الرئيس السنيورة: لبنان اضاع 13 سنة في الجدل والشعبوية حول الترسيم

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر المستجدات في لبنان وفي ما يليؤ نصه:
س: مباشرة من لبنان ينضم إلينا رئيس الوزراء الاسبق دولة الرئيس فؤاد السنيورة. أهلا بك دولة الرئيس على شاشة الحدث في نشرة الأخبار الآن. ملف ترسيم الحدود دخل مرحلة الحسم على ما يبدو، وأنّ لبنان سيرسل ملاحظاته على هذا المقترح الأمريكي، وما نعرفه هو عن طريق الصحف الإسرائيلية. كيف تقيمون طريقة تعامل لبنان مع هذه المفاوضات؟
ج: بدايةً، مساءً الخير لك ولجميع المشاهدين. للإجابة على هذا السؤال، فإني أعتقد أنّه يجب أن نشرح تاريخ وتطور تحديد لبنان لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة. إذ أنّ الحكومة اللبنانية، وبعد أن قامت بتحديد قسم من حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة في خط الوسط مع قبرص بتاريخ 17 كانون الثاني في العام 2007 بادرت في العامين 2008 و2009 إلى تحديد حدود لبنان الباقية في تلك المنطقة وبشكلٍ انفرادي في النقطتين الثُلاثيتين. الأولى، في الجنوب بين قبرص ولبنان وفلسطين المحتلة. والثانية، بين لبنان وقبرص وسوريا في شمال لبنان. وعلى أساس من ذلك، حدّد لبنان حدود منطقته الاقتصادية الخالصة في الخط 23 في الجنوب والخط 7 في الشمال.
هذان الخطان في الجنوب وفي الشمال يؤمنان مصالح لبنان. ولقد جرى ذلك بقرار اتخذه مجلس الوزراء اللبناني في 13 أيار من العام 2009. ولقد جرى تسجيل هاتين النقطتين الثلاثيتين في الشمال والجنوب لدى الأمم المتحدة بتاريخ 14/07/2010، وذلك في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى. وبعد ذلك، وفي حكومة نجيب ميقاتي الثانية جرى التأكيد على صوابية التحديد في الخط 23 والخط سبعة مرتين من خلال لجنتين جديدتين عيّنهما مجلس الوزراء: الأولى في العام 2011 والثانية 2012، واللتان أكدتا من جديد على صوابية ما قام به لبنان في السنوات 2007- 2008 و2009. ويكون لبنان بذلك قد حدّد حدوده بشكل عادل ومنصف في الخط 23 في الجنوب والخط سبعة في الشمال
السؤال الذي ينبغي طرحه في هذا الصدد، وبعد كل ما قام به لبنان من خطوات في هذا الصدد، لماذا لم يقدم على لبنان على اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل استغلال حقوقه وثروته النفطية والغازية. إذ أنه بالفعل قد أضاع وقتاً ثميناً أي 13 سنة منذ العام 2009 في ذلك الجدال العقيم والمزايدات وحملات التخوين والشعبويات، والتي كان يجري القيام بها لأهداف تخدم مصالح سياسية من أطراف متعددين، ولاسيما من قبل حزب الله.
من الطريف أن نذكر أنّ حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر كانا ممثلين في حكومتي الثانية التي تولّت تحديد تلك الحدود في العام 2009، ولقد صدر قرار مجلس الوزراء في هذا الخصوص آنذاك بإجماع جميع الوزراء.
في هذا الصدد، فإنني أعتقد الآن أنه لا يمكن للبنان أن يحقق أكثر مما حقق بشأن تحديد حدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة أكثر من الخط 23. وهذا الاتفاق الذي يجري إعداده بواسطة الأمم المتحدة والوسيط الأميركي، باعتقادي أنّه، ومن حيث المبدأ، وقبل الاطلاع على تفاصيله، فإنّه يخدم مصلحة لبنان. وبالتالي يجب دراسة هذا الاتفاق بعناية، وبالتالي الحرص على عدم تبديد او تضييع هذه الفرصة.
س: دولة الرئيس كان هناك رأي مختلف ربما لدى بعض اللبنانيين ومن بينهم رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع يعتقدون بأن لبنان قد تنازل في هذه المرحلة، وقدم تنازلات بهدف الحصول على أرباح سريعة، وانّ حزب الله يعمل في هذه المرحلة على تحقيق المكاسب السريعة هل تتوافق معه؟
ج: دعنا نكون واضحين وذلك لأنّ لبنان وحتى هذه اللحظة ليس لديه سوى احتمالات عالية في وجود مخابئ غاز أو نفط في منطقته الاقتصادية الخالصة. ولكن ليس لدى لبنان حتى الآن ما يثبت انه لديه احتياطات نفطية او غازية مؤكدة. وكما نعلم، فقد جرى التنقيب من قبل اتحاد الشركات الثلاث (توتال، ايني، ونوفاتك) في الرقعة رقم أربعة، ولم يتبين وجود احتياطات مؤكدة أو اقتصادية حتى الآن.
من جهة أخرى، فإنه كان يجري الإعداد من أجل أن يجري التنقيب في الرقعتين 8 و9، ولكن الأمر توقف لأسباب عديدة.
ما يحتاجه لبنان هو التنقيب بما يثبت أنّ لديه احتياطات مؤكدة فيهما. لذلك، فمن الضرورة المسارعة إلى ذلك ولكن لا بد هنا من الإشارة إلى أنّ لبنان قد أضاع وقتاً طويلاً 13 عاماً في الجدال العقيم وفي المزايدات الشعبوية وحفلات الزجل التخويني الذي لا يؤدي إلى شيء مفيد. فهو وبعد أن حدّد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب في العام 2009، لم يقم بأي عمل يسهم في تطوير هذه الثروة الكامنة. في المقابل، ومع أنّ إسرائيل لم تعمد إلى تحديد حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة إلاّ بعد مرور سنتين من تاريخ ما قام به لبنان، إلاّ أنها، وبعد ذلك، فقد سارعت إلى العمل على الاستفادة من تلك الحقول التي لديها وبدأت الإنتاج وبدأت تحقيق الإيرادات لخزينتها.
في المقابل- وكما ذكرت- فإنّ لبنان انشغل في إضاعة الوقت ما بين العامين 2009 و2022 ودون أي جدوى.
س: ما نعرفه دولة الرئيس ينحصر في التفاصيل التي تذكرها الصحف الإسرائيلية بشأن الخط 23، وأنّ لبنان سوف يقدم غدا ملاحظاته على هذا الاتفاق. لذلك، وبحسب توقعاتك ما الملاحظات التي يمكن أن يقدمها لبنان؟
ج: في الواقع، يجري الحديث الآن عن حقل قانا الذي يقال أنّه يمتد قسم منه جنوباً إلى ما بعد الخط 23.
بما يتعلّق بوجود الاحتياطات المؤكدة في هذا الحقل، فإنه يجب العمل على تأكيده من خلال الدراسات وعمليات الحفر التي يجب أن تتم. وعلى ما يبدو فقد تمّ التطرق لهذا الامر في مشروع الاتفاق، وذلك على أساس أن يوقع لبنان على نسخة من هذا الاتفاق، وإسرائيل توقع على نسخة ثانية منه. وهو الاتفاق الذي يجري بدعم من الوسيط الأميركي ورعاية الأمم المتحدة.
لذلك، وإذا تمّ التحقق من وجود هذه الاحتياطات المؤكدة في هذا الحقل، فإنّ الشركات المولجة بعمليات التنقيب والاستخراج سوف تعمد إلى توزيع الإيرادات ويتم تقاسمها، كما يجري عادة وعلى أساس قواعد متعارف عليها بما يقال عنه Unitization.
يجب أن لا ننسى انه لا يمكن للبنان أن يحصل على أي إيرادات من الغاز والنفط الا بعد أن يتم التنقيب والتأكّد من وجود الاحتياطات المؤكدة، ويتم التحضير المضني لذلك لتبدأ عملية الاستخراج. وهذا الأمر قد يتطلب حوالي خمس إلى سبع سنوات من تاريخ التأكد من وجود الاحتياطات المؤكدة. ولذلك، فكل حديث عن موضوع الحصول على الإيرادات الموعودة أو تقاسمها سابق لأوانه. علماً أنّ هذه الإيرادات هي إيرادات سيادية وينبغي أن تكون للدولة اللبنانية وللأجيال اللبنانية القادمة، وليس لكي يصار إلى تقاسمها من قبل الأحزاب المذهبية والطائفية وحزب الله.
س: وفيما يتعلق بهذه النقطة كيف سييتم الاتفاق على هذه المفاوضات أم سوف يعرقل نستمع إلى بعض التهديدات من قبل حزب الله؟
ج: أعتقد ان حزب الله قد أدرك أن هذا الاتفاق يخدم بالفعل مصلحة لبنان، وذلك بعد أن اضاع وقتاً طويلا في الجدال العقيم، وفي عمليات التخوين والتشكيك بالقرار الذي أصدرته الحكومة اللبنانية في العام 2009 الذي يحمل رقم 51، وحيث كان حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ممثلين في تلك الحكومة، وهم قد وافقوا بالإجماع على تلك الحدود أي على الخط 23 الذي جرى رسمه في العام 2009، والذي جرى تسجيله في الأمم المتحدة في العام 2010.
ما يهم حزب الله الآن هو الادعاء بأنّ هذا الاتفاق ما كان ليحصل لولا سلاح حزب الله وهذا الامر غير صحيح. فلقد تضافرت عدة عوامل من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق. وكل همّ حزب الله الان أن يؤكد على استمرار الحاجة لسلاحه خارج إطار الدولة اللبنانية.
على الجميع الآن أن يدرك أنّ للبنان مصلحة وحاجة للتوصل إلى هذا الاتفاق. ولكن هناك حاجة من جهة أخرى، أيضاً إلى شرح الأمور للبنانيين، وأن يتولى مجلس النواب التأكيد على هذا الموقف الذي يحدد حدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في الرقم 23 في الجنوب ورقم 7 في شمال لبنان، وان يؤكد المجلس النيابي على موافقته على هذا الاتفاق. وبالتالي أن تتقدم الجهود نحو استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها بما يشجع على الاستثمار في لبنان ومن ذلك في تطوير حقوله وثروته النفطية والغازية وبالتالي الاستخراج تلك الثروات من باطن الارض.
