Diaries
07:09
"السفير" : سليمان مُحرج ... والمعارضة تتضامن برفض التفاوض ... ونصر الله وعون يحذران من تعقيد الأمور
"الحكومة المفروضة" تسقط سياسياً ... والحريري إلى الاعتذار!
14 آذار تبارك ... وجنبلاط يرحّب ولكن ... ويحذر من ازدياد الضغط على لبنان وسوريا والمقاومة
فعلها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وقدم تشكيلة خطية مطبوعة الى رئيس الجمهورية، ليرتكب بذلك، سابقة سياسية ـ دستورية غير مسبوقة لا بعد الطائف ولا قبله، عندما كان رئيس الجمهورية يتحكم الى حد كبير بتأليف الحكومات.
فعلها رئيس الحكومة، ربما بضوء أخضر من الخارج، ورمى كرة نار أزمة تأليف الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، بين يدي رئيس الجمهورية في مقره الصيفي في بيت الدين، وعاد الى قصر قريطم، متنفسا الصعداء، وتأكد بالتالي للبنانيين أنهم عندما يملكون القدرة على انتاج حكومة لبنانية مئة بالمئة، يكونون عاجزين عن فعل ذلك، ويعود حنينهم الى دور ما للخارج، شقيقا أو صديقا أو غريبا لتحديد مصائرهم.
فعلها رئيس الحكومة، وأمسك بالسقف الزمني ـ السياسي الذي حدده له رئيس الجمهورية لتقديم تشكيلة حكومية قبيل سفره الى الأمم المتحدة، ورفع المسؤولية عن نفسه، بعد سبعين يوما من المشاورات البطيئة والمناورات و"الفرص الضائعة"، بحيث جاءت التشكيلة المرفوعة لرئيس الجمهورية، مفروضة من جانب واحد، على صعيد الحقائب والأسماء، ولو أنها احترمت الصيغة السياسية، أي 15+10+5.
فعلها رئيس الحكومة، وقرر أن يعطي ما يعتقد أنه هو الأنسب للمعارضة، من حقائب، ولم يكتف بذلك، بل قرر أن يسمي اسماء وزراء المعارضة، ليحول الحكومة الى مشروع فتنة، داخل البيت الواحد وبين قوى المعارضة وبين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وبين بعبدا والرابية.
فعلها رئيس الحكومة، وبدت سفيرة الولايات المتحدة ميشيل سيسون، استنادا الى من التقوها، أمس، منشرحة، لما أسمته "التصرف الديموقراطي" لرئيس الحكومة، خاصة أنها كانت قد عبرت عن كبير اعتراضها منذ أكثر من أربعين يوما، على الصيغة السياسية أولا وعلى قرار الرياض بالانفتاح على دمشق، بما في ذلك "إلزام" رئيس الحكومة المكلف بزيارة دمشق بعد التأليف!
فعلها رئيس الحكومة، وقام بدعسة ناقصة، بدليل أن المسار الذي ستسلكه الأمور بعد خطوة الأمس، صار واضح المعالم: المعارضة تركت لرئيس الجمهورية أن يتصرف كما نص الدستور، وتحديدا في مادته الثالثة والخمسين (الفصل الرابع، تحت بند السلطة الإجرائية، أولا: رئيس الجمهورية)، وتضمنت في فقرتها الرابعة الآتي: يُصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.
بدا رئيس الجمهورية مربكا، إذ إنه قام على مدى الأيام العشرة الماضية بسلسلة استشارات سياسية ودستورية وقانونية، تحت عنوان محاولة تحريك المياه الراكدة في بركة التكليف والتأليف. وكان رأي معظم من استشارهم أنه لا بد من محاولة إلزام رئيس الحكومة المكلف بسقف معنوي، لكن الحكومة لن تولد إلا بالتوافق، ومسؤولية رئيس الجمهورية هي محاولة تعطيل الألغام وبالتالي صياغة تسويات تكون مقبولة من الجميع... وكل ذلك تحت سقف أن رئيس الجمهورية لن يوقع إلا على مرسوم تأليف حكومة توافقية.. فالحريري قام بواجباته والباقي علينا.
فهل ما قدمه الحريري تنطبق عليه المواصفات الرئاسية؟
من وجهة نظر المقربين من القصر الجمهوري، أريد للتشكيلة الحريرية، بمعزل عن بعض التعبيرات الخاطئة التي استخدمها رئيس الحكومة، وخاصة لجهة قوله انه سلم تشكيلة وينتظر رد رئيس الجمهورية عليها... الخ،. أن تشكل هذه المسودة مادة تفاوض بين رئيس الحكومة المكلف والمعارضة، بحيث يصار الى تعديل حقيبة من هنا أو هناك، أو تعديل اسم من هنا أو هناك، لكن تكون للمرة الأولى هناك ركيزة للأخذ والرد، بدلا من من انتظار صيغة متكاملة لا يبدو أنه سيصار الى التوافق عليها في ظل الواقع الراهن...
ولعل رئيس الجمهورية لم يحسب الأمور جيدا، بحيث تحول السقف المرفوع (السفر الى نيويورك) ذريعة من أجل حشر مقام الرئاسة، بتشكيلة إذا لم يؤخذ بها، أو العكس، فهناك ثمن لا بد من دفعه، بينما لا قدرة لرئاسة الجمهورية أن تدفع من رصيدها التوافقي. وهكذا رمى الحريري كرة النار الملتهبة بين يدي رئيس الجمهورية، تاركا له أن يتحمل المسؤولية حول توقيع التشكيلة أو رفضها، حتى يقول بعدها انه قام بواجباته و"ضميره مرتاح".. والباقي عند رئيس الجمهورية و"لديه حقه الدستوري" بالقبول أو عدمه، و"أنا سأنتظر حتى الغد (اليوم) أو حتى الوقت الذي يريده كي يبلغني ما اذا كان سيوقع المرسوم أم لا".
ماذا إذا لم يوقع رئيس الجمهورية؟ تجيب أوساط مقربة من رئيس الحكومة المكلف بأنه سيعتذر، وعندها تتجه الأمور مجددا نحو استشارات نيابية ملزمة وتكليف جديد للحريري، رافضة الخوض في موضوع تثبيت الصيغة أو الإتيان بصيغة جديدة.
في مقلب المعارضة، انقطعت المشاورات مع الرئيس المكلف، وتوجه المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى بيت الدين وأبلغ رئيس الجمهورية موقف المعارضة الموحد، برفض مبدأ الاطلاع على التشكيلة، لأن ما ما حصل يتناقض وطبيعة النظام الديموقراطي وصيغة الشراكة في حكومة الوحدة الوطنية المنوي تأليفها. وحثّت المعارضة رئيس الجمهورية على تحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية. وبمعنى آخر، ألا يبادر الى توقيع المسودة الحريرية.
وحتى ساعة متأخرة ليلا، عقدت لجنة المتابعة لقوى المعارضة اجتماعا في منزل الوزير جبران باسيل في الرابية شارك فيه كل من الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، وتقرر في ختامه أن يتوجه الثلاثة صباح اليوم الى قصر بيت الدين من أجل اعادة تثبيت موقف المعارضة الرافض مبدأ التفاوض حول ما قدمه رئيس الحكومة المكلف، مع عرض الأسباب الموجبة لذلك، ومنها ما يتعلق بصلاحيات رئاسة الجمهورية، حيث سيصار الى تظهير ذلك للاعلام.
وما إن صدر اعلان الحريري من بيت الدين، عن تقديمه التشكيلة للرئيس ميشال سليمان، حتى شن العماد ميشال عون، عبر الهاتف، من مقر اقامته في الخارج، هجوما عنيفا على الرئيس المكلف، معتبرا أنه "يتسلى ويعقد الأمور بدلا من حلها"، ووصف ما قام به بأنه "اعتداء"، وشاركه في الرأي النائب سليمان فرنجية الموجود في الخارج أيضا، حيث قال لسائليه "ما جرى قلة أخلاق وبعيد كل البعد عن القيم والأصول الديموقراطية في لبنان".
وصدر موقف مشترك لتكتل التغيير والاصلاح والتيار الوطني الحر وحزب الطاشناق والحزب الديموقراطي (طلال ارسلان)، رفض الصيغة.
وفيما التزم رئيس مجلس النواب نبيه بري الصمت، حيث من المقرر أن يزور رئيس الجمهورية غدا، في اطار لقاء الأربعاء النيابي، أكد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ان المعارضة ستتصرف مع التدبير الجديد غير المناسب للرئيس المكلف "بتضامن كامل"، وأكد في افطار للهيئات النسائية في "حزب الله" ان من حق كل كتلة نيابية ان تسمي الوزراء والحقائب، معتبرا ان الطريقة التي استخدمها الرئيس المكلف لن تحل الأزمة بل ستزيدها تعقيدا، موضحا ان الطرف الآخر لم يقدم أي تنازلات منذ بداية البحث في تشكيل الحكومة، وهذه الطريقة غير مناسبة.
وقال نصر الله "طول عمرها الحكومات في لبنان تشكل ولم يكن هناك لا شرط ولا قانون ولا عرف يقول بعدم توزير الذين لم ينجحوا في الانتخابات، ألا يعتبر وضع شرط عدم توزير الذين لم ينجحوا في الانتخابات تعطيلاً وعرقلة لتشكيل الحكومة اللبنانية؟ أليس هذا عرقلة وتعطيلاً على الأقل، مع العلم بأنه في الحكومة الحالية، حكومة الوحدة الوطنية، هناك أشخاص سقطوا في الانتخابات الماضية وتم توزيرهم، وهنا أشخاص سقطوا في الانتخابات الماضية وكانوا مرشحين جديين لرئاسة الجمهورية ولم نسمع هذا المنطق"!
وأكد نصر الله أن الجانبين السوري والإيراني مع تأليف الحكومة، لكن لا نعلم ما هو موقف السعودية ومصر وواشنطن من التأليف؟
على صعيد قوى الأكثرية، ساد جو من الارتياح معظم أطياف فريق الرابع عشر من آذار، باستثناء النائب وليد جنبلاط الذي كان متهيبا الموقف، وداعيا الحريري الى مزيد من التشاور مع قيادة المملكة العربية السعودية قبل الإقدام على خطوته، وهو أوفد الوزير غازي العريضي فجر أمس، الى الرياض، بعد أن كان أوفده بعيد منتصف ليل الأحد ـ الاثنين الى قريطم للتشاور مع الحريري من دون الوصول الى نتيجة حاسمة.
وقال النائب جنبلاط لـ "السفير" انه يرحب بخطوة الحريري إذا كانت تحت سقف التوافق والوحدة الوطنية وعلى قاعدة 15+10+5، وهذا هو في الأساس توجه الرئيس المكلف. وأشار الى ان الحريري شعر بأنه يراوح في مكانه، فاقترح إعادة توزيع الحقائب بحثا عن مخرج، ويبدو أن جزءا من المشكلة هو في الحقائب السـيادية.
وأبدى أسفه لكون البعض في لبنان لا يلتقط التطورات الاقليمية وخطورتها، متوقفا في هذا السياق عند تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في أفريقيا، الذي اعتبر فيه ان القضية الفلسطينية ماتت، ورأى جنبلاط ان هذا الكلام يدق آخر مسمار في نعش ما تبقى من مبادرة عربية، مشددا على أهمية التنسيق السوري ـ السعودي لتحصين الوضعين اللبناني والعربي، لكن يبدو ان هذا التقارب ممنوع من بعض الاوساط الأميركية والعربية.
ودعا جنبلاط الى الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم الغرق في التفاصيل الصغيرة، لعلنا نخفف من التأثير الخارجي علينا، معتبرا ان مبادرة الحريري ربما تعطي أفقا جديدا للخروج من حالة الركود، ما دامت تحترم مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية.
وحذر جنبلاط من ازدياد الضغط على لبنان وسوريا والمقاومة، ما يتطلب حماية الطائف والسلم الاهلي والعلاقات المميزة مع سوريا وما تبقى من تقارب عربي ـ عربي، وتحديدا سورياً ـ سعودياً، معربا عن قلقه من نجاح السياسة الاسرائيلية في تصوير إيران مصدر الخطر، ومنبها الى احتمال حصول مغامرة ضد ايران وصولا الى لبنان.
وعلمت "السفير" أن جنبلاط سرب الى قيادة المعارضة مجتمعة موقفا مفاده أنه مستعد للتنازل عن وزارة الاتصالات لمصلحة "التيار الوطني الحر" وتحديدا للوزير جبران باسيل، لكنه تمنى عدم تظهير موقفه لئلا يثير حفيظة الرئيس المكلف، على أن تبقى وزارة الأشغال من حصة الوزير العريضي بدلا من الاتصالات.
09:05
"النهار" : المعارضة سارعت إلى الرفض
وسليمان : لن أوقّع إلاّ مرسوم حكومة متوازنة
تشكيلة الحريري: التربية والأشغال لعون والاتصالات لجنبلاط
العدل والمال ل"المستقبل" ومداورة واسعة و4 نساء
مع أن يوم المشاورات الماراتوني الذي أجراه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الاحد كان تمهيدا واضحا لتقديمه تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فان مسارعته امس الى زيارة بيت الدين مترجما هذه الخطوة بدت كأنها باغتت كثيرين وأكسبت الخطوة بعدا مزدوج الأهمية والانعكاسات في التوقيت والمضمون.
في التوقيت، استعجل الحريري تقديم تشكيلته قبل أسبوعين من سفر الرئيس سليمان الى نيويورك لترك فسحة كافية امامه للاضطلاع بدوره وصلاحياته الدستورية في الموافقة على التشكيلة او رفضها او اطلاق مشاورات جديدة واسعة مع الجميع، وخصوصا المعارضة لمحاولة انهاء الازمة، بحيث تكون فرصة الاسبوعين كافية لرسم الاتجاهات النهائية سلبا او ايجابا وما يمكن أن يستتبع كل حالة.
أما في المضمون فقالت الاوساط المطلعة على أجواء وضع التشكيلة الحكومية لـ"النهار" ان الحريري اعتمد مجموعة ثوابت ومعايير دأب على تكرارها في المشاورات وضمنها التشكيلة التي قدمها الى الرئيس سليمان ومن ابرزها انه اضطلع بصلاحياته الدستورية رئيس وزراء مكلفا بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وراعى احترام نتائج الانتخابات النيابية من حيث وجود اكثرية وأقلية وعدم توزير راسبين، كما احترم الصيغة التوافقية المتفق عليها 15 – 10 – 5. وبالاضافة الى ذلك، جاءت التشكيلة الحكومية ترجمة لتعهد الحريري اعتماد مداورة واسعة شملت كل الحقائب الاساسية باستثناء حقيبة الصحة، فيما ثبتت الحقائب السيادية.
على أن هذه المعايير، كما التشكيلة الحكومية نفسها، لم تخفف وطأة التشاؤم الذي ساد عقب تعاقب مواقف قوى المعارضة ولا سيما منها "تكتل التغيير والاصلاح" برئاسة العماد ميشال عون في اعلان الرفض للتشكيلة والطلب من الموزرين فيها الاستقالة فورا.
وإذ حرص الحريري وأوساطه على احاطة التشكيلة بستار متشدد من الكتمان حرصا على احترام دور رئاسة الجمهورية وانتظار موقفها منها، أمكن من مصادر مختلفة أخرى وزارية ونيابية وسياسية استجماع الملامح التفصيلية للتشكيلة.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ"النهار" فان التشكيلة الثلاثينية لحظت خمسة وزراء وأربع حقائب ل "تكتل التغيير والاصلاح" كالآتي:
- حقيبة الاشغال العامة للنائب آلان عون (ماروني).
- حقيبة التربية للنائب فريد الياس الخازن (ماروني).
- حقيبة الثقافة للنائب ادغار معلوف (كاثوليكي).
- حقيبة العمل للنائب أغوب بقرادونيان (أرمن أرثوذكس ممثلا حزب الطاشناق).
- وزارة دولة لفيرا يمين (مارونية ممثلة تيار "المردة").
- وفي الحصة الوزارية لحركة "أمل" وزعت الحقائب والاسماء كالآتي:
- حقيبة الخارجية للنائب ياسين جابر (شيعي) وهو موجود حاليا في لندن.
- حقيبة الصحة احتفظ بها الوزير محمد جواد خليفة (شيعي).
- حقيبة الشباب والرياضة لعلي عبدالله (شيعي ووزير سابق).
أما الحصة الوزارية لـ"حزب الله" فتلحظ حقيبتين، الطاقة للوزير محمد فنيش ووزارة دولة للنائب حسين الحاج حسن.
ولحظت التشكيلة بالنسبة الى حصة رئيس الجمهورية ابقاء حقيبة الداخلية للوزير زياد بارود وحقيبة الدفاع للوزير الياس المر، وتسمية ميشلين بريدي وزيرة دولة، الى وزير شيعي هو عدنان السيد حسين، وآخر سني عدنان القصار وزير دولة.
وأعطيت وزارة الاتصالات للوزير غازي العريضي من حصة "اللقاء الديموقراطي".
وأعطيت حقيبة العدل لسهيل بوجي من حصة كتلة "المستقبل"، وكذلك أعطيت حقيبة المال لريا الحسن التي تعمل حاليا مديرة لمشروع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وحقيبة الاقتصاد لندى مفرج وهي خبيرة في البنك الدولي، وقد سماها الحريري من حصة "المستقبل". وبذلك يبلغ عدد النساء في التشكيلة اربعاً.
واعطيت "القوات اللبنانية" حقيبة الشؤون الاجتماعية للارثوذكسي عماد واكيم، والصناعة للماروني جو سركيس. كما اعطيت الكتائب حقيبة السياحة للنائب سامي الجميل. وسمي الوزير محمد الصفدي وزير دولة، واعطيت حقيبة للوزير ميشال فرعون.
وأوجز الحريري مساء معنى خطوته، فقال انه مارس حقه الدستوري و"لدى رئيس الجمهورية حقه الدستوري وهم (المعارضة) لديهم الحق في القبول أو عدم القبول". وأشار الى انه ينتظر "كما طلب مني فخامة الرئيس حتى غد (اليوم) أو حتى الوقت الذي يريده لكي يبلغني ما اذا كان سيوقع المرسوم أم لا".
واذ باتت الحلقة الحاسمة في الازمة في عهدة رئيس الجمهورية، علم من زوار بيت الدين أمس ان سليمان سيأخذ وقته في درس التشكيلة وتقرير مصيرها رفضاً أو قبولاً او تعديلاً. وسيجري اتصالات في اليومين المقبلين مع كل الأفرقاء المعنيين بدءاً بالمعارضة، علماً انه لن يوقع مرسومها ما لم تستوف الشروط الميثاقية وشروط الوحدة الوطنية. ولذا لن يتضح مصير التشكيلة قبل أيام.
وفي لقاء و"النهار" قبل تسلمه تشكيلة الحريري بوقت قليل، قال رئيس الجمهورية محدداً موقفه من الاحتمالين: "اما ان يسلمني (الحريري) تصوراً للحكومة لا يعجبني وعندئذ لن أوقع مرسوم التأليف، وإما ان يكون هذا التصور معقولاً في رأيي وفي هذه الحال لن اقرر فوراً بل سأقوم بمشاورات ولا سيما مع رئيس مجلس النواب". وأشار الى سوابق لحكومات انطلقت متعثرة وقال: "ليس اسهل من ان اجعل فريقاً من اللبنانيين يصفق لي من هنا او هناك لكنني اريد انقاذ الوطن". وشدد على انه يريد "حكومة متوازنة لان حكومة متطرفة تفجّر الاوضاع واذا تفجرت الاوضاع فان الخارج يتدخل".
أما رفض المعارضة لتشكيلة الحريري فتدرّج سريعاً اذ انطلق اولاً من العماد عون ثم بتكتله بكل احزابه وتياراته ومرّ مساء بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ثم اختتم باجتماع موسّع لممثلي المعارضة.
العماد عون رد على التشكيلة بقوله ان "السيد سعد الدين الحريري لا يريد تأليف حكومة بل يريد التسلية واللعب بالتركيبة الوزارية وفق مزاجه". وأضاف: "اننا أمام محاولة مستحيلة اذ لا يجوز لأحد أن يسمي وزراء حزب يشارك في الحكومة وفرض وزرائه عليه". ثم اصدر التكتل، بمشاركة "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة" وحزب الطاشناق و"الحزب الديموقراطي اللبناني" بياناً رفض فيه ما قام به الحريري شكلاً ومضموناً"، باعتباره "صيغة امر واقع"، داعياً الشخصيات الواردة أسماؤها في الصيغة والمحسوبة على التكتل الى رفض المشاركة فيها.
اما السيد نصرالله فأعلن ان "المعارضة ستتصرف مع التدبير الجديد غير المناسب للرئيس المكلف بتضامن كامل"، ورأى ان هذه الطريقة "تزيد تعقيد حل الأزمة".
وعقد ليلاً اجتماع في منزل الوزير جبران باسيل ضمه والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام ل "حزب الله" حسين الخليل تخلله تنسيق المواقف بين قوى المعارضة في شأن خطوة الحريري.
12:59
الرئيس السنيورة استقبل السفيرين عسيري والجزمي ووزير العدل: نحن الآن في مرحلة فيها الكثير من الأخذ والرد وعلينا أن نتوصل الى حل
إستقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، في السراي الكبير صباح اليوم، سفير سلطنة عمان في لبنان محمد بن خليل الجزمي في حضور وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري ورئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر.
وقال الرئيس السنيورة: "بحثنا خلال هذا اللقاء في الهبة التي قدمتها سلطنة عمان إلى لبنان من اجل مساعدته إثر الحرب التي شنتها إسرائيل ضد لبنان في العام 2006، وهي خصصت مبلغ خمسين مليون دولار لمساعدة لبنان ومن ضمنها 40 مليون دولار من اجل بناء الأبنية السكنية التي تضررت. وعمليا كانت السلطنة قد تبنت إعادة إعمار 31 قرية، كما تبنت 3 أبنية في الضاحية الجنوبية بكلفة مقدرة آنذاك بمبلغ 40 مليون دولار، وشملت هذه القرى والأبنية السكنية بحوالي 5500 وحدة سكنية من أصل ما يزيد عن 600 وحدة سكنية مدمرة بالكامل ان كان ذلك في القرى او في الضاحية الجنوبية".
واضاف: "أما المبلغ المتبقي من أصل الهبة وهو 10 ملايين دولار فهو مخصص لمشاريع إنمائية في لبنان. واليوم ابلغني سعادة السفير إرادة جلالة السلطان لتخصيص هذا المبلغ لبناء مدرستين نموذجيتين، الأولى ستكون في مدينة طرابلس والثانية في مدينة صيدا، لحاجة تلك المدينتين لهاتين المدرستين بسبب زيادة عدد السكان، وبالتالي عدد التلاميذ، وهاتين المدرستين ستحملان ان شاء الله اسم الواهب وهو جلالة السلطان قابوس بن سعيد".
وقال: "أود ان انتهز هذه المناسبة لأتمنى على سعادة السفير ان ينقل شكر الدولة اللبنانية، وشكر الشعب اللبناني على هذه المساعدة التي قدمتها السلطنة من اجل مساعدة لبنان على تخطي المشاكل التي نتجت عن الحرب الجهنمية التي شنتها إسرائيل وعن الدعم الذي تقدمه السلطنة من اجل إعادة إعمار لبنان وتعزيز الجانب التعليمي. كما أتوجه بالشكر الى جلالة السلطان بتلبيته التمني الذي كنا قد تمنيناه على جلالته من اجل دعم الجوانب الحضارية والثقافية، وذلك من خلال تبني مشروع المركز اللبناني - العماني للثقافة والفنون الذي يجري به العمل حثيثا الآن من اجل إنشائه في وسط بيروت، والذي يؤكد عمق العلاقات والصداقة والأخوة التي تجمع بين الشعبين اللبناني والعماني، واود ان اشكر السلطنة وجلالة السلطان والحكومة العمانية على هذه المبادرة الطيبة التي تدعم قطاع التعليم والجانب الثقافي والحضاري في لبنان".
اسئلة
سئل: هل نحن أمام مأزق حكومي؟
أجاب: "هذا الأمر يجب أن يسأل عنه الرئيس المكلف، وهو الذي يحمل هذا الملف الآن، وأنا لا اعتقد انه علينا النظر إلى الجانب السلبي من الأمور، بل يجب أن ننظر بمزيد من الثقة وبإيمان ببلدنا وبالله، وبقدرتنا وبرغبة اللبنانيين على الخروج من هذا المأزق، واعتقد اننا الآن في مرحلة فيها الكثير من الأخذ والرد، ولكن يجب ان تكون أعيننا مصلتة للتوصل الى حل الموضوع".
سئل: كيف ترى موقف المعارضة التي شنت هجوما على ما قام به الرئيس المكلف؟
أجاب: "اعتقد ان ما قام به الرئيس المكلف أتى ضمن صلاحياته الكاملة".
سئل: ماذا تريد المعارضة؟
أجاب: "عليكم بسؤالها".
سئل: هل ستلتقي رئيس الجمهورية لتبحث معه الموضوع؟
أجاب: "انا على تواصل يومي ومستمر مع فخامة الرئيس، وان شاء الله سيكون لي خلال اليومين المقبلين زيارة له".
سئل: كيف ترى مستقبل لبنان، واليوم هناك خوف حقيقي من قبل المواطن اللبناني على هذا المستقبل بعد ما سمعه من تهديدات بنشوب حرب أهلية؟
أجاب: "كل هذه الأمور هي عواصف يحاول إثارتها بعض المتضررين من الاستقرار في لبنان، وهم يثيرون هذا الأمر، واعتقد ان لا اللبنانيين يريدون ذلك، ولا الظروف المحيطة بنا مؤاتية لذلك.
سئل: هل أنت مطمئن؟
أجاب: "انا دائما انظر إلى الأمور من زاوية الإرادة التي يجب ان يتمتع بها اللبنانيون والإصرار بأننا بالتعاون والتشاور والهدوء والحوار المستمر وبالابتعاد عن ما ينفر وعن اللهجات المتشنجة من الطبيعي ان نتخطى هذه المشاكل".
والتقى الرئيس السنيورة وزير العدل ابراهيم نجار وعرض معه شؤونا وزارية.
كما استقبل الرئيس السنيورة وفدا من تجمع بيروت برئاسة المحامي محمد امين الداعوق وجرى عرض لأوضاع العاصمة.
السفير السعودي
واستقبل الرئيس السنيورة، بعد الظهر، سفير المملكة العربية السعودية علي العواض عسيري، وعرض معه آخر التطورات على الساحة المحلية والعلاقات الثنائ
13:46
هدى السنيورة اقامت افطارا في السرايا لاطفال مؤسسات خيرية: المطلوب الثقة بحكمة القيمين على شؤون البلاد لإيصالها إلى شاطىء الأمان
أقامت السيدة هدى فؤاد السنيورة إفطارا حاشدا في السرايا الكبير، على شرف أطفال من 18 جمعية خيرية ومؤسسة رعائية من مختلف المناطق اللبنانية، في حضور السيدة الأولى وفاء ميشال سليمان وعدد من عقيلات رؤساء جمهورية ومجلس نواب وحكومة سابقين، النائب ستريدا جعجع، عقيلة مفتي الجمهورية السيدة منى قباني ووزيرات ونائبات سابقات وفعاليات نسائية.
وألقت السيدة السنيورة كلمة للمناسبة قالت فيها:"كل عام وانتم بخير، أعاد الله هذا الشهر الكريم عليكم وعلى لبنان بالخير والبركات.أود بداية أن أرحب بالسيدة الأولى وفاء ميشال سليمان التي شرفتنا للعام الثاني لحضور حفل الإفطار هذا احتفاء بالأيتام والمعوقين، وأرحب بعقيلات رؤساء الجمهورية السابقين السيدات صولانج جميل، جويس جميل ومنى هراوي والوزيرة السابقة نائلة معوض، كما أرحب بالسيدة حياة الحسيني عقيلة رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني.وأرحب ايضا بالسيدة عايدة الصلح عقيلة رئيس مجلس الوزراء السابق رشيد الصلح، وبالسيدة منى حرم مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، وبالنائبتين جيلبرت زوين وستريدا جعجع، وبالوزيرات السابقات ليلى الصلح حمادة ووفاء الضيقة حمزة وايضا بعقيلات الوزراء والنواب السابقين".
وتابعت:"أهلا بكم جميعا في السرايا الكبير دارة جميع اللبنانيين.لكم أتمنى ونحن نجتمع لمناسبة هذا الشهر الفضيل، شهر المحبة، وشهر العطاء والإيمان، أن ينتقل لبنان من حاله الراهنة التي نعيشها الآن إلى حال أفضل. وأتمنى كما تتمنون انتم ألا يتأخر تشكيل الحكومة الجديدة أكثر لكي يتاح للبنان أن ينطلق نحو الأمام، ولتستقيم عجلة الحياة السياسية والاجتماعية من جديد".
واضافت:"فقد سبق لنا أن مررنا بتجارب أكثر صعوبة وتعقيدا وإذا نظرنا إلى الوراء لاسترجاع الأحداث، نجد أننا تجاوزنا أمورا في غاية الصعوبة وما نواجهه الآن لا بد من تجاوزه بإرادة الله، لذلك، علينا أن نحافظ على أملنا بوطننا ومستقبلنا.فالمطلوب هو الصبر والتروي والحكمة والثقة بحكمة القيمين على شؤون البلاد لإيصالها إلى شاطئ الأمان.أطفالنا هم حاضرنا ومستقبلنا، هم أملنا ومسؤوليتنا وفرح حياتنا، علينا الوقوف معهم وإلى جانبهم كي نسد حاجاتهم ونؤمن لهم الحياة الكريمة ونصونهم من شر العوز والجهل ونؤهلهم كي يكونوا نواة صالحة لبناء أنفسهم ومستقبلهم والمشاركة في بناء الوطن".
وتابعت:"معنا اليوم عدد من السيدات، كن وما زلن رائدات في العمل الخيري والإنمائي، نذروا أنفسهم للعمل الاجتماعي ويعملون بصمت من أجل مجتمع أفضل.نوجه لهم التحية ونشد على أيديهم.من هنا نجد ضرورة لتشجيع ودعم هذه المؤسسات الخيرية والاجتماعية لأنها تعنى بإنماء وحماية المجتمع وأطفاله الذين هم أساس صلابة هذا المجتمع وتماسكه وكل ذلك لأجل مستقبل أفضل".
وختمت:"بناء على ذلك علينا أن نقدم لهذه المؤسسات الرائدة كل الدعم والمؤازرة والاهتمام الكامل.فلها وللقيمين عليها كل الشكر والامتنان للدور الذي يقومون به وللتضحية التي يقدمونها لأجله.وهنا تحية خاصة من القلب لكل المؤسسات التي شاركت في هذا الإفطار وأود أن أذكرها واحدة تلو الأخرى:الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين، مجمع نازك الحريري، دار الأيتام الإسلامية، جمعية قرى الأطفال SOS، بيت اليتيم الدرزي، مؤسسات محمد خالد الاجتماعية، مؤسسة التنمية الفكرية، مؤسسة إقليم الخروب، دار رعاية اليتيم- صيدا، عش العصافير- دار الأيتام الأرمنية في جبيل، مؤسسات الإمام الصدر، مبرة محمد رمضان، جمعية مار منصور دي بول- St. Vincent de Paul، المركز الوطني للتنمية والتأهيل، بوابة الأوزاعي الخيرية، Auxilia، الجمعية اللبنانية للضرير والأصم والهيئة الوطنية لشؤون المرأة. أهلا وسهلا بكم وكل عام وانتم بخير".
فقرة فنية
ثم قدمت الفنانة نانسي عجرم فقرة فنية وجالت بين الأطفال الذين شاركوها الغناء.
جولة للرئيس السنيورة
وفي الختام، حضر الرئيس فؤاد السنيورة وحيا الأطفال والمسؤولين عنهم وجال بينهم، ثم وزعت الهدايا والحلويات على الأطفال.
19:31
الرئيس السنيورة رعى إفطار "دار الأيتام الإسلامية" في ال "بيال": توافق الجميع على هذه التشكيلة الحكومية فيه مصلحة للبنان واللبنانيين والرئيس المكلف رفض بمبادرته كل صنوف الاستقواء والاستضعاف والارتهان والتخويف ما نظرنا إلى أنفسنا ومشاركتنا في النظام باعتبارنا طائفة تبحث عن حصة أو كثرة تهدف للتغلب أو الاستئثار أو هضم الحقوق أو عدم مشاركة الآخرين في فترات الحرب الأهلية القاسية أصدرت دار الفتوى وثيقة الثوابت الإسلامية إعلانا للخروج من عقد العدد والمحاصصة والتناقضات بين الوطني والقومي لا سبيل لقيام الدولة والمؤسسات وانتظام العملية السياسية الديموقراطية الا بالاحتكام للثوابت والتمسك بالطائف والعمل على استكمال تنفيذ بنوده توافق الجميع على هذه التشكيلة الحكومية فيه مصلحة للبنان واللبنانيين والرئيس المكلف رفض بمبادرته كل صنوف الاستقواء والاستضعاف والارتهان والتخويف
رعى رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة،غروب اليوم، الافطار السنوي ل "دار الأيتام الإسلامية" في مركز بيروت للمعارض الدولية "بيال"، في حضور حشد من الهيئات والفاعليات السياسية والاجتماعية والتربوية.(تفاصيل الحضور ننشرها لاحقا).
وألقى الرئيس السنيورة كلمة استهلها بالقول: "نأتي اليوم إلى دار الأيتام الإسلامية التي صارت مقصدا ونموذجا منذ عقود وعقود. ونلتقي بوجوه تعبق في قسماتها شارات الخير والسماحة والانفتاح على مشكلات مجتمعنا وهمومه. وقد كنا نقصد هذه الدار في الشدائد والأزمات الفردية أو الجماعية، لكننا ومنذ مدة، ومنذ تحولت مؤسسات الرعاية أيضا إلى بيئات لتنمية وتعزيز الموارد الإنسانية، صرنا نقصدها في الرخاء كذلك بكونها شريكا في التنمية المستدامة. وهكذا صار يصح فيها ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عباده الصالحين، من أنهم مغاليق للشر مفاتيح للخير.
وإذا كانت هذه المؤسسة تعتبر ركيزة أساسية من ركائز العمل الخيري والإنساني في لبنان، مع مثيلاتها من المؤسسات الرعائية، فالذي أود إضافته أن الحكومة ما غابت عن دعم المؤسسات الرعائية والخيرية، ولا غابت عن الشأن الاجتماعي والإنساني، وقد وفرت ورغم الصعوبات التي يعرفها الجميع ورصدت في موازناتها عبر السنوات الماضية قسطا كبيرا من الاعتمادات والجهود للرعاية الصحية والاستشفاء والتعليم والضمان الاجتماعي، لكي ينعم مجتمعنا بشبكة أمان اجتماعية وإنسانية تحسن شروط معيشة اللبنانيين وتصون كرامتهم".
وقال:"ان اللقاء الرمضاني لمؤسسات الرعاية الاجتماعية هو لقاء عريق، وهو لقاء ضروري وبخاصة في هذه الظروف. فقد تعودنا أن تكون مدننا وجماعتنا بيئات مساواة وانفتاح تعتمد التشاور في شأنها كله، ولدينا من القضايا والمشكلات ما يقتضي أن يدفع بالحاجة إلى الشورى إلى مقدمة الأولويات. والتشاور إنما يكتسب معناه الكبير إذا كان يتم بين أهله من أصحاب الرأي، وركائز المجتمع وأركانه القائمين على خدمته ورفاهيته والنظر إلى مستقبله بعيون التأمل والمراجعة والتبصر والأمل أيضا.
لقد شهد مجتمعنا، وشهد وطننا، وشهد محيطنا العربي، كما شهدت أمتنا في العقد الأخير من السنين، أحداثا ومتغيرات تقتضي المراجعة الجذرية، والنظر الثاقب، والتشخيص الدقيق. وتتناول تلك المتغيرات والتحديات والرؤى وعينا لموقعنا ودورنا في المجتمع والوطن والدولة، كما تتناول الدعوة العربية، والمشروع العربي، وتتناول أخيرا علائقنا بديننا وأمتنا، وشركائنا في الوطن والدولة والانتماء إلى الأمة".
اضاف:" وفي البدء، فإن ما ينبغي أن يكون ويظل واضحا لنا، ولإخواننا وشركائنا أننا ما نظرنا إلى أنفسنا ولا إلى مشاركتنا في النظام باعتبارنا طائفة تبحث عن حصة، ولا باعتبارنا كثرة تهدف للتغلب أو الاستئثار أو هضم الحقوق أو عدم مشاركة الآخرين. لسنا طائفة بالمعنى الإثني أو الديني، رفضنا في وقت من الأوقات أن نكون كذلك، ولا نريد أن نكونه الآن ولا غدا. وما كانت لدينا عقد في الانتماء الوطني اللبناني، ولا الانتماء العربي، ولا الانتماء الإسلامي، في حين رأى كثيرون استحالة ذلك في أزمنة النزاعات والاستقطابات. ولذا وفي أشد فترات الحرب الأهلية والنزاع الداخلي قسوة واضطراما صدرت عن دار الفتوى عام 1983 وثيقة الثوابت الإسلامية العشر، إعلانا للخروج من عقد العدد والمحاصصة والخصوصيات، والتناقضات بين الوطني والقومي والإسلامي والإنساني. ولم تكن لنا مرة سلوكيات الميليشيات المسلحة، بل عملنا ممثلين بكبارنا، ولاسيما من رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على المسؤولية في تلك الفترة وصولا إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، للخروج من أهوال الحرب الداخلية بكل سبيل، وكنا مع اتفاق الطائف ومع احترام الدستور وقواعد العيش المشترك وما نزال. ونحن نرى اليوم أن المواجهات والأحداث الطائفية التي اندلعت في العام 1975 وما تلاها تلاشت ولم تعد موجودة وصارت من كوابيس الماضي، ونحن نعمل بجد لكي لا تتكرر المواجهات الداخلية مع أية جهة كانت لأن هذه السلوكيات يأباها علينا ديننا وتاريخنا، ووطنيتنا وعروبتنا، وأخلاقنا ومصالحنا وعيشنا الواحد".
واردف الرئيس السنيورة: "إذا كنت أدعو اليوم وغدا وبعد غد إلى المراجعة والتشاور، فذلك لكي نتتبع أحداث السنوات الماضية بالتأمل والاعتبار، فنصحح ما أخطأنا فيه، ونبحث عن سبل أجدى للتقارب والتفاهم، وندرس كيفيات إدارة شأننا العام من ضمن الالتزام بممارسة القواعد الديموقراطية، وأعراف الحوار والتوافق. وفي هذا الصدد يحسن الاسترشاد بعدة ثوابت: التمسك بالعيش المشترك، والتمسك بالسلم الأهلي، والتمسك بالطائف وبالدستور، وتغليب روح المشاركة الفاعلة للمجتمع المدني، وتغليب التضامن والتكافل، والتطلع إلى الآفاق المفتوحة بالمبادرة الفردية والجماعية بوجه أخص. لقد كلت ألسنة عقلائنا ومستنيرينا من التساؤل: لماذا ينجح الفرد اللبناني وينبغ ويبدع في الخارج العربي، والخارج العالمي بينما نجدنا قاصرين في الجهود الجماعية وفي العمل العام وبالتالي عاجزين أو محبطين في الداخل اللبناني؟ لا بد لنا في لبنان من النظر بجدية في مسألة التناغم والانتظام بين الفردي والجماعي، وبين الخاص والعام، وبين الوطني والقومي والإنساني. كيف لنا أن نكون يدا وقبضة وذراعا، وليس أصابع متفرقة؟ وأعود فأقول إن هذا الانتظام كان دائما هو مطمح جماعتنا أو أكثريتنا، وعلى ذلك انبنت بيروت، وانبنت صيدا، وانبنت طرابلس، وسائر حواضرنا في العقود الأخيرة، واستنادا إلى موروث ثقافي تاريخي عريق في الاتجاه ذاته، وفي السياق ذاته، اتجاه البناء على السابق، وصنع الجديد الأصيل والمتقدم".
وتابع: "سيقول كثيرون من شبابنا وسائر اللبنانيين إن ما أطالب به وآمله من ورائه من سلم وتحاور وتشارك، هو أمر مثالي جدا، ولا يستجيب للاحتياجات الواقعية والعاجلة. وهذا التحفظ يبدو للبعض وجيها في المنظور القريب. لكن لننظر من ناحية ثانية، ماذا جلبته الرؤوس الحامية علينا، وسواء أتتها تلك الحماوة من الداخل أو الخارج؟ في النزاع الداخلي اللبناني الطويل والذي شهدته الحرب الأهلية، شعرت عدة جماعات أنها مهددة في وجودها، وتطلعت إلى الحلول الجذرية والعنيفة، وكانت النتيجة الخراب الداخلي، والتطلع من أجل تحقيق المصالح إلى هذا الخارج أو ذاك. والحقيقة أنه ما تغير شيء في الواقع المشرذم والدموي إلا بالتوافق في الطائف. وفي الأعوام الأربعة الماضية، وعلى أثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ما بقي طرف إقليمي أو دولي إلا وتدخل في لبنان متوسلا حالة الانقسام وبالوقت ذاته مفاقما إياها. وبعد الحملات والحروب وتعطيل المؤسسات، ها نحن نعود للهدوء، ونتلمس ثوابت السلم الأهلي والدستور، من أجل الوصول إلى انتظام من نوع ما للشأن العام بشروط وسياقات لبنانية بقدر الإمكان. وهكذا فإنني لا أرى سبيلا لقيام الدولة والمؤسسات، وانتظام العملية السياسية الديموقراطية، إلا بالاحتكام للثوابت والتمسك باتفاق الطائف والعمل على استكمال تنفيذ بنوده كافة، واعتبار التشاور والحوار الأسلوب الوحيد لمواجهة المشكلات البنيوية في النظام، والطارئة عليه. وبالاستناد في ذلك إلى قواعد الديموقراطية والأعراف السياسية".
اضاف الرئيس السنيورة: "أيها الإخوة والأصدقاء، إنني لأعلم أن كثيرين منكم ساورتهم وتساورهم هواجس وتساؤلات عميقة وقاسية بشأن الجدوى والمسار، نتيجة ما حصل في العقدين الماضيين، وبخاصة منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فقد شنت علينا حملات وحروب، تناول بعضها لبنان كله، وخصصنا وخصت جماعتنا ببعضها الآخر. وقد صمدتم وناضلتم مع لبنانيين كثيرين من كل الاتجاهات، لأنكم أدركتم أن الاستهداف كان وما يزال يتقصد موقعكم ويتقصد استقراركم ويتقصد ثوابتكم. لقد ظللتم لبنانيين كبارا، وعربا كبارا، ومسلمين كبار، والانتماء اللبناني والعربي والديني هو هوية، والإنسان لا يغادر جلده وهويته إلا إذا غادر إنسانيته. لقد هوجمتم تحت العناوين اللبنانية والعربية والإسلامية ومن شتى الأفرقاء، لكن المقصود كان خياركم السياسي، وخياركم الوطني، وخياركم الثقافي.
لقد أرادوكم أن تصبحوا طائفة مهمومة بالأعداد والحصص، وطائفة مهمومة بالابتزازات وبالتطرف الديني، وطائفة مهمومة بالقوة والتسلح واتباع طريق الميليشيات، كما حصل لأفرقاء عديدين في النزاع الداخلي الطويل. لكنكم لو جنحتم إلى العنف الطائفي أو السياسي لما كنتم أنتم أنتم. فكما سبق القول أنتم لستم طائفة ولن تكونوا، بل أنتم لحمة هذا الوطن، ونصير الدولة، واتفاق الطائف والدستور، جنبا إلى جنب مع كل اللبنانيين الذين يريدون الدولة والمواطنية المستقلة ويريدون ويلتزمون اتفاق الطائف والدستور".
وتابع: "لقد شهدت فجيعتكم وإجماعكم وصمودكم يوم استشهد الرئيس رفيق الحريري. وشهدت وقفتكم ونضالكم يوم حوصرت السراي. وشهدت أمانتكم لوطنكم ومواطنيكم عندما اعتدى الإسرائيليون على لبنان. وشهدت تصميمكم يوم أرادوا شرذمتكم بالتنظيمات الإرهابية. وشهد العرب والعالم على إبائكم للفتنة يوم 7 أيار. وها نحن نشهد موقفكم من العراقيل التي توضع في طريق تشكيل حكومة الائتلاف الوطني برئاسة سعد رفيق الحريري. ولأنني أعرف ثقتكم وحرصكم على لبنان الوطن والدولة والعيش المشترك، فأنا على ثقة أن الرئيس المكلف سعد الحريري الذي تقدم بتشكيلته للحكومة العتيدة رفض بهذه المبادرة كل صنوف الاستقواء والاستضعاف والارتهان والتخويف".
واردف: "املنا أن تحظى هذه التشكيلة في محصلة الأمر بالتأييد من جميع الأفرقاء، لأن في التوافق عليها مصلحة للبنان واللبنانيين. ثم إنني على ثقة أيضا أن الرئيس سعد الحريري، سينجح في قيادة حكومة ما بعد الانتخابات دونما ابتزاز أو خروج على القواعد الديموقراطية، وفي نطاق التزامه الدستور واتفاق الطائف".
وقال: "أيها الإخوة والأصدقاء، إنكم، وكما سبق القول، أهل اللحمة الوطنية والانتماء الوطني والعربي والإسلامي. لذا، فإن لقاءنا الليلة يضع بين أولوياته العناية بالشأن العربي الفلسطيني، في الذكرى الأربعين لإحراق العصابات الصهيونية للمسجد الأقصى. إن النضال الفلسطيني المستمر منذ ستة عقود آن له أن يبلغ أفق الدولة المستقلة التي تستعيد الأرض، وتحمي وتضع بالتحرير والعدالة والسلام نهاية لمعاناة الشعب الفلسطيني، وسائر أوطان الأمة العربية. نحن معنيون بوحدة الشعب الفلسطيني، ومعنيون بحريته ودولته، ومعنيون بعودة فلسطينيي الشتات إلى وطنهم. وكذلك إخواننا العرب وأشقاؤنا وأصدقاؤنا في كل مكان. ونحن معنيون باستقرار العراق ووحدته وحريته. ومعنيون بالعلاقات الطيبة والأخوية مع الشقيقة سورية، وهي العلاقات القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ومعنيون بأن يستعيد العرب زمام الأمور في مشرقهم ومغربهم، فتقوم بينهم وبين جوارهم الإسلامي علاقات تضامن وتواصل، لا ابتزاز فيها ولا استضعاف.
ورأى انها "مرحلة جديدة في حاضر هذه الأمة، وحاضر هذه البلاد. مرحلة نخرج فيها من العجز والفتنة، ومن التشرذم والمحنة، وننصرف مستندين إلى استقرارنا وتضامننا وموقعنا العزيز إن شاء الله في عالم العصر وعصر العالم، إلى الأفق الأرحب الذي يتيح لنا صنع المستقبل الأفضل لأجيالنا وأمتنا، بسواعد الشباب وعزائمهم ومبادراتهم وإبداعاتهم".
وختم الرئيس السنيورة: "أنا شديد السرور بالحضور معكم، والتحدث إليكم، في هذه العشية من عشيات رمضان الحبيب. وهذه الروح الحميمة التي تسود اجتماعنا هي روح ديننا الحنيف، وروح مدننا التواصلية والبناءة، والتي تعتمد المبادرة، وتعتمد الإنجاز، وتعتمد التطلع للمستقبل".
