Diaries
16:53
الرئيس السنيورة خلال افطار "جمعية جامع البحر" في صيدا : مساعي الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة تستحق الوعي والدعم بكل الوسائل والتأخير عن طريق المطالب التعجيزية يعطل القدرة على مواجهة المشكلات
الاستقرار السياسي والأمني ضرورة ملحة للتقدم على مسار استرجاع الأرض والعودة نمر بمرحلة حساسة تتطلب تضافر جهود الجميع والابتعاد عن المواجهات الداخلية
اقامت "جمعية جامع البحر الخيرية" حفل افطارها السنوي في "واحة السلام" في صيدا، في حضور رئيس تصريف الاعمال في الحكومة فؤاد السنيورة، ممثل الرئيس المكلف سعد الحريري الدكتور مصطفى متبولي، ممثل وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري وليد جرادي، النائب علي عسيران، ممثل محافظ الجنوب مالك عبد الخالق أمين سر المحافظة نقولا بوضاهر، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي صيدا والزهراني الجعفري الشيخ محمد عسيران، رئيس بلدية بقسطا جميل عجرم، رئيس المكتب السياسي ل"الجماعة الاسلامية" في لبنان الدكتور علي الشيخ عمار، ممثل مقرر عام ل"جنة اعادة هيكلة تيار المستقبل" أحمد الحريري محمود بعاصيري، رئيس "جمعية جامع البحر" الحاج أحمد البابا وأعضاء الهيئتين الادارية والعامة، وعدد من مخاتير صيدا وأعضاء المجلس البلدي وهيئات مدينة وروحية واقتصادية وتربوية واجتماعية واهلية صيداوية وجنوبية.
استهل الحفل بتلاوة قرآنية، ثم بكلمة ترحيب من الحاج حسن صفدية بإسم الجمعية، رحب فيها بالرئيس السنيورة والحضور، عارضا "اهداف الجمعية والرسالة السامية التي أخذتها على عاتقها منذ تأسيسها والتي تحقق الكثير منها بفضل جهود ابناء المدينة والخيرين من ابناء هذا الوطن"، منوها ب"الرعاية الخاصة التي أولاها الرئيس الشهيد رفيق الحريري للجمعية ولمستشفى "دار السلام للرعاية الاجتماعية" التابعة لها، وتواصل هذا الاهتمام وهذه الرعاية مع عائلة الرئيس الشهيد".
الرئيس السنيورة
ثم ألقى الرئيس السنيورة كلمة، اشار فيها الى "ان أبناء صيدا يعرفون ان جمعية جامع البحر وعلى مدى السنوات منذ تأسيسها، كانت معهم في السراء والضراء. ونحن نذكر لهذا الجامع العريق فضلا عن ذلك، أن سلسلة من الزهاد والعلماء توالوا على الخطابة والتدريس فيه. وخلال ما ينوف على الأربعين عاما، كان العلامة والرجل الصالح أستاذي الشيخ عمر الحلاق يخطب ويدرس في جامع البحر، كما أنه كان أحد مؤسسي الجمعية، وظل عاملا فيها عضوا ورئيسا لسنوات عديدة. وهكذا، وكما كل شيء في مدينة صيدا، لجامع البحر قصة وتاريخ، وللجمعية التي قامت قبل ستين عاما قصة وتاريخ".
ولفت الى انها "انطلقت بجهود قلة من ذوي الهمم العالية لخدمة أهل المدينة. ثم لتصبح نشاطاتها تطال معوزي وفقراء المدينة كلها وبقدر الوسع والطاقة. وكما اهتمت جمعيات خيرية في المدينة بالأيتام أو بالمرضى والمعوقين، فإن جمعية جامع البحر أقبلت بالإضافة إلى نشاطاتها في مكافحة العوز والفاقة، على إقامة مبنى "دار السلام" لرعاية المسنين الذي نحن فيه الآن. وهي دار قد ساعدت ولعدة سنوات في إدارة جزء منها وتنشيط عملها ومواردها، مجموعة من السيدات الصيداويات المقيمات في مدينة بيروت. وهكذا تحقق قدر من التكاتف والتعاون هو جوهر العمل الخيري والإنساني الملتزم في سائر الجمعيات الخيرية في مدننا وقرانا وعلى مدى عدة قرون".
وقال: "من المعروف أن مدننا ومنذ حوالى الألف عام، توجد فيها مرافق شتى للرعاية من جهة والتطوير من جهة أخرى. والمهمة الجليلة التي تقوم بها جمعية جامع البحر لجهة رعاية المسنين، تدل على وعي عميق بالاحتياجات وبضرورات التواصل بين الأجيال. وهذا النشاط نشاط يستحق الدعم من أجل التوسيع والتطوير. ونحن نعلم أن مدننا كانت قادرة دائما على القيام بالخير وعمله، وقادرة على صنع الكفاية والرفاه لها ولجيرانها. والمؤكد أن ذلك الاطمئنان المديني الراسخ، إنما يستند إلى مساعي وجهود أبناء المدينة الخيرين، ومن ضمنهم بالفعل أعضاء جمعية جامع البحر إلى آخرين كثيرين والحمد لله.. إن خصال هذه الجمعية الخيرة الطيبة التي تهتم بكبار السن والمعوزين في هذه الدار وأيضا في منازلهم، وهم من أبناء صيدا هي نسخة مطابقة عن هذه المدينة وأخلاق أهلها الطيبين الذين شرفوني في الانتخابات الأخيرة بثقتهم الغالية.. وإذا كان يحمد لأهل المدن العريقة في لبنان اهتمامهم بالشأن العام في مدنهم والعمل على مساوقة الاحتياجات بالتلبية، فالذي يحمد لهم أيضا العناية بالتواصل والتداول".
واكد "ان العمل الخيري والاجتماعي ليس وجاهة، بل هو عبء ومسؤولية يتطلب وعيا عاما ووقتا والتزاما وتفانيا. ولذا فالأمر محتاج إلى شراكة وإلى ذهنية وممارسة عمل الفريق، وإلى تسليم السابق للاحق واحترام اللاحقين للرواد. نعم، إننا بحاجة للاعتراف المتبادل بين الرواد والشباب وعيا وتطويرا وعملا من أجل المدينة وسكانها".
وتطرق الى الشأن الانمائي والبيئي والحياتي الخاص بمدينة صيدا، فقال: "شهر رمضان هو شهر العمل بروح الفريق وشهر التداول والتشاور واللقاء. وها نحن نلتقي لقاء الأحبة والعائلة الصيداوية للتداول في الهموم والتطلعات والرؤى والخطط والبرامج، من أجل إقدار المدينة وأهلها على التلاؤم مع المتغيرات الجارية من حولها وذلك كله يتطلب لتنفيذه تبصرا وتفكيرا وتعاونا. وقد عمل على هذه المسائل ومسائل أخرى من قبل رجالات صيدا الكبار، ويأتي في طليعتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وها نحن نتابع العمل يحدونا قول القائل: زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون. ولا شك أن أكبر المشكلات الظاهرة بالمدينة هي مشكلة جبل النفايات الذي تعاني منه المدينة معاناة شديدة. وقد مضت على تفاقم هذه المشكلة سنوات وسنوات، بحيث تحولت إلى تحد كبير لسلامة العيش في المدينة والاختبار لجدية العاملين في الشأن العام من أبنائها في التفكير والتدبير بحاجات حاضرها ومستقبلها".
اضاف: "عانينا زمنا في إيلاء هذا الأمر ما يستحقه ونجحنا بالفعل في تأمين جزء من التمويل اللازم، عن طريق الهبة التي قدمتها مشكورة المملكة العربية السعودية بمبلغ عشرين مليون دولار، أودعت في البنك المركزي، ومبلغ مماثل جرى رصده في موازنة الدولة اللبنانية للعام 2009. وهناك عمل دؤوب جار الآن وعلى أكثر من صعيد، للقيام بالدراسات والتقييم اللازم للمعمل ولمكان المكب، وإمكانية وكيفية ردمه، وكذلك على تأمين المطمر البديل لكي يصار في ضوء ذلك إلى القيام بإقفال المكب الحالي. ويستغرق الأمر عدة سنوات، تنتهي بها ومعها هذه المأساة إن شاء الله، لا سيما وأن القسم الأكبر من الأموال اللازمة لهذا العمل أصبحت مؤمنة. ولدينا بالإضافة لذلك مشروعان هما قيد الإنجاز: المتحف التاريخي لمدينة صيدا الذي تبرعت لإنشائه دولة الكويت الشقيقة والصندوق العربي للتنمية والذي وضعنا له حجر الأساس ويتولى الصندوق الكويتي وضع الدراسات اللازمة للبدء بتشييده".
وتابع: "كذلك فإن المستشفى المتخصص بالطوارئ والوحيد من نوعه في لبنان، الذي تبرعت بإنشائه مشكورة الدولة التركية ويجري العمل حثيثا الآن لتنفيذه ليعزز دور مدينة صيدا كثاني أهم منطقة في لبنان في المجال الطبي. ثم إن الإخوة الحاضرين يعلمون أننا نعطي أهمية كبيرة لنشاط ودور مؤسسات المجتمع المدني وإقدارها وتعزيز إمكاناتها، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز المجتمع. وقد دلت التجارب أن بعض مؤسسات المجتمع المدني الرائدة في مدينة صيدا ومنها "جمعية جامع البحر" و"جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" و"دار اليتيم" وغيرها الكثير الكثير من الجمعيات، كان لها الدور الكبير والأساسي في الحماية والتنمية الاجتماعية، وهي استطاعت أن تتكامل مع مؤسسات الدولة وتغطي أماكن لم تصل إليها أو تشملها المؤسسات الرسمية".
وسأل: "ما هو الهدف من وراء ذلك كله؟ الهدف الأول حل المشكلات وجعل صيدا في طليعة البيئات الحضرية في لبنان. والهدف الثاني جعل المدينة مقصدا وجاذبة بحيث تعود مستقرا ناميا ومستقطبا وداخلا في نطاق مدن المتوسط ذات الإمكانيات والخيارات المعتبرة. وعلى هذا المسار يجري العمل على تشجيع الأنشطة الثقافية والحضارية والاقتصادية والسياحية، من استنهاض المدينة وإطلاق طاقاتها الكامنة واستعادة دورها لمن حولها وأيضا لباقي أنحاء لبنان. وما هذه الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياحية التي تشهدها المدينة خلال شهر رمضان المبارك، إلا عينة عما يمكن أن نتعاون عليه جميعا من أجل بعث الحيوية في أوصال المدينة وإطلاق طاقاتها ومكامن تميزها، وكل ذلك بهدف تحسين ظروف عيش المدينة وأهلها وتحسين أوضاعها العمرانية والاقتصادية والاجتماعية".
وعن الشأن الوطني العام، قال: "إن الاهتمام بالشأن الصيداوي، هو جزء من الاهتمام بالشأن الوطني العام. والمرحلة الجديدة التي دخلت المنطقة فيها، يتسابق ويتوازى في سياقها الأمران: الاضطراب المهدد للاستقرار ودعوة الاستقرار والسلام.. على أن المواقف المتطرفة التي تتخذها حكومة العدو الإسرائيلي، وخصوصا على مستوى الاستمرار في الاستيطان، من شأنها أن تحبط كل التوجهات أو الجهود الممكنة للوصول إلى حلول خلاقة لأزمة الصراع العربي الإسرائيلي"، مؤكدا "ان هذا الأمر بدوره يبقي التوترات قائمة من حولنا على مختلف المستويات، بحيث يظهر المسرح الشرق أوسطي في حالة من الغليان وسباقات التسلح والممارسات الإرهابية والتباري في اللجوء إلى العنف أو التهديد به، حتى بين مختلف الفرقاء السياسيين في التنافس الداخلي على السلطة. وغني عن البيان أن الاستقرار السياسي والأمني يظل ضروريا، ليس من أجل أمن المواطنين وحسب، بل ومن أجل التقدم على مسار استرجاع الأرض وعودة اللاجئين وكذلك التمكن من تحقيق النمو وتحسين شروط العيش، وسط الضغوط والأزمات المتكاثرة على المستوى الإقليمي والعالمي".
واردف: "من هذه الزاوية، فإن وطننا ومنطقتنا يمران بمرحلة بالغة الأهمية والحساسية في آن معا، مما يتطلب تضافر الجهود لعدم السماح بأن تنزلق القدم بنا مجددا إلى أتون الأزمات والمواجهات الداخلية. فما تشهده بعض الدول المحيطة، هو إنذار لنا لكي نتخذ أكثر إجراءات الحيطة والحذر واتباع طريق الأمان، وقد دلت تجربة الأشهر المنصرمة أن الاستقرار والهدوء عاملان يساعدان كثيرا على النمو والتقدم بعد سنوات من التراجع. من هنا فإننا نرى في استمرار المساعي التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة أملا كبيرا، يستحق الوعي والدعم بكل الوسائل، لا أن توضع في طريقها العقبات، لأن تأخير تشكيل الحكومة عن طريق المطالب التعجيزية من شأنه تعطيل حكومة كل لبنان، وتعطيل القدرة على مواجهة المشكلات في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة. انها فرصة جديدة لتفعيل عمل المؤسسات وفرصة لاختبار قدرتنا على إدارة شأننا العام بدون تدخلات معرقلة أو معطلة".
وختم مباركا لـ"جمعية جامع البحر" تميزها، وقال: "قدمت نموذجا في التزام أبناء صيدا بمدينتهم وإنسانهم. فالصيداوي، لا يكل ولا يمل ولا ييأس. جمع أهل جامع البحر قدراتهم المتواضعة إلى نواياهم الطيبة وإلى حبهم لبحر صيدا وبرها، فكانت الجمعية التي انطلقت من جامع البحر لرعاية ذوي الحاجة وللإسهام في تضامن أهل البيت الواحد والهم الواحد والقضية الواحدة. وهذا هو الشأن في مقاصد صيدا وفي دار الأيتام بصيدا وفي أوقاف صيدا وفي مؤسسة الحريري ومدارس الحريري بصيدا. روح الجماعة، وعمل الجماعة، وتضامن الجماعة، وثقة الجماعة بنفسها وبدينها وبربها وبجوارها وبالناس أجمعين. بارك الله عز وجل صيدا وبحرها وبرها ومزارات أوليائها وشهدائها وأضرحة صالحيها وصالحاتها. ورحم الله رفيق الحريري، ابن صيدا البار، ونور ضريحه وجبينه الوضاء يوم لا وجه إلا وجهه جل وعلا".
وقبيل تناول طعام الافطار، توجه الرئيس السنيورة والمدعوين الى مسجد المرحومة الحاجة هند حجازي- والدة الرئيس الشهيد رفيق الحريري- المجاور لمبنى الجمعية، وأدوا صلاة المغرب جماعة، حيث أمها المفتي الشيخ سليم سوسان. ثم قرأ الجميع الفاتحة لروح المرحومة حجازي والعلامة الشيخ عمر الحلاق امام ضريحيهما المحاذيين للمسجد.
