Diaries
07:14
"النهار" : داود أوغلو مهتم بإحياء المفاوضات السورية – الإسرائيلية وبتقديم أي مساعدة يريدها اللبنانيون في العلاقات مع دمشق4 رؤساء اليوم في عيد الجيش ولبنان سيمضي وقتاً مع رئيسين للحكومة التأليف يتأخّر لتمسّك عون بمطالبه وحلفاؤه يتفرّجون على مسار المشاورات
لم يخرج امس الدخان الابيض من المشاورات التي اجراها رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، وكان ابرزها لقاؤه الوزير جبران باسيل موفداً من العماد ميشال عون. وزار باسيل ايضاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وبدا، استناداً الى المعطيات التي تجمعت لدى "النهار" من مصادر عدة في الموالاة والمعارضة، ان عملية تأليف الحكومة مرشحة لان تطول من غير ان يلوح في الافق ما يوحي بامكان احداث اختراق، مع العلم ان الحريري واصل سياسة الكتمان وابقاء خطوط الاتصالات مفتوحة مع جميع الاطراف.
ويشهد لبنان اليوم، وللمرة الاولى في تاريخه، جلوس اربعة رؤساء على منصة الاحتفال بعيد الجيش، وهم رئيسا الجمهورية ومجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الاعمال ورئيس الوزراء المكلّف. ويتوقع المراقبون ان يستمر هذا المشهد وقتاً ليس بقصير.
وأفادت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف ان الحوار الذي شهده قصر بعبدا و"بيت الوسط" جرى اثر ملاحظات للعماد عون قال فيها ان لا حوار معه في شأن التأليف، وهذا يمثل في الشكل عنصراً حيوياً، خصوصاً ان الوزير باسيل قال لدى مغادرته قصر بعبدا "ان مسار تأليف الحكومة يحتاج الى مسارات عدة وجلسات عدة"، فيما ذهبت قناة "اورانج تي في" للتلفزيون التابعة لـ"التيار الوطني الحر" الى القول "ان العلة الفعلية... في تأخير ولادة الحكومة هي محاولة الحريري كسب الوقت في انتظار بلورة زيارته لدمشق، كما في انتظار ردم الهوّة بين (النائب وليد) جنبلاط وحلفائه ولتجنب الفضيحة، من الافضل من ميشال عون، لتُرمى عليه المسؤولية والتهمة؟".
واوضحت المصادر ان تجدد الحوار بين عون والرئيسين سليمان والحريري ينفي مقولة ان احداً لم يكلم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح". وكشفت انه قبل عشرة ايام سئل باسيل عن الوزراء والحقائب التي يريدها التكتل، فذهب ولم يعد بجواب. وقد تبيّن لاحقاً ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله طلب في حينه من حلفائه في المعارضة التريث قبل الخوض في تفاصيل الاسماء والحقائب في انتظار بت صيغة الحكومة الجديدة. وعندما تحقق ذلك طرح عون مطلب ان يعرض عليه الحريري الحكومة بتفاصيلها الكاملة، وهذا ما ليس وارداً اطلاقاً، باعتبار ان الرئيس المكلّف يعرض بموجب الدستور على رئيس الجمهورية وليس على العماد عون، وهكذا كانت الحال بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبينه وبين "حزب الله". واضافت ان "حزب الله" اوضح في آخر اجتماع لوفد من قيادته مع الرئيس سليمان انه، اي الحزب، سيتابع شروط عون.
ولكن بدا خلال الايام الاخيرة ان الحزب لم ينجح في ثني حليفه عن مطالبه وخصوصاً ما يتعلق منها بتوزير الخاسرين في الانتخابات، فتراجع عن وساطته ودعا الى حوار بين عون والرئيس المكلّف. وهذا ما حصل امس. ويذكر ان الرئيس سليمان ابلغ من يعنيهم الامر ان عدم توزير الراسبين هو مبدأ ديموقراطي،اذ كيف يمكن اقناع الناس بان لا قيمة لتصويتهم في الانتخابات اذا كان الراسب يخرج من البرلمان ليدخل الحكومة؟ وهناك مثال حيّ يتعلق بالوزير نسيب لحود الذي لم يدخل الوزارة في الحكومة الاولى بعد انتخابات 2005 لعدم فوزه فيها.
ولفتت المصادر ذاتها الى ان اركان في المعارضة اعترفوا بان ثمة مشكلة فعلية تتعلق بمنطلقات تمسك عون بتوزير باسيل. فالى المنطلق العائلي، هناك منطلق آخر يتصل بمسألة الموقع الذي يريده عون لباسيل في قيادة التيار مستقبلاً. وتجري محاولات من اجل اقناع الجنرال بتوزير صهره الآخر روي الهاشم الذي يدير قناة "أو تي في" والذي لم يترشح للانتخابات. ولم تظهر نتائج هذه المحاولات.
ولوحظ في هذا السياق، ان الرئيس بري آثر الاعتصام بالصمت، فيما ابتعد "حزب الله" عن ابراز ازمة التأليف في مرحلتها الراهنة ووضعها في صدارة الاهتمام.
ويلقي رئيس الجمهورية اليوم خطاباً في الاحتفال بعيد الجيش يتناول فيه ثوابت الموقف اللبناني من عملية السلام في المنطقة، ومن حق العودة، والقضايا المطروحة اقليمياً. وسيتطرق الى الشأن الداخلي مؤكداً حرصه على الوفاق الداخلي وتحصين الوحدة الوطنية في كل المحطات والاستحقاقات.
على صعيد آخر، واصل وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أمس زيارته للبنان، فأجرى محادثات مع الرئيسين سليمان والسنيورة، والتقى للمرة الثانية الرئيس الحريري وعرض معه نتائج الزيارة والعلاقات الثنائية. كما دشن مشاريع تمولها تركيا في شمال لبنان وجنوبه، وتفقد كتيبة بلاده العاملة في "اليونيفيل".
وصرح في لقاء صحافي شاركت فيه "النهار"، "ان انضمام لبنان الى مفاوضات السلام مع اسرائيل يحتاج الى تمهيد. نحن مع السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط، وكي يصمد يجب ان يشمل المسار اللبناني – الاسرائيلي كما المسارين الفلسطيني والسوري مع اسرائيل ولكن بعد التحضير له". وأضاف انه لا يمكن اتخاذ اي اجراءات في شأن قضية اللاجئين الفلسطينيين بمعزل عن لبنان والاردن وسوريا والاعداد الكبيرة التي تستضيفها هذه الدول، لافتاً الى ان القدس قضية مسيحية – اسلامية - يهودية. وأيد انعقاد مؤتمر دولي للسلام "بعد نضج التحضيرات له وليس قبلها".
وعلمت "النهار" ان داود اوغلو قال خلال لقائه المسؤولين الكبار أمس على ان بلاده تعمل لاحياء المفاوضات على المسار السوري – الاسرائيلي في رعاية اميركية على رغم التعقيدات التي تلوح في الموقف الاسرائيلي. وأبلغهم ان تركيا ستواصل مساهمتها في "اليونيفيل". وانها مستعدة لتقديم مساعدت عسكرية الى الجيش اللبناني.
وأشار الى ان تركيا مستعدة، بفضل علاقاتها مع سوريا، لتقديم أي مساعدة يريدها لبنان في علاقته مع دمشق.
واسترعى الانتباه أمس ارتفاع الاعلام التركية الى جانب الاعلام اللبنانية في بلدة الكواشرة التي يتحدث قسم كبير من ابنائها التركمان اللغة التركية، مما يشير الى تبدل الامزجة بعد اكثر من تسعة عقود من مغادرة تركيا لبنان بعد انهيار الامبراطورية العثمانية في القرن الماضي.
15:13
الرئيس السنيورة استقبل السفير السعودي وتحدث أمام مخيم شبابي مشترك لبناني وفلسطيني: نرفض التوطين رفضا أكيدا وثابتا ونهائيا لأنه ينهي القضية الفلسطينية ويمس بالتوازنات اللبنانية الوزيرة الحريري: المشروع المشترك هو تحت عنوان حق العودة الذي نعتبره ملك اللبنانيين والفلسطينيين ونحن مصرون عليه العسيري: سعداء جدا لوصول المساعدات السعودية لكل المواطنين اللبنانيين في كل المناطق
جدد رئيس الحكومة المكلف تصريف الأعمال فؤاد السنيورة التأكيد على رفض لبنان التوطين رفضا أكيدا وثابتا ونهائيا، معتبرا أن هذا الأمر مرفوض من الزاوية القومية قبل أي شيء آخر، ولأنه يعني إنهاء للقضية الفلسطينية، كما أننا نرفضه لأنه يتعلق بالتوازنات التي علينا أن نحافظ عليها والتي تشكل أمورا أساسية لمجتمعنا اللبناني وعيشنا المشترك وبصيغتنا الفريدة وبهذه الفسيفسائية التي ليس فيها لونا غاليا.
ولفت الرئيس السنيورة إلى أنه على مدى ستة عقود من عقود النكبة، سادت العلاقات اللبنانية الفلسطينية إشكاليات وأسهمنا فيها جميعا، وقال: " ونحن لا نستطيع أن نتغلب على إسرائيل إلا إذا تضافرت جهود التنمية والتعليم والمواكبة لما يجري في العالم، وليس فقط بالظن أن وحدها البندقية تجعلنا نتغلب على إسرائيل، دون التقليل من شأن البندقية طبعا".
كلام الرئيس السنيورة جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في السراي الكبير وفدا مشتركا من الشباب والشابات اللبنانيين والفلسطينيين من مخيم دير المخلص الصيفي والذي يقام ضمن فعاليات إحياء القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، وذلك بدعوة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة والمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان وجمعية الشباب الفلسطيني، بحضور وزيرة التربية بهية الحريري.
كلمة الوزيرة الحريري
اللقاء استهل بكلمة للوزيرة الحريري التي قالت: "نستقبل اليوم مجموعة من الشباب الفلسطيني اللبناني الذي أراد أن يخلق تجربة رائدة بدأت في العام 2007. والمخيم الأول لهؤلاء الشباب كان في صيدا والمخيم الثاني جرى في دار العناية والثالث كان في دير المخلص، والمجموعة الشبابية اليوم هي من مخيمات كل لبنان ومن مناطق مختلفة من لبنان، وقد شهد هذا المخيم حوارا حقيقيا بين جميع المشاركين أدى إلى أن الهواجس التي يعاني منها الشباب هي واحدة وليس لها علاقة بالجنسية ولا بالمكان، والمشروع المشترك هو دائما تحت عنوان حق العودة الذي نعتبره ملك اللبنانيين والفلسطينيين ونحن مصرون عليه. وقد قرروا هذه السنة أن يخرجوا بهذه التجربة إلى رجالات الدولة في لبنان لوضعهم في إطار هذه التجربة".
الأب رعد
بعد ذلك تحدث المسؤول عن مدرسة دير المخلص الأب عبدو رعد الذي قال: "الحكيم هو الذي يقرأ في علامات الأزمنة، أوليست علامة من هذه العلامات أن تقوم سيدة بهية نقية تقية جريئة وتقول علينا أن نجتمع فلسطينيين ولبنانيين لكي نتحاور ونتغلب على كل الصعوبات ونذلل كل المشاكل فيكون لقاؤنا محبة وتفاهم. إنه لقاء مهم جدا في لبنان لأنه أبعد من المواطنة إلى تلاقي الشعوب والحضارات، وكم هذا مهم وخاصة في لبنان والدول المجاورة لأنه لن يكون من حضارة وعدالة وسلام دون هذا التفاهم والتلاقي بين مختلف الشعوب، ولا سيما في منطقتنا، ومن هنا يسعدنا جدا أن تكون هذه الزيارة للرئيس السنيورة الذي يؤكد على ذلك في كل المحافل الدولية، ونأمل أن نستمر في هذا المنهاج توصلا إلى حل المشاكل الكثيرة العالقة لنا كلبنانيين ولأخوتنا الفلسطينيين".
النداف
ثم كانت كلمة للمدير التنفيذي لجمعية الشباب الفلسطيني عمر النداف الذي شدد على حق عودة كل مهجر ولاجئ إلى وطنه، وعلى حق كل إنسان بالعيش بكرامة وحرية، عيش مشترك بين جميع الناس مبني على العدالة والتنمية والمواطنة وعلى الحوار وقبول الآخر إلى أي حاضرة انتمى. وقال: "يسرنا أن نكون اليوم بحضوركم لنشهد أن العيش معا لبنانيين وفلسطينيين ممكن وضروري وهو رسالة مقدسة تجاه الدنيا كلها، ونحن نريد أن تتحسن الظروف الحياتية لنا ولأهلنا في لبنان، لا سيما من حيث إعادة إعمار مخيم نهر البارد وعودة النازحين إليه وتخفيف وطأة ضغوط الإجراءات الأمنية على قاطنيه وداخليه والخارجين منه. لنشهد أننا نعمل وسنعمل معا من أجل البناء وسنلتقي دوما على الخير والحب وكرامة والإنسان وحق كل شعب بتقرير مصيره وفي أن تكون دله دولة مستقلة. ويسرنا أن نلتقي لننادي معا بإزالة كل أناع القهر والظلم والإجرام ولنسعى كب منا حيث هو وبما يمثل، إلى تقارب الحضارات وتفاهم الشعوب".
وأضاف: "أملنا في كون القدس هذا العام عاصمة للثقافة العربية أن يعي المجتمع العربي والدولي أهمية العمل بجدية لإيجاد حلول منصفة لقضايانا الإنسانية والوطنية إذ لا ثقافة حقة دون عدالة وسلام واعتراف بالحقوق المشروعة لا سيما حقوق الشعب الفلسطيني الإنسانية والوطنية في أرضه وفي كل أمكنة الشتات".
وتوجه إلى الرئيس السنيورة قائلا: "من هنا نرغب إليكم في أن تكونوا صوتنا الصارخ في كل المحافل الدولية والمحلية وأن تحملوا همومنا ورغباتنا في بناء مجتمع أفضل مظلل بحضارة المحبة والتفاهم".
كلمة الرئيس السنيورة
ثم ألقى الرئيس السنيورة كلمة جاء فيها: "لكم يطيب لي أن أستقبلكم في السراي الكبير، وأن أطلع وأنوه وأشد على يد الذين اختلقوا هذه الفكرة والمبادرة لإجراء هذا التواصل بين مجموعة من الشباب اللبناني والفلسطيني في لبنان ومن الداخل الفلسطيني أيضا ومن مخيم اليرموك في سوريا. ولكم أتمنى أن تتوسع هذه الفكرة حتى تؤون العودة إن شاء الله، ولكن هذه الفكرة تبقى حية فينا للتواصل في أي حال كنا فيه، ليصير هذا التعاون فيما بين أجيالنا الصاعدة العربية. لا شك أن هذه التجربة التي خضتموها والتي تشاركتم سويا فيها بجلسات من الحوار والتعرف وشاركتم لقمة الخبز سويا، مكنتكم من التعرف إلى بعضكم بعضا، وإلى الإطلاع على ما يجول في خواطركم ويشغل بالكم ويشكل هواجس لديكم. كانوا يقولون في القدر أن الإنسان عدو ما يجهل وهذا حقيقة، لأن ما يعرفه يبدأ بنسج أفكار حوله أو عنه ليست حقيقة موجودة وليست بالضرورة صحيحة، وبالتالي يتشكل بعد ذلك لديه قناعات يتخذ بناء عليها مواقف قد تكون في المحصلة مضرة أو مدمرة أو غير كافية. والواقع الذي يجب أن نعرفه جميعا أننا كلنا أصحاب قضية واحدة. والإشكالية التي تطورت لدينا جعلت كثير منّا يظنون أننا لسنا أصحاب قضية واحدة وأن المشكلة بيننا وليست في الواقع بيننا وبين العدو الإسرائيلي. على مدى ستة عقود من عقود النكبة، سادت العلاقات اللبنانية الفلسطينية إشكاليات وأسهمنا فيها جميعا. وكما قال السيد المسيح: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"، كلنا أسهمنا في أننا وجهنا أنظارنا في قضية عيشنا سوية نحو الإشكاليات التي ما بيننا بدلا من أن يوجه الانتباه نحو العدو الإسرائيلي. ولا يمكن أن نتناسى الأمور الحياتية والمعيشية والقضايا التي تجمع فيما بيننا بسبب وجودنا سوية. كم من المخيمات الفلسطينية تتجاور في المساكن والوجود والعمل مع القرى والبلدات والمدن اللبنانية، وكم من القضايا التي تتطلب منا جميعا في بلداننا العربية أن نتنبه إلى قضايا التنمية والنمو الاقتصادي، لأن الطرق لمحاربة العدو الإسرائيلي لا تكون فقط باستعمال البندقية. هذا لا يعني أن ليس للبندقية أوان، وكما يقول الشاعر أبو تمام: "فوضع النهى في موضع السيف للعلى مضر كوضع السيف في موضع النهى". لكل مكان لا يسد اختلاله. إن هذه الإشكالية التي طرأت في العلاقة الفلسطينية اللبنانية ولدت أمورا كثيرة، وولدت أفكارا واستنتاجات وإشكاليات وبعض القناعات والظنون. نحن يجب أن نعود إلى الأساس ونبني عليه هذه المرحلة القادمة في العلاقة حتى يؤون أوان العودة. عدونا الحقيقي هو إسرائيل والجهل، وعدونا أيضا عدم التنمية وعدم الانفتاح، عدونا كل أمر يدعونا إلى عدم الاعتراف بالرأي الآخر، والتوتر والتعصب هما من الأمور التي تفتك بمجتمعاتنا العربية. إن هذه المبادرة التي خضتموها سوية هامة وتأتي في سياق جهود بذلت وتبذل وسنستمر في بذلها في لبنان من أجل التعرف إلى بعضنا بعضا والإشكاليات والمشاكل التي نواجهها ولا سيما على الصعد الحياتية والمعيشية والقضايا التي تشغل الأخوة الفلسطينيين بما يمكنهم من تحمل هذه المرحلة التي ما زالوا يعانون منها في وجودهم في الشتات. وبالتالي فإن هذا الجهد الذي جرى، ولا سيما منذ أن اتخذت الحكومة اللبنانية في النصف الثاني من العام 2005 قرارها بإنشاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والتي بنينا على أساسها خطوات وما قمتم به الآن هو خطوة متقدمة في هذا السياق العام الذي نعمل من أجله لحلحلة قضايا عديدة تراكمت على مدى سنوات من حالات من الظلم الذي مارسناه على بعضنا بعضا بطريقة أو بأخرى، والذي كان فعالا في استنفاذ قدراتنا وطاقاتنا بدلا من أن تبذل في أمور تعود بالخير والحسين على أوضاعنا الاجتماعية والمعيشية واستعمال الموارد المتاحة لدينا، فلسطينيين ولبنانيين بالشكل الذي يعود بالخير للجميع والذي لا يشكل هواجس للبعض، بما يؤدي إلى تخوف من أمور لها علاقة بالتوطين الذي نحن نرفضه رفضا أكيدا وثابتا ونهائيا، هذا الأمر مرفوض ليس فقط من أجل تخوفنا في لبنان ولكن أيضا من الزاوية القومية قبل أي شيء آخر، ولأنه يعني إنهاء للقضية الفلسطينية، كما نرفضه لأنه يتعلق بالتوازنات التي علينا أن نحافظ عليها والتي تشكل أمورا أساسية لمجتمعنا اللبناني وعيشنا المشترك وبصيغتنا الفريدة وبهذه الفسيفسائية التي ليس فيها لونا غاليا. هذا ما أردناه من خلال لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وهذا ما نود أن نعالجه في المرحلة القادمة أيضا للنظر في كل الأمور التي يشكو منها الأخوة الفلسطينيين. هذا لا يعني أننا قد نكون قادرين على حل كل مشكلة من المشاكل التي نعانيها، ولكنها رسالة نقدمها بشكل واضح وصريح، وهي التزامنا في أن نكون سوية نعالج وإياكم المشاكل بحكم العلاقة الوطيدة التي تربط بيننا كمنتمين لهذه الأمة وكمعانين لهذه المشكلة التي فرضها علينا العدو الإسرائيلي، ولذلك علينا أن نجد حلولا، قد لا ننجح في كل الحلول دفعة واحدة ولكن لدينا التصميم والالتزام بالمتابعة من أجل حل قضية تلو أخرى. لا شك أننا خلال السنوات الثلاث الماضية مررنا فترة لم يمر بمثلها لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 ولا حتى منذ نشوء دولة لبنان الكبير في العام 1920، لناحية هذا القدر من المصاعب والتحديات والحروب بكافة أنواعها، الإرهابية والدولية والمشاكل الداخلية والقضايا التي عانى منها مجتمعنا بشكل متلازم ومتزايد أهمية، ومع ذلك كان لإيماننا بكوننا جزءا أساسيا من هذا الوجود العربي وإيماننا بلبنان وبالقضية الفلسطينية هو الدافع الحقيقي الذي مكننا من الحفاظ على صيغة لبنان وديمقراطيته واستقلاله وتنوعه وسيادته. أعتقد أنه في المرحلة القادمة، واستفادة مما شكلته الدروس التي تلقيناها ودفعنا أثمانا غالية لها، يتطلب منا الأمر تعزيز مبدأ الحوار والتلاقي وليس الطلاق. علينا أن نشجع مبادرات كالتي قمتم بها ونعرف أننا في وحدتنا وتعاوننا، قادرون على مواجهة التحديات التي يشكلها الوجود الإسرائيلية والعملية الاستيطانية الإسرائيلية التي يتوخى منها العدو إلغاء القضية الفلسطينية. يتأكد ذلك بما نشهده في هذه الآونة من عمل مستدام يقوم به العدو الإسرائيلي لزيادة عدد المستوطنات وتوسيعها و"تطفيش" الناس ليس فقط من الضفة الغربية وإنما أيضا من القدس التي تضرب قضيتها عميقا في ضمير جميع العرب والمسلمين والمسيحيين. قضية القدس هي قضية أساسية بالنسبة لنا، وأنتم انطلقتم بنشاطكم هذا العام من كون لقدس عاصمة للثقافة العربية وهذا أمر في غاية الأهمية. يجب ألا ننسى قضيتنا وألا تبعدنا عنها مُشاكَلاتنا الصغيرة التي يتضاءل حجمها أمام القضية الكبرى وهي قضية فلسطين وقضية التنمية في مجتماعنا. ونحن لا نستطيع أن نتغلب على إسرائيل إلا إذا تضافرت جهود التنمية والتعليم والمواكبة لما يجري في العالم، وليس فقط بالظن أن وحدها البندقية تجعلنا نتغلب على إسرائيل، لا أقلل من شأنها، ولكن لا يجوز على الإطلاق أن نتناسى أو نقلل من الدور الكبير الذي يلعبه عملنا في مجال التعليم والتلاؤم مع التطورات الجارية في العالم وفي قدرتنا على إقناع العالم بقضيتنا، لم يعد بإمكاننا أن نظن أننا نعمل وكأننا ما زلنا في أوائل القرن العشرين. نحن نعمل في ظروف مختلفة تتطلب منا أن نتصرف بناء على ذلك ونتلاءم مع متغيراتها وأن نكون في موقع نستطيع فيه أن نقنع العالم بعدالة قضيتنا. أود في النهاية أن أشدد على أهمية ما قمتم به من جهد في عملية التلاقي والحوار والجلوس سوية وإزالة الهواجس والشكوك من أذهاننا، فلا شيء يعادل النتائج التي يمكن أن نحققها من خلال المعرفة. كنت تلميذا في صيدا وكان معنا العديد من التلامذة من مخيم عين الحلوة، وكنا ندرس سوية مرات عديدة في المخيم وهم أيضا يأتون إلى منزلي للدراسة معا، هذا الأمر كان مفيدا جدا لي شخصيا في تلك المرحلة التي كانت تبنى فيها شخصيتي وتتأكد انتماءاتي الحقيقية. ومن خلال هذه الدورات التي تقومون بها أعتقد أنكم يمكن أن تحققوا الكثير لتكوين قناعات تستطيع أن توجه المسؤولية من أجل السير على الطريق الموصل إلى المساعدة في تحقيق الهدف الكبير. وإذا تأخر تحقيق هذا الهدف فلا يعني ذلك أن نتخلى عنه. قال أحد القادة الكبار: كل مصيبة تصيبني ولا تقتلني تجعلني أكثر إصرارا"، هذا يجعلنا أكثر تمسكا بقضيتنا وبضرورة معالجة المسائل التي تشغلنا وربما تبعدنا عن الطريق السليم أو الأساسي للقضية. لذلك أتمنى لكم كل التوفيق في هذا الجهد ونأمل أن تكون السنوات القادمة مجدية على أكثر من صعيد بما يسهم بالتوصل إلى ما يتلاءم مع قناعاتنا وإيماننا بعدالة بعدالة قضيتنا".
السفير السعودي
بعد ذلك استقبل الرئيس السنيورة السفير السعودي في لبنان علي العواض عسيري في حضور وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري وجرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة بالإضافة إلى العلاقات الثنائية.
بعد اللقاء قال السفير السعودي: "سعدت أن ألتقي الرئيس السنيورة بحضور الوزيرة الحريري، وتعرفون أن المملكة تقدم المساعدات للبنان، وكانت اليوم فرصة لأن نستعرض كل هذه المساعدات وأن نطلع على البرنامج الذي أعد من قبل الهيئات المعنية والهيئة العليا للإغاثة، وكنت سعيد جدا لرؤية الإنجاز الذي تم سواء بالنسبة للمساعدات التي قدمتها المملكة أو في المجال التعليمي والتربوي وتطلعاتنا إلى الأمام لاستمرار دعم المملكة ومساعدتها لجميع اللبنانيين أينما كانوا في لبنان. وقد قدمت الوزيرة الحريري خلال اللقاء بيانا أوضحت فيه المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في توزيع هذه المساعدات لتصل إلى كل بيت لبناني ولتشمل جميع الطلاب اللبنانيين، وهذا حرص من حكومة خادم الحرمين الشريفين بأن أي مساعدة سعودية يجب أن تشمل كل اللبنانيين في مختلف مناطق لبنان. وأنا أود أن أؤكد أن المملكة ستستمر في مساعدتها للبنان وللبنانيين ونحن نتطلع إلى أن نتعرف لما يحتاجه لبنان بعد تولي الحكومة الجديدة من خلال الوزراء الجدد والمؤسسات كما نود تفعيل عمل الهيئة العليا للإغاثة بمجرد بدء الحكومة الجديدة مهامها".
سئل: المملكة تقدمت أيضا بمساعدة لإنجاز الأتوستراد العربي فهل بحثتم بالأمر اليوم مع الرئيس السنيورة؟
أجاب: المملكة التزمت بهذا الموضوع وقد قدمنا مبلغ 50 مليون دولار وسلمت الموافقة الخطية بهذا الشأن لوزير المالية محمد شطح في لقائي معه مؤخرا، ونحن فخورون كل الفخر بأن يكون كل لقاء فيه فائدة للبنان وللبنانيين".
