كتلة المستقبل : نستنكر حصار عرسال واشتباكات طرابلس وعلى الحكومة المبادرة الى تحرك لتنفيذ خطة سريعة وحزب الله مطالب بالانسحاب من سوريا ووقف قتل شباب لبنان

عقدت كتلة المستقبل اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط واستعرضت الاوضاع في لبنان من مختلف الجوانب وفي نهاية الاجتماع اصدرت الكتلة بيانا تلاه النائب أحمد فتفت وفي ما يلي نصه:
أولاً: توقفت الكتلة أمام خطوة اعداد البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي تَمْثُلُ امام مجلس النواب لعرض ومناقشة سياساتها وتوجهاتها لنيل الثقة النيابية تمهيداً للانطلاق في عملها بأسرع وقت للعمل على تثبيت الاستقرار واعادة تحريك عجلة الاقتصاد في البلاد بعد فترة الركود الطويل، والتمهيد للاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.
وقد شددت الكتلة على أهمية ما تضمنَّه بيان الحكومة لجهة التأكيد على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، والتمسك بمتابعة وتنفيذ مقررات الحوار الوطني في مجلس النواب وفي قصر بعبدا، ولجهة إزالة المعادلة الثلاثية من البيان الوزاري وهي المعادلة التي استغلت لإطلاق يد قوى الأمر الواقع الميليشاوية في التجاوز على سلطة الدولة وسلطانها وأسهمت في خرق سيادة القانون. وكذلك ما شدّد عليه البيان لجهة التأكيد على مسؤولية ودور الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وواجبها في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة بشتى الوسائل المشروعة بما في ذلك الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته والتمسك بسياسة النأي بالنفس تجاه تداعيات الأزمات المجاورة.
في ضوء ما تقدم، تأمل الكتلة ان يلتزم حزب الله بتوجهات البيان الوزاري وعدم اعاقة تنفيذه، وبالتالي عدم تكرار تجارب سابقة في التراجع عن اتفاقات ونصوص اخرى تمت الموافقة عليها وجرى العودة عنها والتنكر لها.
ان الشعب اللبناني ينتظر من الحكومة الحالية المبادرة والعمل على التخفيف من حجم الضغوط الاقتصادية والمعيشية والخدماتية التي يعاني منها. والكتلة التي تدرك أن حجم المهمات والتراكمات من الفترة السابقة كبيرة جداً، تعتقد أنّ عملاً مركزاً وهادفاً من الوزراء، ومنسَّقاً مع رئيسها ورئيس الجمهورية، من شأنه إذا ما ترافق مع تعاون جدي، ولاسيما من قبل من بيدهم السلاح الخارج عن إمْرة الدولة، أن يُسهم في إعادة الاعتبار للدولة ودورها وسلطتها وبسط سلطة القانون والنظام مما يؤدي بالتالي إلى تعزيز الثقة في مستقبل البلاد. وان التقدم على هذا المسار يدفع بالأمور الى الامام ويسهم في تحسين الاوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وفي تمكين الحكومة من التركيز على التمهيد لاتمام الانتخابات الرئاسية المقبلة بشكل طبيعي وتأمين كل مستلزماتها.
في هذا الإطار لا بدّ للكتلة من التأكيد على تمسكها بالمبادئ والقيم التي لطالما انطلقت منها مع قوى 14 آذار لجهة الحفاظ على النظام الديمقراطي والحرية والسيادة والاستقلال والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة وبسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية.
ثانياً: استعرضت الكتلة مظاهر التدهور الأمني في أكثر من منطقة وشددت على النقاط التالية:
أ- تستنكر الكتلة مجدداً اشد الاستنكار مشاركة حزب الله المتمادية في المعارك الدائرة في سوريا ومشاركته في اقتحام بلدات وقرى سورية وقتاله، الى جانب النظام الظالم والغاصب لحقوق مواطنيه، في مواجهة مواطنين سوريين آخرين مما يقحم لبنان ويورط اللبنانيين في أتون خطير. وعلى ذلك تستنكر الكتلة تسبب حزب الله بمقتل المئات من شباب لبنان في هذه المعارك المرفوضة والمدانة ويجعلهم مقاتلين مرتزقة في خدمة مآرب وأغراض إقليمية لا تمت بشيءٍ لمصلحة لبنان واللبنانيين ولاسيما على المديين المتوسط والطويل.
ب- تستنكر الكتلة بكل العبارات جريمة التفجير الارهابية التي تعرضت لها بلدة النبي عثمان البقاعية وهي تعتبر أنّ هذه الجريمة مرفوضة ومدانة، وهي تتقدم من عائلات الشهداء بأحرّ التعازي وتأمل أن تُشفى جروح المصابين بأسرع وقت، كما تنوه الكتلة بنجاح الجيش اللبناني بكشف بعض العمليات الإرهابية التي كانت معدةً للتنفيذ.
من جهة أخرى، تستنكر الكتلة القصف السوري المتكرر على مناطق وبلدات عكارية وبقاعية مما يشكل تمادياً في الاعتداء على السيادة اللبنانية وعلى المواطنين الآمنين وتطالب الكتلة اتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف هذه الاعتداءات.
وتعود الكتلة مرة بعد أخرى للتأكيد على موقفها الثابت بأن حزب الله مطالَبٌ بالانسحاب من سوريا والإقلاع عن تعميم مظاهر الابتهاج المعيب والإثارة المزيَّفة، لتغطية حجم الخسائر في الأرواح بين صفوف الشباب اللبناني من قرى الجنوب والبقاع والمحاذرة من زيادة حدة الاستفزاز في البلاد والذي يزيد من مستويات التوتر والانفعال والأحقاد.
ج- تطالب الكتلة الحكومة الجديدة بالمبادرة الى تحرك سريع وهادف وفعال لحماية بلدة عرسال من هذا التدفق الهائل في أعداد النازحين السوريين عبر إقامة مركز إيواء للاجئين السوريين في خراج البلدة على أن تتولى الدولة اللبنانية والأمم المتحدة رعايتهم. كما تطالب الكتلة الجيش والاجهزة الامنية بتولي حماية عرسال من اعتداءات النظام السوري وممارسات عناصر حزب الله، التي تضيِّقُ على اهالي البلدة، وأن تعمل على رفع الحصار عن البلدة وأهلها وتأمين المواد الغذائية والتموينية لإهاليها والنازحين إليها.
إنَّ بلدة عرسال الأبية بأهلها الكرام، لا ترى نفسها إلا في كنف الدولة وتحت رعاية مؤسساتها إنمائياً وخدماتياً وامنياً وصحياً وهي ترفض تعريضها للمخاطر والتهديدات من مسلحي حزب الله الذين يسيطرون على القرى المحيطة بالبلدة.
د- تطالب الكتلة الحكومة بوضع حد لهذه الجريمة المستمرة المتمثلة بالتدهور المريع والمرفوض للأمن في مدينة طرابلس التي تشهد مع الاسف الجولة العشرين من الاشتباكات واسفرت عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى من عناصر الجيش وأهالي المدينة على الرغم من ان مسؤولين عسكريين كانوا يؤكدون أنّ هذه الجولة لن تحصل وان الامن سيبقى مستقرا في المدينة وما حولها.
ان ما تشهده مدينةُ طرابلس يُعَدُّ فضيحةً مدويةً وكبيرةً بحق لبنان واللبنانيين وبالتالي يجب وضع حد نهائي لهذا الفلتان الأمني الخطير والمريب والذي يهدد بالتوسع إلى مناطق أخرى. إنَّ لبنان يسقط اليوم في طرابلس، ولم يعد جائزاً القَبولُ بما يجري في المدينة وعليها والمطلوب الضرب بيد الإرادة والحزم ضد كل مخل بالأمن في المدينة ومن اي جهةٍ كان وأن يصار إلى أن تصبح مدينة طرابلس منزوعة السلاح.
لا يجوز أن تبقى عرسال رهينة الأفعال وردود الأفعال الصادرة عن مسلحي الحزب وانصارهم. كما لا يجوز أن تبقى طرابلس ويبقى أمنها رهينةً بيد النظام السوري واعوانه قنصاً وتفجيراً وقتلاً. وكفانا حديثاً عن المسؤوليات والقرار فالمسؤولون معروفون وكذلك اصحاب القرار.
هـ- إن الحكومة الجديدة مطالبَةٌ بالمُسارعة الى اتخاذ الاجراءات والقرارات الشجاعة لوقف هذا الانعكاس الخطير للازمة في سوريا على لبنان. وأول هذه الخطوات نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية بمساعدة قوات الطوارىء الدولية والعمل الجدي على وقف تنقل المسلحين من وإلى سوريا.
ثالثاً: استغربت الكتلة ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول مشاركة لبنان بوفد برلماني في طهران دعماً للنظام السوري في حربه ضد الشعب السوري الشقيق.إن هذه المشاركة تضرب مبدأ النأي بالنفس وتشكل انتهاكاً صارخاً لمشاعر الشعب السوري وأغلبية الشعب اللبناني.
رابعاً: تطالب الكتلة الحكومة ممثَّلةً بوزارة الخارجية بالتحقق من الأخبار المنشورة إعلامياً عن اقدام النظام السوري على إعدام معتقلين لبنانيين في السجون السورية عبر تقديم شكوى الى الجامعة العربية والامم المتحدة لإدانة هذا الإجرام المتمادي.
