Diaries
06:51
"النهار" : القمة استبقت سفر الرئيس السوري إلى باريس وزيارة الحريري بعد الثقة
الأسد يدعم سليمان ويستعجل البيان الوزاري
بري : المعارضة "السابقة" عازمة على التسهيل
ان القمة اللبنانية – السورية الخاطفة التي جمعت امس في دمشق رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الاسد، اكتسبت دلالات بارزة من حيث التوقيت والمحتوى، وحتى الشكليات، وبدت بمثابة اطلالة سريعة لملف العلاقات الثنائية بين البلدين على المشهد الداخلي الناشئ عقب تأليف الحكومة الجديدة وتثبيت هذا الملف في اولويات المرحلة المقبلة.
ذلك ان القمة الثانية هذه بين الرئيسين اختلفت ظروفها عن القمة الاولى التي عقداها قبل سنة وثلاثة اشهر في 12 آب 2008 و13 منه والتي كانت ايذانا باقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا. فهي فاجأت اوساطا عدة اذ لم يعلن عنها سلفا، الامر الذي عزي الى انها "زيارة عمل" وليست زيارة رسمية.
لكن المعلومات المتوافرة عن القمة افادت ان رئيس الوزراء سعد الحريري، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، كانا على علم بان الرئيس سليمان يزمع القيام بزيارة لدمشق. كما ان جهات سياسية اخرى كانت على بينة من استعدادات للقمة، غير انها قالت انها فوجئت بالتوقيت العاجل بعد تأليف الحكومة، وكذلك بعد صدور اعلان رسمي مسبق عن موعدها.
والواقع ان هذا التوقيت اكتسب بُعداً مزدوجا، اذ جاءت القمة بعد ثلاثة ايام من تأليف الحكومة التي تردد على نطاق واسع ان دمشق اضطلعت بدور بارز في تسهيل ولادتها ولو متأخرة. كما انها سبقت بساعات توجه الرئيس السوري الى باريس في زيارة رسمية تبدأ اليوم.
وأبلغت مصادر مواكبة للقمة "النهار" ان الحديث بين الرئيسين سليمان والاسد لم يتطرق الى الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري للعاصمة السورية، والتي قالت المصادر إنه من الطبيعي ان تحصل بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب. واوضحت ان الرئيس السوري تمنى ان ينجز البيان الوزاري للحكومة الجديدة في اسرع وقت من اجل أن يضطلع لبنان بدوره في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة. واضافت ان الرئيسين ركزا على الدور المقبل للبنان في مجلس الامن بعد انتخابه عضوا غير دائم فيه للدفاع عن القضايا العربية. كما عرضا لمسيرة العلاقات المشتركة منذ قمتهما الاولى صيف 2008، وهو ما ابرزه البيان المشترك الذي صدر عن القمة الثانية وما انجز على صعيد اقامة العلاقات الديبلوماسية.
كذلك حضر في المحادثات العنوان الاقليمي والدولي، خصوصا ان القمة جاءت قبل زيارة الاسد لباريس التي سبق لها ان شددت على ضرورة ان تأتي هذه الزيارة بعد تأليف الحكومة اللبنانية. وقالت المصادر ان الحديث بين الرئيسين اللبناني والسوري تناول ما طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اخيرا ودعوة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس الرئيس السوري الى الحوار، فيما كان الاسد يحض تركيا على تحسين علاقاتها بالدولة العبرية من اجل معاودة دور الوساطة بين دمشق وتل ابيب. كما تناول الحديث الحركة الاوروبية الناشطة التي تقودها باريس في مسألة السلام والمرجح أنها ليست بعيدة عن موافقة واشنطن.
وبالنسبة الى تفعيل العلاقات بين لبنان وسوريا، أجريت في اللقاء الذي استمر ساعة ونصف ساعة، مراجعة لما نفذ من البنود التي اتفق عليها في القمة الاولى وما لم ينفذ بعد، والآلية الضرورية لاستكماله.
وعلم ان موعد القمة كان يتأرجح بين بعد ظهر الاربعاء وصباح الخميس تبعا لالتقاط الصورة التذكارية للحكومة الجديدة، وتحكم الوقت الضاغط بموعدها، اذ ما ان غادر الرئيس سليمان دمشق عائدا الى بيروت حتى توجه الرئيس السوري الى مطار دمشق للسفر الى باريس.
أما البيان المشترك الذي صدر عن القمة فشدد على "تفعيل ما لم يكتمل تنفيذه بعد" من بنود البيان الصادر عن القمة الاولى. ونقل عن الاسد "دعمه الشخصي للرئيس سليمان ولموقع رئاسة الجمهورية" وتكراره التهنئة بالحكومة الجديدة "مبديا أمله في ان تنجز البيان الوزاري قريبا وتنال ثقة مجلس النواب لتبدأ ورشة العمل".
أما الرئيس سليمان فأكد "أن التعاون وتعزيز العلاقات هما ثابتة من ثوابت السياسة اللبنانية"، موضحا ان "لبنان سيكون صوت المجموعة العربية والمدافع الاول عن قضايا العرب" في مجلس الامن.
وقد انسحبت نغمة التوافق الحكومي على مجلس النواب الذي اكتمل نصابه في الجلسة الثالثة المؤجلة لانتخاب اللجان النيابية، فحصلت عملية الانتخاب بسرعة بعد اتصالات أخرت موعدها وانتخب المجلس 16 لجنة نالت منها الغالبية تسعا والمعارضة سبعا.
وعلمت "النهار" ان اتصالات اجريت ليل الاربعاء بين الرئيسين بري والحريري تحضيرا للجلسة وتواصلت بينهما حتى الدقائق الاخيرة السابقة للجلسة.
وقال الرئيس بري لـ"النهار" ان "الاجواء المرافقة لتأليف الحكومة وصولا الى جلسة انتخاب اللجان هي أكثر من ايجابية ويخيم عليها مناخ التوافق". وأضاف: "اللافت ان جميع الافرقاء يرغبون ويسعون الى العمل وهذا الامر يصب في النهاية في مصلحة اللبنانيين. ونحن في المعارضة "سابقا" لدينا كل العزم والقرار لتسهيل المهمات المطلوبة من هذه الحكومة بغية معالجة الكثير من الملفات التي فاتتنا في السنوات الاخيرة وستواجه هذه الحكومة جملة استحقاقات ومحطات ينبغي ان نتعامل معها جميعا بروح المسؤولية الوطنية". وكرر أن "أمام المجلس ورشة كبيرة وقد انطلقت بانتخاب اللجان النيابية".
واذ استبعد بري وجود مشاكل امام صدور البيان الوزاري، رجحت اوساط وزارية انجاز البيان في فترة قصيرة ولكن من دون الجزم بامكان انجازه واقراره وطرحه على مجلس النواب لنيل الثقة قبل ذكرى الاستقلال.
الى ذلك، قالت المصادر لـ"النهار" ان الرئيس الحريري سيباشر بعد نيل الحكومة الثقة جولة عربية واخرى دولية تشملان عددا من الدول من أجل العمل على تفعيل مقررات مؤتمر باريس – 3 وتحريك الدعم الدولي والعربي للبنان اقتصاديا واستثماريا. وأشارت الى ان زيارة الحريري لدمشق ستكون ضمن جولته العربية.
وقد غادر الرئيس الحريري بيروت مساء أمس الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.
