الرئيس السنيورة لـ الحدث: على لبنان التمسك بالنقطة 23 وحتى الان ليس لديه ما يثبت وجود احتياطات غازية او نفطية مؤكدة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: من بيروت ينضم إلينا دولة الرئيس فؤاد السنيورة، مرحبا بك يا دولة الرئيس وما المتوقع وما المحتوى الذي سوف تحملها الورقة التي يفترض تقديمها للمبعوث غدا بعد لقاء رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء؟

ج: بدايةً، مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. الواقع أنّه، وعلى مدى هذه الأشهر الطويلة حفلت الأجهزة الإعلامية والمنتديات السياسية اللبنانية، بالكثير من التعليقات والمداخلات. والغريب أنّ الكثير من أولئك المعلّقين كانوا يصدرون مواقفاً وأحكاماً بشأن هذا الموضوع، وإنْ لم يكونوا بالفعل متمكنين من معرفة حقيقة وملابسات عملية ترسيم الحدود؟ وكذلك لماذا وكيف وصلنا إلى هذه المشكلة الكبيرة في تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان؟

دعني بدايةً أقول لك، أنّه وعلى مدى الفترة التي كنت فيها رئيساً للحكومة، تولّت حكومتي إنجاز التالي:

في 17‏/01‏/2007 جرى توقيع اتفاق تحديد خط الوسط للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص من النقطة واحد إلى النقطة ستة، وذلك من دون تحديد النقطتين الثلاثيتين جنوباً وشمالاً. ثمّ انتقلت الحكومة اللبنانية بعدها- ومن طرف واحد- إلى المباشرة بتحديد النقطتين الثلاثيتين الأولى بين لبنان والمنطقة المحتلة من فلسطين وقبرص في الجنوب أي النقطة 23، وكذلك النقطة 7 بين لبنان وقبرص وسوريا في الشمال. ولهذا الغرض جرى تأليف لجنة خاصة بموجب قرار من مجلس الوزراء صدر بتاريخ 30/12/2008، وهي اللجنة التي أصدرت تقريرها بشأن صحة ترسيم خط الوسط بين لبنان وقبرص (من واحد إلى ستة)، وأيضاً بصحة النقطتين الثلاثيتين 23 في الجنوب وسبعة في الشمال، وذلك من طرف واحد، أي من جهة الطرف اللبناني.

وجاء بعد ذلك قرار مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 13‏/05‏/2009 الذي أكّد ووافق على قرار تلك اللجنة. وهذه اللجنة كانت مؤلفة من عشرة أعضاء ممثلين لكافة الإدارات والمؤسسات اللبنانية المعنية، ومن ضمنهم أربعة أعضاء من الضباط، ممثلين عن وزارة الدفاع اللبنانية، والآخرين من كافة الوزارات. ولقد تمّ توقيع تلك الوثيقة من قبل جميع الأعضاء العشرة، وذلك بما خصّ النقطتين الثلاثيتين 23 وسبعة.

بعد ذلك، قام لبنان، وبتاريخ 14‏/07‏/2010 بإيداع نتائج ذلك الترسيم لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة في الشمال، وكذلك في الجنوب لدى الأمم المتحدة. وذلك كلّه قد حصل قبل أن يقوم أي أحد لا في سوريا ولا في إسرائيل بتحديد حدود منطقته الاقتصادية الخالصة.

بعد ذلك بخمسة أشهر، قامت إسرائيل بتوقيع اتفاق مع قبرص بتاريخ 17‏/12‏/2010 بتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين إسرائيل وقبرص. إلاّ أنّ قبرص لم تأخذ بعين الاعتبار ولم تحترم الاتفاق الموقع بين لبنان وقبرص في العام 2007، والذي ينص على أنه لا يمكن لقبرص أو لبنان أن يوقع أي اتفاقية مع أي طرف آخر دون الرجوع إلى الطرف الثاني، أي إلى قبرص أو لبنان.

وبعد ذلك، قامت إسرائيل- ومن طرف واحد- بترسيم حدودها في النقطة الثلاثية بتاريخ 17‏/12‏/2011، وهي قامت بذلك استناداً إلى النقطة واحد خطأ، والتي هي ليست إلا نقطة على خط الوسط بين لبنان وقبرص. ثمّ بعد ذلك، أصدر المجلس النيابي اللبناني بتاريخ 18‏/08‏/2011 القانون رقم 163 الذي حدَّد حدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب في النقطة 23.

بعد ذلك، صدر قرار من مجلس الوزراء في 01/10/2011، وكذلك بعدها في 11‏/05‏/2012، وحيث جرى التأكيد من قبل اللجنتين المعيّنتين لهذا الغرض بالتأكيد على النقطة 23 لحدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة جنوباً، وكذلك النقطة سبعة في منطقته الاقتصادية الخالصة شمالاً.

أودّ أن أقول هنا أيضاً، أنّ هناك أمراً يغفله الكثيرون، وهو أنّه وحتى هذه اللحظة، فإنّ لبنان لم يقم بإجراء تنقيب حقيقي في منطقته الاقتصادية الخالصة للتأكّد من وجود احتياطات مؤكدة. ولذلك، ليس لدى لبنان وحتى الآن ما يثبت وجود احتياطات غازية او نفطية مؤكدة. كل ما لدينا الآن هو احتمالات جيدة جدا جدا ولكن ليست ما يسمى احتياطات مؤكدة.

س: هل من المتوقع من الورقة دولة الرئيس تعديل الخطة 23 والتراجع عن الخط 29، وهناك بعض الإشارات تقول إن إيران اوعزت لتحريكه هذه الورقة التي سوف تقدم في الساعات المقبلة الجانب الآخر هل سوف يقبل بها عندما تقول حق قانا كاملا للإسرائيليين؟

ج: أنا أعتقد أنّ النقطة 29 قد اعتمدت بشكل غير مدروس علمياً. وأنا سميتها "شبعا في البحر"، والهدف منها إعطاء تبرير لسلاح حزب الله وللاستمرار بالاحتفاظ بسلاحه ولتعزيز قدرة إيران التفاوضية مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب. وكذلك أيضاً خدمة لأسباب خاصة لدى بعض المسؤولين في لبنان.

الآن أنا أعتقد انه ينبغي على لبنان أن يتمسك في النقطة 23 التي هي من حقه، وهو كما ثبت على مدى هذه الفترة الماضية. علماً أنّ لبنان قد أضاع وقتاً ثميناً. إذ مضى علينا 13 سنة من العام 2009 وحتى الآن، ولم ننجح ولأسباب شتّى في أن نحدد حدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب والشمال، أي في النقطتين 23 و7. وهكذا ضيّعنا 13 عاماً مروا علينا ولم نقم بأي شيء منتج للاستكشاف والتنقيب والاستخراج، وأضعنا الوقت فقط.

س: دولة الرئيس سيكون خط هو هوف مناسب لكل الأطراف للبناء عليه ما سلبياته مقارنة بما يعرض الآن؟

ج: خط هوف يقضم من لبنان مساحة 360 كيلومتر مربع من منطقته الاقتصادية الخالصة في لبنان. ولذلك، أرى أنّ على لبنان أن يتمسك بالنقطة 23، وإذا كان في الإمكان كما يقولون بشأن حدود حقل قانا، وهي مساحة إضافية صغيرة لما يتعدى خط النقطة 23، وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فهذا جيد، امّا أن يعود لبنان عن الالتزام بالنقطة 23، ففي ذلك قضم لجزء من حقوق لبنان، والتي ينبغي على لبنان أن لا يفرط بها.

س: والخط 29 هو غير متناول لانه مرفوض من قبل الإسرائيليين؟

ج: دعني أقول شيئاً. أنا اقترحت قبل أشهر عديدة الاستعانة بأصحاب الخبرة، وذلك بسبب هذا القدر الكبير من الكلام والادعاءات والشائعات ومحاولات التخوين بشأن تحديد الحدود، والذي أتى على لسان الكثيرين وأغلبهم ليست لديه المعرفة الحقيقية بهذا الأمر. لذلك، أنا أعتقد أن على المفاوض اللبناني والحكومة اللبنانية أن تقوما بعمل جدي، وذلك بأن يبادر لبنان إلى الاستعانة باثنتين أو ثلاث ‏من المؤسسات الدولية المتخصصة وذات الصدقية في موضوع تحديد حدود المناطق الاقتصادية الخالصة في العالم للاستعانة في تعزيز موقف المفاوض اللبناني في تحديد المنطقة الاقتصادية للبنان.

لبنان حدّد حدوده في منطقته منذ سنوات في النقطة 23، وجاء مؤخراً من يقول الآن أنّ الجيش حدّد النقطة 29، علماً أنّ الجيش كان ممثلاً في تلك اللجنة بأربعة ضباط، وتحدّد ذلك في النقطة 23 في العام 2009. فماذا استجد بعدها؟ يبدو أنّ هناك مشكلة. لذلك، فإنّي لازالت أرى أنّ على الحكومة اللبنانية أن تستعين بمؤسستين أو ثلاث اما لتؤكد على صحة النقطة 23 أو ربما أن تكون هناك مستجدات جديدة تجعلنا نختار ما هو أبعد من النقطة 23. أم أنّ هناك ما يدعونا لأن نتمسك بها. ويجب أن نقوم بذلك قبل أن نذهب ونفتعل مشكلة في الداخل وفي الخارج، وما يؤدي في المحصلة إلى تأخير عملية التنقيب والاستخراج وهو ليس في صالح لبنان. أرى القيام بعملية الاستعانة بهذه المؤسسات التي تعمل كل واحدة على حده ويخرج لبنان بناء على ذلك بموقف تستعين به الدولة اللبنانية لكي تؤكد على عدالة موقفها في هذا الشأن، ويبتعد لبنان عن المؤثرات والعوامل الشعبوية في مسألة هامة ومصيرية للبنان، وهي المؤثرات التي تضر ولا تنفع.

س: أنت الرئيس دعني أستعير عنوان مقال صحفي يقول صفقة اسيل حزب الله نفط لبنان بخدمة طهران الناس متخوفة من صفقة تحت الطاولة؟

ج: ‏نعم، أنا أعتقد أنّ هذه الممارسات الشعبية تؤدي إلى استغلال اللبنانيين ودفعهم بعيداً عن مصالحهم الحقيقية، ولتحقيق مصالح لدول وأفراد، أكان ذلك بالنسبة لحزب الله أو بالنسبة لإيران، وهي التي تستعمل هذه الضغوط لإلحاق المزيد من الآلام باللبنانيين خدمة لمصالح خارجية ولتحسين شروط إيران في التفاوض مع الولايات المتحدة، والآخر يستعملها للاستفادة من آلام اللبنانيين من أجل فك العزلة عن جبران باسيل.

هذه هي الحقيقة، المشكلة أننا نرى الآن كيف يجري افتعال هذا الموضوع بعد ما صدر كتاب هوف الذي يقول أنّه كانت تجري هناك مفاوضات لإتمام صفقة من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا. كما يقول هوف بالحرف الواحد ان الرئيس الأسد ابلغ هوف انّ ليس هناك شيء اسمه مزارع شبعا لبنانية، بل هناك مزارع شبعا سورية. وهذا الموقف هو ما اصطدمت به في العام 2006 أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث سعينا خلال تلك المفاوضات المضنية في حينها إلى محاولة إقناع جميع الأطراف، وخاصة الرئيس السوري، إلى أن يصار إلى أن تنسحب إسرائيل وتنهي احتلالها لمنطقة مزارع شبعا، وعلى أن يعمد لبنان وسوريا سوية بعد ذلك إلى بتّ الأمر بين البلدين، وبالتالي لفكّ هذه العقدة هذه المشكلة. للأسف، هذا لم يحصل. والجميع آنذاك- أي الأطراف الخمسة (حزب الله وإيران الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا)- كلّها فعلياً وقفت ضد موقف لبنان في هذا الشأن في ذلك الوقت.

س: لماذا يحضر لماذا لم يحضر الرئيس بري الاجتماع الاخير هل لانه يؤثر على الإطار الذي يرعاه؟

ج: هذا الأمر يتمسك به الرئيس بري. هو ‏يتمسك بفكرة اتفاقية الإطار والنقطة 23. الآن هو يرى أنّه ربما هذه الأجواء غير ملائمة لتدخله. نحن نستعمل كلمات وعبارات والمسألة تكمن فعلياً بالنقطة 23. هذا الامر أصبح ضروريا أن يسارع لبنان لأن يكون هناك موقف لبناني رسمي واضح، وأن يصار إلى تبني النقطة 23. أمّا ان نعود إلى ان ما اقترحه هوف في الخط الذي سمي "خط هوف" ما بين النقطتين واحد و23، ففيه افتئات على مصلحة لبنان.

من جانب آخر، علينا أن نعود للغة العقل في لبنان، وليكون موقفنا واضح وطنياً وجامعاً لكل اللبنانيين، وبالتالي الابتعاد عن استعمال المبالغات والشعبويات في مسالة هامة تتعلق بقضايا لبنان الاساسية لمستقبلنا ولحاضرنا في لبنان، وأن نبتعد عن الخفّة في معالجة هذه القضايا.

برأيي، يجب على لبنان ان يتمسك بالنقطة 23 ولتكون قضيتنا مقبولة لدى اللبنانيين، وأيضاً من المجتمعين العربي والدولي، وكذلك لمساعدة لبنان في الحفاظ على حقوقه لا التفريط بها.

تاريخ الخبر: 
15/06/2022