كتلة المستقبل : لن توافق على دفع لبنان نحو الافلاس وتحويله الى دولة فاشلة وهناك محاولات لدفع البلاد إلى هاوية التدهور لأهداف سياسية مغلفة بمطالب اجتماعية واقتصادية ومظاهر طبقية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
الرئيس السنيورة اذاع بيان الكتلة من بيت الوسط

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان من مختلف الجوانب وفي نهاية الاجتماع أصدرت بياناً تلاه دولة الرئيس فؤاد السنيورة وفي ما يلي نصه:

أولاً: تأسف كتلة المستقبل لاستمرار حال الشغور في موقع رئاسة الجمهورية وهو الامر الذي تعتبره إضعافاً للنظام السياسي اللبناني وطعناً في الدستور ونقطة سلبية كبيرة تسجل على النواب والمسؤولين اللبنانيين لعجزهم عن ادارة الشؤون العامة وحماية المصالح الوطنية وصون الاستقلال والدستور والميثاق الوطني.

ان كتلة المستقبل أعلنت موقفها بوضوح بالتكامل مع باقي الاطراف الحليفة لها في قوى 14 آذار، عبر دعمها ترشيح الدكتور سمير جعجع، وهي قد مارست وتمارس قناعاتها ودورها كاملا في محاولة انتخاب رئيس جديد للجمهورية والمثابرة على حضور الجلسات المحددة لانتخاب الرئيس الجديد دون نتائج ايجابية حتى الآن

.

ان الكتلة تعتبر ان المناورة المتبعة من قبل بعض قوى الثامن من آذار، وعدم اعلانها مرشحها وعدم الانخراط الكامل في ممارسة العملية الانتخابية وعدم قول الامور بصراحة واصرارها المستمر على تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، مسالة مضرة تساهم في تعطيل هذا الاستحقاق الدستوري الهام وضرب واضعاف المؤسسات الدستورية اللبنانية، وفي ذلك تمهيد لكي تصبح الساحة اللبنانية عرضة لتدخلات خارجية تعبث بقضايا لبنان الداخلية وتعرضه لمخاطر كبيرة من كل حدب وصوب.

ان كتلة المستقبل تدعو كل الاطراف وعلى وجه الخصوص، قوى الثامن من آذار، للتفكير في الخطوات الجدية والواقعية للخروج من مأزق الشغور الرئاسي والبحث عن خطوات عملية للخروج من هذا المأزق والعمل على إنجاز هذا الاستحقاق بصورة طبيعية لان كل تأخير يضر بلبنان واللبنانيين.

 

ثانياً: استعرضت الكتلة تطورات الموقف ازاء مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب والذي دعي مجلس النواب لمتابعة مناقشته. وفي هذا المجال يهم الكتلة ان تعلن موقفها بصراحة امام الشعب اللبناني الذي منح نوابها وكالة باسمه، لما تحمله هذه القضية من ابعاد هامة وخطيرة سيكون لها تأثيرها الكبير والحاسم على حياتهم وحركة اقتصادهم ونموه وتنافسيته وأيضاً على مستوى عيشهم لسنوات طويلة قادمة.

ويهمنا في هذا المجال ان نعلن اننا في كتلة المستقبل ننحاز بوضوح وعلنية الى جانب مصالح جميع المواطنين، وعلى وجه الخصوص الى جانب مصالح المواطنين من اصحاب الدخل المحدود الذين يشكلون الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني. اننا واضافة الى ذلك نلفت عناية الراي العام الى ان المشروع المطروح في حال اقراره بالصيغة الحالية وبالأرقام الموجودة التي تأتي إضافة إلى العجز الذي يتحقق اليوم في مشروع موازنة العام 2014، من شأنه ان يؤثر سلباً ويزيد الخلل الهائل الواقع على المالية العامة وسيؤدي إلى المس بالقدرة الشرائية وبمستوى عيش اللبنانيين ويطرح احتمالات ادخال البلاد في حالة تضخم لا طاقة لها بها.

أيها اللبنانيون،

ان المشروع المطروح يفتقر الى الإيرادات الجدية الكافية والمتلائمة بطبيعتها وبمبالغها مع المبالغ المقدرة للإنفاق الاضافي. أي انه يفتقد الى تأمين المبالغ المالية اللازمة لتمويل كلفة السلسلة. هذا فضلاً عن أن الضرائب والرسوم المقترح فرضها ستشكل بمجملها كوابح قوية لحركة الاقتصاد ولمعدلات نموه المستقبلي، في الوقت الذي يحتاج لبنان أكثر من اي وقت مضى إلى اخراجه من حال الركود والتراجع واطلاق عجلة النمو لديه التي هي وحدها تشكل زورق النجاة الحقيقي للاقتصاد اللبناني وماليته العامة.

إنّ المشروع المطروح للإقرار أمام النواب يفتقد أيضاً الى جملة من الاصلاحات الضرورية على المستوى الاداري والمؤسساتي وعلى صعيد الاجراءات الآيله إلى ضبط الهدر ومكافحة الفساد وتحسين كمية ونوعية وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث يتبين أن هناك إنفاقاً وزياداتٍ في الرواتب والأجور من دون تحسين يذكر في مستوى ونوعية الخدمات التي يتلقاها المواطن.

ان كتلة المستقبل تلفت نظر الرأي العام اللبناني، ان العجز المقدر في مشروع الموازنة العامة للعام 2014 التي اعدتها وزارة المالية لهذه السنة يبلغ نحو حوالي 7700 مليار ليرة أي حوالي 35% من مجموع الإنفاق المقدر أو حوالي 11% من الناتج المحلي وان فيه ما يقارب من 1700 مليار ليرة عجزاً أولياً (النفقات باستثناء خدمة الدين العام منزلاً منها حجم الواردات المرتقبة) وهو مؤشر مالي جهد لبنان كثيراً على مدى عدة سنوات من أجل الخروج من هذا المأزق المالي الكبير وها هو يعود إليه من جديد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ارقام الموازنة رغم مبالغ العجز الكبيرة فيها لا تحتوي اكلاف سلسلة الرتب والرواتب الجديدة كما انها لا تعكس الاكلاف التي ترتبت على القرارات والقوانين الانفاقية الاخيرة لمجلسي النواب والوزراء، وهي اكلاف غير معروفة او محسوبة حتى الان، والتي من شأنها بعد احتساب  دقيق لكلفتها ان ترفع نسبة العجز الى مستويات أكثر خطورة.

إنّ هذه الخطوة المتسرعة والمرتجلة في حال تمت بشكلها المتداول حتى الآن ستكون لها انعكاسات كارثية في المستقبل على معيشة اللبنانيين.

ان كتلة المستقبل تكرر موقفها بأنّ السعي لتحسين رواتب ومداخيل الموظفين والمعلمين والعسكريين هو أمر نبيل ومطلوب يجب ان نعمل عليه ونحققه جميعاً وبدون اي تأخير ولكن يجب ان يكون جديا ومدروسا وليس متسرعا أو ضعيفا يفتقد إلى الالتزام بالقواعد المالية والاقتصادية والنقدية الرصينة. بل على العكس من ذلك، فإنّ هذا العمل يجب أن يكون منطلقاً لتحقيق المزيد من التقدم والتطور والنمو ولتعزيز الانتاجية والاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي والذي هو في المحصلة المدخل الحقيقي لتحسين مستوى عيش اللبنانيين.

إنّ الكتلة، ومع حرصها الشديد على تأمين حقوق ومطالب جميع العاملين في القطاع العام ومن ضمنهم المعلمون تأسف لتحويل الطلاب والعائلات اللبنانية إلى رهائن تستعمل امتحاناتهم وشهاداتهم ومستقبلهم وسيلة لممارسة الضغط وتحقيق المطالب.

ان كتلة المستقبل ترى ان هناك محاولات لدفع البلاد إلى هاوية التدهور لأهداف سياسية مغلفة بمطالب اجتماعية واقتصادية ومظاهر طبقية لاستغلالها.

أيها اللبنانيون،

ان كتلة المستقبل لن توافق على دفع لبنان نحو الافلاس وتحويله الى دولة فاشلة.

تاريخ الخبر: 
09/06/2014