الرئيس السنيورة: يجب ان نسعى للعودة إلى احترام الدستور وتطبيق أحكامه كما ان طرح تعد يلات على الطائف الان في غير اوانها

قال رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة: إننا نرى أنّ العمل في هذه المرحلة الانتقالية، يجب أن يتّجه إلى أن نعطيَ فرصةً لأنفسِنا، وللطائف أن يُصارَ إلى استكمال تطبيق كافة بنوده، وأن نسعى بالتالي جاهدين للعودة إلى احترام الدستور، وأن نلتزمَ قولاً وفعلاً بتطبيق أحكامه، بصدق وأمانة ونية حسنة، وأن نحكم بعدها على الأمور في ضوء التجربة، ما الذي نحن بحاجة إلى إجراء تعديلات عليه.
أضاف: إننا نشعر أنّ طرْح البحث في تعديل اتفاق الطائف، والدعوة الى إعادة النظر في أحكام الدستور قد جاءت قبل أوانها، وربما في غير أوانها، لأن من شأن ذلك، ونحن نستعدُّ لمرحلةٍ جديدةٍ.
كلام الرئيس السنيورة جاء اليوم في كلمة له في افتتاح مؤتمر: "تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية" الذي انعقد في فندق هيلتون ميتروبوليتان بدعوة من الرئيس ميشال سليمان وفي ما يلي نص الكلمة:
فخامة الرئيس ميشال عون ممثلاً بمعالي الوزير ميشال فرعون،
فخامة الرئيس ميشال سليمان،
أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة،
أيها الأصدقاء،
تجربة الرئيس ميشال سليمان في رئاسة الجمهورية، تجربة مميزة، وأبرز ما فيها أنّ الرئيس سليمان قد ارتكز خلال رئاسته على التمسك باتفاق الطائف وعلى التأكيد على احترام الدستور والاستناد إلى منهج الحوار والتواصل مع الآخر ومع كل الاطراف في لبنان. ولهذا كانت تجربته مميزة لاسيما وأنه نجح في اتخاذ جملة من المواقف الوطنية لا يمكن تجاوزها، وأبرزها وثيقة إعلان بعبدا الذي تحوَّل وثيقة اساسية ورئيسية بين الوثائق السياسية الوطنية اللبنانية.
أيها الأصدقاء،
نجتمع اليوم، بدعوة من الرئيس ميشال سليمان في خطوة نحو تعزيز النقاش والتحاور الهادئ والرصين تحت عنوان: "تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية". والحقيقة أنه عندما نخوض في موضوع هذه الوثيقة التي أقرّت قبل قرابة خمس وعشرين سنة، والتي كان لها الدور الأساسي في إنهاء الحرب الداخلية اللبنانية وفي جمع اللبنانيين على مبادئ عروبة لبنان ونهائية الوطن اللبناني لجميع أبنائه الذين تجمعهم صيغة العيش المشترك، فإنه يجب النظر فيها في ضوء جملة الأحداث والتجارب المتراكمة. وينبغي أن يكون ذلك بصراحة وعمق وموضوعية لكي يجري استخلاص العبر والدروس الصحيحة، لاسيما وأن البعض تعامل مع اتفاق الطائف بسلبية، وتعمد البعض الآخر الممانعة في تطبيقه، أو على الاقل تأخير أو عرقلة تطبيقه أو الاقتصار على تطبيق بعض بنوده، أو عدم الرغبة في استكمال تطبيق بعضها، بحيث غابت بنود أساسية لم تطبق أو لم يجرِ تطبيق بعضها بشكل كامل. هذا فضلاً عن أنه قد خالطت عملية تطبيق هذا الاتفاق عراقيل عديدة أو ممارسات خاطئة أو تفسيرات أو تأويلات غير دقيقة لبعض النصوص، أو كانت هناك بنود لم يُحْسَن تطبيقها، بحيث أدى ذلك إلى دعوات من قبل البعض إلى الخروج منه بدعوى عدم صلاحيته وضرورة الاتفاق على عقد اجتماعي ووطني جديد، وهو ممّا أدّى بالفعل إلى الحدّ من الاستفادة الفضلى من هذه الوثيقة السياسية والوطنية الهامة في الطائف والتي توخاها مَنْ صاغوها وأقروها.
أقول هذا في الوقت الذي أعتقد أنّ الوقائع والمعطيات والأحداث الجسام التي مرت على لبنان طوال هذه المرحلة الزمنية العصيبة بينت أن أحداً من القوى السياسية لا يملك في الحقيقة بديلاً مقنعاً عن هذا الاتفاق. هذا مع التحسب هنا أنه ربما قد يكون هناك أحد لا يجاهر بما يظن هو أنّ لديه بديلاً عن هذا الاتفاق. على أي حال، فإنّ مغامرة التخلي عن اتفاق الطائف قبل الاتفاق على أي بديل بقصد طيّ صفحة اتفاق الطائف، بحجة ما شهدته مؤسساتنا السياسية من إعاقة أو شلل، من شأنها ان تُدْخِل لبنان في حالة من الفوضى القاتلة لا أفق لها. في المحصلة تأتي هذه الفكرة خلافاً لما تريده الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين يرفضون العنف ويريدون التمسك بهذه الصيغة الفذة للعيش المشترك وهم بذلك متمسكون بالعيش والاستقرار في وطن آمن وضمن محيط آمن بعد أن اكتووا بمغامرات وحروب أهلية لا تزال آثارها المدمرة تقض مضاجعهم وتضعهم مرة أخرى في مهبّ رياح إقليمية ودولية سياسية وأمنية واقتصادية ومعيشية عاصفة.
وفي مراجعة سريعة لما جرى في لبنان بعد إقرار هذه الوثيقة يتبين لنا أنّ العمل بموجبها قد مرّ بمراحل وظروف متعددة ويمكن توزيعها على ثلاث مراحل: أولها مرحلة التدخل والاشراف المباشر للنظام الأمني السوري/ اللبناني على إدارة العملية السياسية في لبنان، مما حال دون تطبيق وتنفيذ جوانب أساسية من وثيقة الوفاق الوطني منذ إقرارها وحتى آذار من العام 2005 حين أفضت تلك المرحلة الى مرحلة انتفاضة الاستقلال الثاني وخروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005.
أما المرحلة الثانية، فقد كانت محاولةً جديةً أيضاً لتطبيق الطائف من دون التدخل المباشر للوصاية السورية وهي مرحلة شابتها الكثير من المحاولات المتقدمة والجدية كمثل انحسار ممارسة الترويكا، مقابل إفساح المجال وبشكل جدّي للنقاش والتعاون المفيد والبنَّاء بين المجلس النيابي والحكومة لجهة الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وذلك على طريق التقدم على مسار تنفيذ الطائف. لكنّ هذه المرحلة قد أجهضتْها جملةٌ من الأحداث الأمنية والعمليات العسكرية والأوضاع غير العادية مما عطّل تلك التجربة. كما أُجهضت تلك التجربة أيضاً بفعل قراءةٍ غير دقيقةٍ وغير عادلةٍ أو منصفةٍ للدستور اللبناني ومقتضيات تنفيذ النظام الديمقراطي البرلماني الذي ينبغي أن تلتزم به الحكومات اللبنانية بعد تأليفها فيما خَصَّ الأسباب التي تُعتبر فيها الحكومةُ مستقيلة. وما تبع ذلك من لجوء بعض النواب وبشكل قَسْري إلى تعطيل مجلس النواب ومنها الجلسات المخصَّصة لانتخاب الرئيس لقرابة عام ونصف. كذلك أيضاً بسبب تنامي دور سلاح حزب الله وتدخله الفج والعنفي في الحياة السياسية اللبنانية.
هذه المرحلة انتهت لتُفسح المجالَ للمرحلة الثالثة التي استندت ونظرياً بالعمل بموجبات اتفاق الدوحة وصولاً الى مرحلة الشغور الرئاسي الذي أسهمت فيه أيضاً قراءةٌ خاطئة للدستور اللبناني وذلك في ممارسة متمادية للنقض (الفيتو) في الحكومة بذريعة العمل في سبيل التوافق. كذلك أيضاً لجهة لجوء البعض من النواب إلى تعطيل انعقاد خمس وأربعين جلسة للمجلس النيابي كانت مخصَّصةً لانتخاب رئيس الجمهورية وذلك بما يناقض أحكام المادة 74 من الدستور التي تنص على أنه "إذا خلت سدّة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو بسببٍ آخر، فلأجل انتخاب الخَلَف يجتمعُ المجلسُ فوراً بحكم القانون". هذا مما يعني أنه يتوجب إلزامياً على جميع النواب الحضور والمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس وعدم جواز تعلل أي نائب بأن له الحقّ في عدم حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية. بعبارة أخرى، فإنّ هذه المادة الدستورية توجب على النواب ممارسة واجبهم الدستوري بل والوطني أيضاً من دون إبطاء بدل الامتناع عنه بذريعة ما سمي خطأً الحق الدستوري.
إنّ ذلك الشغور في موقع الرئاسة الذي استطال وانهك البلاد والاقتصاد والمؤسسات، انتهى بانتخاب الرئيس العماد ميشال عون لتدخل البلاد الآن في مرحلةٍ جديدةٍ تحمل إلى جانب الترقب والانتظار التطلع بأمل إلى أفقٍ جديد.
من هنا ونتيجةً لهذه التجارب الصعبة والمضنية التي مرت بها البلاد فإنّ الأنظارَ ستكون شاخصةً باتجاه هذه التجربة المنتظرة، التي يظللها خطابُ القَسَم للرئيس ميشال عون، والتي يجب أن تأخذَ فرصَتها في الإثبات والبرهان بأهمية العودة إلى احترام الدستور. هذا هو الشرط الأساس للعودة إلى المنطلقات الصحيحة من أجل التقدم بصدقٍ وصفاء نيةٍ لتطبيقٍ آمنٍ وصحيحٍ وسليمٍ لجميع مندرجات الدستور. إنه من المفيد الاستشهادُ هنا بما أقرته اجتماعات هيئة الحوار الوطني المنعقدة برئاسة الرئيس بري والذي قُلْتُ فيها في تلك الجلسة: "ما أحلى الرجوعَ إليه".
أيها السيدات والسادة،
لا شكّ أنّ البحث والنقاش في تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات هو هدفٌ من الأهداف النبيلة، والذي لا بدّ بنظري ان ينتظر نتائج التجربة الراهنة والمقبلة، والتي نفترض ونأمل أنها سوف تكونُ بعيدةً عن ضغوط العوامل الداخلية والخارجية المعرقلة للتطبيق الكامل للدستور. إنها مرحلةٌ نأمل منها أن تشكل فرصة لتطبيق صحيح للدستور خلافاً للمراحل الماضية التي سبق أنْ عاشها لبنان.
انه وبالتوازي مع بداية انتظام عمل المؤسسات الدستورية وهدوء النفوس فإنه من المؤمَّل أن تُسهمَ الممارسةُ الرصينةُ والصحيحةُ للدستور وللحياة السياسية في لبنان في الاستفادة وأخذ العبرة من هذه التجارب التي مررنا بها وكذلك تلك التي سنمر بها أيضاً خلال السنوات القليلة القادمة للنظر فيما تقتضيه الأمور من أجل تطوير بعض البنود الدستورية. ليصارَ بعدها الى البدء بالاستفادة من النقاش والبحث المعمق في كل التفاصيل والشؤون والشجون المتعلقة بالدستور، بعيداً عن التدخلات والوصايات الخارجية والإرغامات الداخلية.
من جهةٍ أخرى، فإنّي أرى أنّ هناك جملةً من الأمور والقضايا التي تتطلب جهداً كبيراً من قبل المؤسسات الدستورية الثلاث للعودة إلى استكمالٍ وتطبيق كاملٍ للدستور بجميع مندرجاته وجميع أحكامه قبل الشروع في ورشة عمل قد تتطلب فترةً طويلةً من الحوار والنقاشات، وحتماً تتطلب توافقاً على التهدئة قبل الشروع بأي عملية للتعديل الدستوري، كما تتطلب هدوءاً وطنياً وسكينة نفسية نأمل أن تتوافر قريباً بإذن الله.
ولذا فإننا نشعر أنّ طرْح البحث في تعديل اتفاق الطائف، والدعوة الى إعادة النظر في أحكام الدستور قد جاءت قبل أوانها، وربما في غير أوانها، لأن من شأن ذلك، ونحن نستعدُّ لمرحلةٍ جديدةٍ، نسعى فيها الى بناء قُوانا، وتعزيزِ تفاهُمِنا، واستنهاض طاقاتنا، أن يعيد البلادَ إلى أجواءٍ من التشنج غير مريحة، ومطالبات متعارضة، واحتقانات وخلافات سياسية، لا تساعد في توفير أجواء ملائمة للخروج مما أمسينا عليه وبالتالي للدخول في أجواء جديدة مغايرة تفتح ابواب التفاؤل والأمل من جديد، الى آفاق سلام داخلي واستقرار اقتصادي واجتماعي ووئام وطني.
أيها السيدات والسادة،
هناك نقطة أساسية أرى لزاماً عليَّ التوقفُ عندها والحديثُ بشأنها وقد راج استعمالُها في المدة الأخيرة وشغلت الأطراف السياسية وهي قضيةُ ما يُعرف بالميثاقية والتي أُثيرت مؤخراً وفُسِّرت على نحوٍ غيرٍ دقيق.
ما أودُّ قولَه هو أنّ دستورّنا الذي أُقِرَّ في الطائف يحتوي على كل الجوانب الميثاقية التي اتفق عليها اللبنانيون. وبالتالي فإنه وعند تطبيقه تطبيقاً كاملاً يُغنينا عن اختراع بِدَعٍ جديدة أو أعرافٍ جديدة توصلُنا إلى تفاسيرَ متعددةٍ غريبةٍ وبالتالي التسبب بمشكلات ينبغي تجنبها. ولذا فإنّ ما علينا وكي نصل إلى هذا التطبيق الحقيقي للميثاق إلا تطبيق الدستور، تطبيقاً كاملاً وغير منقوص.
هناك حقيقةٌ ماتزالُ ماثلةً أمامنا تتعلق باتفاق الطائف وهي ان هذا الاتفاق لا يقتصر دوره على النصوص والمواد الدستورية فقط، بل في جوهره، كان تحديداً الاتفاقُ على إنهاء الأزمة في لبنان والتوجه نحو المصالحة الوطنية. وهذا ما يجب أن يُنظر اليه باعتباره الاساس في اتفاق الطائف باعتباره مدخلاً الى الحل في مجتمع متعدد. مجتمع يقوم على الاعتراف بالآخر واعتبار التوافق هو الاساس. وحيث يكون الحل القائم على الاطر السياسية هو السبيل الى العيش في بلد متعدد. وهذا ما يمكننا أن نعتز بأن تجربتنا الوطنية لصيغة العيش المشترك يمكن ان تشكل نموذجاً تستطيع فيه بلدان عربية أخرى وغيرُها أن تقتفيَ أثره أو أن تستلهمه لصياغة مشروعها الذاتي للعيش المشترك.
إنّ المشكلاتِ السياسيةَ التي تعيشُها أغلبُ المجتمعات العربية تحتاج إلى سلوك طريق الحلِّ السياسي وسيلةً لاستيعاب النزاعات وما إطارُ اتفاق الطائف في هذا المجال إلاّ النموذج الأكثر تقدماً ورقياً وهذا ما ساعد لبنان على البقاء خارج إطار النيران العربية المندلعة من حوله.
أيها الأصدقاء،
إنّ التقدم على مسارات معالجة جملةٍ كبيرةٍ من القضايا والمسائل الضاغطة على الصعد الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي تستنزف الدولة والوطن واقتصاده وتستنزف المواطن وقدراته وصبرَهُ هي بحاجة اليوم إلى تخصيص كل الجهود والإمكانيات والقدرات لتدعيم عملية إبحار سفينة الوطن في هذا البحر الزاخر بالأمواج العاتية.
لقد بيّنت الممارسات والتصرفات ولاسيما تلك التي جرت خلال السنوات القليلة الماضية مدى التردي الذي أصاب الدولة اللبنانية في دورها وحضورها وفي هيبتها. كما بيّنت المدى الذي وصل فيه حال الاستتباع للدولة ومؤسساتها من قبل الأحزاب والميليشيات والطوائف والمذاهب. هذا ما أثّر على صدقية الدولة واحترامها لذاتها واحترامها من قبل مواطنيها. وهذه قضايا ومسائل شائكة لم يعد بالإمكان معالجتها بالمراهم بل تتطلب إيماناً وتوجهاً وعزيمة تعتمد فكرتي الاصلاح والنهوض ومواكبتهما معاً للخروج من المأزق الذي أصبحنا أسرى له.
لكل هذه الأمور فإنّه سيكون من الصعب أن يصار إلى إجراء بحثٍ راقٍ ومتجردٍ لكل المسائل بشكل يجعل من هذا الحوار عملية مجدية ومفيدة بغياب استقرارٍ للأوضاع الوطنية والسياسية والادارية والاقتصادية.
السادة الحضور،
فنحن وإن كنا نؤمن بأن الدساتير تتسم بصفة الاستقرار والاستمرار، إلاّ أننا نؤمن بالمقدار ذاته، أن القوانين والدساتير تخضع لسنة التغيير والتطور، بما يحقق المصلحة العليا للمجتمع وطموحات الناس وتطلعاتهم.
مع كل التقدير والثناء على الجهود التي بذلها ويبذلها فخامة الرئيس سليمان في الإعداد لهذا المؤتمر والأهداف السامية من وراء تنظيمه، فإننا نحييه ونشد على يده، ونشاطره قلقَهُ وأمانيَّهُ ومساعيه لكي يكونَ لبنانُ وطنَ الحرية والديمقراطية ومحطَّ آمال اللبنانيين وأحلامهم.
رؤيتي ونصيحتي، ونتيجةً للتجربة المتراكمة، أنه علينا المحافظة على اتفاق الطائف والعمل على تطويره بعد تطبيقه كاملاً بعيداً عن الوصايات الخارجية والداخلية ومحاولات التسلط.
عشتم.. وعاش لبنان سيداً حراً مستقلاً..
