الرئيس السنيورة يعلن الوثيقة السياسية لقوى 14 آذار وتوجهات المجلس الوطني

انطلاقة جديدة لقوى الرابع عشر من آذار في الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال وثورة الأرز تؤسّس لمرحلة واعدة. هذا ما بدا واضحاً في مناقشات المؤتمر الثامن الذي انعقد أمس في «البيال» بحضور 400 شخصية سياسية وإعلامية ونقابية وممثلين عن المجتمع المدني والأحزاب وشخصيات مستقلة، تم الاعلان خلاله عن اطلاق المجلس الوطني لـ 14 آذار وتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر تعمل خلال الشهرين المقبلين على انجاز برنامج عمل ونظام داخلي للمؤتمر تجري على اساسه انتخابات «المجلس الوطني».
وعلم الموقع انه لن يكون هناك رئيس للمؤتمر الوطني بسبب اعتراض من حزب «الكتائب» وستكون هناك صيغة اخرى «باعتماد امين عام او منسق يكون منتخبا وليس معينا»، وان «اللجنة التحضيرية للمؤتمر ستأخذ على عاتقها استكمال النقاش حول البرنامج والنظام الداخلي، كما سيكون هناك لاحقا اعلان لجان نقابية وشبابية وقطاعية سيتم انتخاب رؤساء لها كما سيكون هناك هيئة ادارية للمؤتمر تنتخب منسقا».
وشدد المجتمعون في بيانهم الختامي الذي تلاه رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، «اننا لن نتخلى عن دستورنا ودولتنا التي يجب أن تحتكر استخدام القوة والسلاح وفق القانون ولن نسمح لأحد أن يهزمنا ولا نريد أن نهزم أحداً».
واشاروا الى ان «الدولة لم تعد قادرة على تأمين استمرارية مؤسساتها وعاجزة عن إيجاد الحلول»، داعين إلى «شراكة المسلمين والمسيحيين في إدارة دولة مدنية فريدة في هذا العالم الإسلامي»، وطالبوا اللبنانيين الذين استخلصوا دروس الحرب بالتواصل والتضامن من أجل الحدّ من العنف الذي يمارسه الذين لم يغادروا كهوفهم بعد».
الحضور
حضر المؤتمر بالاضافة الى الرئيس السنيورة: الرئيس امين الجميل، وزراء: الاعلام رمزي جريج، العمل سجعان قزي وشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج، النواب: جورج عدوان، شانت جنجنيان، روبير غانم، احمد فتفت، عاطف مجدلاني، طوني ابو خاطر، عاصم عراجي، عمار حوري، باسم الشاب، جان اوغاسبيان، مروان حمادة، رياض رحال، خضر حبيب، نضال طعمه، ناظم القادري، خالد زهرمان، قاسم عبد العزيز، فادي كرم، سمير الجسر، امين وهبة، سيبوه كالباكيان، سيرج طورسركيسيان، جمال الجراح، سامي الجميل، نديم الجميل، كاظم الخير، محمد الحجار، هادي حبيش، سامر سعادة ومحمد قباني.
كما حضر الوزراء والنواب السابقون: نايلة معوض، ريا الحسن، محمد رحال جو سركيس، مصطفى علوش وسمير فرنجية، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، الأمين العام لحزب «الوطنيين الأحرار» الياس ابو عاصي، الأمين العام لحزب «القوات اللبنانية» فادي سعد، الأمين العام لحزب «الكتائب» ميشال الخوري ونائب رئيس الحزب شاكر عون، رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، داود الصايغ، ادي ابي اللمع وساسين ساسين، وحشد من الشخصيات الحزبية وقادة مجتمع مدني.
عقد المؤتمر تحت عنوان «من 14 آذار 2005 الى 14 آذار 2015»، وفي البداية تم تُلي مشروع بيان باسم المؤتمرين، جرى نقاشه في جلسة مغلقة على مدى ثلاث ساعات متواصلة، حيث أبدى الحضور ملاحظاتهم بالشكل والمضمون، وجرى تعديله بعد الأخذ بها. وانتهز الكثيرون من الاعضاء الفرصة للادلاء بدلوهم من الاستفسارات الى الانتقاد الصريح والتحاور. وقدّمت مداخلات متنوّعة أغنت النقاش السياسي، لا سيما أن المتحدثين كانوا حريصين على التمسك بتجربة 14 آذار الفريدة من نوعها في العالم العربي وضرورة تطويرها والصمود أمام المشروع الإيراني في المنطقة وأذرعه لا سيما في لبنان.
وتطرق البعض إلى ضرورة التأكيد على دعم معركة الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب والتنبّه إلى وضع الحدود لا سيما في شبعا وعرسال والتنبه إلى حال الوضع الاقتصادي للناس.
واعتبر آخرون ان 14 آذار هي جبهة الاعتدال في لبنان ودعوا إلى ضرورة العمل لاحتواء أي صراع سنّي شيعي حتى لا تدخل أمراض المنطقة إلى الجسم اللبناني.
وفيما نبّه البعض أيضاً إلى ضرورة محاربة ثقافة الفساد والطائفية، تساءل البعض الآخر عن مغزى إصدار بيان سياسي إذا لم يكن هناك برنامج عمل واضح يلبّي متطلبات الناس الذين حملوا قضية 14 آذار، والتقدّم نحو الفعل وليس انتظار التصرف بردود فعل، بل المبادرة والإقدام. وتجرّأ متحدثون على الذهاب نحو شعار العودة إلى الشارع بمعنى دراسة امكانية إخراج «الإيراني» من الحياة السياسية اللبنانية بقوّة الشارع، كما تمّ إخراج الجيش السوري في لبنان، أي بانتفاضة شعبية.
ودار جدال حول مفهوم العيش المشترك المدرّس بالدستور والعيش الواحد، وبعد الاطالة في المناقشات قدم البعض اقتراحات بأن تعتبر الورقة المقدّمة للمؤتمرين اقتراحاً، على أن تجري لجنة الصياغة التي شكلت لهذه الغاية التعديلات المقترحة لا سيما ما يتعلق منها بالاشارة الى امور ناقشها المؤتمرون على ان تشكل لجنة تحضيرية لوضع برنامج عمل نهائي ونظام داخلي للمؤتمر الوطني ووضع آلية للتواصل مع قوى الاعتدال.
وردّ عدد من أعضاء الأمانة العامة على بعض التساؤلات واعتراضات الناشطين من المجتمع المدني، وطالبوهم باتخاذ مبادرات صغيرة كانت أم كبيرة، من خلال عملهم من أجل إكمال المسيرة. ووعدوا بأن المجلس الوطني سيكون الاطار الذي سيربط 14 آذار بالشباب والمجتمع المدني والمستقلين.
ولوحظ خلال النقاش ان كل المجموعات، من أحزاب ومستقلين، أبدوا ملاحظات وأدلوا بدولهم في مختلف القضايا، وفيما رفض البعض «جلد الذات» شدد آخرون على أن لم يكن لبنان ليبقى لولا 14 آذار وإلا لكان هناك مؤتمر تأسيسي وتغير الدستور ولم تكن المحكمة الدولية. واستحوذ موضوع إنشاء المجلس الوطني على حيز واسع من النقاش عن تركيبته وأهدافه. وكانت ايضاحات بهذا الخصوص وآراء، اتفقت على ان المجلس الوطني هو وليد تجربة الأمانة العامة، والقناعة التي تكوّنت لديها بضرورة عدم التخلي عن مكمن قوة 14 آذار وهم الناس التي صنعت تاريخاً جديداً للبنان، وهو ما يفرقها عن فريق 8 آذار، وحماية مشروعها الأساسي في حفظ استقلال لبنان وقيام جيش واحد وقرار سياسي واحد وعدم الالتحاق بقوة اقليمية.
وجرى التأكيد من جديد على ان قوى 14 آذار ليست حزباً واحداً، وان المجلس الوطني اطار سياسي مرن ومنفتح وتركيبة حديثة تضم حزبيين ومستقلين ومحررين من القيد الطائفي والانتساب إليه والتفاعل معه لا يتم عبر كوتا طائفية بل هو مفتوح لكل الطاقات والخبرات في لبنان وللبنانيين الناشطين في اطار 14 آذار في الخارج. وهي مبادرة سياسية لتحصين علم 14 آذار وتحديثه من أجل مستقبل لبنان والمنطقة.
البيان الختامي
وبعد انتهاء المناقشات وعمل لجنة الصياغة من الاخذ بملاحظات الحضور وتضمينها في مشروع البيان المقترح، تلا الرئيس السنيورة باسم المجتمعين البيان الختامي الصادر عن المؤتمر وجاء فيه: «ايها اللبنانيون، ايها اللبنانيات، نجتمع اليوم بعد 10 سنوات على انتفاضتكم في وجه الظلم والاستبداد والإرهاب الذي طال خيرة رجالنا ورموزنا ومواطنين أبرياء وعسكريين.
نجتمع لنقول للرأي العام اللبناني والعربي والدولي، إننا صمدنا وحافظنا على تيارٍ عابرٍ للطوائف متنوعٍ مدنيٍّ حديث، ولقد أنجزنا في مجالات وأخطأنا في غيرها، لكننا استمرينا على عزيمتنا وإيماننا بلبنان الواحد وطناً للعيش المشترك وللحرية والعدالة.
إن 14 آذار لا تزال على موعدٍ مع مستقبل لبنان، وانها ايضاً على موعدٍ مع مستقبل المنطقة، وإننا نريد صناعة هذا المستقبل بأيدينا، لا أن يصبح هذا المستقبل رهينة إمبراطورية من هنا، أو ديكتاتورية من هناك، أو ورقة تفاوض بين الآخرين، أو جائزة ترضية لدولٍ طامحة.
إن مستقبل لبنان ملك اللبنانيين ولن نتخلى عن أمانة الدفاع عنه، وعن حريتنا ودستورنا ودولتنا المستقلة التي يجب أن تحتكراستخدام القوة والسلاح وفقاً للقانون.
نحن في 14 آذار لا نريد هزيمة أحد، ولن نسمح لاحد أن يهزمنا. ما نريده هو عودة جميع اللبنانيين إلى لبنان الدولة، لا بشروط طائفةٍ أو حزبٍ، أو قوة إقليمية محددة. بل إلتزاماً وتطبيقاً للدستور بدءاً بانتخاب رئيساً للجمهورية.
أيها اللبنانيون، إن الإرهاب الذي عانى منه لبنان الامرّين بات اليوم يهدد العالم العربي بل ويهدد العالم بأسره. يقف في أصل هذا الارهاب النظام السوري الذي يرتكب، منذ أكثر من 4 سنوات وبصورة متواصلة، جرائم ضد الإنسانية، ذهب ضحيتها حتى الآن ما يزيد عن 300 ألف سوري وأضعاف ذلك من الجرحى والمعوقين والمعتقلين والمفقودين، وملايين النازحين في الداخل ودول الجوار. ولقد أطلقت هذه الجريمة المتمادية موجة واسعة من التوتّرات الطائفية والمذهبية والعرقية، كما فتحت الطريق واسعاً أمام تطرُّف عنفي مقابل، يدّعي الدفاع عن الإسلام، ما أقحم المنطقة العربية في فتن مذهبية مدمرة، من دون أن توفر دول العالم.
ولا يخفى على أحد دور ايران وأذرعتها الإقليمية على مساحة العالم العربي وفي مقدمها حزب الله الذي يفتعل حروباً هنا وهناك، ويورط لبنان واللبنانيين ويعمد إلى إطالة أمد الشغور الرئاسي لتحويله إلى ورقة ضغط ومساومة، مع ما يستجلبه ذلك من تداعيات خطيرة على انتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان.
إن المشروع الفارسي يسعى إلى إدخال المنطقة في حربٍ موصوفة من خلال افتعال الصدام بين السنّة والشيعة خدمة لمصالحه ووضع ورقة استقرار المنطقة على طاولة مفاوضات دولية، وكأنّ الشعوب العربية وقودٌ لمصالحهما وأطماعهما. بسبب هذا التدخل وهذا التورط لم يعد لبنان في منأى عن هذا العنف المتفاقم. فالدولة لم تعد قادرة على تأمين استمرارية مؤسساتها وهي تقف عاجزة عن اجتراح الحلول وينحصر سعيها في محاولة الحفاظ على الوضع الراهن. يُضاف إلى ذلك المأساة الإنسانية التي يخجل منها أي ضمير حيّ والمتمثلة بالنازحين من سوريا إلى لبنان، الذين يتزايد عددهم بلا انقطاع، وباتوا يشكلون عبئاً وخطراً يتجاوز بكثير قدرة لبنان على الاحتمال، إن هذا التدخل والتورط وضعا الجيش أمام تحدّ قدّم في وجهه شهداء فوحّد اللبنانيين في تضحيته.
اننا نطلق اليوم، دينامية جديدة من شأنها إذا لم تستطع وقف العنف في هذه المرحلة أن تحدَّ على الأقلّ من آثاره، وأن تمهّد الطريق إلى»انتفاضة سلام» باتت اليوم شرطاً ضرورياً لبقائنا في وطنٍ ودولة.
من أجل ذلك ندعو جميع اللبنانيين الذين استخلصوا دروس الحرب ويريدون العيش معاً بسلام الى التواصل والتضامن من أجل الحد من العنف الذي لا يزال يمارسه أولئك الذين ومن جميع الطوائف لم يغادروا «كهوفهم» وما زالوا يواصلون لعبة التطرُّف والاختزال.
وندعوهم للعمل على إعادة الاعتبار إلى النموذج اللبناني في العيش المشترك، هذا النموذج الذي يكتسب اليوم أهمية استثنائية في منطقة بات يجتاحها عنفٌ مجنون. وفي هذا السبيل ينبغي تظهير فرادة التجربة اللبنانية في العالم بوجه عام، من حيث شراكة المسيحيين والمسلمين في إدارة دولة مدنية واحدة، وفرادتها في العالم الإسلامي بوجه خاص، انطلاقاً من الميثاق الوطني واتفاق الطائف والدستور وإعلان بعبدا والالتزام الكامل بالقرارات الدولية..
كذلك ندعوهم الى التواصل مع قوى الاعتدال والانفتاح والديموقراطية في العالم العربي التي تناهض التطرُّف وتدعو إلى التسامح؛ وذلك في سبيل قيام عالمٍ عربي مستنير، حيث يشكل التنوّع الثقافي والديني والعرقيّ الفذّ مصدر غنىً حضارياً، عالمٌ قادر على إعادة الوصل مع تراث «النهضة العربية «.
هذا المشرق بحاجة ماسة وكأولوية مطلقة الى العمل على ايجاد الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وذلك استناداً الى رؤية الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أعلنت من بيروت.
وندعوهم ايضاً الى المساهمة في صوغ رؤية جديدة للعلاقة بين ضفتي المتوسط، بحيث يغدو «متوسط العيش معاً». ذلك أن هذا البحر التواصلي تاريخياً يبدو اليوم وكأنه بحر التصدّعات والشقاقات على اختلاف أنواعها. إن استقرار المجتمعات الأوروبية بات اليوم شديد الارتباط بسلام المنطقة العربية.
تأسيساً على ما تقدم، قررت قوى الرابع عشر من آذار: إنشاء المجلس الوطني لقوى 14 آذار إطاراً يجمع الأحزاب والمستقلين والمجتمع المدني بهيئاته كافة وتأليف هيئة تحضيرية تكون مهمتها اقتراح برنامج عمل 14 آذار للمرحلة المقبلة وصياغة نظام المجلس الداخلي والدعوة الى مؤتمر عام لإقرارهما في مهلة شهرين».
اللجنة التحضيرية
بعد ذلك، عرض منسق الامانة العامة النائب فارس سعيد اسماء مقترحة للجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وتم زيادة مجموعة من الاسماء تم اقتراحها من قبل الحضور لاسيما الانثوي، اذ كان هناك اسم امرأة واحدة مدرجة في المقترح المقدم وانضم اليه اسمان آخران، بحيث اصبحت اللائحة التي تضم اعضاء اللجنة التحضيرية: 37 اسما بعد الزيادة وهم حسب الترتيب الابجدي: أحمد الغز، أحمد فتفت، الياس ابو عاصي، ايلي ماروني، أحمد السكنري، أحمد عياش، أسعد بشارة، آدي ابي اللمع، جان أوغاسابيان، جورج فيعاني، جوزيف المعلوف، حسين الوجه، حنين غدار، خضر حبيب، ريمون معلوف، زينة منصور، سارة عساف، ساسين ساسين، سام منسى، سعد كيوان، سيرج داغر، سيمون جورج كرم، شارل جبور، طوني مراد، علي الأمين، غالب ياغي، فادي كرم، فادي مسلّم، فارس سعيد، مروان حمادة، مروان صقر، ميشال حجي جورجيو، ميشال معوض، نسيم ضاهر، نوفل ضو، هاني صافي، وليد النقيب
