الرئيس السنيورة : نؤيد وندعم طموح المواطنين في العيش الكريم وتحسين المداخيل من دون الاطاحة بالاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والنقدي

تقدم بمطالعة مطولة تحت عنوان:كلام هادىْ في قضية صاخبة وساخنة
-----------
الرئيس السنيورة : نؤيد وندعم طموح المواطنين في العيش الكريم وتحسين
المداخيل من دون الاطاحة بالاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والنقدي
-------------
اعادة النظر بالسلسلة يجب ان تترافق مع خطة اصلاحية لزيادة الانتاج
فالمواطن غير الموظف يطالب بتحسين الخدمات في مؤسسات القطاع العام
----------------
عام 1998 اقرت زيادة رواتب من دون اصلاح فتعرضنا في العام 2000
لخطر تراجع قيمة العملة الوطنية وتجاوزناها نتيجة اجراءات اصلاحية
-------------
الحكومة السابقة رغم التحذيرات تسرعت في زيادة رواتب القضاة واساتذه
الجامعة من دون دراسة ففتحت الباب لمطالب القطاعات الاخرى بتعديل الرواتب
----------------
المطلوب الان اقرار السلسلة في قابل تراجع النمو الاقتصادي وازدياد حجم العجز
في الموازنة وعجز في ميزان الفائض الاولي وتراجع وضع ميزان المدفوعات
مما يشكل خطرا على قيمة العملة والوطنية وازدياد المديونية
--------------
اكلاف اقرار السلسلة المقترح اقرارها الان ترتب ما لا يقل عن 2000 دولار
كضرائب ورسوم اضافية على كل عائلة لبنانية في السنة
-----------
اصبح مجموع الدين العام نحو 64 مليار دولار امريكي وعادت نسبة
الدين العام الى الناتج المحلي الى الارتفاع بعد ان كانت انخفضت
---------
عدد المتقاعدين اصيح 117 الف مواطن وارتفع حجم الانفاق على التقاعد
وتعويض الصرف من 890 مليار ليرة في 2008 الى 1900 مليار ليرة الان
-----------
بجب ان نحتسب تداعيات مشكلة النزوح السوري التي تقدر كلفتها السنوية
بــ 1.3 مليار دولار ستضطر الخزينة الى تحمل تبعاتها بسبب غياب الدعم الدولي
-----------
الايرادات المقترحة لتمويل انفاق السلسلة اقرب ما تكون الى الحلول الحسابية
المتسرعة والبعيدة عن التحقق ولا تشكل سوى حلول جزئية لا تغطي الانفاق
---------
اقرار السلسلة كما هو مقترح دعوة لوضع لبنان في عين العاصفة
حيث سترفع الفوائد المحلية مما يزيد حجم الدين العام وتفتح الطريق للتضخم
------------------
الرئيس السنيورة يقترح حلا للخروج من الازمة يتمثل في :
1 - العودة بارقام السلسلة الى حدود اقتراح الحكومة تجنبا لمخالفة الدستور
2 – اقرار اجراءات مالية لمعالجة تفاقم العجز عبر زيادة الـ tva الى 12 %
مع اعفاء السلع الاستهلاكية الاساسية لحماية اصحاب الدخل المحدود.
3 – معالجة مشكلة الكهرباء وزيادة الاسعار على الاستهلاك المرتفع.
4 – المبادرة الى حملة اصلاحات ادارية تزيد الانتاج وتضبط الهدر.
5 – زيادة عدد ساعات العمل للموظفين على خمسة ايام في الاسبوع.
6 – الالتزام بعدم اقرار اي مشروع انفاق من دون توفر الايرادات.
7 – تأجيل اقرار مشروع السلسلة لمزيد من البحث في ارقام الانفاق والايرادات.
تقدم رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بمطالعة مطولة في الجسلة التشريعية لمجلس الواب تحت عنوان كلام كلام هادىْ في مسالة صاخبة ضمنها عرضا لواقع الحال وللمخاطر التي يحملها اقرار سلسلة الرتب والرواتب المقترحة الان مطالبا في نهاية كلمته في تاجيل البت بالامر واستكمال الدرس متقدما بعدة اقتراحات للمناقشة وفي ما يلي نص مطالعة الرئيس السنيورة في الجلسة التشريعية :
دولة الرئيس،
السادة النواب،
أودّ أن أتحدث بكلام هادئ في قضية صاخبة وساخنة على أمل أن نتمكن جميعاً من التقدم إلى الأمام برصانة وتبصر بدل أن نتسرع ونتعثر ونطيح بالاستقرار المعيشي والنمو الاقتصادي في بلدنا والذي هو كما أعتقد غايتنا جميعاً.
أولملاحظاتي تتركز على أنّ ما يسترعي الانتباه في نقاش مسألة سلسلة الرواتب، محاولة تصوير الأمر من قبل البعض وكأن هناك من يريد ان ينصف العاملين في القطاع العام من إداريين ومدرسين وقوى مسلحة وكذلك أساتذة التعليم الخاص، وأن هناك طرفاً آخر يريد أن يحجب هذا الإنصاف وهذه المنفعة عنهم.
لذا أرجو منا جميعاً الإقلاع عن هذا الأسلوب غير المجدي بل المضرّ لكي لا ندخل في المهاترات وتضيع علينا فرصة التفكير الموزون والتصرف الحكيم. ولنتفق أن هدفنا جميعاً هو تحقيق العيش الكريم لمواطنينا وموظفينا وعمالنا من دون أن نطيح بالإدارة العامة وبالمؤسسات العامة والخاصة وكذلك الاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والنقدي، الذي هو أحد النجاحات القليلة المتبقية لدينا، ونطيح أيضاً بفرص تعزيز النمو الاقتصادي، وبالتالي تجنب تعريض الاستقرار الاجتماعي لمخاطر كبرى. ولذلك أتمنى أن نتوقف عن المزايدة وأن نتوقف عن تقاذف هذه الكرة الملتهبة ونبادر جميعاً إلى وضع الأمور في نصابها بما يمكننا من التبصر فيما نحن مقدمون عليه.
ثانياً، إننا نحترم ونتفهم ونؤيد سعي المواطنين والموظفين وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط والعمال لتحسين مستويات دخلهم ومكاسبهم الحالية والمستقبلية، مع تجنب الوقوع في فخ المغالاة، لكي لا يؤدي ذلك إلى الإخلال بالانتظام العام وبالتالي حتى لا تنعكس الزيادات الكبيرة على الرواتب والمعاشات سلباً على الاقتصاد بما يؤدي إلى إحداث إرباك اقتصادي يتسبب بالتضخم وبتراجع النمو ويؤدي في المحصلة إلى الاطاحة بهذه المكاسب حاضراً ومستقبلاً وبالذات على من نسعى ونجهد اليوم من أجل إنصافهم.
ثالثاً، إنّ هناك فرقاً شاسعاً بين تصحيح الرواتب الذي يهدف إلى التعويض عن الفروق الناتجة عن ارتفاع الاسعار أي ما يسمى تعويض غلاء معيشة، وبين التعديل الآيل إلى إقرار سلسلة جديدة للرواتب. فالهدف الأول هو الحفاظ وقدر الإمكان على القيمة الشرائية للراتب، والثاني هدفه تعديل مستوى الدخل كنتيجة لتحسن حقيقي في مستويات الإنتاج والإنتاجية وفي مستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها الإدارة والمؤسسات العامة للمواطنين والتي يفترض أن تعزز من مستوى تنافسية السلع والخدمات المقدَّمة.
إنّ السعْيَ الآيلَ لتعديل سلسلة الرواتب أمرٌ في غاية الأهمية ولكن يجب عدم التعامل معه بخفة بل يجب أن يواكبه ويتلازم معه إصلاحٌ وتحسينٌ في آليات العمل وزيادات حقيقية في الإنتاجية بما يحافظ على التوازن في الاقتصاد وعلى تنافسيته بما يجنبنا الوقوع في آفة التضخم ويؤمن تحقيق مكاسب إضافية للمواطنين والمستهلكين ويسهم في رفع معدلات النمو في الاقتصاد ويعزز الاستقرار الاجتماعي في البلاد كما ولا يرهق الاقتصاد والمواطنين بضرائب تؤدي إلى عكس المراد، بحيث يتعذر معها تحقيق التنمية المطلوبة والنمو المستدام.
إنّ المواطن اللبناني غير الموظف محق عندما يسأل، لماذا تطلبون مني تحمل زيادة في الضرائب من دون أن تقدموا لي زيادة في الإنتاج وتحسيناً في نوعية الخدمات وإصلاحاً حقيقياً يزيل العوائق التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي أفضل وتسمح بالتالي في تحقيق تحسين جدي في فرص العمل الجديدة ولاسيما للشباب المنضم حديثاً إلى أسواق العمل وهذه الأمورُ جميعها لا تبدو أنها سوف تتحقق.
وتجدر الإشارة هنا، يا دولة الرئيس، أنّ كل عائلة لبنانية سوف تتكبد في المعدل ما لا يقل عن ألفي دولار سنوياً (2.000$) كضرائب ورسوم إضافية لتمويل الأكلاف الاضافية للسلسلة كما هي مقترحة.
رابعاً، أنه لا بدّ لنا هنا أن نستذكر ما حصل في العام 1998 أي قبل ستة عشر عاماً حين جرى إقرار سلسلة الرواتب آنذاك. فبعد سنوات من التداول والحوار على كل الأصعدة الاقتصادية والإدارية والتربوية والاجتماعية وبعد التوافق على سلة متوازنة وهامة من البنود الإصلاحية التي كان يفترض أن يقرها مجلس النواب مع إقرار السلسلة الجديدة بما كان يفترض أن يعزز الإنتاجية وحسن الأداء والمساءلة جرى إلغاؤها اعتباطياً ودون اي مبرر. وبذلك ضاعت يومها فرصة ذهبية على لبنان واللبنانيين. ولقد كانت نتيجة ذلك التدبير وغيره من التدابير العشوائية والانفعالية آنذاك وبالاً على اللبنانيين تمثل في المحصلة بتراجع كبير في حركة الاقتصاد وفي المالية العامة بما كاد يوصل إلى تعريض البلاد لخطر تخفيض الليرة اللبنانية في العاملين 2000 و2001 لولا مجموعة من السياسات والإصلاحات التي انتشلت البلاد من خطر الافلاس المالي والاقتصادي.
وتداركاً لتداعيات ذلك كانت الخطوة الإصلاحية الهامة التي أقرتها الحكومة ومجلس النواب في المالية العامة والتي تمثلت آنذاك بقانون الضريبة على القيمة المضافة في العام 2002. ولقد تبع تلك الخطوة وقوف المجتمعين العربي والدولي إلى جانب لبنان من خلال مؤتمري باريس-IIوبعدها باريس-IIIوالذي تمثل بمجموعة كبيرة من المساعدات واكبها لبنان بإصدار تشريعات إصلاحية كقانون الكهرباء والاتصالات وعدد من الإجراءات الإصلاحية الأخرى منها ما نفذ ومنها ما التزم لبنان بتنفيذها ولم تتحقق. هذه الخطوات هي التي سمحت للبنان بالتغلب على المأزق الاقتصادي والمالي الخطير الذي وقع فيه وسمح للاقتصاد اللبناني بعد ذلك بتحقيق معدلات جيدة من النمو وكذلك من القيام بتنفيذ عدد من المشاريع التنموية في البلاد.
إلاّ أنّ تلك المسيرة الإصلاحية سرعان ما توقفت عندما عاد لبنان بعدها إلى حال المراوحة بسبب الممارسات الشعبوية والارضائية والزبائنية وهي الممارسات البعيدة عن أدنى معايير الرصانة المالية والاقتصادية وكانت المسؤولة عن تفلت لبنان مما التزم به لجهة التقيد بمسيرة الإصلاح الاقتصادي والرصانة المالية.
لقد ضرب لبنان يا دولة الرئيس عُرضَ الحائط بما قطعه على نفسه وتجاه أشقائه وأصدقائه الذين هبوا لمساعدته وصدقوا وعوده ومنها ما يتعلق بتطبيق قانون الكهرباء وقانون الاتصالات وتخلف عن متابعة السياسات والاجراءات التي تحقق تضافر الجهود والتعاون ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية وغيرها من الخطوات الاصلاحية التي تعالج المشكلات المتراكمة والمتعاظمة التي تعيق حركة الاقتصاد والمجتمع نحو التقدم والتلاؤم مع حركة العالم من حولنا.
خامساً، أودّ أن ألفت عناية السادة النواب إلى أنه وخلال الفترة الممتدة من العام 2008 إلى العام 2012 وإضافة إلى الزيادات الدورية على الرواتب التي ينص عليها القانون، فقد تمت الموافقة على تصحيحين هامين لغلاء المعيشة تم استيعابهما اقتصادياً بشق النفس مما أسهم في مضاعفة تكلفة الموظفين في القطاع العام من جهة ورفع الحد الأدنى للأجور بحسب إحصاءات البنك الدولي إلى ما يفوق الـ60% أعلى من ما هو عليه في البلدان المشابهة في العالم (Middle Income Countries).
سادساً، لقد بادرت الحكومة الماضية إلى الموافقة المتسرعة وغير المدروسة على سلسلة جديدة لرواتب القضاة وبعدها لرواتب الأساتذة الجامعيين غيرَ عابئةٍ بالتداعيات الاقتصادية والمالية الخطيرة التي ستنجم عن إقرارهما.
تعلمون يا دولة الرئيس كيف جرى إقرار هذين القانونين في مجلس النواب وما هو الموقف الذي أعلنته يومها للتنبيه من التداعيات الكارثية لذلك، لاسيما وكما نعلم جميعاً أن العاملين في القطاع العام يقيسون رواتبهم وتعويضاتهم بالقياس مع اقرانهم في أسلاك أخرى داخل القطاع العام. هذا مما يعني أنّ أي تعديل في سلسلة معينة يقتضي مباشرة تعديلاً موازياً في سلاسل أخرى. وهذه مسألة خلافية لا تنسجم ولا تتلاءم مع طبيعة حركة الاقتصاد وحاجاته للتلاؤم مع مقتضيات التغيير. ولكن ويا للأسف هذه هي القواعد التي نجبر في كل مرة على السَير فيها.
كان ينبغي يا دولة الرئيس عدمَ إقرار أي تعديلٍ على سلسلة رواتب القُضاة وأساتذة الجامعة من دون التبصُّر لمعرفة انعكاسات هذا التعديل على رواتب كل الموظفين في الدولة وعلى كلفتها وتداعياتها. وهذا- وياللأسف يا دولة الرئيس- ما نُواجهُ نتائجه الآن. لأنّ المشكلة التي نسعى لحلها الآن أتت نتيجة الحصرم الذي أكلته الحكومة السابقة بممارساتها الشعبوية والعشوائية والتي يضرس الناس والاقتصاد اليوم وغداً نتيجة تلك الشهوة غير المدروسة.
سابعاً، لقد شاهدْتُ وسمعتُ بأُذُني على شاشات التلفزة رواية المسؤولين في هيئة التنسيق النقابية فيما خص سلسلة رواتبهم، حين قابلوا المسؤولين المعنيين في الحكومة الماضية مطالبين فقط بتسريع إقرار دفع فروقات غلاء المعيشة فكان أن زفوا إليهم أنهم سيقترحون عليهم سلسلة رواتب جديدة تتضمن تعديلات أساسية على سلسلة الرواتب والتي بلغت حسب المشروع التي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي حوالي 1650 مليار ليرة مع كلفة غلاء المعيشة والتي بلغت مع التعديلات الاضافية التي أُضيفت في اللجان النيابية حوالي 2850 مليار ليرة وذلك خلافاً لما تنص عليه المادة 84 من الدستور التي تحظر أي زيادة على مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة إلى المجلس.
إنّ هيئة التنسيق النقابية حين تحركت لم تكن تطالب بسلسلة جديدة، بل إنّ الاقتراح غير المدروس جاء من الحكومة السابقة وكل ذلك بهدف تحقيق أغراض إعلامية دعائية وغير عابئة بما سيترتب عن ذلك من نتائج كارثية.
هذه الواقعة تعطينا صورةً عن كيفية التعاطي بهذه الخفة والشعبوية مع قضيةٍ من أخطر القضايا التي تمس لقمة عيش المواطن والتي قد تعرض تطور الاقتصاد ونموه وفرص العمل الجديدة فيه للخطر. وها نحن ومنذ ذلك الحين نتعرض لخضّات ومطالبات وتحديات وتظاهرات وتهديدات بالإضراب ونجد أنفسنا الآن في مواجهة أزمة كبرى لم يعد بالإمكان مواجهتها دون مصاعب وأكلاف لا يمكن تداركها أو تجنبها.
ثامناً، لقد جرى نقاش موضوع السلسلة عبر مراحل متعددة وفي كل مرة كانت المطالب تزداد والمبالغ تتضاعف وكأننا في سوق للمزاد إلى ان وصلت السلاسل إلى ما وصلت إليه من أرقام سيُحدث تطبيقُها خللاً اقتصادياً ومالياً كبيراً. ليس ذلك فقط بل ستُحدِثُ شَرْخاً كبيراً بين مختلف العاملين في القطاع العام من الإداريين والمعلمين والعسكريين. وسيكون لذلك كله تداعياتٌ خطيرةٌ أيضاً على المدارس في القطاع الخاص نظراً لارتباط رواتب معلمي القطاع الخاص مع رواتب معلمي القطاع العام مما سيرتب نتائج كارثية على النظام التعليمي في لبنان وسيؤدي إلى تراجع حتمي في نوعيته. بل إنّ انعكاس هذا الإنفاق المطلوب سينعكس على كل الاقتصاد في كل البلاد وعلى المؤسسات الخاصة. الأخطر من ذلك بأن الانعكاسات السلبية سوف تطال جميع المواطنين وخاصة منهم غير الموظفين وأصحاب الدخل المحدود العاملين في القطاع الخاص والذين سوف يتحملون كلفة ارتفاع الأسعار والرسوم الاضافية. من جانب آخر سوف تزيد الهوة بين مداخيل العاملين في القطاع الخاص ومداخيل العاملين في القطاع العام وما سيترتب عن ذلك من تداعيات.
دولة الرئيس،
السادة النواب،
تاسعاً، المطلوب الآن إقرار السلسلة التي بلغت أرقامها مع كلفة غلاء المعيشة قرابة الثلاثة آلاف مليار ليرة سنوياً وخفضت جزئياً حسب ما يقال إلى 2450 ملياراً أي إلى أكثر من مليار وستمائة مليون دولار أميركي وذلك بمفعول رجعي لسنة ويعود إلى منتصف العام 2013، وهو الأمر الذي يجب تجنبه بالمطلق.
دولة الرئيس،
هذا يحصل في الوقت الذي تشهد فيه البلاد مؤشرات اقتصادية في غاية الخطورة:
- تراجعاً في النمو الاقتصادي منذ العام 2011 وعلى ثلاث سنوات متتالية إلى حوالي الواحد بالمائة بعد أن كان قد بلغ خلال الاعوام 2007- 2010 حدود الثمانية والنصف بالمائة سنوياً.
- ازدياد حجم العجز في الموازنة حتى فاق 6300 مليار ليرة في العام 2013 أو ما يزيد عن الاربعة مليارات دولار أميركي وهو رقم قياسي يعرض الاستقرار المالي والنقدي للخطر ويضاعف الاعباء المستقبلية على الاجيال القادمة.
- تحول الفائض في الميزان الأولي إلى عجز وذلك بعد أن جهد لبنان من أجل تحقيق فائض فيه منذ العام 2002 وحتى العام 2011 وهذا العجز يبلغ اليوم وقبل اقرار السلسلة حوالي 370 مليار ليرة سنوياً مما يعيد ديناميكية الدين العام إلى دورتها الجنونية.
- تراجع وضع ميزان المدفوعات من فائض إلى عجز خطير ومستمر يفوق المليار دولار سنوياً في حين انخفض الاستثمار الخارجي المباشر إلى ما دون الـ4 مليار دولار أميركي سنوياً بعد أن كان قد قارب الـ8 مليار دولار أميركي في السنوات 2007- 2010 وعلى ثلاث سنوات متتالية.
- أصبح مجموع الدين العام في نهاية العام 2013 قرابة 64 مليار دولار.
- عادت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى الارتفاع وذلك بعد أن انخفضت خلال السنوات 2007- 2010 من 180% من الناتج المحلي إلى 134% في العام 2011 ثم عادت إلى الارتفاع إلى 140% في نهاية العام 2013 بما أصبح يهدد الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي.
- لقد أصبح يتعذر على لبنان تمويل احتياجاته الدنيا من الاستثمارات الجديدة وفي البنى التحتية التي هي ضرورية لتحقيق الحد الادنى من النمو الاقتصادي والتنمية المناطقية.
- لقد أصبح عدد المتقاعدين والمستفيدين من الراتب التقاعدي في الدولة اللبنانية قرابة 117 آلاف شخص بعد أن كانت لا تتعدى 25 ألف متقاعد في مطلع التسعينات من القرن الماضي. وهذا العدد مرشح إلى الزيادة بشكل متعاظم بسبب العشوائية في إدخال الموظفين إلى الملاك وإلى التغير الكبير الحاصل في الأوضاع الديمغرافية في البلاد وارتفاع مستوى الأعمار.
لا بدّ لي هنا أن أذكّركم يا دولة الرئيس وأذكّر السادة النواب الزملاء بأن نظامنا التقاعدي في القطاع العام هو الأكرم في العالم قاطبةً. وأن النظام التقاعدي المعمول به في الأسلاك العسكرية لدينا لا يضاهيه نظام تقاعدي في العالم على الاطلاق في كرمه. وكل هذا في الوقت الذي بدأ لبنان يعاني مما تعاني منه أنظمة التقاعد في الاقتصادات المتقدمة نتيجة تقدم مستوى عمر المتقاعدين وزيادة الاكلاف مما يعني أعباء متصاعدة لا قدرة للاقتصاد اللبناني على تحملها. وليس هذا الخطر ببعيد حيث سوف تشكل هذه المشكلة ما لم يتم تداركها بسرعة إلى مصاعب لا تُحمدُ عقباها. فعلى سبيل المثال، قد ارتفع حجم الانفاق على التقاعد وتعويض الصرف في القطاع العام من 890 مليار ليرة في نهاية العام 2008 إلى 1900 في العام 2013 وهي مرشحة لزيادة كبيرة في السنوات القادمة وهو الأمر الذي ينبغي التحسب له.
السادة النواب،
عاشراً، لقد حصلت خلال السنوات الخمس الماضية تبدلات أساسية على أكثر من صعيد اقتصادي وسياسي وأمني في العالم وأيضاً في المنطقة العربية وكذلك في الداخل اللبناني. ولقد أسهمت تلك المتغيرات والتحولات في إحلال الانقسام بدل الوئام في مجتمعنا اللبناني مما أحدث شروخاً داخلية وأخلّ بالاستقرار بمختلف جوانبه وأطاح بالنمو الاقتصادي الذي نعول عليه للخروج من المأزق الخطير الذي انزلق لبنان إليه. إلاّ أن هذا يحصل في الوقت الذي بدأ يتقلص فيه الأمل في حصول لبنان على مساعدة من أشقائه وأصدقائه على عكس ما كانت عليه الحال في العقد الماضي عندما تعرض لبنان لأزمات اقتصادية وسياسية وأمنية وذلك لأسباب قسم منها يتعلق بتنكر لبنان لما التزم به من إصلاحات هيكلية والآخر لا يتعلق بنا بل لانشغال العالم بمشاكله. هذا الواقع المستجد يتطلب منا الحرص والتبصر ويكفي هنا أن نتابع ما يشهده العالم الغربي والدول العربية غير النفطية من أزمات مالية واقتصادية نسمع عنها ونلمس نتائجها كل يوم.
حادي عشر، في هذه الأجواء الملبدة وطنياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً، يصبح السير في إقرار السلسلة كما هي مطروحة أمامنا اليوم وحتى بعد التخفيض الأخير الذي أدخلته اللجان المشتركة متنافياً مع القواعد المالية والاقتصادية الرصينة. حيث سيؤدي اعتمادها كما هي إلى تعميق الخلل الاقتصادي والمالي ويدفع بالبلاد نحو الكارثة بكونها تشرع الأبواب على كافة أنواع الشرور الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وفي هذا المجال، لا بدّ لنا من أن نتحسب لتداعيات مشكلة النزوح السوري التي قدر البنك الدولي كلفتها 1.3 مليار دولار سنوياً والتي ستضطر الخزينة إلى تحمل بعضها بسبب عدم وجود الدعم الدولي الكافي.
دولة الرئيس،
إنّ ما هو مطروح من إيرادات مقترحة لتمويل السلسلة الجديدة هي أقرب إلى الحلول الحسابية المتسرعة والبعيدة عن المعالجات الاقتصادية والمالية الرصينة والسليمة التي تأخذ بعين الاعتبار التداعيات الاقتصادية للإجراءات الإنفاقية الإضافية والاجراءات الضريبية المقترحة التي هي بمعظمها غير مضمونة التحقق. وهي ايضاً لا تشكل سوى حلول جزئية لا تنسجم مع ما تقتضيه حركة اقتصادنا وحاجته الماسة لإخراجه من حال الركود الذي تعاني منه معظم القطاعات الاقتصادية في لبنان ولا تنسجم مع المسعى اللازم لإخراج الدولة والادارة اللبنانية مما وصلت إليه من تداعٍ وتراجع في الكفاءة والشفافية والمساءلة والمحاسبة على أساس الاداء.
أعود وأكرر أن ما هو مطروح علينا اليوم من انفاق اضافي وإجراءات ضريبية سينعكس سلباً على كل لبنان وكل مالية لبنان وكل الاقتصاد وكل المواطنين، بل ينعكس سلباً على مجموع الإيرادات الاضافية المتوقعة بسبب تأثير ذلك على الحركة الاقتصادية بسبب تردي حال الانكماش وعلى نمو الودائع المصرفية.
دولة الرئيس،
ثاني عشر، هذه السلسلة المقترحة التي لم يجرِ ربطها بإجراءات إصلاحية حقيقية يفترض بها أن تعزز الإنتاجية والتنافسية وتعلي من شأن الكفاءة ودور ديمقراطية الجدارة وقيمة الأداء المتميز والمساءلة والشفافية. ولذا فسيكون لهذه السلسلة تداعيات خطيرة على صعيد الوضع الماكرو الاقتصادي العام الذي ويا للأسف لم يحظ سوى بسطر ونصف سطر من تقرير اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة والذي أغفل كل التحفظات ونقاط الخلاف بين أعضاء اللجان وتلك التي أبداها حاكم مصرف لبنان والهيئات الاقتصادية ووزير المالية. وهي ستؤدي إلى زيادة العجز في الميزان الأولي، الأمر الذي سيتسبب بتخفيض تصنيف لبنان الائتماني لدى وكالات التصنيف الدولية مما يضع لبنان أمام مخاطر كبيرة، بعد أن ارتفعت نسبة العجز المالي السنوي إلى 10% من الناتج المحلي الاجمالي وعادت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى الارتفاع.
إننا نميل إلى الاعتقاد بأنّ تقدير الإيرادات المقترحة هو غير واقعي وغير علمي بكونه سيعني في المحصلة سياسة مالية معاكسة Counter-Cyclical Fiscal Policyوهذه السياسة ستؤدي إلى مزيد من الانكماش في الاقتصاد وإلى تكبيد اللبنانيين جميعاً أعباء كبيرة وستحملهم ضرائب جديدة لصالح قسم منهم والمتمثلين بالعاملين بالقطاع العام دون أثر إيجابي يذكر أو خدمة أفضل وكنموذج عن تأثيرات الانكماش الإضافي الذي يخنق إمكانات النمو ويؤدي الى إيرادات أقل لدى الخزينة ما علينا إلا أن نقارن بين عوائد الTVAفي العامين 2012 و2013 التي استقرت على حوالي 2.18 مليار دولار أمريكي بدلاً من تحقيق زيادات هامة.
دولة الرئيس،
إن إقرار السلسلة كما هي مطروحة وعبر أرقامها المبالغَ فيها لا يتعارض فقط مع الوضع الاقتصادي المحلي بل يتعارض مع الوضع الاقتصادي العالمي الذي يشهد نهاية السياسة النقدية التوسعية في الولايات المتحدة هو الأمر المعروف بtapering of quantitative easingوالذي بدأ يتسبب بارتفاع في معدلات الفوائد في مختلف البلدان الناشئة وخطر تدهور في سعر عملات بعض هذه البلدان.
إن لبنان وهو كسائر البلدان النامية يتأثر بهذه التطورات. ولذلك وبدلاً من الوقوع في وهدة التفلت المالي فإنّ عليه أن يعتمد السياسات التي تخفف من وطأة هذه التداعيات عليه ولاسيما بعد أن تحول ميزان المدفوعات لديه إلى عجز على مدى السنوات الثلاث الماضية.
إنّ إقرار السلسلة كما هو مقترح هو بمثابة دعوة الى وضع لبنان في عين هذه العاصفة حيث إنها ستضطره عاجلاً أم آجلاً الى الرضوخ إلى رفع معدلات الفوائد المحلية (على سندات الدين المحلي والخارجي وعلى سلم الفوائد الداخلية) مما سوف يكون له تداعيات خطيرة على صعيد المالية العامة وتطور كلفة وحجم الدين العام ونسبته الى الناتج المحلي الإجمالي التي ستعود إلى الارتفاع مهددة بذلك الاستقرار الاقتصادي والنقدي. فعلى سبيل المثال، ان اي ارتفاع بنسبة 1% في بنية الفوائد يكلف الخزينة اللبنانية سنوياً 600 مليون دولار اضافي في خدمة الدين العام.
تجدر الإشارة إلى أن المصارف ومنذ بداية العام 2010 لم تزد من اكتتاباتها في سندات الخزينة بشكل ملحوظ حيث كانت هذه الاكتتابات وما زال مجموعها حوالي ال20 مليار دولار أمريكي بينما ارتفعت حصة مصرف لبنان من الدين العام 7 مليار دولار أمريكي الى ما يفوق ال10 مليار دولار أمريكي بينما زادت اكتتابات المصارف في شهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان من 16 الى 23 مليار دولار أمريكي وبعض هذه الوسائل ليست الوسائل السليمة لتمويل الدين العام.
هذا يعني أن المصارف أصبحت ترى أن معدلات الفوائد على سندات الدين لا توازي المخاطر الائتمانية للدولة وهي على ذلك تفضل أن تكتتب بشهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان وبفوائد أعلى.
إن السلسلة إذاً ستؤدي الى زيادة الضغط على فوائد سندات الدين اللبناني ما سيهدد أيضاً الاستقرار الاجتماعي حيث إن القروض السكنية البالغة اليوم أكثر من 8 مليار دولار أمريكي والتي يستفيد منها بشكل أساسي أصحاب الدخل المحدود والتي وصل عددها إلى 96000 قرض سكني سوف تتأثر مباشرة بأي زيادة على بنية معدلات الفوائد ما سيؤدي الى دخل أقل لهذه الفئات من المواطنين وبالتالي الى زيادة الاعباء والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليهم.
دولة الرئيس،
لا أريد أن أكتفي هنا بإيراد وصف علمي وواقعي لما أصبحت عليه أوضاعنا الاقتصادية والمالية وللمخاطر التي تكتنفها. ولكني أرى من واجبي أن أقول إن الأوضاع لم يعد بالإمكان معالجتها بالمراهم ولا بالحلول الجزئية. وقد خصصت مجلة الـEconomistعدداً خاصاً لكي تشرح كيف حولت الحلول الجزئية وغير المدروسة بلداً كالأرجنتين من أحد أكثر البلدان أهمية على الصعيد الاقتصادي في منتصف القرن الماضي إلى بلدٍ متخبطٍ بين أزمة مالية وأخرى بسبب الإحجام عن اعتماد السياسيات والاجراءات الصحيحة للمعالجة.
من هنا أرى لزاماً عليّ أن أتقدم بما أعتقده أنه قد يؤدي إلى معالجة واقعية وسليمة لكي لا نعمق الحفرة التي نحن فيها الآن وذلك عبر:
- إجراء تخفيض أكبر في مبالغ السلسلة مع غلاء المعيشة بحيث لا يتعدى مجموعُها المبلغَ الذي اعتمدتْهُ الحكومة السابقة ونتجنبُ بذلك الوقوعَ في مخالفة المادة 84 من الدستور. هذا مع التنبه إلى وجوب عدم الموافقة على المفعول الرجعي للسلسلة لا بل العمل على تجزئتها على مدى ثلاث سنوات. من جهةٍ ثانيةٍ فإنه ينبغي التنبه إلى ضرورة معالجة مشكلة الفروقات الهائلة التي أصبحت عليه سلاسل السلك التعليمي والسلك الإداري من جهةٍ أُولى وبالمقارنة مع سلسلة السلك العسكري من جهة ثانية. هذا مع العلم بأن نجاح هذا التدبير لربما قد يتطلب إجراء تخفيض على سلسلة رواتب القُضاة والأساتذة الجامعيين والتي سبق أن أُقرَّتْ من دون دراسة رصينة مما يسمح بتحقيق العدالة النسبية المطلوبة بين سلاسل الأسلاك كافة.
- إقرار مجموعة من الإجراءات والتدابير المالية لمعالجة تفاقم العجز لاسيما واننا لا ننطلق في دراستنا لهذه السلسلة من موازنة متوازنة ولا من عجز صغير فيها بل من عجز سنوي فاق العام الماضي الاربعة مليارات دولار أي ما يفوق 10% من مستوى الناتج المحلي القائم وهذه نسبةٌ عاليةٌ ومرتفعةٌ لاسيما أنّ مبالغ هذا العجز لا تتضمن سوى مبالغ محدودة من الإنفاق الاستثماري الذي يحتاجه الاقتصاد الوطني وبإلحاح ويحتاجه المواطنون لتطوير البنى التحتية ولتحفيز النمو.
إنّ المطلوب ان يصار إلى التفتيش عن إيرادات صحيحة يمكن الركون إليها ولا تسهم في زيادة حدة الركود ولا تؤدي إلى رفع الفوائد ومنها ما يجب ان يترافق مع تخفيض العبء على ذوي الدخل المحدود من خلال إعفاء بعض السلع الاستهلاكية الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة والتي يجب ان تزاد إلى حوالي 12% في الحد الأدنى.
- تجدر الإشارة إلى أنه وعلى عكس ما يروج له البعض عن عدم عدالة هذه الضريبة غير المباشرة، فلقد أثبتت التجربة أن هذه الضريبة وبالطريقة والاعفاءات الموجودة فيها حسب ما ينص عليه القانون ان في صلب هذه الضريبة المعتمدة في لبنان إعفاءات على سلة كبيرة من السلع والخدمات الأساسية التي يحصل منها الضريبة الأعدل والأفضل عبئاً على الاقتصاد وعلى ذوي الدخل المحدود والفئات المتدنية الدخل.
- العمل على المباشرة بمعالجة مشكلة الكهرباء ومنها التعديل الذي لا يطال في الوقت الحاضر الشرائح من ذوي الدخل المحدود أي استهلاك المشترك دون الخمسمائة كيلوات شهرياً. ان هذا الاجراء في حال اعتماده يسهم في ترشيد استهلاك الكهرباء بحيث أنّ كل مشترك يزيد استهلاكه الشهري عن الخمس مائة كيلوات تتغير كلفة احتساب استهلاكه مباشرة لتصبح جميعها على أساس السعر الاعلى وهو مائتا ليرة للكيلوات الواحد وهو في الواقع سعر مدعوم بأكثر من ستين بالمائة، وذلك ريثما يعاد النظر كلياً في التعرفة لتُواكِبَ الإصلاحات الأخرى الواجب إدخالُها إلى هذا القطاع.
إنّ هذا الإجراء يعالج بعضاً من إشكاليات قطاع الكهرباء الذي أصبح مسؤولاً عن أربعين بالمائة مما وصل إليه حجم الدين العام وهو العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان الذي أصبح يمثل تقريباً 2.2 مليار دولار أميركي سنوياً حسب الأسعار الحالية للنفط وريثما نستطيع أن نعتمد الغاز الطبيعي لقيماً في إنتاج الكهرباء.
- المبادرة فوراً إلى القيام بجملة من الإصلاحات الإدارية والإنتاجية التي تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني في قطاعات الكهرباء والاتصالات والنقل والصحة والضمان الاجتماعي وإقرار قانون الشراكة مع القطاع الخاص وكذلك فإنّ هذه الإصلاحات يجب أن تتضمن العمل على زيادة إنتاجية العاملين في القطاعات الادارية والتعليمية والسلك العسكري وإجراء إصلاحات إدارية أساسية في مختلف الادارات والمؤسسات العامة بما يحقق انضباطاً أكبر وانتاجية اعلى وشفافية أعلى ومحاسبة على اساس الأداء والانجاز للأهداف المرسومة.
تعلمون يا دولة الرئيس، أن القطاع العام في لبنان يعمل 32 ساعة أسبوعياً وهو أقل عدد من ساعات العمل بالمقارنة مع ما هو معمول به في جميع اقطار العالم قاطبة ويوازيها أيضاً قطاع المعلمين والاساتذة. ولذلك يجب المسارعة إلى زيادة عدد ساعات العمل في كل إدارات ومؤسسات القطاع العام بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية لزيادة الإنتاج. هذا فضلاً عن إعادة الاعتبار لديمقراطية الجدارة من خلال تحسين مستويات الاختيار للمستويات الادارية في إدارات ومؤسسات القطاع العام من جهة وفرض أصول التقييم الدوري للأداء وجعل ذلك إلزامياً على جميع العاملين في القطاع العام وعلى أساس مدى تحقق الأهداف الموضوعة من خلال قياس مستوى الأداء. وهذا وكما تعلم يا دولة الرئيس هو الذي سعينا جهدنا لتنفيذه في مروحة الاصلاحات التي كانت مع السلسلة التي أقرت في العام 1998 والتي جرى إفشالها للأسباب المعروفة آنذاك.
- التعهد الملزم لمجلس النواب بالتوقف عن إقرار أي مشروع أو اقتراح قانون يزيد من حجم الإنفاق ما لم تتوافر المصادر الايرادية التي تؤمن عدم الإخلال بالمسعى الواجب التقيد به لجهة تحسين المؤشرات المالية بما يؤدي إلى تعزيز النمو وخفض العجز في الموازنة وخفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي.
دولة الرئيس،
السادة النواب،
- إذا كنا مجمعين على ضرورة إنصاف الأساتذة والمعلمين والموظفين والأجراء والأجهزة العسكرية والأمنية والأجراء لتحسين مداخيلهم بشكل عادل ونحن من المؤيدين لذلك بالطبع والداعمين لهذا التوجه فإننا ولا شكّ لا نريد أن نحقق هذه الغاية ونقع في المقابل في حفرة التضخم والتراجع السريع للاقتصاد والقيمة الشرائية للعملة الوطنية.
لذلك، فإني أرى أنه من أجل دراسة كل الاقتراحات والحلول اكرر ما كانت أعلنته كتلة المستقبل في بيانها أمس من ضرورة تشكيل لجنة من أصحاب الاختصاص لإعادة دراسة مشروع السلسلة دراسة معمقة تقدم في مهلة قصيرة تقريرها واقتراحاتها إلى مجلس النواب ليصار إلى الإقرار النهائي لهذه السلسلة بعد تعديلها وإقرار الاجراءات الإيرادية اللازمة.
دولة الرئيس،
- لا بدّ أن نتذكر في هذا السياق، حقيقة أساسية وهي أن حركة الاقتصاد تتأثر قطعاً بتراجع حال الاستقرار الوطني والأمني في البلاد. كما تتأثر سلباً بسبب تراجع هيبة الدولة ومستوى احترامها لدى الناس من جهة ومدة التقدم المحقق في التغلب على سيطرة الميليشيات وقوى الأمر الواقع. ولذا فإنه لا مندوحة من السعي لاكتساب المزيد من الانجاز على صعيد استعادة هيبة الدولة وسلطتها الكاملة على كافة المناطق اللبنانية لكي يصار إلى استعادة النمو الاقتصادي المطلوب ولكي تعود مؤشراتنا الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية إلى الانتظام والتحسن.
قد يستغرب البعض كلامي واقتراحاتي ولكن هذه هي الحقيقة دون لف أو دوران والتي تصب في المحصلة في مصلحة جميع المواطنين ولاسيما من ذوي الدخل المحدود.
إن قول الحقيقة الجارحة ومن ثم الإقرار بضرورة القيام بالمعالجات الصحيحة قبل فوات الأوان أفضل من فتح الجرح. كما أنّ استدراك المشكلة قبل ان تقع أقل كلفة وأقل ألماً من المعالجات الجزئية أو القيام بالمعالجات بعد أن يقع المحذور.
يمكننا اليوم ان نتبصر ولا نقع في فخ التضخم والتراجع الاقتصادي والتدهور المالي فلنقدم طالما نحن قادرون قبل فوات الفرصة.
لا بدّ لي في نهاية حديثي يا دولة الرئيس أن أردد ما سمعته من رجل جليل وحكيم حين قال لي:
الله يرحم من بكَّاني.. الله لا يرحم من ضحكني..
اللي بكاني بكي عليّ.. واللي ضحكني ضحك عليّ..
