الرئيس السنيورة : على الشريك الاخر إعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل والحكومة يجب ان تعمل حسب الدستور ونحن لا نقاطع مجلس النواب والسلسلة يجب ان تكون متوزانة بين الايرادات والنفقات

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
افتتح اعمال ورشة تعزيز قدرات طرابلس من مبنى نقابة المهندسين

اعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ان قوى 14 آذار  تقدمت بمرشحها لانتخابات الرئاسة وعلى الشريك الاخر في الوطن التقدم الى الامام بخطوة مقابلة بإعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل تتوفر فيه صفة رمز وحدة البلاد ويتمتع بقدرات القيادة الحكيمة والمتبصرة والواعية وتكون لديه الرؤية الوطنية السليمة والإمكانية على إطلاق الحوار الداخلي والقدرة على الاحتضان الحقيقي لكافة مكونات المجتمع اللبناني.

وقال الرئيس السنيورة : ان العمل الحكومي يجب ان ينطلق بيسر لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية والخطرة حيث تشتعل المنطقة من حولنا وليس هناك بالتالي من مبرر لاستنزاف طاقات اللبنانيين وأعصابهم في جدل بيزنطي.

واضاف الرئيس السنيورة : ان مجلس النواب يجب ان يبقى عاملا ومنتجا وعلى الأخص في الامور الاساسية والضرورية. وتيار المستقبل لا يهدف مطلقاً الى المقاطعة او تعطيل عمل مجلس النواب او اية مؤسسة دستورية. وعلى ذلك نرى أن التشريع في الامور الضرورية والملحة يجب ان يتم في اجواء هادئة ورصينة

 وقال : ان كتلة المستقبل على استعداد تام لاستكمال النقاش الجدي في مسألة سلسلة الرتب الرواتب بهدف التوصل إلى إقرار سلسلة متوازنة بين النفقات والواردات بشكل اكيد وموثوق لا تربك الاقتصاد والمالية العامة

ودعا الرئيس السنيورة حزب الله للانسحاب من سوريا والعودة الى لبنان وعدم الاستمرار في الانزلاق والانغماس والغرق في تعقيدات المنطقة وصراعاتها ومحاورها. وبالتالي زيادة توريط لبنان واللبنانيين في لجة هذا القتال المتلهب.

كلام الرئيس السنيورة جاء في افتتاح عمل ورشة عمل تعزيز قدرات طرابلس في نقابة المهندسين في طرابلس .

وفي ما يلي نص الكلمة :

 

أصحاب المعالي والسعادة،

السادة المنظمون والمهتمون والمتابعون،

أيها الأصدقاء،

 

قبل نحو ستة اشهر تداعينا هنا في طرابلس للاجتماع في مبادرة من قوى 14 آذار تحت عنوان: "العيش المشترك في طرابلس مسؤولية وطنية مشتركة" وقد كان جل همنا ينصب على إنقاذ المدينة من أتون الاشتباكات ومن فخ الفتنة الذي كان يُنصبُ لها وللبنان ككل.

 

الحقيقة، أننا كنا وما نزال مصممين على حماية المدينة من الشرور التي كانت تعد لها، ومشددين وعاملين على الانتقال الى مرحلة من الاستقرار الأمني النسبي تسمح بالعودة للتفكير في شؤون المدينة وأهلها وقضاياهم الملحة والضرورية.

 

ولقد كانت مبادرة تيار المستقبل في هذا الاتجاه، وهي المبادرة التي تضافرت معها القناعات والجهود للتوصل والمشاركة في حكومة المصلحة الوطنية. حكومة ربط النزاع مع حزب الله وقوى الثامن من آذار للعبور بالبلاد من ضفة الى ضفة ومن حال الى حال من دون أن يعني ذلك اننا تجاوزنا خلافاتنا أو النقاط التي مازلنا نتباعد بشأنها وحولها. بل كل ما في الامر اننا وبما تمخض عن هذه المبادرة أسهمنا في إعطاء أنفسنا والبلاد فرصة التقاط الانفاس والتفكير والعمل من أجل إيجاد مساحة مشتركة لمحاولة خفض مستويات التوتر واعادة بناء الثقة، على امل أن يصار إلى استئناف العمل السياسي مع تجديد صلاحية المؤسسات الدستورية لمعالجة التباينات بوسائل سياسية.

 

أيها الإخوة والأخوات،

 

لقد انخرط تيار المستقبل في صيغة انجاح تشكيل حكومة المصلحة الوطنية، وكما قلت حكومة ربط النزاع. وكنا نتمنى ان نتمكن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية بما يؤكد على مبدأ التداول السلمي للسلطة، ولكي يتم التسلم والتسليم بشكل طبيعي بين الرئيس ميشال سليمان وخلفه. لكن تعقيدات عديدة حالت، مع الاسف، دون تحقيق ذلك حتى الآن. من هنا فإننا نرى أن من المهام الأولى للحكومة الحالية العمل من اجل تمهيد الاجواء لانتخاب الرئيس الجديد، اليوم قبل الغد.

 

أيها الأصدقاء،

 

ان شغور منصب رئيس الدولة، أمر جلل لا يمكن المرور عليه وكأنه أمر عادي، وعليه يجب ان تنصب وتتعزز الجهود من أجل الخروج من هذه الحالة الشاذة فوراً. ولكن وفي الوقت عينه فان الحكومة مطالبة بأن تجهد لتسيير شؤون الدولة والمواطنين والحفاظ على مصالحهم، وليس صرف الوقت والجهد في نقاشات لا طائل منها حيث أن هذه المسائل يمكن تجاوزها واختصارها وبالتالي التزام العمل وفق مواد الدستور الواضحة في هذا الشأن.

 

اذا كان البعض يبحث عن مشكلة، فإنّ العمل على ابتداع استيلاد المشكلات من الفرص المتاحة هو من اسهل الامور في لبنان وفي ذلك خطأ كبير. اما اذا كان التوجه هو العمل بالفعل لرعاية شؤون اللبنانيين، رعاية الأب الصالح، بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية، فان الامر يصبح هيناً وقابلاً للتوافق عليه.

 

نحن نعتقد ان العمل الحكومي يجب ان ينطلق بيسر لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية والخطرة حيث تشتعل المنطقة من حولنا وليس هناك بالتالي من مبرر لاستنزاف طاقات اللبنانيين وأعصابهم في جدل بيزنطي. فضلاً عن ذلك فإنّ تجربة هذه الحكومة باعتبارها معبرا بين مرحلتين هي بمثابة فرصة للبنانيين، وبالتالي على الاطراف المتباينة المسارعة إلى مواجهة المشكلات بجدية، والعمل على حلّ الممكن وتأجيل العالق منها وبالتالي اثبات مدى نضج هذه الأطراف ومقدار تلاؤمها مع الواقع، وهذه فرصة يجب عدم تفويتها.

 

من جهة أخرى، فإننا نعتقد ان مجلس النواب يجب ان يبقى عاملا ومنتجا وعلى الأخص في الامور الاساسية والضرورية. وتيار المستقبل لا يهدف مطلقاً الى المقاطعة او تعطيل عمل مجلس النواب او اية مؤسسة دستورية. وعلى ذلك نرى أن التشريع في الامور الضرورية والملحة يجب ان يتم في اجواء هادئة ورصينة ومسؤولة وغير مستفزة لبعضنا بعضاً. تجدر الإشارة إلى أننا لمسنا في المدة الاخيرة وتجاه بعض القضايا المطروحة منحى يهدف إلى الخلط بين حاجات الناس الضرورية وضغوط تسعى لتحقيق اهداف شعبوية على حساب الصالح العام والتي لا تتحقق معها بالتالي مصلحة جميع اللبنانيين.

 

من هنا فإننا نعيد ونؤكد ان كتلة المستقبل على استعداد تام لاستكمال النقاش الجدي في مسألة سلسلة الرتب الرواتب بهدف التوصل إلى إقرار سلسلة متوازنة بين النفقات والواردات بشكل اكيد وموثوق لا تربك الاقتصاد والمالية العامة ويتعزز معها النمو الاقتصادي والوضع المعيشي للبنانيين ومن دون الدخول في مغامرات مالية غير محسوبة. على ذلك، فإننا لسنا على استعداد لتعريض الاقتصاد والمالية العامة والاستقرار النقدي لمخاطر ليس بمقدور البلاد ولا اللبنانيين على تحملها ونماذج دول عديدة غير بعيدة عنا شاهدة على تداعيات ممارسات وسياسات اقتصادية ومالية غير رصينة وغير متبصرة جدير بنا ان نتعظ منها .

 

نحن نريد للعمال والموظفين والاساتذة والعاملين في الأجهزة العسكرية والأمنية، أن تتحسن مستويات مداخيلهم بشكل حقيقي، لا أن يلتهم التضخم أكثر مما يحصلون عليه من السلسلة. ونحن في ذلك لا نريد ان تنزلق البلاد نحو منزلقات خطيرة تطيح بالمكتسبات التي يمكن ان تتحقق لا وأكثر منها.

 

لقد سبق للبنان ان وقع في تجربة أليمة سابقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي ولم نتمكن من العودة الى الاستقرار الا بعد خسائر ومعاناة كبيرة لحقت باللبنانيين وبالاقتصاد الوطني. ولذلك  لا يحق لأحد منا الدفع باتجاه العودة إلى التصرف باستخفاف وتسرع وعدم تبصر.

 

ايها السادة،

 

في عودة إلى الوضع العربي والاقليمي دعونا نتحدث بصراحة. مما لا شكّ فيه أن القلق والخوف يسيطر على المنطقة جراء النيران المشتعلة في المنطقة من حولنا نتيجة سياسات وممارسات هوجاء وانفعالية متأثرة ومدفوعة بممارسات الاستبداد وجنون موجات التطرف والتعصب الاعمى.

 

ان لبنان المحاط بهذه النيران المشتعلة، والتي تسهم في اضرامها وفي تفريخ عدد من منظماتها وجماعتها، قوى إقليمية ودولية، يجب عليه بداية ان يتجنب التحرش بهذه الشرور المتحركة والفتن المتنقلة أو فتح ابوابه عليها. ولهذا فإننا نعيد تكرار ما قلناه وطالبنا به سابقاً بضرورة مبادرة حزب الله إلى الانسحاب الفوري من القتال في سوريا والعودة الى لبنان وعدم الاستمرار في الانزلاق والانغماس والغرق في تعقيدات المنطقة وصراعاتها ومحاورها. وبالتالي زيادة توريط لبنان واللبنانيين في لجة هذا القتال المتلهب.

 

ان ما هو ممكن اليوم قد يصبح متعذرا وصعبا في الغد.

 

في هذه المرحلة فإنّ المطلوب من اللبنانيين في هذا الصدد المسارعة إلى اتخاذ الخطوة الدستورية الهامة والآيلة إلى انتخاب رئيس الجمهورية. ذلك مما يساعد على حماية لبنان من نيران المنطقة الملتهبة، ويسهم بشكل جدي في تأمين مخرج امين من هذا المأزق الخطير الذي يكاد ينزلق إليه لبنان واللبنانيون.

 

لقد تقدمت قوى 14آذار بمرشحها لانتخابات الرئاسة، وعلى الشريك الاخر في الوطن التقدم الى الامام بخطوة مقابلة بإعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل تتوفر فيه صفة رمز وحدة البلاد ويتمتع بقدرات القيادة الحكيمة والمتبصرة والواعية وتكون لديه الرؤية الوطنية السليمة والإمكانية على إطلاق الحوار الداخلي والقدرة على الاحتضان الحقيقي لكافة مكونات المجتمع اللبناني لكي ينفتح من أمام اللبنانيين الطريق من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة بانتخاب رئيس جديد.

 

أيها الأصدقاء،

 

ان الشعب اللبناني يدرك في عمق تفكيره انه ما من رابح في لبنان من الغرق في لجّة صراعات المنطقة. إنّ حماية لبنان وهي مسألة  ما تزال ممكنة وغير مستحيلة، لكنها لن تكون الا بتكاتف جهود اللبنانيين والاطراف السياسية على تنوعها واختلافها وتوحدهم على قواعد المصلحة الحقيقية للبنانيين والاتعاظ مما يحصل خارج حدودنا. إنّ فرصة الاتفاق لما فيه مصلحة اللبنانيين على المديين المتوسط والطويل مازالت سانحة فلنعمل على التقاطها قبل ان تفلت من أيدينا.

 

أيها الاصدقاء،

 

قبل ان انتقل للحديث عن طرابلس وحاجاتها وقدراتها التي ينبغي العمل على تعزيزها، لا يمكنني ان اتجاوز او انسى صديقي واخي الذي جلس معنا منذ ستة اشهر في المؤتمر الذي عقد هنا في طرابلس وشاركنا في البحث في تعميق وترسيخ مبدأ العيش المشترك في المدينة. لأنه كان رجل الحوار والعيش المشترك وهو الرجل الذي سعى إلى العمل على اقدار مدينة طرابلس وتعزيز دورها ومكانتها. واقصد به الشهيد البطل محمد شطح أبن مدينة طرابلس الذي ادعوكم للوقوف دقيقة صمت حدادا على روحه الطاهرة واستنكارا لجريمة اغتياله واستذكارا لأثره الطيب وذكراه العطرة.

 

أيها الإخوة والأخوات،

 

لقد عانت مدينة طرابلس ومنطقة الشمال من آفتين، آفة الإهمال الرسمي طوال عقود ماضية كانت تتردى فيها الأوضاع حتى وصل مستوى الفقر وتراجع الخدمات في بعض احياء هذه المدينة وبعض مناطق عكار والمنية والضنية الى مستويات تعتبر الادنى على كامل الاراضي اللبنانية. فطوال عقود لم توفر الدولة القدر اللازم والمطلوب من الرعاية والاهتمام للمدينة وللمنطقة. وأتت سنوات وصاية النظام  السوري لتراكِمَ فوق هذا الاهمال ظلما متقصداً ومتعمداً بحق الاهالي والسكان الامنين واهالي هذه المدينة الكرام. وليأتي بعد الحرمان والاهمال الرسمي، الاضطهاد والتنكيل والقتل والتحقير من قبل نظام الوصاية ووكلائه. وبعد ذلك استمر الاضطهاد من أجل إبقاء المدينة جرحاً نازفاً خلال جولات العنف العشرين ينكأ ليزيد الخصومة بين أهل المدينة الواحدة كلما استجدت الحاجة إلى التسبب في مشكلة في المدينة أو في لبنان. ذلك مما ابقى المدينة والمنطقة بأسرها أسيرة للعنف وللتوتر والابتزاز وللتراجع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والأمني.

 

اما الافة الثانية بعد الافة الاولى فكانت المحاولات المستمرة لتشويه صورة طرابلس وأبنائها ووصمها بأنها بؤرة للتطرف والتعصب والخروج على الدولة وذلك عبر محاولات وأساليب متكررة بأوجه متعددة.

 

أيها الإخوة،

 

في المحصلة، كان لا بدّ من أن تنتصر الاصالة على التقليد والافتعال، ويتفوق صبر اهل المدينة وارادتها على محاولات الايقاع بها. بل ان اهم ما في تلك التجارب الصعبة التي مرت بها المدينة كونها أظهرت المدينة على حقيقتها والاصيلة. فكم من مرة عملوا على اخراجها عن طورها وعلى دفعها نحو سلوك طريق التطرف. لكن طرابلس بسكانها الكرام وعائلاتها العريقة الاصيلة بقيت صامدة ثابتة لا تتزحزح عن سلوك طريق الاعتدال والانفتاح والاستعداد للتلاؤم مع كل ما هو مفيد لها ولأهلها.

 

لم تنجح مؤامرة فتح الاسلام، ولم تنجح جريمة اغتيال الشيخين، ولم تنجح مؤامرة اشتباكات المحاور، ولم تنجح جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام. ومبروك ما جرى بالأمس لجهة افتتاح مسجد السلام بعد استكمال إعادة ترميمه بمبادرة كريمة وطيبة من دولة الرئيس سعد الحريري.

 

لقد نجحت مدينة طرابلس بصمودها وصمود اهلها بإفشال مخططات الفتنة والتخريب وهذا هو الانتصار الكبير الذي سيسجل في تاريخ طرابلس وبإسهام جميع أهلها بأنهم صبروا ولم ينجروا إلى الوقوع في الفتنة فربحوا.

 

الحقيقة أن كل المحاولات الاجرامية لتحطيم ارادة المدينة وجرها الى الضياع فشلت وتحطمت على صخرة الاعتدال والهدوء والتسامح.

 

 

اخواني واصدقائي،

 

مجدداً، اليوم يوم العمل والمبادرة والتحرك. ولقد كان الرئيس سعد الحريري اول المبادرين الى ضرب المعول الاول في مسيرة اعادة الاعمار والانماء عبر المبادرة أيضاً الى تمويل اعادة ترميم شارع سوريا وازالة اثار الاحداث المؤسفة عن جبينه، وهي مبادرة مشكورة، ستشكل من دون شك الحافز والمحرك للكثير من المشاريع الاعمارية الأخرى ولفتح الباب لإطلاق ورشة اعادة اعمار وانماء المدينة بجهود الدولة والخيرين من أبنائها في المجتمع المدني والقطاع الخاص. وأيضاً للتأكيد على ان لا شيء يمكن أن يستعصي على الارادة، إرادة الحياة وإرادة الاعمار وارادة السعي الحثيث نحو التغيير والتلاؤم.

 

أيها الإخوة،

 

ان طرابلس بحاجة للعمل والمبادرة والى تضافر الجهود في إطار رؤية واضحة وبرنامج عمل تنعقد هممنا وطاقاتنا جميعاً من حوله كدولة وقطاع خاص ومجتمع مدني من أجل العمل على تنفيذه.

 

صحيح ان طرابلس تحتاج الى الكثير، لكن اول واهم عنصر تحتاج المدينة إلى تعزيزه هو الاستقرار والهدوء والامن والتدرج نحو إجراء المصالحة الاهلية والشعبية والعائلية، و يترافق مع ذلك الإرادة على خوض هذه المغامرة المحمودة لتحقيق هذا برنامج استنهاض المدينة والمثابرة على بذل الجهد اللازم على مساراته.

 

أيها الإخوة،

 

اعتقد أن العمل الاستنهاضي يجب ان يتركز نحو هدف مركزي وهو أن تصبح مدينة طرابلس ومنطقتها منطقة جذب لكل لبنان يقصدها الناس ورجال الأعمال لتميزها وفرادتها. وهذا مسار يجب ان نتقدم على مسالكه بتؤدة وعزيمة واصرار. والحقيقة ان هذه المدينة فيها الكثير من الخصائص والميزات الفريدة التي تميزها عن غيرها من مدن الساحل الشرقي للمتوسط. لكن التراكمات من الاهمال والازمات وانعدام الأمن ساهمت كلها في اضعاف أو في صرف النظر والاهتمام عن خصائصها وميزاتها. لذلك فان العمل يجب ان ينصب الان على اعادة احياء وتمتين هذه الخصائص المستندة إلى قاعدة صلبة من المميزات لمدينة طرابلس والشمال لا يجاريها فيها أحد في لبنان والمنطقة. ففيها المرفأ والمطار ومعرض طرابلس، والقرب من الداخل العربي وأوروبا وهي أيضاً أصبحت بوابة لبنان للتواصل مع العالم عبر الإنترنت ولتبادل المعلومات من خلال محطة الكابل IMEWEالذي أنجزت وصلته اللبنانية في مدينة طرابلس  في أيلول من العام 2009 وأصبح لطرابلس بذلك دوراً هاماً في الاقتصاد الرقمي اللبناني يجب ان يشكل حافزا لشبابها وقواها الحية للمشاركة باقتدار في اقتصاد المعرفة. والجهد المطلوب الآن هو في إعادة توجيه كل المميزات لكي تصبح طرابلس من جديد مقصدا ودرة من درر لبنان والمنطقة. هناك مشكلات نعم ولكن علينا ان نحولها إلى فرص مستجدة.

 

إنّ هذا كله لا يمكن ان يتم الا بتضافر كل الجهود مع بعضها بعضاً. اي جهود القطاع الخاص وجهود الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والمستثمرين من داخل المدينة وخارجها.

 

اما لجهة المشاريع، فان طرابلس تحتاج الى اطلاق المنطقة الاقتصادية الخاصة التي أقر قانونها وأصدرت مراسيمها التنفيذية في العام 2009 وهي الآن بحاجة ماسة إلى تعيين مجلس ادارتها من الأشخاص الأكفاء. وطرابلس تحتاج الى الاستفادة من معرض رشيد كرامي واستخدامه بما ينفع المدينة واقتصادها بالتكامل وبالتناغم مع تحرك العمل على المنطقة الاقتصادية الخاصة. وطرابلس كذلك تحتاج الى تفعيل مرفأ طرابلس بعد أن جرى تعميق حوضه والى بناء خط سكة الحديد الذي يفتح شرياناً من الحياة للمدينة مع الداخل السوري والداخل العربي وأوروبا. وكذلك استكمال تنفيذ مشروع الارث الثقافي الكبير للمدينة لا اهماله أو تدمير آثار وتراث المدينة الغني الفريد بين كل مدن ساحل المتوسط ، والذي ينبغي استثماره والمراكمة عليه لتعزيز السياحة الى المدينة

 

طرابلس تحتاج الى مشروع مبادر وشجاع لإطلاق جهد حقيقي بالتعاون مع القطاع الخاص من أجل إنشاء محطة لتغوير للغاز السائل مع استكمال بناء مولدات الكهرباء الجديدة. وكذلك لإعادة العمل في منشآت النفط إذ تيسرت العروض المؤاتية. وطرابلس بحاجة لإعادة بناء وتجديد بنيتها التحتية من كهرباء وماء واقدار المدينة على الاستفادة من كابل الاتصالات (IMEWE) الذي يلغي المسافات ويصلها ويصل لبنان مع العالم عبر خط . وهي كلها مشاريع قادرة على ان تخلق فرص عمل جديدة للشباب الطرابلسي والشمال المؤهل. وهذه المشاريع يجب أن تواكبها جهود مثابرة من القطاع الخاص تتكامل مع الجهد الحكومي وتحقق المشاركة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص وتعمل على تعزيز البيئة الاستثمارية المؤاتية في المدينة ومنطقة الشمال .

 

بالإضافة إلى ما تقدم، فإنني اعتقد انه مع التزام تأمين الدفعة الاولى من تمويل بعض المشاريع المقررة للمدينة، فقد بات بالإمكان تأمين الارض المناسبة للمنطقة الاقتصادية الخاصة عن طريق الردم والمباشرة بإعادة بناء محطة القطار وسكة الحديد لتعيد الربط البري الاقتصادي والبشري بين طرابلس وسوريا واقامة مشروع مرآب للسيارات والنقل في وسط المدينة الذي يعتبر مسألة حيوية ومركزية في عملية انماء المدينة وتطوير مرافقها، والتي سينجم عنها للبنان ولطرابلس دور كبير من المنافع لاقتصاد المدينة والاقتصاد الوطني.

 

أيها الإخوة،

 

كما سبق ان قلت فان طرابلس بحاجة للكثير من المشاريع. دعونا نركز الجهد على ما هو ممكن تنفيذه ولننطلق بهذه المشاريع التي اشرت اليها. واعتقد بان هذا سيكون دافعا لمشاريع اخرى سبق ان خطط لها. فمن توسعة المرفاء ننتقل الى الحوض العائم وتوسعة الاهراءات اضافة الى المشاريع السياحية والبيئية الممكنة في الجزر. كذلك فإنّ طرابلس تحتاج الى متحف للآثار والفنون واخر للعلوم، والى مشاريع ومنشآت رياضية تستوعب شباب المدينة وتجذبهم وتبلور معارفهم وتطور طاقاتهم، من دون ان ننسى أهمية البحث في تطوير الصناعات والحرف في المدينة قبل ان يقضي الركود الاقتصادي والاهمال عليها. وفي هذا كلّه المجال يبرز دور الشراكة مع القطاع الخاص في المدينة وهوالشريك الذي يجب علينا ان نقبله ونشجعه لا ان نضع العراقبل في وجهه كما وان نتفهم حوافزه وأهدافه ونعمل سوية لتتناغم غاياته وأهدافه مع الصالح العام وذلك بكل شفافية وبعيداً عن الاحتكار والسيطرة.

 

ومن المهم كذلك ان لا نهمل التفكير بتطوير المشاريع الإسكانية التي تحاكي حاجات اصحاب الدخل المحدود في المدينة بطريقة مدروسة ومفيدة مع انماء وتطوير القطاع الصحي ومشاريع تكرير مياه الصرف الصحي ومعامل معالجة النفايات.

 

أيها الأصدقاء،

 

صحيح ان طرابلس بحاجة للكثير الكثير لتحقيق نهضتها وهي لتحقيق ذلك بحاجة للكثير من الإمكانات. ولكن هذا يجب ان لا يصيبنا بالإحباط. على النقيض من ذلك يجب أن يتركز همنا الاساس في هذه المرحلة في العمل على استيلاد الفرص من رحم الأزمات، والأمل من لجة اليأس والقنوط. وليس على الله بعزيز و كذلك لا على إرادتكم وعزيمتكم.

 

كونوا على ثقة بان اعادة استنهاض مدينة طرابلس والشمال عبر خطة انمائية واعية وهادفة يشارك فيها ويتحمل عبئها ومسؤوليتها جميع الأطراف من الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص هي الهدف المرتجى للخروج من مأزق التراجع.

 

علينا أيضاً ان نعمل سوية لاجتذاب الاهتمام العربي والدولي في جعل المدينة مدينة صديقة وجاذبة من أجل الحصول على دعم ومساعدة واستثمارات الاشقاء والاصدقاء وهم الذين من شأنهم المشاركة بشكل فعال في اعادة نهوض لبنان وتحريك اقتصاده ولاسيما اقتصاد مدينة طرابلس حيث يمكن لهذه المدينة والشمال بما لديهما من اهمية ولما تحتويه وتختزنه هذه المنطقة من طاقات وامكانيات كبيرة ينبغي تفعيلها لكي تصبح مدينة طرابلس والشمال الشمال على خارطة الاهتمام والاستثمار وبالتالي التنامي مع كل لبنان ككل وبكونهما قاطرة تدفع بكل لبنان نحو المستقبل.

 

أيها الإخوة،

 

أتمنى أن يشكل هذا الملتقى وكل المداخلات التي ستلقى حافزاً لكم للانطلاق الى الامام، والله ولي التوفيق لكي تبقى طرابلس ويبقى لبنان...

تاريخ الخبر: 
14/06/2014