Diaries 586

-A A +A
Print Friendly and PDF

 15:52

سياسة - الرئيس السنيورة في احتفال تكريمي في صيدا: لم نرضخ يوما للترهيب والتهديد والابتزاز ولن نرضخ له الآن الفساد الإداري داء كبير لكن الفساد السياسي داء أكبر لا تحفظات على علاقات جيدة مع سوريا من موقع الثقة والندية العنف لا يحل المشكلات بل يزيدها تعقيدا ويوصل الى الإنقسامات

الوزيرة الحريري: نجدد العهد على متابعة المسيرة مهما غلت التضحيات وفاء لشهداء لبنان وتضحيات أبنائه ليبقى لبنان سيدا حرا مستقلا

كرمت عاصمة الجنوب صيدا ابنها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في احتفال دعت اليه الشبكة المدرسية لصيدا والجوار بإشراف وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري لمناسبة الذكرى الرابعة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري .

تقدم حضور الحفل التكريمي الذي اقيم في قاعة ثانوية رفيق الحريري في صيدا: وزير الدولة خالد قباني، المطران الياس كفوري، ممثل المطران ايلي حداد الأب سليمان وهبي، مفتي صور ومنطقتها الشيخ محمد دالي بلطة، مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، محافظ الجنوب مالك عبد الخالق، رئيس محكمة جنايات لبنان الجنوبي القاضي أكرم بعاصيري، النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي عوني رمضان، قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العقيد منذر الأيوبي ، وفد من الجماعة الاسلامية تقدمه المسؤول السياسي بسام حمود والمسؤول التنظيمي حسن أبو زيد، وفاعليات سياسية وروحية ورسمية وأمنية وعسكرية وقضائية واقتصادية واجتماعية وتربوية واهلية صيداوية وجنوبية، وممثلون عن مختلف قطاعات وهيئات المجتمع المدني الصيداوي .

وصل الرئيس السنيورة الى صيدا قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ترافقه عقيلته السيدة هدى ونجله وائل، وكان في استقباله عند مدخل الثانوية: الوزيرة الحريري يحيط بها شقيقها السيد شفيق الحريري ونجلاها نادر وأحمد الحريري ومدراء مدارس الشبكة المدرسية لصيدا والجوار.. وبعد مصافحته مستقبليه من الشخصيات ، انتقل الجميع الى القاعة الكبرى للثانوية حيث استقبل الرئيس السنيورة بعاصفة من التصفيق والترحيب من أبناء صيدا الذين ضاقت بهم القاعة وحرص الوقوف مطولاً لتحيتهم ..

وأمام صورة عملاقة للرئيس رفيق الحريري، استهل الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت تحية لروح الرئيس الشهيد وارواح شهداء الوطن، ثم بالنشيد الوطني اللبناني تم بعدها عرض فيلم وثائقي عن الرئيس السنيورة ومسيرته المشتركة مع الرئيس الحريري ثم بعد استشهاده.

بعد ذلك قدمت تلميذات من مدارس الشبكة المدرسية لصيدا والجوار لوحة فولكلورية راقصة بعنوان " هيلا يا صيدا " ، وقدمت بعضهن باقة من الزهور الى الرئيس السنيورة والوزيرة الحريري ، ومثلهن فعلت فتيات كشافة لبنان المستقبل .

ثم ألقى نبيل بواب كلمة الشبكة المدرسية لصيدا والجوار، فحيا بإسم مدراء ومدارس وطلاب الشبكة الرئيس السنيورة، مؤكداً أن هذا الحفل هو حفل الوفاء والتكريم لرجل الدولة ولإبن صيدا البار ورفيق درب ومسيرة شهيد لبنان رفيق الحريري .

ثم ألقى رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا المهندس محمد راجي البساط كلمة حيا فيها الشبكة على هذا اللقاء . وقال: يطيب لنا جميعا ان نلتقي في هذا اللقاء الحميم ان نلتقي بدولة الرئيس فؤاد السنيورة مكرما. ومن احق منك يا دولة الرئيس بهذا التكريم تلميذا مميزا.عرفتك المقاصد وتفتخر بك، وان شؤون صيدا ومقاصدها لم تغيب يوما عن خاطرك واهتماماتك ..حملتم الامانة وكنتم على قدر المسؤولية عرفناك في مهماتك رجل دولة من الطراز الاول بعلاقاتك التي نسجتها مع المحيط العربي والعالم والرصانة التي تتمتع بها بامتياز. اهم ما يميزك هو احترام الذات واحترام الاخر الصلابة في الموقف والصبر على المصاعب، لا تتراجع عن الحق ولا تترك للخوف ان يؤثر على اتخاذك القرارات المصيرية حماية للوطن والشواهد كثيرة . وان ادارتك للشأن العام اتصفت بالحنكة والدراية رغم الظروف السياسية والاقتصادية والمالية الصعبة وغير المؤاتية التي تحيط بك وبالدولة . وان صدقك وايمانك ساعداك على تخطي الصعاب . واننا في هذا اللقاء لا بد من ان نستنكر ونشجب لغة الخطاب المتدني تصريحات ومقالات متجنية يتعرض لها دولة الرئيس دون وجه حق ان فؤاد السنيورة ايها السادة مدرسة في التهذيب والترفع والبعد عن الاسفاف كما يتمتع بسمو الرؤية وبعد النظر .

الرئيس السنيورة

ثم ألقى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها:" يشكل هذا اللقاء معكم، بالنسبة الي، لقاء مع الأهل والأصحاب، لقاء في المنزل الأول، موئل الذكريات، حيث عاش اباؤنا وأهلنا واجدادنا

وعشت سنوات من اجمل سنوات حياتي، هذا المكان الوادع والأليف، القريب من القلب، بل القريب من الفؤاد، وهو ما أعني به هذه المدينة الجميلة، المعطاء، صيدا الحبيبة، صيدا الحاضنة لنا، التي لها كل الفضل علينا وواجبنا أن نقابلها بكل الوفاء.

صيدا زهر الليمون وألأكي دنيا، صيدا حبة البرتقال، المزروعة بعرق الجبين، المحمية والمصانة بالأيدي الطيبة الودودة،

صيدا اللقاء والالفة والمحبة والوداعة ،

صيدا الذكريات والسكينة، صيدا حي الكنان، صيدا المقاصد وجامع البحر، وباب السراي، والشاكرية وبستان الكبير، صيدا الصيادين المناضلين مع كل اشراقة شمس، صيدا البحث عن الرزق الحلال، بعرق الجبين، صيدا العروبة والنضال والصمود والمقاومة، صيدا، المقاوم الأول، والشهيد الأول، صيدا رياض الصلح، صيدا معروف سعد، صيدا نزيه قبرصلي وآخرين كثر.

نعم إنها صيدا الشهيد الحبيب، صيدا رفيق بهاء الدين الحريري".

اضاف:" حين دعتني الأخت بهية والشبكة المدرسية لصيدا والجوار، للقاء بكم، تعجبت في داخلي، ورحت أخاطب نفسي بالقول، هل إني انقطعت عن أهلي، لألتقي بهم؟ إذ أنني في ظني، أنني ، لم انقطع يوما عن أخوتي وأهل بلدي، فانا أينما ذهبت كنت أعتبر نفسي أني ما زلت في صيدا، بين أهلي وأحبابي، أعيش معهم صبحا ومساء، وفي كل مهماتي وأعمالي. لكني عدت وتذكرت أن لقائي بهم كان لقاء روحيا وان كان متصلا ويوميا ومن دون انقطاع الا أن الانشغالات اليومية منعتني عن التواصل المادي معهم ".

وتابع:" في الأيام العصيبة الحالكة، حين ادلهمت الأمور من حولنا اثر استشهاد الحبيب والصديق الرئيس رفيق الحريري، وكان لي شرف تحمل المسؤولية باسم إخواني الذين رشحوني إليها، وباسم جميع المواطنين الذين انتدبوني إليها، فدارت الدوائر من بعدها حولنا لإحباط إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد ورفاقه الأبرار، فقد انتابني وما زال حتى اللحظة، إحساس بأن مسؤولية حماية مصالح الدولة والمواطنين والجمهورية والإستقلال، أمانة يجب ألا نفرط بها، وهي مسؤوليتنا بالأساس أمام أنفسنا وأمام شعبنا وأمام جميع من ضحوا وتعبوا واستشهدوا من اجل أن نعيش في ظل جمهورية مستقلة، حرة، عربية، بنظام مدني ديمقراطي متسامح يقبل الآخر ويتوخى الاعتدال، النظام والدستور محترمين وهما حماية الجميع وسياجهم الواقي والحاضنين لحاضرهم ولمستقبلهم.

لسوء حظ وطننا ومدينتنا أو مدننا وكل أنحاء الوطن في العقود الثلاثة الأخيرة، أننا نبدأ دائما كلامنا فيها بالقول إننا نمر بظروف مصيرية أو دقيقة أو ما شابه. ولسوء الحظ أيضا أن هذا صحيح في أكثر الأحيان، وهو صحيح اليوم. وصحيح منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري".

اضاف:" لقد انصبَّ جَهْدُ مَنْ نعلم وَمَنْ لا نعلمُ طوال السنوات الأربع الماضية على إثبات ثلاثة أمور في عقولنا وضمائرنا:

-أن اللبنانيين لا يستطيعون تدبر شؤونهم بأنْفُسِهِمْ.

-أن ظاهرة رفيق الحريري ظاهرة عابرةً، وينبغي تجاوُزُها، إذا أراد اللبنانيون أن يبقوا على قيد الحياة وأنهم عملياً سوف ينسونه ويتذكرونه فقط في المناسبات.

-أن لبنان سيبقى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية إلاّ إذا رضخ وعاد للسير في سياقاتٍ معيَّنة داخلياً وخارجياً.

هذه هي التحدياتُ التي واجهْناها جميعاً في السنوات الماضية كما قلتُ. وليس من السهل الإجابة ببساطة عن مدى النجاح أو التعثر أو الفشل في مواجهة تلك التحديات أو تجاوُزها. لكن أهمَّ الأدلّة على أنّ رفيق الحريري ما انتهى كشخصية وكظاهرة، وان حضوره يكبر في غيابه، هو أننا نتلاقى اليوم في مسقط رأْسِه، ليس لنتذكَّرَهُ فقط، بل ولنقُصَّ عليه وعلى أنفُسنا ما أنجزناهُ من مشروعه أو رؤيته على الصعد الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وأهمُّ ما أنجزناه بالضبط الإصرار على القدرة على تدبُّر الشأن الوطني الداخلي والخارجي بالحرية والاستقلال، والإصرار على رفض بقاء مدننا: صيدا وبيروت وطرابلس وصور وجونيه وزحلة وبعلبك وسائر أنحاء الوطن ساحةً للصراعات الخارجية أو للتجاذُب الداخلي. وهناك دليلٌ آخَرُ على جِدّيتنا في تطلُّب العدالة، وتطلُّب الحياة السياسية الديمقراطية والآمنة والمزدهرة، هو قيامُ المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الذين اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر السياسيين والإعلاميين والمثقفين الذين نالتهم يدُ الغدر، للسبب نفسِه الذي كان وراء اغتيال رفيق الحريري، أعني الحرية والاستقلال والسيادة وحتى لا يبقى بلدنا مكانا ترتكب فيه الجرائم والاغتيالات ويبقى المجرمون بمنأى من العقاب ".

واشار الرئيس السنيورة الى انه " في الأول من آذار القادم سوف تبدأ المحكمة ونكون بذلك خطينا الطريق حتى ينال المجرمون عقابهم ويعود اللبنانيون قادرين على أن يقولوا رأيهم ويحددوا موقفهم بحرية ".

واكد "ان الموضوعات والمتغيرات كثيرة. لكنّ التفاصيل لا ينبغي أن تُلْهيَنَا عن المشهد العامّ والطابع العام، أو ما يُعرف بالثوابت. والثوابت هي: الالتزام بالعيش المشترك، والالتزام بالسلْم الأهلي والوطني، والالتزام باتفاق بالطائف والدستور.

لقد مررنا بثلاث حروب، أو أنّ ثلاث حروب شُنّتْ على الدولة اللبنانية: حرب الاغتيالات والتفجيرات، الحرب الإسرائيلية في تموز عام 2006، وحرب الارهاب في مخيَّم نهر البارد. ثم كان ذلك الصدام السياسي الكبير والممتدّ لأكثر من ثمانية عشر شهراً حتى اتفاق الدوحة. وهو ما انتهى هناك.. بل دخل مرحلةً جديدةً ينبغي كما قلتُ أن نتأملَّها من منطلق الثوابت: العيش المشترك، والسلم الأهلي، واتفاق الطائف والدستور. فالصراع ما يزال على استقلال لبنان وسيادته، وعلى تماسُكِه المسيحي-الإسلامي وعلى صيغته الفريدة في العيش المشترك وعلى ممارسة السياسة بالسلم ومن خلال المؤسسات، بعيداً عن استعمال العنف ولغة السلاح، وعلى قيام الدولة القوية القادرة، والتي تنفرد بقرار الحرب والسلْم، كما تنفرد قواتُها الشرعية بالسلاح وبالسيطرة على سائر أنحاء الأرض اللبنانية".

كما اكد انه "لا ينبغي ولا يجوز أن نمل أو نتعب او تخور عزائما مهما واجهنا من مصاعب وعراقيل.. صحيح أننا لم نحقق حتى الآن جميع أهدافنا. لكننا استطعنا الصمود في الحروب التي ذكرتها، بل وخرجنا منها ومعنا أكثر اللبنانيين اشد صلابة وأكثر ايمانا وحققنا الكثير من المكاسب لمنطق الدولة، وسنتقدم بالسلم وبالإصرار على الدولة الواحدة، والإصرار على التضامن العربي والالتزام العربي وعدم الدخول في سياسات المحاور، والإصرار على تحرير الأرض والعودة إلى اتفاقية الهدنة. حتى التوصل الى السلام الشامل المبني على المبادرة العربية.

يقولون عنا إننا مثاليون، أو أن ما نقوله يتعذر تحقيقه. مع ان هذا يعبر عن ضمير الناس ووجدانهم .ان بقاء الأمور على ما هي لمدة طويلة لا يجعل منها أمورا عادية أو مشروعة أو مقبولة. إذا قبلنا أن يتحول مشروع الدولة إلى مزرعة او الى منطق الميليشيا، فهذا يعني أن دماء شهدائنا ذهبت هدرا، وان سنوات الآلام فيما بعد الخروج، أسوأ إيلاما وأكثر مما قبل الخروج. لا بد اذا من الاستمرار في العمل لكي تعود للمؤسسات الدستورية عافيتها وتوازنها. والفساد الإداري داء كبير، لكن الفساد السياسي داء أكبر. إذ المفروض أن المؤسسات السياسية هي التي تراقب وتصحح المؤسسات الأخرى في مسيرتها. لكن العمل السياسي النزيه، والمؤسسة القضائية القوية والمستقلة، يظلان أملا كبيرا للبنان لا يجوز أن نتخلى عنه مهما كانت الصعاب وسيبقى هذا الأمل والعمل حتى نحقق هذا الاستقلال وهذا التعاون بين كافة المؤسسات الدستورية".

وقال الرئيس السنيورة:" هناك حركية كبيرة في الوطن العربي والمشرق العربي بعد الحرب العدوانية على غزة. لكن علينا أن نحول هذه النوائب النازلة علينا الى فرص مستجدة. الأولويات للمصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، والعربية - العربية ولا يجوز أن تبقى حال هذه الخلافات التي عانينا منها على مدى عقود طويلة كما هي، لا سيما وأنها هي التي تدمر حاضرنا ومستقبلنا، فهذا ما تتمناه إسرائيل وما تراهن عليه. لتحقيق المكاسب ولمزيد منها على الأرض في الضفة الغربية وفي القدس الشريف".

واشار الى ان "هناك مؤتمر قمة عربي بالدوحة آخر شهر آذار، المفروض أنه ستجري قبله وفيه مراجعة شاملة، وتصدر عنه قرارات مهمة حتى نتمكن من العودة إلى السير بتضامن واقتدار. بما يحقق لدولنا وأمتنا التقدم على أكثر من مسار في تحقيق قضايانا المحقة ونتلاءم مع المتغيرات من حولنا لما فيه مصلحة شعوبنا العربية".

وشدد على اننا " في حاجة بالفعل إلى مراجعة شاملة على المستوى العربي لسائر الأمور بعد السنوات الثماني الماضية، والتي شهد فيها المشرق العربي حروبا وكوارث: من احتلال العراق إلى اجتياح لبنان، إلى إعادة احتلال الضفة وغزة، وشن الهجمات هنا وهناك، إلى غياب زعماء وقادة، وتفاقم التدخلات في الشأن العربي والأرض العربية، واستباحتها من الكثير من الطامعين في فرض النفوذ والهيمنة أو جعلها ساحة لتصفية الحسابات إلى الانشقاقات في صفوف الفلسطينيين والعرب الآخرين. لا بد من خطاب سياسي عربي جديد. ولا بد من خطاب ثقافي عربي جديد يعيد لملمة صفوفنا جميعا ويعيد ترتيب أولوياتنا ويضع في المقدمة ما يجمعنا كلبنانيين أولا وليس ما يفرقنا ويجمعنا ويبعدنا عن الخطاب الطائفي والمذهبي المستجد ومنطق تخوين بعضنا ضد بعضنا الآخر خطاب يجمعنا كعرب نتشارك في حمل مسؤولية قضايانا العربية ونتضامن معا في سبيل نصرتها ولا سيما قضيتنا الكبرى فلسطين".

واكد انه "ليست لدينا تحفظات على علاقات جيدة ووثيقة وأخوية مع الشقيقة سوريا. على العكس من ذلك فهذا ما نريده ونتمسك به عن قناعة وعن ايمان .. بل اننا نأمل أن تقوم هذه العلاقات القوية والطبيعية بين دولتين جارتين شقيقتين مستقلتين وسيدتين لكي نستطيع أن نناقش ومن موقع الثقة والندية والتضامن العربي المشكلات القائمة مثل ترسيم الحدود بشكل عام وبخاصة في مزارع شبعا، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات ولا سيما على الحدود اللبنانية - السورية ومسألة المفقودين ومراجعة الاتفاقيات المعقودة حيث لزم الأمر وبما يضمن مصلحة البلدين الشقيقين ويمكنهما من التطلع معا الى المستقبل بثقة واقتدار".

وقال: " في المسائل الداخلية، عندنا ثوابت العيش المشترك، والسلم الأهلي، والتمسك باتفاق الطائف والدستور. وفي ظل هذه الثوابت كل شيء يمكن مناقشته ومعالجته بالحوار، وإذا لم ننجح اليوم، فسوف ننجح غدا. والعنف لا يحل المشكلات، بل يزيدها تعقيدا، ويوصل لإنقسامات لا تنتهي والحلول لا تتحقق لا بالسلاح ولا بالاستقواء ولا بالابتزاز ولا بالتهويل ولا بالإسفاف".

واشار الى ان " الحكومة الحالية حددت مع انطلاق عملها مهمتين أساسيتين، الأولى إعادة الثقة بمؤسسات نظامنا السياسي الديمقراطي البرلماني عبر إعادتها إلى العمل لكي تعود الثقة بلبنان ويستعيد اللبنانيون الأنفاس بعد المعاناة التي وقعوا فيها طوال الأيام الماضية، ولكي يتمكنوا ونتمكن معهم من مواجهة التحديات والأعباء على أكثر من صعيد بما في ذلك الأعباء الاقتصادية والاجتماعية ونتمكن من الإعداد لمستقبلنا وتوقع ما هو آت علينا من ارتدادات أزمة عالمية اقتصادية مالية خانقة. والمهمة الثانية هي تأمين إجراء الانتخابات النيابية في الوقت المحدد لكي تتمكن البلاد من الانتقال إلى مرحلة جديدة اثر مرحلة التأزيم والتشتيت والتشرذم والانقسام ونتطلع إلى الأمام بروح الديمقراطية الحقة والتسامح وقبول الأخر والانفتاح على الحوار والتعاون".

وتابع:" المسيرة صعبة وشاقة ومضنية، لكن ما من طريق آمن وموصل لأهدافنا غيرها. صحيح إننا في بعض الأحيان نسير الهوينة بسبب ظروف تركيب هذه الحكومة، لكننا نسير بالصبر والثبات والالتزام والمثابرة وحتما لا بد إننا لواصلون إلى ما نريد".

واكد "التمسك بالثوابت، ثوابت العيش المشترك، والسلم الأهلي، والتمسك بالطائف والدستور. والعودة الى كنف الدولة واحترام القانون وعمل المؤسسات وتسيير شؤون الدولة وتحقيق النمو الاقتصادي ورسم الطريق من أجل التنمية المناطقية.

لقد نجحت هاتان الحكومتان على مدى السنوات الأربع الماضية ورغم كل المصاعب والتحديات. وفي هذا المجال، علينا دائما أن نقارن أنفسنا مع غيرنا من البلدان ، ومع اخذنا في الاعتبار الظروف الصعبة التي مرت وما زالت تمر بها الدولة، حركنا عجلة الدولة واستطعنا ان نحقق نسب نمو غير مسبوقة في تاريخ لبنان ولا سيما خلال السنتين 2007 و2008، واستطعنا أن نحرك جملة كبيرة من المشاريع التي تقوم بها الدولة وانفتح القطاع الخاص وحمينا مؤسساتنا المالية وحمينا اقتصادنا من الآثار المدمرة للأزمة المالية العالمية ، ونحن ساعون من أجل التعاون والتضامن سوية من أجل الا تؤثر بنا الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة. نحن نسير على الدرب الصحيح بالرغم من كل العراقيل والعقبات التي توضع يوميا امامنا، استطعنا أن نحقق اقل نسبة تضخم بالمقارنة مع جميع الدول المحيطة بنا ، وأن نحتوي قسما كبيرا من اسباب التضخم الداخلي ,ان نقلل من تأثيرات التضخم الخارجي . وها هي نسب التضخم تعود شهرا فشهرا، ويعود اقتصادنا للعمل ويتلاءم مع اقتصادات الدول المحيطة بنا، ونحن ساعون من اجل اطلاق برنامج للتنمية المناطقية بحيث ينبثق معه ومنه جملة من الأنشطة التي يمكن ان يقوم بها القطاع الخاص والتي تشرف الدولة وترعى هذا العمل من خلال الحوافز ومن خلال البيئة والمناخات التي تخلقها لتشجيع حركة الاقتصاد".

وشدد على اننا "لم نرضخ يوما للترهيب والتهديد والابتزاز، ولن نرضخ له الآن، أو في المستقبل ان شاء الله، لم نتراجع عن أهدافنا ولن نتراجع عنها، وسنظل نترفع عن الإسفاف وعن السفه والمهاترات.. نصون بلدنا، وسنبقى ندافع عنه كما دافع من هم قبلنا، كما دافع عنه الرئيس الشهيد رفيق الحريري .. وسيبقى لبنان، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان بلدا حرا مستقلا ديمقراطيا موئلا للعروبة الحضارية والمنفتحة لا يضيع فيه دم الشهداء بلدا يفخر فيه أولادنا بالإنتماء إليه ويرون فيه مجالا حيويا لبناء مستقبلهم المشرق ان شاء الله. سنظل سويا مع لبنان ومع عروبته وحريته واستقلاله وسيادته.

عشتم، عاشت صيدا الأبية، صيدا عاصمة الجنوب صيدا المقاومة، مدينة العيش المشترك، شكرا لكم على ما اتحتموه لي بأن أكون معكم اليوم ، جميع العاملين في الشبكة المدرسية لصيدا والجوار ، الأخت بهية أخواني وأخواتي وزملائي وأحبابي والكثير من الوجوه التي كنت معها على مقاعد الدراسة وتذكرني بصيدا التي ترعرعنا فيها".

بعد ذلك، قدمت الوزيرة الحريري يشاركها مدراء مدارس الشبكة المدرسية درعاً تكريمية بإسم الشبكة الى الرئيس السنيورة .

الوزيرة الحريري

وظهراً أقامت وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري حفل غداء تكريمياً على شرف الرئيس السنيورة حضرته شخصيات رسيمة وسياسية وروحية وامنية وعسكرية وقضائية واقتصادية واجتماعية وحشد من فاعليات المدينة وهيئاتها الأهلية .

وألقت الوزيرة الحريري كلمة بالمناسبة رحبت فيها بإسم عاصمة الجنوب بإبنها " دولة الرئيس ". وقالت: يا أبناء صيدا عاصمة الجنوب، صيدا الريادة والقيادة والصبر والثبات، صيدا المسؤولية الوطنية، صيدا العروبة، صيدا الإنماء والإعمار، صيدا العلم والمعرفة، صيدا الحرية والتقدم، صيدا الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، صيدا الأحلام الكبيرة والتحديات والمواجهات العظام، صيدا المستقبل الآمن والمستقر والمزدهر، صيدا التي حملت مع رفيق الحريري هموم كل لبنان، وضمدت الجراح، وقربت المسافات بين أبناء الوطن الواحد، وبنت الجسور، جسور التواصل والمحبة والأخاء، صيدا العدالة والمساواة بين الأفراد والجماعات، صيدا رفيق الحريري والشهداء الكبار، صيدا التي أبت وتأبى التهميش والاستتباع، صيدا البيت الأول والمدرسة الأولى والأسرة الأولى، ترحب بابنها البار رفيق الدرب الطويل لرفيق الشهادة وحامل لواء الدولة والعدالة والحفاظ على الإنجازات والتضحيات العظام دولة الرئيس فؤاد السنيورة ابن صيدا البار يحمل همومها وهموم الوطن والإنتصار للحق والعدالة، رجل المؤسسات الذي تحمل على مدى سنوات طوال سهام الغوغاء والتسلط على الأرض والمقدرات، حتى تكسرت النصال على النصال .. فلم يهن .. ولم يخف .. وبقيت دولة القانون والمؤسسات سبيله للحفاظ على وحدة لبنان .. ومستقبل لبنان .."

اضافت:" لم تكن وحدك في أسرك الطويل .. كان أبناء مدينتك معك يوما بيوم .. وساعة بساعة في أيامك الصعاب .. وليلك الطويل .. يستلهمون معك بصبر وإيمان طريق الخلاص لكل لبنان .. وكانوا معك على طريق الحقيقة وإحقاق الحق ومعاقبة الجناة .. ليس ثأرا ولا انتقاما .. بل صونا لدماء الأحرار في كل لبنان.. وما من شيء يعيد إلينا رفيقنا الغالي والقلب الكبير .. حاضن الصغير والكبير .. الرئيس الشهيد رفيق الحريري .. وأن تكون معنا اليوم في الذكرى الرابعة لاستشهاده لنجدد العهد الذي التزمته معه منذ اللحظة الأولى على إعادة بناء لبنان وصون وحدته واستقراره.. ومن هنا .. ومن صيدا .. كانت الخطوة الأولى حيث انطلق رفاق الدرب نحو المهمة الكبرى والتحديات العظام .. فكنت معه يوما بيوم تشقون طريق المستقبل لكل أبناء لبنان .. إن صيدا بكما كسرت حواجز الانكفاء والاستتباع .. وفتحت أبواب المستقبل .. وكانت معكم في كل مواجهة .. وفي كل تحد.. ترفع راية الحرية والعدالة والتنوع من أجل لبنان .. وكانت معكم في مسيرتكم من أجل نهوض لبنان وتقدمه .. في وجه من يريدون إعادة عقارب الزمان إلى الوراء .. والإستئثار بمصير أبناء الوطن .. ومنعهم من التعبير عن ذاتهم .. وحقهم في النجاح والتقدم .. وبناء الدولة العادلة الحاضنة لجميع أبنائها".

وتابعت الوزيرة الحريري:" إن الشراكة الوطنية التي أسستم لها مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتصبح صيدا شريكا وطنيا كاملا في تحمل المسؤوليات والحقوق والواجبات .. إن هذه الشراكة التي فتحت آفاق المشاركة لكل اللبنانيين .. ولم تعد المسؤولية .. والريادة .. والقيادة حكرا على فئة صغيرة دون سواها .. فمن صيدا انطلقت رحلة العدالة والمساواة .. والعلم والمعرفة .. والانفتاح .. لتصبح صيدا مدرسة الوطنية وفي المسؤولية ".

اضافت:" إن أهلك في صيدا .. وفي بيروت .. وفي جبل لبنان .. وفي طرابلس .. وعكار .. والجنوب .. والبقاع.. الذين عاشوا معك ومع نجل الرئيس الشهيد.. سعد الدين رفيق الحريري منذ اللحظة الأولى للاغتيال .. الأيام الصعبة والطويلة وواجهوا التحديات الكبيرة .. سيبقون أوفياء لمسيرة الرئيس الشهيد .. ولتضحياتكم .. وصمودكم .. وصبركم .. يا دولة الرئيس .. أن تكون مع أهلك في يوم تحرير صيدا من الاحتلال الإسرائيلي .. هذا العدو الذي مارس حقده على لبنان .. قتلا ودمارا واجتياحا .. فارتكب المجازر .. وهجر المدن والقرى .. صيدا التي ستبقى مع إخوانها الفلسطينيين ومع حقوقهم كما كانت دائما منذ اللحظة الأولى للاغتصاب .. ستبقى معهم حتى تحرير الأرض واستعادة الحقوق وقيام الدولة .. إن أبناء صيدا الذين أطلقوا شرارة المقاومة .. مقاومة الاحتلال .. التي تكاملت مع إرادة اللبنانيين في تحرير الأرض .. وصيدا التي انطلقت منها مقاومة رفع آثار العدوان والاحتلال وهزمت العدو من خلال مسيرة الوحدة والإنماء والإعمار .. هذه المسيرة التي أعادت إعمار لبنان .. وبناء مؤسساته .. ووحدة شعبه .. وعاد لبنان لأبنائه ولأشقائه ولأصدقائه ..

فأهلا بكم بين أهلكم وإخوانكم لنجدد العهد على متابعة المسيرة مهما غلت التضحيات .. ووفاء لشهداء لبنان .. كل الشهداء .. ووفاء لتضحيات أبنائه ليبقى لبنان سيدا حرا مستقلا .. وطنا ليس ككل الأوطان .. عربي الهوية والإنتماء ".

تاريخ اليوم: 
22/02/2009