Diaries
16:44
الرئيس السنيورة خلال احتفال وضع حجر الأساس لمشروع متحف صيدا: خطوة على طريق إنفاذ المشروعات الحيوية والتنموية التي وعدنا بها مسيرة صون الدولة نهض بها الرئيس الشهيد الحريري وستستمر مع ابنه سعد مساهمات الأشقاء العرب في المشاريع تؤشر إلى أهمية دور لبنان الثقافي
جرى في مدينة صيدا وضع حجر الأساس لمشروع اقامة أول متحف لآثارها التي تختصر حضارات خمسة آلاف عام ، والذي سيقام في محيط موقع الفرير الأثري في أرض تابعة للمديرية العامة للآثار وتنفذه الدولة اللبنانية عبر وزارة الثقافة بهبة مقدمة من الصندوقين الكويتي والعربي للتنمية الاقتصادية قدرها حوالي 4ملايين و800 ألف دولار أميركي وذلك من ضمن منحة حكومة دولة الكويت البالغ مقدارها 300 مليون دولار أميركي.
الاحتفال الذي رعاه رئيس حكومة تصريف الأعمال نائب صيدا فؤاد السنيورة وبحضوره ، نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع مجلس الانماء والاعمار أقيم في باحة مركز الآثار في صيدا وعلى تخوم موقع الفرير الأثري الذي تواصل فيه بعثة المتحف البريطاني أعمال التنقيب منذ عضر سنوات مستخرجة المزيد من مخزون المدينة الحضاري والتاريخي، وحضر الحفل : وزيرا التربية بهية الحريري والثقافة تمام سلام ووزير الدولة خالد قباني، النائب علي عسيران ، ممثل السفير الكويتي القائم بأعمال السفارة طارق الحمد ومدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر ومدير الصندوق في لبنان محمد صادقي ، والمدير الاقليمي للدول العربية مروان الغانم ، مدير عام الاثار فريدريك الحسيني، محافظ لبنان الجنوبي العميد مالك عبد الخالق ، قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى المن الداخلي العميد منذر الايوبي، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود، رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، ممثل المطران الياس نصار المونسنيور الياس الأسمر، ممثل المطران الياس كفوري الأب جوزيف خوري، رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد الزعتري، رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، مدير المكتب الاقليمية لليونسكو في بيروت عبد المنعم عثمان ومدير البرامج في الأونيسكو في بيروت جو كريدي، قنصل ساحل العاج رضا خليفة، رئيسة بعثة المتحف البريطاني للتنقيب على الآثار في حفرية الفرير الدكتورة كلود ضومط سرحال،السيد محمد زيدان، رئيس رابطة أطباء صيدا الدكتور هشام قدورة وممثلون عن هيئات ومؤسسات أهلية وثقافية وتراثية صيداوية وجنوبية .
سراج
استهل الاحتفال بالنشيدين الوطنيين اللبناني والكويتي ، فكلمة ترحيب من الدكتور نادر سراج ، تحدث بعده رئيس امجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر الذي اعتبر أن مشروع متحف صيدا يهدف الى تقديم الآثار المكتشفة في موقع اكتشافها مع تقديم الشروحات اللازمة لها ، مبينا كيف يتكامل مشروع المتحف مع برامج المجلس ذات الطابع التنموي التي تبنى على الميزات التفاضلية لكل منطقة بهدف اقدارها اجتماعيا واقتصاديا، ومنها مشروع الاثر الثقافي والتنمية المدينية والتي تشمل خمس مدن لبنانية من بينها صيدا ، ويساهم فيه البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة الايطالية ، وبمساهمة أيضاً من ابناء صيدا الخيرين ولا سيما الشيخ سعد الدين رفيق الحريري الذي قدم هبة مالية بقيمة 2,390,000 دولار أميركي جرى تخصيصها لإستكمال اعمال الواجهة البحرية لمدينة صيدا.. وتوقف عند الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس فؤاد السنيورة من اجل تامين هبات مالية من الدول العربية الشقيقة ولا سيما الصندوقين الكويتي والعربي لتمويل مشاريع تنموية على مستوى الوطن. وقال: وبذلك اصبح لدينا مشروعا ممولا دوليا يتضمن متحفا لبنانيا بنكهة صيداوية ويتمويل عربي بنكهة كويتية .
البدر
وألقى مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر كلمة استعرض فيها المنحة التي خصصتها دولة الكويت لمشاريع تنموية لاعادة اعمار لبنان بعد الحرب التي شهدها مؤكدا ان مشروع وضع حجر الاساس لمتحف اثار صيدا سيضيف لهذه المنحة بعدا حضاريا وتاريخيا هاما . وقال: ان المشروع الذي نضع حجر الاساس له اليوم يضيف لهذه المنحة بعدا حضاريا وتاريخيا هاما ، فهذا المتحف سوف يكون شاهدا على اسهام هذه المدينة العريقة في حضارة لبنان منذ اكثر من خمسة آلاف سنة، وهو ما اثبتته حفريات المتحف البريطاني التي تعتبر من اهم الحفريات الاثرية وهو الارث الحضاري والشاهد الذي يسعى المشروع الى ابرازه والمحافظة عليه . وان هذا المشروع هو اقل ما يمكن ان نقدمه من خلال هذه المنحة لهذه المدينة العريقة واهلها الكرام الذين يستحقون كل التكريم لما قدموه للبنان عبر العصور من حضارة وثقافة ورجال وتضحيات .
الوزير سلام
واكد وزير الثقافة تمام سلام ان هذا المشروع من شانه ان يقدم للمواطن والسائح فرصة مشاهدة الكنوز التاريخية والاثرية في مدينة صيدا متوقفا عند دور الرئيس الشهيد رفيق الحريري فيما قدم واطلق من مشاريع تنموية لتتابع بعد ذلك مسيرة التنمية والاعمار في المدينة الوزيرة بهية الحريري . وتطرق سلام الى الشأن السياسي فقال : ينتقل لبنان اليوم الى مرحلة وطنية جديدة في أعقاب الانتخابات النيابية التي افرزت واقعا جديدا وقيادات سياسية ستتولى ادارة أمور البلاد تشريعيا واجرائيا للسنوات المقبلة . واننا نتطلع الى أن تأتي حكومة وطنية تجسد هذا الواقع وتعطي لبنان أولوية في النهوض والبناء واستكمال المسيرة . ان البلاد تحتاج الى رؤية موحدة للمرحلة المقبلة بحيث يواجهها لبنان وهو مرصوص الصفوف ومتكامل الامكانات . ولقد قمتم يا دولة الرئيس بالمهمة في قيادة البلاد في الظروف الصعبة وعلى أكمل وجه ، والأمل اليوم في أن يتولى القيادة الشيخ سعد الدين الحريري ، وهو من يحمل مسؤولية الأكثرية الجديدة بالتعاون مع جميع القوى في لبنان . ان المرحلة تتطلب منا جميعا وعيا وحرصا على لبنان وعلى وحدته واستقلال ارادته ، كما تتطلب من الجميع أن يسهموا في كتابة مستقبل الوطن ليكون لأبنائهم وأحفادهم .
الرئيس السنيورة
ورأى راعي الاحتفال الرئيس السنيورة أن "ما يمثل أمامنا اليوم وغدا هو العمل على تحقيق البرنامج الذي أردناه واقعيا وموضوعيا"، وأشار إلى أن "مسيرة صون الدولة والتمسك بمؤسساتها وفتح الأفق لمستقبل زاهر للبنان العربي الحر السيد المستقل، مهمة جليلة وطنيا وقوميا نهض بها ولها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتابعناها بعده بالعزيمة وبالصمود وستستمر المسيرة القوية والخلاقة على يد سعد رفيق الحريري".
وأكد أن "العمل العام الذي بدأته مع الرئيس الشهيد وتابعته في رئاسة الحكومة، سوف أمضي فيه على النهج نفسه في الندوة النيابية".
وقال الرئيس السنيورة: "كم أشعر بالغبطة اليوم وبالاعتزاز أن اكون اليوم في هذه المدينة التي نشأت وترعرعت وفي كل زاوية ومكان في هذه المدينة يذكرني بتلك الذكريات الحميمة التي مررت بها وعشتها. يغمرني هذا الشعور بالغبطة والاعتزاز ، فهذه هي المناسبة الأولى التي أكون فيها اليوم بعد أن منحتني مدينتي صيدا شرف تمثيلها ، والتي يتاح لي في هذه المناسبة شرف الاعلان عن المبادرة الى اقامة هذا المتحف لآثار مدينة صيدا ووضع حجر الأساس له إيذانا ببدء العمل على إنجازه. ويشكّل هذا الأَمْرُ خطوةً على الطريق الجادّ لإنفاذ المشروعات الحيوية والتنموية التي وعدْنا أهلَنا في صيدا بها. ومنها ما أعلناه سابقا ويتمثل في انشاء مستشفى للطوارىء المتخصص بمنحة من الدولة التركية الصديقة ، والحاجز البحري على مسار معالجة مشكلة مكب النفايات جنوب المدينة أيضاً بمنحة كريمة من خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز".
أضاف: "منذُ الثامن من حُزيران، بدأ الجميعُ يقولون إنّ الانتخابات أصبحتْ وراءنا. هذا صحيح. ولكن ما يَمْثُلُ أمامنا اليومَ وغداً هو العملُ على تحقيق البرنامج الذي أردْناه واقعياً وموضوعياً. البرنامجُ الذي وضعناه أنا والسيدة بهية الحريري بالتعاون مع فئات المجتمع الصيداوي وقطاعاته المختلفة. لطالما قيل إنّ رحلةَ الألْف ميل تبدأُ بخطوة واحدة. وقد أردنا أن نبدأ رحلة السنوات الأربع المقبلة بمتحف تاريخي لمدينة صيدا يذكر بتراثها الحضاري ويليقُ بعراقتها، ويليقُ بمجدِها، ويليق بحياتها المستمرة على مدى العصور. وهو متحف وطني بطبيعة الحال، لكنه متحف مخصص لآثار مدينة صيدا التاريخية.
إنّ لصيدا كما تعلمون مع التاريخ حكايةً بالغةَ الطول والروعة. وقد قدَّمت الحفْريّاتُ الأَثَريةُ التي بدأت من جديد منذ حوالَي السنوات العشْر، بالتعاون مع بعثة المتحف البريطاني وبرئاسة السيدة كلود ضومط سرحال، دليلاً جديداً على عراقة هذه المدينة وعَظَمتِها. فالآثارُ المكتَشَفَةُ تعودُ إلى ما قبل الأَلْف الرابع قبل الميلاد. وهي تَدُلُّنا على التطور المديني عبر مختلف المراحل التاريخية، كما تؤكدُ على أهمية البحر المتوسط في التَواصُل بين الدُوَل- المُدُن، والحضارات المختلفة. وإذا كان التاريخُ القديمُ لصيدا مُدْعاةَ فخرٍ واعتزازٍ، فإنّ علينا أن لا ننسى أنّ صيدا المدينةَ والمرفأَ ظلاّ بين أكبر حواضر البحر المتوسط حتى أواسط القرن التاسع عشر. ويبدو ذلك حتى اليوم في مجتمع المدينة المتنوع، وفي أخلاقِ ناسِها وفي إشعاعِ ثقافتها، ورحابتِها مع محيطها".
وتابع: "ما من شكٍ أنّ هذا الإرث التاريخي والثقافي للمدينة ليس مستثمَراً بشكلٍ كافٍ حتى اليوم ولا يجري إبرازُه بالقدْر الذي يقتضيه هذا الإرثُ العظيمُ للمدينة. لذا يجب أن يتكامل مشروعُ المتحف الجديد مع عناصر الإرث الثقافي الأخرى التي يجري العملُ والتي سمعتم غيضا من فيض من هذه الجهود التي تبذل والتي تجري متابعتها ان شاء الله لتستكمل هذه الصورة الشمولية لإستعادة تاريخ المدينة . هذه الجهود تمكننا من أن تجعل المدينة تَخْطُوَ المدينة بخطىً ثابتةٍ نحو تعزيز دورها السياحي والتاريخي والثقافي والاجتماعي في لبنان والمنطقة. هذا الدور الذي تستحقه المدينة سيُساهِمُ دون شكٍ في تنميتها اقتصادياً واجتماعياً عبر تظهير واستثمار هذه الميزة التفاضلية وبالتالي الإسهام في تحسين الأوضاع المعيشية لفئات من أبنائها".
وقال الرئيس السنيورة: "لقد كنا حريصين في لقاءاتنا مع أبناء المدينة أنا والسيدة بهية الحريري، على رفع شعاراتٍ انتخابيةٍ تؤكد على احترام عقول المواطنين وتشد من أزرهم وتدفع باتجاه تجميع الجهود والطاقات نحو تحقيق ما يَصْبُونَ إليه وما تتَّسعُ قُدراتُهم له وبه. فعمليةُ النهوض بالمدينة مسؤوليةٌ مشتركةٌ بين مكوِّنات مجتمع المدينة من قطاع خاص ومؤسسات المجتمع المدني وبالتعاون مع الدولة اللبنانية من خلال إداراتها ومؤسساتها وبالتنسيق مع نوابها. إنه لمما شك فيه أنه عملٌ دؤوب يحتاج إلى التواصل والى آليات للمتابعة الجِدّيّة والعملية. فمشروعٌ مثلَ الذي نحنُ بِصَدَدِهِ اليومَ من أجل استنهاض قدرات المدينة وإمكاناتها سيتطلَّبُ إنجازُهُ وتشغيلُهُ بالطريقة الفضلى تَضَافُرَ جهود جميع الجهات المَعْنية، من نواب المدينة وبلدية المدينة والقطاع الخاص ومن جهات المجتمع المدني. كما يجبُ النظرُ إليه ليس باعتباره مشروعاً قائماً بذاته، إنما بوصفه حَلْقةً في سلسلةٍ متكاملةٍ من البرامج والمشاريع التي ستسهم إسهاماً جدياً في جعل المدينة مقصداً لسكانها وجوارها ولكل اللبنانيين والزائرين والسياح وليس معبراً وحسْب. إننا نُريدُ من صيدا أن تعود حقيقةً لكي تكونَ مكاناً جاذباً لشتى أنواع الأنشطة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وفي هذا السبيل نحن نرى أن الذي سَيَقْصِدُ المتحفَ الذي نحتفل بوضع حجر أساسه سيقصِدُ المدينةَ أيضاً. وسيُقارِنُ تاريخ المدينة بحاضرها. ونحن أبناءُ الحاضر وكذلك أبناءُ المستقبل. نعتز بماضينا، نعم، ولكن يجب أن يعتز أبناؤنا بمستقبلهم أيضا".
أضاف: "يأتي إطْلاقُ هذا المشروع الحيوي بعد أن وضعْنا، خلال الشهر الفائت، حجر الأساس للمكتبة الوطنية في العاصمة بيروت، بتمويلٍ كريم من صاحب السمو أمير دولة قطر الشقيقة، وقبل ذلك فقد بدأْنا العمل أيضاً في المركز اللبناني- العُماني للثقافة والفنون في وسط بيروت بتمويلٍ كريم من جلالة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان الشقيقة، وهما مشروعان حضاريان جاذبان للنشاط الثقافي والعمراني والاقتصادي ليس لبيروت فقط بل لكل لبنان. ولمتحف صيدا شقيقٌ توأمٌ هو المتحفُ التاريخي لمدينة بيروت وهو المتحف الثاني في العاصمة، وقد تبرع بتمويله أَميرُ دولة الكويت الشيخ صُباح الأحمد الصُباح بهبةٍ كريمةٍ بقيمة 30 مليون دولار أميركي. ويضافُ إلى هذا المبلغ أربعةُ ملايين دولار أميركي خَصّصَتْها الكُويتُ لمتحفِ صيدا. وعندما علمتُ أنّ كلفةَ المشروع قد تتجاوزُ هذا المبلغ، لم أجد أفضلَ من صديقِ لبنان الدكتور عبد اللطيف الحمد، رئيس الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأقترحَ عليه مساهمةَ الصندوق في المشروع، فلبّى مشكوراً عبر إضافة 850 ألف دولار أميركي هبةً من الصندوق العربي لإتمام هذا المشروع الكبير".
وتابع: "إنها فرصة جديدة لأشكر دولة الكويت أميرا وحكومة وشعبا على صداقتهم وأخوتهم ومكرماتهم ومساعداتهم، ولأُرحِّبَ بضيفِنا العزيز مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الأستاذ عبد الوهاب البدر ولأوجه التحية لرئيس الصندوق العربي للتنمية الدكتور عبد اللطيف الحَمَد الموجود في بيروت اليوم حيث سيُمنحُ، في هذا الصباح شهادةَ الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية في بيروت. فمبروكٌ له ومبروكٌ لنا به. إنّ هذه المساهماتِ من أشقّائنا العرب في المشاريع الثقافية تؤشر إلى أهمية دور لبنان الثقافي والى الدور الذي يدعونا أشقاؤنا إلى الاستمرار في القيام به تعزيزاً للعروبة الحضارية التي تزخَرُ بالقيم الإنسانية، والتي تضعُ حاضر مُدُنِنا ومستقبلَها، كما تضعُ إنسانَنا، على خطّ المسيرة المتواصلة في التحقيق والإنجاز، ووعي التاريخ في سياق الحاضر والمستقبل.إنّ المُراد من وراء متحف صيدا التاريخي أن يكونَ شاهداً على عظَمةِ المدينة، وعلى استمراريتِها التاريخية، كما أن يُسهمَ إلى جانب مرافقَ ونشاطاتٍ أخرى قائمة أو مقبلة، في إعادتِها مقصِداً ومركزا من طريق الجواذب الكثيرة والمبادرات المتعددة والفعالة، التي نصنعها بارادتنا وسعينا ومثابرتنا".
أضاف: "إنّ الحاضر إمّا أن يكونَ ابنَ التاريخ، أو يكونَ منقطعاً عنه. والاستمراريةُ الثقافيةُ والحضاريةُ لا يحقِّقُها جمعُ الآثار والعنايةُ بها وحسْب، بل إنما يتحققُ التواصُلُ بالوعي الثقافي والإنساني، وبهذا المعنى لا يعودُ التاريخُ ماضياً، بل يُصبحُ سلسلةً متصلة الحلقات باتجاه الأكمل والأجمل والأكثر إنسانية وتقدماً.
إنّ لهذا الأمر عِلاقةً وثيقةً بي وبما بدأْتُ القيامَ به خلال رئاستي للحكومة. لقد تمكنا في السنوات الماضية الصعبة، من طريق دعم المواطنين وصمودهم من متابعة المسيرة وصَون الدولة، والتمسُّك بمؤسَّساتها، وفتْح الأُفُق لمستقبلٍ زاهرٍ للبنان العربي الحر السيّد المستقلّ، بعَون الله. وهذه مهمةٌ جليلةٌ وطنياً وقومياً، نهضَ بها ولها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتابعْناها بعده بالعزيمة وبالصمود. وستستمرُ المسيرةُ القويةُ والخلاّقةُ على يد سعد رفيق الحريري إن شاء الله، وفي ذلك أملٌ كبيرٌ للبنان، وفي عهد فخامة الرئيس ميشال سليمان، عهدِ السلم والازدهار وقوة الدولة والمؤسَّسات وبسط سلطتها العادلة على جميع الأراضي اللبنانية .إنّ العمل العامَّ الذي بدأْتُهُ مع الرئيس الشهيد، وتابعتُهُ في رئاسة الحكومة، سوف أمضي فيه على النهج نفسِه في الندوة النيابية، التي أُمَثِّلُ فيها مدينةَ صيدا أنا والسيدة بهية الحريري وهي المدينةَ الأعز على قلبينا بين كل حواضر العالم".
أضاف رئيس الحكومة: "لقد كان شعارنا مع السيدة بهية الحريري: صيدا كبيرة وبكرا أكبر. واليومَ أقولُ لكم: صيدا عظيمة وبُكرا أعظَم.وسيتحقق ذلك ان شاء الله بهمة ابناء المدينة وتضامنهم وعملهم الهادف والمشترك. بإسمكم جميعا ، بإسم ابناء صيدا شكراً لدولة الكويت ولأميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح ولدولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح وللصندوق الكويتي برئاسة الأخ عبد الوهاب البدر والشكر موصول أيضاً الى الأخ الدكتور رئيس الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور عبد اللطيف الحمد ..والشكر كل الشكر لوزارة الثقافة بدايةً بشخص وزيرها السابق الدكتور طارق متري ووزيرها الحالي الأستاذ تمام سلام على ما بذلاه ويبذله الوزير تمام سلام مع كل العاملين في الوزراءة وأخص هنا بالذكر الدكتور فريدريك الحسيني على ما يقومون به في هذا المجال وفي كل المجالات المتعلقة بالارث الثقافي في لبنان من شمال لبنان حتى جنوبه . الشكر لهم من كل من يعملوه من أجل الانطلاق بهذا المشروع وباقي المشاريع الثقافية والحضارية التي اشرت اليها والتي يجب أن تنجز ان شاء الله وتكون مفتوحة للزائرين واللبنانيين بهمة من سيتولى هذه الوزارة ان شاء الله وبهمة العاملين فيها ، نتمنى أن تكون جاهزة خلال السنوات الثلاث المقبلة".
وقال: "الشكرُ من هنا أوجهُهُ للرئيس العماد ميشال سليمان الذي واكبَ هذه المسيرةَ الحضاريةَ ودعمها وستُنجَزُ ان شاء الله بكاملها خلال ولايته.والشكر ايضا والتحية الكبرى الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي يعطينا يوميا برهانا اضافيا كيف أن حضوره بيننا يزداد في غيابه ، ونذكره في كل خطوة نقوم بها ليس فقط من أجل هذه المدينة العظيمة بل في كل ما نقوم به من أجل لبنان ومن أجل هذه الأمة العظيمة. والشكر لا أنساه للمتحف البريطاني ولهذه البعثة وللسيدة كلود سرحال".
وختم الرئيس السنيورة: "الشكرُ أولاً وأخيراً لأبناء مدينتي صيدا على صبرهم وصمودهم وإيمانهم بمدينتهم وثقتهم بمستقبلها وعلى عملهم الدؤوب لرفعة شأن المدينة بكل مؤسساتها والعمل على واستنهاض مقدراتها والتوجه بها نحو آفاقٍ جديدةٍ تستحقُّها المدينة ويستحقها اهلها ويستحقها ابناؤنا من بعدنا أيضا، ولا يجوز التوقف دون تحقيق هذه الأهداف. علينا أن نترفع عن كل الأمور الصغيرة لننظر الى مصلحة المدينة وابنائها مما يمكننا حقيقة من تحقيق طموحات أهل المدينة .وإلى اللقاء كلَّ يومٍ ومع إشراقة كل شَمسٍ لمزيد من العمل والجهد والنشاط في مدينة صيدا، ومن أجل مدينة صيدا ومن أجل لبنان".
