الرئيس السنيورة : رئيس الجمهورة مازال يتحدث لغة لا يفهمها الشباب ويتصرف وكأنه ينتمي إلى عهد مضى

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

قال الرئيس فؤاد السنيورة ان رئيس الجمهورة مازال يتحدث لغة لا يفهمها أولئك الشباب. لا بل وأكثر من ذلك، فإنّ فخامة الرئيس يتصرف وكأنه ينتمي إلى عهد مضى أي إلى ما قبل اتفاق الطائف لأنّ الدستور والتي تعدلت نصوصه بعد اتفاق الطائف وأصبحت مختلفة عما كانت عليه قبل اتفاق الطائف.

واعلن الرئيس السنيورة : ان لبنان يعاني من أزمة خانقة، وهي ليست وليدة السنوات الثلاث الماضية وان كانت قد تفاقمت كثيراً خلال هذه السنوات الثلاث. في الواقع هي وليدة استعصاء طويل مارسته القوى الحزبية المسيطرة في لبنان والتي هي بمعظمها أحزاب طائفية ومذهبية وميليشياوية مارست الامتناع عن الموافقة على القيام بالإصلاحات الضرورية واللازمة من أجل استنهاض الاقتصاد اللبناني

واعلن الرئيس السنيورة : انه وبسبب هذا الامتناع عن إجراء الاستشارات من قبل الرئيس، أصبح يتعدى هذه الأمور الدستورية ويصل إلى موضوع المسّ بالاستقرار المعيشي للبنانيين بسبب دقة وحراجة الأوضاع الاقتصادية والمالية.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لقناة  النيل  في ما يلي نصه:

س: الإنتفاضة الشعبية في لبنان تستمر لليوم الرابع والعشرين واليوم كما أطلقوا عليه أحد الغضب والصمود. لماذا حتى الان لم يتم حل الازمة اللبنانية رغم الإقتراحات العديدة السياسية وغموض موقف النخبة الحاكمة في لبنان في حل هذه المشكلة كيف ترى الوضع اللبناني والى اين يذهب؟

ج: الحقيقة أنّ هذه الانتفاضة في لبنان قد حقّقت إنجازاً أساسياً بقيامها، وذلك في ازالة التزوير الذي حصل على اللبنانيين بأن صوَّرهم وجعلهم قبائل كل فريق منهم في مربعه الطائفي أو المذهبي. إلاّ أنهم جميعاً وبعد هذه الانتفاضة ظهروا على حقيقتهم يجمعهم العيش المشترك وأنهم متشاركون في الوجع وفي الآمال وهم يطالبون الآن أن تكون لديهم دولة مدنية تستطيع ان تدير شؤونهم العامة بكفاءة وجدارة وبحوكمة صحيحة. لذلك فهم ثاروا على تلك الممارسات التي تقوم بها المجموعات الحزبية والتي فرقت وباعدت بين اللبنانيين ووضعتهم في ساحات منفصلة ومتخاصمة وأدت إلى هدر الطاقات والأموال وبالتالي أساءت إليهم من خلال إساءة إدارة الشأن العام.

ولقد قدم الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته تجاوباً مع مطالب المتظاهرين الذين طالبوا باستقالة الحكومة وتأليف حكومة جديدة. ولقد تشاور الحريري قبل ذلك وحاول مع فخامة الرئيس ان يتفاهم وإياه، وكذلك مع رئيس مجلس النواب لكي يتوصلوا إلى تفاهم بشأن طبيعة الحكومة الجديدة التي تلبي ما يطلبه المتظاهرون وهي أن تتألَّف حكومة غير حزبية مستقلة وغير منصاعة لضغوط الأحزاب وان يكون أعضاؤها يتمتعون بالكفاءة والجدارة والمسؤولية والخبرة والنزاهة. هذا الأمر لم يتحقق قبل استقالة الرئيس الحريري، وهو للأسف أيضاً لم يتحقق بعد بالرغم انه قد مضى الآن أسبوعان على استقالة الحكومة. وهذا أمر مقلق لأن لبنان يتولى أمره الآن حكومة تصريف الأعمال وهذه حكومة غير مسؤولة واستمرار الحال على ما هو عليه الآن يؤدي إلى مضاعفة المشكلات والقلق لدى اللبنانيين.

لا شكّ في أن لبنان يعاني من أزمة خانقة، وهي ليست وليدة السنوات الثلاث الماضية وان كانت قد تفاقمت كثيراً خلال هذه السنوات الثلاث. في الواقع هي وليدة استعصاء طويل مارسته القوى الحزبية المسيطرة في لبنان والتي هي بمعظمها أحزاب طائفية ومذهبية وميليشياوية مارست الامتناع عن الموافقة على القيام بالإصلاحات الضرورية واللازمة من أجل استنهاض الاقتصاد اللبناني وإعادة تمكينه من تحقيق معدلات وازنة ومستدامة من النمو بما يؤهله أن يصبح جاذباً للاستثمار وللتحويلات المالية وبما يعزز ميزان المدفوعات ويقلل من الضغوط على الموازنة والخزينة اللذان يسجلان عجزاً متفاقماً. المؤسف أنّ هذه المشكلات استفحلت في المدة الأخيرة، حيث يسجّل النمو الاقتصادي نمواً سلبياً ويتفاقم العجز في الموازنة والخزينة وفي ميزان المدفوعات. وذلك يحصل في الوقت الذي أصبح لبنان بحاجة ملحة لاستعادة الثقة بين المواطنين اللبنانيين والدولة وبينهم وبين السياسيين والتي انحسرت إلى الصفر.

الذي جرى في الفترة الماضية أدى إلى ان أصبح لبنان يعاني من مشكلات ومآزق كبيرة على أكثر من صعيد وطني وسياسي وبالتالي اقتصادي ومالي ونقدي والناتجة عن الممارسات التي يمارسها العديدون من السياسيين والأحزاب الطائفية ومنهم أولئك اللذين ينتمون إلى فريق فخامة رئيس الجمهورية اي التيار الوطني الحر اللذين يؤججون الأحقاد ويبثون الكراهية والضغينة بين اللبنانيين ويزيدون من حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية. وهذا كله ادى إلى تزوير هوية اللبنانيين وباعد بينهم وهذا ما ادى إلى انتفاضتهم المباركة لإزالة الطلاء الكاذب الذي حاول أن يزور حقيقتهم يكون العيش المشترك والمصالح المشتركة هي التي تجمع بينهم.

المشكلة الداهمة الآن تكمن في عدم مبادرة فخامة رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلف تأليف الحكومة الجديدة.

صحيح أنّ الدستور لم يفرض على فخامة الرئيس وقتاً محدداً لقيام الرئيس بالاستشارات النيابية الملزمة له، إلاّ أنه يفترض به أن يستمع إلى ما يريده ممثلو الشعب الذين هم النواب في مجلس النواب. وهو مازال يمتنع عن القيام بذلك مع أنّ الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها لبنان وبسبب دقة الأوضاع الاقتصادية والانحسار الكامل للثقة ما بين المواطنين اللبنانيين وما بين الدولة والحكومة والمجتمع السياسي يفرض على رئيس الجمهورية أن يسارع إلى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة للملمة الوضع الذي يهدد بالانفلات وهذا ما ينص عليه الدستور.

تجدر الإشارة إلى أنّ فخامة الرئيس هو الشخص الذي يضعه الدستور فوق كل السلطات وهو الذي يحلف على احترام الدستور وان يكون همّه الأساس احتضان الأمة اللبنانية، وكذلك المسارعة إلى معالجة المشكلات الوطنية، إذ أنه في عدم القيام بتلك الاستشارات واستعجال تأليف الحكومة والعمل على تلبية مطالب المتظاهرين يسهم بطريقة او بأخرى في زيادة حدة المشكلات بدلا من ان يكون همه العمل على تقليص تلك المشكلات وبالتالي المسارعة إلى القيام بتلك الاستشارات النيابية. المشكلة أن الرئيس يمضي وقته في القيام بإجراء مشاورات. وهذا مناقض لنصّ الدستور اللبناني الواضح بأن الرئيس المكلف هو الذي يجري الاستشارات بعد تكليفه من فخامة الرئيس بعد استشارات ملزمة للرئيس يجريها مع النواب. وليس البديل أن يقوم فخامة الرئيس بإجراء مشاورات لأنه بذلك فإنه يفتئت على صلاحيات وواجبات الرئيس المكلف وعلى مجلس النواب الذي يجب ان يعطي رأيه في شخصية الرئيس المكلف. وفخامة الرئيس بهذا كمن يضع أعرافا جديدة وبدعاً جديدة مخالفة للدستور وهو من حلف على الدستور ويفترض به ان يحترمه.

س: بعد استقالة الحكومة منذ عشرة أيام الان هل هناك تحركات جادة من جانب السلطة في لبنان؟ ولماذا التباطؤ في حل الأزمة وحضرتك قلت ان هناك تراكمات وأسباب اقتصادية لكنها في النهاية لها شق سياسي هام يطلبه المواطن اللبناني وهو يشعر بوجود انقسامات يشعر انها تؤثر على الاستقرار في بلاده؟

ج: بداية يمكنني القول أنّ الانتفاضة التي قام بها الشباب والشابات، فإنّ لبنان قد أصبح بعد السابع عشر من شهر تشرين الثاني/ أكتوبر غير ما قبل ذلك التاريخ، بالرغم من ذلك، فإنّ فخامة الرئيس مازال يتحدث لغة لا يفهمها أولئك الشباب. لا بل وأكثر من ذلك، فإنّ فخامة الرئيس يتصرف وكأنه ينتمي إلى عهد مضى أي إلى ما قبل اتفاق الطائف لأنّ الدستور والتي تعدلت نصوصه بعد اتفاق الطائف وأصبحت مختلفة عما كانت عليه قبل اتفاق الطائف. فاتفاق الطائف أنهى الحرب اللبنانية ووضع المعايير الجديدة بموجب الدستور الجديد. فمثلاً الذي يجري الاستشارات لتأليف الحكومة هو الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية يجري قبل ذلك استشارات ملزمة ليصار بموجبها إلى اختيار الرئيس المكلف. ففخامة الرئيس بتأخره عن إجراء الاستشارات وانهماكه في إجراء مشاورات جانبية، وكما قلت لك يفتئت على صلاحيات المجلس النيابي وعلى صلاحيات الرئيس المكلف.

انا ما أقوله هنا ان الأمر أصبح وبسبب هذا الامتناع عن إجراء الاستشارات من قبل الرئيس، أصبح يتعدى هذه الأمور الدستورية ويصل إلى موضوع المسّ بالاستقرار المعيشي للبنانيين بسبب دقة وحراجة الأوضاع الاقتصادية والمالية. لذلك أرى أنه تجب المسارعة لإيجاد الحلول وإلا كان هذا الأمر سوف يزيد من حدة المشكلات التي تفرضها حقيقة انحسار الثقة بين اللبنانيين وبين المجتمع السياسي، وكذلك الحاجة التي تفرضها المظاهرات التي يقوم بها الشباب والشابات المطالبين بحكومة جديدة من المستقلين غير الحزبيين.

س: هل تتوقع سرعة في تشكيل الحكومة رغبة لمطالب المتظاهرين ومحاكمة الفاسدين خصوصاً مع تحرك عدد من المتظاهرين نحو منازل السياسيين اللذين يطلق عليهم المتظاهرين النخبة الفاسدة؟

ج: في هذه الآونة يختلط الحابل بالنابل فيما خصّ المطالبات بمحاكمة الفاسدين وهو أمر هام وأساسي ويجب ان يتم، ولكن الأمر الفصل في هذا الشأن يعود إلى القضاء المستقل والمترفع والنزيه الذي من واجبه أن يحقق العدالة للجميع. فإحقاق العدالة أمر يجب ان يبت به القضاء النزيه وليس المتظاهرين، والا نعود إلى ما يسمى بالمحاكمات الميدانية مثل تلك التي شهدتها الثورة الفرنسية وايام محاكمات المهداوي في بغداد.

يجب التنبه هنا إلى أنه وفي هذه الأحوال هناك الكثير من المندسين الذين يحاولون الاقتصاص من هذا او من ذاك من الأبرياء دون وجه حق في ذلك. ولذلك يعملون على إثارة بعض الجماهير ويحاولون توجيهها في اتجاهات غير صحيحة. ولذلك يجب العمل وبشكل جدي للتأكيد على سلطة القضاء العادل والتقيد باحترام سلطة القانون والنظام، وبالتالي إخضاع كل الأشخاص الذين اعتدوا على المال العام لسلطة القانون لينالوا جزاءهم العادل. والأمر يجب ان يكون بيد القضاء. والقضاء يجب ان يكون نزيهاً ومترفعاً ولكي نتمكن من المحافظة على بلدنا ويستمر لبنان بلداً يحترم  law and orderالقانون والنظام وليس السماح بممارسات مخالفة لسلطة القانون والنظام وتؤدي بالتالي إلى مزيد من الفوضى بسبب اندساس العناصر المخربة والمندسة في صفوف المتظاهرين.

 

تاريخ الخبر: 
12/11/2019