الرئيس فؤاد السنيورة نعى المفكر اللبناني منح الصلح

نعى الرئيس فؤاد السنيورة الكاتب والمفكر اللبناني المبدع منح الصلح. وقال في بيان:
" خسر لبنان، أمس، مفكراً سياسيًّا لامعاً لطالما ارتبط اسمهبمرحلة هامة من تاريخ لبنان ما بعد الاستقلال، وبفترة النهوض اللبناني والعربي، وشكلت أفكاره نقطة ارتكاز والتقاء لكل اللبنانيين، وعامل جذب للمثقفين وللمفكرين في قضايا القومية العربية والعروبة المستنيرة.
إنه منح الصلح، المبدع الذي مثّل حلقة الوصل وموئل التلاقي وصناعة الأفكار والسياسات القومية، والذي كان يعد ركناً من أركان النقاش السياسي الفكري والحواري في لبنان، حيث كانت تتحلق من حوله كل عناصر النقاش والجدل ورجالاتهما من مختلف الاتجاهات والمشارب في مقاهي فيصل والدولتشي فيتا والهورس شو، والمنتديات الثقافية التي كان له الفضل في إطلاق بعضها. فلقد تميّز مجلسه بكونه مدرسة للحوار والنقاش الفكري في القضايا القومية والعروبة. فضلاً عن ذلك، فلقد تميز منح بيك بأنه صاحب التعليقات الساخرة والقفشات المؤثرة.
كان صاحب النظرة الثاقبة واللهجة الهادئة بعد التفكير العميق، وكان صاحبَ أسلوبٍ راقٍ بعيد كل البعد عن إثارة الفتن والعصبيات، بكونه ابن مدرسة الاستقلال اللبناني والانتماء العربي المؤمن بدور لبنان في محيطه العربي وبالتزام نظامه بالحرية والانفتاح والاعتدال. ولقد كان غالباً ما يعمل على تطوير النقاش وتوسيع دائرته. فلكم كتب مقالاً في صحيفة وبادر الى الرد عليها باسم مستعار في مقالة أخرى في صحيفة أخرى حتى بات يشكل، وبحق، خلية ناشطة في مجال تطوير الأفكار وإطلاقها والدفاع عنها".
أضاف : "كان همّ منح الصلح قوميًّا بامتياز، وهو الذي أسّس مع بعض رفاقه منذ أكثر من عقدين "دار الندوة" التي أرادها منبراً للحوار والانفتاح على الآخر، ولَكَم كان حريصاً على المشاركة في نشاطات النادي الثقافي العربي في مرحلة الستينيات والسبعينيات.
منح الصلح الرافض الدائم للتصور الذي يتحدث عن ملائكةٍ وشياطين، ولا سيما في السياسة، فيقول في إحدى مقابلاته: "السياسيون ليسوا أبالسة كلهم ولا ملائكة كلهم، فيهم الخيّر وفيهم الشرير. فيهم الخطأ وفيهم الصواب".
لا يمكن التأريخ للبنان ما بعد الاستقلال وفي مرحلتي الشهابية والناصرية من دون التوقف أمام الأفكار التي أطلقها منح الصلح، ولا يمكن استعادة تاريخ منطقة رأس بيروت وشارعي بلس والحمرا من دون أن يشخص أمامنا منح بيك بفكره وبمجالسه وحوارييه.
رحم الله المفكر اللبناني الاستقلالي الالمعي حامل لواء القومية العربية، وأسكنه فسيح جناته".
