الرئيس السنيورة: لا طريق لنا الا الحوار والبحث المشترك عما يعزز وحدتنا حرب: من دونِ الحوار البنّاء لا يمكن للأُمور أن تتقدّم حمد: الشهيد شطح كان نقطة مضيئة على طريق الحرية عائلة شطح: الشهيد أحب لبنان على امتداد مساحته وعمل لخير اللبنانيين

أحيا "تيار المستقبل" والمجلس البلدي لبلدية بيروت، (اليوم السبت)، الذكرى الأولى لاستشهاد الدكتور محمد شطح، في ميناء الحصن، خلف مبنى ستاركو – شارع عدنان الحكيم حيث أزيح الستار عن لوحة تحمل إسم شارع الشهيد محمد شطح في ساحة الإنفجار.
وحضر الحفلرئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلاً بوزير الاعلام رمزي جريج، الرئيس أمين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، الوزراء: بطرس حرب، نبيل دو فريح، سجعان قزي، ممثل الوزير نهاد المشنوق مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ممثل وزير العدل اللواء أشرف ريفي الزميل أسعد بشارة.
النواب: جان أوغاسبيان، محمد الحجار، نديم الجميل، خضر حبيب، سيرج طورسركسيان، عمار حوري، بدر ونوس، غازي العريضي، زياد القادري، أنطوان سعد، أمين وهبي، دوري شمعون، قاسم عبد العزيز.
كما حضر مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، وعدد من مستشاري الرئيس الحريري، وزراء ونواب سابقون، الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، منسق الأمانة العامة لقوى "١٤ آذار" فارس سعيد، وعدد من أعضاء الأمانة العامة، ممثل عن رئيس حزب "القوات اللبنانية"سمير جعجع الوزير السابق طوني كرم، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بالأب عبدو بو كسم، الممثل المقيم للأمم المتحدة روبرت واتكنز، السفير الأميركي دايفيد هيل، ممثل عن السفارة السعودية، سفراء عدد من الدول العربية والغربية، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، رئيس بلدية بيروت بلال حمد، وأعضاء المجلس البلدي، ممثلون عن الأحزاب السياسية في قوى "١٤ آذار" والقيادات الأمنية، أعضاء من المكتب السياسي والتنفيذي في "تيار المستقل"، عائلة الشهيد شطح، وحشد من محبين الشهيد شطح.
حمد
بعد تقديم من الزميلة رشا الخطيب، قال رئيس بلدية بيروت بلال حمد: "كم هو صعب الإجتماع بمناسبة الذكرى الأولى لإستشهاد الدكتور محمد شطح وكم هو مؤلم و محزن أن يفقد الوطن رجلاً بقامة الدكتور الشهيد. عمل من أجل لبنان بصمت و محبة وعبّد طريق التواصل قناعة منه رحمه الله أن الوصول الى شاطئ الأمان لا يكون إلّا عبر الحوار وبناء جسور الثقه التي تخلق الطمأنينة و تؤسس لمستقبل يعم فيه الإستقرار".
وأشار إلى ان "يد الغدر الغاشمة أرادت من خلال إغتيال الشهيد الدكتور محمد شطح إدخال لبنان في أتون من الحرب و الدمار وأرادت النيل من تيار المستقبل تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتيار دولة الرئيس سعد الحريري تيار الإعتدال الساعي دوماً الى تغليب المصلحة الوطنية متحرراً من الخطاب الشعبوي غايته أولاً وأخيراً أن يعود الوطن لبنان واحة يقصدها الجميع بهدف تحقيق العيش الواحد الذي لا يميز بين دين و دين و بين مذهب وآخر، رايته الإنتماء إلى الوطن و جيشه جيش الوطن".
ورأى أن إغتيال الدكتور شطح شكّل صدمة كبرى وفاجعة لا يعبّر عنها حزن أو ألم خصوصاً بالنسبة لدولة الرئيس سعد الحريري الذي دق جرس الإنذار وأعطى التعليمات بأن تكون بيروت مغطاة بشبكة من كاميرات المراقبة المتطورة وغرف التحكم والبيانات ترصد كل صغيرة وكبيرة لكي تبقى العاصمة عصية على كل إرهاب يحاول أن ينال من أمنها واستقرارها، وكان المجلس البلدي للمدينة على الوعد وها نحن بدأنا تنفيذ تلك الشبكة للحفاظ على أمن العاصمة وسكانها وقاطنيها".
أضاف: "رحم الله الشهيد الدكتور محمد شطح ومرافقه طارق بدر ورحم الله الشهداء الذين ذهبوا ضحية هذه الجريمة النكراء و أذكر منهم الشهيد الشاب محمد الشعار الذي بكته بيروت وبكاه لبنان. إنهم شهداء لبنان من أجل حريته وسيادته واستقلاله".
وشدد على أن "الشهيد الدكتور محمد شطح كان نقطةً مضيئةً على طريق الحرية وعلى طريق تخليص لبنان من آلامه ومعاناته، وأقل الواجب كان أن يتخذ المجلس البلدي قراره بإطلاق إسم الشهيد شطح على هذه الساحة تقديراً لإخلاص هذا الرجل الكبير من لبنان وتكريساً لمنطق الإعتدال والقناعة بأن الأوطان لا تبنى بالقهر والهيمنة".
وختم: "نكرمك يا بيروت بإطلاق إسم محمد شطح على ساحة جميلة من ساحاتك يا ست الدنيا".
حرب
والقى الوزير بطرس حرب كلمة قوى 14 آذار ، فاستغرب "أمر هذا القدر الظالم الذي يطفئ نور حياة أطيب الناس وأحبهم الى قلوبنا. فيا صديقي وأخي محمد، لقد غدرك الاجرام الوحشي الجبان، فأرداك شهيداً على مذبح لبنان الذي تشاركنا الحلم به. فيا أيها الصديق العزيز الغائب الحاضر دائماً ... منذ سنة وأنا اسأل نفسي لماذا قتلوك؟ ولماذا يتم اغتيال شخصية لبنانية ملتزمة بالوطن، منفتحة على الآخرين تؤمن بالحوار، تعتمد العقل والمنطق في مواقفها، ترفض العنف وتدين التطرف؟"
وأكد ان "الجواب الوحيد الذي توصلت إليه أنك لم تفجَّر بقرار حاقد أعمى، أو بنزوة أو ثورة غضب، بل قضيتَ بقرار اتُّخِذَ ببرودةٍ وبهدوء لتصفية أصحاب العقول المبدعين، الساعين لإيجاد الحلول ليعود لبنان دولة قانون، ويستعيد اللبنانيون صفاءهم وقدرتهم على الحياة المشتركة".
وقال: "فجّروك لأنّهم يريدون القضاء على كل من يعمَل لوصلِ ما انقطع من تواصل اللبنانيين والتقائهم على الجوامع المشتركة وليقتلوا كل أمل بالتسوية ولكي يستمر الصدام والخراب. لقد قتلوا باغتيالك الهدوء الذي كنت تتميز به، والرصانة التي كانت تطبع مواقفك، وقوة الحجّة التي كنت تواجه بها الآخرين، والمنطق الوطني السليم الذي لم تفقدُه في أحلك الظروف وأصعب الأيام. لقد قتلوكَ لأنك حملتَ أخطر سلاح في وجه أعداء لبنان، سلاحُ المحبَة والإنفتاح والإيمانْ. لقد كنتَ من القلائل الذين يستطيعونَ، إذا جالستهم وناقشتهم، أن يُخرجوكَ من أسركَ الطائفي والحزبي، ويدفعونَكَ إلى رحاب الوطن الموحّد العلماني المرتكز على القيم الإنسانيّة والوطنيّة، ولأنك كنتَ حُراً بين سُجناء المصالح والتعصب والحقد والمحدودية، وكنتَ مؤمناً صامداً لا تساوم على المبادئ السامية التي آمنت بها".
أضاف: "لقد عرفتك يا محمد عن كثب، وتوطدت صداقتنا في مسيرة النضال المشترك لتحقيق الاستقلال الثاني والحرية والسيادة وحق تقرير المصير، وتحوّلت صداقتنا أُخوّة عميقة بعد محاولة الاغتيال التي تعرضتُ شخصياً لها. كنتَ تزورني وتمنعني من التنقّل لزيارتك، حرصاً منك على سلامتي، ولم نكن ندري أنك كنتَ أنت على لائحة المستهدفين أيضاً، لأنك مثلي، سياسي لم يُؤمن يوماً بالعنف ولم يمارسه. لقد اغتالوكَ لأنك كنت تفصل بين لبنانيتك ومواطنيتك من جهّة، وبين انتمائك الديني من جهّة أخرى.، فواللّه لم أشعر يوماً، يا أخي محمد، أنك كنت تتعاطى في قضايا الوطن كمسلم أو من منطلق ديني، بل كنت لبنانياً قبل كل شيء وبعد كل شيء. ففي أدائك، كنت تشعرني دائماً أنك أقرب إليّ، من كثيرٍ من المسيحيين الذين يختلط عندهم أحياناً تضارب هوياتهم الوطنيّة والدينيّة، ومن كثيرٍ من اللبنانيين المسلمين الذين غلب لديهم الانتماء الديني أو المذهبي، على انتمائهم الوطني".
وأكد "أنّ المبادئ الوطنية هي التي صنعت 14 آذار. وإصرارها على الدفاع عن هذه المبادئ، بالحوار والتواصل والتمسُك بالشرعيّة، هو ما وضع رموزها في موقع الخطر والاغتيال. فعودة اللبنانيين الى كنف الدولة وحماية صيغة الحياة المشتركة والنظام الديمقراطي، سمحت لهم أن يكونوا أحد الشعوب النادرة في العالم التي وَجَدتَ صيغة ناجحة للحياة الحرة المشتركة، رغم تنوع الإنتماءات السياسية والعقائدية والفكرية".
واوضح أننا "نجتمع في ذكرى استشهاد محمد شطح، والحزن يعتمر قلوبنا، وما يزيد من ألمنا أنّ المسيرة النضالية لاستعادة الوطن وبناء الدولة لا تزال متعثرة، وأن المخاوف على المصير في تزايد. وكلنا نسأل أين الدولة الواحدة؟ وأين الدستور وأحكامه؟ وأين المؤسسات التي تُدير مصالح البلاد والعباد؟ فالدولة اللبنانية أصبحت دويلات تُديرها المذاهب والأحزاب، يسعى معظمها لتأمين مصالحه، ومصالح طائفته ومذهبه وحزبِه وعائلته على حساب مصلحة اللبنانيين العامة".
واسترسل: "فنحن دولة موقع رئاسة الجمهوريّة فيها شاغر ولا ندري لأي سبب، ولمصلحة من هذا الشغور؟ ونحن دولة عجزت عن إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها، واضطرّت لمخالفة القواعد الديمقراطيّة فمدّدت ولاية مجلس النوّاب دون الرجوع إلى الشعب صاحب حق اختيار ممثليه. ونحن دولة تحوّلت مدنها وبلداتها وقراها إلى ساحة صراع، نتيجة عجز الحكومة السابقة عن ضبط تدفق النازحين السوريين، ما حوّل هذا النزوح قنبلة موقوتة في وجه اللبنانيين. ونحن دولة انخرط حزب فيها في الصراع السوري السوري دون استئذان أو موافقة السلطات الرسمية فيها، ما جلب هذا الصراع إلى أرضنا وشعبنا. ونحن دولة تحوّلت إلى ضحية للإبتزاز من قبل عصابات مجرمة خطفت عسكرييها وتهدّد بذبحهم. من حقّنا أن نسأل هل يجوز أن يبقى لبنان في عين العاصفة معرّضاً للإنهيار لأن زعيماً أو فريقاً سياسياً قدّم مصلحته الخاصة على المصلحة الوطنيّة العليا".
وسأل: " كيف يمكن السكوت عمّا يجري؟ بحيث يبقى لبنان في عين العاصفة، مهدّداً بالإنهيار. وهل يجوز أن يعطّل تسابقنا الأعمى على السلطة قدرتنا على انتخاب رئيس لدولتنا، وننتظر من الآخرين اختيار رئيس لدولتنا؟ في وقت نتباهى بشعارات السيادة والإستقلال"، معتبراً إننا، بما نحن عليه، ربطنا مصير لبنان بحل المشكلة النووية في إيران، وبانتهاء الصراع في سوريا وبالتوافق الدولي على إسقاط مجموعات إرهابية، تسعى لإقامة دولة بحدِّ السيف والذبح والإرهاب باسم إسلام التسامح والقيَم الذي أدانها وتبرّأ منها".
وقال: "أنا على يقين أنّ محمّد شطح وشهداءنا الأبرار يتقلّبون في قبورهم رفضاً للحال التي نحن عليها اليوم.لقد حلموا بلبنان مختلف، وبدولة حق وقانون، وناضلوا وبذلوا دماءهم لمواجهة هذه الحال. وتكريمهم، كما نحاول أن نفعل اليوم، لا يجب أن يكون بالدموع والحسرة على خسارتهم، بل يفرض علينا أن نحوّل ذكراهم إلى جردة حسابٍ والاعتذار منهم عن فشلنا في تحقيقِ أحلامهم. إنه من الواجب علينا أن نتعاطى مع ذكراهم على أنها مناسبة لإعادة تجديد التزامنا بتقويم الاعوجاج، وتحقيق المبادئ التي ناضلوا من أجلها، وحبّذا لو تتحوّل الدمعة إلى ثورة، ثورة على الواقع وعلى الذات، ثورةُ لإعادة بناء مجتمع القيم والأخلاق، لإخراج لبنان من الجحيم الذي يتخبط فيه".
وشدد على "إننا اليوم، وبعد مرورِ عام على إغتيالِ محمد شطح، وبعد مرور عشر سنوات على بدء مسلسل الإغتيالات، ومحاولات الإغتيال التي إستهدفت نخبة من رموز الوطن، نجدُ أنفسنا، أكثر من أي وقت مضى، متمسّكين بالعقد الوطني وبصيغة لبنان. ومن وحي ما ناضل من أجله محمّد شطح وكل شهدائنا الأبرار، نرى أنّ لا حياة للبنان إلا إذا عدنا إلى ضمائرنا وقيمنا، لنتصالح مع أنفسنا أوّلاً، ومع بعضنا البعض ثانياً، حول وجوب إعادة تعزيز إيماننا بالدولة السيّدة العادلة المستقلّة. ومن هذا المنطلق، كنا ولا نزال، نعتبر أنّ بداية إنقاذ لبنان تكمن في إطلاق الحوار بين أبنائه، دون فرض شروط ودون إملاءات فوقية من فريق مستقوٍ على الآخرين. ومن هنا ترحيبنا بالنوايا المعلنة من أجل حوارات منتجة بين جميع الاطراف".
وأردف: "إلا أننا نعرف تماماً أنّه من دونِ الحوار البنّاء والنوايا الحَسنة، لا يمكن للأُمور أن تتقدّم ولا للتغيير أن يحصل، ومن هنا تمنياتي أن يكون مشروع الحوار المطروح حقيقيا جديا يؤكّد الثوابت الوطنية، وألا يكون حواراً شكلياً للمجاملة تنحصر أهدافه في تخفيف الاحتقان المذهبي، أو أن يكون على حساب هذه الثوابت".
وجزم بأن "محمد شطح ومعهُ رِفاقَه الشهداء، الأحياء منهم، والذين عند ربهم يرزقون، يتطلعون إلينا اليوم، يدعمون خطواتنا، لكنّهم بالتأكيد يسألون وينتظرون. ينتظرونَ تحقيقَ الآمال التي عاشوا وقضوا من أجلها. ينتظرونَ استعادة الوطن، بدءاً من العودة إلى الدستور وإلى روحيّة الميثاق الوطني وتفعيل المؤسسات. وكلنا نعلم أن المسار يجب أن يبدأ بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة وفق الأُصول الديمقراطيّة البرلمانيّة، وبإجراء انتخابات نيابية. فنحن نريد رئيساً مؤمناً بالدولة، نعم مؤمن بالدولة، وبحق اللبنانيين بالحياة الحرة الكريمة المستقرة، رئيساً قادراً على إعادة بناء الجمهورية، لا رئيساً يكتفي بالتربّع سيداً على عرش وهمي للرئاسة لإدارة الازمة مستسلماً عاجزاً عن منع انهيار ما تبقى من الدولة".
واسترسل: "إنني أسمع محمّد شطح ورفاقه الشهداء، بدءاً بالرئيس الحريري وباسل مروراً بسمير وجبران وجورج وبيار واُنطوان ووليد وجميع الشهداء المواطنين الذين قضوا معهم، يقولونَ لنا: أسقطوا دولكم الطائفيّة والمذهبيّة، وتخلّوا عن غيتواتكم الدينية والاجتماعية وعن منظّماتكم المسلّحة، ووحدوا طاقاتكم في خدمة دولتكم ومؤسساتها. تنازلوا عن أنانياتكم الشخصيّة، آمنوا بالدولة وبصيغتها الحضاريّة، ولا تخشوا العودة إلى الأُصول الدستوريّة والقانونيّة بل تمسكوا بها. لا تربطوا مصير بلدكم بالمشاريع الإقليميّة وبالمصالح الدوليّة المتناقضة، ولا تجعلوه مسرحاً للإرهاب، لا إستيراداً ولا تصديراً.إذهبوا إلى الحوار فهو سرّ حياة لبنان الآمن لكم جميعاً. بذلك فقط، تعوضونَ خسارتنا وتحيونَ آمالنا وطموحاتنا كشهداء لمسيرة ثورة الارز".
وختم، متوجها لعائلة محمد الصغيرة: "لا تحزنوا بل افتخروا واعتزّوا بفقيد ترك بصمات كبيرة في مسيرة العزة والكرامة الوطنية".
السنيورة
بدوره، ألقى الرئيس فؤاد السنيورة كلمة تيار المستقبل فقال:"في هذا اليوم، كما في كل يوم، نفتقد الأخ والصديق ورجل الانفتاح والاعتدال، رجل الحوار والتواصل، معالي الوزير الشهيد الدكتور محمد شطح".
أضاف: "لقد كان الشهيد الدكتور محمد شطح صديقاً عزيزاً ومقرباً منذ مطالع التسعينات من القرن الماضي، وذكريات المودّة هذه ينقضي العمر ولا تنقضي، لمعناها الإنساني العالي، الذي يفطرُ القلب، ويعذّب العقل. لكنه كان أيضاً وما يزال عندنا وعند آخرين كثيرين رائداً ومميزاً في العمل الوطني والدبلوماسي مدركاً لأهمية ما تعنيه صيغة العيش المشترك الواحد في لبنان ومدلولات احترام الآخر المختلف والاعتدال في الفكر والأسلوب. وهو كان صاحب مدرسة في طرائق الحوار والتوافق، وفي مجال إعادة بناء الحياة الوطنية والسياسية على أُسُس المشاركة والتلاؤم وصُنع الجديد والمتقدم وغير المطروق في شتى الحقول والمناسبات".
وتابع: "لهذه الأسباب كُلِّها، فإنّ إحساسَنا بفقدانه يزداد عمقاً واتساعاً وتفاقُماً يوماً بعد يوم. في كلّ مشكلةٍ تظهر، يسأل كلٌّ منا نفسَه وزملاءَه: ماذا كان الدكتور شطح ليفعل لو كان حاضراً، أو لنفترضْ نفسَنا في مكانه، فكيف نتصرَّف؟ إلى هذا الحدّ صار الشهيد محمد شطح حاضراً في حياتنا الوطنية والإنسانية، بشخصيته الوَدودة والمتفائلة والمعتدلة من جهة، وبعزيمته وإقدامه ومبادراته وأفكاره المبدعة القادرة على استنباط الحلول من رحم المشكلات من جهةٍ ثانية. وهذا الانطباع الذي أُعبّر عنه هنا بهذه الصيغة، هو ما عرفته وخبرته فيه على مدى أكثر من عشرين عاماً ربما أكثر من أي شخص آخر حيث كان دائماً متمسكاً بقناعاته ومدافعاً عنها وحيث كان رهانه الدائم والثابت على الإنسان وعلى الوطن وعلى المصائر وهو مما لا يسمح للشك أو التقاعس ان يتسلل إلى قلبه. ولم يكن رأيي فيه مقتصراً عليّ بل هو أيضاً ما سمعته من كل من عمل معنا من شخصيات لبنانية وعربية ودولية تأكيداً على دوره الدبلوماسي والحكومي المميز".
واسترسل: "في الذكرى الأولى لاغتيال الصديق الدكتور محمد شطح، ما يزال حاضراً بيننا بقوة في كل يوم، وفي كل قضية، وفي كل ملف شائك. ولذا يشتدُّ افتقادُنا له مثل افتقاد أُسرته القريبة، ويشتدُّ في الوقتِ ذاتِه اقتناعُنا بالنهج الإيجابي والبنّاء الذي كان عمادَ نجاحه سواء في تجربته الخاصّة أو العامّة. في التجربة الخاصّة كانت لديه العزيمةُ التي لا تتزحزح، والرصانة الفكرية، والاستقامةُ التي لا تتردَّد، والنزاهةُ في التعامُل مع القريب والبعيد. وفي العمل العامّ كان لديه إيمانُه بوطنه وأمتِه، وعملُهُ الذي لا يفتُرُ في اجتراح المبادرات، ونحْت الصخر للنفاذ من الأزمات، ولصُنْع البدائل، والتماس الضوء في قلب الظلام الدامس".
وأردف: "نحن هنا اليوم ليس فقط من أجل إقامة لوحة تذكارية في هذه الساحة لشهيدنا الكبير الذي انضمّ إلى قافلةِ شهداء انتفاضة الاستقلال والحرية، وانضمّ معه شهداء أبرياء آخرون إلى هذه القافلة، بل من أجل أن نقول إنّ دم محمد شطح لن يذهب هدراً، بل سيكون فاعلاً ومؤثراً تماماً كما كانت دماءُ شهداء الاستقلال الاول. لقد اغتيل الشهيد محمد شطح على بعد خطواتٍ من مكان إعدام أولئك الشهداء ونحن هنا اليوم لنؤكد أنّ المجرمين ستطالهم يد العدالة مهما طال الزمن وبغضّ النظر عن مدى قوتهم وقوة إجرامهم واحترافهم في هذا الاجرام".
وأكد أننا "نحتفي اليومَ بذكرى الشهيد الدكتور محمد شطح الصديق العزيز، ورجل العمل الوطني والإنساني، فهل يجوزُ لنا أن نسأل أنفُسَنا وسائرَ عارفيه أصدقاءً وخصوماً: لماذا قُتل الدكتور محمد شطح إذا كانت هذه صِفاتُه وهذا نهجُه؟! إنّ هذا التساؤل يفتحُ من جديدٍ على الملفّ الوطني الكبير الذي ما نزال نتخبَّطُ في مسائله وقضاياه. وهو ملفٌ كانت ذروةُ مِحَنِهِ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد لا تنتهي باغتيال وسام الحسن ومحمد شطح. ففي مسائل الحياة والموت لا تعودُ القضيةُ قضيةَ اختلافٍ في الرأي أو تقليبٍ للخيارات. بل يتعدى الأمر ذلك إلى مدى الإيمان بإنسانية الإنسان وحرياته وإحساسه بالكرامة وقدرته على احترام ذاتِه والعمل بمقتضى هذا الاحترام. نعم إنّ قضيتنا بلبنان والعالَم العربي، والتي تحمَّلَ الدكتور شطح بعضاً من أعبائها مثل عديدين منا، تصلُ إلى هذه الآفاق: آفاق الحياة الوطنية والإنسانية الحرة والكريمة".
وقال: "في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها وطننا وفي هذه الذكرى الأليمة التي نلتقي بها لنستذكر رجل الانفتاح والحوار، يلح السؤال علينا جميعاً حول قول ماذا نتوقع من الحوار الذي نخوضه اليوم مع حزب الله وبالرغم من تجارب الحوار السابقة التي لم تكن مشجعة؟ الجواب هو أن اللبنانيين بحاجة الى تحقيق اختراق على صعيد التوصل إلى انتخاب رئيس توافقي قوي بما يجب أن يتمتع به من صفات قيادية ورؤية ثاقبة وانفتاح وحكمة وتبصر، وأن يكون قادراً على أن يمثل رمز وحدة البلاد وان يستقطب اللبنانيين على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم إلى مساحات مشتركة. من جهة أخرى، فإنّ اللبنانيين بحاجة إلى فسحة من الأمل تتعزز بممارسات حقيقية وجديدة على الأرض توحي بالثقة وتسهم بتخفيف الاحتقان وتسمح بالتقاط الأنفاس وتمكن اللبنانيين من النظر الى الامام ومن التلاؤم مع متطلبات المستقبل ومواجهة تحدياته".
ورأى "ان المخاطر التي تكتنف الاوضاع الراهنة وعلى مختلف المستويات باتت تقتضي تغييراً حقيقياً في النهج وفي الممارسات بحيث يتنازل فيها الجميع لصالح الدولة ويعيدوا إليها دورها ومرجعيتها وهيبتها. الحقيقة أن المقاربات المعتمدة من قبل البعض لم تعد مقنعة أو قادرة على الاستمرار لأنها لم تعد تتلاءم مع طبيعة المرحلة ولا مع التحديات والمخاطر التي تكتنفها، كما لم تعد تلبي طموحات وتوق اللبنانيين في الانتماء إلى وطن يحترمهم ويحترمونه. من هنا فان توجهنا الى الحوار مع حزب الله هو من اجل افساح المجال لإعادة احياء فكرة التمسك بلبنان الوطن وبحريته وسيادته واستقلاله، وبدولته القادرة والعادلة صاحبة السيادة الحصرية على أرضه، ومن أجل إعادة تفعيل وتعزيز وحماية مؤسساته الدستورية. كذلك من اجل افساح المجال لتوسيع وتعزيز نطاق هذه السيادة لكي تبسط الدولة سلطتها العادلة في كل الاتجاهات وداخل حدودها وعلى كل الأراضي اللبنانية، بحيث لا يكون هناك أي طرف داخلي أو خارجي يحول دون تطبيق العدالة ولا يبقى اي طرف داخلي خارجها. كذلك فإنه لم يعد مقبولاً أن يقوم أحد الاطراف منفرداً أو أن يستمر بالمغامرة بالسلم الأهلي في البلاد فيورط فريقه وغيره والبلاد بأسرها في مغامرات داخلية أو خارجية غير محسوبة ترتد سلباً على جميع اللبنانيين وعلى قضاياهم المحقة وعلى وحدتهم الداخلية. والحوار هو أيضاً من اجل وقف التدهور المستمر امنياً واقتصادياً ومعيشياً والذي يطال كل لبنان وليس منطقة بعينها وكل اللبنانيين وليس فريقاً منهم. والحوار يأتي من اجل الإسهام في تخفيف الاحتقان والتشنج والتطلع الى الامام بحثا عن توافق من اجل تجاوز مأزق الشغور الرئاسي الذي يجب العمل بجدية وبمثابرة للخلاص منه، لان استمراره يفتح الباب على تفاقم السلبيات وتعاظم المخاطر والشرور".
وأشار إلى أن "البعض قد يقول ان الحوار مع حزب الله وبسبب التجارب السابقة المخيبة للآمال لن يصل إلى نتائج عملية وبالتالي لماذا تعب القلب وتجريب المجرب؟ انه ومع تقديرنا لذلك فإن الأمر لا يبرر الامتناع عن المحاولة والسعي الحثيث والصادق والمثابر من أجل التقدم على مسار الحوار بهدف تحقيق مكتسبات وطنية يستفيد منها جميع اللبنانيين".
وأوضح "ان الاحتمال الآخر المفزع هو تكريس الفشل والجمود ودون شرف المحاولة. إننا نردد في ظروفٍ كهذه قولَه تعالى: "إنه لا ييأسُ من رَوْحِ الله إلاّ القومُ الكافرون".
وأكد اننا "نعتقد انه ليس هناك من طريق سالكة ومفيدة في لبنان بين مختلف الاطراف الا طريق الحوار ومحاولة البحث عن المشتركات التي تجمعنا والتي هي اكبر بكثير من المسائل التي تفرقنا. وعندما نرفض الحوار نكون كمن يعلن الاستقالة واليأس من لبنان وصيغته، واليأس من امكانية استمراره وهو ما نرفضه ويرفضه جميع اللبنانيين. ولذا فلا طريق لنا الا طريق الحوار والبحث المشترك عما يعزز وحدتنا وسلمنا الأهلي رغم كل الصعوبات والتعقيدات، هذا ما تريده العائلات اللبنانية ويريده المواطنون اللبنانيون".
وأردف: "من اجل ذلك نحن نأمل ان تكون التجربة المقبلة صادقة وملتزمة، مشجعة وناجحة، على العكس مما يحاول أن يروجه البعض. ونحن لهذا ومع تمسكنا الحاسم بالقيم والمبادئ التي تستند إليها وحدانية سلطة الدولة، حيث إننا مع الدولة السيدة الحرة القادرة والعادلة التي لا ينافسها احد على هذه المهام، فإننا نبسط ايدينا للشريك الاخر على هذه القواعد وعليها فقط".
وختم: "في ذكرى الشهيد الدكتور محمد شطح، نطمحُ للبقاء مثله ومعه في هذا الأُفق الرحْب والصعْب في الوقتِ ذاتِه. رحم الله الدكتور محمد شطح، ورحِمَ سَائر شهدائنا. وسنبقى مع أُسرته العزيزة، لقاءً مع أنفُسِنا ومع إنسانيتنا ومع شهادتِه وشهادتِنا لكي تكونَ لنا حياة، وتكونَ حياةً أفضل".
عائلة شطح
وألقى حسن شطح كلمة عائلة شطح شقيق الشهيد محمد، وقال: "في مثل هذا اليوم اغتيل محمد شطح ولكن لماذا؟لماذا اغتيل محمد شطح؟من المفجع والمحسن والمأساوي ان اغتياله كان لأجل افكاره ومبادئه المعتدلة تجاه جميع اطياف الشعب اللبناني".
وأكد أن "محمد اغتيل لأجل كفاحه الدؤوب للنهوض بلبنان الى مصاف دول العالم الاول ليس الثاني او الثالث بل العالم الاول. لبنان في مصاف العالم الاول.منذ الصغر كان محمد يحلم بلبنان النجم الساطع في هذه المنطقة.لبنان المثل الاعلى للحرية والديمقراطية في الوطن العربي".
وذكّر بأن "محمد كان يؤمن باستثنائية لبنان لبنان الذي يحتل مكان الصدارة في المحافل الدولية، لبنان الذي يعطي العالم النموذج المثالي للتعايش المتكافئ في الدول ذات الاديان المتعددة".
وأشار إلى أن "محمد أراد للبنان ان يعطي الصورة المثلى للتعايش المتوازن والمتعادل في الدول ذات التعددية المشابهة للبنان، وأراد للبنان ان يكون مجتمعا منفتحا على جميع الحضارات والاديان، ذا اقتصاد قوي يعتمد على جميع افراد الشعب اللبناني، اقتصاد حر مبني على كفاءة جميع اللبنانيين الذين اجتاحوا مشرق العالم ومغربه، والذين افرزوا قياديين في الميادين الاجتماعية والادبية والاقتصادية والسياسية. قياديون اعترف لهم التاريخ بتفاعلهم الايجابي في المجتمعات التي عاشوا بينها وكان لاثارهم صدى عالمي في جميع اقصاع الارض".
ولفت إلى أن "محمد عاش سنوات الغربة وهو يحلم بمستقبل يليق بلبنان وكان قلبه دائماً ينبض هنا في هذا الوطن الذي آمن به وطناً لكل اللبنانيين. هذا الايمان اعاد محمد الى ربوع لبنان ليناضل من اجله وطناً للجميع يحترم فيه الانسان والقيم والمعايير والمحبة والسماحة والسلام".
أضاف: "احب محمد شطح لبنان على امتداد مساحته وبكل ابنائه، وعمل لخير جميع اللبنانيين من اية فئة انتموا اليها. مسيحيين ومسلمين وأحب لبنان بصليبه وهلاله وهذا كان حال محمد وهكذا يجب ان يكون لبنان دائماً وابداً".
وتابع: "اليوم يحتضن تراب لبنان جسد محمد شطح ويبقى فكره وروحه ونهجه وحبه للوطن نوراً مضيئاً في مسيرة لبنان.بإسم عائلة شطح اود ان اشكر سعادة الدكتور رئيس بلدية بيروت بلال حمد على هذا التكريم لمحمد واود ان اشكر تيار المستقبل وكذلك قوى 14 آذار ادامكم الله لجميع اللبنانيين في لبنان الحالي ولبنان الغد".
