Diaries 631

-A A +A
Print Friendly and PDF

GMT 07:22

الرئيس السنيورة توجه الى الكويت للمشاركة في القمة الاقتصادية

غادر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة صباح اليوم الى الكويت على متن طائرة خاصة للمشاركة في القمة الاقتصادية، ورافقه وزير شؤون التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين إضافة الى وفد إقتصادي وإعلامي.

GMT 08:35

الرئيس السنيورة وصل إلى الكويت للمشاركة

في منتدى القطاع الخاص والمجتمع المدني

وصل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند التاسعة من صباح اليوم إلى العاصمة الكويتية، يرافقه وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ابراهيم شمس الدين والمستشارون: رولا نور الدين، عارف العبد ومازن سويد، للمشاركة في "المنتدى الإقتصادي والإجتماعي: القطاع الخاص والمجتمع المدني" الذي يعقد على هامش "مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية-قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة".

 GMT 15:38

الرئيس السنيورة حاور المشاركين في المنتدى الاقتصادي في الكويت:

إسرائيل انتهكت كل الأعراف وتقاليد الحروب وارتكبت أبشع المجازر في غزة

يجب أن تكون قمة الكويت فرصة لنصرة خواننا في غزة على كل المستويات

ونقترح تأليف مجموعة عمل مشترك لوضع تقرير استراتيجي اقتصادي عربي

غياب الحل العربي لقضية فلسطين يعني غياب التطور والتقدم في العالم العربي

وعليناالنأي باقتصاداتناالعربية عن الاختلافات السياسية وسياسات المحاور

أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، أن إسرائيل انتهكت كل الأعراف وحتى تقاليد الحروب وارتكبت أبشع المجازر وجرائم الحرب في غزة.

وشدد في كلمة في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي الذي عقد اليوم في الكويت، على أن القمة الاقتصادية التي ستبدأ أعمالها غدا، يجب أن تكون فرصة لا تعوض لكي نشد العزم والعزيمة بهدف نصرة أخواننا في غزة على كل المستويات، وهم لا يطلبون منا إلا وحدة الكلمة والتوجه والإرادة.

وقال: "خلال الأيام الماضية من العدوان على غزة، كنا نشعر بأطفال ونساء ومدنيي غزة وكأنهم على كوكب آخر غير كوكب الأرض، يقتلون ويذبحون... بينما هم على رمية حجر منا".

ودعا الرئيس السنيورة إلى الاستثمار العربي في قطاعي الصناعة والزراعة لأننا نملك إمكانيات مادية نتيجة الثروات المحققة من الفوائض النفطية لتطوير هذين القطاعين، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة أفقدتنا قسما من ثرواتنا التي تبخرت بفعل المضاربات والانهيارات، مقترحا تأليف مجموعة للعمل الاقتصادي العربي المشترك مكونة من حوالي خمسين شخصية عربية لوضع تقرير استراتيجي اقتصادي عربي.

كلمة الرئيس السنيورة

وجاء في كلمة الرئيس السنيورة : "إن أمامنا اليوم شاهدين لا تخطئهما العين، ولا يخطئهما العقل المتبصر، فيما نحن بصدده من تفكير وتقدير وتدبر لكيفية مواجهة التحديات الكبرى التي تعترضنا بما فيها أيضا المشكلات الاقتصادية المستجدة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. فلدينا من جهة شاهد العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو أمر ليس حديثا ولا فريدا، بل هو مظهر من مظاهر الصراع المستمر منذ أكثر من ستين عاما على فلسطين، وأيضا على القدس، وعلى الضفة الغربية، وعلى الهوية العربية للمناطق المحتلة من فلسطين. حروب وهجمات واحتلالات، واستعمار استيطاني، شرد الملايين، وخرب العمران، وأعاق البناء والنمو والتلاؤم والاستقرار في عالمنا العربي في العقود الستة الماضية، وهو ما يزال يدفع بالضعف الذي أحدثه باتجاه التدخلات ومناطق النفوذ في العالم العربي، فيسد بذلك علينا طريق المستقبل أيضا. إن هذا الفاعل المخرب للانسان والعمران أدى فيما أدى إليه إلى تدمير الكثير من الجهود العربية الفردية والمشتركة، وأعمى الأبصار والبصائر، وهدر قدرا هائلا من الطاقات والموارد. وتسبب في أوضاع صعبة ومناخات غير مؤاتية للعمل والاستثمار وكذلك في التشريعات والممارسات، وأدى إلى هجرة كبيرة للكفاءات والموارد بسبب حالة اللااستقرار، بحيث تكاد تتساوى اليوم الأعباء والتكاليف في حالات الحرب الدائمة، والهدنة الهشة والمؤقتة، والسلم الذي لم يستطع ولن يستطيع الانطلاق ما دام أصل المشكلة قد بقي دون حل حقيقي. إن مشكلة الاستعمار الاستيطاني هذه والذي يراد فرضه بالقوة والحرب، قد أرخت بظلالها الخانقة على عالم العرب، وهي مشكلة ما عرفتها أمة أخرى في العالم في الأزمنة الحديثة.

والشاهد الآخر الذي يقع في أصل قمة جمع الطاقات ومواجهة التحديات هذه هو الازمة المالية العالمية الحاضرة، التي شكلت ضربة قاسية لجهود عقد من الإصلاح والنمو والتنمية. وكلا الأمرين حدثان خارجيان صدّرهما العالم إلينا، وفرضهما علينا، ولاحاجة للخوض في التفاصيل، ولا للكثير من التدليل، إذ إن هاتين الظاهرتين هما من الوضوح بحيث تصبحان بمثابة الحرب على جبهتين، والفرق إنما يتمثل في أن الاستعمار الصهيوني إنما أصابنا وحدنا، بينما أصابت الأزمة المالية وتهدد بتداعياتها سائر أنحاء المعمورة، ونحن منها. في كلا الأمرين ينبغي علينا تدبر الأمور بالشكل الذي يخدم بلادنا وأمتنا ويلبي نداء مصالحنا.

لقد أصبح واضحا أن الأزمة المالية العالمية قد تنهي خمسة أعوام من النمو الاقتصادي العربي السريع الذي كان نتيجة مباشرة للفورة النفطية من ناحية، ونتيجة عقد من جهود الإصلاح الاقتصادي والبنيوي التي بذلت في كثير من الاقتصادات العربية، والذي كان يأخذ تطبيقه منحى سريعا في أحيان وبطيئا في أحيان أخرى. وقد ساهم هذا النمو بمعالجة بعض المشكلات أو ببدء معالجتها، كما ساهم أيضا بالحد من آثار آفات كثيرة يعانيها عالمنا العربي على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبالتالي فإن المواجهة المتجزئة لتداعيات الأزمة المالية العالمية على عالمنا العربي لن تحقق وحدها ما تطمح إليه شعوبنا العربية من نمو مستدام ما لم تقترن هذه المواجهة بمقاربة جدية وفاعلة لما تعانيه دولنا من مشكلات متجذرة وراسخة ذات امتدادات سياسية واقتصادية واجتماعية. عارضا لما أعتبره العوائق الخمسة الأساسية لتطور العالم العربي وبلوغه ما تصبو إليه شعوبه من تقدم اقتصادي واجتماعي.

أولا:استمرار حالة اللااستقرار الأمني والسياسي التي سادت في المنطقة العربية منذ العام 1948 والتي شهدت بالإضافة إلى النزاعات والاعتداءات والثورات والانقلابات، عشرة حروب على مدى ستين عاما، تمحورت سبع منها في منطقة شرق المتوسط، وكان للخليج العربي أيضا حصة وافرة منها؛ حيث شهد ثلاث حروب في العشرين عاما المنصرمة استنزفت خلالها موارد وطاقات هائلة وأضاعت فرصا كبيرة على الإنسان في عالمنا العربي. وقد أخذت هذه الحروب طابعا عقائديا تارة، وطابعا دينيا تارة أخرى ودمويا في معظمها، وبقي وجود إسرائيل ككيان استيطاني عدواني يشطر العالم العربي إلى شطرين، أحد الوجوه الأساسية لهذا الصراع.

ثانيا:ضعف القطاع الخاص أو فقدانه للمستوى اللازم من الديناميكية والتطور والقدرة على المبادرة في عدد من البلدان العربية حيث لا يزال للدولة- بطريقة أو بأخرى- دور أساسي في تحديد وجهة الاقتصاد وضبط إيقاعه وتوزيع موارده. ويعود هذا الأمر، إلى حد بعيد، إلى أن عددا من الاقتصادات العربية كانت وعلى مدى عقود طويلة ماضية تحت تأثير نموذج الاقتصادات الموجهة. وقد أدت التحولات السياسية في غير مكان في العالم، وتغيير الخارطة السياسية والاقتصادية العالمية إلى أن تتبنى العديد من الدول "نظاما اقتصاديا حرا" بطريقة سريعة وغير مدروسة وغير منسقة، كما كان لاعتماد البعض منها على مصدر أو قطاع أساسي بشكل كبير، أثر تمثل في ازدهار قطاع أو قطاعات محددة على حساب تدهور قطاعات إنتاجية أخرى كالزراعة والصناعة. ولم يؤد هذا التحرر الاقتصادي دائما وبالقدر الكافي الغايات المرجوة منه كالحد من انخفاض معدلات البطالة أو محاربة الفقر بشكل فعال، أو الحد من هجرة الشباب وأصحاب الكفاءات وهجرة الكثير من الرساميل إلى الخارج. كما أنه لم يسهم بالقدر الكافي في توزيع الموارد بطريقة محفزة للإنتاج وتكون قادرة على إيجاد فرص عمل متزايدة للأعداد الكبيرة من الشباب والشابات.

ثالثا:السياسات الاقتصادية غير المنسقة كالسياسات المالية والنقدية غير المنتظمة واستمرار بعض القيود لدى بعض البلدان على حركة انتقال رأس المال، واستمرار الحواجز الجمركية العالية والموانع الأخرى لحرية التجارة، بالإضافة إلى استمرار سيطرة المؤسسات الرسمية في بعض الدول على جزء هام من حركة الاقتصاد، واستمرار بعضها في اعتماد سياسة التسليف الموجه، فضلا عن الجمود في أسواق العمل غير المحفزة على التوظيف. وهذه المسائل بمجموعها حدّت من فعالية الخطوات الإصلاحية التي حاولت دول عديدة تبنيها. في مقابل ذلك وللحقيقة فإن عددا من أقطار عالمنا العربي حقق تقدما ملحوظا في السنوات العشر الماضية على صعيد اعتماد بعض السياسات الإصلاحية مما عالج بعض التشوهات في تلك الاقتصادات. تجدر الإشارة في هذاالصدد أن النمو الاقتصادي أسهم في السنوات الخمس الماضية في التخفيف من آثار الكثير من سلبيات بعض اقتصاداتنا العربية أو غطّى على بعض التشوهات فيها.

رابعا:عدم تطوير البنى التحتية بشكل كاف وعدم الاستثمار الكافي فيها في عدد كبير من البلدان ولاسيما تلك المشاريع العابرة للحدود بين الدول العربية وخاصة تلك المحفزة للانتاج كقطاعات المياه والطاقة والنقل والتي تؤثر بدورها على قطاعات إنتاجية حيوية وأساسية وقادرة على خلق فرص العمل الجديدة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا تتجاوز حصة الفرد في العالم العربي من المياه الألف متر مكعب في السنة، بينما يتجاوز المعدل العالمي الـ7000 مترا مكعبا للفرد سنويا بسبب الندرة المتزايدة لمصادر المياه. هذا المعدل العربي وكذلك المصادر المائية في العالم العربي قد يتعرض للانخفاض في المرحلة القادمة وهو الأمر الذي له تأثيرات كبيرة على نوعية حياة إنساننا العربي ويحمل معه مخاطر كبيرة فضلا عن كونه يضعف قدراتنا الزراعية، ويزيد من حجم وارداتنا الغذائية إلى ما يعادل نصف الاستهلاك المحلي، وهذا ما يجعل العالم العربي من أكثر المناطق استيرادا للمواد الغذائية والأكثر عرضة للتقلبات في مصادر وأسعار المواد الغذائية. بعبارة أخرى فإن العالم العربي هو من أكثر مناطق العالم بعدا عن تحقيق الأمن الغذائي والأمن المائي، بالرغم من أن نسبة سكان الريف تتخطى الأربعين في المئة من مجموع سكان العالم العربي وهي تتجاوز الستين في المئة في بلدان كاليمن والسودان. وهذه كلها نسب وأرقام تبين ما ينبغي علينا أن نقوم به للحفاظ على ثروتنا المائية والزراعية وتعزيزها وتنميتها.

أما فيما يتعلق بالطاقة، فهي تمثل قطاعا بالغ الأهمية بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية وذلك لمساهمته الفعالة في إجمالي الناتج المحلي في معظم دولنا، إضافة إلى أنه يؤمن حاجات القطاعات الاقتصادية والخدماتية كافة. ومن الملاحظ أن قطاع الطاقة في منطقتنا يتميز بأنماط إنتاج واستهلاك غير مستدامة، وبدرجة عالية من الآثار السلبية على البيئة. انطلاقا من ذلك تبرز الحاجة الملحة لتوجه المنطقة العربية نحو تنمية أكثر استدامة في قطاع الطاقة. إن ما تجدر الإشارة إليه أن ما يزيد عن 60 بالماية من مخزون النفط في العالم وما يزيد عن 40 بالماية من مخزون الغاز الطبيعي في العالم موجودان في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن حجم مشاريع البنى التحتية المتعلقة بصناعة النفط والغاز في بلداننا العربية من شبكات أنابيب النفط والغاز وإلى مشاريع الربط الكهربائي العابرة للحدود الإقليمية يعتبر ضئيلا ودون المستوى المطلوب. لذلك فالحاجة ماسة لنظرة استراتيجية وسريعة في تحفيز التعاون بين دولنا العربية فيما خص هذه المشاريع، وهي من الأمور التي ينبغي أن تكون من أهم أولوياتنا في الفترة القادمة.

خامسا:ضعف الخدمات والتأمينات الاجتماعية ولاسيما في قطاعات التربية والتعليم والصحة وحماية الفئات الأكثر تهميشا، وغياب الرؤية الشاملة والطويلة الأمد التي تستطيع التوفيق والجمع ما بين حاجات العالم العربي على مدى العقود القادمة، والمخططات التعليمية والتربوية والصحية وتلاؤم ذلك كله مع طبيعة المرحلة القادمة وحاجات وإمكانات اقتصاداتنا في هذا الصدد. في هذا المجال تشير الأرقام أن العالم العربي يحتاج إلى خلق 50 مليون فرصة عمل جديدة على مدى العشرين عاما القادمة، وبذلك فقط نستطيع إبقاء معدلات البطالة على ما هي عليه الآن، بينما يحتاج العالم العربي إلى خلق 100 مليون فرصة عمل جديدة لكي يحل مشكلة البطالة ويستوعب القادمين الجدد إلى سوق العمل على مدى العقدين المقبلين. ويمثل هذاالرقم نموا في القوى العاملة يتجاوز المائة بالمائة. ولن يكون ذلك ممكنا بدون مشاركة أكبر وأوسع وأكثر فعالية للمرأة العربية. كما لن يكون ممكنا من دون وضع برامج للتعليم المهني والعالي ترتبط بالإنتاج الوطني وحاجات الاقتصادات العربية وطبيعة ونوعية المدخلات والمخرجات لتلك الاقتصادات.

اضاف:ليس هذا كل ما يواجهه عالمنا العربي من تحديات، لكن هذه التحديات الخمسة بالتحديد كانت وما تزال عوامل للاضطراب وعدم الاستقرار في أبعادها ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. تجدر الإشارة إلى أن عددا من دولنا العربية استطاع خلال السنوات الخمس الأخيرة أن يغطي قسما من المشاكل ساعدت في تجاوز بعضها عوامل توافر السيولة والفوائض المالية. وحقيقة الأمر أن الأزمة المالية العالمية الأخيرة لا بد أن تكشف لنا مجددا عن معظم هذه المشاكل المتجذرة، لا بل قد تزيد من تعقيداتها بسبب تكاثر الطلب المتوقع على التقديمات والتأمينات الاجتماعية (Social Safety Nets) وذلك في ظل تقلص حجم المعروض من فرص العمل.

لا يجوز ولا ينبغي أن يدعونا هذا الواقع إلى القنوط أو التراخي بل يجب أن يكون محفزا للعمل العربي المشترك. فقد أصبح واضحا أهمية التعاون في خضم الأزمة العالمية حيث تبين أن قدرة الدول على التصدي للأزمة تكون أفضل إذا ما كانت ضمن تكتل اقتصادي واسع. وذلك يفرض عليها التزام معايير واضحة وصارمة من العمل الاقتصادي والمالي المشترك، وبالتالي فإن التوجه يجب أن يكون اليوم نحو التوسع في الإفادة من هذه التكتلات أو نحو إنشائها.

وقال:هناك بالطبع مداخل مشتركة وجماعية للتصدي للتحديات الخمسة التي تحدثت عنها. وهناك احتياجات وضرورات تختلف أو تتفاوت بين هذا البلد أو ذاك. والذي أراه ضروريا وضروريا جدا الآن، ولا يمكن بلوغ شيء جدي بدونه، لا بل إنه وتحت كل الظروف والأحوال نرى واضحا أنه ينبغي السير على مسارات تستطيع أن تمكننا كمنطقة ودول وشعوب من التلاؤم مع مقتضيات التغير الحاصل في العالم من حولنا، وتتركز هذه في سبع مسائل أساسية لا لكونها الوحيدة بل لوجوب المسارعة إلى التحرك على مساراتها وهي بدورها ستسهم في تعزيز التحرك على مسارات ضرورية أخرى:

المسألة الأولى: تتمثل بضرورة التأكيد على توحيد الصف العربي إذ يبدو العالم العربي اليوم أشد ما يكون حاجة لتعزيز العمل العربي المشترك ولاسيما للسعي الجاد من أجل تطبيق الحل العربي للقضية الفلسطينية القائم على إعادة كامل الحقوق للشعب الفلسطيني. فبقاء القضية الفلسطينية بدون حل، وبقاء الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية المجاورة لفلسطين عرضة للعدوانية الصهيونية، فضلا عن كونها عرضة لاستنزاف مواردها البشرية والمالية، هو حري بأن يزيد من مخاطر التطرف بين الشباب، كما أنه حري بأن يزيد من مخاطر التدخلات الإقليمية في سياق سياسات مناطق النفوذ، وشرذمة جهود شبابنا، وطغيان أسلوب التخاصم والخلاف بين العرب، والذي تزيد من شدته كثرة الطامحين والباحثين عن النفوذ. علينا أن نعي كعرب، أن غياب الحل العربي للقضية الفلسطينية يعني في ما يعنيه غياب التقدم المستمر والتطور النوعي والازدهار المستدام والتلاؤم عن شعوب أمتنا العربية.

المسألة الثانية: تتمثل في ضرورة القيام بعمل جاد للنأي باقتصاداتنا العربية عن إقحامها في الخلافات العربية- العربية والتأكيد على وجوب عزل التعاون الاقتصادي العربي عن الاختلافات السياسية وسياسات المحاور. والمأمول أن يسمح ذلك بالانطلاق بشكل قوي وحاسم باتجاه التصدي لمشكلة النقل والانتقال داخل العالم العربي وبين دوله وبحلول جماعية. وذلك من طريق ربط العالم العربي بعضه ببعض بطرق وسكك حديدية، وخطوط نقل بحري وفتح الأجواء لمزيد من الحركة الجوية بين دولنا العربية. وهذه الوسيلة هي الأجدى والأولى في مجال تسهيل ربط اقتصاداتنا بعضها ببعض وتسهيل حركة انتقال الأشخاص والبضائع بين دولنا العربية.

المسألة الثالثة: تتمثل في العمل المشترك على إيجاد مصادر جديدة وحقيقية للطاقة من الطاقة الكهربائية إلى الطاقة الحرارية والطاقة النووية والطاقة النظيفة والعمل على تحقيق مد الشبكات والربط الكهربائي بين دولنا بأقصى سرعة. وهذا الأمر فضلا عن فوائده الكبيرة في صون الموارد وتنميتها، فإنه ضروري في عملية التقدم التي قصّرنا في الكثير من مجالاتها.

المسألة الرابعة: الاستثمار المشترك في التعليم وتطوير المناهج التعليمية المتلائمة مع المتغيرات على صعيد حاجات الاقتصاد وأسواق العمل، وكذلك الاستثمار المشترك في الصحة. فنحن نعاني معاناة هائلة نتيجة تراجع مستويات التعليم الأساسي، ووجود حوالي ال30% من التلاميذ في سن التعليم الأساسي خارج المدارس، وتصل النسبة إلى 50% في المرحلتين الإعدادية والثانوية. كما نعاني من قصور أو تراجع مؤسسات التعليم العالي، والآخر الفني والمهني والحرفي، فضلا عن ندرة مؤسسات وجهات البحث العلمي والمتخصص، بما في ذلك العلوم الإنسانية والاجتماعية. وهناك بدايات للاهتمام بالتعليم العالي والمتخصص من طريق استيراد جامعات أو فروع جامعية، لكن التعليمين الأساسي والمهني/الفني لا يجدان الاهتمام الكافي استثمارا وتنظيما.

المسألة الخامسة: تتعلق بالمجال الصحي، إذ ما نزال نهدر موارد كبرى من طريق التطبب بالخارج للمقتدرين أو بواسطة الدولة. فضلا عن أن الأكثرية من المواطنين العرب، وبينهم الأطفال والفئات الضعيفة في الدول العربية الفقيرة، لا تغطيها شبكات الأمان الصحي والتعليمي.

المسألة السادسة: تتعلق بالاستثمار في المجالات التي أهملناها سابقا، وهي الاستثمار في الاقتصاد المنتج، أي الاستثمار في قطاعي الصناعة والزراعة. فنحن في العالم العربي نملك الإمكانات المادية نتيجة الثروات المحققة من الفوائض النفطية لتطوير هذين القطاعين الهامين. وقد دلت التجارب وخاصة تجربة الأزمة المالية الأخيرة التي نحن في صددها، أننا قد فقدنا قسما من ثرواتنا التي تبخرت بفعل المضاربات والانهيارات. فلو أننا استثمرنا قسما من أموالنا في قطاعات الصناعة والزراعة في بلداننا لكنا وفرنا جزءا كبيرا من فرص العمل لشبابنا، وفي ذات الوقت وفرنا ثرواتنا الوطنية التي كان يمكن أن تأتي علينا بالمردود الأفضل والأنجع على المدى الطويل، ونحن قادرون إذا ما وجهنا الاستثمار في هذا الاتجاه أن نؤمن قسما كبيرا من الاكتفاء الذاتي لأسواقنا من ناحية الغذاء والكساء المستورد من كل أنحاء الأرض، وذلك على أساس الإفادة من الميزات التفاضلية الزراعية والصناعية التي يتمتع بها كل قطر عربي.

المسالة السابعة: أن تسارع كل دولة من دولنا العربية إلى إطلاق العمل في ورش عمل قانونية وإجرائية للنظر في كيفية إزالة العوائق القانونية والإدارية التي تحد من مجالات التعاون بين هذه الاقتصادات العربية وتحد من حركة تبادل السلع ومن تدفق الاستثمارات العربية والخارجية، وتحد أيضا من إفساح المجال أمام حركة القطاع الخاص من أجل إيجاد فرص العمل الجديدة، وتكبير حجم الاقتصاد.

غني عن البيان أن التحرك على مسارات هذه الرؤية تتطلب دراسات وتخطيطا تحضر بعض أصوله في أعمال بعض الباحثين العرب، ومعاهد التخطيط والدراسات في العقود الماضية، كما في بعض أعمال مؤسسات الجامعة العربية الفرعية ونشاطاتها. ثم إن تلك البحوث ينبغي أن تعنى بالمشروعات النوعية في كل دولة عربية في سياق التحديد والتشخيص أساسا ثم الملاءمة والنظم والميزات التفاضلية لدى كل دولة من دولنا العربية وذلك في السياق التعاوني والتكاملي.

لذا وفي هذا المجال فإنني أقترح أن يصار إلى الدعوة إلى تأليف مجموعة للعمل الاقتصادي العربي المشترك مكونة من حوالي خمسين شخصية عربية تحضر فيها شتى الاختصاصات والاهتمامات، وتنكب خلال وقت قصير على وضع تقرير استراتيجي ذي ثلاث شعب: شعبة التوصيف والتشخيص، وشعبة اقتراحات المعالجة والانطلاق حسب ما تقتضيه الحاجات والتطلعات نحو الاكتفاء أو التوازن، والشعبة الثالثة أفكار بشأن تأمين الموارد، وبشأن الإدارة التنفيذية.

من جهة أخرى فإني أقترح تبني الدراسة التي أعدتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والتي تدعو إلى تطوير وتدعيم مؤسسات المال العربية بحيث تتمتع تلك المؤسسات بقاعدة رأسمالية كبيرة تمكنها من تمويل البنى التحتية العابرة للحدود ومشروعات الربط الإقليمية العملاقة والتنمية الإقليمية والاجتماعية، مما يساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي ويحقق نهضة إنتاجية عربية وتقدما اجتماعيا وتنمية مستدامة.

وإني إذ أحيي مبادرة دولة الكويت وأميرها في الدعوة إلى عقد هذه القمة الاقتصادية، أقترح أيضا أن تتم الدعوة إلى هذه القمة الاقتصادية العربية بوتيرة دورية على نسق مماثل لما تقوم به سائر التجمعات الاقتصادية العالمية بالاجتماع مرتين سنويا فتكون هناك فرصة للمتابعة والتشاور واجتراح الحلول للمشاكل الاقتصادية والبنيوية التي تواجهنا بوصفنا منظومة عربية.

إن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا اليوم هو نفسه الذي واجهنا منذ عقود في المجال الاقتصادي، وإلى حد ما في مجال التصدي للعدوانية الصهيونية، وهو يتمثل في تباين الرؤى واختلافها. إذ إننا لم نستطع التوصل منذ الستينات من القرن الماضي إلى رؤى مشتركة وقواسم مشتركة. وقد أدى ذلك وفي الحالتين إلى انتهاج مسارات منفردة أوصلت في المجالين السياسي والعسكري إلى تفاقم العدوان، وسريان الخراب إلى عدة دول عربية مجاورة لفلسطين المحتلة وأبعد منها، كما أدت في المجال الاقتصادي إلى تهجير الموارد والأموال والطاقات، بدلا من استثمارها في تنمية الاقتصاد في معظم الدول العربية، وفي معالجة الشأنين الاجتماعي والاقتصادي في عالمنا العربي.

نجتمع اليوم، وغدا في رحاب دولة الكويت العزيزة، والأمة العربية تمر بأخطر مراحل تاريخها وبأشد اللحظات ألما وقسوة. فالاحتلال الإسرائيلي الرابض على ارض فلسطين وأراض عربية من لبنان إلى سوريا قدم خلال الأيام الماضية، نموذجا مكررا في الإرهاب والقتل وسفك دماء المدنيين وارتكاب المجازر والإطاحة بالأعراف والقوانين الدولية واستخدام الأسلحة المحظورة دوليا.

كنا أيها الإخوة خلال الأيام الماضية ونحن نتابع مراحل العدوان الإسرائيلي البربري على قطاع غزة نحسب أن إخوتنا سكان غزة وهؤلاء الأطفال والنساء والمدنيين كأنهم على كوكب أخر، غير كوكب الأرض، يقتلون ويذبحون ويشردون وتهدم منازلهم عليهم، ولا من ينجدهم أو يقف بجانبهم . يهربون من حي إلى حي، ومن شارع إلى شارع، يحتمون بمدارس الأمم المتحدة، لكنها لم تشفع لهم. أقول، كنا نظنهم بعيدين عنا وكأنهم في كوكب أخر، وهم على بعد رمية حجر منا، هناك حيث رابط قبلنا أجدادنا في بيت المقدس وبيت لهيا وجباليا وخان يونس وتل الهوى. لكن إسرائيل لم تتردد في انتهاك كل الأعراف وحتى تقاليد الحروب، فارتكبت أبشع المجازر وجرائم الحرب.

من هنا فإن اجتماعنا اليوم وغدا هنا في الكويت، يجب أن يكون فرصة لا تعوض لكي نشد العزم والعزيمة، بهدف نصرة إخواننا في غزة على كل المستويات، وهم لا يطلبون منا إلا وحدة الكلمة والتوجه والإرادة. ونحن من جهتنا، لا يجوز أن نضيع الفرصة لإعادة بناء إجماعنا العربي من حول قضيتنا الكبرى فلسطين وسبل حلها ونصرة إخوتنا ومواجهة الجرائم الإسرائيلية، لإبراز موقفنا وصون حقنا، أمام الرأي العام العربي والدولي و لتحصين هذا الموقف بكل الوسائل المشروعة والمتاحة.

كان العرب القدامى يقولون إن ما لا يدرك كله، لا يترك جله. والأمر ما عاد يحتمل التأجيل أو التسويف بحجة ضآلة القدرات أو صعوبة الظروف أو اختلاف السياسات والرؤى أو حتى تكتمل الدراسات والأبحاث وإلى أن تزول العوائق والعقبات. فالإمكانيات كبيرة، والفرص يمكن اجتراحها بالإصرار والعزيمة. وبالإرادة القوية نستطيع تحويلها إلى قدرات وسياسات:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا

حوار

سئل: ماذا تقترحون للمرحلة القادمة من تكاتف عربي وعمل بعيد عن التقليد خاصة وأن الأمل كان إنشاء الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني؟

أجاب: لا شك أن أكثر الأوجاع إيلاما هو الوجع الحاضر، والذي نعانيه اليوم في غزة، وكما قلت أن غزة هي أحد مظاهر المشكلة، فبالأمس كان لبنان واليوم غزة، وغدا قد يفتعل الإسرائيلي معارك أخرى، المسألة الأساس اليوم أمام العرب هي أنه غير مسموح أو مقبول استمرار الخلاف فيما بين العرب، وحين كنا صغارا كنا نسمع أنه بينما كانت مدفعية محمد الفاتح تقصف أسوار القسطنطينية كان أهل القسطنطينية يتخاصمون حول جنس الملائكة، ونحن اليوم في معظم هذه الخلافات كأننا كمن يتخاصم حول جنس الملائكة. لا شيء يعلو على مسألة نجدة أخواننا في غزة وفي موقف عربي موحد غير مبني على محاولات التهويل. علينا أن نوحد مواقفنا مع ما نستطيع فرضه على الرأي العام الدولي من أجل وقف كامل للهجوم على غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية منها وفتح المعابر وإلغاء العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل على غزة، وإعادة طرح القضية الأساس وهي القضية الفلسطينية والتأكيد أمام الرأي العام العالمي على أن المبادرة العربية هي ما يريده العرب، وقد وضعوها قبل سبع سنوات ولم يجر العمل بها حتى الآن من قبل الرأي العام العالمي بالشكل السليم. هذا ما يجب أن نركز عليه خلال اليومين القادمين من أجل توحيد الصف العربي في هذا الشأن. ونذكر هنا أنه في العام 1954 اجتمعت سبع دول عربية لإقرار السوق العربية المشتركة، وفي العام 1955 اجتمعت ألمانيا وفرنسا ووقعتا اتفاقية الصلب والفحم، واليوم علينا أن ننظر أين وصل العالم الأوروبي فيما نحن ما زلنا نتحدث حتى الآن في السوق العربية المشتركة. هناك أمور لا نخطئ إن سرنا بها، وهي مواضيع تتعلق بالنقل والطاقة تحديدا، ولذلك علينا السير عمليا لبناء مثل هذه الشبكات التي لا بد وأن تنعكس إيجابا على حركة الاستثمار في العالم العربي وعلى الثقة في هذه الاقتصاديات وعلى التعاون فيما بينها. أمامنا مرحلة دقيقة وحساسة جدا، علينا فيها أن نولي الأولوية لهذه الجهود بعيدا عن أي نوع من أنواع المزايدات من هنا أو هناك، وبعيدا عن اعتماد أفكار لا تتحقق. هناك مرحلة تتطلب منا أن نضغط، ولا سيما مؤسسات المجتمع المدني العربية للحصول على هذا التوافق العربي. فعندما نختلف يجب ألا نخون الآخر مباشرة، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق. فقبل 1400 عام قال الإمام الشافعي رأيي على صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري على خطأ يحتمل الصواب. غزة الآن والقضية الفلسطينية هما من الأولوية، والمشاريع العربية الاقتصادية التكاملية التي تربط بين دولنا ومصالحنا يجب أن تحظى أيضا بالأولوية.

سئل: كيف يمكن أن ننأى بالعمل الاقتصادي العربي عن الخلافات السياسية وكيف نساعد غزة إذا أغفلنا قضايانا الاقتصادية وكيف ندعم جيوشنا إن لم نؤمن لها الطرق والكهرباء والإمدادات اللازمة؟

أجاب: أريد أن أؤكد أنه من المستحيل أن ننجح في مواجهتنا لإسرائيل وعدوانيتها ووجودها إن لم يكن لدينا في كل بلد من بلداننا اقتصادا قويا، لا يمكن أن تتم المواجهة وننجح بها في اقتصاديات منهكة وتعبة.

سئل: كيف يمكن أن تبلور تنظيم العمل الاقتصادي العربي في تنظيم مواز لجامعة الدول العربية وهل يمكن أن نصل إلى قمة اقتصادية سنوية وكيف يمكن أن نزيد التجارة العربية البينية؟

أجاب: نحن الآن نواجه سلسلة تحديات ومشاكل كبيرة، وأنا في أسلوب عملي أحاول أن أحول المشكلة إلى فرصة بدل من تحويل الفرصة إلى مشكلة. لدينا الآن إمكانية إذا توفرت العزيمة وتضافرت جهود مختلف فئات المجتمع ولا سيما المجتمع المدني، يمكننا أن ندفع باتجاه استخدام أفضل للموارد في العالم العربي بشكل يعطي المردود المطلوب. نحن نطالب بتعزيز الاستثمار في العالم العربي وعودة الرساميل العربية الهائمة على وجهها في العالم والتي جرى تقليص حجمها بوسائل مختلفة إرادية أو غير إرادية على مدى العقود الماضية، نحن ندعو هذه الأموال للاستثمار في العالم العربي، يجب أن يكون هاجسنا الحقيقي في كيفية خلق المناخات المؤاتية للاستثمار وأن تكون هناك تشريعات تنظم العلاقة بين القطاعين الخاص والعام، علينا أن نفسح المجال للقطاع الخاص لأن يلعب دوره وعلى الدولة أن تكون ناظمة لهذه العلاقة التي يمكن أن تتم.

سئل: هل الحل بيد العرب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أم بيد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما؟

أجاب: كلما سلم العرب أوراقهم للآخرين كلما فقدوا القدرة على المبادرة واجتراح الحلول. لا شك أننا في عالم فيه قوى مؤثرة لكن بإمكاننا أيضا أن نؤثر. ومثال على ذلك اجتماع مجلس الأمن الذي خرج بالقرار 1860، كان هناك خلاف عربي مستحكم، ولكن في محصلة الأمر نجح العرب في ذلك الاجتماع بالتوافق فيما بينهم على موقف، لم يكن أحد يتصور أن بإمكاننا أن نخرج بقرار مثل القرار 1860، بالرغم من كل نقائصه وفجواته، ولكن في بعض الأمور حققنا خطوة إلى الأمام، خرجنا بهذا القرار نتيجة الموقف العربي المتضامن مع بعضه بعضا، فكيف يمكن أن تكون الصورة عندما يخرج اجتماع القمة العربي بموقف عربي موحد، حينها نصبح قادرون على التأثير على العالم، ويجب أن نقف حتى نعتبر شيئا في العالم.

سئل: كيف يمكن تسريع قرارات العمل لكي لا تنهار الاقتصاديات العربية؟

أجاب: إن تعزيز العمل العربي المشترك يجب أيضا أن يتم بتعزيز أجهزة الجامعة العربية ودفعها لكي تكون مقدامة في طروحاتها ومحفزة على التعاون العربي، لا أن تتقلص جهودها.

سئل: ألا تجدون ضرورة في تسهيل انتقال المواطن العربي فيما بين الدول العربية لتفعيل العمل العربي المشترك؟ وهل تؤيدون فكرة شن دعوة من المجتمع المدني ضد إسرائيل بشأن الجرائم التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين والأسلحة غير المسموح بها التي استعملتها؟

أجاب: حرية الانتقال بين دولنا العربية أمر مهم جدا، ولكن علينا أيضا أن نسير في عملية بناء الطرق ونفتح المجالات حتى لو كانت الطرق فيما بيننا مقفلة.

أما بشأن الدعوة ضد إسرائيل، فحتى لو لم تكن لدينا الإمكانيات بحسب الإمكانيات الدولية، لمحاكمة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها، من دير ياسين إلى قانا إلى غزة الآن، فإنه يجب أن يكون هاجسنا دائما ملاحقة إسرائيل ورفع الدعاوى بحقها، يجب أن يكون هناك توزع في الجهود التي تقوم بها الدول العربية ونشرك المجتمع المدني في هذا الجهد.

سئل: هل تشجعون تطوير قطاع اقتصاد المعلومات وربط المدارس العربية بشبكة معلوماتية موحدة؟

أجاب: يجب ألا نبقى غائبين عن اقتصاد المعرفة مع تأكيدنا على الاقتصاد المنتج الآخر، وكل منتج في حقله، ولكن يجب أن يبقى هاجسنا كيف ندخل اقتصادنا في اقتصاد المعرفة، ونحن نشجع ربط المدارس بشبكة إنترنت لكي لا يكون العلم للتلقين بل للتفكير واجتراح الحلول، بهذا ننشئ إنسان الغد العربي. وأعتقد أنه يجب ألا يطغى أي قطاع اقتصادي على باقي القطاعات كي لا يكون هناك مضرة في تركيبة الاقتصاد وعلى قيم المجتمع العربي.

وردا على مجموعة أسئلة من المشاركين، قال الرئيس السنيورة: لا شك أن ما نواجهه في العالم العربي يقع ضمن قاعدة أساسية وهي أن كل مشكلة ترفد مشكلة أخرى أو تؤثر بها أو تزيدها عمقا، ولكن هذا يتطلب منا رؤية إستراتيجية، هناك أمور يمكن لنا أن نخوض بها الآن ولا نكون مخطئين، فلا يجب أن نتحدث مثلا عن ربط كهربائي سباعي، وليس من كهرباء على هذا الخط، أو أن نتحدث عن إمكانية لنقل النفط والغاز من العراق إلى شاطئ البحر المتوسط دون أن نحل المشاكل ما بين العراق وسوريا ولبنان، هذه عينة بسيطة من الأشياء. هناك أمور بالمقابل يجب أن نظهر فيها نجاحات، لا شيء ينجح كالنجاح بحد ذاته، تزداد ثقتنا بأنفسنا والعمل العربي المشترك عندما نحقق إنجازا معينا. سعينا في لبنان لاستيراد الغاز والكهرباء من مصر، وهناك مسائل لم تنجز بعد، لكنها كانت أول مسعى لنقل الغاز عبر 4 دول، هذا إنجاز إذا استطعنا أن نكمله، ولكن علينا أن نكمله، هذا يعطي حوافز للآخرين. وقد يكون للبعض منا وجهات نظر على مستويات معينة، أو أن هناك مشاكل عديدة يجب أن نهتم بها، فإذا أردنا حل المشاكل كلها دفعة واحدة أو أردنا أن تكون أفكارنا ورؤانا وأحلامنا هي نفسها، فهذا أمر لن يحصل، علينا أن ننظر بموضوعية وعملية، ولا ينتهي بنا عملنا كأن المشكل الأساسي ليس مع إسرائيل بل بين العرب أنفسهم. مع تقديرنا للفروقات فيما بيننا، علينا ألا نضيع البوصلة، عندما لا نميز العدو من الصديق والأخ، ولا نريد أن يتحول الاختلاف في العالم العربي إلى خلاف وبالتالي إلى سياسة محاور. أعتقد أن هناك أمر أساسي ضروري اليوم وهو وضع إستراتيجية والاتفاق على أمور محددة قادرين على النجاح بها تكون هي الباب الحقيقي لمواجهة إسرائيل، المواجهة ليست مقتصرة على السلاح بل فيها عدة مجالات، وكل منا قادر على القيام بعمل وينجح فيه في هذا الإطار، علينا أن نبحث كيف نبني اقتصادياتنا من أجل المستقبل، ومستقبل الشباب وإشراكهم أمر أساسي ليكونوا من المشاركين في القرارات الفاعلة في البلاد.

سئل: هل حدث اتصال بينكم وبين الإدارة الأميركية الجديدة؟ وهل تعتقدون أن المبادرة العربية ما تزال صالحة؟

أجاب: كل دولة من الدول تقوم باتصالات بطريقة أو بأخرى مع المستشارين الأساسيين لأوباما الذي سيتولى مهامه في الأيام المقبلة، ولكن هناك موقف إما يقفه العرب متضامنين وليسوا مختلفين فيؤثروا تأثيرا فعالا على الإدارة الأميركية وعلى الكثير من الدول وهناك مجال للقيام بذلك، وإما يكونوا دولا منفردة، فالكل يعلم تجارب الماضي نتيجة حال التمزق والاختلاف الذي ساد هذه المنطقة. أمامنا الآن فرصة تبدأ من الكويت في مواقف عربية جامعة فيما خص غزة وفلسطين والتحول نحو إيجاد حلول حقيقية ومواقف حاسمة على الصعيد العربي وتوجيه التنبيه إلى المجتمع الدولي حول المخاطر التي سوف تنجم من عدم الاكتراث بإيجاد حلول حقيقية للمشكلة الفلسطينية، والاقتصار فقط على إيجاد حلول لظاهر المشكلة وليس للمشكلة الأساسية، والتحول للموضوع الاقتصادي الذي هو من المواضيع الأساسية لهذا الاجتماع الذي يجب أن يكون اجتماعا لجمع الجهود وليس اجتماعا لإعلان الافتراق، هذا اجتماع لتوحيد الجهود وجمع الطاقات والتوجه بداية نحو مواجهة العدو الأساسي ورص الصفوف العربية للنظر والإعداد للمستقبل.

مأدبة غداء

بعد ذلك، أقام رئيس غرفة التجارة والصناعة في الكويت علي الغانم مأدبة غداء على شرف الرئيس السنيورة حضرها الوفد اللبناني المرافق وعدد من المسؤولين الكويتيين وفاعاليات اقتصادية.

كان في استقبال الرئيس السنيورة والوفد في مطار الكويت رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح ونائب رئيس الوزراء فيصل الحجي وسفير الكويت في لبنان عبدالعال القناعي وسفير لبنان في الكويت بسام نعماني.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس السنيورة كلمة رئيسية في المنتدى، ويتحدث أيضا رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف.

GMT 18:40

الرئيس السنيورة التقى نائب رئيس الوزراء العماني

على هامش مؤتمر الاقتصادي الاجتماعي في الكويت

على هامش المؤتمر الإقتصادي الإجتماعي الذي حضره رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، والقى فيه كلمة التقى الرئيس السنيورة مساء اليوم نائب رئيس الوزراء العماني للشؤون القانونية السيد فهد بن محمود آلا سعيد في مقر إقامته في قصر بيان في حضور الوزير المسؤول للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي عبدالله ووزير التجارة العماني مقبول بن علي سلطان ووزير الاعلام حمد محمد الراشدي والامين العام للشؤون الاقتصادية العمانية محمد بن ناصر الخصيبي وجرى خلال الاجتماع البحث في مجمل الاوضاع اللبنانية والعربية وخصوصا تطورات الاحداث في غزة والتشاور القائم قبل القمة الاقتصادية التي ستعقد غدا في الكويت.

تاريخ اليوم: 
18/01/2009