Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

06:51

"النهار ": ردّ لاذع لـ"المستقبل" حضّ على عدم العودة الى "تاريخ معيب في المصالح الخاصة" جنبلاط يُعلن طلاقه مع 14 آذار عائداً الى "اليسار" المضاعفات الطارئة تُهدد الاستحقاق الحكومي بجمود طويل

لم تقف الصدمة الضخمة التي فجرها خطاب "البوريفاج" لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط امس عند حدود الردّ الفوري واللاذع لـ"تيار المستقبل"، بل اتسعت لتقتحم على ما يبدو المنحى الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهو أمر سيستتبع، الى تأخير اضافي في ولادتها، احتمال اعادة النظر في بعض الجوانب الجوهرية من تركيبتها.

فخطاب جنبلاط امام الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي اعتبره بعض اطراف الغالبية، في حدوده القصوى، طلاقا معلنا مع قوى 14 آذار وتحولا استراتيجيا في موقف احد اركانها الكبار يرتب على الاقل اياما لقراءة ابعاده وانعكاساته على المشهد السياسي، سواء بالنسبة الى فريق الغالبية أم بالنسبة الى سائر القوى في عزّ المخاض الحكومي.

واذ لم تخف آثار الصدمة التي احدثها موقف جنبلاط لدى حلفائه "القدامى" ذهب مصدر سياسي مطلع ومواكب لعملية تأليف الحكومة الى القول لـ"النهار" ان تداعيات الموقف الجنبلاطي التي طغت طغيانا تاماً على هذه العملية، قد تذهب بالاستحقاق الى اتجاه آخر. ولفت في هذا السياق الى تفكير جدي في امكان بداية البحث من جديد في حكومة تكنوقراط نظرا الى التعقيدات الطارئة والمفاجئة التي اضافها موقف جنبلاط الى المأزق الحكومي.

كما علمت "النهار" ان تداعيات هذا الموقف اثارت اشكالية جوهرية تداولها بعض المعنيين من حيث احتمال توظيف قوى معارضة موقف في الطعن في استمرار غطاء الاكثرية النيابية لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في مهمته.

ذلك ان الانطباع الفوري الذي تداوله بعض الاوساط عن هذا الموقف هو ان كتلة "اللقاء الديموقراطي" وعددها 11 نائبا يمكن ان تخفض عدد نواب الاكثرية من 71 نائبا الى 60 اذا قرن جنبلاط موقفه بالخروج رسميا ونهائيا من فريق الغالبية، مما يرتب نشوء واقع مختلف تماما عن ذلك الذي كرسته الانتخابات النيابية. ولو ظلت الغالبية تتفوق على المعارضة التي لديها 57 نائبا.

لكن المعلومات التي توافرت ل"النهار" من مصادر متطابقة افادت ان اتصالات ولقاءات عاجلة اجريت بعد ظهر امس ومساء بين الامانة العامة لقوى 14 آذار وبعض القريبين من جنبلاط الذين اكدوا انه "لن يترك 14 آذار"، كما اوضحوا ان ما تردد في الكواليس السياسية عن تقلص عدد نواب الغالبية الى 60 بفعل خروج نواب "اللقاء الديموقراطي" ال11 هو "امر غير وارد اطلاقا"، ولن يمكن اي طرف تاليا ان يؤثر على شرعية تكليف الحريري ومضيه في تأليف الحكومة.

ومع ذلك، لم تقلل هذه الايضاحات والتطمينات شأن التداعيات السياسية لخطاب جنبلاط على مجمل الجهود الناشطة لانجاز الحكومة. وعلمت "النهار" في هذا الاطار ان اتصالا اجري امس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري تمحور على عملية تأليف الحكومة. واكد متابعون للمشاورات الجارية انه لم تحصل اي تطورات ملموسة في شأن توزيع الحقائب حتى مساء امس. كما ان جهات مواكبة لتأليف الحكومة تخوفت من انعكاس مواقف جنبلاط على هذه العملية.

وكان جنبلاط القى كلمة معدة ومسهبة امام نحو 477 حزبيا حضروا الجمعية العمومية الاستثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي في فندق "بوريفاج"، كرس جانبا كبيرا منها لعرض تاريخي لمحطات الحزب منذ نشأته وصولا الى حقبة تحالفه مع قوى 14 آذار و"ثورة الاستقلال".

وعن هذه الحقبة قال: "ذهبنا الى المعقول والى اللامعقول ولكن قمنا بواجبنا في ما يتعلق بالمحكمة الدولية"، موضحا "اننا لا نريد المحكمة عنوانا للفوضى ولا ان تتحكم بالمحكمة دول او ربما جهات تأخذها الى غير محلها". وأضاف: "ذهبنا الى اللامعقول عندما التقينا المحافظين الجدد في واشنطن من أجل حماية ما يسمى ثورة السيادة والحرية والاستقلال"، ووصف هذا اللقاء بأنه "نقطة سوداء في تاريخ الحزب الناصع الابيض الساطع في وضوحه في ما يتعلق بنضاله الدائم مع القضية الفلسطينية والقضية العربية". وذهب الى اعتبار ان "شعارات السيادة والحرية والاستقلال دون مضمون عربي لا معنى لها بل تعيدنا الى لبنان الانتداب ولبنان ميشال شيحا ولبنان الانعزال لبنان اليمين". وشدد على أن "عهد الوصاية ولّى والجيش السوري انسحب فكفانا بكاء على الاطلال".

وكرر ان الانتخابات النيابية الاخيرة "أكدت اكثر من اي وقت مضى الفرز الطائفي في البلاد"، وقال "للذين فرحوا بالانتصار نرى أنها فرحة موقتة وهذا الانتصار لا معنى ولا قيمة له". ثم أعلن "أننا اذا تحالفنا في مرحلة معينة تحت شعار 14 آذار بحكم الضرورة الموضوعية فهذا لا يمكن ان يستمر وعلينا اعادة التفكير بتشكيلة جديدة أولا داخل الحزب وثانيا على الصعيد الوطني من أجل الخروج من هذا الانحياز والانجرار الى اليمين والعودة الى أصولنا وثوابتنا اليسارية".

وأوضح مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي ل"النهار" ان مواقف جنبلاط جاءت استكمالا لمواقف سابقة وانها تتصل بالقراءة الشاملة التي أجراها الحزب للوضع الدولي والاقليمي وانعكاساته المحتملة على لبنان وهي تعكس عددا من المحطات السياسية التي مرّ بها الحزب طوال تاريخه. وقال ان الحزب ليس في وارد التنصل من تراثه وتاريخه الذي يبقى واقعا قائما ولا بد في النتيجة من ان يكون هناك هامش من المساحة السياسية لكي يعبر كل طرف عن موقفه من غير ان يعني ذلك محاولة اسقاط موقفه على الاطراف الاخرين سواء داخل 14 آذار او خارجها التي حققت القسم الاكبر من أهدافها وخصوصا في موضوع المحكمة وانسحاب الجيش السوري من لبنان واقامة العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق. واستغرب المصدر الضجة التي أثيرت حول مواقف جنبلاط "كأنه بات مطلوبا من كل حزب ان يتبرأ من تاريخه ودوره الوطني لمجرد ارضاء أطراف آخرين".

وفي رد ضمني على جنبلاط اكتسب دلالة مهمة، أصدر "تيار المستقبل" مساء بيانا أكد فيه "تمسكه بمبادىء ثورة الارز عموما وبذكرى 14 آذار خصوصا، كما أكد انه "لن يتغير وان لبنان اولا سيبقى شعاره". واذ أقر بأن "من حق اي فريق سياسي ان يختار الموقع الذي يناسبه" قال: "اذا أراد البعض أن يذكر بتاريخه فلا بأس شرط أن لا نعود الى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في اعلاء مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن". وذكر بأن "قوى 14 آذار لم تكن يوما رافضة للآخر بل كانت قوى انفتاح تطالب بتطبيق الطائف والدستور وكانت السباقة دائما الى المبادرة الى ما فيه مصلحة لبنان العليا والدفاع عن العروبة وقضيتها المركزية فلسطين في وجه العدو الاسرائيلي".

وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد لـ"النهار": هناك اختلاف واضح ومن دون أي التباس في وجهات النظر بيننا وبين النائب جنبلاط. لا ننكر أياديه البيضاء في ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، وبحكم الصداقة والخبز والملح بيننا وبينه ودوره الرئيسي في ثورة الارز والاستقلال لن ننقاد الى الكلام الاعلامي والتشنج الكلامي". واضاف: "قراءتنا السياسية للمرحلة المقبلة تختلف تماما عن قراءة جنبلاط وهو في موقع سياسي يختلف عن موقعنا. وفي ما يتعلق بمستقبل حركة 14 آذار نؤكد أنها ستستمر في ثوابتها ومبادئها. وموقع جنبلاط يظل محفوظا كي يشغله ساعة يريد".

06:56

"السفير" : "المستقبل" يذكّره ب "التاريخ المعيب"... ورئيس "التقدمي" يرد: موقف غريب وأنتظر توضيحاً بري: الأوراق تختلط ولا أهمية للثلث الضامن بعد الآن ... و"القومي" و"الشيوعي" يرحبان بالتحول الجنبلاطي جنبلاط يكمل انقلابه على 14 آذار: "إلى اليسار در"!

لقد فعلها وليد جنبلاط، وأعلن رسميا، أمس، خروجه وحزبه وطائفته من "تحالف الضرورة" مع فريق 14 آذار، لا بل أعلن رسميا عن انتهاء صلاحية هذا الاطار السياسي الذي كان "رياديا" في اطلاقه ورعايته، قبل أن يسلم "الأمانة" الى النائب سعد الحريري اثر انتخابات العام ألفين وخمسة.

فعلها وليد جنبلاط، وهي خطوة لم تفاجئ كثيرين في الموالاة والمعارضة، في الداخل والخارج. كان الجميع قبل الانتخابات ينتظرها، لكن باسثناء وليد جنبلاط نفسه، لم يكن أحد يقدّر اللحظة والأسلوب و"المخرج"، فإذا به "يخترع" جمعية عمومية استثنائية لحزبه التقدمي الاشتراكي، مناسبة ومنبرا، لتغليف موقفه حزبيا، قبل أن يندفع به لاحقا باتجاه اعادة صياغة موقع جديد بدأ "بين المنزلتين"، وتطور بالأمس، نحو محاولة التموضع في اطار "حركة وطنية" بقوى ومضامين جديدة.

فعلها وليد جنبلاط، كي يكمل ما كان قد بدأه من قبله العماد ميشال عون، يوم "تمرد" على حركة 14 آذار في صيف 2005، وانتقل منها الى مقلب المعارضة، ليصبح السؤال ما هو مصير هذا "العنوان الفضفاض" بعد أن خرج مكونان أساسيان منه، وفقد "عصبه السياسي الجنبلاطي"، لا بل حتى أبرز مبررات قيامه، بانتفاء الاشتباك السعودي ـ السوري وذهاب هذين البلدين العربيين نحو مرحلة سياسية على صعيد العلاقات الثنائية والعلاقات العربية العربية، يتفقان معها على أنه لا عودة الى الوراء، أي الى مرحلة القطيعة والجفاء.

فعلها وليد جنبلاط وزار دمشق عمليا، بالأمس، ولن يكون مفيدا بعد الآن التنصت على هاتفه من أجل معرفة موعد زيارته الى دمشق، فاذا كانت الحكومة بحكم المنتهية سياسيا، بمعزل عن بعض الصياغات اللبنانية الأخيرة، فإن زيارة جنبلاط قد باتت بحكم الحاصلة سياسيا، ويبقى التاريخ، وهو لن يكون بعيدا أبدا عن موعد زيارة الرئيس المكلف الى دمشق، وحتما لن يكون في عداد وفد موسع، بل سيكون وحده وربما يصل الى قصر الرئاسة السورية وهو يقود سيارته من دون أي مواكبة أمنية.

فعلها وليد جنبلاط، وأصبح اعتبارا من صباح يوم أمس، "خائنا" تبعا لقاموس من أراد للانقلاب السياسي أن يصل أبعد من خروج الجيش السوري من لبنان، وفي المقابل، صار بنظر الآخرين، من المعارضين أو بعض قوى اليسار، بمثابة "الابن الضال" الذي عاد الى رشده، ولو متأخرا أربع أو خمس سنوات، كانت غنية بالتحولات والأحداث السياسية.

فعلها وليد جنبلاط، وقرر الوقوف على التل، يراقب المشهد اللبناني والاقليمي والدولي المتغير بسرعة، مدركا مخاطر الفتنة السنية الشيعية وساعيا الى رأب هذا "الصدع الكبير"، بعدما كان متهما، قبل السابع من ايار، بأنه يسعى وقوى أخرى، خاصة مسيحية، الى توسيع هذا الفالق المذهبي الخطير، من أجل تقوية وضعه ونفوذه على حساب إضعاف القوتين السنية والشيعية في لبنان.

فعلها وليد جنبلاط، وأكسب نبيه بري الرهان، بأن سقطت معادلة الأكثرية والأقلية لمصلحة تبلور موازين قوى جديدة، فها هي الأكثرية التي تباهت بحصولها على واحد وسبعين نائبا، تفقد أكثريتها، بخسارة كتلة من عشرة نواب من "اللقاء الديموقراطي"(باستثناء مروان حمادة)، وصار على ما تبقى من 14 آذار ومن 8 آذار ـ اذا بقيت على حالها ـ أن يحسب حسابه في الكثير من المحطات الآتية، ولا سيما منها الاستحقاق الحكومي القريب.

وفي التفاصيل، قال النائب جنبلاط امام الجمعية العمومية الاستثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي التي انعقدت في "البوريفاج" أمس، "اننا اذ تحالفنا في مرحلة معينة تحت شعار 14 آذار مع مجموعة من الاحزاب والشخصيات، وبحكم الضرورة الموضوعية التي حكمت البلاد آنذاك، لكن هذا لا يمكن ان يستمر، وعلينا اعادة التفكير بتشكيلة جديدة اولا داخل الحزب، وثانيا على الصعيد الوطني، من اجل الخروج من هذا الانحياز والانجرار الى اليمين والعودة الى اصولنا وثوابتنا اليسارية والعربية والنقابية والفلاحية وغيرها من الثوابت التي من اجلها قضى الكثير واستشهد الكثير من مناضلي الحزب التقدمي الاشتراكي". وشدد على ان عهد الوصاية ولى، الجيش السوري انسحب، فكفانا بكاء على الاطلال.

وفي رد شديد اللهجة على جنبلاط، من دون تسميته، أصدر "تيار المستقبل" بيانا اعتبر فيه انه "إذا أراد البعض أن يذكّر بتاريخه فلا بأس شرط أن لا نعود إلى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في إعلاء مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن". وأكد "تمسكه بمبادئ ثورة الأرز عموما وبذكرى 14 آذار خصوصا، وهو اليوم الذي انتفض فيه جميع اللبنانيين في وجه اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودفاعا عن مبادئه"، وأعلن أن "لبنان أولا" سيبقى شعاره، وأشار الى أن قوى 14 آذار لم تكن يوما قوى رافضة للآخر.

وعلمت "السفير" أن بيان "المستقبل" جاء في ضوء مشاورات واسعة بين الحريري وقيادات 14 آذار ولا سيما سمير جعجع الذي هدد باعلان موقف وكذلك حزب الكتائب وبعض مسيحيي 14 آذار "المستقلين"، وتم التوافق على أن يكون هذا البيان هو بداية الرد على ما أعلنه جنبلاط.

وفي وقت متأخر من ليل أمس، قال النائب جنبلاط ل "السفير" ان كل ما فعله في خطابه هو انه ذكّر بالمحطات النضالية التي تشكل جزءا من تراث الحزب وهويته، متسائلا: ألا يحق لي في مناسبة حزبية تنظيمية، بحضور رفاق قدامى من الرعيل الاول أعتز بهم، ان أذكّر بتاريخ الحزب وان أدفع في اتجاه إحيائه؟

وعن تعليقه على موقف "تيار المستقبل"، قال جنبلاط: هل ان عشرات المحطات النضالية المشرقة للحزب التقدمي، من الاعتراض على حلف بغداد الى المحكمة الدولية مرورا بالكثير من العلامات الفارقة، هي تاريخ معيب؟ غريب هذا المنطق الذي لا أفهمه، وإذا كان البيان الصادر هو رد فعل على موقفي من" لبنان اولا"، فإن الامر لا يستحق هذه الحدة.. على كل حال، سأتجنب الدخول في سجال مع "تيار المستقبل" بانتظار توضيح منه".

وعما إذا كان يمهد لتأسيس حركة وطنية جديدة، لفت الانتباه الى ان همّه قبل ذلك، "هو إعادة بناء الحزب على أساس الثوابت التاريخية ورصد مدى استيعاب الجيل الجديد شعاراتي وطروحاتي والى أي حد هو مستعد للتأقلم معها"، مشيرا الى انه يدرك ان المتغيرات في العالم فرضت لغة جديدة، "وأنا لن أنهي حياتي باستخدامها، لكنني سأسعى الى تطوير اللغة القديمة مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية".

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري ل "السفير" ان موقف جنبلاط يؤكد صوابية ما سبق ان أكدته في أكثر من مناسبة ان جنبلاط لا يضيع البوصلة، وتوقع ان يكون لموقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تداعيات على فريق 14 آذار، باعتباره كان أحد أبرز أركان هذا الفريق، مضيفا: هو وحده 10والباقون هم 4.

وأشار الى ان ما أعلنه جنبلاط أثبت صحة ما كان قد توقعه حول خلط الاوراق بعد الانتخابات، لافتا الانتباه الى ان مسألة الثلث الضامن لم تعد ذات شأن بعد موقف جنبلاط، لأن وزراءه الثلاثة لن يُحسبوا ضمن قوى الأكثرية بعد اليوم.

وقال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان ل "السفير" ردا على سؤال حول قراءته مواقف جنبلاط، "إننا نشعر من خلال ما سمعناه بالأمس وكذلك من خلال متابعتنا لمواقفه الأخيرة، بأن وليد جنبلاط قد عاد إلى موقعه، ومن خلاله إلى مواقع مضيئة له ولحزبه، ذلك أن الحزب الاشتراكي كان من الأطراف الأساسية التي أسقطت اتفاق السابع عشر من أيار، كما أن حزبه كان ولا يزال يشدد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى أن حق العودة للفلسطينيين هو حق مقدس، وأنا أعتقد أن تأكيده على اتفاق الطائف ولا سيما ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية ـ السورية المميزة، هو أيضا من معالم الموقف الجديد ـ القديم للتقدميين الاشتراكيين، عدا عن إعادة تأكيد موقفه ورؤيته للصراع العربي الإسرائيلي ولأبعاد المشروع التقسيمي التفتيتي في لبنان، الذي كان كمال جنبلاط وحزبه قد لعبا دورا رياديا في إسقاطه".

أضاف حردان "القوميون السوريون لن ينسوا أبدا مواقف الشهيد كمال جنبلاط من مسألة اغتيال زعيمهم أنطون سعادة في العام 1949، حيث كان الزعيم اللبناني الوحيد الذي وقف إلى جانبه علنا وأدان اغتياله"، وقال "الموقف المستجد لجنبلاط يرسم رؤية جديدة تمهد لنمط جديد من العلاقات السياسية على الصعيد الداخلي، باتجاه قوى وطنية وقومية وتقدمية قال جنبلاط انه يريد فتح صفحة جديدة معها".

وقال الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة ل "السفير" إن الحزب شعر بارتياح إلى المعايير الثلاثة التي أعاد وليد جنبلاط التأكيد عليها، أولها المعيار الوطني بعنوانيه المتلازمين المقاومة وفلسطين ومواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي، وثانيها المعيار الاقتصادي الاجتماعي عبر الانحياز إلى مصالح أغلبية اللبنانيين ممن سُلبت حقوقهم بفعل تلازم سلطة المال والمذاهب، وثالثها معيار الإصلاح السياسي عبر الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية وتحقيق العلمنة الشاملة.

أضاف: لا مستقبل مشرقا للبنان خارج هذه المعايير والمفاهيم، وبالتالي نعتبر أن العودة إليها يعطينا نوعا من الاكتفاء رغم الخسائر التي دفعناها طيلة المرحلة الماضية، وربما يعيد المستقبل الاعتبار إليها ومن خلالها لليسار اللبناني الحقيقي كما فهمه حزبنا في الماضي واليوم، وبالتالي لا مشكلة عندنا لبناء علاقات وطيدة مع الحزب التقدمي، قياديا وقواعديا وقطاعيا، وبشكل تدريجي، بما يزيل الغبار عن الماضي القريب ويؤسس لمرحلة جديدة وفق المعايير الثلاثة".

ورحب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، بالمواقف الوطنية التي أعلنها جنبلاط، و"التي تشكل خطوة منتظرة في المسيرة الانقاذية الوطنية التي انطلقت في الحادي عشر من ايار 2008". وقال "أهلا وسهلا بهذا القرار الوطني العربي النابع من تاريخ بني معروف ومن تاريخ هذه الأمة المقاومة ضد الاستعمار والصهيونية". واتصل ارسلان بجنبلاط، وهنأه "على هذا الموقف التاريخي".

وقال رئيس تيار التوحيد اللبناني وئام وهاب لـ "السفير": "نعم هذا هو وليد جنبلاط الذي نعرفه ابن الشهيد الرمز كمال جنبلاط.. وفي الموقع الطبيعي له بعد أن أمضى أكثر من أربع سنوات في موقع لم يكن طبيعيا".

الى ذلك، تُستكمل مع بداية هذا الاسبوع المفاوضات بين الرئيس المكلف سعد الحريري والتيار الوطني الحر من جهة، وبينه وبين قوى 14 آذار من جهة أخرى، لمحاولة تذليل العقد المتصلة بالحقائب والاسماء، والتي لا تزال تحول دون تشكيل الحكومة، وسط إصرار من العماد ميشال عون على نيل حقيبة سيادية (إما الداخلية أو المالية).

وقال قطب بارز من مسيحيي 14 آذار ل "السفير" ان الاتجاه بات يميل نحو منح القوات اللبنانية وزيرين مقابل وزير واحد لحزب الكتائب، الامر الذي من شأنه ان يتيح توزير بطرس حرب عن مستقلي 14 آذار، ما يطرح تساؤلات عما إذا كان الرئيس أمين الجميل سيقبل بهذه الصيغة التي تعطي أفضلية ل "القوات"، علما بأن النائب حرب قال ل "السفير" انه لا توجد مشكلة امام فرضية دخوله الى الحكومة، وان اسمه ليس مطروحا كعقدة.

في هذا الوقت، أكدت أوساط بارزة في "تيار المستقبل" ل "السفير" انه من غير الوارد اعطاء العماد عون لا حقيبة "الداخلية" المصنفة ضمن حصة رئيس الجمهورية ولا حقيبة "المال" المصنفة ضمن حصة الرئيس المكلف، كما أشارت الى انه ليس واردا حتى الآن الموافقة على توزير جبران باسيل، مشيرة الى ان مطالب العماد عون غير منطقية.

في المقابل، قال الوزير جبران باسيل ل "السفير" تعليقا على مواقف الذين يعتبرون ان الاصرار على توزيره إنما يشكل العقدة الابرز امام ولادة الحكومة: من الواضح انني أصبحت عقدة لسانهم، وهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا.

وأضاف: إذا كان البعض يعتبر ان الرسوب في الانتخابات هو معيار لعدم دخول الحكومة، فنحن ايضا لدينا معيارنا وهو ان المتقلبين والفاسدين والفاشلين في الحكومات السابقة يجب عدم توزيرهم، لافتا الانتباه الى ان الرئيس المكلف لم يبلغه حتى الآن برفض توزير الراسبين. ولفت الانتباه الى ان الرئيس الحريري يواجه مشكلات في توزيع الحقائب والأعداد مع حلفائه داخل فريقه، ولا يجوز إلقاء تبعات التأخير في تشكيل الحكومة على العماد عون. وأكد انه عندما يتم الاتفاق مع العماد عون على نوعية الحقائب، ينتقل الجنرال الى المرحلة التالية وهي تسمية وزرائه.

15:00

الرئيس السنيورة عرض والصادقي للمشاريع المنفذة من الصندوق الكويتي

إستقبل رئيس الحكومة المكلف تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، في السرايا الحكومية صباح اليوم، الممثل المقيم للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية محمد الصادقي في حضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر والمستشار غسان طاهر، وجرى عرض للمشاريع التي ينفذها الصندوق في لبنان.

19:52

الرئيس سليمان عرض آخر التطورات مع رئيس حكومة تصريف الاعمال الرئيس السنيورة:طرأت بعض المستجدات ومن المهم التعامل معها بهدوء وروية لا داعي اطلاقا للبحث في موضوع الاعتذار والرئيس المكلف سيستمر في ممارسة دوره

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الخامسة والنصف عصر اليوم، رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة وعرض معه آخر المستجدات على الساحة الداخلية.

بعد اللقاء، قال الرئيس السنيورة: "الزيارة روتينية لفخامة الرئيس للتشاور في كل الامور التي تتعلق بتسيير امور الناس وتصريف الاعمال، كما تداولنا في عدد من الامور المتعلقة بالقضايا المطروحة اكان ذلك على الصعيد المحلي او الاقليمي، وما زلنا نعالج الامور بالطريقة التي توصلنا، ان شاء الله، الى الموعد الذي ينبغي ان تتألف به الحكومة. لقد طرأت بعض المستجدات ومن المهم التعامل معها بهدوء وروية والتشاور في شأنها بما يؤدي الى معالجات حكيمة في هذه المرحلة".

سئل: هل هذه المستجدات قد تؤدي الى عرقلة تشكيل الحكومة؟

اجاب: "اعتقد ان الطريقة الفضلى للتعاطي مع هذه المستجدات هي الابتعاد عن الادلاء بمواقف".

سئل: هل من هذه المستجدات معرفة اين سيتموضع النائب وليد جنبلاط؟

اجاب: "هذا الموضوع يشكل احد المستجدات، ومن المفيد جدا التروي في اصدار اي مواقف او تصريحات لانه غير مفيد، وافساح المجال للتشاور بعيدا عن الاضواء".

سئل: هل من مهلة محددة لانتهاء المشاورات في شأن تشكيل الحكومة؟

اجاب: "عندما تنتهي المشاورات، تصدر الانباء. وخلال هذا الوقت، من المفيد جدا الا ندخل في امور تؤدي الى المزيد من التمحور".

سئل: كيف قرأت موقف النائب جنبلاط وهل يمكن ان يؤدي الى اعتذار النائب سعد الحريري عن تأليف الحكومة؟

اجاب: "اعتقد انه لا داعي اطلاقا للبحث في اي موضوع يتعلق بالاعتذار. اليوم، لدينا رئيس مكلف وسيستمر في ممارسة دوره".

سئل: هل تعتبر ان لا تشكيل للحكومة هذا الاسبوع جراء هذا الموقف؟

اجاب: "ان هذا الموضوع يحتاج الى بعض الجهد لنعيد الامور الى الطريق المؤدي الى تأليف الحكومة".

سئل: ما هي الخطة اللبنانية لمواكبة التحضيرات فيشأن المشاورات في مجلس الامن للتجديد لقوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب. وهل من تعليق على كلام اسرائيل الانسحاب من شمال الغجر ووضعها في عهدة القوات الدولية؟

اجاب: "ان الحكومة اللبنانية قد اتخذت منذ فترة قرارا بالطلب من مجلس الامن التجديد لقوات "اليونيفيل". وموقف الحكومة اللبنانية بالنسبة الى شمال الغجر معروف ايضا ويقضي بانسحاب اسرائيل من هذا الجزء. في العام 2000، انسحبت اسرائيل من الجزء الشمالي للغجر، وعادت لاحتلاله العام 2006 وعليها الآن ان تنسحب. وبالتالي، كان لبنان قد توصل الى آلية معينة من اجل اتمام عملية الانسحاب من هذا الجزء، ولكن اسرائيل استمرت كعادتها وعلى غرار مواضيع اخرى كغزة والضفة الغربية والقدس، تتعنت في مواقفها وترفض التزام القرارات الدولية ومنها القرار 1701. ان وجود اسرائيل في شمال قرية الغجر اعتداء يومي ومخالفة صارخة للقرار 1701".

سئل: ما صحة ما تردد عن رغبتك في توزير اسماء معينة في الحكومة الجديدة؟

اجاب: "هذا امر غير صحيح وغير وارد ولن يرد على الاطلاق، حتى انه لم "يمر على شاشة الرادار".

سئل: هل ستكون وزيرا للمال في الحكومة الجديدة؟

اجاب: "هذا امر غير وارد".

 

تاريخ اليوم: 
03/08/2009