الرئيس السنيورة : اغتالوك لكن حضورك ازداد والمجرمون الى القصاص ولن نبدل قناعاتنا او نتراجع امام تحريض تيارات الحقد والضغينة ونريد الانتخابات من اجل فك اسر لبنان واعادتهالى طريق النهوض

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
توجه بكلمة الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الابرار

أيها اللبنانيون،

يا شعب لبنان الواحد الموحد،

يا شعب العيش الواحد والمشترك، مسلمين ومسيحيين،

يا أحباءَ رفيق الحريري وباسل فليحان وكلَّ شهداءِ 14 شباط 2005،

يا شبابَ سمير قصير، وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل، ووليد عيدو وأنطوان غانم،

يا رفاقَ فرنسوا الحاج وسامر حنا ووسام عيد ووسام الحسن،

أيها الشهداء الأحياء، مروان حمادة، ومي شدياق، والياس المر، وسمير جعجع، والعزيز الشيخ بطرس حرب،

 لبنان الأمل، والرجاء، لبنان الشهداء، وانتفاضة الاستقلال، لبنان الآباء والأجداد، يناديكم ويستصرخ فيكم... ليقول، الدماءُ سالت من أجل أن يبقى وطنُنا واحداً موحَّداً، متألِّقاً في وجه العدوان والطغيان والاستبداد والعجز والوصاية، وليس من أجل أن يضيعَ ويُقَسَّم ويُفَتَّت ويخضعَ للإرهاب وسطوة السلاح والمسلَّحين والخارجين عن القانون، أو من أجل أن يكون لقمة سائغة للمستمتعين باقتسام المال العام، والتعدّي على أرواح الناس وممتلكاتهم وآمالِ مستقبلِهِم.

 أيها اللبنانيون،

 قبل ثماني سنوات من هذا اليوم، امتدت يد الغدرِ والمكرِ والإجرام، لتغتالَ مَنْ ساهم في إنقاذ لبنان، وابتكر وحمل ودفع وأطلق مشروعَ إعادة إعمار ما هدمتْهُ الحرب في لبنان، وعمل على إعداد لبنان للمستقبل. صحيح أنهم نجحوا في القتل والاغتيال، لكنهم فشلوا في تدمير حضور رفيق الحريري الذي بات اقوى في غيابه،وها هي رؤيتُه قد اتّسعت وتعمَّقَتْ، وجماهيرُه ازدادت وانتشرت.

 قبل ثماني سنوات وقعت الجريمة لقتل أفكارِ ورؤيةِ رفيق الحريري ودورهِ الطليعي، لكنه ما يزال حاضراً في نفوسنا وقلوبنا وضمائرنا وعقولنا.

 لم تفارقْنا أبداً يا أبا بهاء، لا، ولم تغب عنا ولا للحظة.

 

لم ينجحْ المجرمون الا في قتل جسدك، اما الروحُ والعزيمةُ والمشروعُ والرؤيةُ، فكلُّها باقيةٌ لأنها متأصِّلةٌ وعميقة.

 

نحن يا أبا بهاء، باقون على العهد والوفاء والرؤية، لبنانُ وطنُنا جميعاً مسلمين ومسيحيين، لن نقبلَ عنه بديلاً.

 

نحن متمسكونَ بقيمِ العيش الواحد والمشترك وبالنظام الديمقراطي وبالانفتاح والاعتدال ومتمسكون بالحرّيات الفردية، حرية القول والمعتقد، والتجمُّع وحرية الإيمان وبالاستقلال والدولة المدنية ، دولة حقوق الإنسان، دولة المُواطن.

 

نحن يا أبا بهاء، كنا وسنبقى متمسكين بالميثاق الوطني وبالدستور وباتفاق الطائف وصولاً الى تطبيقه كاملاً، وبمؤسسات الدولة ووحدتها وسلطانها وسيادتها على ارضها، وبان تكونَ لنا مؤسساتٍ تُمَثِّلُ كل الوطن وجميع المواطنين وتحميهم وتؤمِّنُ مصالحَهم.

 

نحن لم نخضعْ لمَكْرِ عدوِّنا الإسرائيلي ولن نُسَلِّمَ له أو نقبلَ باغتصابه لأرضِنا ومياهِنا وسيادتِنا.

 

نحن يا ابا بهاء، لم ولن ننجر الى النزوات التقسيمية، ولن نقبل ان ينزلق بلدُنا نحو التناحر بين الطوائف والمذاهب، بل سنعملُ لأن يتألقَ وطنُنا بين دول المنطقة والعالم ويبقى رسالةَ عيش مشترك ورسالة حضارة، لا ساحةَ صراعٍ وعداوات.

 

ناضلْنا وسقط منا شهداء ابطال وسنظل نناضل بشرفٍ دفاعاً عن المبادئ التي ضحيتَ من أجلها واستُشهِدْت بسببها، وربَّيت أجيالاً لن تنساك، ولن تنسى الرؤيةِ الوطنيةَ الجامعة، والمشروعَ البنّاء والكبير.

 

يا شهيدَنا الكبير، لقد أزهر الربيع العربي بعد أن كان ربيع لبنان قد انطلق من ساحة الحرية في بيروت باستشهادك، لكنَّ ربيع العرب، وان كانت ولادته صعبة وتكتنف مساراته العراقيل، فإنّ مستقبلهُ واعد.

 

ما يحمِلُهُ الربيع العربي فيه أملٌ كبيرٌ لأوطاننا العربية وآفاق تطورِها ونهوضِها. يذهبُ طُغاة القتل والإجرام، وتُشرقُ أيامُ أمتِنا الزاهرة في عيون شبابنا وأطفالِنا.

 

أيها اللبنانيون،

 

لن نقبلَ أن يُسيطرَ علينا اليأسُ والقنوط، صحيحٌ أنّ الأيام التي مضت كانت أيّاماً صعبةً وحالكة بسبب سيطرة قوى الأمر الواقع، وأعداء دولة المواطنة، دولةِ الحقّ والحرية.

 

صحيح اننا نسمع ونستمع الى التحريض والشحن والتهويل من تيارات الحقد والضغينة، لكننا ثابتون على قناعاتنا ومنطلقاتنا، متمسكون ببلدنا ووحدة دولتنا وشعبنا واحكام دستورنا. ولن تَهُزَّنا الصغائر، ولن تبدِّل قناعاتنا أحداث عابرة ومفتعلة.

 

 

 

 

 

أيها المواطنون،

أيها اللبنانيون،

 

كانت السنوات الماضية التي أعقبت استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ورفاقِه الأعلام الشجعان، سنواتٍ صعبةً ومفصلية، لكنها أيضاً كانت حافلةً بالخطوات التي استلهمناها من سيرتك:

  • لقد أجْلت ثورةُ الشعبِ اللبناني قواتَ النظامِ السوري عن لبنان، بعد أن طال عهدُ الوصاية واستطال.
  • وقد انطلق تحالف قوى 14 آذار، تأكيداً ودعماً للاستقلال والدولة والدستور والسيادة، وتضامن الوطنيين مسلمين ومسيحيين.
  • وقد حصلْنا على ثقة أغلبية الشعب اللبناني في انتخاباتٍ عامةٍ مرتين في عامَي 2005، و2009.
  • وقد أنجزْنا إقْرارَ المحكمة الدولية لكشْف جرائم الاغتيال السياسي وعلى رأسِها جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ولردع المجرمين عن مواصلة ارتكاب جرائمهم.
  • لقد نجحنا في منع اسرائيل من الانتصار عام 2006 وأحبطنا مخططات السيطرة وقُدْنا عمليات الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فبنينا ما تهدَّم بمساعدة الدول العربية وتضامُنها ومساعدة أصدقائنا في العالم.
  • وقد استرجع الجيش اللبناني مكانته وموقعه الطبيعي على الحدود الدولية للبلاد تُعاونُهُ القواتُ الدولية، من أجل تأمين لبنان وتحصينه.
  • كما انتصر جيشنا وارادتنا الوطنية على الإرهاب ومخططات المكر والخطوط الحمر في نهر البارد واعدنا اللُّحمة اللبنانية الفلسطينية.
  • وقد استطاعت حكوماتُنا وعلى مدى خمس سنوات تحقيقَ نموٍ كبيرٍ في الاقتصاد، رغم الحرب الإسرائيلية، ورغم استمرار الاغتيالات، والإعاقات الكبيرة التي أحدثها الانقسامُ السياسي، وتعطيل العمل الحكومي، ورغم استمرار التدخلات المسلَّحة من جانب حزب السلاح، والنظام السوري.

 

أيها اللبنانيون،

يا شعبَ الوحدة والعيش الواحد والمشترك،

 

تعيشُ البلاد منذ الانقلاب على الدولة في العام 2006 وبعد ذلك في اقتحام بيروت في العام 2008 ثم الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية وعلى اتفاق الدوحة في العام 2010، أزمات ٍوطنيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ وكلُّ ذلك بسبب الانقلاب الأسود على مؤسَّسات وعلى آليات عمل النظام الديمقراطي والإرادة الشعبية ونتائج الانتخابات النيابية.

 

نحن اليوم وإزاء هذه الأزمةِ العميقة والمستمرة باستمرار مفاعيل هذا الانقلاب، نؤكد رفضنا لكل ما يعيد لبنان الى الوراء ويساهم في تفتيت تماسك شعبه. ولقد أعلنّا ذلك بوضوح عبر مطالبتنا باستقالة حكومة الانقلاب، ورفْضِنا لما يسمى بمشروع اللقاء الارثوذكسي- مشروع تفتيت لبنان. وما اكتفينا بذلك بل تقدمنا بمشروعٍ ورؤيةٍ لتحصين الانصهار الوطني، والعيش المشترك، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف. لكننا في الوقت عينه نحن منفتحون على نقاش وتطوير أية صيغة لا تتناقض مع الأُسُس التي قام عليها لبنان أي أُسُس العيش الواحد والتمثيل الصحيح والعادل القائم على حرية الاختيار وتعزيز روح المواطنة، وسنُفْسِحُ المجال للنقاش من اجل التوصل الى صيغة تفاهمٍ تتعزز فيه الأُسُس الوطنية التي أنتجَها ميثاقُنا الوطني.

 

إننا مُصِرُّون على إجْراء الانتخابات النيابية في موعدها من اجل تجديد الأمل بقيامة لبنان ومؤسساته وتطلعه نحو المستقبل بثقة وقدرة وسَعة رؤْية، إذ لا يُعقلُ أن نقبلَ باستمرار هذا الانحدار والتراجع الذي تدفعُ اليه سياسةُ حزب الله والنظام السوري.

 

نريد الانتخابات في موعدها من اجل تجديد الثقة بلبنان ومؤسساته، نريد الانتخابات سبيلاً للتغيير عن طريق الديمقراطية وللخلاص من هذه المجموعة القابضة على أنفاس لبنان ونموه،  واللاجمة لحركة عمرانه، والمهدِّدة لاستقراره، والمعطِّلة لتطوره وانتعاشه.

 

ولهذا نكرر القول نعم لقانون انتخاب ينطلق من ثوابت ميثاقنا الوطني اللبناني وينال موافقة الجميع.

 

نؤكد على إجراء الانتخابات في موعدها من اجل اعادة لبنان الى طريق الإصلاح والنهوض والتطور والإنماء بعد ان أثبتت تجربةُ مرحلة سيطرة السلاح واصحاب القمصان السود أنّ لبنان محكومٌ من جانب فئة تمتهن اغتصاب الارادة الوطنية وتتقن صناعة وترويج الحبوب المخدرة والادوية المزورة الفاسدة، كما تتصف بكونها أيضاً وراء الاتصالات الفاشلة والمازوت المهرَّب والمهدور، والكهرباء العاجزة والحدود السائبة والمقدَّرات المنهوبة.

 

نريد الانتخابات لأنها الوسيلةُ الوحيدةُ لعودة لبنان بلداً طبيعياً حراً وسيداً ومتقدماً، وليس شريكاً أو عاملاً عند أهل السلاح ولمصلحة حلفائهم فيما وراء الحدود.

 

لن نقبل أن يبقى بلدُنا تحت قبضة الوصاية ولا تحت سيطرة السلاح، ولا في ظل الأنظمة البائدة، والتي سفكت وماتزالُ تسفك دماء السوريين واللبنانيين والفلسطينيين.

 

لم تُفارقْنا يا أبا بهاء، لا، لم تَغِبْ عنا ولا للحظة، وأنت باقٍ معنا وفينا ما بقينا وبقي لبنان.

 

المجرمون سينالون عقابهم لا محالة... ولبنانُ سيبقى... بلداً حراً عزيزاً عربياً سيداً مستقلاً ديمقراطياً أبياً... بلدَ العيش الواحد... البلد الذي يَأْمَنُ فيه مواطنوه، ويتطلعُ بنوهُ بالعمل والأمل للغدِ المُشْرِق والواعد.

وسيبقى لبنان... سيبقى لبنان...

تاريخ الخبر: 
13/02/2013