الرئيس السنيورة : وقعنا في ابغض الحلال بعد اشعال حرائق امنية عدة وازدياد التوتر اثر مشاركة حزب الله العلنية والواسعة في القتال في سوريا مما زاد المخاطر والشحن والحدة والخوف لدى اللبنانيين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
تحدث الى اللبنانيين اثر جلسة التمديد لمجلس النواب

أقر مجلس النواب التمديد لنفسه سنة و5 أشهر تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، في جلسة حضرها 97 نائبا، صوتوا جميعهم للتمديد، وقاطعها نواب "التيار الوطني الحر". اثر الجلسة  خرج رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة  الى قاعة الصحافة لبتحدث الى اللبنانيين شارحا الاسباب التي دفعت تيار المستقبل للموافقة على التمديدوفي ما يلي نص الكلمة التي قالها :  السادة النواب، مندوبو وسائل الاعلام، ايها اللبنانيون، أود ان اكون صريحاً ومباشراً في كلامي، ان ما قام به مجلس النواب اليوم من تمديد أو إطالة لولاية هذا المجلس هي خطوة لم نكن نريدها أساساً ولم نكن مقتنعين بها كما أننا لم نكن نعمل للوصول اليها. والحقيقة ان قناعتنا كانت دائماً تنطلق من أن التمديد لولاية مجلس النواب هو من حيث المبدأ فيه نوع من التنكر لمضمون وجوهر النظام الديمقراطي، الذي يجب ان نلتزم به ونحترم نصوصه، سيما وانه النظام القائم على مبدأ تداول السلطة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ خطوة التمديد أساساً تتناقض مع جوهر وحدود الوكالة التي اناطها الناخب اللبناني بممثليه في الندوة النيابية والتي هي وكالة محددة، في قانون الانتخاب، بمهمة ووقت محددين. لكننا في الحقيقة، ومن جهة أولى وبسبب الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أُشْعِلتْ في أكثر من منطقة في لبنان، فضلاً عن التطور السلبي الخطير وغير المسبوق الذي تمثل في اعلان حزب الله عن مشاركته الواسعة والعلنية في المعارك الجارية في سوريا إلى جانب النظام الحاكم وبما يتناقض مع ما التزم به الحزب فيما خصّ السياسة المعلنة للنأي بالنفس من قبل الحكومة اللبنانية وكذلك تنكره لإعلان بعبدا ومخالفته لأحكام القرار 1701 وبما يتناقض مع الدستور وتطلعات وإرادة قطاعات واسعة من الشعب اللبناني. ذلك كله قد أسهم وبشكل كبير في زيادة درجة وحدّة الشحن والتوتر والخوف لدى اللبنانيين.

 

في ضوء ما تقدم، وبعد أن بذلنا المستحيل نحن وجميع حلفائنا وفشلنا في التوصل إلى اتفاق من أجل أن لا يتعدى أمد التمديد بضعة أشهر كتمديد تقني، فقد وقعنا مرغمين كما يقال في مأزق أبغض الحلال وذلك لفترة أطول من التمديد التقني، وحالنا هنا كحال الشاعر الذي قال: "يُقْضَى على المرءِ في أيامِ محنتِهِ أن يَرَى حَسَناً مَا لَيْسَ بالحَسَنِ". وها نحن وبسبب هذه المحنة التي وقعنا فيها وساهم في توسعها وتعميقها قرار حزب الله المتهور والخطير، وكذلك دقة الظرف وحراجة الموقف وفي المحصلة منعاً للوصول إلى الفراغ أصبحنا مضطرين إلى ان نرى ان التمديد لمجلس النواب أمرٌ حسنٌ مع انه ليس بالحسن. لقد أصبحت هذه الخطوة ضرورية ولا مهرب منها تجنبا للفراغ المرفوض من جهة وتفاديا للمزيد من الخروق الأمنية من جهة أخرى. لذلك تبدو هذه الخطوة في بعض جوانبها خطوة إنقاذية.

 لقد أسهم إسهاماً أساسياً في كل ما أمسينا عليه تلك السياسة الكيدية والممارسات غير الواقعية التي انتهجها البعض ولجوئه  إلى الضغط والابتزاز الأمني الذي مورس وأدى في المحصلة الى ضياع فرصة الوصول إلى اتفاق على صيغة قانون حديث ومقبول للانتخابات النيابية، يراعي صحة التمثيل ويحافظ على المبدأ الاساسي في الاجتماع اللبناني والمتمثل بصيغة العيش المشترك.

 

لا يفوتني هنا ان اذكر انه وخلال مؤتمر الدوحة الذي انعقد في العام 2008 عقب أحداث السابع من أيار ان المؤتمر كاد ان يفشل بسبب تمسك البعض بما يسمى اليوم قانون الستين الذي جرت على أساسه انتخابات العام 2009 بعد إقراره في مجلس النواب في نهاية العام 2008، مع اننا حذرنا آنذاك من انه ليس بالقانون العادل الذي يؤمن صحة التمثيل وكنا قد رفضناه في وقت سابق سنة 2005 قبل اغتيال الرئيس الشهيد. لكن البعض اصر عليه. والمفارقة الغريبة أنه وبعد ان تم اقراره فقد تصرف ذلك البعض وكأنه حقق بإقراره انتصارا على الاخرين ثم ويا للغرابة عاد وتنكر لذلك.

 

والموقف ذاته يتكرر الآن بشكل أكثر حدةً وتشنجاً، ومع طروحات اكثر خطورة، واكثر توترا وتراجعا عن روح الميثاق الوطني، وهذا ما تمثل بطرح واثارة ما سمي باقتراح اللقاء الارثوذكسي، الذي يشكل قمة العمل باتجاه ضرب وحدة لبنان والحياة المشتركة التي تجمع بين اللبنانيين، وكذلك تعريض أسس ومرتكزات العيش المشترك الاسلامي المسيحي للخطر. إلاّ أنه وبالرغم من كل ذلك، فإننا نحمد الله أنه وبهمة جميع المخلصين لهذا الوطن تمكنا من إجهاض هذه المحاولة والعودة إلى التأكيد على فضيلة العيش الواحد المشترك بين اللبنانيين والعمل على الالتزام به.

 

كذلك ومن جهة أخرى، فإن علينا ان نذكِّر ايضاً أن طرح مشاريع قوانين انتخابية بعيدة عن الواقع، ومشاريع كيدية كمثل المشروع الذي اقرته الحكومة المستقيلة او اقتراحات اخرى تتناقض وتضرب العيش المشترك الواحد، شكلت الأسباب التي أدت إلى حدوث ارتباك كبير اصاب اللبنانيين ومنعهم من الوصول الى الاتفاق على قانون واقعي وعادل للانتخابات، وما رافق ذلك من تدهور مريب في الاوضاع الامنية بشكل خطير في اكثر من منطقة في لبنان. وهذا ما أوصلنا في المحصلة الى ما نحن فيه اليوم، اي التمديد لمجلس النواب.

 

أيها اللبنانيون،

في ضوء ما حدث لتاريخه، فإننا نرى أن علينا التعلم من هذه التجربة المريرة التي ادت الى تعطيل التزامنا كلبنانيين بالمواعيد الدستورية للاستحقاق الانتخابي وبالتالي الى ضرورة الاستفادة من السانحة المتاحة الآن وبما يمكننا من تحويل هذه المشكلة التي حلّت بنا الى فرصة متجددة للعودة الى تفعيل أدوات العمل الديمقراطي وبالتالي إلى العمل بجدية ومسؤولية في مجلس النواب من اجل التوصل الى مشروع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة وعدالة التمثيل وفق ما ينص عليه الدستور. ونحن في هذا السياق متمسكون بضرورة العمل على انجاح صيغة القانون المختلط الذي توافقنا عليه نحن في تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وشخصيات نيابية وقوى مستقلة عديدة.

 

ان التوجه نحو الاخذ بالصيغة المختلطة، قد جاء اول ما جاء نتيجة عمل ما سمي يومها بلجنة الوزير السابق فؤاد بطرس وهي اللجنة التي عملت بتكليف من الحكومة التي كان لي شرف رئاستها عام 2005 وهي اللجنة التي يعترف بفضلها الجميع ويقرون ايضاً باستقلاليتها وحياديتها وجديتها وهي قد اقترحت يومهاالصيغة المختلطة بين النسبي والاكثري.

 

من جهة أخرى، فإني اود ان اشدد مجددا على تمسكنا أيضاً بالاقتراح المبادرة الذي كنا قد تقدمنا به نحن في تيار المستقبل وعرضه دولة الرئيس سعد الحريري فيما يتعلق بالتقدم على مسارين اثنين في آن معاً كحل متكامل ودائم ونابع من الدستور اللبناني. هذه المبادرة القاضية بانتخاب مجلس للشيوخ تطبيقاً لأحكام الدستور والذي تتمثل فيه العائلات الروحية مع الإبقاء ولمرحلة مؤقتة على انتخاب مجلس نواب على أساس القيد الطائفي.

 

وهذا ما نحن بصدده على الصعيد التشريعي والوطني في هذا المجال والذي نتمنى بل ويجب علينا ان نتوصل الى اقراره والاتفاق عليه بأقرب فرصة ممكنة لكي نعيد للبنان الامل بان غده افضل من ماضيه ، وان اللبنانيين يستحقون بلدهم المتميز والمتمسك بنظامه الديمقراطي القائم على قيم التنوع والحرية والعدالة والاعتدال واحترام الدستور والقانون.

تاريخ الخبر: 
31/05/2013