Diaries
07:17
"النهار" : الأمم المتحدة تحضّ على مواصلة العمل لحكومة وحدة ولا قلق أميركياً "في هذه المرحلة" الأزمة إلى نقطة الصفر دستورياً... فهل تعبر سياسياً ؟ الحريري نحو التكليف الثاني بشروط جديدة لإسقاط العرقلة
عادت الازمة الحكومية الى نقطة الصفر دستورياً مع اعتذار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن تأليف الحكومة. فهل يعني ذلك ان الوضع السياسي عاد معها الى انقسام اشد حدة وعمقاً بعد تجربة الايام ال 73 من الجولات والمناورات والمماحكات والشروط والشروط المضادة والتي لم يتخللها سوى تفاهم يتيم على صيغة 15 – 10 – 5 التي اضحى مصيرها هي ايضا على كف المجهول؟
مع ان السيناريو الدستوري الذي سيعقب خطوة الاعتذار من حيث اعادة الاستشارات للتكليف والتأليف صار معلوما، فان الاتصالات والمشاورات التي انطلقت بعد ظهر امس لم تتناول هذا الشق وحده بل تركز جانب اساسي منها على ضمان استمرار التهدئة السياسية في حدودها القصوى التي كانت سائدة خلال عملية تكليف الحريري.
واذ بدت اعادة تكليف الحريري ثانية خيارا حصريا لا ينازعه اي خيار آخر، على رغم ما تردد عرضا من هنا وهناك عن خيارات بديلة محتملة، لوحظ ان معظم المراجع الرسمية والسياسية حاذر الاغراق في استباق العملية الدستورية الجديدة وطرح الافتراضات المتصلة بالتكليف الجديد وما بعده، مما عكس مناخا بالغ الالتباس والغموض في المرحلة المقبلة.
واجملت مصادر واسعة الاطلاع ل "النهار" طبيعة الاتصالات الجارية بانها تجري من خلفية السعي الى التمسك بمجموعة تناقضات صعبة. فمن جهة يسلم الجميع بان الاعتذار كخطوة دستورية اوقفت لعبة تقاذف الكرة من مرمى الى آخر، ووضعت الازمة الحارقة في احضان جميع القوى والمراجع. ومن جهة اخرى سيسعى كل من الفريقين الى التمسك بالسقوف العالية التي بلغتها الازمة في صفحتها السابقة لينطلق منها الى سقوف اعلى في المرحلة المقبلة.
ففريق الغالبية، كما لم يتأخر في اعادة تأكيده تسمية الحريري رئيسا مكلفا مرة ثانية، لم يخف انه لن يقبل هذه المرة باستمرار قواعد اللعبة نفسها التي حكمت التكليف الاول بل ذهب بعض الاصوات فيه الى التلويح بتبديل الصيغة التوافقية التي كانت اساس العملية الاولى.
اما فريق المعارضة فراوحت سقوفه بين تحبيذ "التيار الوطني الحر" عدم تكليف الحريري ثانية، واصرار "حزب الله" على التمسك بالثلث المعطل وصيغة 15 – 10 – 5، كحد ادنى لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة.
وحافظ رئيس مجلس النواب نبيه بري على "صيامه" الكلامي مستعيضا عنه باتصالات مفتوحة مع الافرقاء.
وكشفت مصادر قريبة من الحزب التقدمي الاشتراكي ل "النهار" ان رئيس الحزب و"اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مضى في الاضطلاع بدور التهدئة، اذ بدا هاجسه الا تعود الاوضاع السياسية الى نقطة الصفر كما عادت اليها الاوضاع الدستورية في شأن تأليف الحكومة.
واوضحت ان جنبلاط يحض على التشبث بحكومة وحدة وطنية والاهتمام بعدم حصول ارتدادات سياسية او حملات وحملات مضادة تكون انعكاسا سلبيا لخطوة الاعتذار، اذ انه يعتبر ان خطوة الحريري كانت دستورية ويفترض الا تكون لها ارتدادات سياسية او امنية، وهو يجري اتصالاته ومساعيه لضمان هذا الهدف.
واعتبر جنبلاط، في تعليقه على اعتذار الحريري امس، انه كان على المعارضة ان تكون اقل قسوة في مطالبها. لكنه تمنى لو تريث الحريري في تقديم اعتذاره عن التأليف. وقال لمحطة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" ان "هناك قوى خارجية لها مصلحة في ما حدث ولا تريد ان يحصل اللقاء بين سوريا والسعودية للمحافظة على الطائف". ورأى انه "يجب اللجوء الان الى الاصول الدستورية من خلال الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة".
وفيما يتوقع ان يعود رئيس الجمهورية الى قصر بعبدا في عطلة نهاية الاسبوع منهيا اقامته القصيرة في قصر بيت الدين، علمت "النهار" ان اتصالات جرت بعد ظهر امس بين الرئيس سليمان والرئيس بري في شأن تحديد موعد البدء بالاستشارات الرئاسية للتكليف.
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان سيحدد الاحد على الارجح موعدا للاستشارات بعد لقاء يجمعه وبري.
وقالت لـ"النهار" أوساط بارزة في المعارضة واكبت اللقاءات والاتصالات التي جرت مع الحريري ان "ما رافق الايام الاخيرة اصبح وراءنا ويبقى المهم ان يلتزم الجميع اليوم الآلية الدستورية لتأكيد تأليف حكومة وحدة وطنية توفر الشركة وتنتج عن حوار بنّاء حقيقي".
في غضون ذلك قالت اوساط قريبة من الحريري ل "النهار" انه بدأ بعد اعتذاره مرحلة تقويم لآفاق المرحلة المقبلة استناداً الى ما اعترضه من عراقيل في مرحلة التكليف، وقد بدأ مشاورات مع كتلته النيابية ستتبعها مشاورات مع سائر حلفائه في قوى 14 آذار، وفي ضوء هذه المشاورات سيرى ما هو الافضل للمرحلة المقبلة، وهل يكون هو المرشح ليقبل التكليف ام شخص آخر. واكدت انه في حال قبوله التكليف ثانية فستكون له شروطه وليس اقلها عدم افتعال العراقيل في وجهه وعدم تكرار التجربة السابقة التي كانت اقرب الى العرقلة منها الى الحوار.
ويرجح ان تعقد "كتلة المستقبل" النيابية اجتماعاً قريباً لتحديد موقفها من اعادة تكليف الحريري، ومن ثم تجتمع قوى الغالبية للغرض عينه. ويتوقع ان ترشحا الحريري مرة ثانية لتأليف الحكومة.
وقال الحريري في كلمة القاها في افطار مساء امس: “اننا مددنا يدنا وقلنا اننا نريد الحوار ولكن يبدو انه كان هناك مفهوم خاطئ للديموقراطية لدى اخواننا في الاقلية. وبعدما تنازلت الغالبية عن امور عدة قابلوا هذه الخطوات بوضع الشروط وقالوا ان علينا ان نسير بها والا لن تشكل الحكومة مما ادى الى تقديم اعتذاري". واعتبر "ان هناك مكاناً ما يجب ان نتوقف عنده عن تقديم التضحيات. وخلال الايام ال 73 الماضية اضعنا على لبنان الكثير من الفرص". وشدد على "تهدئة الخطاب السياسي قليلاً"، قائلاً: "نحن مقبلون على ايام من المشاورات. وانا سأضع النقاط على الحروف ونستطيع ان نقول ذلك بهدوء ومن دون تحد او تهديد".
وتلقى الحريري دعماً واضحاً من الرئيس نجيب ميقاتي الذي رأى ان استمرار تعطيل تأليف الحكومة "بمواقف متصلبة وعناد غير مبرر بات يتجاوز استهداف شخص الرئيس المكلّف الى استهداف مؤسسة مجلس الوزراء دوراً وصلاحيات"
وقال: "اننا لن نسمح بأي محاولة للعبث بوفاقنا الوطني وبالتوازنات الدستورية القائمة". واعلن ميقاتي، عقب اجتماع لنواب طرابلس مساء، التضامن مع الحريري قائلاً: "اذا كان القرار الذي سيتخذ بتسمية الرئيس المكلف مجدداً فنحن مع الرئيس الحريري لتكليفه مجدداً".
واثار اعتذار الحريري ردود فعل دولية كان ابرزها للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي نقل عنه مراسل "النهار" في نيويورك اسفه لان "هذه اللحظة اثبتت انه يستحيل تأليف حكومة جديدة في لبنان"، آملاً في ان تؤدي الاستشارات النيابية الجديدة التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان الى تأليف "حكومة وحدة" وطنية.
ورداً على سؤال عن اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة، تلت الناطقة باسم بان كي – مون بياناً مقتضباً جاء فيه ان "الامين العام يأسف لان هذه اللحظة اثبتت انه يستحيل تأليف حكومة جديدة في لبنان". واضاف ان بان "يأمل في ان الاستشارات التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان مع كل الاطراف ستنجح، وان اللبنانيين سيواصلون العمل في اتجاه الوصول الى حكومة وحدة" وطنية. واكد البيان، ان المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس "سيستمر في التحادث مع كل الاطراف وتشجيعهم على العمل في هذا الاتجاه".
وفي واشنطن (و ص ف) أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان قرار الحريري الاعتذار عن تأليف الحكومة لن يثير قلقاً في هذه المرحلة في الولايات المتحدة. وقال الناطق باسم الوزارة فيليب كراولي: "اعتقد اننا لن نشعر بالقلق في الوقت الراهن". واضاف "نأمل بالتأكيد في ان يتحاور جميع الاطراف في لبنان بهدوء لان من المهم تأليف حكومة وان تعمل هذه الحكومة... نأمل في ان يخرج الطرفان سريعاً من المأزق ويحترما العملية التي ينص عليها الدستور اللبناني" من اجل "تأليف حكومة في اقرب وقت ممكن".
وفي باريس ("النهار") قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عقب اجتماعه امس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ان محادثاتهما تناولت الملف اللبناني "ونحن ننتظر الرئيس المكلّف للوصول الى نتائج مع باقي الاطراف وبالذات المعارضة".
وجاءت ملاحظاته هذه قبيل اعلان الحريري اعتذاره عن تأليف الحكومة. ورداً على سؤال عن امكان عقد مؤتمر دوحة جديد للبنان قال: "اتمنى ان يجدوا حلاً ونحن نساعدهم في كل ما نستطيع".
07:20
"السفير" : رصد أجواء ما قبل خطوة الحريري... وما بعدها داخلياً وعربياً
"الاعتذار" يمهّد لأزمة مفتوحة أو صفقة سياسية متكاملة؟
جنبلاط يرفض حكومة اللون الواحد ويتمسّك بصيغة 15+10+5 ويحذر من الخطاب المذهبي
...وفي اليوم الخامس والسبعين على التكليف، رمى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، باعتذاره، عن عدم تأليف الحكومة، بوجه الجميع، تاركا، الأمور مفتوحة، على شتى الاحتمالات، وأخطرها، الأزمة السياسية المفتوحة، مع ما يمكن أن تستجلبه من خطاب سياسي طائفي ومذهبي متشدد ينعكس سلبا على الشارع في ظل مؤشرات استوجبت من المؤسسة العسكرية إعادة تشديد إجراءاتها، خاصة في بعض المناطق الحساسة في العاصمة والمناطق.
عمليا، كان قرار الاعتذار، جاهزا منذ عشرة أيام، وقد حاول الاستفادة، بالشكل أو بالمضمون، من مشاورات الأيام العشرة الأخيرة، سعيا إلى فرض تنازل جوهري على مطالب العماد ميشال عون، لكن العقدة الأساسية، لم تجد مخرجا، وتتمثل في توزير جبران باسيل أولا، ومطالبة المعارضة، وتحديدا "التيار الوطني الحر" بوزارة الاتصالات، ثانيا.
وسواء قبل تقديم التشكيلة الثلاثينية إلى رئيس الجمهورية، أو بعدها، فان العقدة نفسها، لم تجد من يوفر لها حلا سحريا، فالرئيس المكلف حاصر نفسه، بسلسة شروط، اعتبرها "محقة"، أبرزها رفض توزير الراسبين، منطلقا من كونه قدم تنازلات كبرى للمعارضة، سواء على صعيد "الصيغة السياسية" (الثلث الضامن المضمر) أو في ما يخص زيارة دمشق وبالتالي تبرئة سوريا سياسيا، من دم والده في انتظار أن تقول المحكمة الدولية حكمها لاحقا.
أما المعارضة، فقد قررت مسايرة العماد ميشال عون، وبالتالي، رفضت أن تتحول "الشروط" إلى مضبطة اتهامية، وهو أمر، تنبّه إليه، حتى النائب وليد جنبلاط، الذي مارس وسطيته بامتياز، مع "حليفه الحقيقي" الرئيس نبيه بري، مطالبا الحريري بتدوير الزوايا إذا كان يريد الوصول إلى نتيجة واختبار ما إذا كان التعطيل داخليا أو خارجيا، وهو قبل بأن يتخلى عن الأشغال ومن ثم طرح أن تؤخذ الاتصالات منه إلى حصة رئيس الجمهورية، وعندما فشل الاقتراح، طرح على المعارضة مباشرة، بشرط موافقة الرئيس المكلف، تبادل الأشغال بالاتصالات، ولكن الرئيس المكلف رفض ذلك، وهو الأمر الذي زاد الطين بلة، حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، من تقديم موعد الاعتذار، بشكل مباغت ومفاجئ بما في ذلك لكل من بري وجنبلاط.
ووفق المعلومات المتوافرة ل"السفير"، فان وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي، التقى موفدا من النائب جنبلاط وبالتنسيق مع الرئيس بري، في الرياض، نهاية الأسبوع المنصرم، كلا من مدير المخابرات الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الإعلام و"الملف اللبناني" عبد العزيز خوجة.
وفي خلاصة المشاورات تفهم سعودي لحراجة الموقف وخطورة العودة إلى التأزيم في الشارع، بالإضافة إلى تلمس رغبة سعودية في أن ينجح الرئيس المكلف في مهمته وصولا إلى تشكيل حكومة جديدة، تستطيع أن تحمي لبنان وتحصنه في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات... أما الترجمة العملية فهي الانتظار حتى السبت(غدا)...
تبنى السعوديون نظرية "التريث" وطلبوا من الحريري مباشرة، ومن خلال العريضي، ألا يستعجل في الاعتذار، وبدا أن السقف الزمني للتريث رهن بتشغيل جنبلاط وبري بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، "مولداتهم" السياسية في كل الاتجاهات، وقد نجح "حزب الله" و"أمل" في فرض بعض التنازلات على "التيار الحر"، ويبدو أنه كانت هناك أوراق أخرى قابلة للأخذ والرد، لكن بعد أن يتم تثبيت موضوع توزير جبران باسيل، علما أن "حزب الله" والرئيس بري كانت لديهما ملاحظاتهما على تشكيلة الحريري، حقائب وأسماء (تعديل اسم واحد عند كل من الطرفين على الأقل).
دارت الأمور وتكثفت المشاورات ووافق رئيس الجمهورية أن يتولى الحوار بدلا من رئيس الحكومة المكلف، وجاء من أسرّ في أذنه بأن ذلك قد "يستفز" رئيس الحكومة المكلف، فتنصل سريعا، من المهمة وأحال "ترويكا" المعارضة إلى رئيس الحكومة المكلف، وكان ذلك مترافقا مع إشارات إلى إمكان إحداث اختراق جدي، إذا كانت النوايا ايجابية، فيما كان ميشال عون يبلغ جبران باسيل، أنه يشعر بأن سعد الحريري يريده، في الشكل فقط، أن يكون مشاركا في الاجتماع الأخير قبل الاعتذار، للقول لاحقا "تحملوا مسؤولية رفضكم وتعنتكم... والله شاهد على ما أقول"!
دار النقاش بين "الخليلين" والحريري حول الأمور ذاتها، وذهب إلى حد اتهامهما بأنهما يريدان إحراق صورته وإضعافه وأنهما يريدان له أن يبقى رئيسا
مكلفا لا مؤلفا للحكومة، وأنهما يناقضان الوجهة الأولى للتكليف بعد الانتخابات، وما قُدم إليه من تعهدات، وبالتالي فأنه قدم الكثير من التنازلات، خاصة في موضوع الصيغة السياسية، ثم قدم عرضا على مستوى الحقائب استفز حلفاءه المسيحيين ولم يقبل به ميشال عون، فهل المطلوب الانقلاب على نتائج الانتخابات نهائيا وعودة الأمور إلى نقطة الصفر"؟
هذا الكلام سمعه من التقى الحريري قبيل توجهه إلى قصر بيت الدين، فيما كانت المعارضة تجري مشاورات مكثفة في الساعات الأخيرة، بما في ذلك بعد اللقاء الليلي مع الحريري وقد اتفق على اجتماع ظهر أمس، بين الرئيس بري والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل بحضور النائب علي حسن خليل، وكان الهدف منه محاولة البحث في ما يمكن من مخارج تكسر الجمود الذي أصاب حوار الساعات الأخيرة، وأثناء الاجتماع، حمل أحد معاوني الرئيس بري إليه وريقة صغيرة مفادها أن الحريري وصل إلى بيت الدين وأنه يتجه إلى الاعتذار.
عند هذا الحد توقف النقاش وصار الثلاثة يترقبون ما سيعلنه الحريري، وبالفعل صدر بيان الاعتذار، بما حمله من كلام سياسي، يحمّل فيه المعارضة مسؤولية التعطيل وفي الختام، قوله "إن الله على ما أقوله شهيد"!
بعد الاعتذار مباشرة، اتصل سعد الحريري بكل من نبيه بري ووليد جنبلاط. بادر إلى وضع الاثنين، ولو بشكل متأخر، في جو ما أقدم عليه. وقال بري له تقريبا ما أبلغه إليه جنبلاط، بأنه كان بالإمكان الانتظار قليلا وإعطاء فرصة إضافية للمشاورات للسبت أو الاثنين...
واستباقا لخطوة الحريري، كان جنبلاط قد أوفد الوزير وائل أبو فاعور، إلى بيت الدين، وأجرى سلسلة اتصالات، بهدف عدم دفع الأمور نحو التصعيد السياسي وتأجيل الاعتذار، لكن الحريري كان قد حسم موقفه فور خروج "الخليلين" من قريطم، فجر الأربعاء ـ الخميس، حسب المقربين منه.
لم تتوقف المشاورات بين جنبلاط والحريري، وبين جنبلاط وبري، بعد الاعتذار، حيث نصح زعيم "اللقاء الديموقراطي" الأكثرية والمعارضة، بالهدوء والتروي وعدم إطلاق عنان الخطاب السياسي التصعيدي، وخاصة بعدما بلغه كلام النائب أحمد فتفت الداعي إلى حكومة من لون واحد أو مواقف نواب آخرين في كتلة "لبنان أولا" وهي تدعو لإسقاط صيغة 15+10+5. كما نصح دار الفتوى بضبط خطب الجمعة وعدم إفساح المجال أمام الخطاب المذهبي.
وردا على سؤال لـ"السفير"، قال جنبلاط انه لن يكون جزءا من أية حكومة لا تحمل عنوان "حكومة الوحدة الوطنية".
أضاف جنبلاط أن الأكثرية ستعيد تسمية الحريري رئيسا للحكومة، وأنه لن يشارك في حكومة اللون الواحد التي يروج لها البعض، مشددا في الوقت نفسه، على استمرار تثبيت الصيغة السياسية، أي 15+10+5، وقال إن بعض الأوساط الأميركية والعربية لا تريد التفاهم بين السعودية وسوريا، مشددا على أهمية هذا التفاهم لصيانة السلم الأهلي والطائف ومنع استخدام الشارع، وقال إن العلاقة بين "السين سين" لا نريدها أن تكون أبدا على حساب العلاقة مع إيران أو بوجه إيران كما يريد ذلك البعض في واشنطن، مشددا في الوقت نفسه، على أهمية الحوار بين السعودية وإيران.
وقال جنبلاط "نعم نجح الأميركيون في تعميم الفوضى وتمزيق المنطقة طائفيا ومذهبيا، وهم يريدون فصل المسارات كلها وأن تتم تصفية القضية الفلسطينية، مثلما هناك من يريد للفتنة المذهبية أن تمزق لبنان، وتكمل ما يجري في العراق، وأنا أقول للبعض من المسيحيين في لبنان، إذا كان يعتقد أنه يمكن أن يصبح أقوى بإضعاف المسلمين بالفتنة، فإنه واهم، والدليل أن أكثر من مليون مسيحي عراقي تركوا بلادهم مخافة أن تحرقهم الفتنة المذهبية".
وشدد جنبلاط على أن حكومة الشراكة والوحدة هي وحدها الكفيلة بتحصين لبنان من الأخطار التي تتهدده وفي طليعتها الخطر الإسرائيلي.
ومع تكريس الاعتذار سياسيا، وبمعزل عن بعض المواقف السياسية التي تم رميها مباشرة، من هنا أو هناك، اتفقت دوائر القصر الجمهوري ومجلس النواب، على أن يصار إلى إطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لإعادة تكليف الحريري يوم الثلاثاء المقبل، على أن تستمر حتى الأربعاء، وأن تكون الفترة الفاصلة، مناسبة لإعادة تقييم الموقف في الاتجاهين، وربما بين المعارضة والأكثرية، حيث نصح النائب وليد جنبلاط كلا من الرئيس بري والرئيس المعتذر بوجوب التواصل المباشر، وكذلك نصح بعقد لقاء سريع بين السيد حسن نصرالله وسعد الحريري، تاركا الأبواب مفتوحة أمام احتمال عقد لقاء ثان بينه وبين نصرالله إذا كانت هناك رغبة مماثلة لدى قيادة "حزب الله".
ومن المتوقع أن يجمع الحريري فريق الأكثرية قبيل موعد الاستشارات، فيما عاد العماد عون، ليل أمس الى بيروت، وهو سيتواصل مع قادة المعارضة، وربما تقتضي الأمور عقد لقاء ثلاثي بينه وبين الرئيس بري والسيد نصرالله، بالإضافة إلى احتمال انضمام النائب سليمان فرنجية إليهم، في حال قرر الأخير قطع زيارته للخارج والعودة إلى بيروت في الساعات المقبلة.
أما على الصعيد العربي وتحديدا السعودي ـ السوري، فقد بدا واضحا أن الحريري، كما رئيس الجمهورية، يراهن على أن يشكل اعتذاره، مناسبة لإعادة الحرارة الى الخط السعودي ـ السوري وبالتالي لإعادة صياغة التفاهم السياسي حول الحكومة، بحيث يكون التفاهم على الصيغة السياسية (15+10+5) جزءا من سلة متكاملة تشمل الاتفاق على الحكومة حقائب وأسماء، بالإضافة إلى تفاهم سياسي يفضي إلى زيارة الحريري إلى دمشق بعد التأليف وكذلك استكمالا لزيارة يقوم بها العاهل السعودي إلى سوريا.
وفيما كان النائب وليد جنبلاط يعبّر عن مخاوفه، من أن لا يؤدي الاعتذار مفاعيله بإعادة الحرارة إلى الخط السعودي ـ السوري، بل ربما يؤدي إلى العكس، كان مقربون من الأمين العام للجامعة العربية في بيروت، يرددون في الساعات الأخيرة، بوجوب انتظار ما ستحمله مناسبة افتتاح جامعة الملك عبد الله في الثالث والعشرين من الجاري، وخاصة إمكان عقد قمة عربية مصغرة واستثنائية إذا شارك الرئيس السوري بشار الأسد، في الافتتاح، علما أن أجواء دمشق لم تؤكد أو تنفي حتى الآن مثل هذه المشاركة، ولو أن هناك من يعول أيضا على زيارة الرئيس الأسد في الأسبوع المقبل إلى تركيا.
أيضا، لا بد من ترقب الحركة القطرية، على الرغم من الالتباس، حول ما قاله وزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وقال للصحافيين، وبينهم مراسل "السفير" في باريس، إنه في لبنان "كل شيء يحتاج إلى توافق، لا سيما التوافق في موضوع تأليف الحكومة".
واستبعد رئيس الوزراء القطري الذي لعب دورا محوريا في التوصل إلى اتفاق الدوحة، عقد "دوحة ثانية "بمناسبة الأزمة الحكومية اللبنانية وقال "نتمنى أن يجدوا حلا فيما بينهم ونحن نساعدهم بكل ما نستطيعه"، وهو الأمر الذي وضعه بعض وكالات الأنباء العالمية في خانة الاستعداد القطري للدعوة إلى "دوحة ثانية"...
ونفى دبلوماسي فرنسي أن يكون الرئيس المعتذر عن عدم تشكيل الحكومة قد قام باستشارة باريس أو إعلامها سلفا بقراره، وقدّر أن ما قام به الحريري هو نوع من عملية خلط أوراق لتحسين شروط تشكيل الحكومة من وجهة نظره. وقال الدبلوماسي الفرنسي ل "السفير" إنه لا عودة إلى تكليف فؤاد السنيورة أو أي شخصية سياسية غير سعد الحريري.
16:50
الرئيس السنيورة أطلق ووزيرة التربية "المؤتمر الاول للنهوض بصيدا": اعتذارالرئيس المكلف رسالة للجميع ليقدروا المصاعب المترتبة عن عدم التجاوب اقتراحه أكثر من منصف في عدد حقائب الأقلية وكثيرون من "14 آذار" لاموه لكرمه النظر في تعديل الطائف ممكن لكن في ظروف مختلفة تكون فيها النفوس هادئة فليعد الجميع لقرارة نفسه ولضميره ويقدر نتائج الاستمرار في وضع العراقيل
الوزيرة الحريري: اتفاق الطائف كان الإنجاز الأعظم في تاريخ لبنان الحديث لشراكة عادلة ومتوازنة ترفع الغبن والخوف وتحصن بنياننا الوطني من التصدع
أقامت وزيرة التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال السيدة بهية الحريري حفل افطار في مجدليون على شرف قطاعات وهيئات مدينة صيدا واهل الخبرة والاختصاص منها، الذين شاركوا في وضع البرنامج الانتخابي الذي خاض والوزيرة الحريري على اساسه الانتخابات عن المدينة. واعلن الرئيس السنيورة والوزيرة الحريري خلال الحفل عن اطلاق "المؤتمر الأول للنهوض بمدينة صيدا وجوارها" في الأول من تشرين الثاني المقبل بمشاركة كل المؤسسات الصيداوية وقطاعات المدينة في ورش صحية وتربوية وسياحية واجتماعية ونسائية وشبابية ورياضية لتنفيذ ما وعدا به في برنامجهما الانتخابي".
الوزيرة الحريري
بعد مأدبة الافطار، ألقت الوزيرة الحريري كلمة قالت فيها: "تأكيدا على الدور الرائد لمدينة صيدا على الصعيد الوطني وإستكمالا لمسيرة نهضوية وطنية إنسانية أخلاقية عربية كبيرة، انطلقت قبل 30 عاما مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتصل إلى كل زاوية في لبنان وإلى كل إنسان في وطننا الحبيب لتوحد ما تفرق وتعيد بناء ما تهدم. وتحرر ما اغتصب واحتل ولتؤسس لقيام الدولة العادلة والقادرة والحاضنة جاعلة من قيام الدولة اللبنانية العربية الحديثة غاية كبرى وإطارا وحيدا لانصهار اللبنانيين في إطارها، وسبيلا لإدارة شؤونهم وحماية حرياتهم وأعمالهم وممتلكاتهم ومستقبل أبنائهم، وكان اتفاق الطائف الإنجاز الأعظم في تاريخ لبنان الحديث، هذا الإتفاق الذي صنعته إرادة اللبنانيين في العيش المشترك، معتمدين على الحوار فيما بينهم بديلا لإلغاء بعضهم البعض وتفهم هواجس بعضهم واحتياجاتهم لتأمين الإستقرار والخروج من أتون الفتنة والحرب والدمار ليؤسسوا لشراكة عادلة ومتوازنة ترفع الغبن والخوف وتحصن بنياننا الوطني من التصدع والإنهيار جاعلين من لبنان الوطن والدولة غاية مقدسة ينضوي تحتها كل الأفراد والجماعات والطوائف والمذاهب والأحزاب والتيارات لتكون إطارهم الجامع ومحل حيويتهم السياسية والفكرية والإقتصادية والإجتماعية على أسس واضحة ودقيقة انطلاقا من لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والإنتماء وصولا إلى التوازن والفصل بين السلطات والإنماء المتوازن واستحداث المؤسسات القادرة على استيعاب كل مكونات المجتمع اللبناني وكل تطلعات الأجيال الصاعدة لتتماشى مع طموحات اللبنانيين وإرادتهم في العيش في ظلال دولة قوية حديثة تلبي احتياجاتهم وترعى طاقاتهم المبدعة وتحمي مبادراتهم واستثماراتهم وتكون فضاء رحبا لحريتهم وأفكارهم".
اضافت: "إن تحديات مسيرة النهوض والوحدة والبناء والتحرير لم تكن سهلة في مواجهة قوى الفتنة والفرقة والقتل والدمار، إلا أن الإيمان الكبير للرئيس الشهيد رفيق الحريري بالله عز وجل وبإرادة اللبنانيين القوية والقادرة على صنع المعجزات كانت أقوى من كل تلك الأيدي الشريرة التي عبثت بلبنان وقوضت إستقراره ودمرت عمرانه وأتت على انجازات عقود طويلة عمل خلالها اللبنانيون بكل جد وكد".
وقالت: "لم يكن المصير المشؤوم مجهولا لأن قوى الشر لم تنقطع أدواتها عن محاولات التعطيل والتشهير والإغتيال السياسي وتشويه كل الإنجازات، إلا أن إيمان الرئيس الشهيد كان الحامي والضامن، وعندما تلمس أسباب الخطر القادمة على لبنان لم يجد خيرا من الله عز وجل ليودعه هذا الوطن الحبيب وشعبه الطيب".
ورأت الوزيرة الحريري إن "جراح إغتيال رفيق الحريري لن تطيب، إلا أنه ومنذ اللحظة الأولى قررنا العض على الجراح لنمنع المجرمين من تحقيق أهدافهم في إعادة عقارب الزمان إلى الوراء فكان إستكمال المسيرة بقيادة نجله سعد الدين رفيق الحريري ليحمل راية لبنان أولا وطنا سيدا حرامستقلا قادرا على مواجهة تحدياته وملتزما بقضايا أمته وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق وحقه في تحرير أرضه وعودته وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف".
وقالت: "لما كنا معا قبل ثلاثة أشهر قد تعاهدنا على تحمل المسؤولية المشتركة للنهوض بمدينتنا، وتأمين احتياجاتها وبناء مستقبلها واضعين لذلك برنامجا مكتوبا كنتم قد وضعتموه في إطار أول عملية تشاورية حقيقية في تاريخ لبنان الحديث والقديم يجتمع فيها أهل الرأي والخبرة والإختصاص والعمل ليحددوا حاجاتهم وتطلعاتهم وأحلامهم والتزامهم تجاه وطنهم وأمتهم ولقد قلنا يومها "صيدا تقرر ونحن نلتزم" لأن ما وضعتموه في البرنامج الإنتخابي كان خلاصة نقاش وحوار حول رسم الأولويات وتحديدها وعلى هذا الأساس دخلنا معا في عملية انتخابية ديموقراطية تنافسية كانت الغاية منها هي الإنتصار لصيدا كل صيدا وللديموقراطية التي تعني كل العملية الديموقراطية أي الذين أيدوا هذا البرنامج والذين لم يؤيدوه لأننا كنا ولا نزال وسنبقى نعتبر صيدا أسرة واحدة وبيتا واحدا ومدينة واحدة إنسجاما مع القيم السامية لأبناء مدينتنا وانفتاحهم ورحابتهم ومدينتهم الآمنة والمنفتحة على الجوار والوطن والأمة والالتزام بقضايا الوطن والعروبة والإنسان في كل مكان".
وأعلنت الوزيرة الحريري "الأول من تشرين الثاني المقبل اليوم الذي تعقد فيه صيدا "المؤتمر الأول للنهوض بها وبجوارها". وقالت: "إننا نلتقي اليوم لنؤكد لكم التزامنا بما قررتموه وإننا ننظر إلى ذلك بما هو مسؤولية مشتركة فيما بيننا للنهوض بمدينتنا لتبقى صيدا نموذجا وطنيا عربيا مميزا ولنستكمل هذه التجربة الديموقراطية الرفيعة ولما كنا قد اتفقنا أن يكون البرنامج الإنتخابي هو دليلنا الإسترشادي نحو البحث المعمق لتحقيقه وانجازه وذلك من خلال ورش تحضيرية تشارك فيها الوزارات والهيئات الدولية والعربية والإسلامية وأهل الخبرة وكافة القطاعات الصيداوية لنضع خريطة تنفيذية لكل ما اتفقنا عليه، فإننا نعلن أن الواحد من تشرين الثاني سيكون هو اليوم الذي تعقد فيه صيدا "المؤتمر الأول للنهوض بصيدا وجوارها" على أن تستقبل فعاليات هذا المؤتمر كل المؤسسات الصيداوية لتكون كل صيدا في مؤتمر واحد في كل قطاعاتها ومؤسساتها فتكون ورش المؤتمر الصحية في كل المستشفيات والمراكز الصحية وكذلك التربوية والسياحية والإجتماعية والنسائية والشبابية والرياضية لتشارك كل صيدا في التفكير والنقاش وتستكمل ما بدأته في التعبير عن آرائها وطموحاتها وأحلامها على أسس علمية وتنموية وإقتصادية وعملية تأكيدا على إرادة أبنائها وتاريخهم في التعبير عن التزامهم بقضاياهم الوطنية والعربية والنهضوية ولأن صيدا لم تكن يوما مستتبعة لأحد ولن تحرك صيدا إلا خياراتها ومحاسبتها ومساءلتها. ولقد كانت صيدا دائما مدينة الإيمان والمؤمنين، مسلمين ومسيحيين، ومدينة القيم الوطنية والإنسانية ولم تكن يوما ولن تكون مدينة للتعصب والتمذهب، وستبقى صيدا كما كانت رائدة في المبادرة الوطنية على خطى قادتها وشهدائها الكبار للجميع وفوق الجميع مدينة للكرامة والأخوة والحياة".
الرئيس السنيورة
ثم تحدث الرئيس السنيورة فقال: "بداية رمضان كريم وإفطار مبارك وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل صيامكم وقيامكم وأن يحمل العشرة الأواخر من من هذا الشهر خيرا للجميع وخيرا للبنان ولصيدا ولكم جمعيا.
ها قد مضت ثلاثة أشهر على إنتهاء هذا السباق الانتخابي الذي عبرتم فيه عن رأيكم أنتم وجميع أبناء صيدا في هذا السباق الانتخابي الديمقراطي الذي تميز بالعنفوان من جهة وأيضا بالرغبة بالتعبير عن رأي والرأي الذي حمله أبناء المدينة، كما تميز أيضا هذا اليوم الانتخابي الهام بتاريخ لبنان وغير المسبوق على مدى أكثر من 50 عاما حيث لم يعهد لبنان انتخابات كمثل هذه الانتخابات والتي أتت لتثبت مرة ثانية وجود أكثرية وأقلية وهذه سمة من سمات النظام الديمقراطي. فبعد أن كان يقال أن هذه الأكثرية هي أكثرية وهمية تبين بالفعل أنها لم تكن وهمية وبالتالي أفرزت هذه الانتخابات النتائج التي نعرفها".
اضاف: "أتحدث هذا الكلام لأنه اليوم قدم الرئيس المكلف إعتذاره عن تأليف الوزارة وذلك بعد أكثر من 70 يوما من معاناة شديدة مارس فيها كل أنواع الصبر والحكمة والتروي وأيضا التمسك بالدستور وباتفاق الطائف والابتعاد عن إعتماد أساليب وسوابق بما تؤدي إلى إفساد العملية الدستورية أو إدخال سوابق جديدة على اتفاق الطائف التي لم نعهدها وبالتالي سيكون لها آثار سلبية إذا جرى اتباعها، لأن ذلك يفتح الباب على مصراعيه لتغييرات نحن بغنى عنها. هذا لا يعني أن إتفاق الطائف لا يمكن النظر في تعديله ولكن في ظل ظروف مختلفة عما نحن فيها بعد أن تهدأ النفوس وبعد سنوات من العمل الطبيعي، بحيث يمكن النظر في أي تغيير يكون فيه مصلحة للبنانيين. ولكن الآن عندما يفتح هذا الباب سيفتح الباب على مصراعيه لنطالب من هنا ومن هناك وتكون مادة نحن لسنا بحاجة إلى أسباب جديدة لإختلافات جديدة".
وتابع: "نحن بحاجة إلى التفتيش عن أسباب جديدة للحمة بين اللبنانيين والتقارب بينهم... الواقع أن الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري بذل جهدا مضاعفا في هذه الفترة وحاول المستحيل من أجل أن يطرح حقيقة طروحات تستطيع أن تلبي جميع الأفكار التي سمعها. بالمناسبة الرئيس المكلف عليه أن يجري مشاورات مع النواب لكن حتى نفهم حقيقة وقراءة دقيقة للدستور في التكليف لرئيس الحكومة المكلف، الإستشارات ملزمة، أما الإستشارات بالنسبة للرئيس المكلف فعليه ان يؤلف حكومة يجمع بين الأفكار المختلفة ولا يعني ذلك انه ملزم برأي كل فرد ممن يقترحونه او يرغبون به. عليه ان يوفق ويؤلف ما بين تلك المطالب المختلفة حتى يكون وزارة منسجمة وفريق عمل يستطيع ان ينتج وإلا لا تكون هناك إمكانية لوزارة منسجمة تستطيع أن تنتج.
بالتالي هذا الأمر الذي اضطره إلى الإعتذار. هذا الأمر طبيعي، الآن أنا كنت في زيارة عند فخامة الرئيس وكان المفترض أن تتم هذه الزيارة البارحة، ولكن لتضارب المواعيد قمت بها اليوم وتشاورنا. وحتما فخامة الرئيس حقه الدستوري وواجبه أن يجري مرة ثانية جولة أخرى من الاستشارات الملزمة. وسألتني إحدى الصحفيات ماذا تعتقد.. فقلت: أنا أرشح سعد الحريري.. فهذا الأمر طبيعي، لنر رأي السادة النواب وهم الذين سيقومون بهذا العمل، وبالتالي نتمنى أن تنتهي فترة الإستشارات الملزمة ويتبين ما هو رأي الأكثرية من النواب حتى يصار إلى إجراء المقتضى. المطلوب منا الآن هو أن يكون واضح لدينا جميعا أن الرئيس المكلف بذل جهده ولكنه إصطدم بهذه الجملة الكبيرة من العراقيل ومن المصاعب التي وضعت أمامه، علما أن ما اقترحه، وأي منصف عندما يطلع على الصيغة والتشكيلة التي قدمها، يجد أنه حقيقة لم يكن منصفا، بل كان أكثر من منصف أكثر بكثير، إن كان لجهة العدد من الحقائب التي أعطاها أو خصصها للأقلية".
واردف الرئيس السنيورة: "تعرفون، بالمناسبة، نحن عندنا 22 حقيبة من 30 وزيرا. وعندما يخصص 10 وزراء للأقلية نستطيع القيام بحسبة ماذا يخصص لهم.. هو خصص للأقلية 9 حقائب من أصل 10 مقاعد، وإذا نظرنا إلى مكونات تلك الحقائب، الحقيبة حقيبة، والوزير هو الذي يصنع الحقيبة، ولكن حتى وبالمفهوم اللبناني، وإذا تطلعنا إلى تلك الحقائب نرى ماذا خصص الرئيس المكلف من حقائب مهمة لوزراء الأقلية.
ثالثا، حتى يعطي المثل والمثال، سعد الحريري قال ان السيدة بهية الحريري نائبة ناجحة ووزيرة ناجحة "بالعشرة"، ومع ذلك، قال أنا لا أريد أحدا ولن أعطي حقيبة لبهية الحريري.. وقدم للأقلية حقيبة وزارة التربية، حتى تروا أنه عندما يقول أحد- وهي ناجحة في الانتخابات ولم تسقط وبتفوق، ناجحة في الانتخابات بامتياز- نرى هنا ما هي الممارسة التي تمنى على جميع النواب أن يمارسوها وبدأ بنفسه. فبالتالي لنر كم كان مادا يده وراغبا بالتعاون وراغبا فعليا ان ينشىء حكومة تكون فعليا منسجمة وقادرة على العمل، وطبق قواعد على نفسه وعلى الآخرين وطبق قواعد إن كان بالنسبة للذين لم يوفقوا في الانتخابات، أو كان في مداورة الحقائب حتى لا تصبح الحقائب ملك طوائف أو ملك مجموعة. هذا لا يجوز في العمل الحكومي، وهو بدأ بهذه الطريقة. وإن شاء الله تنتهي فترة الاستشارات ويجري التكليف. ولكن ما نرغبه من الجميع هو أن توضع الأمور في نصابها، وأن نبتعد عن كل ما يشنج.. في آخر النهار، نحن بالنهاية "أم الصبي" وحريصون على الاستقرار والإبتعاد عما يوتر الأجواء. ونقوم بذلك ليس عن ضعف، ولكن عن إيمان بدورنا وموقعنا وواجبنا تجاه وطننا، وواجبنا تجاه أبناء وطننا وواجب أبناء وطننا تجاهنا في هذه المرحلة، حتى فعليا نبتعد عن الأجواء المتوترة التي لا داعي لها ولا فائدة منها".
وقال: "لا شك المنطقة العربية تشهد مرحلة دقيقة في هذه الآونة، وبالتالي إن شاء الله نتخطى هذه المرحلة. والآن فخامة الرئيس بعد بضعة ايام سيسافر الى نيويورك لأننا هذه السنة يجب أن يرشح لبنان لموقع أساسي كعضو غير دائم في مجلس الأمن. آخر مرة كان لبنان عضوا غير دائم في مجلس الأمن كانت سنة 1955، اي انه مر علينا أكثر من نصف قرن حتى يأتي دورنا، فبالتالي إذا أضعنا هذه الفرصة سننتظر ايضا 50 سنة ليتسنى لنا دور في مجلس الأمن. طبعا، هذا فيه مسؤولية ودور لنقوم به. هذه عمليا تكون رسالة أرسلت للجميع حتى يقدروا المصاعب ويقدروا النتائج التي يمكن أن تترتب عن عدم التجاوب والتعاون من أجل تأليف الحكومة. حتما ليست المرة الأولى للبنان ولكنها ليست عادية. لدينا سابقة أنه تأخر التشكيل لفترة أطول لكنه أمر يصيب الأنظمة الديموقراطية ولكن ليست القاعدة أن يتأخر التشكيل لهذه الفترة، لذلك يفترض أن كل واحد من المعنيين يعود لقرارة نفسه ولضميره ولتقييمه، ويقدر ما هي النتائج التي يمكن أن تترتب على البلد إذا استمرينا في حالة وضع العراقيل والتعقيدات في وجه تأليف الحكومة، لأنه أعود وأقول أن هذه التشيكلة ينظر إليها الواحد بأسمائها وحقائبها وتركيبتها، يرى كم كان متقدما سعد الحريري في عملية - لن أقول أن كثيرين من 14 آذار أي من الأكثرية، لاموا سعد الحريري على كرمه، ومع ذلك هذا الأمر شهدنا أنه لم يكن رد الفعل كما كان ينبغي".
واشار الى انه "يفترض، إن شاء الله، أن يرجع عقل الرحمن للجميع ويتصرفوا من موقع المسؤولية، حتى نستطيع أن تتالف الحكومة. ولكن في الوقت الحاضر يجب أن يكون تصرفنا دائما من موقع المؤمن بوطنه، مؤمن بالله تعالى وبذاته، ومن موقع الموقف الحازم الموقف المتمسك بالدستور وباتفاق الطائف، المبتعد عن إدخال أعراف جديدة غريبة عن الدستور والتي يكون لها أيضا نتائج غير محمودة في بعض الأحيان".
صيدا
وفي ما يتعلق بمدينة صيدا قال الرئيس السنيورة: "إن شاء الله كما وعدنا بالنسبة لورشات العمل التي ننظر فيها ماذا جرى من تقدم، وكيف سنضع موضع التنفيذ البرامج التي تحدثنا عنها، والتي كانت حصيلة ونتاج كلكم شاركتم فيه ووضعتموه بأنفسكم والطبيعي سنتعاون سوية لنحقق هذه البرامج، على أن ترجع مدينة صيدا مدينة ترفع لواء الدولة، وتؤمن حقيقة بالدولة وبوجودها ودورها، وأيضا تعمل من أجل استنهاض قدرات المدينة وقدرات أهل المدينة ،هناك عدة أمور وضعت على السكة. بداية، تحدثنا في موضوع المستشفى، وهو الآن يحفر وبدأوا بصب الاسمنت والعمل يتم. والمتحف توضع الخرائط ليبدأوا به. منذ يومين أعلنا بهية وأنا، وهي إرادة من جلالة السلطان قابوس الذي استجاب لتمني وقدم هبة للبنان من أجل بناء، خصص مبالغ كانت موجودة في هبته، خصص مبلغ 10 ملايين دولار لبناء مدرستين نموذجيتين إحداهما في مدينة صيدا إن شاء الله. وهذه ستكون نموذجا حقيقيا للمدارس الحديثة في لبنان. هذه الهبة مشكور عليها السلطان قابوس وسلطنة عمان على ما قدمته للبنان، وإن شاء الله سيكون التقدم على هذا المسار لإنشاء هذه المدرسة عما قريب".
أما في ما يتعلق بموضوع المكب فقال: "على مدى ثلاثة أشهر، هناك عمل وتحضيرات من أجل السير على أكثر من مسار، من أجل، إن كان موضوع المعمل والتثبت من جدواه الاقتصادية وكفاءته التقنية ودوره وإمكانيته، وأيضا العمل على التفتيش على مطمر لأنه كيفما كان الحال سنكون نحن بحاجة إلى أن يكون لدينا مطمر لأنه ليس كل شيء بالامكان بالمعمل أن يتحول، هناك عوادم أخرى...وبالنسبة لموضوع الردم والحاجز البحري تتم عدة دراسات تفصيلية في هذا الشأن وسيكون هناك معلومات تفصيلية ستردكم. ولكن الأهم أن المال الذي تبرعت به المملكة العربية السعودية قد أودع في حساب مخصص في مصرف لبنان من أجل هذا المشروع حتى نكون مرتاحين كما أنه أيضا المبلغ الذي رصد في الموازنة مرصود من أجل موضوع هذا المكب ومعالجته".
اضاف: "هناك عدد من المشاريع الأخرى، إن كان لجهة الطرق، ولكن طبيعي البرنامج الذي تقدمنا به والذي أنتم وضعتموه وتشاركنا سويا، إن شاء الله سيكون اليوم الذي ذكرته السيدة بهية في أول تشرين الثاني، هو يوم لقاء وتشاور وتباحث في هذا الشأن.. حتما نحن امامنا مرحلة 4 سنوات، وهي مرحلة دقيقة من عمر لبنان ومن عمر المنطقة العربية ومن عمر قضايانا. ونحن نمر بفترة دقيقة وصعبة. ولكن هذا الأمر يجب ألا يعني أنه إذا كان العالم في فترة صعبة ودقيقة أن تتوقف الحياة. يجب أن نستمر ونشتغل ونتابع أمورنا ومطالبنا ويجب أن يكون هذا الأمر هاجسنا بشكل مستمر".
وختم :"أنا على ثقة أن هذا الأمر كلما يمكن أن نسير باتجاه أن تصبح حقيقة مدينة صيدا ليس فقط مدينة للحياة، بل أيضا مقصدا لكافة أبناء الوطن أكانوا لبنانيين او كانوا من الزائرين من الخارج. وأنتم ترون في رمضان كيف تعج المدينة بالناس يفدون اليها. هذا الأمر طبيعي يجب أن نخلق أنشطة أكثر وجهد أكبر لتعود هذه المدينة جاذبة لأصدقائها وأخوانها ولأبناء الوطن حتى تخلق الحياة، ونخلق أيضا في المدينة مجالا للعمل والحرف وللعديد من الأنشطة التي تخلق فرص عمل للناس.أمامنا برنامج حافل من العمل وبرنامج كبير علينا جميعا أن نتعاون فيه ونشارك فيه.أنا على ثقة أن هذا الأمر ان شاء اله سننجح فيه سوية. أتمنى لكم في العشرة المتبقية من رمضان خيرا وعيد فطر سعيدا لكم ولأبناء صيدا ولكل العرب وللمسلمين. وسنبقى دائما على الخط سويا. كل عام وانتم بخير".
18:09
الرئيس السنيورة اتصل برئيس الجمهورية وقيادة الجيش وقوات الطوارىء :
إطلاق الصواريخ والرد عليها مرفوض ومستنكر ومحاولة لجر لبنان الى الخطر والتوتير
أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالا برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فور تبلغه بحادث إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية ورد العدو الإسرائيلي عليها، وتم التداول في هذا الحادث الخطير والمستنكر وما نتج عنه.
كما أجرى الرئيس السنيورة اتصالات بكل من قيادة الجيش اللبناني وقيادة قوات الطوارىء الدولية للاطلاع على الملابسات من جهة، وللتأكيد على المبادرة فورا للانطلاق في التحقيقات واتخاذ الإجراءات الأمنية لتطويق أية مضاعفات تجنبا لوقوع أية حوادث مشابهة.
وشدد الرئيس السنيورة في اتصالاته على "التزام لبنان المستمر بالقرار 1701 ومندرجاته"، واعتبر ما جرى "عملا مرفوضا ومستنكرا، إن لجهة إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الحدود الجنوبية، أو لجهة رد العدو الإسرائيلي الذي تجاوز اطر التنسيق مع قوات الطوارىء الدولية، وسارع إلى إطلاق القذائف والاعتداء على الأراضي اللبنانية".
واعتبر الرئيس السنيورة "أن هذا الحادث وفي هذا الظرف بالذات خطير وله استهدافات متعددة، ومنها العمل على توتير الأجواء واستدراج لبنان إلى دائرة الخطر والتأزيم، وهو ما تعمل الدولة اللبنانية على تجنبه". وأكد على "اعتبار ما جرى بمثابة اعتداء على لبنان وسيادته".
