شرعة حقوق الانسان ويحول الوكالة الممنوحة للنائب الى وكالة مشروطة من اعضاء مذهبه الديني الذين ينتخبونه وليس وكالة من المواطنين في منطقته الانتخابية التي يفترض ان تعكس التنوع اللبناني وتحض على الاعتدال. وبالتالي فان هذا الاقتراح يحول الشعب اللبناني الى قبائل مذهبية متناحرة لا تجمعها المصلحة الوطنية ويعمق الشروخ بين مكونات الوطن ويعطي رسالة خاطئة عن لبنان تفقده مميزاته الفريدة في المنطقة والعالم.
4- ان كتلة المستقبل التي تتمسك باتفاق الطائف ميثاقاً بين اللبنانيين واساساً لاي مشروع انتخابي، تعلن استعدادها وانفتاحها على البحث بما يريح جميع الشركاء في الوطن لمعالجة الهواجس التي يثيرها البعض على أن لا يتسبب ذلك بإيجاد هواجس جديدة لدى البعض الآخر ويناقض فكرة العيش المشترك والشراكة الوطنية.
وبالتالي فان الكتلة ترى ضرورةالابتعاد عن لغة التحريض الطائفي والمذهبي التي يتوسلها البعض، التي تقود إلى مزيد من التطرف والانغلاق، وهي تشدد على ضرورة التوصل الى قانون انتخابي وفق القواعد الوطنية والميثاقية المحترمة للدستور لكي تجري الانتخابات في ظل صيغة ترضي الجميع وتبدد هواجسهم وتفتح المجال للتطلع نحو المستقبل الى مرحلة من الاستقرار في ظل نظام ديمقراطي ودولة مدنية.
ثانياً: استعرضت الكتلة الاضرار التي خلفتها العاصفة المناخية التي ضربت لبنان والقرارات التي اعتمدتها الحكومة لمواجهة هذه الاضرار وخصوصا في منطقة حي السلم والمنازل التي على ضفاف نهر الغدير . والكتلة في هذا المجال يهمها ان تشدد على التالي:
1- ضرورة المسارعة الى مساعدة السكان المتضررين في حي السلم بفعل العاصفة لكن من دون تحويل الامر الى فرصة لتوزيع المنافع والمغانم الانتخابية كما هو ظاهر حاليا. كما ان الكتلة التي ترحب بمساعدة المتضررين تطالب بان تكون المساعدات شاملة لكل المناطق المتضررة بذات السرعة المعتمدة في حي السلم. كما انها تلفت الانتباه الى ان منطقة جبل محسن وباب التبانة المنكوبتين ومنطقة الطريق الجديدة وغيرها من المناطق المتضررة في البقاع والشمال مازالت بانتظار المساعدات من الهيئة العليا للاغاثة الى جانب غيرها من المناطق المتضررة بفعل الاحداث الامنية وكذلك بفعل العاصفة الأخيرة.
2- ضرورة العودة الى المشروع الانمائي الذي يعالج المشاكل البنيوية والمزمنة للضاحية الجنوبية ومناطق الاوزاعي وحي السلم وغيرها التي تعاني من البناء العشوائي بطريقة جدية وهادفة ومفيدة للناس وللمواطنين. وفي هذا المجال فان الكتلة تدعو الى العودة إلى طرح مشروع "اليسار" الانمائي الذي وضع تصوره وقواعده الرئيس الشهيد رفيق الحريري من اجل تطوير هذه المناطق وفتح افاق تنميتها واسترجاعها إلى كنف الدولة، بعد ان حال دون تنفيذ هذا المشروع الحيوي، ضغوط المصالح من اجل الغايات الخاصة والسياسية والمالية التي مارستها قوى الأمر الواقع هناك مما أدى في ابقاء الوضع العشوائي على حاله وحال دون تطوير ضاحية بيروت الجنوبية بما يتنافى مع مصلحة المواطنين
ثالثاً:تستنكر الكتلة استمرار الحكومة في اعتماد السياسة المرتجلة في معالجة قضية النازحين السوريين، اذ ان توقعات وزارة الشؤون الاجتماعية تشير إلى زيادة اعداد النازحين في المستقبل مما يحتم العودة إلى ما اقترحته كتلة المستقبل النيابية لجهة الدعوة لعقد مؤتمر عربي ودولي للدول والمنظمات المانحة خاصة وان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد تبنى هذا الاقتراح في كلمته اليوم امام السلك الدبلوماسي.
رابعاً: تستغرب الكتلة الخطوة التي اقدمت عليها الحكومة الفرنسية بحق المسجون اللبناني جورج ابراهيم عبدالله، والكتلة تتمنى على السلطات الفرنسية المبادرة إلى احترام قرارات القضاء الفرنسي واطلاق سراح عبدالله الذي نفذ العقوبات التي نص عليها القانون الفرنسي حيث لم يعد مبررا الاستمرار في حجز حريته.
