Diaries
08:21
"النهار" : عون يصف تجمّع "البيال" بـ"قوى 13 تشرين
وتفاوت في ردود المعارضة والأكثرية تسأل: ما هو برنامج الاقلية؟
14 آذار: بالتكافل والتضامن نتعهّد خوض الانتخابات في كل لبنان
الحريري لا يمانع في حكومة وحدة وطنية بعد 7 حزيران من دون الثلث المعطّل
السباق الى الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل أنطلق بقوة امس من خلال المؤتمر الثاني لقوى 14 آذار الذي اعلن فيه البيان السياسي الذي تعهدت بموجبه هذه القوى "خوض المعركة الانتخابية المقبلة بالتكافل والتضامن في جميع الدوائر الانتخابية وبالتعاون مع القوى والشخصيات" التي تشارك الاكثرية في "القيم والاهداف".
وفيما تواصل المعارضة اطلاق ماكيناتها الانتخابية تفاوتت ردود الفعل من اوساطها على مؤتمر الاكثرية، وإن التقت عند فكرة "التهدئة" التي طبعت بيان "البيال". وهذا ما استدعى ملاحظة من ركن بارز في قوى 14 آذار ادلى بها لـ"النهار" وفيها: "لقد قالت الاكثرية ما تريده في بيانها الذي ستخوض الانتخابات على اساسه، وهي تسمع ما تسمع من المعارضة من ملاحظات وهجوم، فهل حددت المعارضة ما هو برنامجها الانتخابي، وضمن اي مساحة سياسية ستخوض الاستحقاق علما ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اطل بالامس بجملة مواقف، فهل هذه المواقف تمثل برنامج المعارضة الانتخابي الموحّد؟".
المؤتمر
وتميز مؤتمر 14 آذار بالمشهد الجامع لقادة الاكثرية على المنصة بعد اعلان البيان السياسي الذي تلاه منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد وتعهد البيان عودة قوى 14 آذار الى "الاصول الدستورية في الحكم والمعارضة مع انفتاحها على المشاركة الحقيقية وفقاً لقواعد الديموقراطية البرلمانية وبعيداً من منطق التعطيل سواء من داخل المؤسسات او من خارجها".
وكان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري تطرق الى فكرة المشاركة في حديث ادلى به الى "اذاعة فرنسا الدولية" فقال: "ان قوى 14 آذار تولي الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة اهمية كبرى"، موضحاً أنه لا يمانع في وجود حكومة وحدة وطنية على غرار تلك التي كانت تضم الجميع باستثناء النائب ميشال عون "حين مررنا اكثر من 2800 قرار حكومي من دون اي مشكلة ولم تقع المشكلة سوى مع المحكمة الدولية حين استقال وزراء المعارضة"، مفضلا "الاحتكام الى الدستور والطائف في الحكم وليس الاذعان لفكرة الثلث المعطل كما هي الحال في الحكومة الحالية".
المعارضة
وفيما غابت التعليقات السياسية المباشرة من اركان المعارضة على وثيقة 14 آذار، تولت الوسائل الاعلامية التابعة لهؤلاء التعليق عليها. ولاحظت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" تمايزاً لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في المؤتمر لجهة ابتعاده عن الجلوس مع اركان 14 آذار او الوقوف معهم على المنصة، مركزة على حضور السفيرة الاميركية ميشيل سيسون.
أما قناة NBNالتابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري فتحدثت عن "منخفض" اقليمي أدى الى "برودة" في مواقف البيان السياسي للاكثرية.
وتساءلت قناة "اورانج تي في" التابعة للنائب العماد ميشال عون عن سبب "التبدل" الذي يقف وراء اعلان الدكتور فارس سعيّد ان "الهدف الجديد" لقوى 14 آذار هو "انهاء الخلاف مع سوريا واقامة علاقات طبيعية وودية معها".
عون
وكان عون تحدث في عشاء اقيم في فندق "الحبتور" بالذكرى العشرين لـ14 آذار 1989 واصفاً قوى 14 آذار بانها "قوى 13 تشرين احتفلت بالذكرى في مكان آخر". واضاف: "شعارنا عام 1989 سرقوه (...) معركتنا اليوم ان نضع حداً للسرقة في 7 حزيران". وهاجم النائب جنبلاط بعنف على خلفية ما قال انها اقوال لجنبلاط متهماً اياه بانه "قاتل" و"سارق" و"كاذب".
ولفت الى ان خصومه "لا يقبلون بأي تحقيق مالي لنعرف كيف سرقت اموال الدولة".
ودعا مناصريه الى اغتنام "فرصة ذهبية" الاقبال على الاقتراع محفزا "الاكثرية الصامتة" على القيام بواجباتها واعداً بدعمها قائلا: "خللي حدا يسترجي يحكي كلمة" ضد هذه الاكثرية.
واشارت محطة OTVالى انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق اثناء القاء عون كلمته، ثم عودته بعد الانتهاء منها.
بعبدا
من جهة أخرى اعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية امس ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يغادر بيروت صباح غد الاثنين الى باريس في زيارة دولة تستمر 3 أيام.
وكان الرئيس سليمان عقد اجتماع عمل مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في بعبدا. وعلمت "النهار" ان البحث تناول ما انتهت اليه المشاورات في شأن الموازنة العامة وما يتفرع عنها من موازنة لمجلس الجنوب ومذكرة التفاهم بين المحكمة الخاصة بلبنان ووزارة العدل.
وأعلن الرئيس السنيورة عن تعذر انعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل بسبب عودة الرئيس سليمان مساء الاربعاء من باريس والجلسة الاشتراعية التي دعا الرئيس بري الى عقدها قبل ظهر الخميس.
مجلس النواب
ووزعت دوائر مجلس النواب امس جدول اعمال الجلسة الاشتراعية وتتضمن 36 بنداً أبرزها البند المتعلق بالتعديل الدستوري لسن الاقتراع ولمحاكمة الرؤساء والوزراء واعطاء الحقوق للاساتذة ودفع فوارق سلسلة الرتب والرواتب.
19:12
سياسة - الرئيس السنيورة في مقابلة مع "الجزيرة" تبث مساء اليوم:
رغم الحروب المستمرة منذ لحظة استلامي استطعنا أن نحفظ الجمهورية
سوريا تلعب دورا هاما في المنطقة ويجب احتضانها
بقدر ما تحتضن قضايا العرب وتمنع التدخلات غير العربية
لبنان لن يعود مرة ثانية ورقة على الطاولة بل سيكون له مقعدا
وهو أكثر دولة بين الدول العربية له مصلحة بالمصالحة العربية
من يتحدث باسم الدولة اللبنانية هو الحكومة اللبنانية وليس أي أحد آخر
وموقفنا مبني على القرارين 425 و1701 والتزامنا بمبادرة السلام العربية
حريصون على أن تبقى المحكمة بعيدة عن أي محاولة لتسييسها
ملاحظة: يرجى عدم استعمال الحديث إذاعيا أو تلفزيونيا قبل الساعة الثامنة مساء
أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مساء أمس لقاء مع تلفزيون "الجزيرة"، يبث عند الثامنة من مساء اليوم، في ما يلي نصه:
سئل: أربع سنوات بقيت خلالها في سدة رئاسة الحكومة رغم كل التقلبات في لبنان فكيف تقيم لنا التجربة؟
أجاب: "لا شك أنه لم يمر يوما على لبنان، على مدى أكثر من 65 عاما من عهد الاستقلال حتى الآن، ظروفا صعبة كالتي مرت بلبنان خلال السنوات الأربعة الماضية وحتى الآن، ولكني أعتقد أنه بالرغم من كل هذه المصاعب والنكبات الضروس التي مررنا بها، من حروب مستمرة منذ اللحظة الأولى لاستلامي فيها رئاسة الحكومة في تموز من العام 2005، ومن اغتيالات وتفجيرات وبعد ذلك الحرب التي شنتها إسرائيل في العام 2006 وقبل ذلك الاعتكاف وبعده استمرار التفجيرات وبعدها حرب نهر البارد، كانت كلها ظروف في منتهى الصعوبة، ولكن استطعنا خلال هذه الظروف أن نقول أننا استطعنا أن نحفظ الجمهورية ونبقي المشعل الأساس للبنان كبلد ديمقراطي متنوع ومنفتح، واستطعنا أن نصمد في وجه كل هذه الظروف الصعبة، كما تمكنا من تحقيق أمر أساسي متعلق بالحريات وأمن اللبنانيين والمتمثل بموضوع المحكمة الدولية. وبالرغم من كل المصاعب، استطعنا على المستوى الاقتصادي أن نحقق سنتين، على الأقل في العامين 2007 و2008 وهما من أصعب السنوات في تاريخ لبنان، نسبا من النمو الاقتصادي والحصانة الاقتصادية والمالية في لبنان لم يسبق لها مثيلا، سيما في ظل الأزمة المالية العالمية الكبرى".
سئل: لكن منتقديكم يقولون أنكم أغرقتم البلاد في الديون طوال فترة مشاركتكم في الحكم في السابق والآن؟
أجاب: "هذه القصة تتكرر دائما، ولكن علينا ألا ننسى أن لبنان مر وما زال منذ العام 1975 بظروف جعلته يعاني الأمرين، بداية من حروب داخلية وعدم استقرار وقلة أمن وحروب شنتها إسرائيل في العام 1978 وفي العام 1982 وبعد ذلك في الأعوام 1993 و1996 و1999 و2006، ستة حروب واجتياحات إسرائيلية، فالذي يقول هذا الكلام لا يدري ما يقول حقيقة، لأنه يتناسى كل هذه الصدمات التي تعرض لها لبنان، داخليا وخارجيا، ومع ذلك استطاع لبنان أن يبقى واقفا ويبرهن في كثير من الأحيان عن درجة عالية من التكيف مع هذه الصدمات".
سئل: وجهت لكم انتقادات عديدة على طريقة التعامل مع العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان في العام 2006 وقيل أنك اتبعت كيدية سياسية في تعاطيك مع تعويضات العام 2006 فما تعليقكم؟
أجاب: "أعتقد أن الأيام ستثبت عكس ذلك، وأنا لا أتمنى إلا كل الخير للذين يمرون في مصاعب مثل لبنان، ولا سيما في غزة. ولكن حجم الدمار الذي طال لبنان يزيد خمسة أضعاف بالحد الأدنى عما طال غزة، مع ذلك استطاع لبنان بالطريقة التي اتبعناها والأسلوب الذي اعتمدناه، بأن نعيد التلاميذ إلى المدارس بعد شهرين، استعطنا أن نفتح كل الطرق ونزيل كل العوائق التي كانت سائدة، أكثر من ست ملايين متر مكعب من الدمار، وهذا غير الضحايا والشهداء الذين سقطوا، وأكثر من 125 ألف وحدة سكنية دمرت".
سئل: وسط كل هذا الدمار كان هناك عتب عليك بأنك لم تقم بزيارة المتضررين؟
أجاب: "كل هذا الكلام سياسي ويعرف القاصي والداني أني ذهبت إلى الضاحية وكان ما زال الحصار على لبنان قائما، ذهبت في المرة الأولى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن ثم مرة ثانية مع الامين العام للأمم المتحدة حينها كوفي عنان، وبالتالي هذا الكلام غير صحيح. لنزل الغبار والضجيج السياسي ونقول أن المؤسسات الدولية، وأحد أهم الخبراء في هذه المؤسسات، عندما أتى إلى لبنان ذكر أنه هو الخبير في أكثر من 11 بلدا حصلت فيها كوارث من حروب أو زلازل، وكانت حصيلة خبرته في لبنان أن لبنان هو أكثر بلد استطاع أن يعالج وينجح في معالجة المشاكل واستطاع خلال فترة قصيرة أن ينجز هذه المعالجة. أما في السياسة فإن جزء كبير من السياسة في لبنان هو أشبه بلعبة البليار".
سئل: العماد ميشال عون قال مؤخرا أنه تم تفعيل الشعور المذهبي خلال الفترة الأخيرة بغية الحفاظ على السلطة وأنكم جعلتم كل انتقاد لكم وكأنه انتقاد للسنة في لبنان، فما ردكم؟
أجاب: "هناك بيت شعر يقول: "لسانك لا تذكر به عورة غيرك، فكلك عورات وللناس ألسن"، وبالتالي أعتقد أنه لا يجوز أن نستخدم مثل هذه العبارات لاتهام الآخرين بأمور هم يستخدمونها أكثر بكثير من أي فريق آخر، علما أنه لو عادت لي الأمور فإن الجميع يعلم كيف أتصرف بدرجة عالية جدا بالتمسك بأن السلطة هي لكل اللبنانيين وليست لفريق منهم، وبالتالي لا نشأتي ولا بيئتي ولا تربيتي القومية تسمح لي أن أتصرف بهذه الطريقة، وهذه ليست قناعتي".
سئل: أنت لمن لا يعرف، بدأت حياتك قوميا عربيا، فهل ما زال القوميون العرب رفاقك؟
أجاب: "إيماني هو بهذا الوطن العربي الكبير، والذي لبنان جزء أساسي منه، ولكن لبنان جزء يحافظ على كينونته واستقلاله وسيادته وعلى كونه بلدا نهائيا لجميع اللبنانيين".
سئل: ولكنكم كنتم تنادون بالوحدة العربية ولا سيما بالنسبة للعلاقة مع سوريا وطبيعة العلاقة معها؟
أجاب: طبدون شك أن هناك حالة تطور مررنا بها. في فترة من الفترات كان هناك نوع من التضارب في مقاربتنا للأمور بين كوننا لبنانيين وعربا، ولكن مع هذه السنوات، ولا سيما في العقود الثلاثة الماضية، طرأت تطورات في التفكير والتجارب والاستفادة من تجارب الآخرين والدول الأخرى، هناك قسم كبير من اللبنانيين كان لديه هذا التضارب ولكن الآن بات هناك نوع من التناغم في تفكيره بين كونه لبنانيا مؤمنا بلبنان المستقل والسيد الحر وله الكينونة النهائية، وبين كونه أيضا جزءا من هذا الوطن العربي الواسع".
سئل: ولكنك كنت تسير في السابق في المظاهرات الداعمة للوحدة العربية ومعك الرئيس الشهيد رفيق الحريري تحمله على كتفيك؟
أجاب: "لم أكن أحمله لأن جسمه لم يكن يسمح لي ولكن كنا جنبا إلى جنب".
سئل: هل تغير مفهومك للعروبة إذا على مدى العقود الثلاثة الماضية؟
أجاب: "أنا ما زلت أؤمن أننا جزء من هذا الوطن العربي وأن مصلحة لبنان بالذات، بغض النظر عن المصلحة القومية، مصلحة لبنان بالذات أن يكون في حالة تناغم وعلاقة جيدة جدا مع كل الدول العربية ولا سيما مع سوريا التي هي الشقيقة الملاصقة للبنان والتي يربطنا بها تاريخ وحاضر ومستقبل، أعتقد أن من حاجتنا وحاجة سوريا أن نكون في أحسن حال من الوفاق ولكن المبني على الاحترام المتبادل والندية في التعامل".
سئل: أحسن حال من الوفاق هل تحكمه برأيك المحكمة الدولية وسير عملها والمداولات المتوقعة؟
أجاب: "أنا أنظر للمحكمة الدولية من زاوية أن هناك جريمة ارتكبت، وهي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه وكل الجرائم التي لها علاقة بهذه الجريمة، وأنه يجب أن تكشف هذه الجريمة ومن ارتكبها. لكننا في نفس الوقت ننظر إلى هذه الجريمة كجزء من مجموعة من الجرائم لتي ارتكبت على مدى العقود الماضية والتي جعلت من لبنان وكأنه بلد ترتكب فيه الجرائم ولا يحاسب فيه المجرمون، وأن المجرمين يفلتون دائما من العقاب، وهذا على مدى كل هذه السنوات وهي جرائم طالت رئيسي جمهورية وثلاثة رؤساء حكومة وعدد من رجال الفكر والسياسة. وبالتالي أصبح ضروريا أن نرسل رسالة بأن هذا البلد يحترم فيه الإنسان وتحترم فيه القوانين ولا ترتكب فيه الجرائم".
سئل: لكن الرئيس السوري بشار الأسد يقول أنه لا توجد ضمانات بعدم تسييس المحكمة وأنه كل شيء في العلن بعيد عن الموضوعية؟
أجاب: "أنا لست في موقع أن أوجه إصبع الاتهام لأحد. والقول بأن المحكمة يجب بداية أن نطلق عليها السهام وأن نقول أنها مسيسة، فأعتقد أن هذا تجن. هذه المحكمة نريدها ونعمل وحريصون على أن تبقى بعيدة عن أي محاولة تنالها من أي فريق من الفرقاء لتسييسها".
سئل: ولكن لبنان سيدفع حينها الثمن بحسب الرئيس الأسد؟
أجاب: "هذا الكلام سمعته وأقول أنه لا يجوز أن يصار إلى إطلاق سهام على المحكمة والتشكيك بها منذ البداية، وإذا نظرنا إلى كيفية هذه المحكمة وأدائها لعملها وكل الضوابط الموجودة فيها نتوصل إلى استنتاج أن هذا الاتهام ليس صحيحا".
سئل: ولكن السفيرة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون قالت أنه لا توجد كلمة "صفقة" في القاموس الأميركي، فما ردكم؟
أجاب: "أنا لست هنا لأدافع عن هذا أو ذاك، ما يهمني هو قاموس العدالة الدولية وأعتقد أن من غير الممكن إيجاد صفقات في عمل المحكمة".
سئل: ولكن هناك تأثير للدول الكبرى في القضاء العالمي؟
أجاب: "القضاء العالمي فيه مسارات للوصول إلى المحاكمة. أولا هذه المحاكمة علنية وبالتالي هناك دول عديدة ممثلة وعملية التأثير والضغوط والابتزازات لا أعتقدها ممكنة. وقناعتي في هذا الأمر أنه من المستحيل أن يصار إلى تسييس المحكمة".
سئل: لكن البعض يقول أن الرئيس الأميركي باراك أوباما رغم كل الشعارات التي يطرحها هو برغماتي وتحت عنوان الانفتاح والتفاوض ربما تمر كلمة صفقة معه؟
أجاب: "أنا أعتقد أن هذا صعب، ربما تحصل تصفيات لبعض الذين قد يكونون ضالعين بهذه الجرائم، هذه أمور لا أعرفها ولا يمكنني أن أدلي بأي رأي في هذا الشأن، أما أن يصار إلى تسييس المحكمة فإني على قناعة بأن ذلك عمل مستحيل".
سئل: ماذا عن أي حادث أمني إذا ما كانت المحكمة ستأخذ وقتا طويلا كما هو متوقع، في هذا الوقت الضائع هناك حديث عن أن المنطقة ككل ستعيش فراغا أميركيا نظرا لانشغال الأميركيين بأزمتهم المالية الاقتصادية؟
أجاب: "هذان أمران مختلفان".
سئل: إذا ما ترك الأميركيون المنطقة لقوى تتنافس فيها، هل يصبح هناك مجالا لأمور قد تحصل؟
أجاب: "أنا من المؤمنين وما زلت بالعمل العربي المشترك. لا شك أننا نعيش في عالم فيه دول عديدة والتأثيرات والمصالح تتداخل وما يسمى بمفهوم السيادة الكاملة أصبح أمرا نسبيا، لأن هناك مصالح وغيرها. إنشاء سفارة في دولة معينة هو بمعنى أو بآخر مس بنوع من السيادة. نحن نعيش مرحلة فيها كثير من العوامل المستجدة ولا سيما تلك المتعلقة الآن بالأزمة المالية العالمية والتداعيات الاقتصادية الناتجة عن ذلك وما ينذر به الاقتصاد من أنه ستكون هناك نسبة من الركود غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية".
سئل: هل نتوقع حروبا ولو بالواسطة؟
أجاب: البعض يعطي دليلا على ذلك ما جرى من أزمة اقتصادية في العام 1929، وكيف أدى ذلك إلى نشوء أنظمة توتاليتارية في أوروبا وتأثيرها على العالم وأدى ذلك بالنتيجة إلى الحرب العالمية الثانية. هناك قول لأحد الفلاسفة يقول: إنك لا تستطيع أن تضع يدك في مياه نفس النهر مرتين. العالم متغير والظروف متغيرة وما كان يصلح في وقت معين ليس بالضرورة هو ما يصلح الآن.
أما بالعودة إلى ما يسمى الفراغ الأميركي فإننا في منطقة عربية أمامها فرصة مستجدة نراهن عليها وهي النافذة التي فتحها جلالة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لما يسمى التصافي والمصالحة. وحتى الرئيس الأميركي أوباما قد يكون نافذة من خلال وجوده في الإدارة الأميركية لكن علينا أن نعلم كيف نتعامل معها وكيف نستخدم هذه الفرصة لما فيه مصلحة العالم العربي".
سئل: هناك حلحلة عربية في الرياض ومن بعدها حلحلة لبنانية داخلية بعد القمة التي عقدت في قصر بعبدا، فهل من رابط بين الحلحتين؟
أجاب: "الواقع أنه ليس هناك علاقة بين بعضهما البعض، أما موضوع تزامن الحلحلتين فإن هذا لم يكن له إطلاقا أي اعتبار. أنا بعقلي وتصرفي لست من دعاة الصدام في العمل السياسي بل من دعاة الحوار والانفتاح وتبادل الأفكار والتوصل إلى قناعات مشتركة حتى ولو طالت بعض الوقت. كما أني لست من دعاة الأسلوب الفضائحي والإسفاف في الكلام. أما بالنسبة للعالم العربي وعلى صعيد عملية المصالحة، فإني أقول أن لبنان أكثر دولة بين الدول العربية له مصلحة بالمصالحة العربية، وبشكل عام وعلى مدى كل سنوات الاستقلال، عندما يكون هناك موقف عربي جيد وتصالحي ومتناغم مع بعضه البعض فإن لبنان يكون في أحسن حالاته، وحين تكون هناك خلافات عربية فإن لبنان يدفع ثمنها بكونه بلد الرئة العربية".
سئل: ولكن تاريخيا لم يكن لبنان على هذه الدرجة من الانقسام ولا العالم العربي كان على هذه الدرجة من الانقسام؟
أجاب: "هذا صحيح ولذلك ندفع الثمن، وأحيانا كثيرة بكون لبنان بلد الانفتاح والحريات، قال أحدهم أن لبنان بذلك يدفع ثمن محاسنه وليس ثمن مساوئه، وبالتالي فإن التجاذبات العربية هي التي تؤثر سلبا".
سئل: الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قال أن جهابذة 14 آذار قالوا أن على حزب الله أن يبحث عن رأسه بعد المصالحة العربية ولكن يبدو أن البعض شعر أن رأسه على المحك فقاس على ذلك، والكلام دائما للسيد نصر الله، فما تعليقكم؟
أجاب: "أنا لست مع القول ولا مع الرد، بل أعتقد أن المصالحة العربية هي خطوة على طريق، وليست عملية وانتهت، ويجب أن تتم عملية صيانة هذه الخطوة بشكل مستمر ولبنان هو المستفيد الأول من هذه المصالحة".
سئل: إحدى الصحف نقلت عن دبلوماسي عربي في الرياض أن القمة كانت بداية إيجابية لكننا لم نصل إلى النهاية ولا بد من انتظار إجابات من سوريا، وبالتالي التطور يقاس بحجم الدور الذي سيعطى لسوريا، وبالتالي حلفاء سوريا في لبنان هم المستفيدون على حساب حلفاء السعودية، فما ردكم؟
أجاب: "في النهاية كل شخص حر في استنتاجاته، ولكني أعتقد أن هذه الخطوة هي مسار ويجب أن تأخذ وقتا، وأنا لست من المؤمنين بأن نجلس و"نتباوس" وكأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه، بل هذه القصة تحتاج إلى وقت وصيانة مستمرة، وغدا في نهاية الشهر هناك اجتماع قمة في الدوحة هو موعد مهم ولكنه ليس الوحيد بل استمرار لهذا الانفراج".
سئل: ولكن قيل أن المعادلة بأن تتوقف دول الاعتدال عن مطالبة سوريا بقطع علاقاتها الاستراتيجية مع إيران وأن تصبح وسيطا لهم معها، وقيل أن العاهل السعودي الملك عبد الله قال لوزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل القمة بأن الرئيس حافظ الأسد كان يسخر علاقاته مع إيران لخدمة قضايا عربية، فهل هذا سيكون عنوان المرحلة المقبلة؟
أجاب: "أنا أعتقد أن سوريا تلعب دورا هاما في المنطقة العربية، وبالتالي بقدر ما هي تحتضن قضايا العرب وتمنع التدخلات غير العربية من أي جهة كانت في المنطقة العربية، فإنه لا بد من أن يصار إلى احتضان حقيقي لها".
سئل: ولكن لبنان في كل هذا، وبحسب الكاتب رفيق خوري، هو ورقة في ملف كبير؟
أجاب: "جزء من أملي ومن قناعتي المبنية على ما ألمسه وأسمعه إن كان من خلال الأشقاء العرب أو من خلال الأصدقاء في العالم، فإن لبنان لن يعود مرة ثانية ورقة على الطاولة. لبنان سيكون له مقعدا على الطاولة، صغيرا كان هذا المقعد أم كبيرا".
سئل: وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أكدت لكم هذا، ولكن الرئيس السوري بشار الأسد قال أنه سيعمل على إشراك حزب الله وحماس في التفاوض مع إسرائيل، فعلى أي طاولة تريدون أن تجلسوا؟
أجاب: "علينا أولا أن نضع الأمور في نصابها، من يتحدث باسم الدولة اللبنانية هو الحكومة اللبنانية وليس أي أحد آخر، ولبنان موقفه في موضوع المنطقة وقضاياها معروف أيضا، نحن لدينا القرار الدولي رقم 425 والذي يعني لنا استرجاع مزارع شبعا، والقرار 1701، والذي يؤكد على هذا الأمر ويحمي لبنان ويعيدنا إلى اتفاقية الهدنة، لكننا في لبنان ننظر إلى هذه المتغيرات ونراقب بشكل مستمر التطورات الجارية ونحدد موقفنا في ضوئها، ولكن موقفنا مبني على القرارات 425 و1701 والتزامنا بمبادرة السلام العربية التي ما زال العرب متمسكون بها ولكنهم يرسلون إشارات هامة وأساسية للعالم أننا لا يمكن أن نستمر متمسكين بالمبادرة العربية بينما إسرائيل تستمر يوميا في توسيع وزيادة عدد المستوطنات وطرد السكان المقدسيين والاعتداء على دول عربية ومنها لبنان".
سئل: هناك كلام إسرائيلي مؤخرا ترك احتمال شن عدوان إسرائيلي جديد على لبنان مفتوحا، حتى النائب وليد جنبلاط أبدى تخوفه من حروب إسرائيلية جديدة في المنطقة ودعا إلى توحيد الصف الوطني والعربي للمواجهة السياسية وعند الضرورة العكسرية ما ردكم؟
أجاب: "إسرائيل على مدى العقود الثلاثة الماضية تكرر نفس الخطأ ظنا منها أنها بلغة السلاح تستطيع أن تحصل على ما تريد، فهي حاولت في العام 1982 أن تنهي منظمة التحرير الفلسطينية ولكنها لم تنه المنظمة بل أوجدت مقاومة متمثلة بحزب الله ومقاومات أخرى للاحتلال، والأمر نفسه بالنسبة لغزة مؤخرا. أنا أعتقد أن هذه الخطايا التي ترتكبها إسرائيل ما زالت تحكم عقليتها. نحن في الوقت نفسه حين نرى أن هذا الوضع الذي نحن فيه في العالم العربي وفي المنطقة والنظرية العدوانية الإسرائيلية ما زالت مستحكمة في هذا الشأن، علينا أن نتنبه، علينا ألا نقع في الشرك الذي يمكن أن تنصبه إسرائيل لنا وتحاول الإيقاع بنا بطريقة أو بأخرى لتبرير شن عدوان علينا، ولذلك هذا الأمر يحتاج إلى درجة عالية من الفطنة والتنبه والعمل الموحد".
سئل: بالنسبة لموضوع الاتفاق على استراتيجية دفاعية فإنه لم يحصل أي تقدم عملي فيه، فكيف تنظرون إلى هذه الاستراتيجية الدفاعية؟
أجاب: "نحن ننطلق أساسا من مبدأ عودة الدولة إلى ممارسة دورها وسلطتها الكاملة وغير المنقوصة على كامل الأراضي اللبنانية".
سئل: ولكن الرئيس سليمان قال في حديث صحفي أن تجربة التعاون بين الجيش والمقاومة خلال عدوان غزة هي النموذج للاستراتيجية الدفاعية بمعنى أن الجيش يضبط الوضع في الجنوب والمقاومة تتصدى بالتنسيق مع الجيش؟
أجاب: "نحن تعرضنا للهجوم الإسرائيلي في العام 2006، وكان هناك تناغم ما بين الموقف اللبناني الموحد والمقاومة والجيش والحكومة اللبنانية، وكان هذا يمثل العوامل الأساسية التي استطاعت أن تحقق ما استطعنا أن نصل إليه. ومن المهم أن يصار إلى تطوير هذا التفكير بين السلطة اللبنانية والتوسل من خلال هذا الحوار الحاصل برئاسة فخامة الرئيس، والذي صحيح أنه لم يصل إلى نتيجة، ولكنه يجمع الفرقاء".
سئل: ولكنه يوصف من قبل الكثيرين بأنه حوار تقطيع الوقت؟
أجاب: "كان هناك تقديم عدة أفكار بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية وهي كلها تنطلق من ضرورة التوصل إلى إيلاء الدولة دورها، فإذا استمرت الدولة الفريق الأضعف فإن هذا يطرح الكثير من الإشكاليات التي نحن بغنى عنها. هذا الأمر لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال التعاون والحوار والانفتاح والتفاهم".
سئل: ولكن قيل أنه يستحيل الحسم قبل الانتخابات النيابية؟
أجاب: "هذا الكلام حتى لو صح بأن هذا الحوار هو لتقطيع الوقت ولكنه في حد ذاته يجعل الفرقاء الذين لديهم وجهات نظر متفاوتة يجلسون سوية ويستمعون إلى بعضهم البعض وهذا يؤدي إلى أن نتقدم خطوة خطوة ولو لم يبدو ذلك واضحا، ولكن هناك نوع من التفهم لوجهات نظر الآخر، وسيأتي وقت نرى فيه التغيرات الصغيرة تتجمع لكي تحدث تغيرات واضحة".
سئل: الأمين العام لحزب الله قال أن المعارضة لن تخسر شيئا إن لم تحصل على الأغلبية في الانتخابات النيابية، لأن الأكثرية البرلمانية أساسا ليست حقيقية بل الأكثرية هي شعبية في لبنان؟
أجاب: "احترنا، نحن نعيش في بلد ديمقراطي ونحترم هذا النظام والآليات والنتائج التي تنبثق عنها، والقانون الذي نعمل بوحيه الآن كلنا وافقنا عليه وعلينا أن نرضى بالنتائج التي ستنتج عنه".
سئل: لكن معظم الإحصاءات تقول أنه حتى لو كانت هناك أغلبية فستكون بسيطة؟
أجاب: "هناك العديد من الأنظمة الديمقراطية التي تحكم بصوت واحد بالزائد".
سئل: ولكن ليست فيها ثلث معطل، فكيف تنظر إلى شكل الحكم بعد الانتخابات النيابية؟
أجاب: "علينا أن نميز بين أمرين، ما يسمى بدستور الطائف الذي نلتزم به وهو الأساس، والأمر العابر الذي تم التوافق عليه في الدوحة والذي كانت له أهمية أننا توصلنا إلى حلحلة الأمور، علينا أن نعود إلى اتفاق الطائف وأصول العمل الديمقراطي، كلنا نعلم أن في النظام الديمقراطي هناك أكثرية وأقلية، والأقلية حتى ولو لم تشارك في الحكومة فإنها جزء من السلطة، وبالتالي وجودها ليس خارج السلطة بل هي جزء من السلطة بمعارضتها".
سئل: إذا عدتم للحصول على الأغلبية هل تملكون عدم إعطاء المعارضة الثلث المعطل؟ أجاب: "أنا أعتقد أن التجربة التي مررنا بها في هذه الحكومة والتي فيها الثلث المعطل يجب أن نعود لدراستها بكثير من التمحيص، فحتى من يدافعون عن هذه التجربة لم يسهموا في إنجاحها. هذه التجربة الجديدة للثلث المعطل فإن من يدافع عنها عليه أن يساهم في إنجاحها، فيما هو لم يساهم في إنجاحها، في كل قصة تكون هناك عقبة ونصطدم بها وتتوقف الأمور. هذا مع العلم أنه في الحكومة الماضية التي كنت أرأسها وعلى مدى سنة ونصف السنة، كان للأكثرية الثلثين، ولم نمارس يوما في تلك الحكومة أي عملية تصويت على الإطلاق، بل توصلنا إلى التفاهم انطلاقا من الرغبة بالوصول إلى التفاهم، أما حين يكون هناك من يريد أن يثبت دائما أن لديه القدرة على التعطيل فإن ذلك لن يوصل إلى أي نتيجة".
