Diaries
08:22
"النهار" : بان كي - مون يلتقي الحريري في كوبنهاغن
ويأمل في "اتفاق مبكر" على الانسحاب من الغجر
أوباما يتعهد استمرار الدعم للبنان "قوي" ويثير تهريب السلاح
سليمان يطالب بالضغط على إسرائيل وبمساعدات عسكرية واقتصادية
اتسم لقاء الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الجمهورية ميشال سليمان امس في البيت الابيض بواشنطن، بأهمية مزدوجة، اذ أبرز استمرار الالتزام الاميركي لمساعدة "لبنان قوي ومستقل وديموقراطي" من جهة، ولم يغفل تباينات علنية بين الجانبين في شأن التهديدات الاسرائيلية للبنان وتهريب السلاح اليه من جهة أخرى.
غير ان اللقاء تميز ايضا بحرارة حرص الرئيس الاميركي على إشعار ضيفه بها اذ أثنى على "عمله الاستثنائي في معالجة وضع صعب"، سرعان ما قرنه بتأكيد عزم الولايات المتحدة على "تقوية القوات المسلحة اللبنانية". وإذ شدد على ان بلاده تريد "التأكد من ضمان التنفيذ الكامل لقرارات الامم المتحدة"، اعترف ضمنا بالتباين بينه وبين الرئيس سليمان الذي طلب منه الضغط على اسرائيل لتنفيذ القرار 1701 والانسحاب من مزارع شبعا وشدد على رفض التوطين، في حين لم يكتم أوباما "مخاوفه بسبب شحنات الاسلحة الكبيرة التي يجري تهريبها الى لبنان والتي قد تكون خطرا محتملا على اسرائيل".
وقد استقبل الرئيس الاميركي الرئيس اللبناني في المكتب البيضوي بالبيت الابيض في التاسعة مساء أمس بتوقيت بيروت، عقب جولة لرئيس الجمهورية نهارا شملت زيارة للكونغرس حيث التقى والوفد المرافق له رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ثم اجتمع مع عدد من اعضاء الكونغرس، كما التقى السناتور اللبناني الاصل راي لحود.
أوباما
وقال أوباما خلال اللقاء: "أود أن أرحب بالرئيس سليمان ووفده لهذه الزيارة الممتازة. أعتقد ان هذا الاجتماع كان مهما، لأن العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان مهمة. لدينا صداقة قوية بين البلدين. وجزء من ذلك ناجم عن وجود مليوني اميركي لبناني قدموا مساهمات للحياة في الولايات المتحدة وهم مستمرون في ذلك. ان لبنان بلد مهم في منطقة مهمة، ونريد ان نفعل كل ما نستطيع لتشجيع لبنان قوي ومستقل وديموقراطي. أعتقد ان الرئيس قام بعمل استثنائي في معالجة وضع صعب، ونحن مستمرون في معالجة الكثير من التيارات المتعارضة التي ليست موجودة في لبنان فحسب وانما في المنطقة بكاملها. ان الولايات المتحدة تريد ان تكون شريكا في هذه العملية. اننا نريد تقوية القوات المسلحة اللبنانية بحيث تتمكن من المساعدة في تأمين سيادة أراضي لبنان. اننا نريد التأكد من ضمان التنفيذ الكامل لقرارات الامم المتحدة التي تساعد في حفظ السلام في المنطقة وتأمين استقرار لبنان.
لقد اتفقنا كلانا على ان القضايا المتعلقة بالسلام في المنطقة مرتبطة بالقضايا الموجودة داخل لبنان، وهكذا فانه بقدر ما نعمل معا على تشجيع الاطراف المعنيين، ليس فقط اسرائيل والفلسطينيين، وانما الاسرائيليين والسوريين مثلا على حوار بناء وعلى أن يحاولوا التفاوض على الطريق المسدود الحالي، يتحسن وضع لبنان، ويتحسن وضع العالم.
إننا نريد ان نؤكد ان مساعدة الولايات المتحدة للبنان ليست مساعدة من المنظور الامني وحده، كما قلت في خطابي في أوسلو الاسبوع الماضي، ان جزءا من السلام هو الفرصة الاقتصادية والعدالة في مجتمع مدني. وحيث نستطيع ان ندعم في قضايا مثل التربية التي تعزز الفرص داخل لبنان، فاننا سنفعل ذلك.
دعني أختم بالقول ان هنا في الحديقة الجنوبية (للبيت الابيض)، شجرة أرز لبنانية غرست قبل 30 سنة، شهادة على وقت عصيب لكل من الولايات المتحدة ولبنان، لكنها ايضا شهادة على حقيقة أننا بقينا محافظين على الامل في المستقبل. تلك الشجرة قوية، انها تنمو، أعتقد انها تمثل الصداقة بين الولايات المتحدة ولبنان، ونستمر في ريّ تلك الشجرة بينما نستمر في تغذية الصداقة بين بلدينا".
سليمان
وتحدث الرئيس سليمان فشكر أوباما، ثم قال: "انني سعيد بمجيئي الى هنا تلبية لدعوة من الرئيس (اوباما). وسعدت بلقائه ولقاء مسؤولين كبار في الادارة الاميركية. لقد كانت لنا مع الرئيس أوباما سياسة من الانفتاح والحوار. ونعتقد ان انتخاب الرئيس أوباما كان علامة كبيرة في التاريخ، وخصوصا خطابه في القاهرة الذي أعطى أملاً في ايجاد حلول سلمية للقضايا الخلافية. وفضلاً عن ذلك، ان منح الرئيس أوباما جائزة نوبل للسلام بعث الأمل لدى الناس في العالم وخصوصاً في العالم العربي في ايجاد حل سلمي يعيد الحقوق الى الشعب الفلسطيني، ويضمن الانسحاب ويمنح الفلسطينيين حق العودة.
لقد أكدنا تمسكنا بمبادرة السلام العربية ودعمنا لها، وهي التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، والتي تعيد الحقوق الى اصحابها.
لقد ناقشنا أيضاً الوضع في لبنان الذي شهد استقراراً كبيراً السنة الماضية وهذه السنة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وناقشنا التهديدات الاسرائيلية للبنان والتي تضع العراقيل امام نموه الاقتصادي. لقد طلبنا من الرئيس أوباما والولايات المتحدة ممارسة مزيد من الضغط على اسرائيل لتنفيذ القرار 1701 والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة وتحديداً قرية الغجر وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا. وتحدثنا أيضاً عن العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة.... وطلبنا من الولايات المتحدة دعماً على مستويات مختلفة، وفي مقدمها على المستوى العسكري، لأن جيشاً قوياً وقوات مسلحة قوية يمكنها الدفاع عن لبنان في مواجهة العدو، كما انها تتيح له مواجهة الارهاب الذي يشكل خطراً ليس على لبنان فحسب وانما على الانسانية جمعاء.
والمستوى الثاني، هو المستوى الاقتصادي. كما طلبنا دعماً سياسياً، وشددنا على حق العودة للفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية، ونرفض أي شكل من أشكال التوطين، لأنه يتعارض مع دستورنا ومع ظروفنا الخاصة".
السلاح
وسأل صحافي أوباما هل تحدثتم عن سلاح "حزب الله" لأنه في اعتقادي ان الحكومة اللبنانية تعتبره الآن مسألة داخلية ولا تريد لمجلس الأمن أن يتعامل مع هذه القضية، فأجاب: "لقد ناقشنا هذا. وكما قال الرئيس سليمان، ناقشنا تنفيذ القرار 1701. لقد أحرزنا تقدماً على هذه الجبهة لكنه ليس كاملاً. أكد الرئيس سليمان مخاوفه في ما يتعلق باسرئيل. وأنا أكدت مخاوفنا بسبب شحنات الاسلحة الكبيرة التي تهرّب الى لبنان، والتي قد تشكل خطراً محتملاً على اسرائيل... من مصلحة جميع الأطراف المعنيين تنفيذ القرار في ما يتعلق بمثل هذا التهريب".
بان كي – مون
في غضون ذلك نقل مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون انه سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء سعد الحريري خلال وجودهما في كوبنهاغن حيث تنعقد حالياً قمة تغير المناخ، مشيداً بالتزام الحكومة اللبنانية القرار 1701 وآملاً في "اتفاق مبكر" على انسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي لبلدة الغجر.
وصرح في مؤتمره الصحافي الشهري في مقر الأمم المتحدة عن الانسحاب الاسرائيلي المحتمل من الغجر: "في الآونة الأخيرة كانت هناك مناقشات ناشطة بين اليونيفيل وممثلي الخاص الى لبنان مايكل وليامس من جهة ومع السلطات الاسرائيلية من جهة أخرى. وأنا آمل بصدق في ان نتمكن من ان يكون لدينا اتفاق مبكر. انا لست في وضع يتيح لي أن أقول أين نحن الآن، غير ان المفاوضات والمناقشات لا تزال جارية بنشاط في شأن هذه القضية".
وأضاف: "انا راض عن كون حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية اقرت بيانها الوزاري، وأكدت انها تمتثل لقرار مجلس الأمن الرقم 1701. وهذا مهم للغاية في سياسة حكومة الوحدة الوطنية".
وكشف انه سيلتقي الرئيس الحريري في كوبنهاغن "وسنناقش كل القضايا التي تعني السلام والأمن في لبنان وابعد منه".
ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس الحريري يتوجه اليوم الى كوبنهاغن للمشاركة في أعمال قمة المناخ.
القرداحة
وكان توالى أمس توافد الشخصيات الرسمية والسياسية الى القرداحة لتقديم التعازي الى الرئيس السوري بشار الأسد بوفاة شقيقه الأصغر مجد. وكان أبرز المعزين وزير الداخلية زياد بارود موفداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اتصل بدوره من واشنطن بالرئيس السوري معزياً. كما زار الوزير محمد الصفدي القرداحة معزياً ممثلاً الرئيس الحريري الذي وجه أيضاً برقية الى الأسد.
كذلك زار القرداحة العماد ميشال عون على رأس وفد من "التيار الوطني الحر"، وأفيد عن خلوة عقدها الأسد مع عون على هامش التعزية استمرت 40 دقيقة. وأفادت معلومات ان الأسد عقد خلوة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار القرداحة بدوره، فضلاً عن زوار آخرين.
وأعلن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ان زيارته للقرداحة غير مطروحة لا للتعزية ولا لغيرها".
17:22
اقتصاد -الرئيس السنيورة في ختام اجتماع اللجنة العربية للرقابة المصرفية:
تعميق الإصلاحات المالية وتحسين عمل السوق شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي
الأسواق لا تملك وحدها القدرة على مراقبة نفسها ولا على ضبط إيقاع حركتها
نتطلع إلى تنسيق عربي اكبر لتسريع حركة رؤوس الأموال بين الدول العربية
لتوسيع نطاق الرقابة ليشمل جميع اللاعبين الأساسيين في القطاع المالي
تطوير المعايير المحاسبية والتدقيق يسهمان في تحقيق الإفصاح والشفافية
اقيم عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، في فندق "البريستول" حفل غداء لمناسبة اختتام الاجتماع ال 19 للجنة العربية للرقابة المصرفية، حضره الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس اللجنة العربية للرقابة المصرفية حازم الببلاوي ممثلا رئيس صندوق النقد العربي جاسم المناعي وعدد من رؤساء وممثلي الهيئات الرقابية على المصارف العربية.
الرئيس السنيورة
والقى الرئيس السنيورة كلمة جاء فيها: "أود بداية أن أرحب بالمشاركين في الاجتماع التاسع عشر للجنة العربية للرقابة المصرفية، والذي يشارك فيه مندوبون من 19 بلدا عربيا. كما أود أن أرحب بالصديق الدكتور حازم الببلاوي المشارك في هذا الاجتماع.
يكتسب هذا اللقاء معكم اليوم معنى خاصا لدي، إذ تعود بي الذكرى وانا معكم إلى أولى مراحل حياتي المهنية التي بدأتها مصرفيا ثم رئيسا للجنة الرقابة على المصارف في لبنان. ولقد كنت حريصا آنذاك وما زلت اليوم على إفساح المجال امام العناصر الشابة والعمل على تدريبها وتنميتها وتطويرها وإطلاقها. كما إني كنت ما زلت شديد التمسك والاهتمام بمسألة التعاون والتنسيق بين دولنا العربية ومؤسساتها المتخصصة على هذا الصعيد وغيره من مجالات التعاون لما فيه خير دولنا واقتصاداتنا العربية. فلبنان كان دائما حريصا على بناء علاقات ممتازة مع جميع الدول العربية ولا سيما في المجالات الاقتصادية كافة ومنها بالطبع المجال المصرفي. ولبنان يجد في هذا اللقاء الذي يجمع المسؤولين عن لجان الرقابة على المصارف وهيئاتها في العالم العربي في بيروت مسألة في غاية الأهمية تظهر دور لبنان من جهة وتعزز من أهمية التعاون العربي وتبرز انعكاساته الإيجابية على اقتصاداتنا العربية ومؤسساتنا المالية وكيفية تعزيز استقرارها وزيادة مستويات نموها وتطورها".
واضاف: "أقول هذا وقد أصبحت الروابط التي تشد القطاع المصرفي اللبناني بالدول العربية وأنظمتها المصرفية، والإشرافية، والرقابية، أشد وثوقا والتصاقا، لا سيما ان درجة هذا الترابط ازدادت إلى مستويات قياسية خلال السنوات الخمس الماضية وهي السنوات التي توليت فيها رئاسة حكومتين والتي شهد لبنان خلالها قوة وتعزيز هذا الترابط المصرفي بين لبنان والدول العربية والذي تجلى من خلال المؤشرين التاليين:
أولا، توسع عمل المصارف اللبنانية خارج لبنان حيث أصبحت موجودة الآن في 25 دولة عربية وأجنبية بعدما كان وجودها يقتصر على تسعة دول في العالم 2005. ويعود السبب في ذلك إلى أن المصارف اللبنانية نجحت في أن تحقق تقدما ونموا وازدهارا تجلى في ارتفاع مكانتها وتعزيز قدراتها وتحسن مستويات عملها وأساليبه وتقنياته وقواعده عملها، وأيضا في قدرتها على استقطاب الكفاءات الشابة والمدربة. هذا إلى جانب توسع قواعد ومبالغ رساميلها وسيولتها. وقد ترافق ذلك مع تقدير ودعم السلطات النقدية والرقابية في الدول العربية وفي الخارج للمصارف اللبنانية ولقدرة لبنان الفائقة على الثبات والمنعة وعلى تجاوز الأزمات خلال هذه السنوات".
وتابع: "أما المؤشر الثاني فهو تنوع مصادر الزيادة الحاصلة على رساميل المصارف في لبنان، والتي أسهمت فيها مؤسسات وأفراد من دول عربية. ويعكس هذا الأمر، من جهة، ثقة المستثمرين العرب بالقطاع المصرفي اللبناني، ومن جهة أخرى، انفتاح السلطات اللبنانية على الاستثمارات العربية في المصارف وغيرها، وهو ما زلنا نشجع على استمراره وتطوره ونموه".
وقال: "بالتوازي مع هذه المؤشرات فإن الحكومة اللبنانية كانت قد عملت على تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني وأكدت المحافظة على استقلالية مصرف لبنان واستقلال لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة وهو ما تجلى من خلال السياسات المالية والنقدية الرصينة التي اعتمدت أو حضت وأكدت وجرى الحرص على إقدارها على أن تقوم بعملها بكفاءة عالية. ولقد اسهم ذلك في إقدار المصارف اللبنانية على النمو والتوسع بمستويات غير مسبوقة. ولقد ترافق ذلك مع نجاح الحكومة اللبنانية في تحقيق نمو اقتصادي غير مسبوق على مدى السنوات الثلاث الماضية. ولقد تحقق ذلك مع المحافظة على نسب تضخم هي الأدنى في المحيط وتحقيق تدفقات مالية كبيرة إلى لبنان تجلت في الفوائض الهامة في ميزان المدفوعات. كذلك فقد استطاع لبنان أن يحقق إنجازا كبيرا على صعيد احتواء الزيادة في العجز في الموازنة العامة وتحقيق تخفيض ملموس وهام في نسبة الدين العام إلى مجموع الناتج المحلي".
واضاف: "نلتقي وإياكم اليوم، بينما لا تزال الأزمة المالية العالمية وتداعياتها ترخي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية والمصرفية عربيا ودوليا. وقد يكون من المفيد اليوم، وقد مر بعض الوقت، أن نراجع بتمعن بعض الدروس المستخلصة منها ولا سيما تلك المتعلقة بالقطاع المصرفي وسبل وأساليب الإشراف والرقابة عليه، وهو القطاع الذي كان في عين العاصفة ومن مسبباتها.
إن أحد الدروس الأساسية التي يمكن استخلاصها من الأزمة المالية العالمية يكمن في ضرورة العودة إلى الإدراك بأن الأسواق لا تملك وحدها القدرة على مراقبة نفسها ولا على ضبط إيقاع حركتها. فالنظريات الاقتصادية التي تطورت في الثمانينات من القرن الماضي والتي عرفت بالReaganomicsوالThatcherismوالتي كانت إحدى أركانها الأساسية عملية الDeregulationأي تحرير الأسواق وتراجع دور الهيئات الناظمة والرقابية، هي نظريات أسهمت ولا شك في تشجيع المبادرة والعمل الخلاق وتطور القطاعات كافة: الإنتاجية والتكنولوجية وتلك المتعلقة بقطاع الاتصالات والمعلومات وينسحب الأمر ذاته على صعيد الأسواق والأدوات المالية والمصرفية. ولكننا عندما نقول هذا فإن علينا أن ندرك أيضا أنها، أي تلك النظريات، وبالتالي السياسات العملية التي اتبعت في ضوئها، أسهمت في زرع بعض بذور الأزمات المالية التي واجهناها ولا نزال أيضا. فالمبادرات المالية والإبداع المتفلت من الإشراف والرقابة دفعت بالقطاع المالي في عدد من الدول المتقدمة بطريقة أو بأخرى نحو الإضرار بذاته وبالأنظمة المالية العالمية ولا سيما عندما استمر ذلك القطاع جموحا متفلتا من أي ضوابط كامنة ولاهثا دوما نحو تعظيم الربحية من دون احتساب سليم للأخطار وتداعياتها".
وتابع: "هنالك خيط رفيع علينا أن نراه بوضوح ولكنه في غاية الأهمية وهو الخيط الذي يفصل بين فكرة تحرير الأسواق، Liberalizationوفكرة عدم إخضاع تلك الأسواق للرقابة Deregulation.
أن نحرر قطاعا معينا يعني أن نحفز فيه المنافسة والتعددية والتنوع بما يؤمن التطوير والابتكار وتحسين الجودة والمنافسة الإيجابية من جهة وبما يساهم في خفض الكلفة وبالتالي الأسعار من جهة أخرى. ولكن هذا لا يعني أبدا أن نتوقف عن إخضاعه لهيئة ناظمة أو لسلطة رقابية أو الاثنين معا، وهي الهيئات والسلطات التي تعمل على انتظام عمل الأسواق وسلامتها ورصانة عملها وسلامتها وكذلك التنسيق في ما بينها بما يمكنها من أن تعمل أيضا على حفظ حقوق المستهلك أو المودع أو المستثمر وفي المحصلة على تعزيز واستدامة الثقة بالنظام المالي والنقدي.
وفي هذا السياق، فإني لا ابتدع أمرا جديدا ولكني أستعين هنا بالمبادئ الاقتصادية والمالية والرقابية الاساسية وقواعد الرصانة المالية التي تعلمناها جميعا والتي تعلمتها ومارستها وكنت وفيا لها أينما كان موقعي وفي كل المناصب التي تبوأتها كمصرفي، وكرئيس للجنة الرقابة على المصارف، وكوزير للمال، وكرئيس للحكومة.
واردف: "لقد شكل، عمل بعض المصرفيين العالميين وممارساتهم، على مدى السنوات الماضية التي سبقت الأزمة، خروجا على مبادئ وقيم العمل المصرفي السليم وعن الأسس الرصينة الواجب اعتمادها بما خص القطاعات التي يمكن الاستثمار أو مدى العمل فيها والضمانات المأخوذة ومصادرها وحجم ومدى الركون إلى التدفقات المالية المتوفرة لدى المتعاملين. ولقد تمادى البعض من المصرفيين في هذه المجالات فلم يأبه بشكل كاف لمخاطر التوسع في التسليف، حتى الأساسية منها، وأهمل قواعد الالتزام بالرصانة في عملية إدارة المخاطر، وراكم الديون إلى مستويات غير محمودة (Excessive Leveraging) وضخم الميزانيات المجمعة، وأعطى ضوءا أخضر لعلماء الرياضيات والفيزياء لتطوير هندسات مالية ابتعدت كل البعد عن الأسس والمعايير الاقتصادية والمصرفية الرصينة حتى لم يعد بمقدور الغالبية الساحقة من المتعاملين في تلك الأدوات المالية المستحدثة على فهم تركيبتها أو قياس وتحديد مخاطرها".
اضاف: "أدرك القيمون اليوم على السياسات المالية والاقتصادية والرقابية العالمية وكذلك القيمون على المؤسسات المالية والمصرفية العالمية إلى أهمية أن تشمل الإصلاحات حزمة عريضة وواسعة من المعايير والسياسات المتعلقة بالرقابة وإدارة المخاطر، وإدارة السيولة، وتعزيز مستويات الإفصاح والشفافية، والحوكمة والإدارة الرشيدة. لقد أصبح واضحا أن تعميق الإصلاحات على هذه الأصعدة مع تحسين كيفية عمل الأسواق هي شروط أساسية لتثبيت الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي بما يحسن من مجالات استعمال الموارد المتاحة ويحقق النمو الاقتصادي المستدام من جهة ويبعد مخاطر الأزمات والصدمات القطاعية من جهة أخرى. ومن جانب آخر، يمكن مؤسسات الإشراف والرقابة من تبين ملامح ومؤشرات الإنذار المبكر قبل حدوث الأزمة إقدارا لتلك الهيئات على تلافيها أو معالجتها".
وتابع: "من هذا المنطلق وفي ضوء التجارب، فإني أرى أنه لا بد من التركيز في المرحلة القادمة على النقاط الست التالية بما يسهم في تحسين مستويات الأمان المالي والمصرفي:
أولا: ضرورة التنسيق والتلاؤم على صعيد الهيئات الناظمة ولجان الرقابة: في هذا الشأن فقد شكلت مجموعة العشرين إطارا هاما للعمل الرقابي المشترك على الصعيد العالمي. ويشكل هذا الأمر هدفا هاما لمجلس الاستقرار المالي Financial Stability Boardالذي تم إنشاؤه وبلورة مهامه حديثا وكذلك للمؤسسات الدولية الأخرى المعنية. وعلى ذلك في ما خصنا فإنه ينبغي للمصارف المركزية ولجان الرقابة المصرفية العربية أن تتابع بدقة ما يتم تداوله وتطبيقه على هذا الصعيد في المراكز المالية الأساسية في العالم كما عليها أن تعمل على متابعة مبادرات التنسيق في ما بينها بما ينفع أنظمتنا المالية العربية واقتصاداتنا الناشئة ويعزز نموها واستقرارها ويحقق سلامة أجهزتنا المصرفية وسلاسة استخدام الموارد المالية المتاحة بكفاءة وبالتالي سلامة أموال مودعينا ومستثمرينا وفي المحصلة الثقة في أنظمتنا المالية".
المحور الثاني: "ممارسة قدر عال من حس المسؤولية المشتركة لتعزيز الاستقرار من خلال التعاون الوثيق: فتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية هو هدف يعتمد بشكل أساسي على التواصل والتفاعل والتنسيق المستمر والفعال بين المؤسسات المالية والسلطات النقدية ولجان الرقابة وهيئاتها على المصارف.
المحور الثالث: تطوير المعايير المحاسبية Accounting Standardsوكذلك معايير التدقيق Auditing Standards: بما يسهم في تحقيق المزيد من الإفصاح والشفافية والالتزام بالمعايير والمتطلبات المحاسبية وهو ما يسهم بدوره في الحض على تعزيز مستويات الملاءة والسيولة بحيث يتم التلاؤم مع مقتضيات التحسب لأوقات الضغوط المالية والاقتصادية واحتمالات الوقوع في وهدة الركود الاقتصادي بما يخفف أيضا من حدة الدورات الاقتصادية Procyclicalityوتأثيراتها السلبية ويحتاج ذلك إلى إمعان النظر بمعايير الرصانة المالية من خلال تعاون أوثق على المستوى العالمي بما في ذلك مراجعة لمعايير بازل 2 لاحتساب المخاطر. وفي هذا الإطار، لا بد من اعتماد الوسائل التي تساهم في تعزيز معايير كفاية الرساميل والموارد المتاحة للمؤسسات المالية بما يمكنها من تجاوز الأزمات المالية والضغوط الناتجة عنها.
المحور الرابع: توسيع العمل الرقابي: وذلك من خلال توسيع نطاق الرقابة ليشمل جميع اللاعبين الأساسيين في القطاع المالي بما فيهم شركات التأمين وغيرهم Macro Prudential Supervisionوبحيث لا تبقى قطاعات بمنأى عن الرقابة بحيث يتمكن البعض من اللجوء الى هذه المهارب او المسارب للتهرب من الرقابة.
المحور الخامس: تحسين البنى التحتية وخطوط الدفاع للأسواق المالية اتقاء وتقليصا لخطر الترابطات Interconnectedness: لاسيما وقد أصبحت الخدمات المالية العالمية مترابطة بشكل كبير مما جلب الكثير من الفوائد لناحية زيادة الفعالية والسرعة ولكنه أيضا عرض الأسواق للكثير من المخاطر الناتجة عن هذا الترابط. من جهة اخرى، وفي هذا الإطار في ما خصنا، نتطلع إلى تنسيق عربي أكبر في ما خص وسائل الدفع والمقاصة بما يسهم في تسريع حركة رؤوس الأموال ما بين الدول العربية وكذلك في تحقيق تقدم على صعيد التلاؤم ما بين التشريعات المالية المرتبطة بعمل الأسواق.
المحور السادس: تفعيل الرقابة عبر الحدود "Cross Border Supervision": من خلال استكمال مذكرات التفاهم المطلوبة وتعزيز وتشجيع التنسيق المباشر وتبادل المعلومات بين مسؤولي الرقابة في البلد الأم والبلد المضيف لما لهذه العملية من فائدة للجهتين خصوصا بعد التوسع الحاصل لدى المصارف في الخارج. في هذا الإطار أيضا، فإنه سيكون من الضروري العمل على زيادة اللقاءات والندوات والاجتماعات بين مسؤولي الرقابة في الدول العربية وكذلك مع نظرائهم في الدول الأجنبية لتبادل الأفكار والخبرات من أجل تأمين الاستمرار في تطوير العمل الرقابي المصرفي العربي وذلك لمواكبة التطور في القطاع المصرفي العربي والعالمي".
وقال: "إن الأزمة، أي أزمة، وعلى الرغم من قسوتها أو حدتها أو الخسائر التي قد تترتب بنتيجتها، يجب أن تفتح لنا بابا للعمل على تحويلها إلى فرصة للاصلاح، والتحديث والتطوير.
علينا أن لا ننسى أن الهدف الأساس لأي نظام مصرفي ومالي هو تحويل الموارد إلى استثمارات وبالتالي الى فرص عمل ، توصلا إلى تحقيق نمو اقتصادي وتنمية مما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني في بلادنا وعلى المواطنين. ولذلك نرى كم هو ضروري العمل على المحافظة على سلامة أنظمتنا المالية ومؤسساتنا المصرفية وتعزيز الثقة فيها لأنها تشكل أساسا يمكننا من صون مواردنا المتاحة وتوجيهها نحو تطور وتنمية ونمو اقتصاداتنا وهو بحد ذاته يشكل هدفا اقتصاديا وإنمائيا واجتماعيا وانسانيا بامتياز . نقول هذا مع إدراكنا الكامل أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تضافر جهود القوى المشاركة في الأسواق من مسؤولين ماليين واقتصاديين ونقديين ومستثمرين ومصرفيين ولجان رقابية وهيئات ناظمة. وعلى هذا تكتسب هذه اللقاءات التي اجتمعتم بشأنها على صعيد عالمنا العربي أهمية بالغة لتبادل الآراء والأفكار وإطلاق ديناميات جديدة بما يمكننا كدول وانظمة واجهزة ومؤسسات من التلاؤم مع هذه الأوضاع المتغيرة والسير نحو أهدافنا المشتركة".
انني وعودة لدقيقة لموقعي كما كنت قبل 25 عاما اقول اننا نتطلع إلى أن تكون مداولاتكم في هذا الاجتماع قد أسهمت في اعتماد أسس ومقاربات جديدة في العمل العربي المشترك كهدف لا غنى عنه من أجل دفع مجتمعاتنا وإنساننا العربي قدما على طريق طويل علينا أن نسلكه باقتدار وهو ما لا بد لنا من أن نتقدم على مساره كشرط حقيقي واساسي لتحقيق التطور والتقدم والتكامل".
22:19
سياسة ـ "كتلة المستقبل" رحبت بزيارتي الرئيسين سليمان والحريري
الى نيويورك وكوبنهاغن وطالبت بدعم مادة المازوت ومعالجة ازمة السير
عقدت كتلة "المستقبل" النيابية اجتماعها الدوري مساء اليوم في "قريطم" برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وبحثت آخر المستجدات، وتلا النائب جمال الجراح البيان الصادر عن الكتلة وجاء فيه:
اولا:توجهت الكتلة بالتهنئة الى اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية، وأبدت تمنياتها بتحقق المزيد من الاستقرار والتقدم والازدهار للبنان وللبنانيين في العام المقبل .
ثانيا: اثنت الكتلة على النقاش الايجابي والصراحة المفيدة التي سادت في جلسات نقاش البيان الوزاري في المجلس النيابي والمعبرة عن الواقعية السياسية المتجلية في وجهات النظر المختلفة، وذلك في جو ديموقراطي هادىء بعيدا عن التشنج، حيث عرض كل فريق وجهة نظره مما سيؤدي حكما الى ترسيخ مبدأ الحوار الهادىء. واعتبرت الكتلة ان الثقة غير المسبوقة التي حصلت عليها الحكومة يجب ان تؤدي الى ممارسة حقيقية باتجاه المعالجة بعيدا عن التعطيل في كل القضايا والمسائل، وصولا الى حلول حقيقية لها وفي طليعتها الملفات المعيشية الملحة. وتمنت الكتلة للحكومة التوفيق في مهمتها الوطنية.
ثالثا:رحبت الكتلة بزيارة فخامة رئيس الجمهورية الى الولايات المتحدة الاميركية وزيارة دولة رئيس مجلس الوزراء الى مؤتمر كوبنهاغن والزيارات الاخرى وهو ما يعكس اطلالة سيادية واستقلالية للبنان على العالمين العربي والخارجي، خصوصا مع قرب بدء عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الامن، مما يمكنه من شرح قضاياه وقضايا العرب امام العالم.
رابعا:اعتبرت الكتلة ان انطلاق عمل اللجان النيابية يشكل خطوة اساسية باتجاه الدور التشريعي للمجلس، واكدت الكتلة انها من خلال اعضائها ستقدم كل ما تستطيع من جهد لانجاز القوانين التي تهم الوطن والمواطنين وممارسة الدور التشريعي والرقابي الذي اراده الناس لممثليهم.
خامسا:طالبت الكتلة الحكومة بدعم مادة المازوت مع حلول فصل الشتاء مما يخفف عن كاهل المواطن، وطلبت من الحكومة ان تضع الاجراءات اللازمة لوصول هذا الدعم لمستحقيه. كما طالبت الكتلة الحكومة ببذل جهد مضاعف لمعالجة ازمة السير الخانقة وفق الاسس العملية السليمة. كما طالبت الكتلة بحلول علمية وجذرية لمشكلة الكهرباء عموما وفي منطقة عكار، خصوصا التي وصلت الى وضع لا يحتمل انعكس سلبا على المواطنين.
سادسا:بحثت الكتلة في ما ظهر في المدة الاخيرة من محاولات لمخالفة القانون الخاص بانشاء غرف التجارة والصناعة والزراعة وذلك عبر افتعال هيئات لا تنسجم مع القانون المذكور. واعتبرت الكتلة هذه المحاولات مخالفة للتاريخ الناجح من الانسجام العملي والفعلي للدور الذي لعبته الغرف.
