السنيورة زار عودة: تعويم الحكومة غير دستوري ولا أحد يحيي الأموات الأعمال التي تجري في معلولا ندينها

-A A +A
Print Friendly and PDF

استقبل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد من كتلة "المستقبل"، ضم النواب عاطف مجدلاني، نبيل دو فريج، أحمد فتفت، أمين وهبه، والوزير السابق محمد شطح.



بعد الزيارة قال الرئيس السنيورة: "كل مرة نأتي إلى هذه الدار نعلم أن الوقت يمر سريعا نتيجة المحبة التي يغمرنا بها سيادة المطران عوده، وتكون الزيارة دائما غذاء للروح وللعقل في آن معا. اليوم كانت مناسبة طيبة جدا لنا لنلتقي مع سيادة المطران، وبالتالي نتناول الكثير من القضايا التي لها علاقة بلبنان وبالمنطقة العربية وماذا يجري في لبنان وما يشعر به الإنسان اللبناني في هذه الآونة من تعطش لعودة الدولة لكي يكون لها السلطة الوحيدة المنفردة على لبنان، لتنصف الناس وتنصف لبنان وتنصف اللبنانيين".





أضاف: "تطرقنا إلى مواضيع عديدة، وخصوصا الوضع الذي آلت إليه الأمور في سوريا وفي لبنان، ولا سيما ما يتعلق بالتعدي على حرمة الكنائس والأديرة والمساجد، وقد تبين أن هناك نحو خمسين كنيسة أو ربما أكثر في سوريا تعرضت لاعتداءات، وهناك ربما أكثر من ألف وأربعمئة مسجد تعرضت لاعتداءات وتخريب من أناس، إما هم موتورون وإما على الأرجح مضللون، وقسم كبير يبدو أنه مدسوس للقيام بهذه العمليات. إننا من هذه الدار نقول كلاما واضحا: إننا نستنكر ونشجب وندين كل عمل يؤدي إلى المس بحرمة هذه الأماكن التي هي أماكن للعبادة، أماكن للتواصل بين الإنسان وخالقه، وبالتالي التعدي يمس كل إنسان مهما كان مذهبه أو دينه، أكان يطال مسجدا أم كنيسة، والأسوأ من ذلك أن هذا الأمر لم يقتصر فقط على التعدي على حرمة الأماكن التي هي أماكن للعبادة والتي هي أماكن للعبادة حيث يلجأ الإنسان لملاقاة وجه الرب أو للتواصل مع خالقه. لقد تعدوا على أشخاص ليسوا موجودين إلا لخدمة البشرية وخدمة المواطنين حيث شهدنا خطف مطرانين عزيزين على قلب كل المؤمنين في سوريا وأينما كان هؤلاء المؤمنون".



وتابع: "شاهدنا أيضا كيف جرى حجز حرية عدد من الراهبات. إن هذه الأعمال التي تجري في معلولا بالذات، وفي أماكن أخرى للعبادة شهدنا منها شيئا في لبنان عندما جرى تفجير المسجدين في طرابلس، وقد أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، نحن ندينها ونطلب من كل من يستطيع المساعدة أن يبذل جهدا غير محدود للضغط على أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم من حجز حرية وخطف أبرياء ليس لهم من دور إلا خدمة المؤمنين، في أن يضغط على الخاطفين بأن يطلقوهم فورا، لأن ذلك لا يخدم قضية سوريا ولا إنهاء العنف في سوريا. هذا أمر يؤدي إلى مزيد من العنف والتوتر. وللمضللين للقيام بمثل هذا العمل، نقول إن عملهم لا يخدم قضيتهم ولا قضية كثر في سوريا".



سئل: هل أطلعكم سيادته على معطيات؟

أجاب: "ليس لدى سيادة المطران معطيات. سيادته ونحن لا نملك إلا سلاح الموقف في الإدانة وفي السعي غير المحدود للتواصل مع من يستطيع أن يسهم في عملية إطلاق هؤلاء المحتجزين رغما عن إرادتهم. إلى جانب ذلك، كانت هناك جولة من المواضيع المتعلقة بلبنان، بدءا بضرورة السعي الحثيث لتأليف حكومة حيث لم يعد بالإمكان انتظار الأمور أكثر مع التردي الحاصل على صعيد الوضع الحكومي في لبنان، حيث أن هذه الحكومة التي هي حكومة تصريف أعمال الآن لا تستطيع أن تقوم بحسب الدستور بأكثر مما تقوم به من تصريف الأمور في الحد الضيق. ولكن هناك العديد من الأمور تستدعي وجود حكومة فاعلة، وبالتالي يجب أن يصار إلى المسارعة إلى تأليف حكومة، ولهذا نناشد فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف المسارعة الى تأليف حكومة حسبما نرى أنه يخدم المصلحة العامة، حكومة تستطيع أن تتعامل مع الأوضاع. صحيح أن هناك انقساما بين اللبنانيين حول مواضيع السلاح وتوريط لبنان في سوريا. يصار إلى البحث في هذه الأمور في هيئة الحوار، على أن يصار إلى تأليف حكومة من غير الحزبيين تتولى شؤون اللبنانيين بسرعة فائقة".



سئل: ماذا عن تعويم الحكومة؟

أجاب: "إنها قضية غير دستورية وغير مقبولة. ولا أحد يستطيع إحياء الأموات إلا رب العالمين. أود أن أنتهز هذه المناسبة لكي أشيد بالموقف الوطني المسؤول لفخامة الرئيس الذي عبر عنه في مناسبات عدة، كان آخرها ما سمعناه البارحة منه، وهو التشديد على لبنان وسيادته واستقلاله وعلى أهمية تحمله للمسؤولية التي نيطت به، وهو من أقسم على المحافظة على الدستور".



سئل: هل ستسمي قوى 14 آذار مرشحا واحدا للرئاسة؟

أجاب: "هناك ضرورة لإيلاء موضوع تأليف الحكومة ما تحتاج اليه من اهتمام، ويجب أن نسعى جميعا من أجل تأليف حكومة تسهل الاستحقاق الدستوري. الاستحقاق الدستوري يجب أن يكون في المرحلة المقبلة موضوع بحث، لكن الأولوية الآن للحكومة. يجب أن يكون تصميمنا على أن نحترم الدستور. إذا فسد الملح فبماذا يملح؟. يجب أن يكون هاجسنا دائما احترام الدستور. لقد تراضينا جميعا ودفعنا الغالي والنفيس من أجل أن يكون لدينا دستور نحترمه ويكون نبراسا لنا. لذلك يجب أن تجرى الانتخابات حرة ديموقراطية تستطيع أن تأتي بالشخص الذي يستطيع أن يحمل المسؤولية ويحترم المبادئ والقيم التي قام عليها لبنان والتي أفضل من عبر عنها في هذه الأيام فخامة الرئيس".



سئل: الأمين العام ل"حزب الله" اتهم المملكة السعودية بعرقلة تشكيل الحكومة ويتهم بعض 14 آذار بالرضوخ لضغوطها.

أجاب: "لقد اعتدنا في لبنان إطلاق الاتهامات جزافا. نحن في حاجة إلى أن يتذكر واحدنا ما قاله قبل مدة. لو يسمع السيد حسن ما قاله قبل أشهر لشعر بأنه يقول الآن عكسه. اتهام المملكة بحوادث التفجير جوابه ما قاله فخامة الرئيس، وأن المملكة خلال كل سنوات العلاقة مع لبنان كانت ساعية إلى دعم لبنان والوفاق الوطني فيه والديمقراطية لكي يستمر نموذجا. وعندما كان يتعرض لبنان لمآزق كانت تقف إلى جانبه حتى التوصل إلى اتفاق الطائف. كما شاهدنا وقوفها سنة 2006 إلى جانب لبنان ويعود لها الفضل الأكبر في عملية إعادة إعمار لبنان بعد الدمار الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي".



وختم: "أنتهز هذه المناسبة اليوم ونحن على أبواب شهر أعياد، لأتوجه إلى كل اللبنانيين بأحر التهاني بالأعياد وأتمنى أن يعيده الرب على الجميع بالخير والبركة. صحيح أننا نمر بفترة صعبة ودقيقة، لكن إيماننا ببلدنا لن يضعف، وإيماننا بالله أيضا مستمر، وكذلك إيماننا بأنفسنا. فمهما كانت علينا الصعاب، تأكدوا أن لهذا الليل آخرا، وسيبقى لبنان مهما أراد الذين هم ضده أن يوقعوا به الضرر. سنتغلب على أزمتنا بوحدتنا، بوفاقنا، بإيماننا بلبنان صاحب الرسالة التي تحدث عنها قداسة البابا، وبالتالي سنبقى على إيماننا، وإن شاء الله لن يأتي المستقبل إلا بالخير للبلد ولكل اللبنانيين. سنتخطى العاصفة مهما كانت الصعوبات، ومهما طالت سيأتي الغد وستشرق الشمس إن شاء الله"

تاريخ الخبر: 
10/12/2013