Diaries
07:20
"السفير ": بارود : لست مكسر عصا ... وضميري مرتاح وللناس أن يحاسبوني
"الهروب الكبير": "فتح الإسلام" يضرب في ... سجن رومية!
نجار : السجون "مغارة علي بابا"... وريفي: سببان وراء ما حصل
طغت فضيحة "الهروب الكبير" الذي لم يكتمل، لثمانية من أخطر موقوفي "فتح الاسلام" في سجن رومية على النقاش السياسي حول الحكومة، لاسيما وان هذا النقاش بات يتسم بالعقم ويدور حول ذاته، بعدما أدلى كل طرف بدلوه وتمترس خلف شروطه.
وطرحت ملابسات عملية الفرار أسئلة كثيرة وكبيرة تبدأ من الجوانب الاجرائية المتصلة بواقع السجون وآلية العمل فيها وتنتهي عند الابعاد السياسية لقضية موقوفي "فتح الاسلام"، خصوصا وان لجنة التحقيق الدولية حققت حتى الآن مع معظم موقوفي "فتح الاسلام" و"القاعدة" في لبنان، علما ان السجين الفار طه أحمد حاجي سليمان (سوري الجنسية) كان الى جانب شاكر العبسي في أحد السجون السورية، ويقال انه أنيطت به لاحقا مهمة التجنيد لصالح "فتح الاسلام"، في حين أكد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"السفير" انه ليس مجرما خطيرا وان توقيفه تم في العام 2006 قبيل اندلاع حرب "نهر البارد".
وفي انتظار إلقاء القبض على السجين الفار، لا بد من طرح أسئلة مشروعة، تنتظر بدورها القبض على أجوبتها:
كيف نجح الموقوفون الثمانية في العمل على مدى اسبوعين تقريبا في نشر قضبان الحديد في نافذة الزنزانة التي كانوا يحتجزون فيها بواسطة منشار حديدي، وكيف تمكنوا من تهريب هذا المنشار؟
هل ان الامر يتعلق بخلل في إجراءات الوقاية والرقابة وهذه مصيبة، أم يوجد متواطئون معهم من قلب السجن وهذه مصيبة أكبر؟
لماذا جرى وضع ثمانية من أخطر موقوفي "فتح الاسلام" في مكان واحد في سجن رومية، الامر الذي يتنافى مع أبسط بديهيات الاجراءات الوقائية، علما انه كان هناك إصرار في المقابل على وضع الضباط الاربعة في زنازين منفردة؟
هل كان الهروب منسقا بين مجموعة "فتح الاسلام" وجهات أخرى خارج السجن، ربما كانت في انتظار الفارين؟
ما صحة الكلام عن معاملة مختلفة وتسهيلات خاصة يحظى بها موقوفو "فتح الاسلام"، بلغت حد تخصيصهم بطعام ساخن ومياه مكررة واجهزة كومبيوتر واجهزة خلوية؟
هل بات سجن رومية أشبه بدولة ضمن الدولة، يدار وفق أمزجة النافذين فيه ومصالحهم من أمنيين وسجناء، على قاعدة الشاطر بشطارته؟
لماذا لم يأخذ مجلس الوزراء بعين الاعتبار التقرير الذي كان وزير الداخلية زياد بارود قد وضعه بعد الشغب في سجن القبة في الشمال، وحذر فيه من إمكانية تكرار الحوادث في السجون إذا لم تتخذ التدابير المناسبة؟
من يتحمل المسؤولية السياسية عما جرى، ولماذا سارع البعض الى التصويب على وزير الداخلية زياد بارود حصرا قبل تبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود، والى أي مدى يتصل هذا الاستهداف بحسابات تشكيل الحكومة او غيرها؟
هل ستأخذ المحاسبة القضائية والمسلكية مداها ام انها ستتوقف عند حدود معينة، علما انه يسجل للوزير بارود مسارعته الى اتخاذ تدابير صارمة بحق الضباط والعناصر في السجون، كدفعة على الحساب، في انتظار استكمال التحقيقات.
والى أي حد ستدفع حادثة الامس معطوفة على انتفاضات ومحاولات فرار واشكالات وروائح فساد في أكثر من سجن، الى الاستعجال في فتح ملف إصلاح السجون وجعله أولوية للحكومة المقبلة، بعدما تم إهماله طويلا.
بالعودة الى الوقائع، فقد تمكن ثمانية أعضاء في"فتح الاسلام" ـ من بينهم المسؤول الاعلامي السابق ابو سليم طه والمتهم بتفجير عين علق ياسر الشقيري ـ من نشر قضبان نافذة الزنزانة التي يحتجزون فيها داخل الطابق الثاني في سجن رومية، بواسطة منشار حديدي، بعدما كانوا يلجأون خلال فترة انجاز عملهم الى تغطية آثار النشر بمادة من المعجون الاسود لتجنب لفت الانتباه اليهم.
ومع إتمام عملية شق القضبان تدلى الموقوفون من النافذة بواسطة شراشف وأغطية صنعوا منها حبلا، ثم بنوا من
أجسامهم سلما بشريا وبدأوا بمحاولة تسلق جدار السجن على أكتاف بعضهم البعض، إلا ان المحاولة ضبطت قبل اكتمالها، فانفرط عقدها وتم اعتقال 7من اعضاء المجموعة، بينما تمكن طه أحمد حاجي سليمان من توظيف رشاقته البدنية بفعل وزنه الخفيف (قرابة 50كيلو) للفرار نحو الاحراج المحيطة بالسجن.
وعلى الفور نفذت القوى الامنية عملية تمشيط واسعة بمعاونة سلاح الجو ولاسيما الطوافات التي تساعد في المراقبة والاستكشاف. وأقفلت كل المداخل المؤدية الى السجن، فيما سجل انتشار أمني مكثف في الاحراج والوديان المحيطة به.
وشاركت في عملية البحث مجموعات من مغاوير الجيش وفهود قوى الامن الداخلي واستخدمت الكلاب البوليسية كما تمت الاستعانة بسرية الخيالة للمرة الاولى.
واتخذ الجيش اجراءات امنية مشددة عند مداخل بعض المخيمات الفلسطينية تحسبا لاحتمال توجه السجين الفار اليها، فيما عممت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه صورة السجين الفار، ودعت المواطنين الى "إبلاغ أقرب مركز عسكري في حال مشاهدته، او لدى الحصول على أي معلومات عن مكان وجوده".
وأبلغت مصادر أمنية واسعة الاطلاع "السفير" انها تميل الى الاعتقاد ان المجموعة التي حاولت الفرار كانت قد نسقت عملية هروبها مع أحد ما خارج السجن، وهذا ما يفسر على الارجح تمكن السجين الوحيد الذي نجح في الفرار من الاختفاء بسرعة على الرغم من مسارعة قوى الامن والجيش الى تطويق المنطقة الحرجية المحاذية للسجن وتمشيطها.
وأضافت: نحن نركز في التحقيق الآن على هذا الجانب ونعمل على التدقيق مع باقي أعضاء المجموعة في هذه النقطة بالتحديد. ورجحت ان يكون حاجي سليمان قد اعتمد خط قساطل المجارير كوجهة سير له لمدة تقارب العشر دقائق حتى وصل الى حيث كانت تنتظره سيارة على الاغلب، لافتة الانتباه الى انه تم العثور على بقع دم في بعض الاماكن التي تم تمشيطها ما يؤشر الى إصابة السجين الفار خلال تسلقه الاسلاك الشائكة المزروعة في أعلى جدار السجن.
وسألت "السفير" وزير الداخلية زيادر بارود حول تفسيره للحملات التي تعرض لها من قبل البعض في أعقاب حدوث حالة الفرار، فقال: أنا أفهم ان يجري من توجيه انتقادات لي، على خلفية سياسية، وأنا لست من الذين يرغبون في تقديم أنفسهم كضحية تحت شعار انني مستهدف. اعرف ان السياسيين ليسوا أعضاء في أخوية "الحبل بلا دنس"، والامور تسير عادة على هذا النحو في لبنان، لكن ما أرفضه هو ان يتم التعرض لي بعنوان التقصير لان الحقيقة ليست كذلك بتاتا، وإذا افترض البعض ان باستطاعته ان يجعلني مكسر عصا لانني لا أسند ظهري الى حزب سياسي او دولة خارجية او قدرة مالية فهو مخطئ، وكرامتي هي قبل الوزارة، والاعتبار المهني لدي أقوى من أي اعتبار سياسي، وهذا ما دفعني الى أتخاذ إجراءات تأديبية بحق الضباط والعناصر في السجون، قد تكون الاسرع في تاريخ لبنان، وهذا إجراء كنت سألجأ اليه سواء تعرضت للحملات ام لا.. المهم ان ضميري مرتاح وأترك للناس ان يحاسبوني.
وقال مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"السفير" ان القوى الامنية تبذل كل جهدها لالقاء القبض على السجين الفار، مستبعدا ان يكون ما زال موجودا في الاحراج المحاذية لمقر السجن، ولافتا الانتباه الى انه يجري التركيز حاليا على اعتماد الوسائل المخابراتية لملاحقته وتوقيفه بالتعاون مع الجيش اللبناني، وأشار الى ان هناك أكثر من سيناريو يتم العمل عليه.
وأوضح ان طه حاجي سليمان ليس خطيرا خلافا لحال محمد صالح الزواوي المعروف ب "أبو سليم طه" وياسر الشقيري اللذين أخفقا في الهرب، مشيرا الى ان سليمان جرى اعتقاله في مخيم البداوي من قبل اللجنة الامنية في المخيم التي سلمته لاحقا الى الاجهزة اللبنانية، وذلك قبل اندلاع المواجهة بين "فتح الاسلام" والجيش اللبناني، بل وحتى قبل الاعلان الرسمي عن تأسيس هذا التنظيم.
واعرب ريفي عن اعتقاده ان حصول محاولة الهرب يعود الى تقصير المجموعة الامنية المسؤولة عن سجن رومية وواقع السجن الذي يسمح بمثل الذي جرى، مستبعدا فرضية التواطؤ، وهذا ما أظهرته التحقيقات حتى الآن، مؤكدا الاستمرار فيها حتى النهاية.
وقال وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ابراهيم نجار ل"السفير" ان ليس لوزارته أي مسؤولية او صلاحية حيال ما جرى في سجن رومية لان إدارة السجون لا تتبع لها وإنما تخضع الى وزارة الداخلية.
وأوضح ان السجون ستبقى في السنوات الاربع ونصف المقبلة تحت سلطة وزارة الداخلية وإدارتها لتنتقل بعد ذلك الى عهدة وزارة العدل وفق البرنامج الخماسي الذي أقر في مجلس الوزراء.
وأكد انه حتى ذلك الحين لا صلاحية ولا حق لوزارة العدل في التدخل في ملف السجون، وأنا لي كل الثقة في قدرة زميلي الوزير زياد بارود على اتخاذ الاجراءات والعقوبات اللازمة بحق قليلي الاحتراز والمهملين وربما ايضا المتواطئين وهو باشر فعلا في اتخاذها من خلال القرارات التي أصدرها لفصل او نقل بعض الضباط والعناصر.
وعن تفسيره لخلفية محاولة الفرار من سجن رومية، قال: مسألة "فتح الاسلام" والارهاب والعمليات المنفذة ضد الجيش اللبناني والجرائم المحولة الى المجلس العدلي، كلها مواضيع خطيرة تهم لبنان وسوريا والسعودية وكل الدول العربية، وهناك اجماع لبناني كامل في مجلس الوزراء من أقصى يمينه الى أقصى يساره على وجوب ضرب هذه الظاهرة بيد من حديد، وهناك انطباع بان المحاكمات ستؤدي حتما الى النيل من هؤلاء الارهابيين وبالتالي فقد جاءت محاولة الفرار في سياق السعي الى الافلات من العقاب.
وردا على سؤال حول توصيفه لواقع السجون في ضوء تكرار الحوادث فيها، أجاب: يبدو انها أصبحت مثل مغارة علي بابا.
الملف الحكومي
على الصعيد الحكومي، استمرت المراوحة سيدة الموقف، ولم يُسجل أمس أي تطور في اتجاه اختراق حالة الجمود التي تطبع مساعي تشكيل الحكومة، وبقيت أصداء المؤتمر الصحافي للعماد ميشال عون هي وحدها تملأ جزءا من الفراغ الذي زاده اتساعا صيام الاقطاب عن الكلام من الرئيس نبيه بري الى الرئيس المكلف سعد الحريري مرورا بالنائب وليد جنبلاط.
وإذا كان مصير التأليف الحكومي مرتبطا باللقاء الذي لم ينعقد بعد بين الحريري وعون، إلا ان الاجواء السائدة في "بيت الوسط" والرابية لا توحي بامكان ان يلبي الجنرال قريبا الدعوة التي وجهها اليه الحريري الى الغداء، علما ان الحريري لم يعد مصرا عليها، بعد الكلام الذي أطلقه عون.
وفي هذا السياق قالت اوساط بارزة في تيار المستقبل لـ"السفير" ان مضمون ما طرحه عون لا يساعد في تجاوز العقبات التي ما تزال تؤخر تأليف الحكومة، بل هو يعقد الوضع ويجعل البيئة غير ملائمة للغداء بينه وبين الحريري، مستغربة ان يتم الرد على مبادرة الحريري بهذه الطريقة.
ولفتت الانتباه الى ان عون أطلق النار في كل الاتجاهات وأصاب الجميع، والاخطر انه تجاهل الدستور عندما صنف الحريري نائبا مكلفا وليس رئيسا مكلفا علما ان الفقرة الثانية من المادة 53 واضحة لناحية النص على ان رئيس الجمهورية يسمي "رئيس الحكومة المكلف". وشددت على ان مسؤولية القوى الاساسية في المعارضة هي احتواء عون وعدم السير على إيقاعه.
في المقابل، اعتبر مصدر قيادي في التيار الوطني الحر ان رد الحريري الهادئ ظاهريا على مواقف عون لا يكفي لاستئناف التواصل المباشر مع الرئيس المكلف، مشيرا الى ان الوقت قد حان من أجل وضع حد لثنائية الخطاب في تيار المستقبل بحيث يتعمد رئيسه الظهور بمظهر المتفهم والمتعاون فيما يطلق العنان للمحيطين به كي يشنوا الحملات على عون.
ونبه الى ان مصداقية الحريري أصبحت على المحك وعليه ان يطلب من جماعته وقف الهجمات على رئيس تكتل التغيير والاصلاح إذا أراد إثبات حسن نيته. ولاحظ القيادي ان الردود على عون لم تطل الوقائع والارقام التي طرحها بل جاءت عشوائية وعامة، سائلا من وصف كلام عون بانه معيب: أليس معيبا السكوت عن محطة الباروك المرتبطة باسرائيل وملفات الفساد. وخلص الى القول بان الكرة عادت الى ملعب الحريري والمطلوب ان يتكلم هو ويُسكت من حوله.
21:00
الرئيس السنيورة خلال جولة انمائية في قضاء البترون: الرئيس المكلف سيتابع المسيرة وستكون لنا حكومة طال الزمن أم قصر مستقبلنا منوط بقدرتنا على أتباع أسلوب التميز وتقديم خدمات متفوقة
الوزير خليفة: مستشفى تنورين نموذج لنجاح مشروع حكومي عام ويؤكد عبر مسيرته امكان نجاح المشروع العام وكسب ثقة الناس
النائب حرب: لا إنقاذ للوطن والدولة إلا بالعودة إلى القيم والمبادىء المصالح الفئوية والحزبية والعائلية تتقدم على مصلحة لبنان واللبنانيين
النائب زهرا:الاعمال مقررة منذ ال2005 وغياب مجلس النواب عطل اقرار القروض
وليد حرب: حولناه من مستشفى محدود في خدماته الى عام شامل ونموذجي
زار رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة منطقة البترون، بدعوة من نائبيها بطرس حرب وانطوان زهرا ومجلس التنمية في البترون، وجال على عدد من مشاريع الانمائية والصحية.
استهل الرئيس السنيورة زيارته متفقدا ورشة العمل التي انطلقت في المرحلة الثانية من تنفيذ اوتوستراد البترون - تنورين في محلة تقاطع كفرحي - صورات، حيث كان في استقباله الى جانب النائبين حرب وزهرا، النائب السابق سايد عقل، سفير المملكة العربية السعودية علي العسيري، رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، المتعهد نسيم ابو حبيب، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات بترونية.
واستمع الرئيس السنيورة من رئيس مجلس الإنماء والإعمار إلى عرض مفصل لمراحل التنفيذ، مشيدا ب"عمل الشركة المتعهدة التي ستعمل على انجاز المشروع في مهلة اقصاها 18 شهرا".
وثمن رئيس بلدية كفرحي طوني فارس المشروع وأهميته.
تنورين - المستشفى
وزار الرئيس السنيورة مستشفى تنورين حيث رعى تدشين قسمي العناية الفائقة وغسل الكلي، في حضور وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال محمد جواد خليفة، والنواب: حرب وزهرا وسامر سعادة، النائب السابق عقل، السفير العسيري، سفير الكويت عبد العال القناعي، نائب المدير العام للصندوق الكويتي هشام الوقيان، رئيس مجلس الانماء والاعمار، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية الاباتي الياس خليفة، ورؤساء البلديات والمخاتير وعدد من القضاة والقادة العسكريين ورجال دين وممثلي المجتمع المدني وأطباء والاداريين في المستشفى.
وليد حرب
بعد النشيدين الوطني اللبناني والوطني الكويتي، وكلمة تقديم من المحامي كميل سابا، ألقى رئيس مجلس الادارة الدكتور وليد حرب كلمة قال فيها: "في خضم هذا الصيف العاصف بأجواء المهرجانات والاحتفالات، والحاشد بوفود القادمين من مغتربين وعرب واجانب الى وطن الحضارة والضيافة والعيش المشترك، في ظاهرة طال غيابها عن لبنان، الرازح تحت عبءالصراعات السياسية والطائفية، والفائقة المعيشية التي لا ترحم سواد الشعب اللبناني المتجزر في ارضه. اما نحن في مستشفى تنورين الحكومي لسنا بغرباء عن هذه النهضة، ولكن من نوع آخر فنحن لا نفتتح ملهى ليليا، ولا ندعوكم إلى حضور مهرجان غنائي، بل كنا ولا نزال منذ اليوم الاول لتسلمنا مسؤولية هذه المؤسسة على قناعة وتصميم، بجعل هذا الصرح الصحي الهام في هذه المنطقة الجبلية من قضاء البترون، أنموذجا في العطاء والخدمة الجيدة لما فيه خير وسلامة الانسان المريض".
أضاف: "حرص مجلس الادارة على ان يكون امينا على الامانة، فحولها من مستشفى صغير محدود في خدماته الى مستشفى عام شامل ونموذجي يقصده المرضى من كل الاراضي اللبنانية، والاحصاءات تؤكد ذلك، ولجان الاعتماد المكلفة من قبل وزارة الصحة تشهد على اهمية ومستوى المستشفى المتقدم، وذلك بمعاونة جميع الاطباء والعاملين فيه".
وتابع: "نحن اليوم في عيد، والفرحة تغمر الجميع حتى المرضى القابعين في اسرتهم، وذلك لاهمية الحدث المتمثل اولا بحضور ورعاية رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنورة ومعالي وزير الصحة العامة الدكتور محمد خليفة واصحاب السعادة، نائبي المنطقة والجهات المانحة والمشاركة في انشاء وتجهيز هذا المناخ الجديد، من الصندوق الكويتي ممثلا بنائب المدير العام السيد هشام الوقيان، ومشاركة الجمعية الخيرية في تنورين ممثلة بالسيد جوزف حرب، وايضا بمشاركة الشيخ موريس طربية والمهندس حنا ايوب، إضافة الى مشاركة صندوق المستشفى في انجاز هذا الجناح، والمتمثل ثانيا في اهمية الحدث من الناحية الطبية والعملية. فهذا الجناح الذي سيتم افتتاحه اليوم، يضم قسم العناية الفائقة وقسم غسيل الكلى في خطوة مهمة ورائدة في هذه المنطقة الجبلية النائية من منطقة البترون، التي نأمل ان تشهد حركة انمائية في المدى المنظور".
اضاف: "لا بد لنا في هذه المناسبة السعيدة والهامة الا ان نفتخر بالتواصل بين لبنان المقيم والمغترب، من خلال الدعم المادي والمعنوي الكبير الذي قدمته للمستشفى لجنة دعم مستشفى تنورين في دولة استراليا".
وختم: "اتوجه باسم مجلس الادارة بجزيل الشكر والتقدير لكل فرد منكم، على مشاركتكم في افتتاح الجناح الجديد في المستشفى، ونعتبر تشريفكم ورعايتكم يا صاحب الدولة واصحاب المعالي والسعادة مع هذا الحفل الكريم، يشكل حافزا اضافيا يساهم في تعزيز مسيرة المستشفى وتفعيل دوره الطليعي والمتخصص لمعالجة كل الحالات المرضية التي تطرأ على المواطن، شاكرين لكم ثقتكم الغالية ودعمكم القيم لهذه المؤسسة الاستشفائفية النموذجية في قضاء البترون".
الوقيان
والقى مدير الصندوق الكويتي هشام الوقيان كلمة قال فيها : "يسرني ويشرفني ان امثل دولة الكويت والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في المشاركة في هذا الحفل الكريم لافتتاح الاقسام الجديدة في مستشفى تنورين. ويسعدني في هذه المناسبة ان اعبر عن جزيل الامتنان لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به وفد الصندوق الكويتي.
يعتبر مستشفى تنورين واحدا من المشاريع التي يعتز الصندوق الكويتي بمساهمته في انجازها، وكما تعلمون لقد تم انشاء وتجهيز هذا المستشفى ضمن منحة دولة الكويت في عام 1996، ويتم حاليا من منحة الصندوق الكويتي لاعادة اعمار لبنان ابان حرب تموز الغاشم على لبنان، اعادة تجهيز وتطوير اربعة مستشفيات وتسعة مراكز صحية موزعة على معظم الاراضي اللبنانية. ومن اهم الانجازات التي تم تحقيقها ضمن مساهمة الصندوق الكويتي هي البدء في تطبيق برنامج الاصلاحات الهيكلية لقطاع الصحة لضمان الاستقلالية الادارية للمستشفيات الحكومية التي اشتملت عليها المنحة، مما ساعد هذه المستشفيات على بناء قدراتها الطبية والمادية والتنافسية".
أضاف: "إن الفضل الاكبر في النجاح الذي حققه مستشفى تنورين يعود الى الجهود الحثيثة والمتابعة الفعالة التي يقوم بها مجلس ادارة المستشفى. وتأتي مساهمة الصندوق الحالية للمستشفى ايمانا منه بأهمية هذا الصرح الصحي فتم تخصيص جزء من منحة دولة الكويت الجديدة للاسهام في تطوير المستشفى باستحداث قسمي العناية الفائقة وغسيل الكلى التي نحتفل بافتتاحهما اليوم، إضافة الى تحسين وتطوير خدمات مختبر المستشفى. وان دولة الكويت وشعبها، باسهامها في اعادة اعمار لبنان، انما تشارك شعبا شقيقا في اعادة بناء اقتصاده بعد معاناة قاسية تخطاها بإدارة صلبة وجهود مخلصة. وقطاع الصحة يعتبر من أهم القطاعات التنموية التي يسعى الصندوق لدعمها. لذلك، فإن كل تطور في هذا القطاع يسهم في شكل فعال في عملية التنمية الشاملة".
النائب زهرا
بعدها، تحدث النائب زهرا مرحبا بالرئيس السنيورة، وشاكرا دولة الكويت والشعب الكويتي على المساهمات الدائمة لانماء لبنان. كما شكر "القطاع الخاص وكل المعنيين، ورعاية الدولة اللبنانية ممثلة بدولة رئيس الحكومة الذي اولى منطقة البترون الاهتمام اللازم منذ تسلمه رئاسة الحكومة في العام 2005". وقال: "كانت البداية بتوصيف البترون من المناطق الاكثر حرمانا، والتصميم على التعاطي مع هذا الحرمان من قناعته بالانماء المتوازن والتركيز على المناطق الاكثر حرمانا وتقليص الفوارق، وصولا الى تحقيق الانماء المتوازن الحقيقي. وبعد الاجتماع الاول مع دولته كلف الاستاذ نبيل مع آخرين، وعقدنا سلسلة اجتماعات انمائية على مدى شهور، وصولا الى وضع تصور وجدولة لكل البنى التحتية في المنطقة، وحاولنا والزميل بطرس حرب متابعة ما بدأه اسلافنا النواب السابقون، وخصوصا ما نحتفل به اليوم الاوتوستراد الشريان الحيوي لربط الساحل بالجرد. وخلال 8 اشهر، وضع جدول لكل المشاريع، واليوم نرى مثلا حيا عن الشراكة المقترحة من قبلنا، في وقت يرى غيرنا في الشراكة تعطيلا وعرقلة، وشهدنا سابقا مثالا على هذه العرقلة في الاوتوستراد والصرف الصحي والمياه".
أضاف: "اريد ان اؤكد ان كل ما نراه اليوم من اعمال مقرر منذ العام 2005، ولكن غياب مجلس النواب عطل اقرار القروض والالية التنفيذية لتمويل هذه المشاريع، ونأمل ان لا تتعطل مؤسساتنا الدستورية من جديد، وان يفهم الجميع فحوى الشراكة التي تبني الاوطان، وليس الشراكة التي تضع العصي في الدواليب وتضع الشروط وتعمل بالابتزاز".
وتابع: "أشكر الحكومة التي تعاونت مع مجلس ادارة مستشفى تنورين الحكومي الناجح، ونأمل ان يستمر التعاون ورؤية جميع المناطق بالمستوى نفسه، ونفتخر بالتعاون مع الرئيس السنيورة ومعالي الوزير خليفة الذين لم يجعلانا نرى البترون اقل شأنا من غيرها من المناطق واتمنى للجميع دوام الهمة والنشاط".
وطالب النائب زهرا الرئيس السنيورة ورئيس مجلس الانماء والاعمار ب"أن يسجلا بعض المطالب التي لا تزال البترون بحاجة اليها"، وقال: "الحكم استمرارية، ونأمل أن يقر اوتوستراد عمشيت ميفوق تنورين خصوصا وان تمويله جاهز. ومن الضروري الاسراع في إيجاد تمويل الجزء الثالث من اوتوستراد بجدرفل - البترون، وسنتعاون انا والشيخ بطرس والاستاذ سامر لاقرار القرض في اسرع وقت ممكن بعد ان تفضلت المملكة مشكورة بالموافقة عليه. وهناك ايضا طرق اخرى وشبكات داخلية وللصرف الصحي في الوسط مع محطات المعالجة وشبكات المياه، واعدكم ان مطالبنا لن تنتهي الا عند انجاز البنى التحتية، ونأمل من دولتكم ان نبني لبنان كما بناه اجدادنا".
وختم مجددا شكره للكويت اميرا ودولة والممكلة العربية السعودية، مؤكدا "الانتماء العربي غير المشروط والتزامنا كل القضايا العربية".
الوزير خليفة
من جهته، قال الوزير خليفة: "إنها لحظات سعادة وارتياح نعيشها الآن وبحضوركم جميعا، ونحن نفتتح جناح قسمي العناية الفائقة وغسل الكلى في مستشفى تنورين الحكومي. نحن سعداء لان الاحتفال يتم في مستشفى حكومي قارب العشر سنوات من عمر تقديماته، واقع في اقصى الريف اللبناني واجمله على الاطلاق. هذا المستشفى يمثل بالنسبة إلينا نموذجا لنجاح مشروع حكومي عام لتوفر شروط النجاح له، اهمها القرار السياسي والصحي الذي توجها لتأمين التوزع العادل للخدمات على كل المناطق، ومنها هذه المنطقة الحبيبة من لبنان، والتي كانت تفتقر الى الحد الادنى من الخدمات الصحية، ولتأمين العدالة في الحصول على الخدمات الصحية الجيدة النوعية. أما الشرط الثاني فكان توفر الادارة المحلية والجدية الكاملة في تأمين متطلبات اقامة مستشفى وحسن الاختيار للادارة، وعلى رأسها الدكتور وليد حرب وزملاؤه في مجلس ادارة المؤسسة العامة وادارة المستشفى".
أضاف: "كانت مسيرة هذا المستشفى الذي تابع التقدم، واستطاع أن يكون من المستشفيات الاوائل التي نجحت في برنامج الاعتماد منذ انطلاقته، ثم توسعت خدماته وتنوعت، فتم تجهيز المستشفى بالمزيد من التقنيات الطبية SCAN CT، واليوم نفتتح قسما للعناية الفائقة وغسل الكلى. يؤكد هذا المستشفى عبر مسيرته، امكان نجاح المشروع العام وكسب ثقة الناس ومحبتهم، وبالتالي امتلاك القدرة على الاستمرار والتقدم. فهنيئا للمستشفى وللمنطقة، ونهنىء الادارة على جهودها وحسن ادارتها، ونطالبها بالمزيد حتى يبقى هذا المستشفى نموذجا للنجاح والتطور".
وتابع: "عندما افتتحنا مستشفى فتوح - كسروان، في حضوركم في أواخر أذار من هذه السنة، قلت يومها إن سنة 2009 ستكون سنة المستشفى الحكومي بامتياز، واستطعنا بتفهم كامل ومساعدة فاعلة منكم شخصيا ومن الزملاء الوزراء اتخاذ العديد من القرارات وتنفيذ العديد من البرامج التي في بعض جوانبها تهدف إلى صياغة سياسية صحية فاعلة وديناميكية تؤدي الى تلبية حاجات السكان الصحية وتحسن المؤشرات الصحية وتضبط الانفاق وتزيد من فعالية نظام صحي فاعل متوافرة، ولكنها مبعثرة ومفككة، وتحتاج الى التماسك والتفاعل في ما بينها. اطلقنا مشروع اعادة تنظيم الطوارىء واسعاف حوادث الطرق، واصدرتم قرارا بتأليف لجنة وطنية لذلك بعد ان تفاقم الوضع، واصبحت حوادث الطلاق تحصد سنويا حوالى 900 قتيل و1200 جريح واعداد كبيرة من المعوقين وتكلف المواطن والدولة الكثير الكثير من المآسي والاموال. وبدأت اللجان العمل. كما اطلقنا وبقرار من مجلس الوزراء مشروع الاعداد لموادهة الكوارث، وهناك عمل جاد يجري حاليا".
وقال: "كنا في جلسة لمجلس الوزراء خصصت للبحث في السياسة الصحية اطلقنا برنامج البطاقة الصحية الهادفة إلى تأمين حاجات حوالى 60 في المئة من المواطنين في مجالات الاستشفاء والخدمات خارج الاستشفاء، واعتمدت مجموعة اجراءات كبداية لتوحيد قاعدة المعلومات بين الهيئات الضامنة وتوحيد التعرفات والعقود، ومستقبلا آليات المراقبة الطبية والادارية. فالبطاقة الصحية التي نطرحها ليست مختصرة بالبطاقة الالكترونية، انها مجموعة من التوجهات والسياسات المعنية بتأمين حاجات الناس الصحية وضمان جودة الخدمات وتسهيل آليات العمل وضبط الكلفة، وخصوصا تقدير الدور الكبير الذي سيلعبه المستشفى الحكومي في سياسات التأمينات العامة والبطاقة الصحية بنوع خاص".
أضاف: "إن مشروع البطاقة الصحية يشمل في جوهره ومكوناته بعض المرتكزات الحديثة المعتمدة في السياسة الصحية مثل الخريطة الصحية والتوزع الجغرافي للخدمات الاستشفائية والتشخيصية والرعائية ومثل نظام الاحالة الذي يربط بين مكونات شبكة الخدمات الصحية من مستشفيات ومؤسسات رعائية وسيؤدي حكما في المستقبل الى ضبط الاستشفاء وتأكيد جدواه وضبط الوصفة الطبية لاستعمال ادوات التشخيص المتطورة والمكلفة. واطلقنا ايضا، بتفاهم كامل معكم، مشروع توحيد المشتريات من الادوية واللوازم الطبية للمستشفيات الحكومية. كما نعمل حاليا على دراسة الحاجة لاجهزة الروتيز وانواعها لوضع بروتوكولات طبية لاستخدامها، نظرا لكلفتها والفوضى القائمة في وصفها. نحن وكما قلت يا دولة الرئيس مصممون على العمل المستمر للوصول الى النظام الصحي الفاعل والقابل للاستمرار والتطور".
وتابع: "نطرح امامكم وامام المسؤولين في المستشفيات الحكومية اينما وجدت الامور التالية: كيف نجعل من المستشفى الحكومي، خصوصا في الارياف جزءا اساسيا وفاعلا في الجهد التنموي الاقتصادي والاجتماعي والصحي في المنطقة. ويدفعنا هذا التوجه الى طرح دور مستقبلي خاص للمستشفى الحكومي، وهو الذي لا يتوخى الربح. فالمستشفى الناجح في الارياف هو الذي يعرف كيف يرتبط بمكونات المجتمع وفي المقدمة البلديات والجمعيات الاهلية والادارات المختلفة الاخرى، وهو ايضا الذي يلعب دوره في رعاية صحة المواطنين الاساسية والاستشفائية، وينظم من خلال برنامج احالة وشراكة مع المستوصفات والمراكز الصحية برامج رعائية لتثقيف الناس واكتشاف بعض الامراض لديهم كالسكري والكولسترول وترقق العظام وسرطان الثدي عند النساء وسرطان البروستات وغيرها. وينفذ ايضا العديد من البرامج المشتركة لمتابعة ورعاية مرضى الامراض المزمنة. المردود الاساسي سيكون على المواطنين، والمستشفى بدوره سيوسع مساحة خدماته، وسيزيد من زبائنه، وسيحسن حكما من مداخيله".
وسأل: "لماذا لا يلعب المستشفى دورا في حماية البيئة وعناصرها، وهو المؤسسة التي تجمع العدد الاوفر من المتعلمين والمثقفين، فنطلق المستشفى صديق البيئة. من المهم طبعا ان يمتلك المستشفى غالبية لوزام التشخيص والعلاج الممكن توافرها. اما الخدمات غير المتوافرة، التشخيصية والعلاجية، فيمكن شراؤها من مستشفى حكومي او حتى خاص آخر. وعلى الدولة هنا، ان تسهل عملية شراء الخدمات بين المستشفيات وبينها والمؤسسات الرعائية حتى نتفادى الهرولة وراء التكنولوجيا الطبية المتطورة، ولدينا امثلة عن مستشفيات صغيرة طالبت بال irmوالات تفتيت حصى ورفضناها. طبعا، لانها لا تمتلك الجدوى الاقتصادية والطبية. وأهنئكم على النقلة النوعية هذه، واتمنى للمستشفى المزيد من التقدم، ونأمل ان تكون ايضا نموذجا للعلاقة بين مكونات التنمية المجتمعية في هذه الربوع الجميلة".
النائب حرب
ثم القى النائب حرب الكلمة الآتية: "بداية اسمحوا لي، باسم أهل قضاء البترون، أن أرحب بكم، وأشكركم على كل ما قمتم به لرفع الحرمان والغبن عن هذا القضاء وأهله. اليوم نلتقي في تنورين، وبعد جولة ميدانية على أحد أهم المشاريع في المنطقة، عنيت به أوتوستراد البترون - تنورين، الذي أصبح حقيقة بعد طول معاناة ساعدنا على وضع حد لها دولتكم، بالتعاون مع رئيس مجلس الإنماء والإعمار الصديق الأستاذ نبيل الجسر وفريق عمله النشيط، الذي لولاه لما تحقق مشروع الأوتوستراد المذكور وغيره من المشاريع الحيوية في هذا القضاء. إليكم أيها المسؤول، المسؤول الذي لم ترهبه تهديدات بالقتل أو حصارات مسلحة، فبقي صامدا لاستكمال مسيرة السيادة والحرية والاستقلال، إليكم نقدم آيات الشكر والإمتنان، وسيبقى لكم في ذاكرة اللبنانيين عامة، وذاكرة أهالي قضاء البترون خاصة أبهى صورة وأطيب ذكرى وأعمق إمتنان. كما أشكركم أيضا لأنكم وفيتم بوعدكم لزميلي أنطوان زهرا ولي باستحصالكم على مبلغ 15 مليون دولار أميركي إضافي من صندوق التنمية السعودي لاستكمال مشروع الأوتوستراد إلى البترون".
اضاف: "اسمحوا لي أيضا أن أتوجه بالشكر إلى الصديق معالي وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة على تعاطفه الدائم مع مطالبنا البترونية، من مواكبته لمستشفى تنورين الحكومي، والذي يحتل، بفضل إدارته الجيدة المشكورة أفضل المواقع في تصنيف مستشفيات لبنان، ودعمه لهذا المستشفى، إلى تبنيه خطتنا بحل مشكلة مستشفى البترون، بعد أن رفض الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي متابعة استثماره وتجهيزه ليعود المرفق الصحي الأساسي في قضاء البترون والشمال، وذلك بإعلانه عن استعداده لاستعادته إلى وزارة الصحة، التي سبق لها واشترته من الرهبنة المارونية، التي كان لها الفضل بشخص المرحوم الأب يوسف يزبك حرب في تشييده. وقد أكد استعداده لإعادة تأهيله وتجهيزه واستيعاب العاملين فيه.ونحن اليوم نجتمع في رحاب مستشفى تنورين لنضيف مدماكا أساسيا إلى هذا الصرح، وندشن قسمي العناية الفائقة وغسل الكلي اللذين تحتاجهما المنطقة كثيرا. كما أنتهز المناسبة فرصة لأتوجه، باسم كل اللبنانيين، وباسم أهالي البترون، بآيات الشكر العميق والامتنان الكبير،عبر سفير المملكة العربية السعودية وسفير دولة الكويت وممثلي صندوق التنمية الكويتي الحاضرين معنا اليوم، لصاحب الجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، ولصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، لما قدماه من مساعدات سياسية ومادية للبنان، بحيث وقفا دوما إلى جانب لبنان وشعبه لمؤازرته في جبه التحديات والصعاب، وكم هي كثيرة! ولنا في المشاريع المنجزة في هذا القضاء من طرقات ومياه ومستشفى وغيرها، أكبر دليل على هذه العاطفة، لأن كل هذه المشاريع ممولة من هاتين الدولتين الشقيقتين العزيزتين. فشكرا وألف شكر".
وتابع: "إن قضاء البترون عانى الحرمان لفترة غير قصيرة، لأن السلطة كانت مسيرة لمعاقبة من كان يقف معاندا رافضا لسياسة الوصاية التي فرضت على اللبنانيين. لقد دفعنا ثمن مواقفنا الوطنية وعدم الخضوع للاملاءات. حرمنا من الكثير من الخدمات ونعم الدولة، لكننا لسنا بنادمين، ونحن، في سبيل سيادتنا واستقلالنا وحريتنا وديموقراطيتنا، على استعداد دائم للتضحية. وما أعلنه، أعلنه باسم مواطني قضاء البترون الأحرار، الذين أيدوا، بالأمس القريب، خطنا الوطني، ومنحونا إنتصارا ديموقراطيا ساحقا مدويا شكل وساما رفيعا في الوطنية والوعي علق على صدر هذا القضاء. يوم ارتفع الكابوس تحركت مشاريع المنطقة الإنمائية، وبدأت الدماء تدب في شرايين المنطقة. والخير لقدام وإذ نشكر اليوم، فلإمتناننا من جهة، ولأننا نأمل أن ينطبق القول بأنه " بالشكر تدوم النعم . واسمحوا لي أن أعلن اليوم، أنه، وبالرغم من الحرب التي كانت مفتوحة علينا في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ لبنان، استطعنا، بالتعاون مع بعض المخلصين من المسؤولين، أن نحقق بعض المشاريع الحيوية في هذا القضاء، وتوفير إعتمادات نفذت، أو هي قيد التنفيذ اليوم، ومنها قسم أوتستراد البترون - تنورين من مفرق جبلا إلى تنورين التحتا، مستشفى تنورين الحكومي، مشاريع الصرف الصحي في ساحل القضاء، مشاريع مياه الشفه، مشاريع الطرقات العديدة، مشاريع تربوية، مشاريع المرافئ كمرفأ البترون، الذي خصصت له الاعتمادات، والذي نفذ بكل أسف بصورة غير صحيحة عام 2004 فانهار، مما دفعنا إلى تخصيص إعتمادات جديدة له لإعادة بنائه".
واردف: "وأسمح لي يا دولة الرئيس أن ألفت إنتباهكم إلى أنه يبدو أنه أعطي الإشراف على تنفيذ الأشغال للشركة عينها التي أشرفت على الأشغال سابقا، وفي الأمر ريبة إن لم يكن فضيحة، نأمل التحقيق فيها خوفا من إنهياره مجددا. ولن أدخل في التفاصيل لعدم تعكير صفاء هذا اللقاء".
وقال: "نعلم يا دولة الرئيس أن وقتكم لم يتسع لجولة كاملة على مشاريع القضاء إلا أننا نتمنى عليكم، وفي أي موقع كنتم مستقبلا، وأؤكد لكم أنكم ستبقون في مقدمة المسؤولين، أن تبقوا إلى جانبنا لمتابعة مشاريع المنطقة، بدءا بمعهد علوم البحار في البترون وتشييد مهنيتين في مدينتي البترون وشكا، والتي تكرمتم بإقرارها في حكومتكم، مرورا باستكمال أوتوستراد البترون وتنورين، وتنفيذ طريق البترون إده ميفوق، التي تحتاج فقط إلى تأمين إعتمادات لتنفيذها، وإطلاق العمل في مشروع الصرف الصحي لمنطقتي الجرد والوسط في البترون، والذي وجدنا لديكم كل استعداد له، إلى غيره من المشاريع التي نسعى إلى تحقيقها. واسمحوا لي أن أكرر إلتزامي مع زميلي الأستاذ أنطوان زهرا متابعة كل حاجات قضاء البترون، ولو قضينا مضجعكم بإلحاحنا. فنحن نحمل هموم أهلنا في قلوبنا وعقولنا، ونرفع الصوت، ولا نعتبر أن هناك في لبنان من هو أحق منهم في نيل مطالبهم. فعذرا على ضغوطنا عليكم لتحقيق مطالبنا وعذرا مسبقا على متابعة نضالنا من أجلها. وإذا نسيت، فلا يمكنني أن أنسى الجهود التي بذلها قبلنا، ومعنا، رجالات كبار من ممثلي هذا القضاء لتنمية هذا القضاء، وأخص بالذكر من شق وعبد أولى طرقات القضاء وأوصل مياه الشفة إلى القضاء المرحومين جان حرب ويوسف ضو وكميل عقل، والنواب السابقين المرحوم الدكتور جورج سعاده والدكتور مانويل يونس، الذي أدعو له بالشفاء العاجل، والصديق الحاضر بيننا، سايد بك عقل، وهما اللذان عملا بجد وإخلاص لإطلاق مرسوم تخطيط أوتوستراد تنورين البترون. فلهما منا الشكر العميق والدعاء بطول العمر".
اضاف: "قد يتساءل البعض، لماذا التخصيص والتفصيل والتذكير؟ جوابي بديهي بسيط، أن من حق هؤلاء علينا، ومن واجبنا أن نشكر الذين عملوا بصمت وصدق وشرف، دون تمنين وتطبيل وتزمير، لخدمة هذا القضاء. ولأننا، أصبحنا في هذه الحقبة المظلمة من تاريخنا السياسي، نشتاق إلى العطاء دون بدل، والإنجاز دون صراخ وعنتريات، وإلى الصدق دون كذب وإدعاءات واهية. ونحن، سنبقى نعمل بصمت ومثابرة لتحقيق مشاريع منطقتنا، وسنترك للناس أن تنعم بنتائج جهودنا دون أن نمنن أهلنا بأننا عملنا. عملنا هو واجب عليكم، وسنقوم بهذا الواجب بكل شرف وإخلاص. فكما سيدرك أهالي القضاء حجم ما قمنا به يوم ينتهي مشروع مياه الشفه لقرى نيحا حردين بيت كساب وكفور العربي، ويوم يتضاءل حجم معاناة أهلنا في الوسط بعد الانتهاء من تكرير مياه بئر ضهر بو ياغي والبقيعة، ستبقى صرخة أهلنا عالية في وجه الظلم الذي ألحقه، ولا يزال يلحقه، وزير الطاقة والمياه يوم أوقف، ودون أي مبرر، مشروع تغيير شبكة مياه الشفه المهترئة وإيصال المياه إلى أهل أكبر مدينة سكانيا ومساحة في قضاء البترون. هذا بالرغم من مراجعاتي المتكررة لفخامة رئيس الجمهورية ولدولتكم دون جدوى، لأن بعض وزراء هذه الأيام يتملكهم الغرور والحقد والكيدية التي لا تؤهلهم للخدمة العامة، ولأن الصراعات السياسية تحول دون محاسبتهم وإسقاطهم.إلا أن المواطنين لم يتعودوا الإذلال فحاسبوهم شر حساب في الانتخابات، علهم يتعظون".
وتابع: "ومن هنا، تطلعنا إلى الحكومة المقبلة وأملنا أن يستعيد المواطنون حقهم في أن تتولى حكومة ما بعد الانتخابات المصالح العامة بروح التضامن بين أعضائها والمسؤولية عن كل شعب لبنان، فيصبح الوزير وزيرا لكل اللبنانيين، وليس وزير محازبيه ومؤيديه وخصم الآخرين. وإذا كنا نشعر أن الأمور لا تسير في الاتجاه السليم، فلأننا نخاف أن تتكرر التجربة المرة التي عشتها يا دولة الرئيس، والتي عاشها اللبنانيون، وهي تجربة شلت البلاد وعطلت أمور الناس وكبحت الاقتصاد ومنعت التطور، إذ كيف نأمل خيرا والمصالح الفئوية والحزبية والعائلية تتقدم على مصلحة لبنان واللبنانيين؟ وكيف تتحسن الأوضاع إذا أسقطنا نتيجة الانتخابات قبل أن يجف حبرها؟ كيف نفسر للمواطنين أن لا قيمة لصوتهم ورأيهم وأن لا شيء تغير وكأن الانتخابات لم تحصل؟ فالمواطن يسألنا، وعن حق، لماذا أجرينا الانتخابات ما دامت نتائجها لن تغير شيئا؟ إن اللبنانيين قلقون على المستقبل، على الوحدة الوطنية، على النظام الديموقراطي، على حرياتهم، على حقوقهم، إذ كيف يمكن أن تستقيم الأمور إذا لم يبق خارج السلطة من يراقب ويحاسب ويصحح الإعوجاج؟ وهل المطلوب أن تتقاسم القوى السياسية السلطة والمرافق العامة وحقوق المواطنين؟ فيتحول الوطن إلى شركة مساهمة، أو جمعية لا يمكن إتخاذ قرار فيها إلا بموافقة وإجماع كل الفرقاء؟ إننا نتجه نحو الخطر، وإنني أحذر منه قبل فوات الآوان. ولا إنقاذ للوطن والدولة إلا بالعودة إلى القيم والمبادئ التي قام عليها نظامنا، وأملي أن لا يذهب صوتي في مهب الرياح".
وختم: "إن منطقة البترون فرحة لوجودكم بيننا وفي ربوعنا، وإن تنورين معتزة بزيارتكم، ومهما جهدنا في التعبير عن شكرنا وامتناننا فنحن عاجزون عن ذلك. نكتفي بالقول أنتم بين أهل لكم، وأنتم أهل للمسؤولية الوطنية. واسمحوا لي أخيرا أن أشكر إدارة مستشفى تنورين الحكومي على تنظيم هذا الاحتفال، وأنني أثني على الجهود الجبارة التي يبذلها مجلس إدارته، وعلى رأسه الدكتور وليد حرب، لكي يبقى ملاذا لكل مريض ومثالا لنجاح الدولة في إدارة قطاع بأهمية وحساسية قطاع الاستشفاء".
الرئيس السنيورة
وألقى الرئيس السنيورة الكلمة الآتية: "لا أستطيع أن أصف لكم مقدار سعادتي بالبترون وتنورين وأن أكون معكم هذا اليوم. وهي السعادة التي كنت أختزنها على مدى سنوات عديدة حيث كنت أرغب بالقيام بهذه الزيارة لكن الظروف التي سادت في لبنان على مدى سنوات عديدة منعتني من أن أكون معكم وأن نعمل سوية من أجل تحقيق مبدأ أساسي وهو الإنماء المتوازن الذي نص عليه دستور الطائف. ولكن عدم مجيئي قبل اليوم إلى هنا لم يمنعني دائما من أن أنظر باعتزاز إلى هذا القضاء الذي تعلو جباه أبنائه كما يعلو أرز تنورين وكما تعلو جباه جميع اللبنانيين في سعيهم الدائم من أجل تحقيق الازدهار والعيش المشترك والأمن والأمان في ظل سيادة الدولة واستقلالها وتعزيز النظام الديمقراطي الذي ضحينا الكثير من أجل أن يبقى نظاما حرا وديمقراطيا يسود فيه مبدأ تداول السلطة عن طريق العمل الديمقراطي من خلال المؤسسات. نأتي اليوم لكي نحتفل في هذا المستشفى بإضافة جناحين له، ونحن على مدى السنوات الأربعة الماضية، ومع كل التقدير والاعتزاز بما قامت به كل الحكومات الماضية وما قام به نواب المنطقة السابقين والحاليين الذين بذلوا كل جهد لإزالة الحيف عن عدة مناطق ولا سيما البترون، وأخص هنا النائبين بطرس حرب وأنطوان زهرا والنائب السابق سايد عقل الذي أكن له كل تقدير. كما والنواب الذين فارقونا ومنهم جورج سعادة، ونحن فخورون بوجود سامر سعادة معنا، صحيح أنه نائب عن طرابلس ولكنه ينتمي إلى هذه المنطقة. نحن على مدى السنوات الأربعة الماضية، ومنذ اليوم الأول لتسلم الحكومة، سعينا من أجل توجيه جهود استثنائية وضمن ظروف صعبة، كل اللبنانيين يعلمون مدى صعوبة تلك الفترة التي مررنا بها في لبنان، بشكل غير مسبوق منذ استقلال لبنان. وبالرغم من تلك الظروف، سعينا لتوجيه الجهود والموارد لتحريك عجلة النشاط الاقتصادي وعدد من المشاريع الإنمائية البنى التحتية على صعيد الطرق والمدارس والمستشفيات والمياه والصرف الصحي. ووضعنا خطا وهميا يبدأ من جبيل وقضائه شرقا حتى الحدود اللبنانية، وبالتالي تلك المنطقة حتى الشمال، والتي تبين كل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية أنها تعاني أكثر من غيرها. هذا لا يعني أن لا وجود للمعاناة في باقي المناطق من لبنان ولكن بالنسبة والتناسب، فإن هناك حاجة أكبر في هذه المنطق وبالتالي استدعت منا عملا استثنائيا للسير على طريق تطبيق نوع من الإنماء المتوازن، كما ينص عليه الدستور والعمل على توجيه الموارد وما هو متاح من قبل الدولة اللبنانية وخزينتها وما هو متاح من خلال سعينا مع أشقائنا العرب، ويأتي هنا في طليعة هذه الجهود العربية ما بذلته المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، دون أن نستثني دولا عربية أخرى من هذه الجهود. ولكن في هذا المضمار كان للمملكة وللكويت فضل السبق في توجيه الجهود والاستجابة لمساعينا من أجل تحريك عجلة هذه المشاريع التي تحدثنا عنها. ونحن في طريقنا إلى تنورين شهدت بأم العين عينة من الجهد الذي بذل في هذه المسافة التي تم فيها إنجاز الطريق، وتذكرت الطريق التي كنتم تسلكونها، وأنا سلكتها في وقت مضى، والمصاعب والمخاطر في تلك الطريق، وقد توقفنا في طريقنا هذا عند الأشغال التي بدأت في القسم الآخر من الطريق والذي هو ممول من المملكة العربية السعودية وصندوق التنمية السعودية، وأود أن أنتهز هذه المناسبة لأوجه تحية شكر وتقدير لما قامت به المملكة العربية السعودية، وما ترونها الآن هو غيض من فيض مما قدمته المملكة إلى لبنان وهي كالكويت كانت تقف إلى جانبنا في ساعات الضيق وفي الساعات التي كنا فيها بأمس الحاجة للدعم من المملكة، وقد وجدنا المملكة على رأس من بادر لتقديم الدعم. وهنا أنوه بما سمعته من النائب أنطوان زهرة، حول أن لبنان واللبنانيين يثبتون يوما بعد يوم عروبتهم وانتماءهم العربي غير المسبوق. فلبنان جزء لا يتجزأ من هذا العالم العربي وبالتالي نحن نحس دائما بما لنا وما علينا من تعاون وعمل عربي مشترك وأعتقد أن هذا العمل فيه ثروة حقيقية للبنان ولتعزيز انتماء لبنان العربي وتأكيدا على أهمية هذا الدعم العربي الذي تبديه جميع الدول العربية تجاه لبنان والتي تؤكد دوما أن لبنان، كما هو حريص على سيادته واستقلاله ونظامه الديمقراطي ومبدأ تداول السلطات، هو حريص أيضا على انتمائه العربي وللقضايا العربية. لقد شهدت على الطريق بأم العين، تلك المشاريع التي لن يكون وقتا بعيدا حتى تستكمل كامل الطريق من الساحل إلى الجرد إلى تنورين.
وأنتم تعلمون مدى أهمية فتح هذه الطرقات التي تشكل ميسورا يختصر المسافات ولا يرهق أعصاب الناس ويبقي أهالي هذه البلدات في بلداتها بدلا من الانتقال إلى مكان آخر، وبالتالي يعطل نموها ويزحم المدن الساحلية ويؤدي ذلك إلى كثير من الفساد والإفساد في طريقة عيشنا وقيمنا، بدل من أن يعيش أبناؤنا في هذه البلدات وتؤمن لهم الطرق والخدمات. استكمال الطريق هو عهد والتزام بأننا سنعمل على استكمال التمويل الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية، وجزء منها كان على شكل هبة وجزء آخر كان من الصندوق السعودي للتنمية وهو قروض ميسرة لآماد طويلة وبكلفة بسيطة جدا. إن هذا المستشفى الذي عايشته، وقد ذكرني الدكتور وليد حرب عندما قابلني الآن بأنه عندما زارني في بيروت عام 2002 برغبتي بالتعاون معه ومع مجلس الإدارة من أجل تحسين مستويات العمل في المستشفيات الحكومية، وهي السياسة التي عززناها في حكومتينا الماضيتين، كما قال وزير الصحة محمد جواد خليفة، في تعزيز دور الدولة لتقديم الراعية الصحية دون التقليل من دور القطاع الخاص، ولكن لكي يلعب القطاع العام دورا هاما وأساسيا في تقديم هذه الخدمات الصحية المتميزة والتي تقدم لأبناء هذه المنطقة ولكم سررت عندما سمعت من الدكتور حرب أن قرابة 40% من الذين يتلقون العلاج في هذا المستشفى هم من خارج قضاء البترون، وهذا دليل حي على نوعية الخدمة التي يقدمها هذا المستشفى، وهنا نذكر بالخير إدارته وجميع العاملين فيه، لأن لولا عملهم وتفانيهم وسيعيهم الدؤوب لتقديم خدمات مميزة لما كان هذا النجاح ولما كان هذا التقدير الذي عبرت عنه مؤسسات الاعتماد الأسترالية والفرنسية لهذا المستشفى، وهي السياسة التي قررناها في هذه الحكومة بأن نخضع المؤسسات، أكانت المؤسسات الاستشفائية في القطاع العام أم أيضا في مرحلة لاحقة المؤسسات الخاصة وكذلك الجامعية، أن نخضعها جميعا لتقييم مؤسسات الاعتماد وبالتالي إظهار الحسنات وتشجيعا للعاملين فيها وتحفيزا لهم على معالجة الثغرات التي تعتري عمل تلك المؤسسات.
وهذا الأمر هو الذي يدفع بمؤسساتنا نحو التميز. نحن في لبنان يجب أن نعلم جيدا أن مستقبلنا منوط بقدرتنا على أن نتبع أسلوب التميز وتقديم الخدمات المتفوقة في كل شيء، وهذا هو قارب النجاة الحقيقي للبنان، وهذا ما كان يسعى له اللبناني وأثبته عندما خرج يجوب في أقطار العالم، وهو لم ينجح إلا بسبب عمله الدؤوب وجهده من أجل التميز، ويجب إفساح المجال لمؤسسات المجتمع المدني من خلال عمليات الإفصاح عن عملنا والنشر والاطلاع، بحيث تسهم هذه المؤسسات أيضا في تحفيز العاملين في مؤسساتنا العامة والخاصة على تحسين مستويات الأداء لديها. نحن اليوم نحتفل بإضافة جناحين إلى المستشفى الذي كان لدولة الكويت دور كبير في تشييده، وهي تتابع هذه المسيرة معنا من أجل استكمال جناحين جديدين لغسل الكلى والعناية الفائقة. كما أسهمت أيضا في هذا المستشفى جهود محلية، نعبر لها عن تقديرنا واعتزازنا ونتمنى أن تكون هذه المبادرة مثالا يحتذى في مؤسسات وأمكنة أخرى في لبنان. هذا العمل أسهمت فيه دولة الكويت والصندوق الكويتي ولذلك ننتهز الفرصة لنحييهم ونحيي صاحب السمو أمير الكويت الأمير صباح الأحمد ورئيس الوزراء ناصر المحمد على الجهود التي بذلوها معنا لاستكمال هذا المستشفى والذي أعتز بالقول أنه نموذجا وتحد للعاملين فيه وللمستشفيات والمؤسسات الأخرى. تحد لكي يستمروا على نفس المسار الذي هم فيه ويضيفوا إنجازا فوق إنجاز وتحسينا فوق تحسين ويشكل عدوى إيجابية للمؤسسات الأخرى في لبنان أكان ذلك على الصعيد الصحي أو على أصعدة أخرى، ونحن في أشد الحاجة لتحسين مستوى الإنجاز والعمل والأداء في مؤسساتنا العامة والخاصة. بالأمس التقيت ممثلي الصندوق الكويتي وتم التوقيع كخطوة على مسار تحقيق مشروعين أساسيين في لبنان، وهما يشكلان جواذب أساسية اقتصاديا وهي تربط اللبنانيين بتاريخهم وتأخذهم حقا نحن المستقبل الواعد. بالأمس تم توقيع أمرين أساسيين تسهم في إنجازهما دولة الكويت وهما المتحف التاريخي لبيروت والمتحف التاريخي لصيدا، وهما من الأعمال المباركة والمبادرات القيمة التي تقوم بها الكويت للبنان والتي نشكرهم عليها كما نشكر كل دولة عربية أسهمت في تعزيز الاقتصاد اللبناني وتحقيق ازدهاره. هذا المستشفى كما ذكر لي الدكتور حرب، يفسح بالمجال إلى 110 وظيفة لأبناء المنطقة، ويفسح بالمجال لاطمئنان الناس لبقائهم وتجذرهم في هذه المنطقة، ولأن يبادر أهل هذه المنطقة إلى المجيء للسكن والعمل في هذه المنطقة بما يسهم في تفعيل الحركة الاقتصادية في هذه المنطقة. سمعنا الكثير عن مطالب هذه المنطقة وخاصة السياسة الصحية وما يتعلق بتعزيز الأمن والاستقرار وعودة الدولة اللبنانية. ونحن نود أن نطمئن أهالي المنطقة أن هذا المسار سوف يستمر وسنعمل على استكماله في الطريق والمدارس والمياه والصرف الصحي. أما على صعيد السياسة الصحية فقد تحدث الوزير خليفة عن هذه السياسة التي تعاونا سوية عليها وسوف تستمر حتى نؤمن للمواطن اللبناني غير المضمون ضمانا صحيا يسهم به هو بشكل واقعي وليس بشكل غير مدروس لكي يحصل المواطن على الخدمات الصحية والتعليمية وعلى أمنه وأمانه وازدهار اقتصاده. هذه هي الأساسيات وتأتي الصحة في
المقدمة وهو البرنامج الذي نسعى لتحقيقه والذي يسفح في المجال لغير المضمونين أن يحصلوا على الخدمات الصحية من خلال إسهامهم مع عمل الدولة ولكن شرط أن تكون هناك خدمة صحية سليمة. أما بالنسبة لموضوع عودة الدولة فإنه شغلنا الشاغل. لقد مررنا بسنوات عجاف طويلة على مدى العقود الماضية حيث عانى اللبنانيون الأمرين، وهم يعودون إلى الاستنتاج الأساسي وهو أن لا أمن ولا أمان ولا كرامة ولا ازدهار ولا عيش يستطيع فيه المواطن أن يطمئن إلى مستقبله ومستقبل أولاده دون أن تعود الدولة صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان. هذا الاستنتاج الذي وصلنا إليه كان بعد أن مررنا في دروب الجلجلة ولكن نعود إليه اليوم بالرغم من كل الضجيج والكلام، نعود لنستذكر ذلك ونؤكد التزامنا بالدولة ومؤسساتها وبعملنا الدائم لتعزيز هذه المؤسسات، أكانت مؤسسات دستورية أو إدارية أم أمنية. وهنا أنوه بالدور الذي قامت به المؤسسات العسكرية والأمنية في القبض على السجين الفار الذي هرب البارحة، وهذا إنجاز طيب لهذه الأجهزة ولكنها يجب أن تكون مناسبة من أجل العمل الدائم لمستوى مستويات الأداء وتغطية الثغرات التي يمكن أن تكون موجودة، وبالتالي شكرا لهم على عملهم وشكرا على ما سيبذلونه من أجل معالجة الثغرات التي ظهرت في هذه الآونة نتيجة هذا الفراغ. أريد أن اعبر لكم مجددا عن مدى الغبطة والسعادة اليوم وأؤكد لكم أنني في أي موقع كنت سأكون دوما ليس نائبا عن مدينة صيدا بل نائبا عن كل لبنان. وهذا ما ينبغي أن يكون. وأنا على ثقة بأن الرئيس المكلف سعد الحريري يبذل قصارى جهده من أجل معالجة كل الأمور توصلا إلى تأليف الحكومة العتيدة، فهو لم ييأس ولن يتوقف أمام العقبات وسيستمر منطلقا من إيمانه بلبنان العربي المستقبل السيد الحر سيستمر سعد الحريري في متابعة هذه المسيرة وستكون لنا حكومة إن شاء الله طال الزمن أم قصر. لا ينبغي على الإطلاق أن نلجأ إلى الياس والقنوط بل سنظل متمسكين بإيماننا بلبنان وبهذه الصيغة من العيش المشترك والتنوع والديمقراطية والانفتاح، صيغة القبول بالرأي الآخر. هذا هو لبنان الذي حلم به أبناؤنا ونحن سنستمر بالسير على هذا الطريق".
"أود أن أشكر كل من شارك معنا في هذا الاحتفال الذي أؤكد أنه لم يقم به من هم في السلطة حاليا فقط، بل هو جهد مستمر. يجب علينا ألا ننسى ولا نتنكر لما قام به من سبقونا، حتى يتذكر لنا من يلحق بنا ما قمنا به من جهود. إن البعض يظن أن العلم والمعرفة والأخلاق والأداء قد بدأت بهم وتنتهي بهم. ولا أذيع سرا أن هذا ما كنت أقوله في مجلس الوزراء مرة بعد مرة، بتذكير معالي الوزراء وكل المسؤولين بأن الحكم استمرار وأن من يعمل يبني على ما قم به من سبقه. هناك وجهات نظر وربما أخطاء. ما هي أهمية تداول السلطة؟ الأهمية هي في أن يبني الإنسان المسؤول على ما قام به غيره ويتلافى ما أخطأ فيه غيره ويسير في الطريق المؤدي إلى تحقيق الأهداف التي يرغب بها الناس الذين أوكلوا إليه هذه المهمة والمسؤولية والأمانة، وعلى أساس أن هناك من سيأتي بعده ليصحح ما أخطأ به وليكمل ما قام به من إنجازات".
"أود أن أشكر جميع الذين شاركوا في هذا الاحتفال وأوجه تحية لمجلس الإنماء والإعمار وإلى كل الوزارات المعنية التي أسهمت وكان لها دور فيما تحقق، من وزارة الصحة وغيرها. وأشكر أيضا إدارة المستشفى والعاملين فيها والذين يشرفون على إنجاز الطريق، الذي نتمنى أن ينتهي ليس في وقت بعيد، وقد وعدنا بإنجاز هذه المرحلة خلال 18 شهرا. كما أتقدم بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وللحكومة السعودية والشعب السعودي، وكذلك لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد ورئيس الوزراء ناصر المحمد وللحكومة والشعب الكويتي على كل ما قاموا به من جهد وعمل وتعاون مع لبنان. ونحن على ثقة أن اللبنانيين الذين سطروا أمثولات في التضحية والفداء والانتماء العربي والتأكيد على استقلال وسيادة لبنان وحريته، هؤلاء الذين تعرضوا كثير من المحن، هم يعطون درسا دائما بأن لا شيء يستعصي على الإرادة، فعندما تكون هناك إرادة يكون هناك إنجاز. أنا على ثقة أننا نسير على هذا الدرب الطويل ولكننا سنحقق كل يوم تقدما نزولا عند رغبة وإرادة اللبنانيين".
بعد ذلك قدم رئيس المستشفى الدكتور حرب دروعا تقديرين باسم المستشفى لكل من الرئيس السنيورة والوزير خليفة والوقيان وأزاح الرئيس السنيورة الستار عن لوحة افتتاح قسمي العناية الفائقة وغسل الكلى في المستشفى حيث جال الحضور متفقدين الجناحين وعددا من المرضى المتواجدين فيهما".
غداء في تنورين
بعد ذلك انتقل الرئيس السنيورة والحضور إلى منزل النائب حرب في تنورين حيث أقام الأخير حفل غداء على شرف الرئيس السنيورة، بحضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والأجانب وفاعليات.
في دوما
ثم انتقل الرئيس السنيورة وعقيلته السيدة هدى والنائب حرب والجسر إلى منطقة دوما حيث كان في استقبالهم رئيس البلدية جوزيف خيرالله المعلوف وفاعليات البلدة. وبعد أن جال الجميع في سوق دوما الأثري سيرا على الأقدام واطلعوا على معالمه وأماكن إقامة مهرجانات دوما الصيفية، وصل الرئيس السنيورة إلى مبنى البلدية حيث أقيم له احتفال تحدث خلاله المعلوف فرحب بالرئيس السنيورة وعرض لحاجات البلدة.
كما تحدث عضو معهد الصحافة العالمية مازن عبود فشكر للرئيس السنيورة زيارته مؤكدا على "دعم مواقفه السياسية والوطنية".
ورد الرئيس السنيورة بكلمة أكد فيها اعتزازه بزيارة البلدة معتبرا أن "دوما هي جارة القمر وتختزن تاريخا عريقا في حياة اللبنانيين ونضالهم".
ووعد الرئيس السنيورة بالعمل لتلبية مطالب اللبنانيين، والاستجابة لمطالبة أهالي دوما بعودة الدولة للممارسة سلطتها ودورها على كل المناطق اللبنانية، مشددا على "دور القطاع الأهلي في البلدة لمساعدة الدولة في تحقيق المطالب الأساسية". وأكد "أن إنجاز المشاريع المطلوبة يلزمه سنوات وهي لا تتم بكبسة زر".
ثم قدم رئيس البلدية هديتين تذكاريتين إلى الرئيس السنيورة والجسر.
