كلمة الرئيس السنيورة في تأبين المرحوم سعيد خوري مؤسس ورئيس شركة اتحاد المقاولين “CCC”

عائلة الفقيد الكبير،
الإخوة والأخوات،
نلتقي اليوم هنا لنودع كبيراً من كبار هذا المشرق، وذلك بعد رحلةٍ طويلةٍ له كانت حافلة بالعمل والكفاح وبالصبر والتحمل والمثابرة والمبادرة، كما كانت حافلة أيضاً بالنجاحات والإنجازات. وهي انطلقت من صفد في فلسطين عام 1923 إلى العالم الرحب لتنتهي اليوم في لبنان البلد الذي طالما أحب وأراد أن يحتضنه ثراه. إلاّ أنّ هذه الرحلة لم تنته ولن تنتهي هنا. فلسوف تستمر رحلة المعلّم سعيد الإنسان حيّة نابضة في ضمائر أصدقائه ومحبيه وعارفيه ومواطنيه، في شتى الأقطار العربية وفي العالم الأوسع، مستندة إلى ذكراه العطرة، والى إنجازات كبرى حققها، ومؤسسات أطلقها وساعدها وحرص على نموها وتوسعها، وصروح شيدها، وأشخاص كثيرين عمل على إقدارهم بمنحهم فرص التعلم والعمل وبالتالي نجح في إطلاق مواهبهم وطاقاتهم لمصلحتهم ومصلحة اوطانهم وامَّتِهم. وهو في كل ذلك نجح نجاحاً باهراً في أن يسجل في صحيفته ما يشهد له ويخلد اسمه.
لقد عُرِفَ عن هذا الرجل الهُمام نجاحه في تطوير تقاليدَ مؤسساتية في شركة اتحاد المقاولين التي أسسها مع صديقه ونسيبه حسيب الصباغ وزميلهما كامل عبد الرحمن في بيروت عام 1952 وهي المؤسسة العربية التي حملت لواء النجاح والإنجاز لمشاريع ومعالم وصروح ضخمة ومفيدة في مختلف دول المنطقة العربية وعدد آخر من دول العالم.
لقد عمل سعيد خوري مع شريكه حسيب الصباغ على إبراز المبادئ الأولية والاساسية للأسلوب الناجح على مستوى إدارة الأعمال في المنطقة فكان نشاطه ونشاط شركته بمثابة اقتحام مبادر ودائم للمصاعب والمناطق الجديدة أو المجهولة وتطوير دائم وخلاق للفرص الكامنة بحثاً عن النجاح والإنجاز والتقدم.
سعيد خوري كان واحدا من كبار البنائين في دول العالم. فالمشاريع العمرانية ومشاريع البنية التحتية والخدماتية التي أقامتها مجموعة شركاته تشهد على عظمة عطاء هذا الرجل ودوره في بناء وتطوير وتنمية اقتصادات عربية عديدة ومنها الاقتصاد الفلسطيني وفي إتاحة الفرص للمتميزين والمبادرين، وكذلك فرص العمل الجديدة للألوف من الشباب الفلسطيني والعربي. هذا فضلاً عن إسهاماته القيمة في شتى المجالات الاجتماعية والتعليمية والخيرية والتي ستظل شاهدة على عطاءاته وإنجازاته وعلى تجذره عميقاً في تراب فلسطين وفي قضايا الوطن العربي.
لقد شكل فقيدنا الكبير تجربة مميزة في العمل والإقدام وأذكر هنا كيف أنه بادر فوراً إلى الاستجابة لطلبي في التعاون مع الحكومة اللبنانية لمواجهة تحدي الاجتياح والدمار الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، حيث عمل باسم شركة اتحاد المقاولين إلى التبرع بترميم وإعمار مدرجات مطار بيروت الدولي في لبنان التي كان دمرها
العدو الإسرائيلي. وفي ذلك كان مرة جديدة يعبر عن إيمانه والتزامه الوطني والقومي العميق وتأكيده على ارادة الإنسان العربي وتمسكه بالحياة وبالبناء وفي التصدي لعدوانية اسرائيل وتحدياتها وهمجيتها وجرائمها.
سعيد خوري لم يكن رجلا عاديا بل استثنائيا بتفانيه الصادق والملتزم في العمل الناجح بكل المقاييس. وهو لذلك كان نموذج الرجل العربي المكافح من أجل أن يُكوّنَ لنفسه ولوطنه وأمته موقعاً مميزاً تحت الشمس. فشركته تربعت لتصبح في المرتبة الاولى في العالم العربي والى الرقم 14 في العالم. وهي قد حققت ذلك النجاح الباهر بسبب الجهد والعمل الدؤوب والمثابرة والتفاني والاتقان والصدق في العمل.
أسس سعيد خوري مع عدد من صحبه ممن آمنوا وحملو لواء القضية الفلسطينية عدداً من المؤسسات الخيرية الفلسطينية ومنها مؤسسة التعاون التي عملت على دعم وتمويل المشاريع التنموية داخل فلسطين وفي مخيمات الشتات والتي كانت من أوائل الجمعيات الخيرية في العالم العربي التي تهتم بشؤون الفلسطينيين العلمية والثقافية والتراثية والاقتصادية والإدارية.
لقد قال عنه الرئيس محمود عباس: "هذا هو ابن البلد الذي تجمعني به كثير من الذكريات ويجمعني معه الماضي والحاضر والآمال والأشياء الصغيرة والكبيرة والصداقة الحميمة. سعيد خوري هو وسام على صدرنا جميعا، نفتخر ونفاخر به الآخرين".
أيها الأخ والصديق.. أيها المعلم سعيد خوري.. أنت بحق وسام على صدورنا جميعا.
الوفاء منا ومن أبنائه ومن خلفائه واعوانه واصحابه يقتضي الالتزام والحرص على متابعة هذه المسيرة دون كلل أو هواده.
سعيد خوري أبو توفيق المعلم سعيد.. هو كبير من كبارنا، رحل عنا جسداً، ولكنه يبقى ندياً عطراً في ذاكرتنا وضمائرنا، فلترقد بسلام ولتسكن في الفسيح من جنات الخلد. سعيد خوري رحمك الله ، خسارتنا بغيابك كبيرة كبيرة وان لله وانا اليه راجعون.
يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.
كنيسة مار نقولا- الأشرفية
الأحد 19 تشرين الأول 2014
