الرئيس السنيورة للرؤية الاماراتية: جوهر المشكلة في لبنان هو أن الفساد هو بالفعل فساد سياسي والدولة اللبنانية أصبحت مخطوفة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت جريدة الرؤية الاماراتية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة عبر مراسلها خالد الشامي في ما يلي نصه:

س: دولة الرئيس ما حدث في الانتخابات النيابية في لبنان والمشهد البرلماني الانتخابي بعد النتيجة النهائية للانتخابات كيف تراها؟

‏ج: أعتقد أن هذه الانتخابات قد حملت معها تغيرات أساسية على صعيد ما كان متوقعاً من قبل فريق حزب الله والأحزاب المؤتلفة معه. إذ كان هذا الفريق يتوقع أن يزيد حصته في مجلس النواب، وبالتالي أن يزيد من قدراته على الأطباق على الدولة اللبنانية وعلى قرارها الحر. كما أن الحزب كان يعلّل النفس أيضاً بأنه سوف يزيد من حصته من النواب من بقية الطوائف، بما يمكنه من الحصول على أكثرية ميثاقية كما كان يقول. أي بما معناه أن يتمكّن أيضاً ليس فقط في أن يطبق على كامل النواب المنتمين إلى المذهب الشيعي بل أيضاً أن يكون لديه تمثيلاً وازناً لدى المسيحيين والدروز ومن أهل السنة والجماعة.

الذي حصل أنه خلال هذه الفترة جرى عمل وطني كبير وحثيث، وهو ما شاركت، به بكل عزيمة من أجل الدعوة إلى عدم الانكفاء أو مقاطعة الانتخابات. لأن المقاطعة وبحسب القانون المعمول به في هذه الانتخابات سوف يؤدي إلى تخفيض الحواصل الانتخابية، ومن ثم يؤدي إلى زيادة حصة الفريق غير السيادي في لبنان وأعني بذلك حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل والاحزاب المؤتلفة معها.

الحقيقة، وهو ما حصل، أنّه جرى تغيراً في القناعات في لبنان وفي المزاج لدى قسم كبير من اللبنانيين الذي بدأ يشعر وكان هناك من يريد أن يهيمن على لبنان وعلى دولته، وأن يستمر في استتباع الدولة اللبنانية، وفي حرمانها من ممارسة قرارها الحر، وهو من أجل ذلك كان يريد أن يستعين بنواب من مختلف الأحزاب الطائفية والمذهبية لاستكمال سيطرته. ولذلك، فقد عملنا بجد من أجل أن نصلّت الضوء على حقيقة وحجم المشكلات. ذلك أن حزب الله كان يريد أن يظهر المعركة وكأنها معركة ضد الفساد، وأنها ليست معركة وطنية وسياسية. حيث يشكّل الفساد أحد عناصرها. إذ أن جوهر المشكلة في لبنان، وهو أن الفساد هو بالفعل فساد سياسي وأن المعركة تعود في الحقيقة إلى العوامل السياسية المتعلقة بالدولة اللبنانية التي أصبحت مخطوفة من قبل تلك الأحزاب الطائفية وفي مقدمتها حزب الله، حيث أصبحت إدارات الدولة ومؤسساتها مستتبعة من قبل تلك الأحزاب، وبالتالي عاجزة عن أن تؤدي دورها وتؤدي ما يريده اللبنانيون منها. وبالتالي، فإنها لم تعد قادرة ولا تستطيع أن تسهم في إيجاد الحلول التي يحتاجها اللبنانيون من أجل إيجاد المخارج الصحيحة من أتون الأزمات المستفحلة. وتحديداً بما يسهم في حلّ المشكلات الوطنية والسياسية والمعيشية الكبرى التي أصبحت تعصف بلبنان.

هذا هو الأمر الذي أردنا أن نوضحه، وهو أن القضية تعود بالأساس إلى أن هناك هيمنة من قبل حزب الله على الارادة اللبنانية، وأن سلاح حزب الله الذي جاء إلى لبنان من أجل تحرير لبنان من إسرائيل أصبح بالفعل مصوباً إلى صدور اللبنانيين وأيضا إلى صدور العرب، وذلك بنتيجة التدخلات التي كان يمارسها حزب الله ولايزال في سوريا والعراق واليمن وفي لبنان وغيرها من الدول. وبالتالي أصبح دوره الطاغي يأخذ أبعاداً يؤدي إلى اختلال كبير في التوازنات الداخلية في لبنان، وأيضاً يؤدي إلى الاختلال الكبير في التوازنات الخارجية للبنان، وتحديداً ما يتعلق بسياسة لبنان الخارجية، ولاسيما وأن لبنان هو بحاجة ماسة إلى أن يكون على علاقة وثيقة وصحية بينه وبين الدول العربية الشقيقة، وأيضاً مع الأصدقاء في العالم.

هذه هي جوهر المشكلات في لبنان. وبالتالي، فإنّ ما جرى فعلياً هو العمل على توضيحه في هذه المعركة الانتخابية من أجل تغيير المزاج السياسي العام في لبنان. وبالتالي لقد أصبح هناك مزاج أفضل من قبل اللبنانيين، وبالتالي لاستعادة رغبة في المشاركة في الاقتراع الكثيف بالانتخابات في كل المناطق اللبنانية والاقتراع الصحيح، وكذلك أيضاً كان هذا الجهد المبذول لدى المسلمين وهذا الامر انعكس في حصول تغيرات أساسية في هذه الانتخابات التي كانت جرت حسب هذا القانون الشرير أو السيء الذي أقرّه لبنان في العام 2017، وطُبِّقَ في العام 2018، وحصل بموجبه حزب الله والاحزاب المؤتلفة معه في تلك الانتخابات على 72 مقعد في مجلس النواب والذي عدده الإجمالي 128 نائباً، أي أنّ تلك المجموعات حصلت في حينها على ما هو فوق النصف بثمانية اصوات النصف، وبالتالي استطاع في حينها إحكام قبضته أيضاً على لبنان بنتيجة تلك الانتخابات.

الآن الذي جرى هو في التغير الحاصل لدى هذه الأكثرية، إذ أصبح عدد النواب الذين هم من ضمن حصة حزب الله والأحزاب المؤتلفة معه حوالى 60 نائباً، بينما حصلت الأحزاب السيادية والفرقاء السياديون والمستقلون على حوالى 68 مقعد.

الامر الآخر والمهم الذي حصل تمثّل في أن هناك مجموعة النواب الرموز الذين سقطوا في هذه الانتخابات وهم كانو يمثلون وإلى حد بعيد ما يسمى رموز حزب الله وأيضا النظام السوري، الذين سقطوا في هذه الانتخابات. وبنتيجة ذلك، فقد حصل تغير أساسي، وهذه المجموعة تتمثل على الأقل بحوالي 6 أو 7 رموز أساسية سقطت والتي تعني الكثير في المشهد السياسي اللبناني.

الآن نحن أمام مرحلة جديدة، حيث يجب أن يصار إلى الاستفادة مما حصل، وكذلك تنبغي الاستفادة من الممارسات الخاطئة التي حصلت بعد انتخابات العام 2009، والتي أدت إلى حالة التشظي. في ذلك الحين، كان هناك انقساماً عامودياً بين ما سمي آنذاك مجموعتي 8 و14 آذار، والتي كان لفريق الرابع عشر من آذار في حينها 72 نائباً. بعد ذلك، حصلت عملية التشظي ما أدت إلى أن يتمكّن حزب الله من إحكام قبضته على الساحة اللبنانية، وذلك ما حصل.

الآن، إنّ الصالح الوطني يتطلب من كل الفئات السياسية ان تتبصر في مواقفها وأن تعمد إلى تجميع قواها من أجل ممارسة سياسية أفضل أن تكون قائمة على احترام سيادة لبنان وحرياته ونظامه الديمقراطي البرلماني وأن تسعى من أجل وضع حد للاختلال الذي حصل في التوازنات الداخلية.

كذلك في العمل على تصويب العلاقات اللبنانية العربية لبناء علاقات خارجية صحيحة للبنان مع أشقائه وأصدقائه. كذلك أيضاً وبالتالي من أجل أن يعود النظام الديمقراطي البرلماني اللبناني لكي يؤدي وظيفته في التوصل إلى قرارات من قبل حكوماته بدلاً من تضييع الوقت في مماحكات سياسية تحول دون ممارسة صحيحة للنظام الديموقراطي البرلماني، وهو ما أدّى بالتالي إلى حصول إشكالات كبرى اذ شهدنا خلال الاثني عشر عاماً الماضية كيف أن 60% من الوقت السياسي في لبنان جرى تضييعه بسبب تلك المناكفات بين تلك الأحزاب، حيث أنّ مجلس النواب تعطل لأكثر من سنة ونصف السنة، كما انتخاب رئيس الجمهورية تعطل مرتين لمدة ثلاث سنوات، وكيف أنّ تأليف الحكومة اصبح يقتضي أشهراً طويلة حتى تتألف الحكومة، وعندما تتألف الحكومة يصار إلى ممارسة الفيتوات المتبادلة بين مكونات تلك الحكومات ويصعب فيها اتخاذ القرارات. ذلك، ما أصبحنا نعاني منه، وهذا ما يقتضي منا التعلم من تلك الدروس، وبالتالي أن نحرص على أن لا نقع في ذات المشكلات.

بالتالي، فإننا نأمل أن تشكل هذه النتائج الجيدة التي حصلت في هذه الانتخابات الأخيرة حافزاً لدى الجميع لتصويب البوصلة الوطنية والسياسية من أجل إخراج لبنان من المآزق المتكاثرة عليه، وأيضاً المسارعة إلى معالجة القضايا الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية التي أصبح لبنان في خضمها بشكل صحيح، وذلك بالتوازي مع استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الواحدة ولقرارها الحر.

س: دولة الرئيس هل الشعب اللبناني اعطى صفعة على وجه حزب الله؟

ج: بدون شك أنّ هذه النتائج قد أدّت إلى تغير أساسي في المشهد السياسي. ولكن علينا أن نتنبه وأن لا نحذف من حساباتنا ان حزب الله ربما قد يلجأ إلى وسائل غير ديمقراطية من أجل التصدي لما حصل في هذه الانتخابات ليقوم وليكرر ما فعله بعد العام 2009 ويهدد الأمن والاستقرار والسلام الأهلي في لبنان. في حينها حصلنا على الأكثرية في لبنان، وحصلنا على 72 صوت في مجلس النواب في العام 2009. وهنا بادر حزب الله أن يعبر عن مواقفه بصراحة بأنه يرفض أن تتألف حكومة أكثرية وقال: "إذا تألفت حكومة أكثرية فهي سوف تكون أكثرية على الورق وبالتالي إذا كان قد بقي ورق في لبنان".

هذه هي الامور التي على كل المعنيين بلبنان وسيادته أن يمارسوا الحكمة والحزم في آن معاً وأيضا التعاون فيما بينهم من أجل أن يكون هناك قرار سيادي واضح وغير رمادي، ويكون هناك تنسيق على القضايا الأساسية فيما بينهم بما يستعيد للدولة سلطتها الواحدة والحصرية وقرارها الحر.

س: الرسالة التي ممكن أن توصلها إلى الاحزاب التي من الممكن لحزب الله ان يشكل كتلة أكثرية معها وقد يلجأ الى بعض الاحزاب ما هي رسالتك التحذيرية؟

ج: أنا أعتقد انه آن الأوان لكل الأحزاب اللبنانية وإلى أي جهة انتموا، وبالتالي إلى الجميع أن يعودوا إلى الدولة وبشروط الدولة، وإذا استمر تغييبها، فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى المزيد من الانهيارات على أكثر من صعيد وطني وسياسي واقتصادي ومعيشي في لبنان. في الحقيقة، انّ لبنان لا يستطيع أن يتحمل المزيد من الترف في عدم القيام باتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة المشكلات الكبرى التي يعاني منها.

س: ماذا عن دخول لاعبين جدد إلى البرلمان؟

ج: أنا أعتقد أن هذا الدخول هو دخول صحي، وأن التجديد في عضوية المجلس النيابي أمر جيد، وهو ما يؤدي بالتالي إلى تلاقح لأفكار جديدة وعقلية جديدة وممارسات تؤكد على حقيقة لبنان وعيشه المشترك. في الحقيقة، دعني أقول وبكل وضوح وصراحة أنّ لبنان أصبح بحاجة ماسة إلى ممارسات سياسية أفضل. وهذا يتطلب رؤية أفضل وأعمق لدي المنخرطين في العمل السياسي، وتتطلب منهم أيضاً إرادة إصلاحية حقيقية من قبل أولئك المسؤولين لإقناع المواطنين بجدوى الإصلاح، وهو ما يتطلب أيضاً وجود قياديين على أكثر من صعيد لكي يتولوا هذه المسؤولية. كما أنه يتطلب شجاعة في قول الحقيقة وصدق أكبر في التعامل مع المواطنين. هذه الأمور أصبحت جد ضرورة، ولاسيما بعد هذه الانهيارات الذي عانى منها لبنان. إذ أنه، وفي الواقع، لم يعد يستطيع لبنان أن يعالج مشكلاته طالما استمر القيام بذات الممارسات التي لم تجلب للبنان إلاّ الكثير من المآسي والدمار والانهيار الذي عانى منه لبنان ولازال لا يعاني منه.

س: دولة الرئيس ماذا عن الدخول في فراغ رئاسي جديد وماذا عن حماية هذا الموقف وعدم تكراره؟

ج: أنا أعتقد أن هناك عدداً من القرارات الكبرى التي يجب أن تؤخذ خلال هذه الفترة، ويكون ذلك بدايةً في ضرورة انتخاب رئيس ونائب رئيس لمجلس النواب، وكذلك أيضاً في القرار الواجب اتخاذه من أجل إجراء استشارات نيابية ملزمة لاختيار من يستطيع أن يصبح رئيس الوزراء، ويستطيع بالتالي أن يؤلف حكومة جديدة. كذلك أيضاً، فقد أصبحنا الآن على أعتاب انتخاب رئيس جمهورية جديد لبنان.

أنا وبهذه المناسبة، فإني أعتقد أن لبنان الآن بحاجة إلى رجال دولة حقيقيين في مواقع السلطة وأيضاً لرجال دولة حقيقيين. وكذلك بالنسبة لرئيس الجمهورية العتيد، فإنّ علينا نحن في لبنان أن نستخلص العبر والدروس من التجارب السابقة، حيث دفع لبنان واللبنانيين ثمناً باهظاً خلال هذه الفترة الماضية، حيث أن رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون انتخب على أساس انه الرئيس القوي في طائفته بينما كان من المفروض أن يحصل الانتخاب على أن يكون الرئيس الجديد للجمهورية على أساس ان يكون قوياً لدى جميع اللبنانيين وليس الرئيس القوي في طائفته. ذلك لأنه يفترض بالرئيس الجديد أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين وليس لفريق منهم. تجدر الإشارة إلى أنّ الدستور اللبناني وضع الرئيس في موقع أسمى. إذ هو فوق كل السلطات، وفوق كل الاختلافات السياسية، وهو الحامي للدستور والحكم بين الجميع، وبالتالي عليه أن يتصرف انه فوق السلطات، ويعمل لصالح جميع اللبنانيين. هذه الأمور التي أعتقد ان الجهود يجب أن تتركز لتحقيقها. امّا أن نذهب لنقوم بذات المقاربات وبذات القرارات وبذات التوجهات والمقاربات والممارسات، فإنها لا توصل إلى أي حلول حقيقية للبنان، بل ستتفاقم المشكلات وتزداد الأوجاع على اللبنانيين.

س: هل أنت متخوّف من حدوث أي فراغ رئاسي دولة الرئيس؟

ج: لا أريد أن استبق الامور ولكن هناك رغبة من الجميع وحسب ما يبدو الآن أن يصلوا إلى حل. أما إذا استمر العناد وعدم التبصر وعدم التنبه لمخاطر التضييع لهذا الوقت الثمين، فإنّ هذا الامر سوف يشكّل لنا مشكلة كبيرة لا أدري كيف سوف يصل إلى حلها.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة لو عرض عليك تشكيل الحكومة؟

ج: هذا سابق لأوانه وهذا ليس مطروحاً الآن، كما أنه ليس مطروحاً لدي. أعتقد أن هذا الأمر بحاجة لتبصر شديد في هذه المرحلة، ونرى أنه بعد أن يجتمع المجلس النيابي وتتألف الكتل النيابية سوف نرى ماذا سينجم عنه ذلك ما ستكون عليه النتيجة. لكن أنا أعتقد أنه في هذا الموضوع يجب أن تتوفر ممارسة على درجة عالية من الحرص والتنبه وأن لا تنزلق الأمور إلى ما ليس فيه مصلحة للبنان واللبنانيين.

دعني أوضح أمراً هنا وهو أنني دخلت وقمت بمبادرتي في هذا الأمر على أساس أنني قلت إني لست طامعاً لا في مركز ولا في مكان؛ لأن الدوافع الوطنية هي التي حملتني إلى أن انخرط في هذه العملية الانتخابية. وبحمد لله كان ما قمنا به حتى الآن وهو كان عملاً جيداً ومصيباً. صحيح أننا نجحنا بما يسمى في إيقاف الممارسات التي كانت تحض على مقاطعة الانتخابات، وبالتالي أعتقد أنّنا نجحنا في إيقاف ما كان يعد له من اجل الإطاحة بالمفهوم السيادي في لبنان. ولقد استطعنا أن نقف ضده ولازالت هناك جهوداً يجب علينا- نحن وغيرنا- أن نبذلها من أجل أن يستطيع لبنان أن يعود وتعود دولته إلى حيث ما يريده أبناؤه وأشقاؤه، وتعود إلى أبنائه واشقائه وإلى أصدقائه في العالم بحله جديدة تستطيع فيها أن نحافظ فيها على دور الدولة اللبنانية الحرة والسيدة والمستقلة، وتعود الدولة اللبنانية لممارسة دورها وصلاحياتها غير المنقوصة، ويعود لها قرارها الحر.

س: انهيار الليرة في كل فترة وكل يوم تنهار أكثر من المسؤول عن هذا الانهيار؟

ج: في الحقيقة، هذا الوضع الذي يجب على الحكومة الجديدة وعلى المجلس الجديد أن تنتبه له وتدرك أن هناك إحباطاً متزايداً وعدم ثقة لدى اللبنانيين بما قد يحمله الغد. وكذلك عدم الثقة في الغد وهذا الأمر هو الذي يؤدي إلى هذه الشكوك الكبيرة لدى اللبنانيين وإلى هذه الانهيارات. الحل أن يصار فعلياً إلى تفحص أسباب المشكلات وأيضاً التقدم على مسار يؤدي إلى استعادة اللبنانيين إلى ثقتهم بأنفسهم وبدولتهم وبغدهم. وهذا الامر هو الذي يؤدي إلى الاستقرار مع تنفيذ الإجراءات التي يجب اتباعها بوجود عمل سياسي صحيح والتزام بالإجراءات المالية والاقتصادية والنقدية التي يجب أن تتخذ.

س: رسالة للشيخ محمد بن زايد بعد وفاة الشيخ خليفة؟

ج: بداية أتلوا الفاتحة عن روح الفقيد العربي الكبير الشيخ خليفة بن زايد، راجياً الله العلي القدير أن يشمله بغفرانه وواسع رحمته ورعايته ورحمته. كما أود أن أنقل إلى شعب دولة الإمارات العربية الشقيقة تعازي القلبية بهذا المصاب الكبير. وفي ذات الوقت، أودّ أن أتمنى لصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد الذي انتخب رئيساً للدولة كل التوفيق. وانا مثلي ومثل الكثير من العرب واهل الامارات لديهم ولدينا الثقة الكاملة في أن هذه المسيرة الظافرة سوف تستمر بإذن الله. وان رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد سوف يدفع بدولة الامارات العربية المتحدة إلى ذرى وقمم جديدة. وذلك بتحقيق المزيد من الإنجازات، وان تستمر مسيرة دولة الامارات العربية في أن تحمل مسيرة التقدم الوطني والسياسي والاقتصادي والأمني والمعيشي على أكثر من صعيد.

إنّ إيماني بقدرته في هذه المهمة الوطنية الكبرة تعود للتجربة الناجحة التي كانت له عندما كان ولياً للعهد وأنا واثق بأنه سيستفيد من الخبرات الكثيرة التي حملها ويحملها معه والتي حتماً ان شاء الله ستكون عوناً له في تأدية هذه المسؤولية الكبرى التي يتطلع إليها أهل الامارات، وكذلك الاشقاء العرب والأصدقاء في العالم بكثير من الامل والثقة.

س: أنت تحمل ذكريات مع المغفور له الشيخ خليفة دولة الرئيس؟

ج: أنا زرت دولة الامارات مرات عديدة، واجتمعت بصاحب السمو المغفور له الشيخ خليفة اكثر من مرة، ولاسيما اني أذكر له وبكثير من الشكر والامتنان وقوفه الى جانب لبنان عندما كنت رئيساً للحكومة، ولاسيما في الفترات التي كان لبنان يعاني فيها من مشكلات كبرى. ولاسيما بسبب الاجتياح الإسرائيلي في العام 2006، وأيضاً خلال الهجوم الإرهابي الذي تعرّض له لبنان في الهجوم على مخيم نهر البارد في العام 2007. وأذكر له بكل التقدير الدعم الكبير الذي قدمته دولة الامارات العربية برئاسة الشيخ خليفة بن زايد من اجل تمكين لبنان واقداره على ان يخرج من تلك الازمات الصعبة التي عصفت به.

وفي هذا الصدد، أذكره بالكثير من الشكر والامتنان والخير لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد الذي كان في تلك الفترة مؤيداً وداعماً للبنان. وهو اليوم بإذن الله سوف يتخذ ذات الموقف. ونحن في لبنان نقدر له دعمه ودعم الدول العربية للبنان لتمكينه من الخروج من ازماته ان شاء الله.

تاريخ الخبر: 
18/05/2022