Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

07:10

"النهار" : الكتائب قرّرت تثبيت وزيرها "مستقلاً"

مشترطة برنامجاً إصلاحياً لقوى 14 آذار

"كاسحة ألغام" تواكب انطلاق الحكومة والبيان يلتزم الواقعية

نصرالله: لا نريد متاريس ولنتريّث في طرح الملفات الكبرى

بعد يومين من تأليفها، ومع دخول النائب سعد الحريري السرايا أمس للمرة الأولى رئيساً للوزراء إيذاناً بشروعه في ممارسة مهماته، جمعت الحكومة الجديدة كل عناصر الدعم "المبدئي" لانطلاقة يفترض ان تبدد مشهد "المعارك" السياسية القاسية التي سبقت ولادتها طوال نحو خمسة اشهر.

ذلك ان التطورات والمواقف التي تسارعت امس بدت بمثابة "كاسحة ألغام" امام الانطلاقة الحكومية، عكسها خصوصاً الخطاب المفعم بالايجابيات حيال الحكومة للأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله الذي ألقاه مساء. حتى ان السيد نصر الله التقى في بعض ادبيات خطابه حرفياً البيان الذي سبق للرئيس الحريري ان ألقاه عقب صدور مراسيم تأليف الحكومة من حيث الدعوة الى تجنب "حكومة متاريس" والتشديد على التعاون واعلاء القضايا الاجتماعية والاقتصادية كأولوية اساسية. ولم يقتصر هذا الاتجاه الايجابي على خطاب الامين العام لـ"حزب الله"، بل انسحب ايضاً على مواقف رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الذي شدد على عامل التوافق واستبعاد "معركة لكسر العظم" داخل الحكومة. اما التطور الثالث فتمثل في معالجة اعتراض حزب الكتائب على الحقيبة التي اعطيت لممثله الوزير سليم الصايغ وقرار الحزب المشاركة في الحكومة وان يكن قابل هذا القرار بخطوة تحذير لحلفائه في قوى 14 آذار باشتراطه عليهم مشروعاً اصلاحياً.

واتسم اليوم الاول لتسلم الحريري مهماته في السرايا بمناخات مريحة عكسها الاجتماع الاول للجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري برئاسته.

واكد وزراء اعضاء في اللجنة من فريقي الغالبية والمعارضة لـ"النهار" ان الاجتماع الاول بدا واعداً من حيث آلية المناقشات و"احترام الرأي الآخر" لدى كل من المشاركين من جهة، وكذلك من حيث الامكانات الواضحة و"الواقعية" للتوصل الى طرح كل العناوين الضرورية التي ستعكس الشركة في الحكومة وتعطي انطباعات ايجابية عن الاستعدادات الواقعية لتحقيق انجازات من دون "تكبير الاوهام والوعود".

واوضح هؤلاء ان ثمة التزاماً شدد عليه رئيس الوزراء ووافقه عليه جميع الاعضاء لضرورة ان يكون البيان الوزاري عنواناً لمرحلة مختلفة تماماً عن الحقب السابقة.

وفي هذا السياق كشف وزير الاعلام طارق متري ان الرئيس الحريري أبدى رغبته "في ان يكون البيان قصيراً وواضحاً ومصوغاً بلغة جديدة يخاطب جميع اللبنانيين ويرد على بعض توقعاتهم في اسرع وقت". واشار الى ان الاجتماع شهد مناقشة عامة في المبادئ التي تنظم البيان الوزاري "وأوّلها تأكيد دور الدولة وبنائها وتجديد ثقة اللبنانيين بها كما جرى عرض كل المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وتناولت المناقشة "التزامات لبنان في مؤتمر باريس – 3 والمسائل التي تم الاتفاق عليها سابقاً واعادة النظر فيها على ضوء ما تغيّر في السنوات الماضية".

واطلع الوزيران زياد بارود ووائل ابو فاعور مساء رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اجواء الاجتماع الاول للجنة والاتجاه الى انجاز البيان بسرعة.

وفي مشاركته الاولى في نشاط عام منذ تسلمه مهماته، ألقى الحريري مساء كلمة في احتفال اليوبيل الذهبي لجامعة بيروت العربية في مجمع "البيال" وصف فيها الحكومة بأنها "فرصة جديدة أمام اللبنانيين لتأكيد ارادة الوفاق الوطني في قيادة شؤون البلاد وتعويض لبنان ما فاته من تقدم وتطور ونجاح واعادة زرع الثقة المفقودة بين الدولة والمواطنين".

وأعلن ان "لبنان لن يبقى ساحة للصراعات الاقليمية والدولية وسيجعل وحدته الوطنية أقوى سلاح في مواجهة اسرائيل وتهديداتها"، مؤكداً "اننا لن ننجر الى سجالات المحاور ومحاولات اضاعة الفرص على بلدنا في النهوض والاعمار وتحقيق التوازن الاجتماعي والافادة من الدعم العربي لمستقبل لبنان واستقراره".

في غضون ذلك، تعهد السيد نصر الله في خطاب ألقاه مساء في مناسبة "يوم الشهيد" السعي الى انجاح الحكومة. وشدد على ان "نجاح الحكومة برئيسها واعضائها هو مصلحة لنا جميعاً وبالتحديد لحزب الله ونحن لن ندخر وسعاً لانجاحها (...) ونحن جادون وصادقون ومخلصون في التعاون".

ودعا الى "التريث في طرح الملفات الكبرى لاننا اذا بدأنا فيها الآن فذلك يعني اننا ذاهبون الى مشكل". وقال: "هناك طاولة الحوار نناقش عليها أي ملف وان كان عنوانها الاستراتيجية الدفاعية". واذ اعتبر ان أبرز أولويات الحكومة "الوضع الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد في أجهزة الدولة واداراتها"، أعرب عن أمله في أن تكون الحكومة "حكومة تعاون وتماسك وانسجام وطني حقيقي"، مؤكداً "اننا لا نريدها حكومة متاريس ولا حكومة ألغام وتسجيل نقاط".

وليس بعيداً من هذا الكلام اعتبر العماد عون ان "الحكومة الجديدة ستكون لترسيخ الوفاق"، ملاحظاً "ان هناك تيارات مختلفة داخل الحكومة وسيكون هناك جدل إيجابي ولن تكون معركة لكسر العظم بل لايجاد الحلول، وستكون الحكومة متوافقة بكل اعضائها والجميع سيعطون افضل ما عندهم".

أما القرار الذي أعلنه المكتب السياسي لحزب الكتائب مساء أمس، فأثار لغطاً واسعاً وخصوصاً حيال مسألة انسحاب محتمل للحزب من قوى 14 آذار وامكان انعكاس ذلك على هذه القوى.

وقد أعلن المكتب السياسي انه قرر "الوقوف بجانب الوزير الكتائبي سليم الصايغ للقيام بدوره على أحسن وجه وستعمل الكتائب على تعزيز قدرات وزارة الشؤون الاجتماعية وتوسيع نطاق عملها". لكنه في المقابل انتقد بحدة "تجمع 14 آذار بهيكليته الحالية"، معتبراً انه "يفقد تدريجاً وحدته وروحيته امام الرأي العام" واقترح اعادة النظر في وضع هذا التجمع و"مشروعاً اصلاحياً" له.

وأفادت معلومات ان الحزب قرر المشاركة في الحكومة على أساس اعتبار وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ "وزيراً مستقلاً" يمثل حزبه وليس ضمن فريق الغالبية، الى حين بت المشروع الاصلاحي الذي اقترحه على الغالبية.

وعلم ان المكتب السياسي استقبل موفداً من الرئيس الحريري عرض معه بنوداً لتطوير وزارة الشؤون الاجتماعية وتوسيع مهماتها، وكذلك موضوع التنسيق في شأن العمل ضمن الغالبية ومعالجة الثغر التنظيمية فيها.

ونفى المنسق العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ليلاً انسحاب الكتائب من هذه القوى، فيما علم ان الأمانة العامة ستلتقي اليوم الرئيس أمين الجميل.

 

تاريخ اليوم: 
12/11/2009