الرئيس السنيورة: الالتفاف على الاستشارات النيابية مخالف للدستور ونؤيد تولي الحريري المسؤولية بهذا الظرف الاستثنائي

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة : انه ومنذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، فإنّه كان من المفترض أن يبادر فخامة الرئيس بالدعوة الى استشارات نيابية ملزمة. لكن ما جرى كان التفافاً على مسألة الاستشارات النيابية الملزمة وخلافاً للدستور اللبناني، وذلك بإجراء مشاورات جانبية، وفي ذلك افتئات على صلاحيات الرئيس المكلف الذي يفترض أن يصار إلى تكليفه بنتيجة تلك الاستشارات الملزمة ويقوم هو بإجراء المشاورات مع النواب.

وقال الرئيس السنيورة : عبر رؤساء الحكومات السابقين عن موقفهم بأن الشخص الأنسب والأفضل ليتولى هذه المسؤولية في ظل هذه الظروف الدقيقة والصعبة هو الرئيس سعد الحريري. هذا ليس تقليلا من شأن أي شخص آخر يمكن ترشيحه، بل هو استنادا الى الرمزية الوطنية التي يتمتع بها الرئيس الحريري والخبرة والقدرة اللتان يتحلى بهما، بما يمكنه من مواجهة المصاعب الكبرى التي يتعرض لها لبنان

ومضى الرئيس السنيورة قائلا: أنه ليس لدينا وقت لكي نضيعه في التشدد في المواقف التي لا تؤدي الى نتيجة إيجابية ومن أنها لا تتجاوب مع اللبنانيين المنتفضين والراغبين في إيجاد حلول حقيقية لكي تضبط الأوضاع وتضع لبنان مرة ثانية على المسار الذي يؤدي الى استعادة وتعزيز الثقة التي انحسرت بين اللبنانيين والدولة اللبنانية وبين اللبنانيين والحكومات اللبنانية وكذلك بينهم ويبن المجتمع السياسي إلى الصفر.

كلام الرئيس السنيورة جاء في خلال حديث هاتفي مع القناة العاشرة المصرية وفي ما يلي نصه:

س: أصدر ثلاثة رؤساء سابقين للحكومة اللبنانية وهم فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام بيان مشتركا يدعو لإعادة تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. يأتي ذلك عقب ما نشرته وسائل اعلام لبنانية عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بأن الوزير السابق محمد الصفدي وافق على ترأس الحكومة المقبلة موضحا بأن المشاورات بشأن تسمية رئيس الحكومة ستبدأ يوم الاثنين وقالت الرئاسة اللبنانية أنّ أسباب التحركات الشعبية ستكون أولى اهتمامات الحكومة الجديدة. من جهته أعلن اتحاد موظفي مصارف لبنان مواصلة الاضراب يوم غد بالتزامن مع مواصلة المتظاهرين قطع الطرقات في أكثر من منطقة في البلاد. وللمزيد من التفاصيل معنا على الهاتف فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق، أحييك دولة الرئيس. بخصوص هذا البيان الذي يدعو إلى إعادة تسمية دولة الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة؟ الى اين تتجه الأمور هل له الكف الأرجح لتشكيل الحكومة أم أنّ الرجحان يميل لصالح الاسم الذي طرح وهو السيد محمد الصفدي؟

ج: الواقع اننا ومنذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، فإنّه كان من المفترض أن يبادر فخامة الرئيس بالدعوة الى استشارات نيابية ملزمة. لكن ما جرى كان التفافاً على مسألة الاستشارات النيابية الملزمة وخلافاً للدستور اللبناني، وذلك بإجراء مشاورات جانبية، وفي ذلك افتئات على صلاحيات الرئيس المكلف الذي يفترض أن يصار إلى تكليفه بنتيجة تلك الاستشارات الملزمة ويقوم هو بإجراء المشاورات مع النواب. كذلك افتئات على صلاحيات المجلس النيابي الذي يفترض أن تتم استشارته. وكلّ ذلك يجري في وقت يمرّ فيه لبنان بظروف صعبة على الصعد السياسية والوطنية والاقتصادية والمالية وفي ظل المواقف الجديدة التي عبّر عنها شباب لبنان وشاباته وأبدوا رأيهم في ان تكون الحكومة العتيدة قادرة على مواجهة التحديات وقادرة على ان تعطي نموذجاً جديداً وناصعاً عن إدارة الشأن العام في لبنان يستعيد من خلاله اللبنانيون الثقة بحكومتهم وبدولتهم.

انطلاقا من هذه المعطيات فقد عبر رؤساء الحكومات السابقين عن موقفهم بأن الشخص الأنسب والأفضل ليتولى هذه المسؤولية في ظل هذه الظروف الدقيقة والصعبة هو الرئيس سعد الحريري. هذا ليس تقليلا من شأن أي شخص آخر يمكن ترشيحه، بل هو استنادا الى الرمزية الوطنية التي يتمتع بها الرئيس الحريري والخبرة والقدرة اللتان يتحلى بهما، بما يمكنه من مواجهة المصاعب الكبرى التي يتعرض لها لبنان. لكن هذا الامر وحتى تكتمل عناصر نجاحه يفترض بجميع القوى السياسية ان يكونوا على استعداد كامل من اجل تسمية الرئيس الحريري وتسهيل مهمته أيضاً والحرص على عدم وضع العراقيل في طريقه.

ولا بدّ لي أن أقول هنا أنّ الوضع الذي نعانيه اليوم في لبنان يفترض بالجميع أن يأخذ بعين الاعتبار تطور الأمور في ضوء هذه الحركة النهضوية والانقاذية التي يقوم بها شابات وشبان لبنان والتي أحدثت تغييراً كبيراً في لبنان. إنني أعتقد أنّ لبنان ما قبل الـ17 من أكتوبر غير لبنان ما بعد الـ17 من أكتوبر وهذه الحركة التي عبر عنها أولئك الشباب والشابات تُختصر بأنه ينبغي على اللبنانيين ان يتصرفوا كمواطنين وليس فقط كأعضاء او افراد في طوائف ومذاهب.

س: هل هذه حقيقي وواقعي دولة الرئيس وأنتم عبرتم عن موقفكم بهذا البيان وطبعا لكم خبرات شاسعة وطويلة، لكن ماذا عن رأي الشعب الذي ما زال يريد رحيل الجميع من أعضاء الحكومة وماذا عن قبول سعد الحريري ليترأس الحكومة؟

ج: طبعاً هذا الامر يتطلب من جهة موافقة الرئيس سعد الحريري على القبول بترأس الحكومة العتيدة التي يريدها أن تكون بكاملها من مستقلين من أصحاب الاختصاصات. إلاّ أنه ومن جهة ثانية فإنّ الوضع وكما أصبح عليه الآن يقتضي من الجميع التنبه إلى أهمية المسارعة إلى القيام بهذه العملية الدستورية لاستشارة النواب، والإدراك من جهة أخرى بأنّه لم يعد لدى لبنان ما يسمى ترف الوقت والانتظار ولا حتى ترف الاختيار. وهذا الامر يتطلب من الجميع إدراك المخاطر التي تحيط بلبنان والحاجة الى الانتهاء من هذه العملية الدستورية والبدء بتلبية القسم الأكبر مما يطالب به الشباب والشابات وذلك على أساس الطرح الذي تقدم به الرئيس الحريري وهو انه على استعداد ان يتولى رئاسة الحكومة العتيدة ولكن على شرط ان يكون أعضاؤها جميعا من المستقلين من غير الحزبيين وليس من الأشخاص الذين ينتمون الى أحزاب طائفية ومذهبة لأنهم وكما شهدنا فقد أصبحوا لا يحظون الآن بثقة المواطنين.

ما قمنا به كرؤساء حكومة سابقين هو محاولة لتسليط الضوء على الحاجة الماسة إلى التوصل الى اجراء هذه الاستشارات النيابية الملزمة في إجرائها وفي نتائجها، والمسارعة إلى تأليف هذه الحكومة وتأمين جميع عناصر النجاح لها بما يمكنها من استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة اللبنانية، وبالتالي تمكينها من مواجهة ذلك الكمّ الكبير من المشكلات الراهنة والقادمة.

س: نحن الآن دولة الرئيس امام تساؤل، ماذا عن توقعك هل تميل الى موافقة الرئيس سعد الحريري على الامر وماذا إذا لم يوجد بديل، كيف تسير الأمور؟

ج: ليس من الصالح العام وللبنانيين جميعاً أن يترك الوضع كما هو وذلك بما يؤدي إلى المزيد من الاهتراء، فهناك حاجة ان يكون جميع أعضاء هذه الحكومة من المستقلين غير الحزبيين ولكن فيما خصّ رئاسة الحكومة فإنه من غير الممكن ان يصار إلى الاتيان بشخص غير مسيس وغير صاحب تجربة سياسية وليس لديه رمزية وطنية ليتولى رئاسة الحكومة في بلد ينص دستوره على ان السلطة أصبحت في يد مجلس الوزراء. ولذلك فإنه من غير الممكن ان يتولى مسؤولية رئاسة الحكومة شخص ليس له تجربة في العملين السياسي والحكومي. فلبنان بلد له نظام برلماني ديمقراطي وليس نظاماً رئاسياً والحكومة هي مركز القرار وهي تحصل على الثقة من مجلس النواب. في الدول التي فيها نظام رئاسي، الحكومة تتولى الأمور العادية بينما الأمور السياسية يصار الى البت بشأنها عن طريق رئيس الجمهورية.

س: هناك طرح آخر أيضا نريد ان نسلط الضوء عليه، وهو ما قاله جبران باسيل عن موافقة محمد الصفدي على تشكيل الحكومة. ماذا يعني ذلك؟

ج: هذا الامر كله من باب التقديرات لأن المسألة هنا مسألة دستورية، وبالتالي فإنه لا يمكننا الحديث عن أي أسماء إلاّ بعد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة. انا الآن، وكما قلت لك في البداية، ان تأييدنا للرئيس سعد الحريري هو مبدأي والأمر بيد النواب المنتخبين. وتأييدنا للرئيس الحريري لا يعني ذلك ان الآخرين ينقصهم القدرات والإمكانات لكن هذا الظرف الاستثنائي يتطلب الشخص الذي له الباع والقدرة والرمزية والاستعداد الى ان يتولى هذه المسؤولية.

س: في كلمة اخيرة دولة الرئيس، ما هي التوقعات المحتملة؟

ج: الوضع شديد الدقة وما أستطيع قوله ان على الجميع ان يدرك حراجة الموقف وبالتالي الحاجة الوطنية الماسة الى التنبه إلى أنه ليس لدينا وقت لكي نضيعه في التشدد في المواقف التي لا تؤدي الى نتيجة إيجابية ومن أنها لا تتجاوب مع اللبنانيين المنتفضين والراغبين في إيجاد حلول حقيقية لكي تضبط الأوضاع وتضع لبنان مرة ثانية على المسار الذي يؤدي الى استعادة وتعزيز الثقة التي انحسرت بين اللبنانيين والدولة اللبنانية وبين اللبنانيين والحكومات اللبنانية وكذلك بينهم ويبن المجتمع السياسي إلى الصفر. طبعا هذا الوضع هو الذي دفعنا كرؤساء حكومة سابقين الى اتخاذ هذا الموقف والتمني على جميع القوى السياسية ان يحكّموا العقل والحكمة والتبصر ومصلحة اللبنانيين وسلمهم الأهلي وعيشهم المشترك وأن يبادروا وان يتخذوا الموقف المسؤول الذي يأخذ اللبنانيين جميعاً الى المكان الذي يمكن ان تتوفر فيه جميع العناصر المؤاتية لتأليف الحكومة اللبنانية العتيدة وبأسرع وقت ممكن والتي تستطيع عندها وبما يتوفر لديها من دعم وطني إلى معالجة المشكلات الجاثية والقادمة بفعالية واقتدار

تاريخ الخبر: 
16/11/2019