الرئيس السنيورة : كلام نصرالله يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة وله تداعيات على تشكيل الحكومة

اعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله فيما خص تدخل الحزب في سوريا أدخل البلاد في منحى جديد وخطير ، وأنه بذلك يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة ويقف الى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من حزب الله ان يكون القاعدة المتحركة لإيران في لبنان وفي المنطقة ككل .
وتساءل الرئيس السنيورة "لماذا الآن فجأة أصبح النظام السوري حريصا على تحرير الجولان وقد مضى اكثر من 40 سنة وليس هناك من طلقة نار واحدة على جبهة الجولان" ، وقال: نحن فخورون بالتصدي لإسرائيل ولكن تحت لواء وبقرار من الدولة اللبنانية وليس بأن تكون عملية ارض سائبة فيدخل السيد حسن السلاح الذي يريد ويفتعل المعارك التي يريد وبعد ذلك يقول "لو كنت اعلم ما كنت قد ورطت لبنان في هذه المعركة" وبعد ذلك يتنكر لهذا الكلام.
الرئيس السنيورة كان يتحدث في ندوة صحافية على هامش استقباله في مكتبه في الهلالية – صيدا شخصيات ووفودا من المدينة والجوار عرض معهم الأوضاع العامة وشؤنا حياتية وانمائية، وأبرزهم : مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان ، وفد من منسقية تيار المستقبل في صيدا والجنوب برئاسة منسق عام الجنوب الدكتور ناصر حمود ، وفد من نقابة صيادي الأسماك في صيدا برئاسة النقيب ديب كاعين ، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي والرئيس الأسبق لللبدية المهندس هلال قبرصلي ، وفد من المجلس الأهلي لمكافحة الادمان برئاية رئيسة المجلس عرب كلش ، وامام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني .
الرئيس السنيورة اعتبر ان قول السيد نصر الله ان حزب الله يتصدى لحماية بعض القرى التي يسكنها لبنانيون والمراكز الدينية هو حجة لا تستقيم ، وانه بعمله هذا يعرضهم للخطر ولصدام مع محيطهم في داخل سوريا ، وقال: ان المراكز الدينية موجودة في سوريا منذ اكثر من 1400 سنة وستبقى الى نهاية الزمان ، وهي محمية من قبل جميع المؤمنين والمسلمين هناك ، فلماذا يحاول السيد نصر الله ان يغير من طبيعة هذه المراكز الدينية لكي يجعلها هدفا يتم التحارب عليه .. لافتا الى ان ما قام به السيد نصر الله ليس من مصلحة لبنان وليس من مصلحة المسلمين وليس حتما من مصلحة الشيعة الذين هم جزء اساسي من مكونات لبنان ومن مكونات كل الدول العربية ..وانه ليس لنا مصلحة في ان نورط لبنان في المزيد من الخصومات بين مكونات بلدنا او مكونات بلداننا العربية .,
ورأى السنيورة ان مواقف السيد نصر الله سيكون لها تداعيات على مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وقال: نسأل الله ان يلهم الرئيس المكلف القدرة على ان يتخطى هذه المصاعب التي يمكن ان تترتب على هذه المواقف التي وقفها السيد حسن نصر الله وبالتالي ان يتمكن عما قريب من تأليف الحكومة العتيدة .
وفي الشأن الانتخابي اعتبر السنيورة ان الانتخابات هي استحقاق دستوري علينا ان نلتزم به ، وينبغي ان يصار الى الاتفاق على قانون جديد يحظى بموافقة ورضى جميع الفرقاء اللبنانيين ويحافظ على قاعدة العيش الواحد بين اللبنانيين وليس ان يصار الى التفريق بينهم على نسق ما يقترحه ما سمي اقتراح القانون الأرثوذكسي الذي ليس فيه اي شيء ينسجم مع الدستور اللبناني ومع اتفاق الطائف .. لافتا الى انه قد يكون من الصعب اجراء الانتخابات قبل العشرين من حزيران القادم ، ولكن هذا لا يعني ان لا نتفق وبسرعة على مشروع القانون بما يمكننا عندها من النظر في فكرة التأجيل التقني الذي يمكن ان يصار الى اعتماده لمدة اشهر قليلة يمكن بعدها اجراء الانتخابات .
وفيما يلي النص الحرفي لكلام الرئيس السنيورة:
لا شك ان خطاب السيد حسن نصر الله ادخل البلاد في منحى جديد وخطير ، وفي مرحلة جديدة لها الكثير من التداعيات .. واصبح واضحا بأن السيد نصر الله يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة متنكرا للسياسة التي التزم بها الحزب من خلال القرار الذي اتخذ في هيئة الحوار الوطني بالنسبة لإعلان بعبدا وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية ويورط لبنان في الصراع الدائر في سوريا الى جانب الحكومة السورية التي تقتص من شعبها بهذا التصرف وهذه الحرب الدائرة هناك والتي يذهب ضحيتها كل يوم المئات من القتلى والدمار الذي يعود بالضرر على سوريا كبلد وتمثل قلب الوطن العربي ، والتي يفترض بها ان تكون حريصة على دورها في العالم العربي ، نجد ان السيد نصر الله يقحم نفسه ويقحم لبنان ويورطه ويقف الى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من حزب الله ان يكون القاعدة المتحركة لإيران في لبنان وفي المنطقة ككل .
وبالتالي نحن ننظر الى هذا العمل الذي قام به السيد نصر الله بخطابه الأخير بأنه فعليا يدخل لبنان في لجة الصراع الدائر ويورطه ويعرضه لمخاطر كبيرة جدا ، ليس بمقدوره وليس فقط لأنه يدخله في الصراع ولكنه يحيده عن الموقف الذي كان يحاول ان يظهره امام العالم بأنه هو حريص على ما يسمى حماية لبنان وعلى التصدي للعدوان الاسرائيلي على لبنان . فما دخله في موضوع ان يتصدى كما يقول لحماية بعض القرى التي يسكنها كما يقول لبنانيون ، هذه حجة لا تستقيم ، انه هو الذي سيحمي هؤلاء الناس أم انه بعمله هذا يعرضهم للخطر ويعرضهم لصدام مع محيطهم في داخل سوريا . او انه يريد ان يحمي بعض المراكز الدينية في سوريا وهذه المراكز موجودة في سوريا منذ اكثر من 1400 سنة وستبقى الى نهاية الزمان ، وهي محمية من قبل جميع المؤمنين والمسلمين هناك ، فلماذا يحاول ان يغير من طبيعة هذه المراكز الدينية لكي يجعلها هدفا يتم التحارب عليه .. اعتقد ان ما قام به السيد حسن نصر الله ليس من مصلحة لبنان وليس من مصلحة المسلمين وليس حتما من مصلحة الشيعة الذين هم جزء اساسي من مكونات لبنان ومن مكونات كل الدول العربية .
لماذا هذا العمل الذي يؤدي الى مزيد من الصدام .. اعتقد ان ما قام به هو عمل غير مدروس وغير رصين الا لكونه ينفذ التعليمات الصادرة من الدولة الايرانية .. ونحن كنا ومازلنا نقول نحن نريد افضل العلاقات بيننا وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية ولكن على اساس الاحترام المتبادل وليس على اساس الانصياع للتعليمات او للمصالح الايرانية لأن في ذلك خطرا على السلم الأهلي لدينا في لبنان وليس لنا مصلحة في ان نورط لبنان في المزيد من الخصومات بين مكونات بلدنا او مكونات بلداننا العربية .,
وحول حديث نصر الله عن فتح جبهة الجولان قال السنيورة :
اعتقد ان السيد حسن نصر الله يذكر اننا قمنا بالكثير من الجهود حتى استطعنا ان نحقق القرار 1701 ، وبالتالي " شو عدا ما بدا " ولماذا الآن فجأة أصبح النظام السوري حريصا على تحرير الجولان ؟.. طبيعي كان يعلن انه يريد تحرير الجولان وهو قد مضى اكثر من 40 سنة وليس هناك من طلقة نار واحدة على جبهة الجولان ، كما ان عملية ادخال اسلحة من نوع معين لربما تؤدي الى مزيد من التوريط للبنان .. فهذا العمل لا يتم هكذا وبدون ان يكون هناك تنسيق ايضا مع الدولة اللبنانية .
نحن كنا نقول اننا فخورون بالتصدي لإسرائيل ولكن تحت لواء وبقرار من الدولة اللبنانية وليس عملية ارض سائبة يستطيع السيد حسن ان يدخل السلاح الذي يريد ويفتعل المعارك التي يريد وعندها بعد ذلك يقول لو كنت اعلم ما كنت قد ورطت لبنان في هذه المعركة وبعد ذلك تنكر لهذا الكلام .. اعتقد ان مصالح الناس لا تأتلف مع هذا الكلام ، وبالتالي توريط اللبنالنيين واخذ الشباب اللبنانيين من اجل ان يخوضوا معارك ليست معاركهم ، وفعليا ان يدخلوا السلاح والمجندين الى سوريا للمشاركة في الصراع الدائر هناك وبالتالي يعود ذلك بالضرر وبالهلاك على عشرات من الشباب اللبنانيين الذين اما يسقطون في ارض المعركة هناك او يصابون ، وبالتالي تكون لذلك خسائر كبيرة على اللبنانيين ..
اناشد حقيقة كل ام وكل اب وكل طفل ممن يذهب اباؤهم للمشاركة في تلك الحرب الدائرة ويتعرضون بعد ذلك للكثير من المخاطر اعتقد ان ذلك ليس لنا مصلحة حقيقة في لبنان ان يستمر هذا العمل . والذي قام به السيد حسن نصر الله هو توريط للبنان خلافا للمواثيق التي اتفقنا عليها ، اكان ذلك فيما خص اعلان بعبدا ام كان ذلك فيما خص السياسات التي ارتأتها الحكومة اللبنانية وهي سياسة النأي بالنفس ، نجد انه يتنكر لكل هذه الأمور ويتنكر للسلطات الشرعية ان كانت بالنسبة لمجلس النواب او لمجلس الوزراء او لفخامة الرئيس بالرغم من كل التأكيدات التي كان يطلقها ، فاعتقد ما قام به عمل مضر جدا ويورط لبنان ويحملنا مخاطر نسأل الله ان يحمي لبنان ويحمي اللبنانيين من تبعات ما قام به السيد حسن نصر الله .
وسُئل الرئيس السنيورة : هل يمكن لذلك ان يصعب مهمة الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة ؟ فأجاب:
لا شك ان ذلك له تداعيات ، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يلهم الرئيس المكلف المجال والقدرة على ان يتخطى هذه المصاعب التي يمكن ان تترتب على هذه المواقف التي وقفها السيد حسن نصر الله وبالتالي ان يتمكن ان شاء الله عما قريب من تأليف الحكومة العتيدة التي عليها ان تتولى ان شاء الله الاشراف على اجراء الانتخابات وهو استحقاق دستوري علينا ان نلتزم به ، لأن هذه الوكالة التي اعطيت للمجلس النيابي تنتهي في العشرين من حزيران والتي ينبغي ان يصار الى الاتفاق على قانون جديد يحظى بموافقة ورضى جميع الفرقاء اللبنانيين والذي يحافظ ايضا على قاعدة اساسية وهي قاعدة العيش الواحد والمشترك بين اللبنانيين وليس على قاعدة ان يصار الى التفريق فيما بين اللبنانيين على نسق ما يقترحه ما سمي اقتراح القانون الأرثوذكسي الذي ليس فيه اي شيء ينسجم مع الدستور اللبناني ومع اتفاق الطائف ..
فبالتالي هذا الاقتراح هو اقتراح له نتائج سلبية وعكسية جدا على كل اللبنانيين وعلى لبنان وعلى الاجتماع اللبناني . فبالتالي نسأل الله ان يلهم المجلس النيابي بالتوصل الى القانون الذي يمكننا من اجراء الانتخابات وبأسرع وقت ممكن .. قد يكون من الصعب اجراء الانتخابات ما قبل العشرين من حزيران القادم ، ولكن هذا لا يعني ان لا نتفق وبسرعة على مشروع القانون بما يمكننا عندها من النظر في فكرة التأجيل التقني الذي يمكن ان يصار الى اعتماده لمدة اشهر قليلة يمكن بعدها اجراء الانتخابات .
