Diaries
07:11
"السفير" : "حزب الله" يجدّد لنصر الله و"الشـورى" ويقر وثيقته السياسية الجديدة
"تسوية الفجر" تمنع انفجار مؤسسة قوى الأمن ومعها الحكومة
شكور يوقّع برقيتي الفصل وريفي يتراجع عن قرار توقيفه وبارود يطوي استقالته
أكثر من ثماني ساعات محمومة، كادت أن تطيح بكل مناخ التوافق السياسي الذي رافق ولادة الحكومة، بدأت قرابة السادسة من مساء أمس، مع اصدار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي مذكرة توقيف بحق قائد الدرك العميد أنطوان شكور لمدة خمسة عشر يوما، وانتهت بعيد الثانية فجرا، بإبرام تسوية شارك رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ومعظم المراجع السياسية في المعارضة والأكثرية بصياغتها، وقضت بتوقيع العميد شكور ما كان قد تعهد بتوقيعه من مذكرتي فصل ما زالتا ساريتي المفعول، مقابل سحب اللواء ريفي قراره بفرض عقوبة على قائد الدرك.
وقد بدت مكاتب أعضاء قيادة قوى الأمن الداخلي، وهي مضاءة، بعيد الثانية عشرة ليلا، خير تعبير، عن التسوية التي اقتضت بانتقال شكور من البترون بعيد الثانية فجرا، الى مقر قيادة الدرك في المديرية العامة في الأشرفية، وسبقه الى هناك العميدان محمد قاسم وعدنان اللقيس اللذان لعبا دورا أساسيا في المخرج ـ التسوية، على أن يتم التوقيع وسحب المذكرة التأديبية وبالتالي عودة الأمور الى طبيعتها وكأن شيئا لم يكن...
لكن أبعد من ذلك، فان من رافق مجريات الساعات الثماني التي رافقت ولادة التسوية، طرح اسئلة حول من يتحمل مسؤولية مسار كاد يؤدي الى مشروع أزمة داخل الحكومة الجديدة نفسها قبل أن تنال ثقة المجلس النيابي، وبالتالي من هو الذي يريد أن يتسلل من خلال فراغ وعجز السلطة السياسية عن اتخاذ قرارات حاسمة، حتى يتخذ قرارات تؤدي الى هز صورة التوافق الوطني؟
وهل يؤدي قرار من هذا النوع مرة ثانية، أو مرة أولى في مؤسسة أخرى، الى اهتزاز مؤسسة قوى الأمن أو غيرها من المؤسسات الأمنية والعسكرية، ومن ثم الحكومة، خاصة بعدما لاحت بوادر خطوة احتجاجية كبيرة كاد يقدم عليها وزير الداخلية زياد بارود (اعتكاف أو احتجاج أو استقالة)، بعدما نقل المقربون منه ليل أمس، قوله انه لم يكن أبدا في جو ما جرى، في ساعات المساء الأولى، لا بل كانت الاتصالات السياسية تشي بأن خطوة من هذا النوع باتت في حكم المجمدة؟
هل كان يمكن أن يؤدي ما شهدته مؤسسة قوى الأمن الداخلي، أمس، الى تعقيد مسار تأليف الحكومة، بحيث يرتد سلبا على مناقشات البيان الوزاري، داخل اللجنة الوزارية ومن ثم في مجلس الوزراء، وبعد ذلك في الهيئة العامة للمجلس النيابي؟ وماذا يضمن ألا يتكرر الأمر في المؤسسة نفسها أو في مؤسسات أخرى؟
أية صورة كان يريد تقديمها أهل السلطة، كل السلطة في لبنان للرأي العام اللبناني وخاصة للجيل الجديد، عشية عيد الاستقلال الوطني، عندما سيجدون مؤسسساتهم التي يفترض أنها جامعة وحامية وضامنة لأمنهم وحياتهم ووطنهم، باتت تحتاج إلى من يحميها ويجمعها ويوجد لها التسويات؟
الكل كان وما يزال يتطلع الى الحس العسكري عند الضابط السابق، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والوصي سياسيا على وزارتي الداخلية والدفاع، وهو أكثر المدركين لحساسية موقع ودور القوى الأمنية والعسكرية وكيف حافظت على وحدتها في أصعب الظروف فلماذا يصار الى التفريط بذلك وبهذه الطريقة؟
هل ما جرى ليل أمس، يؤشر الى أننا أمام خارطة طريق إلزامية يمكن أن تستدرج الجميع نحو فتح ملف المؤسسات العسكرية والأمنية كلها، بدءا من قيادة قوى الأمن الداخلي؟ وهل الظروف السياسية ناضجة لقيام الحكومة بفتح ملف تعيينات حساسة من هذا النوع؟
ولعل طبيعة المشاورات الاستثنائية التي جرت ليل أمس، داخل المعارضة نفسها، وبالتنسيق بينها وبين النائب وليد جنبلاط، وداخل فريق الأكثرية، باستثناء جنبلاط، قد بيّنت أن الأمور بلغت حافة خطرة جدا، بات معها مصير مؤسسة قوى الأمن الداخلي عنوانا لاشتباك سياسي كان يفترض أنه قد طوي مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكن بدا أن ثمة مطبات كبرى وخطيرة جدا، تنتظر الحكومة سواء عند مفارق استحقاقات سياسية واقتصادية وإدارية أو بسبب هفوات أو "دعسات ناقصة" أو محاولات توريط، تؤدي إلى حرف المسار التوافقي وجره في اتجاهات معاكسة.
كان المنتظر، بالأمس، أن يجمد "ملف شكور" في ضوء اتصالات جرت في اليومين الماضيين، وعكس مناخها الوزير بارود بتأكيده ذلك لـ"السفير" في حديث سبق قرار التوقيف،
لكن القرار أدى إلى تداعي قيادات المعارضة ليلا إلى اجتماع عاجل شارك فيه قياديون بارزون، وتم خلاله اعتبار القرار المتخذ بحق شكور "سابقة خطيرة لا يمكن الســكوت عنها وخطوة ضد المعارضة اللبنانية كلها"... قبل أن تصل رسالة المعارضة ليلا الى رئيس الحكومة، حيث جرت اتصالات شارك فيها رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ورئيس مجلس النواب والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية أدت الى التسوية المخرج فجرا.
بارود: انتهت فترة السماح
وقال الوزير بارود ل"السفير" انه شديد الاستياء من واقع التشنج الذي تشهده مؤسسة قوى الأمن الداخلي في الآونة الأخيرة، مذكرا بان هذا الأمر متراكم منذ سنوات ثلاث، وقد بلغ ذروته في شكل بات يهدد المؤسسة، ويضرب تضحيات وانجازات ضباطها وأفرادها، الذين استطاعوا بإمكانات متواضعة أن يعيدوا تدريجيا إلى الناس حقهم بالأمان، خاصة من خلال العمليات النوعية التي قاموا بها، إن على مستوى كشف شبكات التجسس أو على مستوى مداهمة أوكار المخلين بالأمن واسترجاع سيارات مسروقة وتلف مخدرات وملاحقة تجارها وتعزيز انتشار القوى الأمنية في مناطق عدة.
ورأى بارود أن ما يحصل يشكل إمعانا في ضرب المؤسسة لدى الناس، وهي لهم بالدرجة الأولى، فكلنا نمر مرور الكرام، أما المؤسسة فتبقى وهي ملك الناس. وقال إن الحكومة لم تكتسب ثقة المجلس النيابي بعد، مما يجعلها في موقع شبيه بتصريف الأعمال، مبديا انزعاجه من التوقيت في مرحلة الوقت الضائع بين حكومتين مما لا يتيح قانونا اتخاذ الإجراءات المطلوبة حسما للأمر.
وقال بارود "لن اقبل بعد الثقة أن تدار أية مؤسسة أو إدارة تابعة لوزارة الداخلية إلا بمنطق القانون والمؤسسات والمسؤولية والمحاسبة، وقد انتهت فترة السماح".
"حزب الله" ينهي مؤتمره العام
الى ذلك، شكّل إعلان "حزب الله" عن انتهاء أعمال مؤتمره العام السابع، التطور السياسي الأبرز على الصعيد الداخلي، خاصة وأنه يأتي في لحظة سياسية لبنانية سمتها العامة، توافقية، وفي لحظة خارجية تتميز بمجموعة اشتباكات إقليمية، أبرزها الصراع الأمني المفتوح بين المقاومة من جهة والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى.
وشكل انعقاد المؤتمر بحد ذاته في ظل هذه الحرب التي تستهدف أول ما تستهدف قيادة وكوادر "حزب الله"، وخاصة أمينه العام السيد حسن نصرالله، تحديا سياسيا وأمنيا استثنائيا، بحيث لم تثن المعطيات الأمنية ولا تطورات الوضع الداخلي، الحزب عن إطلاق ورشة سياسية ـ تنظيمية دامت نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، شارك فيها الآلاف من الكوادر في مستويات عليا ووسطية... تم خلالها انتخاب الهيئات الحزبية الأساسية التي بادرت إلى اختيار ممثليها في هيئة شورى القرار التي تضم سبع قيادات، يلاحظ أنها في معظمها من الرعيل التاريخي الأول، الذي ساهم في التأسيس في العام 1982 مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان وانتقال مجموعات من "الحرس الثوري الإيراني" إلى لبنان عن طريق دمشق، لتدريب مجموعة من "الشباب المؤمن"، ممن أتوا من مشارب مختلفة، بينها "أمل" أو "فتح" أو "حزب الدعوة" الخ...
وأعطى الإعلان رسميا عن انتخاب أعضاء "مجلس الشورى"، وتوزيع المهام القيادية في ما بينهم، ولا سيما انتخاب نصرالله أمينا عاما، وللمرة الرابعة على التوالي (منذ العام 1992 تاريخ استشهاد السيد عباس الموسوي)، إشارة سياسية واضحة إلى أن دورة العمل الحزبية مستمرة والى تجديد الحزب ثقته بقيادته، خاصة بعد الانجاز التاريخي الذي حققته المقاومة أبان "حرب تموز 2006".
أما انضمام النائب محمد رعد إلى "الشورى"، فقد شكّل نوعا من التثبيت للدور التاريخي الذي لعبه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، وهو ينتمي الى "الجيل المؤسس"، في محطات عدة من تاريخ الحزب وخاصة في فترة غياب الأمين العام عن واجهة الأحداث بعد "حرب تموز"، علما أن الحاج رعد كان قد احتل عضوية "شورى القرار"، عندما كان الشيخ صبحي الطفيلي أمينا عاما للحزب في الثمانينات.
واذا كانت موجبات العمل النيابي قد أخرجت رعد سابقا من "الشورى"، فانها هذه المرة أدخلته في تدليل سياسي واضح حول الدور الذي يعوله أيضا الحزب على كتلته النيابية، ربطا بالبرنامج السياسي الذي سيعلنه السيد نصرالله مطلع الأسبوع المقبل.
ويمكن القول أن البرنامج ـ الوثيقة ملخص لرؤية "حزب الله" السياسية للبنان والمنطقة وتتضمن عناوين عدة في موضوع المقاومة والاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري والقضائي ولا سيما الغاء الطائفية السياسية فضلا عن اعادة تثبيت موقف الحزب من اتفاق الطائف.
كما أن البرنامج يبين حاجة الحزب الموضوعية الى وثيقة جديدة مختلفة الى حد ما عن رسالة "حزب الله" المفتوحة والأولى من نوعها في العام 1985 والتي تولى تلاوتها السيد ابراهيم أمين السيد من حسينية الشياح، لمناسبة ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.
ومن المقرر أن يذيع السيد نصرالله أبرز عناوين الوثيقة، على ان تترجم إلى لغات عدة وتوضع على المواقع الالكترونية للحزب لاحقا بصفتها الوثيقة الرسمية التي يمكن من خلالها محاكمة موقف الحزب السياسي من قضايا لبنانية واقليمية وعالمية..
وكان الحزب قد أصدر بيانا، أعلن فيه أنه أنهى مؤتمره العام الذي استمرت أعماله أشهرا عدة، وأفاد البيان انه "تم إقرار وثيقة سياسية جديدة هي الثانية من نوعها بعد الرسالة المفتوحة في العام 1985، كما أقر عددا من التعديلات التنظيمية والتي تتناسب مع طبيعة التطور الجديد في حركته ومسيرته خلال السنوات الماضية على الصعد المختلفة".
كما انتخب الحزب أعضاء "مجلس الشورى" وعين مسؤولياتهم للولاية الجديدة وأولهم السيد حسن نصرالله الذي انتخب أمينا عاما (منذ شباط 1992 يحتل هذا المنصب، أي منذ أن أكمل ولاية الشهيد السيد عباس الموسوي وقبلها كان عضوا دائما من أعضاء شورى القرار منذ التأسيس حتى المؤتمر الأول في العام 1989).
كما انتخب الحزب الشيخ نعيم قاسم نائبا للأمين العام (يحتل هذا المنصب منذ المؤتمر الثاني الذي عقد في العام 1991 وانتخب السيد عباس الموسوي أمينا عاما). الشيخ محمد يزبك رئيسا للهيئة الشرعية (عضو في كل مجالس الشورى منذ العام 1982 حتى الآن)، السيد إبراهيم أمين السيد رئيسا للمجلس السياسي(عضو شورى أكثر من مرة)، السيد هاشم صفي الدين رئيسا للمجلس التنفيذي(اكثر من مرة)، الحاج حسين الخليل معاونا سياسيا للأمين العام (أكثر من مرة)، النائب الحاج محمد رعد رئيسا لكتلة الوفاء للمقاومة (أكثر من مرة).
يذكر أن الشهيد الحاج عماد مغنية ("الحاج رضوان") كان عضوا دائما في شورى القرار وكان يطلق عليه اسم آخر (من آل نور الدين).
وحسب البيان الصادر عن الحزب، سيقوم الأمين العام ل "حزب الله" بعقد مؤتمر صحافي "في الأيام القليلة المقبلة لإعلان الوثيقة السياسية الجديدة".
14:02
سياسة - الرئيس السنيورة شارك في عشاء معهد باسل فليحان المالي الاقتصادي:
لا خيار لنا إلا سلوك مسار الإصلاح الإداري والسياسي والاقتصادي لتكون لنا دولة
يجب إستمرار العمل لتحقيق التطور المؤسسي وهو عماد الاستقرار والتلاؤم
لرفع كفاءة ومستوى الأداء في الإدارات الحكومية وتطوير قدراتها البشرية
أقام معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في خان الافرنج في صيدا ليل امس حفل عشاء على شرف المشاركين في المؤتمر السنوي لشبكة معاهد ومراكز التدريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت عنوان "تحديات بناء ثقافة الأداء والثقة في الإدارات الحكومية"، وشاركت في الحفل النائبة بهية الحريري وعدد من الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية.
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب من رئيسة معهد باسل فليحان المالي الاقتصادي لمياء مبيض التي رحبت بالمشاركين في المؤتمر في مدينة صيدا وقالت: "شكرا لصيدا ولأهل لصيدا لإستضافتهم اجتماعنا وللسيدة بهية الحريري لحضورها ودولة الرئيس، هذا الاجتماع ثابت لشبكة معاهد ومراكز التدريب العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه المبادرة التي أطلقناها سويا في العام 2006، هذه الشبكة تضم اليوم حوالي 38 مركزا تدريبيا للموظفين الحكوميين في دولنا، وكمبادرة أولى للتعاون والتشبيك وإطار غير رسمي لتبادل الخبرات، وإن شاء الله يكون ناجحا ومفيدا، والدليل على ذلك وجودكم وحضوركم إلى لبنان".
واضافت: "ان هذه الشبكة كان لها نتائج وإنجازات صغيرة في هذه الفترة القصيرة والصعبة، والظروف التي مر بها بلدنا والظروف المالية التي أيضا مرت بها بلادكم أيضا، ولكن نحن بهذه المناسبة في بيروت ونفتخر أننا أطلقنا اليوم ثلاثة إنجازات. أول إنجاز كان اليوم هو التقرير الذي ناقشتموه بصبر وجلد، مواضيع حاجات التدريب في المالية العامة والذي كان نتيجة دراسة معمقة قمنا بها على مدى أشهر طويلة بأكثر من دولة وجمعت كل المعطيات في تقرير صدر أخيرا هذا الشهر، والانجاز الثاني سيكون فهرس يضم عنوانين ومعلومات عن كل مركز من المراكز الأعضاء في الشبكة، والإنجاز الثالث والذي نحن فخورون به سيكون إنجازا مشتركا مع وزارة المالية المغربية ومعهد البنك الدولي ويتعلق ببرامج الأداء".
وحيت مبيض الرئيس فؤاد السنيورة فقالت: "اذا كانت صيدا اشتاقت للرئيس السنيورة خلال توليه رئاسة الحكومة فأحب أن اقول أننا اشتقنا اليه كثيرا في المعهد المالي. فهو أباه الروحي ومؤسسه، وكل عمليات الاصلاح في وزارة المالية التي تعتبر اليوم نموذجا في الادارة اللبنانية، وإسم فؤاد السنيورة مرادف لوزارة المالية الحديثة في لبنان، وهو حفر اسمه في تاريخ هذه الوزارة وفي تاريخ لبنان كدولة الرئيس، واصبح نموذجا ومثلا اعلى نطمح، وكل الذين يطمحون للعمل في الشأن العام أن يكونوا في مستوى ادائه، كان جريئا، وتلقى السهام بصدره في كل مراحل عمله السياسي والمالي، لدرجة أنه في فترات كانوا يسمونه أبو الضرائب قبل أن يكتشف الناس أنه ابو الاصلاح، ابو التحديث، أبو المؤسسات وابو العمل الجاد بعيدا عن الشعارات الفارغة والكلام الفاضي، ومع مرور الزمن اكتشف اللبنانيون حقيقة فؤاد السنيورة كأب للبنان ولفكرة لبنان".
الرئيس السنيورة
ثم تحدث الرئيس السنيورة فقال: "يسعدني، أن أرحب بكم في مدينتنا الحبيبة صيدا، بهية - الحريري - وانا، بكوننا نتشرف بتمثيل هذه المدينة في البرلمان اللبناني، ونرحب بمشاركتكم في هذا الاجتماع السنوي لشبكة معاهد التدريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه المبادرة التي أطلقتموها في أيار من العام 2006 من بيروت، لتكون مساحة غير رسمية لتبادل المعارف ومناقشة السياسات وإثارة الاهتمام بقضايا الإصلاح المؤسسي وبناء القدرات والتعلم المستمر في الإدارات والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى ذلك فإن اجتماعكم في بيروت هو بمثابة وسيلة تشاركية بين بلدان منطقتنا العربية التي تسعى إلى تحسين قدرات معاهد التدريب في القطاع الحكومي وزرع ثقافة الأداء المتطور في صفوف الجيل الجديد من الموظفين والعاملين في الشأن العام، ولكم يسعدني حقيقة أن ألتقي مجددا بفريق العمل في "معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي"، هذا الفريق الذي تزاملنا سوية وتركت شيئا من نفسي ومن ذاتي فيه، وهو الذي ثابر منذ أن أسسنا هذا المعهد في العام 1996 على نشر ثقافة التميز، ومثل بالنسبة لي ولا يزال، حلقة من سلسلة قوية مترابطة من المشاريع التحديثية والإصلاحية التي باشرنا بها في وزارة المالية في العام 1994 وعملنا على متابعتها وتعزيز انطلاقتها وتقدمها في إدارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولقد مثل ذلك بالنسبة لنا أصدق تعبير عن ثقتنا بالإنسان، وبضرورة بناء قدراته لاكتساب العلم والمهارات وتعزيز سعيه في البحث عن المعرفة وعن التلاؤم والتكيف مع التحولات ومتطلبات التغيير، وبالتالي وفي المحصلة العمل على تغيير الواقع نحو الأفضل، إنني من أشد المؤمنين شخصيا بأهمية استقطاب الكفاءات العالية، وكذلك بأهمية تطوير القدرات والتدريب المستمر الذي اعتبره حجر زاوية لأية عملية إصلاح في الإدارة الحكومية كما في الإدارة الخاصة، ولذلك فإنني لم أوفر يوما أي جهد في مسيرتي المهنية والسياسية لإستقطاب الكفاءات وتوفير الفرص التدريبية وتحفيز القدرات الإبداعية والقيادية وتعزيز الأخلاقيات المهنية الرفيعة التي تشكل نواة التغيير الحقيقي في أية إدارة، حكومية كانت أم خاصة، وذلك لتمكينها من مواكبة حركة الاقتصاد ومجاراة التنافس إقليميا ودوليا واستشراف التحولات والتخطيط للمستقبل وبالتالي تحقيق النمو والتنمية المستدامة".
واضاف: "لقد أوليت التدريب اهتماما خاصا، وقد انطلقت به في بدء حياتي المهنية، ومباشرة بعد تخرجي من الجامعة، حيث بدأت بمسيرة التعليم الأكاديمي ودوما إلى جانب عملي المهني وتحولت مع ذلك أيضا باتجاه تدريب الكوادر في مؤسسات القطاع الخاص والعام، وعمدت بعدها إلى تأسيس أول معهد لتدريب المصرفيين على أسس عصرية حديثة في لبنان يوم كنت رئيسا للجنة الرقابة على المصارف، لقد أتاح ذلك المركز لي فرص التعلم وتعزيز المهارات لكل العاملين في المصارف العاملة في لبنان، واستمريت على هذا النهج عندما عدت إلى العمل في القطاع الخاص، حيث أسست معهدا للتدريب قدم خدماته للعاملين في المجموعة المالية التي كنت أرأسها ولمجموعات مالية أخرى في لبنان وخارجه، ومع تسلمي مهامي وزيرا للمالية مطلع التسعينات من القرن الماضي، أدركت أن الأولويات كانت كثيرة والحاجات لا تحصى، إلا أنني أدركت أيضا أولوية العنصر البشري والحاجات إلى تعزيز وتطوير الكفاءات والمهارات في التأسيس لإدارة فاعلة ورشيقة لإدارات ومؤسسات القطاع العام وللدور الأساس الذي يلعبه في إبراز العناصر القيادية وفي تعزيز الإنتاجية وتطوير الأداء".
وتابع الرئيس السنيورة "لذلك فعندما أردنا وعزمنا وبادرنا على خوض غمار هذا التحدي، لم يبخل علينا الأصدقاء، وفي مقدمتهم الحكومة الفرنسية، فلبت وزارة المالية الفرنسية، وكان زميلي وقتها وزير المالية الفرنسي السيد شتراوس خان الذي يتولى منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي حاليا، وقد تعاونا سوية على أن تتولى الحكومة الفرنسية مساعدتنا في المشاركة على تجهيز المعهد والبدء بتسيير العمل فيه، وتزويده ببعض الاختصاصيين والخبرات اللازمة، وقد أصبح المعهد اليوم بفضل تراكم الجهود وعزيمة إدارته والتزام وزراء المالية المتعاقبين، بيئة خصبة لبناء القدرات، لا بل أصبح أيضا، شريكا مميزا لوزارة المال الفرنسية والعديد من مؤسسات التدريب في العالم العربي وخارجه، ولقد أطلقنا عليه بعد ذلك اسم معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي سيما وأن باسل عمل معي في وزارة المالية على مدى عدة سنوات قبل العام 1998 وبعد ذلك زاملني كوزير للاقتصاد في العام 2000 في حكومة الرئيس الحريري الرابعة، ولكن ويا للأسف استشهد كما استشهد الرئيس الحريري في العام 2005 رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته".
وقال: "لقد أثبت هذا المعهد في السنين الماضية، بجهود من تولوا الإدارة فيه وتابعوا المسيرة قدرة عالية على النمو والتأقلم بالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهت لبنان، واستطاع تطوير خدماته وتوفيرها للبلدان المجاورة، والجهات الدولية, خاصة وأنه بات معروفا بفضل أدائه المتميز وجهوده في التشبيك وبناء الشراكات، علما أن المعاهد المتخصصة في مواضيع الإدارة المالية الحكومية في المنطقة العربية، قليلة وفي حاجة إلى زيادة وتعزيز، نحن اليوم فخورون أن نجاح هذا المعهد قد حدا بوزارات المال في معظم دول المنطقة إلى السعي لإنشاء مراكز مماثلة، كما أننا نفخر في لبنان بتقديم المساعدة التقنية لعدد من الدول الصديقة والشقيقة، ومواكبة عمليات إنشاء وتطوير هذه المراكز وتدريب العاملين فيها، ونذكر على سبيل المثال الدول التي تعاونا معها في هذا المجال منها: المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة فلسطين، واليمن، والعراق وغيرها من الدول التي ارتأت أن تنقل عنا هذه التجربة الرائدة، على طريقتها، بعد عشر سنوات ونيف من إطلاقها في لبنان".
واضاف: "كلنا نعلم أن المشكلة في إدارات ومؤسسات القطاع العام ليست مقتصرة على التدريب، بالطبع، فالإدارات العامة تواجه تحديات كبيرة تتجلى في القدرة على اجتذاب واستبقاء قادة رؤيويين يتمتعون بالكفاءة والمقدرة على إدارة التغيير والاستشراف والتخطيط والإقتناع بقيم ومبادئ الخدمة العامة الحديثة، ويكونون ويحرصون في الوقت ذاته أن يظلوا بعيدين عن التدخلات السياسية وأن يظلوا أمناء أيضا على فكرة الإصلاح والتلاؤم المستمر".
وأكد "ان الحكومة الأولى التي كان لي شرف رئاستها، لم يقتصر عملها تأكيد سيادة الدولة وصيانة الوطن، وتأكيد حدود الاستقلال السياسي والديبلوماسي للبنان وصولا إلى نشر الجيش اللبناني في الجنوب وعلى الحدود في مواجهة العدو الإسرائيلي وغيرها من المشاريع السيادية والمواجهات المريرة التي خاضتها، بل إننا عملنا أيضا على أكثر من مسار من مسارات الإصلاح ومن ضمنها التأسيس لممارسة جديدة على مستوى إشغال الوظائف القيادية في الدولة اللبنانية حيث اطلقنا على هذه الممارسة، مبدأ ديموقراطية الجدارة، فوضعنا موضع التطبيق آلية تعيين مجالس الإدارة وموظفي الفئة الأولى من خلال سياسة الباب المفتوح للجميع وإفساح مجال الترشح لتلك المراكز لكل لبناني يرغب ويرى في نفسه المؤهلات المطلوبة، بحيث يتقدم بطلبه لشغل وظيفة قيادية عبر شتى أنواع التواصل ومنها البريد الالكتروني، بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو المذهبي أو المحسوبية المناطقية أو السياسية، وقد كلفنا لذلك لجانا مختصة مهمتها الفرز والاختيار على أساس الكفاية والجدارة وليس على أساس الولاء والانتماء، ولقد قامت تلك اللجان المختصة بعملها بالتدقيق بالطلبات والمؤهلات من دون أن تطلع على الأسماء، استنادا إلى معايير الكفاية والأهلية والخبرة، وعلى ذلك، فقد قمنا في الفترة الممتدة بين تشرين الاول 2005 وحتى بداية حرب تموز 2006، بنشر إعلانات ل39 وظيفة قيادية شاغرة في الصحف المحلية والدولية، وقامت 12 لجنة ضمت 53 خبيرا من المشهود لهم بالمعرفة والنزاهة والحيادية بدراسة السير المهنية ل2842 مرشحا وبعدها مقابلة الأفضل من بينهم وتقديم توصياتها إلى الحكومة اللبنانية، وكان هذا أول عمل إصلاحي عملي على مستوى اختيار موظفي الفئة الأولى والمراكز القيادية في الإدارات والمؤسسات العامة اللبنانية، ولقد قام أعضاء تلك اللجان متطوعين بوضع مدماك هام في بناء الإصلاح الإداري في لبنان على صعيد اختيار الأكفأ لتولي المسؤولية في عدد من المناصب القيادية، بل إن ما قاموا به تعدى الإصلاح الإداري ليسهم في تحقيق الإصلاح السياسي، لأن العمل الذي قمنا به يعد سبقا في مجال تخطي وسائل التكبيل والتقييد والمحسوبيات السياسية التي سيطرت على طريقة اختيار النخب القيادية في الإدارة اللبنانية، ولقد تعرضنا لكثير من المصاعب، وكان هدفنا الأول تكريس حق أي مواطن في الوصول إلى فرصة تبوء مركز قيادي على أساس الكفاءة والجدارة وأن يكون القرار خارجا عن سلطة السياسيين وقوامه عملية تقييم الكفاءات بشكل بعيد عن المداخلات، وفتح آفاق جديدة لأصحاب الكفاءة من الشباب والشابات ومن ثم اعتماد أسلوب التقييم المستمر للاداء Performance Basedتوصلا إلى ربطه مع نظام المكافآت بمدى تحقيق الإنجازات.
وعلى الرغم من الضغوط الهائلة التي تسبب بها الاجتياح الإسرائيلي والهجمات الإرهابية آنذاك، والضغوط التي أملتها عناصر الأزمة السياسية والوطنية وتداعياتهما فإننا استمرينا على إيماننا بأن السعي لخدمة المواطنين في حاضرهم وغدهم يجب أن يتعزز، وبالتالي يجب أن يستمر العمل على تحقيق التطور المؤسسي الذي هو عماد الاستقرار والاستمرار والتلاؤم والنهوض، وأنه لا خيار لنا إلا سلوك مسار الإصلاح الإداري والسياسي، وكذلك الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي مهما كانت صعوباته ومحاذيره لتكون لنا دولة ووطن يحلم به أبناؤنا ويفخرون بالانتماء إليه، لقد أقرت حكومتنا مشروع قانون لاعتماد هذه الآلية، وأرسلته إلى مجلس النواب بتاريخ 9/9/2005 حيث وافقت لجنة الإدارة والعدل بالمجلس عليه وهو في انتظار إقراره من قبل المجلس النيابي مع عودته إلى العمل في الفترة المقبلة، تجدر الإشارة إلى أن الحكومتين التي ترأستهما عملتا وقبل إقرار القانون على الالتزام بآليات مشروع هذا القانون وبدأتا بالعمل وفقا لمندرجاته لتأكيد أهمية هذه الوسيلة الجديدة والمتطورة للاختيار ولكي تحفزا باقي الهيئات القيادية وشرائح المجتمع اللبناني على تشجيع العمل وفق آليات مماثلة مفادها الإعلاء من شأن الكفاءة والأداء بدلا من الضياع في متاهات الولاء والعصبيات والانتماء".
ورأى "ان هذه المقاربات الضرورية هي المبادئ التي ينبغي الالتزام بها والتي تذكرني بنماذج وممارسات تم الالتزام بها في تاريخ أمتنا قبل قرابة الأربعة عشرة قرنا.
إنكم في سعيكم في مؤسسات التدريب إنما تتوخون الإصلاح الذي هو هدف نبيل وان كانت طريقه موحشة، فهناك الكثير من يتحدث عن سلوكها والقليل من يسلكها، فكما تعلمون وتدركون بالممارسة أن الإصلاح ليس قصيدة تلقى على المنابر، بل هو التزام وعمل وكفاح وإثبات للذات وللمعنى والجدوى والفاعلية. وإنكم في مهامكم المختلفة، إنما تعملون على بلوغ الأهداف نفسها، وهي رفع كفاءة ومستوى الأداء في الإدارات الحكومية، وتطوير قدراتها البشرية، والتأسيس لديموقراطية الجدارة، والمكافأة على أساس الأداء وعلى مستوى تحقيق الأهداف المتوخاة بدلا من الولاء والانتماء، وإقامة الدولة الفاعلة العادلة التي تحكم بالقانون، ويتساوى أمامها المواطنون، ويخدم فيها الموظف اقتصاده وازدهار بلاده وحقيقة وفي محصلة الأمر يخدم فيها نفسه وأبناءه وعشيرته، وهذه جلها أهداف سياسية بامتياز، ولا اعتقد أنني أبالغ عندما أقول أن ما أنتم بصدده اليوم هو عمل من أعمال الدولة الكبيرة، فالرقي بالوظيفة الحكومية هو ارتقاء بإدارة الدولة إلى مستويات خدمة الناس بكفاءة وصدق ومسؤولية، هذا هو حق الناس علينا جميعا، لكي يستقيم أمر الخدمة الحكومية من جهة، ويتدعم إيمان المواطنين بالدولة، وإني على ثقة بأن المزيد من التعاون وتبادل الخبرات والنقاش بين دولنا العربية ومؤسساتنا ومعاهد التدريب فيها مداخل أساسية لتحقيق هذه الأهداف على صعيد أمتنا العربية وعلى مستوى تعاملنا مع أصدقائنا في العالم".
وقال الرئيس السنيورة "ما دمنا في مدينة صيدا، وطالما أننا نتحدث عن التدريب والتطوير، وانطلاقا من إيماننا بأن التدريب المهني هو المفتاح لتمكين الموارد البشرية وإقدارها في كافة مجالات العمل، وبأن التدريب هو عامل أساس في توليد الحافز لدى الأفراد والمؤسسات على المزيد من العطاء والإنتاجية، فقد سعينا في مدينتنا صيدا إلى الاستثمار في التدريب لتمكين أهلنا من النهوض بمدينتهم، فركزنا الجهود على استقطاب المشاريع والتي تهدف إلى تطوير المؤسسات القائمة التي سجلت نماذج ناجحة من العمل التنموي والإنساني، نماذج تحتذي بها مؤسسات المجتمع المدني ويعتمد عليها أهل المدينة، من بين هذه المشاريع نذكر مشروعين هما في طور الإعداد الآن، وقد سعينا شخصيا إلى تطوير فكرتهما وتدبير التمويل لهما، أولهما مشروع استكمال وتطوير وتوسيع المدرسة المهنية التابعة لجمعية المؤاساة والخدمات الاجتماعية في صيدا وذلك بهبة كريمة من مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ويهدف المشروع الإعماري والتنموي إلى زيادة قدرة الجمعية على استيعاب عدد أكبر من الطالبات اللواتي أنهين التعليم الأساسي وشريحة أوسع من الطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة، وزيادة التسهيلات الضرورية من قاعات وغرف من أجل رفع مستوى التعليم في هذه المؤسسة الاجتماعية. أما المشروع الثاني فهو بناء أكبر معهد متقدم من نوعه للتدريب والتأهيل المهني في منطقة صيدا والجنوب، والمعهد سيكون تابعا لدار رعاية اليتيم في صيدا، وسيتم إنشاؤه بتمويل مشكور وهو الذي عملنا أيضا على تدبيره وحيث تبنى هذا المشروع رجل الأعمال والخير الصديق بدر عبد الله الدرويش فخرو من دولة قطر عن روح والده المرحوم عبد الله الدرويش فخرو، ويهدف المشروع إلى استيعاب ما يقارب سنويا 500 تلميذ من الذين أنهوا التعليم الابتدائي وغير القادرين على إنهاء سنوات الدراسة العادية، وتوجيههم لإتقان حوالي سبعة عشر مهنة فنية عملية خلال فترة قصيرة مستعينين بأحدث الأدوات التقنية والمعدات، وهذا مما سينمي لديهم المهارات والمعارف الضرورية للاندماج في المجتمع المحلي، ويكونوا عناصر منتجة وفعالة في مجتمعهم، بالإضافة إلى ذلك، يهدف المشروع إلى إقامة الروابط بين التعليم ومجالات سوق العمل التي تحتاجها مدينة صيدا ومحيطها عن طريق التأهيل المهني المعجل، ويشكل هذان المشروعان جزءا من الأهداف التي نسعى، بهية وأنا، الى تحقيقها في مدينة صيدا لكونهما يشكلان دعائم للاستمرار في بناء واستنهاض الطاقات المتوافرة في مدينتنا، والحمد لله بفضل جهود القيمين على هذه المؤسسات من أصحاب الاحتراف والصبر والالتزام والعمل الدؤوب، وبفضل الأيادي الكريمة الخيرة من أخواننا العرب التي استجابت وامتدت لدعمها".
وختم: "أشكركم على حضوركم ومشاركتكم في هذا اللقاء، وأتطلع إلى التقدم وإياكم على مسار تحقيق آمال مواطنينا ومدننا ومؤسساتنا الوطنية والعربية وبالتعاون مع أصدقائنا في العالم، عاش التعاون والتكاتف والتضامن في سبيل تقدم شعوبنا العربية. وعاش التعاون من أجل السير على طريق التلاؤم والتقدم والازدهار".
وتخلل العشاء عزف على العود للفنان خالد جنون .
16:09
سياسة - الرئيس السنيورة تابع شؤونا خدماتية مع وفود صيداوية
وعرض مع اللجنة المنبثقة عن لقاء صيدا البيئي مشكلة النفايات:
لايجاد حل لمشكلة البيئة يسهم في اعطاء النموذج لبقية المناطق
وعلى الجميع المشاركة بطريقة أو بأخرى في تحمل عبء المشكلة
عقد الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في الهلالية - صيدا، اجتماعا بيئيا مع لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء غرفة صيدا البيئي الذي كان دعت اليه النائبة بهية الحريري قبل ثلاث اسابيع، لعرض الواقع البيئي لمنطقة صيدا وتدارس الحلول المناسبة لمشاكله.
واطلع الرئيس السنيورة من اللجنة على حصيلة الاجتماعات واللقاءات التي عقدتها وما تمت بلورته من أفكار.
وشارك في الاجتماع، أعضاء اللجنة: عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا الدكتور ناصر حمود ورؤساء بلديات الصالحية نقولا اندراوس، كفرجرة ايلي الخوري، القرية مارون ديب، لبعا مارون رومانوس وكفرفالوس ألبير سرحال، ممثل بلدية الغازية نبيل حمدان، رئيس نادي روتاري صيدا الدكتور بدر غزاوي.
الرئيس السنيورة
وأكد الرئيس السنيورة اثر الاجتماع "التصميم على ايجاد حل لمشكلة النفايات في منطقة صيدا بالتعاون مع الجهات الرسمية المعنية ومع نواب وفاعليات وبلديات المنطقة وبما يسهم في اعطاء نموذج لإيجاد حل لمشكلة النفايات في كل المناطق اللبنانية"، معتبرا "ان هذه المشكلة مزمنة، وهي لا تقتصر على مدينة صيدا فقط، بل على كل لبنان وهي مشكلة تشمله، وعلينا ان نجد حلولا لكل المناطق في لبنان، لا سيما ايضا بالنسبة لمدينة صيدا، هذا الجبل الذي تراكم على مدى عقود وعقود".
اضاف: "جرى التباحث في كل الخطوات التي اتخذت حتى الآن، وايضا الجهد الذي يبذل من اجل اجراء دراسة تقييمية للمعمل الذي قطع شوطا في انشائه من النواحي التقنية والاقتصادية. وايضا البحث عن ايجاد مطمر الذي بالنهاية حتى ولو اشتغل المعمل، وان شاء الله يشتغل، تبقى كمية من النفايات التي بحاجة الى مطمر والتي هي العوادم. فهذا الأمر الذي جرى التداول فيه، وايضا من خلال ما جرى اقراره في مجلس الوزراء في حزيران من العام 2006 من أجل سياسية المطامر في كل المناطق اللبنانية، فهذا الأمر جرى التداول فيه هو سيتابع"، وقال: "مصممون على أن نجد حلا يضمن لمنطقة صيدا ان تجد حلا لهذه المشكلة وبالتعاون مع كل مناطق الجوار، وايضا يسهم في اعطاء نموذج لإيجاد حل لمشكلة النفايات في كل المناطق اللبنانية".
وشدد على "ان الموضوع البيئي موضوع متعاظم الأهمية ويشمل النفايات الصلبة والمجارير، وبالتالي هناك شوط قطع في صيدا في هذا الشأن وسيتابع بما فيه مصلحة للجميع، وسيتابع مع وزارة البيئة ورئيس الوزراء والحكومة وبالتالي بالتعاون مع رؤساء البلديات والمنطقة والنواب المعنيين بهذا الأمر. والكل معني بهذه المسألة ولا يستطيع احد أن يقول انه غير معني وأن هذه المشكلة تحل بعيدا عنه"، مؤكدا "ان على الكل أن يشارك بطريقة أو بأخرى في تحمل عبء هذه المشكلة. وطالما ان هناك انسان فهناك تلوث للبيئة وكل مواطن صغيرا كان أم كبيرا يساهم في تلوث البيئة".
وفود
وكان الرئيس السنيورة تابع شؤونا حياتية وخدماتية مع وفود صيداوية، استقبلها في مكتبه في الهلالية، واستمع الى بعض المطالب، كما التقى شخصيات ثقافية وفكرية واجتماعية صيداوية تداول معها في شؤون تهم مدينة صيدا والجوار وفي قضايا عامة.
