Diaries
07:22
"النهار ": ... وأخيراً، أخيراً
"حكومة في سبيل لبنان"
واخيراً، أخيراً، وضعت الازمة الحكومية أوزارها بعد أربعة أشهر و12 يوماً من التكليف الأول لرئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري الذي انضم رسمياً مساء امس الى نادي رؤساء الوزراء مع صدور مراسيم تأليف حكومته. غير ان ولادة الحكومة لم تبدد تماماً الشكوك في امكان تمدد الأزمة السياسية الى الهيكل الحكومي الجديد وانعكاسها على عمل مجلس الوزراء وما يترتب عليه من مواجهة لمجموعة تحديات واستحقاقات داخلية وخارجية.
وتبعاً لذلك برزت في "اول الكلام" للرئيس الحريري عبر البيان الذي تلاه عقب صدور المراسيم في قصر بعبدا مساء امس، نبرة واقعية حرص بها على مصارحة الجميع بالمعادلة التي تحكم "حكومة الوفاق الوطني"، كما سماها. فقال "ان هذه الحكومة اما ان تكون فرصة لبنان لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها فنقدم من خلالها نموذجاً متقدماً لنجاح مفهوم الوفاق الوطني في ادارة شؤون البلاد، واما ان تتحول محطة يكرر اللبنانيون من خلالها فشلهم في تحقيق الوفاق".
غير ان الحريري قرن ذلك بعناوين ومواقف يمكن ان تشكل رؤيته الى البيان الوزاري لعمل حكومته، فقال: "طوينا صفحة لا نريد ان نعود اليها وفتحنا صفحة جديدة نتطلع الى ان تكون صفحة وفاق وعمل في سبيل لبنان". وفنّد مفهومه للوفاق بأنه "يعني التعاون والتنسيق والمشاركة وجعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية حقيقية وفاعلة وليس طاولة للمناكفات السياسية وتبادل الحملات أو وسيلة لتعطيل العمل بالدستور والقوانين".
وأعرب عن "ثقته الكبيرة بقدرة هذه الحكومة على خوض اختبار وطني والنجاح فيه واعلان نجاح التجربة اللبنانية بالعيش المشترك والوفاق الوطني"، مشدداً على تطلعه الى "حكومة تعمل في سبيل لبنان ولا تغرق في ادارة الأزمات (...) حكومة موحدة في مواجهة التهديدات الاسرائيلية وتأكيد حق لبنان في استرداد أرضه وحماية سيادته الوطنية".
وجاءت حكومة الرئيس الحريري مطابقة بنسبة كبيرة للتركيبة التي كان تم الاتفاق عليها عشية ولادتها، في ما عدا تعديلات تناولت حصص القوى المسيحية في 14 آذار وتسببت بمضاعفات طاردت مخاض التأليف الى ما بعد صدور مراسيم تأليف الحكومة.
فالحكومة الثلاثينية راعت في تركيبتها صيغة 15 وزيراً للغالبية و10 للمعارضة وخمسة لرئيس الجمهورية. وضمت 16 وزيراً تولوا حقائب وزارية في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أو حكومات سابقة، و14 وزيراً وزّروا للمرة الاولى بينهم سيدتان.
وبدا الحريري طوال امس، وحتى قبيل زيارته لقصر بعبدا في السابعة مساء، في سباق لاهث مع عقد اللحظات الاخيرة، اذ علم ان اتفاقاً بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال سليمان قضى ببذل كل الجهود لاعلان الحكومة في مهلة اقصاها مساء الاثنين، مما اوجب تدخل الرئيس سليمان صباحاً لدى النائب بطرس حرب لاقناعه بقبول حقيبة العمل، فيما انبرى الحريري لمعالجة العقد المتصلة بمطالب حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب.
وسعت قوى 14 آذار من جانبها الى اقناع حرب بقبول حقيبة العمل، اذ زاره مساء وفد موسّع من ممثلي هذه القوى وطالبه بالقبول بالتوزير وتولي تلك الحقيبة. ومع حل هذه العقدة، طرأ تعديل على تمثيل "القوات"، فأعيد تثبيت ابرهيم نجار الارثوذكسي لحقيبة العدل، فيما استبدل المرشح القواتي الارثوذكسي عماد واكيم بالكاثوليكي سليم وردة وهو من زحلة.
وعلمت "النهار" ان مطالبة "القوات" بوزيرين ارثوذكسيين كانت لها انعكاسات سلبية لدى المسؤولين الدينيين والسياسيين في الطائفة التي لم ترغب في حصر تمثيلها بالقوى الحزبية، كما ان بعض المعنيين في الطائفة عبّر عن استيائه من لجوء بعض رؤساء الاحزاب والتيارات الموارنة الى حل خلافاتهم بالقفز الى مقاعد الطوائف غير المارونية، مع ان هؤلاء المعنيين لم يمانعوا في قبول وزير ارثوذكسي حزبي. ونقل هذا الامر الى الحريري من اجل ايجاد الحل المطلوب. وتمثل المخرج في تمثيل "القوات" بأرثوذكسي وكاثوليكي، بينما ثُبّت الوزير طارق متري على رأس وزارة الاعلام.
اما العقدة المتصلة بمطالبة حزب الكتائب بحقيبة التربية، فبدت الاصعب، اذ عكس البيت المركزي للكتائب في ساعات ما قبل الولادة الحكومية وبعدها اجواء بالغة التوتر لدى القيادة الحزبية. وتلاحقت الاجتماعات فيما تردد ان الحريري سيزور الرئيس امين الجميل قبل صدور المراسيم. لكن الزيارة لم تحصل، وصدرت المراسيم باسناد حقيبة الشؤون الاجتماعية الى الدكتور سليم الصايغ. وساد اتجاه واسع لدى الحزب الى رفض قبول هذا التوزير، وعقد اجتماع موسع ليلاً تردد بعده ان الرئيس الجميل يتجه الى عقد مؤتمر صحافي اليوم يعلن فيه انسحاب الكتائب من صفوف الغالبية.
وعلمت "النهار" ان الحريري أجرى اتصالاً طويلاً ليلاً بالجميل سعياً الى معالجة الوضع. وتحدثت معلومات عن اتجاه الى المعالجة اليوم بحيث تزور وفود سياسية وحزبية بيت الكتائب.
كذلك علم ان اتصالات اجريت مع وزير الدولة ميشال فرعون الذي عبّر عن استيائه عن عدم اسناد حقيبة الاعلام اليه، وتردد انه كان يزمع مقاطعة جلسة التقاط الصورة التذكارية والاعتكاف احتجاجاً.
ومن المقرر ان تعقد الحكومة جلستها الأولى في قصر بعبدا بعد التقاط الصورة التذكارية في الثانية والنصف بعد ظهر اليوم، وسيشكل مجلس الوزراء لجنة وزارية لصوغ البيان الوزاري على ان تعقد هذه اللجنة اجتماعها الأول مساء في السرايا الحكومية.
وأثار تأليف الحكومة الجديدة ردود فعل دولية رحبت بتشكيلها.
وفي هذا السياق نقل مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ترحيبه بتشكيل الحكومة اللبنانية، ودعوته الزعماء السياسيين اللبنانيين الى اعادة التزام التنفيذ الكامل للقرار 1701.
وجاء في بيان أصدره الناطق بإسمه أن "الأمين العام يرحب بتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان. وهو يعبر عن رضاه عن أنه، بعد خمسة أشهر من الإنتخابات النيابية في 7 حزيران، تمكن الزعماء السياسيون اللبنانيون من التوصل الى اتفاق على تأليف الحكومة". وأمل في "يواصل الزعماء السياسيون اللبنانيون العمل معاً بروح من الوحدة والحوار والتعاون". ودعا الحكومة اللبنانية الجديدة الى "إعادة التزام التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم1701"، وحضها أيضاً على أن "تتناول على وجه السرعة التحديات المتبقية لتعزيز كل من سيادة لبنان والقدرات المؤسسية للدولة اللبنانية، وفقاً لما يدعو اليه اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن".
ونقل مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم عن مسؤول اميركي بارز ترحيبه بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وقال ل"النهار": "نتطلع الى مشاركة جميع اصدقاء لبنان للعمل مع الحكومة الجديدة"، مجدداً الدعم الكامل لحكومته "لمبدأ تشكيل حكومة تمثل مختلف القوى من دون املاءات خارجية". ومع انه أشار الى انه كان في الامكان تشكيل مثل هذه الحكومة قبل أشهر، أضاف: "ان تشكيل الحكومة متأخرة أفضل من ألا تتشكل أبداً". وأكد "اننا نتطلع الى مواصلة العلاقات الوثيقة مع الرئيس ميشال سليمان وبناء علاقات بناءة مع رئيس الوزراء الجديد سعد الحريري".
وفي باريس، وجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "تهانيه الحارة والودية" الى الرئيس الحريري على تشكيل الحكومة الجديدة. وقال في رسالة نشرها قصر الاليزيه ان "حكومة الوحدة الوطنية هذه تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني بكل تكاوينه وتندرج في اطار الانتخابات التي أجريت في السابع من حزيران الماضي... ان اصدقاء لبنان وفي طليعتهم فرنسا يعربون عن ارتياحهم الى هذا النبأ الممتاز لبلدكم كما لمجمل المنطقة". وأضاف ساركوزي: "مهمة حكومتكم ستكون القيام باصلاحات انتظرها اللبنانيون طويلاً وكذلك الاسرة الدولية". وخلص الى انه "سأكون سعيداً جداً لاستقبالكم في باريس في أي وقت يناسبكم".
كذلك أصدر وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير بياناً جاء فيه: "أرحب باعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان وأجدد ثقة فرنسا ودعمها لرئيس الوزراء سعد الحريري". وأضاف ان "سعد الحريري وحكومته يمكنهما الاتكال على الدعم الكامل لفرنسا التي ستواصل تحركها من أجل وحدة لبنان واستقراره وسيادته واستقلاله".
وفي روما أصدر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني بياناً وصف فيه تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بأنه "خبر ايجابي جداً ومشجع لمستقبل لبنان ولكل الشرق الاوسط". وأضاف ان "ايطاليا تضع ثقتها الكاملة بقدرة رئيس الوزراء سعد الحريري وحسن نيته"، مشيراً الى ان الحريري "سيتولى مسؤولية كتابة صفحة جديدة من تاريخ البلد تتميز بالسلم والاستقرار والازدهار".
07:24
"السفير" : جدول الأعمال: زيارة دمشق، صفحة جديدة من العلاقات الداخلية ... والأولوية للاقتصاد والأمن
... وبعد 135 يوماً: سعد الحريري "صاحب الدولة" بالوفاق الوطني
واشنطن وباريس وروما والأمم المتحدة ترحّب بالحكومة ... وساركوزي يشدّد على الإصلاحات
...لأنها ولدت بعد خمسة أشهر ويوم من الانتخابات النيابية، وبعد معركة سياسية دامت مئة وخمسة وثلاثين يوما، شارك فيها لاعبون داخليون وخارجيون كثر، ولأنها حكومة استوجبت قمماً ومشاورات مفتوحة بين الرؤساء والملوك وبيانات دولية تبشر بقرب الإفراج عنها وترحب بها قبل أن تأتي، استبشر اللبنانيون خيراً ب "الحكومة" بديلاً للفراغ وبرئيسها الشاب ولو أن الشيب كاد يضرب "الوحدة الوطنية" وحكومتها من قبل أن تستولدها مقايضات الأيام والساعات الأخيرة.
وإذا كان "صاحب الدولة" سعد الحريري، يفترض، أنه باندفاعه وبالدعم والإجماع اللبناني والعربي والدولي حوله، سيجد سجادة حمراء تنتظر طريقه إلى السرايا الكبيرة، فان ما رافق "التكليفين" و"التأليفين" من مفاوضات ومقايضات، جعله يخوض اختبارا سياسيا صعبا ومكلفا، ربما كان فقط يمكن اختصاره زمنيا، لولا "معارك مجانية" خيضت وتحولت إلى انتصارات مجانية للخصوم، بدليل أن الحكومة نفسها أعلنت، من الرابية أولاً، في سابقة سياسية ودستورية لم يشهد لبنان مثيلاً لها منذ العام 1943 حتى الآن.
وحسنا فعل الرئيس سعد الحريري بالبيان الوزاري الموجز الذي أدلى به من القصر الجمهوري، ليل أمس، عندما وضع الحكومة في خانة ليس ما يشتهيه هو أو جمهوره المتحفظ، بل في خانة مقتضيات التوافق الوطني، أي أن تشكيلته تعبر عن صورة البلد وتناقضاته الكبيرة المفتوحة على تناقضات أكبر، في "الإقليم" كما في باقي أرجاء المعمورة، ولذلك تمثل فيها الجميع مع استثناءات لافتة للانتباه لحزبي "البعث" و"القومي"، من دون أن يمنع ذلك أحد المشاركين في صياغتها من القول "إنها حكومة المتناقضات التي تحمل في طياتها إما بذور تفجيرها مع أول اشتباك أو استمرارها حتى آخر لحظة من عمر المجلس النيابي الحالي".
ويبدو أن هذا الاحتمال العمري أو ذاك، سيكون رهن عوامل خارجية أولا وداخلية ثانيا، بمعنى أن انجلاء صورة المصالحات أو الخلافات العربية والدولية كفيل بتحديد عمر الحكومة ومسارها، مثلما يفترض بأن يكون أداء رئيسها أولا وباقي مكوناتها السياسية ثانيا، من العوامل التي ستساعد في رسم خارطة طريق سعد الحريري وتياره وجمهوره في المرحلة المقبلة.
ولعل فاتحة هذه الحكومة، بعد بيانها الوزاري وثقة المجلس النيابي المضمونة بها، زيارة رئيسها إلى دمشق ومصافحته الرئيس السوري بشار الأسد، مدشناً بتلك المصالحة، ولو المتأخرة، مرحلة سياسية جديدة في العلاقات بين البلدين، جعلت أحد أقطاب المعارضة يردد في مجلسه الخاص "قد نلجأ للحريري حتى يتوسط لنا مع السوريين في المستقبل القريب"!
بالتأكيد، سيكون هناك فارق بين علاقة الحريري الابن والحريري الأب مع سوريا. لم تعد سوريا وصية على لبنان بتفويض عربي وأميركي. لم تعد حماية الطائف مهمة سورية قبل أن تكون لبنانية. مهمة الحريري الابن صارت أصعب من مهمة والده، في غياب "الحصانة والحضانة" الخارجية، خاصة أن شريكه في الحكم، رئيس الجمهورية ينادي من قبل أن تولد الحكومة بتعديل الدستور فكيف الحال مع الحلفاء مسيحيي 14 آذار ومع الخصوم وأبرزهم ميشال عون؟
لعل فاتحة هذه الحكومة أيضا الصياغة التي سيقوم بها الحريري للعلاقة مع حلفائه وخصومه، وخاصة مع الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، بما يمهد لبناء علاقة ثقة متبادلة تطوي الصفحات المؤلمة، وتفتح صفحة جديدة من التعاون، بما يجعل هذه الحكومة منتجة بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي، وقادرة على استيعاب الشارع وضبط الأمن وطي مرحلة "الساحات المتبادلة" وتفويض رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى بإدارة الملفات السياسية الساخنة، من خلال إبقاء طاولة الحوار معقودة برئاسته ومن حوله كل أقطاب الحوار، وهو أمر ألمح إليه ميشال سليمان صراحة.
نعم هي حكومة سعد الحريري من دون باقي حلفائه كما حكومة المعارضة و"الوسطي" وليد جنبلاط، من خلال "تفاهم السطور الستة" المتوافق عليه بعد التكليف الأول، والتي ما زالت سارية المفعول حتى الآن: لا اقحام أو استخدام للسلاح في الداخل اللبناني. وفي المقابل، فان كل "المواضيع الأساسية" التي نصت عليها المادة 65 من الدستور الجديد (تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها)، يجري التوافق عليها مسبقا بين رئيس الحكومة والمعارضة، وهي تشمل 14 عنوانا أبرزها "تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها".
وإذا كان مسار تأليف الحكومة، قد أعطى انطباعا بأن الرئيس الحريري، قد جعل التفاهم مع ميشال عون، ركيزة كل التفاهم مع المعارضة والموالاة على حد سواء، فان مقاربة "صاحب الدولة" لهذه العلاقة في المستقبل، من شأنها أن تؤدي إلى نجاح مهمته، خاصة أن ميشال عون، قد نجح في معظم الخيارات الوزارية، ولو أنها أغضبت قواعده الحزبية، وهي مسألة ستبدو جلية بعد أول جلسة عمل حقيقية يعقدها مجلس الوزراء، فيما كان المشهد مختلفا على صعيد اختيارات الرئيس بري السياسية التي لم تكن في مستوى ما كان يأمله جمهوره من دون الانتقاص من كفاءة وزرائه خاصة الوزير القديم الجديد الطبيب محمد جواد خليفة.
أما "حزب الله"، وبمعزل عن الملاحظات التي يمكن أن تساق حول "تواضعه" على صعيد الحقائب، وربما كان مستعدا أن يضحي بأكثر مما ضحى منها، فانه يسجل له أنه وللمرة الأولى في تاريخ مشاركته في الحكومات قد تمثل بوزيرين ونائبين حزبيين، من "الرعيل الأول"، على عكس الصورة التي كان يشتهيها الأميركيون لحكومة تولد من دون "حزب الله" نهائياً.
أما في البعد الخارجي، وبعد نحو خمس سنوات، كان اللبنانيون يستفيقون خلالها، كما ينامون، على نغمة "الوصاية الزائلة"، جاءت أول حكومة بعد أول انتخابات أريد لها أن تكون لبنانية وطائفية ومذهبية، وفق "قانون الستين"، وليس "قانون غازي كنعان"، لتولد بفعل قوة دفع سورية أولاً وسورية ـ سعودية ثانياً، لمسها القاصي والداني، وفسرتها "الأغلبية" اللبنانية، تبعاً لقاموسها السياسي المتجدد، بأنها "تعبير عن دور سوري ايجابي كنا دائما نرتضيه لنا كلبنانيين"!
وإذا فتح أرشيف هذه الحكومة وأصبح بمتناول اللبنانيين في يوم من الأيام، فان بعض الوقائع ستبين كيف يستنجد وزير أُقصي ب "صديق لبناني" يستعين بدوره، بـ"صديق عربي"، فيحصل ما يشبه "التمني" بالتوزير... وهكذا يكون!
لكن من الأفضل سياسياً القول إن الحكومة "ثمرة اللقاء السوري السعودي" وهو أمر أجمع عليه مجددا الرئيس نبيه بري ورفيقه في "رهان السين سين" رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي قال ليل امس إن اللقاء السوري السعودي الذي راهنت عليه مع الرئيس بري والمساعدة التركية والإيرانية لحصول اللقاء، "هو ما أنتج حكومة وفاق وطني يحصن لبنان ويحميه اتقاء للحرب الإسرائيلية المحتملة ضد لبنان".
ومن يدقق، يستطيع أن يلمس أن دمشق كانت ليل أمس اسعد عاصمة عربية وأجنبية بالنهاية السعيدة للحكومة، والتي أتاحت وصول الحريري وتسعة وعشرين وزيرا ليس بينهم، لا في حصة "المستقبل" ولا "الحلفاء"، أي وزير من رموز مرحلة الاشتباك السياسي المفتوح مع دمشق، باستثناء وزير وحيد يصنف في خانة "صقور الأكثرية" هو بطرس حرب، الذي حرص دائماً على عدم مغادرة قاموس الاختلاف السياسي الطبيعي من دون حدة سياسية لا موجب لها... فضلا عن وزراء "اللقاء الديموقراطي" الثلاثة الذين صاروا بعد الانعطافة الجنبلاطية، لا يمتون بصلة الى ما قبلها من خطاب سياسي.
ولدت الحكومة قرابة الثامنة من ليل التاسع من تشرين الثاني، ولم تكن مكوناتها قد حسمت نهائيا، أنها أصبحت داخلها، فالكتائب التي كانت تنتظر "اتصالا ما"، يبرر احتفاظ "المستقبل" ب"وزارة الوزارات"، أي التربية، فاجأها أمر صدور المراسيم وبدت أنها محكومة بخيار وحيد هو المشاركة تبعا لشروط "مؤذن" الحكومة، فيما كان ميشال فرعون يرغد ويزبد بأنه يستحق أكثر من وزارة دولة ولذلك سيغيب عن الصورة التذكارية اليوم.
واللافت للانتباه، أن الحريري حجب عن حلفائه، الحقائب الاقتصادية الحيوية، ولم يتجاوز حدود تجيير وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية لبطرس حرب والكتائب، فيما أعطى عون حصة في الهاتف والمياه والطاقة والصناعة والسياحة، أي في صلب "القرار الاقتصادي"، ليصبح شريكاً فعلياً مع الحريري نفسه، الذي احتفظ بالاقتصاد والمال والتربية، من دون اغفال ما ذهب من حقائب لوليد جنبلاط وأهمها الأشغال العامة والمهجرين وهما حقيبتان لم يكن يعوّل رئيس "اللقاء الديموقراطي" على أكثر منهما.
قد يقال الكثير في الشكل عن الحكومة: ثلاثينية فضفاضة نصفها من الوزراء الجدد. أقل من ثلثها من الوزراء الشباب على رأسهم رئيسها سعد الحريري. ثلثها من النواب. ثلثها من رجال الأعمال. ثلثها من "الحزبيين". أكثر من ثلثها من المحامين والأطباء والأساتذة الجامعيين، أكثر من ثلثها من "الموظفين" من "الفئة الثانية وما فوق". فيها تمثيل مناطقي أو طائفي أو سياسي يعتقد البعض أنه عادل ويقول البعض الآخر إنه غير عادل. على سبيل المثال لا الحصر، ثمة شعور شمالي بالغبن، وهو أمر سيعبر عنه الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة الثقة. البعض ردد أن بيروت "تمثلت على غير الصورة التي تطمح إليها ولو أنها عوّضت بوجود الحريري نفسه على رأس الحكومة". الأمر نفسه يسري على آخرين ومناطق وطوائف وقوى أخرى.
غير أن كل ما قيل أو سيقال لا يغير من حقيقة أن مرحلة سياسية جديدة قد دشنتها الولادة نفسها، وهذا المسار سيسحب نفسه على الصورة التذكارية التي ستلتقط اليوم، تليها جلسة رسمية أولى تؤلف خلالها لجنة البيان الوزاري، ومن بعدها تجتمع اللجنة برئاسة رئيس الحكومة في السرايا الكبيرة، بعد أن يكون الرئيس فؤاد السنيورة قد غادرها، فعليا، مفسحا المجال أمام حكومة جديدة ولو أنها بدت للبعض "موضة قديمة".
دوليا، رحبت واشنطن وباريس وعواصم أخرى بتشكيل الحكومة، وقال مصدر في وزارة الخارجية الاميركية لـ"السفير" إن ادارة الرئيس باراك اوباما "تتطلع الى العمل مع حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري الجديدة ونأمل ان برنامجها الحكومي سيعكس التزاماً بتنفيذ كامل لقرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701"، وتابع المصدر "نتوقع ان الحكومة الجديدة ستبقى على الطريق نحو بناء لبنان سيد ومستقر وملتزم بالسلام".
ورحبت فرنسا بتشكيل الحكومة ووجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساكوزي "تهانيه الحارة والودية" للحريري "على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة".
وفي رسالة نشرها قصر الاليزيه، قال الرئيس الفرنسي ان "حكومة الوحدة الوطنية هذه تتجاوب مع تطلعات الشعب اللبناني بكل تكاوينه وتندرج في اطار الانتخابات التي جرت في السابع من حزيران الماضي"، مضيفا ان "اصدقاء لبنان وفي طليعتهم فرنسا، يعربون عن ارتياحهم لهذا النبأ الممتاز لبلدكم وكما لمجمل المنطقة". واضاف ساركوزي "مهمة حكومتكم ستكون القيام باصلاحات ينتظرها اللبنانيون طويلا وكذلك الاسرة الدولية". واوضح "سأكون سعيدا جدا لاستقبالكم في باريس في اي وقت يناسبكم".
ورحب وزيرالخارجية الفرنسي برنار كوشنير، باعلان الحكومة وقال ان "سعد الحريري وحكومته يمكنهما الاتكال على الدعم الكامل لفرنسا التي ستواصل تحركها من اجل وحدة واستقرار وسيادة واستقلال لبنان".
واعتبر كوشنير ان "تشكيل حكومة جديدة كان امراً ضرورياً لخوض التحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان". وشدد على ان فرنسا "ستواصل التزامها" في إطار قوة "اليونيفيل" و"تجدد دعمها للمحكمة الخاصة بلبنان".
واشادت ايطاليا بتشكيل الحكومة ووصفتها بانها "خبر ايجابي جدا ومشجع لمستقبل لبنان ولكل الشرق الاوسط"، وذلك في تصريح لوزير الخارجية فرانكو فراتيني. وقال فراتيني ان "ايطاليا تضع ثقتها الكاملة بقدرة وحسن نية" رئيس الوزراء سعد الحريري الذي "سيتولى مسؤولية كتابة صفحة جديدة من تاريخ البلد تتميز بالسلمية والاستقرار والازدهار".
واضاف ان "الالتزام بتنمية لبنان في اطار سيادته الكاملة واستقلاله ووحدة اراضيه يشكل اولوية اساسية للسياسة الخارجية التي تنتهجها ايطاليا"، موضحا ان ايطاليا "ستواصل التزامها مع لبنان ومؤسساته وشعبه".
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان، وأعرب عن رضاه أن القادة السياسيين اللبنانيين تمكنوا بعد خمسة أشهر من الانتخابات من التوصل لاتفاق بشأن تركيبة الحكومة.
كما أعرب بان كي مون في بيان أصدرته المتحدثة باسمه عن أمله في أن يتمكن القادة اللبنانيون من مواصلة العمل سوياً بروح من الوحدة والحوار والتعاون. كما دعا الأمين العام الحكومة الجديدة إلى اعادة تأكيد التزامها بالتنفيد الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701. كما حث الحكومة الجديدة أن تتناول على وجه السرعة التحديات المتبقية من أجل تعزيز سيادة لبنان والقدرات المؤسساتية للدولة اللبنانية كما تدعو لذلك اتفاقية الطائف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
13:32
سياسة - الرئيس السنيورة استقبل وفد مجلس النواب الاميركي
وطنية - استقبل الرئيس فؤاد السنيورة قبل ظهر اليوم في منزله في شارع بلس وفدا من مجلس النواب الاميركي ضم النواب: ديفد برايس وديفد دريو ولويس كابس وكيث ايليسون ومازي هيرولو وشارل بستاني في حضور السفيرة الاميركية في لبنان ميشال سيسون، ومستشارة الرئيس السنيورة رولا نور الدين، وتم البحث خلال اللقاء في العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية وامكانية تطوير التعاون لمصلحة لبنان والمنطقة العربية، ومما يذكر ان الوفد يهتم في سبل التعاون بين مجلسي النواب الاميركي واللبناني.
15:31
سياسة - كتلة "المستقبل" اجتمعت في قريطم برئاسة الرئيس السنيورة:
طول أناة الرئيس الحريري خلال التشكيل وفرت للبنانيين استقرارا جديا
نشجع الحكومة الجديدة على العمل بتصميم يؤدي الى معالجة قضايا الناس
وطنية - عقدت كتلة نواب "المستقبل" اجتماعها الاسبوعي بعد ظهر اليوم في قريطم برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وتداولت الشأن الوطني العام والتطورات الاقليمية. وأصدرت في نهايته بيانا تلاه النائب نهاد المشنوق، هنا نصه:
"أولا: أثنت الكتلة على الجهود التي بذلها الرئيس فؤاد السنيورة في السنوات الاربع الماضية من أجل تمثيل اللبنانيين بكل فئاتهم، ودعم الاستقرار في حياتهم وعمله الدؤوب في الحفاظ على انتظام عمل المؤسسات الدستورية رغم كل العراقيل، وما جرى تحقيقه من انجازات اساسية على اكثر من صعيد، ويأتي في مقدمها الحفاظ على فكرة الدولة.
ثانيا: هنأت الكتلة اللبنانيين بتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وأكدت ما جاء في الرسالة التي وجهها رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الدين الحريري من ان هذه الحكومة هي الطريق الصحيح للتأكيد للعالم أنها الصورة الواقعية للوفاق الوطني الحقيقي، وانها رغم المخاض الطويل لتشكيلها، فهي تشكل فرصة للبنان لتجديد الثقة بالدولة وبمؤسساتها، وذلك عبر التعاون والتنسيق ومشاركة كل القوى فيها دون استثناء.
واعتبرت الكتلة أن الصبر والمثابرة وطول الأناة التي تحلى بها الرئيس الحريري خلال عملية التشكيل، وفرت للبنانيين استقرارا جديا بدلا من اعتماد المواجهات السياسية وسيلة للتخاطب بين القوى المعنية بتشكيل الحكومة.
وتمنت الكتلة على القوى السياسية اللبنانية التريث في طرح العناوين الكبرى للبحث، قبل استتباب الشأن الحكومي ودوران عجلة المؤسسات الدستورية وتأمين المناخات المؤاتية بما يحقق الاستقرار لكل اللبنانيين.
وقد شجعت الكتلة الحكومة الجديدة رئيسا واعضاء، على العمل بتصميم يؤدي الى معالجة قضايا الناس، خصوصا مع وجود عدد كبير جدا من الملفات التي تحتاج لرعاية وحلول من الحكومة الجديدة، فضلا عن تحقيق الكثير من المشاريع الإصلاحية التي تحتاج الى تضامن حكومي بعيدا عن أي معوقات.
ثالثا: بحثت الكتلة ضرورة تفعيل عمل المجلس النيابي واللجان النيابية في المرحلة المقبلة، وأكدت توجه الكتلة للمشاركة بفاعلية في عمل اللجان والعمل النيابي عموما، تشريعا ومراقبة.
رابعا: ناقشت الكتلة ما أثير أخيرا في ما يتعلق بسلامة الغذاء، وأكدت ضرورة إقرار مشروع قانون الوزير الشهيد باسل فليحان والمعروف باسم قانون سلامة الغذاء، والذي يشكل ضمانا حقيقيا لاعتماد المعايير العلمية بما يبدد المخاوف والشائعات في هذا الخصوص.
خامسا: في الشأن الاقليمي، دانت الكتلة الاعتداءات المسلحة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية داخل اراضيها من مجموعات مسلحة ودعمت تصدي الحكومة السعودية بحزم لهذه الاعتداءات".
20:00
سياسة - الرئيس السنيورة استقبل وفد "غافي"
وتلقى اتصالين من عمرو موسى والوزير ابو الغيط
وطنية - استقبل الرئيس فؤاد السنيورة في منزله في منطقة بلس عند السادسة والنصف من هذا المساء وفدا من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لمكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب ومن ضمنها المجموعة العربية المشاركة في "غافي" العالمية وذلك بحضور النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري وقد كان الاجتماع مناسبة لاطلاع الرئيس السنيورة على نشاطات المجموعة في المنطقة .
اتصالات
وكان الرئيس السنيورة قد تلقى اتصالين هاتفيين من كل من وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط وامين عام الجامعة العربية عمرو موسى للتهنئة بالحكومة الجديدة وتقييم المرحلة الماضية.
