Diaries
07:00
"النهار": البيت الأبيض يؤكّد تطلُّع أوباما الى التشاور مع سليمان
في تقوية العلاقات وتطبيق القرارات الدولية
البيان الوزاري يثبّت بند المقاومة مشوباً باعتراضات
وقائع من المصارحة "الاستثنائية" بين مجلس المطارنة وعون
شكّل اقرار مجلس الوزراء البيان الوزاري للحكومة مشوبا باعتراض خمسة وزراء وتحفظاتهم عن بند المقاومة، والزيارة "الاستثنائية" لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون لبكركي ولقاؤه مجلس المطارنة الموارنة، جرعتين جديدتين للمناخ السياسي المواكب لانطلاقة الحكومة في انتظار مثولها امام مجلس النواب الاسبوع المقبل لنيل ثقة يعتقد أنها ستكون قياسية.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مجموعة من الخطوات والتحركات السريعة بدءا بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للولايات المتحدة والإعداد لزيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق، فضلا عن برمجة الاولويات التنفيذية لعمل الحكومة. وفي هذا السياق اكتسب وصول وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة، المعني بالوضع اللبناني ومتابعته، الى بيروت مساء أمس دلالة مهمة نظرا الى توقيت هذه الزيارة على مشارف انطلاقة الحكومة.
ومع ان البيان الوزاري أقر من دون تعديل البند السادس المثير للجدل والمتعلق بموضوع المقاومة، فان الجلسة لم تخل من اجواء مشدودة واكبت النتائج التي انتهت اليها المناقشات بتسجيل الوزير بطرس حرب اعتراضه والوزراء سليم الصايغ وابرهيم نجار وسليم وردة وميشال فرعون تحفظاتهم عن بند المقاومة، على ما أعلن وزير الاعلام طارق متري في المقررات الرسمية.
غير ان مصادر الوزراء الخمسة لم تأخذ بهذا التصنيف، بل أكدت اعتراضهم وتحفظهم عن البند. وقال الوزير حرب ل"النهار" ان موقفه هو الاعتراض مع التحفظ وأن "الاعتراض هو موقف سياسي من الصيغة والتحفظ موقف دستوري". كما أكد الوزير الصايغ لـ"النهار" انه سجل اعتراضا وتحفظا، قائلا: "اننا متضامنون في كل شيء باستثناء البند السادس".
وفي المعلومات المتوافرة ان نقاشا دار حول بنود أخرى بعدما سقط اقتراح طرحه الوزير فرعون لتعديل البند السادس. وتناول هذا النقاش بند العلاقات اللبنانية – السورية بعدما أصر وزراء على ادخال كلمة "أخوية" على الفقرة المتعلقة بالعلاقات، وكذلك على استبدال كلمة "ندّية" بكلمة "مساواة". وقد أدخل هذان التعديلان.
كذلك حصل نقاش حول البند المتعلق بالمفقودين والسجناء اللبنانيين في السجون السورية بعدما اقترح وزراء شطب كلمتي "رفات وجثامين" من البند بحجة ان سوريا لا تعترف بوجود مفقودين متوفين لديها. ثم نوقش اقتراح بشطب القرار 1701 من البند الخاص بمراقبة الحدود الشمالية وضبطها.
وأوضح الوزير متري ان "الاصول المتبعة تقضي بتدوين التعديلات التي أدخلت على النص واعادة تنقيحها" مشيرا الى ان البيان سيرسل الى مجلس النواب صباح اليوم بعد انجاز هذه العملية. وقال "إن كل ما نشر في الصحف هو الصيغة ما قبل الاخيرة".
في غضون ذلك، كان استقبال مجلس المطارنة الموارنة لدى انعقاده أمس في اجتماعه الشهري، العماد عون تطورا بارزا في المساعي المتقدمة لتسوية الخلاف بين عون وبكركي. واستعادت الزيارة محطات مفصلية حصلت سابقا في مراحل حساسة، منها لقاءات مع زعماء غير مسيحيين كالرئيس رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط، فضلا عن لقاء مع قيادات مسيحية عشية اقرار "الاتفاق الثلاثي".
وعلمت "النهار" ان عون طلب لقاء مجلس المطارنة قبل سفر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى روما، وكان طلبه موضع ترحيب من البطريرك. وبعد انضمامه امس الى اجتماع المطارنة، بادر البطريرك الى الترحيب به "في بكركي بيتك وبيت الجميع" متمنيا ان يحل الوفاق بين جميع اللبنانيين وتتم المصالحة بين جميع المسيحيين. ثم ترك الكلام لعون الذي تحدث طوال نصف ساعة شارحا مواقفه من الوضع العام منذ توليه أدوارا قيادية في الجيش وصولا الى عودته الى لبنان من فرنسا. كما تناولت مداخلته "ورقة التفاهم" مع "حزب الله" مشددا على اقتناعه بأنها كانت "أفضل الخيارات وأدت الى تجنب مشكلات كثيرة". وتناول "الحملات التي تعرض لها" ولم يخف عتبه على بعض المواقف البطريركية حياله مع تأكيد حرصه على الدور التاريخي للبطريركية المارونية. ثم كان حوار بين مطارنة وعون تخللته اشارات الى الحملة التي شنها عون على بكركي واستغلتها جهات عدة. واذ بدا البطريرك صفير مستمعا معظم الوقت، كانت له مداخلة لدى انتقاد عون بيان البطريرك عشية الانتخابات النيابية، فأوضح ان البيان لم يخرج عن ثوابت بكركي وسط هواجس تقض مضاجع المسيحيين. ثم تناول الحوار موضوع المصالحات وطرح مطارنة موضوع عقد لقاء للقيادات المسيحية مع المطارنة الموارنة. كما تناول الحوار موضوع سلاح "حزب الله" ومسألة الغاء الطائفية السياسية. وبدا ان الموضوع الاول لم يكن موضع تفاهم بين الجانبين، فيما برز توافق واضح على الموضوع الثاني.
وصرح عون عقب اللقاء بانه عرض في هذه "الزيارة التي قال عنها بعض الاحبار انها تاريخية واقع السياسة اللبنانية والاحداث التي جرت في الآونة الاخيرة"، مشيرا الى ان الايضاحات التي عرضت "كانت ضرورية لتوضيح المواقف ومنطلقاتها السياسية".
وتوقع "نتائج ممتازة" لهذا اللقاء "على صعيد العلاقات". واصفا البطريركية المارونية بانها "مرجع تاريخي ولها دور مميز في حياة لبنان وتاريخه".
ورحب البيان الذي اصدره مجلس المطارنة بزيارة العماد عون قائلا انه "عرض لهم نظرته الى الاوضاع الراهنة وتداولوا واياه شؤونا وطنية مختلفة". كما رحب المجلس "بما تم من مصالحات" آملا ان تشمل الجميع. .
وأفاد مراسل "النهار" في واشنطن ان البيت الابيض اعلن امس رسميا ان الرئيس باراك اوباما سيستقبل الرئيس ميشال سليمان في البيت الابيض في الرابع عشر من الشهر الجاري. وجاء في بيان خطي ان اوباما "يتطلع الى التشاور مع الرئيس سليمان في شأن طيف واسع من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الجهود الرامية الى تقوية العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ولبنان، وتحقيق سلام اقليمي شامل، وتطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة".
ولا تزال الاتصالات مستمرة بين المسؤولين اللبنانيين والاميركيين لترتيب اجتماعات الرئيس سليمان في واشنطن مع مسؤولين بينهم نائب الرئيس جوزف بايدن ووزيرا الدفاع والخارجية روبرت غيتس وهيلاري كلينتون، ومستشار الامن القومي جيمس جونز والمبعوث الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، ووزير المواصلات راي لحود. وثمة احتمال ايضا للقاءات يعقدها الرئيس سليمان مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور جون كيري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب هوارد بيرمان واعضاء مجلس النواب ذوي الاصل اللبناني، الديموقراطي نك رحال والجمهوريين تشارلز بستاني وداريل عيسى.
على صعيد آخر، التقى امس مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام والسفير اللبناني في واشنطن انطون شديد وعدد من الديبلوماسيين اللبنانيين المعتمدين في نيويورك وواشنطن، عددا من المسؤولين في وزارة الخارجية وخصوصا في مديرية المنظمات الدولية، وفق عرف يقضي باستقبال مندوبي الدول المنتخبة لعضوية مجلس الامن، في مناسبة التعاون في المجالات الدولية في الهيئات التي تشرف عليها الامم المتحدة مثل عمليات حفظ السلام في العالم وغيرها.
