Diaries
07:05
"النهار" : شريط الاستشارات يستعيد 86 نائباً لرئيس "تكتل لبنان أولاً" وميتشل الى بيروت في عزّ الأزمة التكليف الثاني بين سقفين متصلبين و"اقتحام" العوامل الإقليمية
الحريري: سأتعامل مع من لا يريدني بالمثل وكفى مناورات
مع أنه الاسبوع الثاني عشر لأزمة حكومية مرشحة لان تبلغ مراتب قياسية في سجل الأزمات الحكومية في لبنان، فإن عداً عكسياً جديداً يبدأ اليوم لمرحلة التكليف الثاني المعقود اللواء لرئيس "تكتل لبنان أولاً" النائب سعد الحريري بعد اعتذاره الاسبوع الماضي ليطوي الصفحة الاولى من هذه الأزمة.
وعشية الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الثلثاء والاربعاء في قصر بعبدا لتسمية الرئيس المكلّف، رسمت أوساط معنية بالاتصالات السياسية التمهيدية للاستحقاق الجديد صورة بالغة التعقيد بوجهيها الداخلي والخارجي لمرحلة التكليف الثاني، فقالت ل "النهار" ان أسوأ ما نجم عن الاخفاق في تأليف الحكومة في المرحلة السابقة هو اقحام هذا الاستحقاق في مجموعة تعقيدات إقليمية كان يمكن تجنبها او على الاقل تحييد لبنان عنها لو لم تعتمد العرقلة المقصودة بغية ربط لبنان بهذه التعقيدات. ولاحظت ان الاثر السلبي الاول والمباشر لهذه العرقلة ستبرز مع توجه رئيس الجمهورية الاسبوع المقبل الى نيويورك لإلقاء كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة وهو مثقل أمام المجتمع الدولي بخلفية الأزمة الحكومية والسياسية المفتوحة. ولفتت الى مفارقة أخرى تكتسب دلالة، هي الزيارة الخاطفة التي سيقوم بها المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لبيروت الاربعاء والتي تتزامن مع اليوم الثاني من الاستشارات الرئاسية. ومع ان ملف ميتشل محصور بعملية السلام في المنطقة، فإن زيارته لبيروت ستتخذ بعداً آخر متصلاً بنظرة واشنطن وتقويمها لتطورات الأزمة الحكومية مع ما يمكن ان تثيره هذه الزيارة من ردود فعل إقليمية وداخلية تبعاً لمواقع المتصارعين عبر لبنان وفيه حيال الولايات المتحدة.
اما على الصعيد الداخلي، فقالت الاوساط نفسها ان المواقف التي تعاقب عليها فريقا النزاع منذ اعلان الحريري اعتذاره رسّخت الانطباع ان مرحلة التكليف الثاني ستنطلق هذه المرة على ارضية "متاريس سياسية" متصلبة، خصوصاً ان فريق المعارضة استدرج حكماً فريق الغالبية الى تصلب مماثل، بدأت ملامحه تظهر تدريجاً في مواقف الحريري نفسه. فاذا كانت المعارضة تطل على التكليف الثاني للحريري من سقف التشبث بالشروط والمطالب عينها التي ادت الى اعتذاره، فان الغالبية تبدو مقبلة عى رسم سقف متصلب مماثل وطرحه على الرئيس المكلف، وهذه المرة باقتناعه، بما يجعل من الصعوبة بمكان التكهن بالمدى الذي ستبلغه الازمة والسبل الممكنة لاحتوائها. واشارت في هذا السياق الى ان ما يردده بعض القوى في المعارضة عن احتمال عقد مؤتمر "الدوحة 2" لا يبدو واقعياً، أو على الأقل يكتسب طابعاً دعائياً مستعجلاً نظراً الى عدم استعداد قوى الغالبية على الاقل لمماشاة اي طرح في شأن اي مؤتمر خارجي وتشبثها بان يكون بت الازمة عبر المؤسسات اللبنانية وفي مقدمها رئاسة الجمهورية".
وافادت مصادر بارزة في قوى 14 آذار "النهار" ان هذه القوى لم تعد تنظر الى عملية تأليف الحكومة باعتبارها مسألة استهداف لنتائج الانتخابات فحسب بل انها ستقبل على مرحلة التكليف الثاني من منطلق منع المحاولة المكشوفة لاسقاط لبننة هذا الاستحقاق واعادة ربطه كما كل القضايا المصيرية اللبنانية بدول اقليمية تريد التحكم بالوضع اللبناني في مقايضاتها الدولية. وفي ضوء ذلك، قالت ان اعتذار الحريري شكل الخطوة الاولى في التصدي لهذه المحاولة وسيكون التكليف الثاني مع ما يتبعه من تحركات وسياسات ستتفق عليها الغالبية الخطوة المكملة من غير ان يعني ذلك اقفال الباب على اي انفتاح حيال المعارضة اذا لاح بريق يشير الى اعادتها النظر في سياسة العرقلة. ولذلك فان اصواتاً عدة صدرت عن الغالبية مؤكدة عدم اسقاط صيغة 15 – 10 – 5 باعتبار ان هذه الصيغة لم تكن مرة موضع اعتراض لدى الغالبية، لكن الامر سيختلف حكماً حيال كل المسائل الاخرى المتعلقة بتأليف الحكومة.
وفي هذا السياق برز موقف للحريري مساء امس استبق فيه الاستشارات بقوله انه "من يريد ان يسمي سعد الحريري فليفعل ومن لا يريد ان يسميه فليفعل وسأتعامل معه كما تصرف معي بعدم تسميتي". واضاف: "علينا الا نختبئ وراء اصابعنا بعد الآن، فنحن جميعا موجودون في هذا البلد وعندها اقرر اذا كنت اقبل التكليف ام لا". ودعا "المناورين ان يكونوا واضحين (...) واذا كانوا لا يريدون سعد الحريري عليهم ان يتحلوا بالشجاعة ويقولوا من يريدون". وختم: "كفى مناورات وتدخلات اذا كانوا يريدون حكومة، في استطاعتنا ان نشكل الحكومة في غضون 48 ساعة، ولا داعي للعناد من احد، لا نحن ولا غيرنا".
اما بالنسبة الى مواقف القوى السياسية من التكليف الثاني، فقد بات في حكم المؤكد ان الحريري سيستعيد تسميته رئيسا مكلفا بمجموع 86 نائبا، هم انفسهم سموه في استشارات 26 و27 حزيران الماضي، بينهم 71 نائبا من الغالبية، الى نواب "كتلة التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري ونائبين من حزب الطاشناق.
ويتوقع ان يعقد "تكتل لبنان اولا" اجتماعا في الثانية بعد ظهر اليوم في قريطم لاعلان تسمية الحريري. كما تعقد "كتلة التنمية والتحرير" اجتماعا برئاسة بري في عين التينة لاعلان موقفها. وقالت مصادر في الكتلة انها ستسمي الحريري مقترنا بشرطين هما تشكيل حكومة وحدة وطنية والتمسك بصيغة 15 – 10 -5، علما ان هذين الشرطين يلتقيان مع موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.
اما "تكتل التغيير والاصلاح" برئاسة العماد ميشال عون و"كتلة الوفاء للمقاومة"، فلن يسميا احدا.
وفي جانب آخر من الازمة الحكومية، لفتت مصادر نيابية بارزة الى الانعكاسات السلبية التي رتبتها هذه "الازمة على انطلاقة مجلس النواب وتعطيله".
وقالت ل"النهار" ان التأخير في انتخاب اللجان النيابية مرشح للتمدد الى ما بعد منتصف الشهر المقبل، اذ ان الدورة العادية الاولى للمجلس تبدأ في اول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول اي يوم 20 منه. وانتخاب اللجان في هذه الجلسة هو امر حكمي سواء أتالفت حكومة ام لم تتألف. كذلك لفتت الى ان موازنة 2010 باتت مهددة بمصير مماثل لاربع موازنات سابقة.
07:08
"السفير" : مَن قال لسعد الحريري: "لك عندنا مكانة والدك الشهيد وليس مكانه"؟
مرسوم التكليف يصدر الأربعاء ... في فراغ صورة التأليف
قال الأميركيون لدمشق: "أعطونا في العراق أمنياً فنعطيكم في لبنان سياسيا ً"
بات مرسوم التكليف الثاني للرئيس المعتذر سعد الحريري جاهزاً ولا ينقصه إلا ملء فراغ اليومين المقبلين، بصور وتصريحات من يعلنون مبايعته غير المشروطة مجدداً أو المبايعة المشروطة بحكومة الوحدة الوطنية و"الصيغة" أو من يعلنون أن "الصمت" هو مرشحهم المثالي لرئاسة الحكومة!
وفي المحصلة، سيقول حوالى ألـ 86 نائبا (بينهم كتلة الرئيس نبيه بري وكتلة النائب وليد جنبلاط ونائبا "الطاشناق") أن "الحريري الثاني" هو مرشحنا للتأليف، في سابقة لم يمر بها لبنان منذ الاستقلال حتى الآن، ذلك أن العرف يقول إنه في حال الاعتذار يصار إلى تكليف رئيس جديد للحكومة.
ولكن المسار الجديد للتكليف، وهو سيكون، إلى حد كبير، نسخة طبق الأصل، عن "التكليف الأول"، يفتح الباب أمام أسئلة كثيرة، حول سبب الاعتذار الأول، بعد خمسة وسبعين يوماً من "التكليف" وماذا يضمن ألا يتكرر الأمر نفسه، لا بل ماذا يمنع هذه المرة تجاوز السقف الزمني للتكليف الأول، من دون الوصول إلى الحكومة الجديدة التي تضع حداً لحكومة تصريف الأعمال؟ وهل يمكن للحريري أن يمضي إلى النهاية في ما أفصح عنه، أمس، بمعاملة من لا يسميه في الاستشارات بالمثل، وهل يستطيع أن يشكل حكومة أكثرية يبقى خارجها "حزب الله" و"أمل" و"التيار الحر"... ورابعهما وليد جنبلاط؟
قبل الخوض في ما ينتظر التكليف الجديد من أسئلة واحتمالات، يمكن القول إنه ليس هناك حتى الآن، رواية واحدة للأكثرية أو للمعارضة، حول سبب تعذر التأليف الأول، بل هناك روايات كثيرة، معظمها يحيل الخلل والتعطيل إلى الخارج، والقليل منها يعترف بوجود عقد داخلية بحتة، علما بأن الرئيس المكلف ـ المعتذر نفسه، كان قد أوحى في أيام ما قبل الاعتذار، بأن التعطيل داخلي وليس خارجياً، فيما معظم الفريق المحيط به، كان يقول بعكس ذلك، قبل الاعتذار وبعده.
ويبدو إلى حد كبير أن قناعة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، تلتقي مع قناعة معظم فريق المعارضة، وخاصة "حزب الله" و"أمل"، فيما لا يقدم فريق الأكثرية رواية موحدة حتى الآن.
ماذا تقول رواية المعارضة التي تلتقي إلى حد ما مع التقديرات الجنبلاطية؟
في البداية لا بد من القول، إن أحد رموز الوسطية ترحّم فور اعتذار الحريري على غازي كنعان وقال "يبدو أن اللبنانيين يريدون في كل مرة أن يثبتوا عدم أهليتهم، وها هو المشهد يتكرر: عجز عن توفير صياغات لبنانية، وبالتالي رهان على "مايسترو" خارجي، وكأن هناك من يصر على القول إن اللبنانيين لن يكون بمقدورهم لا اليوم ولا في المستقبل، أن يقرروا بأنفسهم ما هو لمصلحة بلدهم".
نعم، لم يخرج لبنان من معادلة "الساحة" وربما لن يغادرها لأسباب بنيوية راهنة وتاريخية. لكن من نافل القول إن المبالغات اللبنانية، تحيل العجز اللبناني وعدم القدرة على ابتكار الأفكار والمخارج، إلى "راجح" غير اللبناني، وفي ذلك تجاوز لواقع وجود معطيات داخلية تؤخر ولادة الحكومة... والدليل أن فرصة لبنانية ما كانت ضاعت لو تم تدوير زوايا بعض الشروط والشروط المضادة.
جرت الانتخابات النيابية في لبنان، في ظل تفاهمات خارجية وخاصة سعودية ـ سورية وسورية ـ أميركية، وحتى الآن، لم تخضع تجربة انتخابات اليوم الواحد، ومن دون ولو ضربة كف واحدة إلى عملية تقييم جدية، وصولاً إلى النتائج التي أفرزتها ووافق عليها الجميع، خاصة من كانوا يمنون أنفسهم بالفوز وكادوا يقنعون "الدول" بأن الانتخابات انتهت قبل أن تبدأ في السابع من حزيران.
استند "التكليف الأول" للحريري إلى معادلة إقليمية مفادها الآتي: لا عودة إلى الوراء على خط "السين سين". هناك تعهد من السوريين بتسهيل مهمة سعد الحريري. وفي المقابل، تبلغ السوريون من السعوديين وجود قرار استراتيجي بالمضي في قرار مصالحة دمشق استكمالاً لمبادرة الملك عبد الله في قمة الكويت في آذار الماضي، وأن تتمة ذلك سيكون تطبيع العلاقات بين الحريري وسوريا.
وكما كان متوقعاً، تم تكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة، بزخم داخلي وخارجي، على الرغم من الالتباسات الرقمية التي رافقت استشارات تكليفه لرئاسة الحكومة وانتخاب نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، ثم ولدت الصيغة السياسية لتأليف الحكومة، حيث شكلت صيغة "الوزير الملك"، مخرجاً للثلث الضامن المضمر للمعارضة، وكذلك لحصول الأكثرية على 15+1 مضمر، من ضمن الحصة الخماسية لرئاسة الجمهورية.
عند هذا الحد، لعب السعوديون والسوريون دوراً أساسياً دافعاً وضامناً للصيغة، لا بل يقول رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، كما فهم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن الأمر لم يقتصر على "الصيغة"، بل كان ثمة تفاهم (على الأرجح تم وضعه على الورق)، يطمئن المقاومة على سلاحها، ويضمن لقوى الرابع عشر من آذار بأن هذا السلاح لن يقحم في الداخل تحت أي طائل.
وفي المقابل، فإن "المواضيع الأساسية" الأربعة عشر(حددتها المادة 65 من الدستور)، والتي تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة، ولا سيما موضوع التعيينات في الفئة الأولى بما فيها التعيينات الأمنية، يتم التفاهم عليها خارج مجلس الوزراء، بحيث يكون التصويت مضموناً، من دون حاجة المعارضة إلى استخدام "الثلث الضامن" أو "الثلث المعطل".
لم يقتصر الأمر على "صيغة" و"تفاهم" سياسيين. ثمة تعهد مزدوج (بمعزل عن ملابسات التزامات "عبد العزيزين")، بأن يزور العاهل السعودي الملك عبد الله، والرئيس سعد الحريري، دمشــق، بعد تأليف الحكومة.
حصل الكثير من الأخذ والرد. اتهم الأميركيون والمصريون السعوديين بالتسرع و"الهرولة". قالوا لهم إنه حصل انتقال مفاجئ وبلا مقدمات من حالة القطيعة الكاملة إلى تقديم مكاسب تفوق ما يطالب به السوريون أنفسهم.
بدا واضحاً أن الأميركيين يريدون من حلفائهم العرب، وخاصة السعوديين، أن يضبطوا إيقاع علاقتهم بدمشق، تبعاً لمسار تطور العلاقة الأميركية السورية، وركيزتها العراق، "وطالما لم تقدم إلينا دمشق ما نريده من تنازلات في العراق، لن نعطيها مكاسب مجانية في لبنان أو في أي مكان آخر"، على حد تعبير مسؤول أميركي.
أعاد الأميركيون عملياً الإمساك بأوراق اللعب. اختفى الموفدون السعوديون "عن السمع السوري". حصل ذلك بعد زيارة آخر وفد عسكري أميركي إلى دمشق. في هذه الزيارة، تعثر الحوار جزئياً، فالأميركيون أصروا على مناقشة العراق كملف أمني وردّ السوريون بطلب مناقشة العراق كملف سياسي يكون الأمن أحد عناوينه ومندرجاته.
حاول الوفد الأميركي إغراء السوريين بالقول لهم "أعطونا بالأمن في العراق، نعطيكم بالسياسة في لبنان". ردّ الوفد السوري بأن حلفاءنا في لبنان، أقوياء بمعزل عن خسارتهم للانتخابات.
عملياً كان السوري يقول للأميركي إن فاقد الشيء لا يعطيه وأنه على الرغم من خسارة الانتخابات فقد تعزز نفوذه لبنانياً في السياسة عما كان عليه أثناء وجوده عسكرياً على أرض لبنان.
عند هذا الحد، أدرك السوريون أن "فرملة" ما ستحصل بينهم وبين الرياض، ونقل عن مسؤول سوري في حينه قوله "عندما يحصل تطبيع بيننا وبين الأميركيين، ستسقط بعض التحفظات العربية".
أصاب الجمود العلاقة بين الرياض ودمشق. لا تقدم وفي المقابل، لا تراجع إلى الوراء. هذا هو الموقف المتبادل حالياً.
لم تكن السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون ولا سفيرة بريطانيا فرنسيس ماري غاي بحاجة إلى "لبس القفازات" للتعبير عن حقيقة موقفهما: نحن ضد الصيغة التي أبرمها السعوديون والسوريون (15+10+5) ولا نرى أي موجب لزيارة سعد الحريري إلى دمشق. الاعتراض كان جلياً وقيل أمام أكثر من نائب في كتلة "لبنان أولاً".
وصل الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زادة ("الخبير العراقي") إلى بيروت. قال لأحد أقطاب فريق الرابع عشر من آذار، "كيف تضعون أيديكم بيد من قتل رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، انتظروا بعض الوقت (...)، وسيكون بمقدوركم أن تشكلوا وحدكم حكومة أكثرية تأتي ترجمة حقيقية للانتخابات النيابية".
بعد تلك العشية، عاد خطاب "المحكمة الدولية" و"القرار الظني" إلى التداول، معطوفاً على "تضخيم" موعد إعادة تجديد العقوبات الدولية على إيران وخاصة النفطية (قبل أن تعلن موسكو وبكين "الفيتو" المسبق عليها).
نُسب أيضاً إلى دمشق أنها اشترطت على السعوديين شطب المحكمة نهائياً. "تبرع" حلفاء لدمشق بالحديث عن المحكمة وأزعج الأمر القيادة السورية وطلبت سحب الأمر من التداول نهائياً.
تدرج الموقف السوري من الترحيب بتكليف الحريري في الأيام الأولى، وانتهى إلى نوع من "الإهمال المقصود" رداً على سلة المغريات العربية المرفوضة سورياً، وجوهرها الفصل تدريجياً بين دمشق وطهران.
لم تأت واشنطن إلى دمشق لولا الأوراق التي تمسك بها، فكيف يريدون منها أن تتخلى عنها؟ ولعل ما قاله الرئيس الأسد لنوري المالكي في معرض تبرير رفضه تسليمه "البعثيين العراقيين" المطلوبين منه، كان جلياً "فحسب منطقكم كان يجب أن أسلمكم وكل قادة المعارضة العراقية في دمشق إلى صدام حسين، ولقد امتنعنا عن تسليمكم وكاد ذلك يوصلنا إلى حافة الحرب معه... وسيبقى موقفنا هو موقفنا، لأنه مبدئي ولا يتعلق بالأشخاص". المعادلة نفسها تسري على من كان يطالبه بالانفكاك عن "حماس" و"حزب الله" والإيرانيين "وخذوا مقابل ذلك ما يدهش العالم"!
جاء الدور المصري في أكثر من محطة، بمثابة تعبير دقيق عن حقيقة الموقف الأميركي. فالقاهرة، لم تبد حماستها لتكليف سعد الحريري، وهي اتهمت، على ذمة "السامعين" منها، الرياض بالهرولة، حتى أن زيارة سعد الحريري إلى عاصمة عربية، عشية التكليف، حملت في طياتها شيئاً من هذا القبيل، وخاصة لجهة ما سمعه من أحد المسؤولين الأمنيين العرب بأن "لك عندنا مكانة والدك الشهيد ولكن ليس مكانه (رئاسة الحكومة)".
بالتزامن مع ذلك، لم يتردد أحد القناصل العرب، في بيروت، في عرض الأسباب الموجبة لرفض ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة والاعتراض على "الصيغة" الخ...
تم توثيق هذا الموقف بالصوت، وعندما قام مرجع لبناني بمراجعة العاصمة المعنية، عبر القنوات الدبلوماسية، تم استدراك الموقف بأن تولى سفير تلك الدولة تظهير الدعم والتأييد للحريري ومن على أبواب قريطم مباشرة!
بدا واضحاً، وكما يردد النائب وليد جنبلاط، أن فريقاً أميركياً، وبالتنسيق مع جهات عربية، لا يريد عودة الحرارة إلى الخط السعودي ـ السوري، وهو يتولى التحريض ضد الإيرانيين.
ولعل السؤال المطروح، عشية التكليف الثاني: ماذا يمكن أن يقدم أو يؤخر فرض العقوبات على إيران أو إعلان خطة ميتشيل على المسار الفلسطيني الإسرائيلي في كل هذه الخطوط والمنعطفات في تشكيل حكومة في لبنان؟ ألم يكن إجراء الانتخابات "المصيرية" أو "المفصلية" هو العنصر الحاسم؟ وطالما تمت صياغة تفاهمات سياسية، ماذا كان يمنع "تثبيت" الحريري في السرايا الكبيرة؟
لقد اقتضى التوافق على "الصيغة السياسية"(15+10+5) حوالى الشهر، ومر بعدها شهر ونصف الشهر، ولم يولد التأليف الأول، فأين تكمن العقدة الحقيقية للتأليف؟ هل هي مرتبطة بتشابك وتعقد العناصر الخارجية أم أنها لبنانية بامتياز، وإذا كانت هذه أو تلك، ما الذي يمكن أن يذلل منها حتى يصبح التأليف الثاني ممكناً؟
سؤال برسم التكليف الثاني الذي سترتسم معالمه بدءاً من اليوم بإعلان الأكثرية ترشيحها للنائب سعد الحريري، فيما تتجه كتلة الرئيس بري إلى تسمية مشروطة، أما "حزب الله" وميشال عون، فقد قررا الامتناع عن التسمية، وفي هذا الوقت الضائع بين تكليف أول وتكليف ثان، قرر القطريون أن يعودوا إلى الواجهة، لكن في غياب عناصر ضاغطة، داخلياً وخارجياً، ما يعني أن دورهم لم يصبح حاجة وضرورة حتى الآن.
09:34
الرئيس سليمان يلتقي الرئيس السنيورة
يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في هذه الأثناء رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة في قصر بعبدا، ويبحث معه في الأوضاع العامة وآخر المستجدات.
12:34
الرئيس السنيورة استقبل النائب فتوش
استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة صباح اليوم في السراي الكبير النائب نقولا فتوش وشقيقه بيار وتم عرض للاوضاع العامة.
15:18
الرئيس السنيورة والوزير قباني الى السعودية لاداء العمرة
غادر رئيس الحكومة المكلفة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة يرافقه وزير الدولة خالد قباني وعقيلتيهما الى المملكة العربية السعودية، لاداء مناسك العمرة.
